+ الرد على الموضوع
صفحة 3 من 9 الأولىالأولى 1 2 3 4 5 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 35 إلى 51 من 139

الموضوع: ديوان اهل الذكر لسيدي برهان الدين ابو الاخلاص ( الاحباب الاخلاصية - ابراهيم مبارك )

  1. #35

    ديوان اهل الذكر لسيدي برهان الدين ابو الاخلاص ( الاحباب الاخلاصية - ابراهيم مبارك )34

    القادرية
    الحمد لمولانا الأحد رب الأكوان ومعتمدى
    مولاى تجلى سناؤك لى والروح انتعشت بالمدد
    ورأيت النور وبهجته كالبدر غشانى عن عمد
    وجلال الروح له عمل فى الكون كسر فى جسد
    وصفاء القلب له أثر فى النفس كنور متقد
    وحجاب النفس بما كسبت بالذكر يزول بذى رشد
    فانهض بالذكر لعلك أن تحظى بالفيض من الصمد
    واسلك للخير مسالكه والشر تجنب وابتعد
    واخلص لله وكن معه بالإخلاسية تستفد
    وانشر للحق طريقهم تظفر بالسعد وبالرغد
    فطريق القوم لها مدد يدنى للحضرة من يرد
    يارب بهم كن لى أبداً وانصر واجبر أخذاً بيدى
    وبقطب الكون ونخبته ومدار السر على الأبد
    الباز الأشهب من كشفت بالقرب له كل السدد
    هو عبد القادر همته بالله لها أقوى العدد
    تحيا الأموات بنظرته جيلان تكرم كن عضدى
    وبعبد الله والدكم وبجنك دست قل تجد
    مولاى دعوتك مرتجياً نيل الأوطار من الأمد
    فبعبد الله كذا يحيى ومحمد صنى من كمد
    وبداود عبد الله بهم ألهم بالصبر وبالجلد
    وبموسى الجون أفض مدداً لصلاح القلب من الأود
    وبعبد الله المحض لنا أنعم بالحفظ من الوهد
    وبالحسن الأنور صن كرماً كل الاخوان من الحسد
    وأخيه حسين وأمهما فاطمة الزهراء أزل ندى
    وبخير الخلق محمد من يشفى المكروب من العقد
    نسب فى المجد له سند بأصول عزت كالعمد
    فالحمد لمن أسدى نعماً كالموج تعالت عن عدد
    وصلاة الله على طه عدد الأنفاس إلى الأبد
    والآل وصحب ما طلعت شمس الأسرار على أحد
    ما قال خديم فى أدب الحمد لمولانا الأحد

    الخلوتية
    يامانح الإحسان يامولى النعم يافاتح الأبواب يامعطى الحكم
    ياسامع الأصوات من كل الورى يا عالماً بدبيب نمل فى الظلم
    يامن حوائج خلقه مقضية كل تقلب فى عطائك ياحكم
    عبد ببابك واقف يرجو الندى يرجو المواهب والتجلى والنعم
    يرجو حماك من القواطع كلها ومن الذنوب مع العوارض والسقم
    ياسيدى ذنبىثقيل أرتجى محو الكبائر والمعايب واللمم
    يا عفو ربى إننى بك واثق ياحسن ظنى فى رحيم من قدم
    أثقالنا بلغت عناناً للسما أعمالنا أضحت هباء كالعدم
    لكن لنا أمل عظيم مع عشم فى العفو منكم أنتم أهل الكرم
    برجال سلسلة نسبت لأهلها أكرم بهم وأمدنى من ذا القدم
    مرسينا الزرقانى خير سره هو شيخنا نفحاته مثل الديم
    أسراره فاضت علينا فى الصغر بركاته فى العرب حلت والعجم
    منه تلقيت الطريق الخلوتى مع غيرها ثبت إلهى ما رسم
    وبسيدى الجمل المسمى أحمد هذا شهاب الدين ينبوع الحكم
    وبوالد الأستاذ وهو محمد جمل المحامل للعلوم وللشيم
    وبجده حسن الذى بالحسن أشــ رق فضله حتى رأى خير الأمم
    فبجاهه ألحق به أتباعه دنيا وأخرى يوم بعث للرمم
    وبسيدى الأبيار وهو محمد إرو الفؤاد من المعارف والفهم
    والبابلى شرف الذى نال العلا هو أحمد الأفعال من حاز النعم
    بمحمد عبد الكريم وحزبه أكرم به وأنقذ بنا من كل هم
    محمودهم كوران ذو الحمد النقى اجعل محامدنا غداً فى المزدحم
    بمحمد الحقنى نخبة سالم يارب سلم واحمنا يوم القحم
    وبمصطفى البكرى هبنا نفحة واسمح لنا بقيامنا جنح الظلم
    وأمدنا بمعارف من بحره سهل لنا فى كل خير باللقم
    فبسره وبأصله وبفرعه اجعل جميعى نحوكم ممن خدم
    فبجده الصديق من خدم النبى اجعل لنا الإنقاذ من ضيق وغم
    وبشيخه عبد اللطيف وفضله ألطف بنا عند القضا وكذا التهم
    وبمصطفى عبد اللطيف المشتهر بالأفندى ذا من أمه حقاً يوم
    بعلى المشهور بالباشا قرا اجعل قرانا نعم عقبى المغتنم
    وبحق إسماعيل من نال الشرف اغفر لنا لجرومنا حتى اللمم
    عمر فؤادى بالفؤاد وهو عمر بالذكر والأنوار حتى تنتظم
    وبحق محيى الدين أحيى قلوبنا بالعلم والعرفان والخير الأعم
    بالقسطمونى أرتجى إحسانكم وبشيخه التوقاد خير الدين عم
    بالخولتىجلبى هو السلطان من فى قوله علم وفى الفعل الحكم
    بالشيروان محمد ذا ابن البها من كان دوما بالشريعة يعتصم
    وبسيدى يحيى هو الباكور صا حب ورد ستار مزيج للدقم
    وبحق صدر الدين صدرنا على من رام لى مكراً بضر أو عدم
    بالحاج عز الدين عزز أمرنا بالدين والتبيين حتى نحترم
    بمحمد بيرام أعنى الخلوتى أخل الطريق من الموانع والجشم
    بالخلوتى عمر المحقق بالعطا عمر قليباً بالسنا مجلى الظلم
    بمحمد هو خلوتى نعم النسب فانسب إلينا الخير يارب الحرم
    بالزاهد التكلان إبراهيم من زهد الدنا فاسلك بنا فى ذاك يم
    تبريزهم أعنى جمال الدين ذا شيرازنا فالطف بنا فيما دهم
    بمحمد أعنى النجاشى المرتضى ركن لدين الله أقوى من خدم
    بالأنهرى هو قطب دين نبينا فاجعل لنا فى الدين ركنا ملتزم
    بالسهروردى ذا نجيب اسمه هو جدنا من غير هذا المنتظم
    ياربنا فأمدنا وافتح لنا عين اليقين وكل بحر ملتطم
    وبسيدى عمر الذى نال المنى هذا هو البكرى ينبوع الحكم
    بوجيه القاضى فوجه نحونا علما وفتحاً من عطاياك القسم
    بمحمد البكرى نجح مقصدى وامنن علينا بالمواهب والشيم
    بمحمد الدينور مفرد عصره من للمعالى والسعادت اقتحم
    وبسيدى مشاد دينور الذى ذ حاز العلى بعلوه الدر انتظم
    وبشيخهم حبر الطريق واصله هذا الجنيد رئيسنا راعى الذمم
    فبحقه رقق حجابى واحمنى من كل داء عن شهودك قد فصم
    وبحق سر للسرى وسيره يسر بأسرار الحروف وما عجم
    يارب بالكرخى هو المعروف فى كل الورى فاسمح بفيض منتظم
    بالطائى داد الذى وطئ العلى ألحق به أرواحنا وقنا السقم
    بحبيب العجمى وأتباع له ألزم عبيدك للمحبة والهمم
    بالبصر ذا حسن الذى فاق الورى فى الزهد والعرفان والسر الأتم
    بعلى الكرار ثم بزوجه وبنسله أهل المروءة والحشم
    بالمصطفى المختار من أنواركم خيراً لكل الخلق حتى المعتصم
    وبروح جبريل الأمكين وبثه عن حضرة الرب الصفوح عن العظم
    هذى رجال الخلوتية سيدى هذى أسود اليل أصحاب القيم
    تلميذهم شهم بهم من أمهم من بحرهم يسقى رحيقاً مختتم
    اسمح لنا ياربنا من غيثهم بالعلم والفيض العظيم الملتح
    بالأنبيا والمرسلين وآلهم وبكل ما يحويه نون والقلم
    يارب تقصيرى وفقرى ظاهر يارب فاقبلنى ولاتفنى العشم
    يارب أسقامى على تعاظمت يارب فامنن بالشفاء وامح الألم
    ما ملجأ للقاصدين سواكم ما منقذ للهالكين سوى كرم
    إن تكرمنى أنت أهل للكرم إن تحرمنى أنت عدل ياحكم
    يارب فى الدارين ستراً مع غنى يارب فى العالمين حكما مع حكم
    يارب هيئ لنا من أمرنا يغوثنا فافتح علينا ما انبهم
    احفظ لنا الإيمان وفق للعمل واسمح لنا فى دار خلد بالوزم
    واغفر لناظمها وقارئ وردها والسامعين وكل من معنا خدم
    ثم الصلاة على النبى محمد خير الخلائق من فصيح أو عجم
    والآل والأصحاب ثم من اتبع ما دامت الأرواح تشتاق النغم
    أو قال مسكين على أعتابكم يا مانح الإحسان يا مولى النعم

    البرهانية
    إلهى بأهل الحى والروضة الغنا ومن ناح من وجد المحبة أو غنى
    بكأس مدام بالسرور يديره نديم دوام البشر فى رائق المغنى
    وراح ارتياح روحت روح ذى الولا تجلت فجلت للنهى مبهم المعنى
    بمجد سنا مجلى سنا مجلس الهوى ومن فى مقام العز قام بذى المغنى
    بمجلى تجلى مشهد العز والعلا على طور سينا القرب فى الموقف الأسنى
    بباهى جمال بالجلال محجب فلم يره إلا فتى طلق الكونا
    بسر رجالٍ بالغرام تولهوا فلم يعرفوا الأكدار فيكم ولا الحزنا
    ومن غيبوا بالقرب عن قرب قربهم فلم يشهدوا الإك فى الحس والمعنى
    ومن وردوا ورد المحبة وارتووا فهاموا بكم وجداً وقد طلقوا الوسنا
    ومن هجروا كل الأنام لعزكم ومن فى ثرى أعتابكم مرغوا الوجنا
    ومن هو مخطوب لحضرة قربكم وخاطب علياكم ومن فاز بالحسنى
    ومن له جاه فى الورى ووجاهه وكل محب قلبه للقا أنا
    تجل بسر الذات فى مشهد الولا علينا وللكنه الجلالى أشهدنا
    وشعشع لنا حان المعارف واسقنا عوارف كاسات اليقين وأنعشنا
    وعمر بأسرار الحقائق سرنا وروح براح القرب أرواحنا منا
    بغيث الورى القطب الدسوقى غوثنا إليك به فى كل قصد توسلنا
    هو البر إبراهيم ذو النسب الذى ترى الأنجم الزهرا لأخمصه متنا
    بوالده عبد العزيز وجده قريش أنلنا العز والمجد مادمنا
    ولى اختر سلوكاً ترتضيه بمن دعى محمد مختار وبالناج سلمنا
    وبالزين زين الدين زين سريرتى ولى اخلق بعبد الخالق السر ما سرنا
    بجدهم المولى أبى الطيب التنا سلالة عبد الله طيب لنا المجنى
    بمولاى عبد الخالق ابن الذى سما أبى القاسم اقسم لى نصيباً به أهنا
    بجعفر السامى الزكى ومن علا مقاما على بن الجواد فجد منا
    وأعل مقامى بالذى رقى العلا على الرضا وامنحنى منك الرضا الأسنا
    بموسى الإمام الكاظم اجعلن كاظماً لغيظى على من بالإساءة قد عنى
    وبالصادق المشهور جعفر فضلنا بمقعد صدق يامليك اجعل المغنى
    وبالباقر الحبر العظيم محمد والبدر زين العابدين فزينا
    بوالده السبط الشهيد حسينهم فحسن لنا الأحوال وابسط لنا المنا
    وبالحسن الغوث الإمام شقيقه فأحسن لنا العقبى وعلياك أشهدنا
    بأمهما الزهراء ثم أبيهما على فأزهر لى بروض العلى المجنى
    بأصل البرايا خاتم الرسل أحمد عليه صلاة الله ما غيهب جنا
    صلاة علاها النور والمجد والرضا مباركة تستغرق العد والحينا
    مع الآل والأزواج والصحب كلهم وتشمل أحباباً ومن لهم أثنى
    أولاء بدور قد تشعشع نورهم وذى نسبة القطب الذى نور الكونا
    إلهى فألحقنا بهم وبسرهم وفى أبحر الفيض اللدنى فأغمسنا
    بسيدنا موسى الدسوقى ونسله فبارك لنا فى الرزق والنسل والأغنا
    وبالمرتقى أبى الطيور محمد رفيع البها سخر لنا الإنس والجنا
    وبالقطب عتريس وأحمد من سما بأسرارك الشربينى ذى المشرب الأهنا
    وبالقطب مولانا فريج فأسرعن بتفريج كل الكرب ياغوثنا عنا
    وبالمفرد القطب الشهاوى ذى الثنا وبالسيد الشرنوبى من سره يعنى
    وأعل مقامى بالشواذلة العلى وبالعلمية الذين بهم سدنا
    ونفسى طيب بالكفورية الملا وأعط حواسى بالحواوسة الأمنا
    وغنمنى بالقوم الغنيمية التقى وبالسادة الكركية السودد امنحنا
    وهبنا شهوداً بالإمام محمد أبى النظر المشهور فى القوم بالأسنى
    كذا بالعفيفى الذى شاع ذكره وأتباعه مولاى باللطف أدركنا
    بكل محب للدسوقى وتابع وكل مريد للحمى قلبه حنا
    ذاك أبو الإخلاص بالحمى ناظر وفيه فؤاد بالدسوقى هو المضنى
    دعوتك ياالله ياسامع الدعا بأوصافك الحسنا وأسمائك الحسنى
    بأحمى حميثاكن مغيثى وحافظى ياطماطميثا عافنا واعفون عنا
    وطهر فؤادى ياطهور من السوى ويابدعق بالنور والعز أدركنا
    ويا محببه بالحب قو عزيمتى وياصورهن مع سورهن رب سورنا
    ويسر لنا الأرزاق فضلاً ومنةً بمحببه أسرع ومن سلبها صنا
    وياسقفاطيس ياسقاطيم كن لنا أحون وقاف ياقدير فقدرنا
    أدم وحم فيك طيب حياتنا وهاء آمين باسمك الأعظم احرسنا
    وياذا العلا والملك والمجد والثنا بأسمائك الحسنى إلهى فخلقنا
    وسربى وسربى فى علا ملكوتكم على نجب التخصيص منك وخصصنا
    وأكرم معى أهلى وصحبى وجبرتى وسالف آبائى وألحق بنا الابنا
    واتحف إلهى من يلينى وفى غد بمثوى الرضا فى مقعد الصدق أقعدنا
    ومن علينا ياعطوف بنفحةٍ وبالحب قربنا وبالجذب قدسنا
    وألبسنى دوماً ذا الجلال مهابةً وعزاً وإقبالاً وبالسعد سربلنا
    وسخر لنا الأفلاك والخلق كلهم وأجر مرادى وفق ما ترتضى منا
    وأذرئ بصول منك فى نحر حاسدى ومن اذى أتباعى فمزق له المتنا
    وصل بصلات من صلاتك دائماً وأزكى تحيات ورضوانك الأسنى
    لطيفة روح المصطفى ثم آله وأصحابه ما كأس حبكم رنا
    ومالاحت الأنوار أوهبت الصبا بنشر على الأكوان أو عانقت غصنا
    وما أنشد المحتاج ريح عبيركم إلهى بأهل الحى والروضة الغنا

    الشاذلية
    ياساقى الندمان خمرك صافى املا الكؤوس بحانة الأضياف
    واسق المتيم خمرةً صمدية من ذاقها نال الوفا الوافى
    واكشف ستار الحجب عنه عله أن يشهد الأوصاف بالأوصاف
    ولدى الشهود فسربه سير الهدى فى حضرة التوحيد والإنصاف
    وأمر وداداً تأت فى دير به جمع من الأقطاب والأشراف
    فيه الإمام الزرقانى المجتبى مرسى الأكابر غوث فى الأرجاف
    فيه القاوقجى أو المعارف من رقى أوج المعالى راضياً بكفاف
    فيه الهمام أبو المحاسن ذا الذى جمع العلوم وقد محى لخلاف
    فيه محمد البهى وشيخه وهو الغرينى تابع الأسلاف
    فيه المفضل عابد الوهاب من يدعى العفيفى المرتقى بعفاف
    فيه الشريف القصرى عبد الله ذو الــ إسعاد والإصلاح والأعطاف
    فيه الولى اليوسى ذا الحسن الذى نال البهاء من الكريم الكافى
    فيه محمد بن ناصر شيخنا أصل الطريق ودرة الأصداف
    فيه الحسين الرقى عبد الله من يرقى المريد بسره الرشاف
    فيه أبو الإقبال أحمد من دعى بالحاج ذى الأسرار والألطاف
    فيه الجليل الغازى من غازى العدا وأبادهم بالسر عند تلاف
    فيه السجلماسى على من له بين الأنام كرامة الأشراف
    فيه ابن يوسف أحمد ذا الراشدى فيه إلهى سددن أهدافى
    فيه ابن زروق المصرف فى الورى ما شاء كيف يشاء دون مناف
    فيه ابن عقبة أحمد وعميدهم عبد الكبير الحضرمى ذا الوافى
    فيه على أبو الوفا ومحمد وهو الوفائى طاهر الأطراف
    فيه ابن باخلا وذا داود من سهر الليالى جنبه متجافى
    فيه المبجل أحمد بن عطائه وأخوه ياقوت أبو الإنصاف
    فيه أبو العباس نور طريقنا هو أحمد المعدود بالآلاف
    فيه إمام الأولياء أو الحسن الشاذلى الفرد بحر صافى
    فيه الهمام علت له قدم على كل الجباه وليس ذا بالخافى
    فيه الذى يأتى المريد مصاحباً يوم الممات فليس نفس تخاف
    فيه ابن بشيش المنادى بينهم عبد السلام إمام كل موافى
    فيه المكمل عابد الرحمن ذاك مدنى به يارب حل كتافى
    فيه عبيد الله نور تنائر بل نور كل الكون دون خلاف
    فيه أبو بكر هو الشبلى من لم يرض بالتقتير والإسراف
    فيه الجنيد أساس كل طريقة أرجو به كشفاً لكل خواف
    فيه السرى السارى سر طريقه بين الأنام بسرعة الإسعاف
    فيه الولى معروف الكرخى كذا داود الطائى على الأجلاف
    فيه العلى حبيب العجمى مع الــ بصرى ذى الأنوار والأكناف
    فيه الحسن سبط النبى شفيعنا من جد بالتقوى بلا إيقاف
    فيه إمام المرسلين محمد وافى النعوت بسورة الأعراف
    فيه ملائكة كرام لا ترى إلا لآل الحق والأحناف
    فيه رجال الله آل شهوده آل المحبة من سعوا لطواف
    فيه الرجال الشاذلية كلهم يسقون من خمر طهور صافى
    لايدخل الديوان إلا مخلص سلك الطريق بهمة وتجافى
    إنى نظمت طريقة العلماء كى فى يوم حشر أحشرن بزفاف
    فى زمرة المختار ثم صحابة مع كل عبد للتظاهر خاف
    صلى عليه الله ما عبد تلا آى الكتاب مجاوز الأحقاف
    أو ما عبيدك قال يختم نظمه ياساقى الندمان خمرك صافى

    النقشبندية
    أنوار تجليه الأرج لمعت فارمقها وابتهج
    وأعد القلب لرؤيته بدوام الذكر وأنت شجى
    الكون حجاب أجمعه فاطرحه تصل أعلى الدرج
    وحجاب النفس أشد فقم مزقه بصدق فى اللهج
    لمتى ياعز تنام أفق وسواه فذر وإليه فجى
    واغرق فى بحر هواه وهم بعلاه على أسنى نهج
    بحميا سر هويته فاطرب وعلى محياه عج
    أنوار علاه ظاهرة فلكم تبقى بين الهمج
    أصبحت كما أمسيت أخا جهل بهوى الأكوان وجى
    فاضرع لله وثق بجلا لته ليزيل دجى اللجج
    واهرع لحمى قوم نجب ينجو آيتيهم من حرج
    وهم الأبطال النقشـ يون أمان العبد المنزعج
    وبهم فتوسل مبتهلاً تظفر بالنصر وبالفرج
    مولاى أزل عنى حجبى وبنور هواك أدب مهجى
    وأنلنا رحمتك الكبرى واسمى فاكتب مع كل نجى
    وبالذات بأسماك الحسنى وبما أنزلت من الحجج
    وبكل اسم لك مستتر عظما حتى عن كل نجى
    وبكل نبى يا أملى وبكل فتى بالنور فجى
    بنبيك أحمد من أنقذ ت به الأكوان من المرج
    بصحابته وقرابــــه وبمن حلوا أعلى الدرج
    بأبى بكر الصديق ووا رثه سلمان أزل عوجى
    وبقاسم المولى والصـــا دق جعفر كن لى فى الجرح
    بوليك طيفور ارحمنا وأزل بالخرقانى هوجى
    وبفضل الحبر وصاحبه الــ همدانى القطب المبتهج
    وبعبد الخالق هذبنا وبعارف اصرف للهرج
    وبمحمود وعليـــهم والسماسى أنـــر سرجى
    بكلالٍ والأستاذ بهـــا ء الدين المنشور الأرج
    بعلاء الدين ويعقـــوب بعبيد الله أدم بجلى
    وبزاهدهم وبدرويـــش بالخواجك عجل بالفرج
    بمحمد الباقى يســـر وبأ؛مد طـــهر للمهج
    وبمعصوم وسيف الـــد ين ونور القطب المنبلج
    بحبيب الله وعــــبد الله وخالد الراقى الدرج
    وبعثمان وكـــذا عمـــر من كان بحبك فى وهج
    وبنور القـــوم وصفوتهم مولانا الكاشف للرهـــج
    قمر العرفان محمد الفيــــ اض أمين المنتــــهج
    بسلامة يارب استرنا فهو العزامى أبو السرج
    والزرقانى وهو السيد مرسى الأقطاب وقاوقج
    فبه وبهم ويارب أنلــــ نا راحاً ليس بممتزج
    وبكل عزيز عندك يـــا مولاى اجعل بك مبتهجى
    والغين أزل من أعيننا وأفرج غم الصدر الحرج
    واستر واغفر واخـــتم بالخـــ ير لنا وتفضل بالفرج
    وصلاة الله على الهــــادى وعلى الأصحاب مدى الحجج
    وكذاك سلام ما سطعت أنوار تجليه الأرج

    الرفاعية
    قم يامريد الوصل فى الأسحار متطهراً من وصمة الأوزار
    واذكر إلهك والفؤاد مغيب عن حب عدن عن مخافة نار
    واستغفر التواب من ذنبٍ مضى أو ما يكون ودمع عينك جار
    واحذر ترى الحسنات منك إذا بدت واشهد عيوبك راجى الستار
    واجلع لباس الكبر والعجب الذى من يرتديه اندس فى الأخطار
    والبس رداء الانكسار ترى الغنى فيه نهجنا أسوة الأخيار
    واحذر من الشيطان والنفس التى القت مطيعاً فى مهاوى النار
    وإذا عجزت عن التخلص فاضرعن بالمصطفى وبآله الأطهار
    تلق النجاة مع السعادة أقبلت وكذا الفتوح ملازم الأنوار
    فمحب آل البيت محبوب لدى رب العباد الواحد الغفار
    لاسما القطب الرفاعى أحمد غوث الأنام بغير ما إنكار
    من مثله طاعت له الآساد والـــ حيات والنيران فى الأعصار
    هذا الذى ما إن تكلم يسمعن حديثه من قد نأى كالجار
    وكذاك آذان الأصم تفتحت فيكون سماعاً بلا إجهار
    فبه إلهى صححن عقيدتى وارزقن إيماناً مع الأقدار
    بأبيه مولانا على أبو الحسن حسن لعاقبتى وهذى الدار
    وبحق يحيى أحيى قلب عبيدكم وبثابت ثبتن بالأسرار
    وبحازم فارزقن عقلاً حازما فى الحالتين العسر والإيسار
    وبأحمد وعلى بن رفاعة اصل الجدود ارفع به أستارى
    هذا الذىنسبت إليه طريقة بين الخليقة يا أولى الأبصار
    وبسيدى المهدى رجوت هدايةً وولاية تكسو الهدى للعارى
    بمحمد حسن حسين أحمد موسى وإبراهيم مقرى الجار
    وبكاظم للغيظ موسى جعفر الصادق الأفعال والأوطار
    وبباقر للعلم وهو محمد أرجو انتظامى صحبة الأطهار
    بعلى زين العابدين فزينن عقلى وخلصنى من الأغيار
    وبحق مولانا الحسين وأمه وأبيه ماحى غصبة الأشرار
    بالسيد الحسن الشبيه بجده داو الفؤاد بمرهم الأذكار
    وبجده المختار طه كن لنا فى هذه الأدنيا ويوم عثارى
    نسب على طاهر من طاهر بزهو ضياءً فى الدجى كنهار
    هذى جدود للرفاعى من رقى بالروح سبعاً نعم ذاك السارى
    لاتخش ضيماً يامريد ولا تخف فبه توسل تنج من أضرار
    لاتلتفت للمنكرين ودعهم فغداً يلاقوا يومهم بخسار
    وإذا بليت بشدة أو كربة صل على المختار نسل نذار
    لفا ترى الفرج القريب معجلاً قبل القيام فجربن ياقارى
    حب النبىمحمد فرض على كل العباد وآله الأبرار
    صلى عليه الله ما شمس بدت بضيائها فتضئ فى الأقطار
    وما محب للرفاعى قد شدا قم يامريد الوصل فى الأسحار
    يتابع ,,,,,

  2. #36

    ديوان اهل الذكر لسيدي برهان الدين ابو الاخلاص ( الاحباب الاخلاصية - ابراهيم مبارك )35

    القدسية
    إذا ما قمت بين يدى عبدى فقف بتذلل وبصدق قصد
    ووحدنى ولا تنكر ودادى ويوم ألست فاذكر فيه عهدى
    تدبر فى مناجاتى بقلب خلى إن ترد حضرات خلدى
    وإن ثقلت على الظهر المساوى فقم فى الليل واذكرنى بوجد
    إذا ناديت فى سحر عبادى فلب الأمر بالأرواح وافد
    وجاف الجنب واستغفر إلها تعالت ذاته عن كل يد
    وللنعلين فاخلع إ، ليلى بغيضة كل إشراك وعد
    وفى الوادى المقدس دس خلياً وألق عصاك والبحرين عد
    ولى بيت فطهره لأنى أريد إقامة فى البيت وحدى
    فأرضى لم تسعنى ولا سمائى ولكنى يسعنى قلب عبدى
    فهل ترضى مصاحبتى وفاءً على صدق وإخلاص وجد
    فإنى لا أغيب ولست أنسى عبيداً أن من خوف وبعد
    ولا تنظر إلى أحد سواى وإلا قد أقمت عليك حدى
    فباب الحق مفتوح فأقبل لتحظى بالرضا وتنال ودى
    محمد المشفع خير باب لكل الخلق يرشدهم ويهدى
    هدى كل العوالم من أناس ومن جن فدع عنك التعدى
    لقد أرسلته للخلق طرأ فمن عاداه بشره بطردى
    وقد صليت من قدم عليه فصلوا يا عبادى ضمن وفدى
    تنالوا رحمتى الكبرى وعفوى وإحسانى وتوفيقى ورشدى
    عليه الله صلى كل وقتٍ عداد القطر أو فوح لند
    وعد حروف قرآن كريم وجمله وحزب ثم ورد

    الأحدية
    لا أشتكى إلى أحد ولست أخشى من أحد
    ولا أبالى بأحـــــد أو أبتغى جدوى أجــــد
    حسبى إلهى وكفــــى عن والد ومـــا ولد
    مستشفعاً بســـره فى قل هو الله أحد
    مستعصماً مستضرخـــاً بسر الله الصمــــد
    مستكفياً أعتز بالعز الذى فى لـــــم يلـــــد
    وعز لم يولد ولم يكن له كفواً أحــــد
    * * *
    يامنزل الإخلاص فى القرآن من غيب الأبــــد
    بســـــره وبســـرهــا أغث عبيــداً ما عبـــد
    من لم تسانده يداك مالـــه من مستند
    فاغننى بقـــول كـــن عن عدد وعن عــــدد
    وعن قريـــب وغريـــب وحبــــيب وســــند
    بك استعذت ضارعــــا من نافثات فى العقـــد
    وغاسق إذا وقــــــب وحاســـد إذا حســــد
    وكل وسواس وخنــــاس ودســــاس جـــحـــد
    وكل همـــاز ومــــاء ونمـــــام حــقـــد
    وامرأة فى جيدها المخذول حبــــل من مســــد
    يا صاحب اللطف الخــــفى يا أبـــر من وعــــد
    من تـــاه عن بابك لـــم يجد منــــى وإن وجــــد
    فلا تـــكلنى لأحــــد ولا تهـــنى من أحـــد
    يا سمع الشكوى ويــــا من يكشف البلوى مـــدد
    مــدد مـــدد مـــدد مـدد مـدد مــدد مــدد
    يامــن إليــه المشتكى ومــن عليـــه المعتمد
    منـــزه فى مــلكــه عن الشريك والولــــد
    ورزقــــه ميســــر مقـــدر عن وفــــد
    ياسيدى خذ بيــــدى من الضـــلالا للرشد
    يارب واحفظنا وجنبـــــ نا البلايـــا والعقد
    واختم لــــنا بالباقيات الصــــالحات والرغــــد
    دخلت فى حصنك فأصـــرف كــل كـــرب ونكـــد
    بجـــاه طـــه المصطفى مـــن بالكمالات انفـــرد
    صلى عليــــه ربنــــا ما ساجـــد يــوم سجد

    الغوثية
    شكوت إليك يارحمن بثى وأنت المستعان البر غوثى
    أغثنى بالفقـــر ضيق وذل الفقــر لا يرضيك غوثى
    أغثنى يا مغيث من البلايا ومن أغيار نفسى أنت غوثى
    وفى أمراض جسمى لا تذرنى تنازعنى السقام ومنك غوثى
    أغثنى يامهيمن من حقود مراءٍ لايخاف الله غوثى
    أغثنى من نفاق الناس حتى ترانى مؤمناً وأراك غوثى
    ومن شر الحسود أعوذ نفسى ببسم الله ربى فهو غوثى
    وأدعوه ليغفر لى الخطايا فإن القاهر الغفار غوثى
    وإن لم تغفر الآثام ربى فمن يوم الحساب يكون غوثى
    إلهى أنت غفار غفور حنانك يارحيم فأنت غوثى
    وإن كانت ذنوبى قد تناهت فعفو القادر الوهاب غوثى
    إذا ناجيته يصغى سميعاً ونجوى الله فى الصلوات غوثى
    وفى الأسحار نجوى الله تصفو وتصعد للمجيب الرب غوثى
    وإن ناديته لبى ندائى وكم ناديته لبيك غوثى
    أنا الواهى الذى يهواك ربى وكل الحب أن أهواك غوثى
    أغثنى من هوى نفسى حبيبى فكل هواى فيك وأنت غوثى
    أحبك حب صب مستهام هواك لقلبى الهمان غوثى
    أحبك يا صفى الروح حباً تفانى فيه وجدانى وغوثى
    كفاك الله يا قلبى يقيناً وإيماناً جلاه الله غوثى
    تذوب الروح فى المولى شهوداً فيفنى القلب ممتزجاً بغوثى
    يراك الله ياقلبى منيراً وأدلى فى شغافك فيض غوثى
    فإن لم تفننى عن كل شئ فإنى مغرق فى بحر غوثى
    وأنت وما تشاء مع حبيبى ومالى غير حبك أنت غوثى
    وللحنان والمنان أشدو بحبى وهو تحنانى وغوثى
    إلهى بالنبى أنول أمرى وكن عونى ومعوانى وغوثى
    وأدعو الله أن ترضى علينا رضى المعطى الذى أرجوه غوثى
    وتلك ضراعتى حساً ومعنى أرددها مع الرحمن غوثى
    ولست لدى الحسان أروم وصلاً ونعم الوصل فى مرضاة غوثى
    ولا أجد المودة من صديق ومالى بالصديق وأنت غوثى
    وودك ياودود هو ابتهالى ولطفك يالطيف الذات غوثى
    فلا إخوان تعطى الود محضاً وعونك أنت يا رزاق غوثى
    ولا خل يريد لنا ائتلافاً وودك ياحبيب الروح غوثى
    وفى الأبناء عاق ذو جحود وبأبى أن يقر بفيض غوثى
    وينكر ما تقدم من أياد ويجحد ما تأخر بعد غوثى
    وقد علمته وازداد علماً وقد أعددته ليكون غوثى
    وطاب نباته ثمراً نضيراً وفى أفنانه ريحان غوثى
    فلما اخضر عوداً وازدهاراً وأصبح كوكباً لم يرض غوثى
    وأعرض وانتأى عنى بجنب ولو يجفو فإن الله غوثى
    رعاه الله ابنى كل آنٍ ورشده الهدى ليكون غوثى
    ورقاه العلا يرعاه فيها ويحفظه مع العلماء غوثى
    ويلهمه الطهارة فى سلوك فإن حياته من بعض غوثى
    ولا عم ولا خال وفى أليف محسن يخشاك غوثى
    ولا أخت تصون العهد عنى وتنسى من رعاها كل غوثى
    وأين أخ صفى أو نجى فإن عز الإخاء فأنت غوثى
    ومن أغنيته بالمال يطغى وينسى الله من أعطاه غوثى
    وإن المال فتنة كل حى إذا استغنى طغى يالطف غوثى
    فلا الصدقات يعطيها غنى ولا زكى زكاة المال غوثى
    وللمحروم فى الأموال حق ولكن عز من يرعاه غوثى
    وبات السائل المسكين يشقى ويشكو الأغنياء إليك غوثى
    ويا رحماك ربى من ثراء أضاعوا الحق يارحماك غوثى
    وكل الناس مشغول بمالٍ وليس المال شغل الناس غوثى
    أنا المشغول فى سبحان ربى وسبحان الذى لقياه غوثى
    وفى سبحانك اللهم حمداً وشكراً غايتى ومنال غوثى
    فلا مال ولا ولد بمجد إذا ما كان عون الله غوثى
    ولى مدد من الرحمن زاد من التقوى بها يزداد غوثى
    وعزمى باليقين فلا يقينى إذا لم يقو بالإيمان غوثى
    ومالى عز ودك ياإلهى وحسبى أنت يارحمن غوثى
    فإن أنجيتنى من كل غم وأنت المانع الفتاح غوثى
    فقد أوليتنى فضلاً كبيراً وكل الخير يأتى منك غوثى
    وقد أفنيت فيك الحب حتى صفت روحى لمحبوبى وغوثى
    وبالمحبوب طه زدت وجداً وشوقاً يملأ الجنبات غوثى
    فإن فاضت بك الأرواح عشقاً فقد صلى عليك الله غوثى
    ومهما كان من حب وعشق فأنت الأحمد المختار غوثى
    سألتك يارسول الله نوراً يكون لمن يصون العهد غوثى
    إلهى بالنبى لنا دعاء فهلا تستجيب وأنت غوثى
    وبالأصحاب والأتباع ربى وبالأقطاب من قصدوك غوثى
    * * *
    من أحب الحبيب فهو حبيبى وعداة الحبيب لى أعداء
    ذاك فرض الهوى وذلك دينى ولدائى فى الحب فهو دواء
    يا رسول الإله ذلك عهدى ولعهدى حق لديك وفاء
    لا يرانى العلى إلا عدواً لأعاديك أحسنوا أم ساءوا
    رامياً فى نحورهم شهب صدق كلها فى رجومهم نجلاء
    أبن إحسان من يلوموك غنوا وادعوا أنما التمسلف جاءوا
    لا وايم الإله جاءوا ابتداعاً أمره فى الهوى نفاق رياء
    ذلك السوءنى أعدى عدو وذووه الأرازل الأشقياء
    رضا الله من رضيت ومن لم ترض عنه فالله منه براء
    صوروا بغضهم لذاتك ديناً واستقاءوا من حقدهم ما استقاءوا
    بجسوا البر والبحار بقئ قد جرى من أفواههم حيث فاءوا
    فارض عنى بالله واسمح وقل لى قد قبلناك أيها المعطاء
    يارسول الهدى ونبع المعانى والمعالى وما بذاك مراء
    أنت باب السماء من صد عنه سدت الأرض دونه السماء
    والذى يستظل بالجاه دوماً عيشه دائماً هناء رخاء

    النبوية
    حب النبى الهاشمى كوانى وأذاب قلبى والمنام جفانى
    والشوق أضنى فى هواه حشاشتى وفقدت فى حب النبى جنانى
    ياراحلين إلى مدينة طيبة بصبابة وتشوق وحنان
    سيروا وعين الله ترعى ظعنكم بعناية من ذى العلا الديان
    فإذا وصلتم نحو ذياك الحمى ونزلتم فى هذه الأوطان
    عوجوا على قبر النبى محمد خير العباد وصفوة الرحمن
    قولوا فتى بالباب يرجو نظرة من جودك المعروف والإحسان
    صب تقرح جفنه من حبكم يبكى بكاء حمامة الأغصان
    مسكين يرجو عطفة أو لمحةً أو نفحةً من صاحب التبيان
    والله مالى غير جاه محمد إن عمت الأهوال ذاك حمانى
    فهو النبى الهاشمى المصطفى من خيرة الأعراب من عدنان
    الله فضله على كل الورى و وحباه نوراً فائق الإمكان
    ما وفت الكتاب بعض صفاته كلا ولو كتبوا مدى الأزمان
    والله ما فى الخلق مثل محمد فى الفضل والأخلاق والعرفان
    لو حاول الشعراء وصف محمد وأتو بأسفار من الأوزان
    ماذا يقول الواصفون لأحمد بعد الذى قد جاء فى القرآن
    قف واستمع من بعض وصف محمد قطرات من غيث الندى الهتان
    شعر النبى شبيه ليل حالك وجبينه كالبدر فى شعبان
    وحواجب مقرونة قد شابهت نونين صنع مكون الأكوان
    ألفى أنف والعيون كحلية سوداء لكن كحلها ربانى
    وخدوده وردية لكنها يمتد منها الورد فى البستان
    وبهاء ثغر المصطفى فى لونه مثل العقيق وحمرة المرجان
    وبه الثنايا كاللآلئ تزدهى والريق ترياق وشهد هانى
    والعطر من ريق البنى لقد فشا فتعطرت من طيبه الثقلان
    ولسان طه كم به من حكمة وعوارف ومعارف ومعان
    وحقائق ودقائق ورقائق وخوارق تهدى أولى الإيمان
    والوجه مثل البدر عند تمامه لكنه قد زاد فى اللمعان
    صدر النبى حوى العلوم بأسرها من فوقه عنق جميل الشان
    كفاه منها الجود فاض على الملا والماء منها فاض كالطوفان
    وبها الحصى لله صار مسبحاً وكذا الطعام بلهجة العربان
    بطن المفضل كالحرير مضمر كم شد بالأحجار فى الميدان
    والقلب مملوء تقى مع رحمة مع حكمة والعلم والبرهان
    طستان من علم وإيمان لقد صباهما فى قلبه الملكان
    أحيا الظلام لذى الجلال مناجياً حتى اشتكت من ضرها القدمان
    إن سار فوق الرمل لم يظهر له أثر ويظهر ذاك فى الصوان
    كم معجزات أدهشت أهل النهى وكفاك ما قد جاء فى القرآن
    أسرى به الرحمن فى غسق الدجى للمسجد الأقصى بغير توانى
    ورقى على المعراج أحمد للسما حتى دنا للرفرف النورانى
    فتأخر الروح الأمين وقال يـــا خير الخلائق سر فذاك مكانى
    لو زدت يامختار عنه خطوة لحرقت بالأنوار ياعدنانى
    فتقدم المختار حتى إنه سمع الندا من ربه الديان
    دس يامحمد فى البساط ولا تخف فلقد كشفنا الحجب للأعيان
    دس يامحمد أنت أكرم شافع دس يامحمد نلت كل أمان
    دس يامحمد للبساط ولا تنى دس يامحمد فى أعز مكان
    موسى على الجبل العظيم أمرته أن يخلع النعلين حين أتانى
    ووطئت يامختار بالنعل السما فتشرفت أملاك ذى الغفران
    فدنا محمد حيث خاطب ربه من غير ما حجب على الأجفان
    ورأى بعينى رأسه رب العلا من غير كيف لا ولا جسمان
    وكذاك لا اأين ولا كم ولا جرم تعالى الله عن حدثان
    ورأى الإله ولم يزغ بصر له بل لم يكن فى رؤية الوسنان
    والله قربه وأعطاه البها وكذا الجمال وخصمه بمثان
    وإليه حن الجذع والذئب اشتكى وغزالة جاءت من الوديان
    وكذا البعير أتاه ينطق باكياً وكذاك نطق الضب والتعبان
    نطق الذراع وكان طبخاً مبهما السم يامختار قد آذانى
    وجرى نمير الماء بين أصابع والبدر شق لدى أولى الهذيان
    والشمس عن وقت الغروب تأخرت وغمامة ظلمته من وهجان
    بات الحمام بباب غار آمناً والعنكبوت حبته بالخيطان
    بدعائه قد رد عين قتادة من بعد أن كانت من العميان
    أولاد جابر بعد أن ماتا لقد أحياهما الهادى وهم أخوان
    وأجل معجزة كتاب الله ذو الأنوار والأسرار والإمعان
    قد أعجز النبلاء والأدباء والبلغاء والفصحا ذوى العرفان
    فمحمد قصدى وغاية مأملى وهو المجير لنا من النيران
    إنى على دين النبى محمد خير الورى من إنسها والجان
    الله أكبر إنه دين الهدى والصدق والإرشاد والبرهان
    إن جئت يوم الحشر فى قيد الأسى مما جنيت وما جناه لسانى
    وبكثرة الأوزار والعصيان قد شهدت على مفاصلى وبنانى
    وتباعدت عنى جميع أحبتى يوم الوعيد وقد نأت إخوانى
    كل امرئ منهم له شأن لقد أغناه عن زيد وعن عمران
    فيقول رب العرش عبدى هل ترى لك ملجأ ينجيك من سلطانى
    كم قد عصيت وكنت أستر ما أرى ولكم أسأت وزدت فى الطغيان
    ياعبد سوء كم جحدت لنعمة منى عليك وأنت فى إحسانى
    أعطيتك الأبصار تبصر صنعنا أبصرت للتحريم والبهتان
    وشققت آذاناً لسمع كلامنا فسمعت لهواً جالب الخسران
    وخلقت فيك العقل تدرك قدرتى فبه لقد تابعت للشيطان
    ولكم وكم ياعبد تجحد نعمة قابلتها ياعبد بالنكران
    أين الملائكة الغلاظ ليأخذوا هذا المسئ إلى الجحيم العانى
    تأتى ملائكة العذاب لوقتها معهم سلاسل من لظى النيران
    يبغون أخذى للجحيم ويجذبوا نحوى السلاسل فى أسى وهوان
    فأقول ياخير الخلائق نجنى من هول هذا اليوم والأحزان
    أنا فى حما جاه المفضل أحمد خير الخلائق مأمن الحيران
    وهناك يأتى المصطفى خير الورى فيقول شفعنى لهذا الجانى
    هو مؤمن ياذا العلا برسالتى وكذا برب العرش والفرقان
    فيقول رب العرش ياطه لقد نجيته بتكرمى وحنانى
    فشافع تشفع ياحبيب لمن تشا فجميعهم عتقاك يانورانى
    أين الملائكة الذين توكلوا بالرحمة العظمى لذى الإيمان
    هيا احملوا هذا العبيد لجنتى وبرحمتى حلوه بالتيجان
    ياعبد بالمختار قد نلت المنى فتمتعن برحمتى وجنانى
    بشرى لنا يامعشر الإسلام بالــ مختار ماحى ظلمة البطلان
    ياخير خلق الله ياكنز الهدى يامنبع الأحكام والعرفان
    مدحى قليل فى صفاتك سيدى ولقد مدحت بما أفاض لسانى
    فعليك قد أثنى الجليل بكتبه ماذا تقول بعيدها الملوان
    كن لى شفيعاً يامغيث الخلق من هول القيامة إن بدت أحزانى
    ياصاحب الجاه العريض ومن أتى يرجو حماك وقد حبى بأمان
    إنى وإن كانت ذنوبى أثقلت ظهرى فإن حماك قد آوانى
    من لى بأعتاب أقبل تربها بفمى وأطفئ سائر الوجدان
    فعسى أفوز بنفحةٍ أو لمحةٍ أو عطفة أو نظرةٍ ترعانى
    أو قطرة من بحر جود المصطفى الـ مختار أورويا له تلقانى
    ياسيدى الكونين جئتك أحتمى بحماك عند الحشر والميزان
    صلى عليك الله ماهبت صبا أو ما نما زهر على الأغصان
    أو مارمت شمس السماء أشعة وبها أضاءت سائر الأركان
    أو أنشد العبد الضعيف بوجده حب النبى الهاشمى كوانى
    * * *
    قل لمن يفهم عنى ما أقول قصر القول فذا شرح يطول
    ثم سر غامض من دونه ضربت والله أعناق الفحول
    أنت لا تعرف إياك ولا تدر من أنت ولا كيف الوصول
    لا ولاتدرى صفات ركبت فيك حارت فى خفاياها العقول
    أين منك الروح فى جوهرها هل تراها فترى كيف تجول
    وكذا الأنفاس هل تحصرها لا ولا تدرى متى عنك تزول
    أين منك العقل والفهم إذا غلب النوم فقل لى ياجهول
    أنت أكل الخبز لا تعرفه كيف يجرى منك أم كيف تبول
    فإذا كانت طواياك التى بين جنبيك كذا فيها ضلول
    كيف تدرى من على العرش استوى لا تقل كيف استوى كيف النزول
    كيف يحكى الرب أم كيف يرى فلعمرى ليس ذا إلا فضول
    فهو لا أين ولا كيف له وهو رب الكيف والكيف يحول
    وهو فوق الفوق لا فوق له وهو فى كل النواحى لا يزول
    جل ذاتاً وصفاتاً وسما وتعالى قدره عما نقول

    يتابع ,,,,,,

  3. #37

    ديوان اهل الذكر لسيدي برهان الدين ابو الاخلاص ( الاحباب الاخلاصية - ابراهيم مبارك )36

    أناشيد أهل الفكر المستظرفة من مواجيد أهل الذكر المتصوفة
    الصلاة والسلام عليك.
    يانقطة الباء يا مفتاح أنت ويـــا خير الخلائق يامن لا شبيــه له من ذا يضاهيك والكوان ما خلقـت إلا لأجلك والمولى اصطفاك لـه
    الحمد لله الذى أظهر من باطن خفاء عماء ليل هوية الأحدية. مطالع أنوار فجر صبح حضرة الحقيقة المحمدية، ثم سلخ منها جميع العلم فكانت للأشياء فى نسابه آدم. فرفع بها ووضع وفرق وجمع وقرب وأبعد، وأشقى وأسعد. فهى كلمة الفصل التى لم تزل راجعة للأصل. ونقطة الشكل التى بها سر الوصل، ونون الكاف عند أهل الأعراف قديمة فى العلم. حادثة فى الجسم معناها الوجود، ومجلاها الحدود، سارية فى الأزمان كالشمس فى الأكوان. تعدل ما يكون وما كان، مكة الأزل دارها، ومدينة الأبد قرارها. خلاصة العبادة التى نطقت بها الإشارة. مباركة عربية لا شرقية ولا غربية يكاد زيتها يضئ ولو لم تمسسه نار عند أهل البصائر لا الأبصار. مصانة عن سواه فى حضرة من براه، ولولا نور الرداء لظهر سر الخفاء. فحماها الكمال من توضيح علم المآل، فوضعته بالرمز بأنها برزت من الكنز، ولما حكمت الرسالة، واقترن الاسم بالجلالة وأشرق القمر على صورة البشر، ناداه القبول ياأيها الرسول فأقام الدليل وأوضح السبيل وأعلن بكلمة التوحيد، فبان الشقى من السعيد، فأرسلت العين تقيد إلى الثقلين على لسان الأمين. بحق اليقين ﴿وَمَا أرْسَلْنَاكَ إلاَّ رَحْمةً لِلْعَالَميِنَ﴾.
    الصلاة والسلام عليك.
    يانقطة الباء يامفتاح أنـت ويــا خير الخلائق يامن لا شبيه لــه
    من ذا يضاهيك والأكوان ما خلقت إلا لأجلك والمولى اصطفاك لـه
    فسبحان من خص المختار (ص). بهذا المقدار وأطلع آل تلك الدار على هذه الأسرار، فهو (ص) الكلمة التامة والرحمة العامة المحيطة بكل صامت وناطق، المحمولة على سفينة ضمنها جميع الخلائق، ليس بشريك ولا ند، بل رسول عبد، فى حضرة قاب قوسين أصل غينه عين. وهو الجامع بين الاثنين، شمس ذاته لا تكسف، وقمر صفاته لا يخسف، المسلمون تحت لوائه المعقود، والمؤمنون على حوضه المورود، والمحسنون من مقامه المحمود، وسيلة الوسائل الخلقية، وفضيلة المقاصد الخفية، والدرجة الرفيعة الدنيوية والأخروية، مأوى العارفين فى قرار التبيان، ودار سلام السائرين إلى نعيم العرفان، وخلود المحققين فى عدن الصفا، وفردوس المشاهدين فى حضيرة قدس الاصطفا، كوثر الشاربين صدقاً، وتسنيم المقربين حقاً، وسلسبيل الذائقين معرفة وعشقاً، بحر كون لا إله إلا الله، وعين يشرب بها عباد الله كافوراً، رواح المحققين وزنجبيل أشباح المصدقين، شجرة طوبى الأعمال، وسدرة منتهى الآمال، ونضرة سرور الحال والمآل، ومذ تعلق الشان ببدائع الإمكان، افتتح كتاب الوجود بنور المحمود، فكان أول من تعين فى أصل ما تبين، فأعلن بلبيك منك وإليك فحفت العناية بنزول الآية مع روح السما لجلاء العما ﴿وَمَا رَمَيْتَ إذْ رَميْتَ. ولكِنَّ الله رَمَى﴾.
    الصلاة والسلام عليك.
    يانقطة الباء يامفتاح أنـت ويــا خير الخلائق يامن لا شبيه لــه
    من ذا يضاهيك والأكوان ما خلقت إلا لأجلك والمولى اصطفاك لـه
    فهو (ص) على الله دليل، وإلى الرحمن خليل، وبالرحيم عالم وللملك خاتم حاكم، بالقدوس سلام للنفوس، مرآة المؤمن نور المهيمن أعزة العزيز بعزته، وقلده الجبار بسطوته. وألبسه رداء العظمة المتكبر لأنه خيرة الخالق، ونعمة البارى وصفوة المصور، غفر له الغفار ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وقهر به القهار كل من أدبر واستكبر وهبه الوهاب الشافعة، ورزقه الرزاق القناعة وفتح له الفتاح باب العطاء، فعلم بالعليم علم جميع الأشياء، فصار (ص) بالقابض ترقية وبالباسط تدلية. خفض له الخافض كل المقامات الرفيعة، ورفعه الرافع على المسلمين جميعاً بالمعز منار العلا وسار بالمذل إلى لا حول ولا. فكان 0ص) بالسميع البصير يسمع ويبصر وبالحكيم العدل يحذر وينذر، حفه اللطيف بالإحسان، وأطلعه الخبير على ما فى الأكوان، حباه الحليم بالخلق العظيم، فبشر بالغفور البرية وقام بالشكور فى وظائف العبودية فرفع العلى مكانه، وعظم الكبير شأنه، وحفظه الحفيظ بحفظ إذ نامت عيناى فلا ينام قلبى، وأقاته المقيت بقوت أبيت عند ربى، احتسب بالحسيب عن الأغيار، وخلع عليه الجليل خلعة الوقار، وأكرمه الكريم بدوام المشاهدة وأدناه، وعصمه الرقيب من الأعداء وحماه، والمجيب أجاب دعاءه ونداه فعرف بالواسع حقائق الفروع والأصول، وكلم الناس على قدر العقول، آلف بالودود بين العالم، واشار بالمجيد أنا سيد ولد آدم، أرسله الباعث رحمة للعالمين واشهده الشهيد على جميع المرسلين، فدعا إلى الله بالحق على بصيرة، وكان بالوكيل على أحسن سيرة وأطيب سريرة.
    الصلاة والسلام عليك.
    يانقطة الباء يامفتاح أنـت ويــا خير الخلائق يامن لا شبيه لــه
    من ذا يضاهيك والأكوان ما خلقت إلا لأجلك والمولى اصطفاك لـه
    استعد بالقوى لمشاهدة المتين، وحلاه الولى فأصبح للحميد من الشاكرين، نبهه المحصئ لشئون المبدئ المعيد، فاستيقظ بالمحيى المميت لمرتبة الخلق الجديد أحياه الحى بالحياة الأبدية فقام الواحد فى وجوده والأحد فى سجوده. فهو (ص) فرد الوجود، ونور الصمد الذى لم يزل عند العارفين مشعود. أيده القادر بقدرته فأقام الدين. والمتقدر بسطوته فانتصر على الكافرين، قدمه المقدم على جميع البشر، وأخر المؤخر أعداءه فولوا إلى سقر. فهو (ص) بالأول أول وبالآخر عليه المعول. قدس بالظاهر الظواهر وبالباطن السرائر. خاطبه الوالى فإنك بأعيننا وقال بشهود المتعالى لصاحبة ﴿لاَتَحْزنْ إنَّ الله مَعَنَا﴾ أبره البر بالوسيلة. وفتح به الثواب باب التوبة فهى لأمته نعمة جزيلة.
    أنعم عليه المنعم بالقرآن فهدم بالمنتقم صور الطغيان. سماه العفو بالرءوف لرحمة قلبه. وأشهده مالك الملك ذو الجلال والإكرام مفاتيح غيبه فبين بالمقسط الأحكام، ورفع بالجامع الأوهام. أغناه الغنى بمشاهدته عن السوى. وزكاه المغنى بقوله: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الهَوَى﴾ أعطاه المعطى مالا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر. ومنعه المانع من إفشاء سر القدر، أمنه الضار بآية ﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنَ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ﴾. ونفعه النافع بأن رفع عن أمته تجليات مسخه وخسفه. فهو (ص) نور النور القديم. والهادى إلى الصراط المستقيم بالبديع بديع الذات والصفات. وبالباقى الممد لجميع المخلوقات، أورثنا الوارث به الكتاب المبين، فأرشدنا بالرشيد إلى مراتب اليقين. اللهم إنا نسألك بصبره ياصبور أن تجعلنا من أهل الحضور. وأن توصلنا بأسمائك الحسنى إليه. وأن تجمعنا فى الدنيا والاخرة مع مشاهدتك عليه.
    الصلاة والسلام عليك.
    يانقطة الباء يامفتاح أنـت ويــا خير الخلائق يامن لا شبيه لــه
    من ذا يضاهيك والأكوان ما خلقت إلا لأجلك والمولى اصطفاك لـه
    هذا وإن نسب المختار (ص) رفيع وجاهه عريض منيع فهو (ص) محمد بن عبد الله الدبيح ابن عبد المطلب بن هاشم الرجيح ابن عبد مناف بن قصى بن حكيم بن مرة بن كعب بن لؤى بن غالب ابن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس صاحب النهى والأمر ابن مضر ابن نذار بن معد بن عدنان نسب صاحب الشريعة والتبيان. ومذ تعلقت الإرادة القديمة القدسية ببروز جوهرة كنز الحضرة الخفائية لطلوع فجر الأسماء والصفات. وإشراق صبح طلعة الذات انسلخ من ليل الأزل نهار الأبد. وأشرقت شمس التكوين فى الوجود. فوحد الواحد الأحد. فظهرت شئون الألوهية ونفذت أحكام الربوبية. وأسفر جلال العزة عن جمال العظمة. واستوى الرحمن على العرش، فأسبغ على مظاهر نعمه، وسرى سر القيومية فى الأكوان فأتم نظامها بتكوين الإنسان، فكان آدم عليه السلام المشهود. ومحمد (ص) المقصود. وعند وجود التكاثر وقع التحابب والتنافر، فجاء التنبيه لأهل التنزية والتشبية من الكاف والنون عن سر الغيب المكنون ﴿إنَّا لله وإنَّا إلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾.
    الصلاة والسلام عليك.
    يانقطة الباء يامفتاح أنـت ويــا خير الخلائق يامن لا شبيه لــه
    من ذا يضاهيك والأكوان ما خلقت إلا لأجلك والمولى اصطفاك لـه
    ثم لما صدرت بالظهور والإرادة، ولبس الكون حلة السعادة. والتقطت صدفة منه الدهر جوهرة النهى والأمر، تكلل وجه الزمان بالفرح. واتسع صدر الأوان وأنشرح بقدوم يوم الدين. فذبح يحيى العلوم الذوقية كبش الجهل. ونسخت براهين المشاهد لخفية شريعة العقل. ووقع التسليم فى جميع الأقاليم، وانفتحت أبواب جنات الشهود وسرت عين الحياة فى الوجود. ونطقت دواب نفوس تلك العالم وقالت أثمرت والله شجرة آدم. واستأنست وحوش إيحاش بر الإنسان، واطمأنت حيتان بحور القلب والجنان. وبشر بعضها بعضاً بالحال. ويتحويل المشهد للكمال، وأصبح كل ملك الإلهام فى عالم الملك والملكوت أن الوجود تقدس. وأن الصبح تنفس. وأن السلك والملك للمالك، فقد أشرقت شمس الكمال، فلا أفول ولا زوال. واتقوا يوماً ترجعون فيه إلى الله، فقد آن ظهور رسول الله، من له حاجة فليسأل الله. اللهم أغننى بالعلم، وزينا بالحلم، واكرمنا بالتقوى، وجملنا بالعافية ببركتك ياصفوة خلق الله.
    الصلاة والسلام عليك.
    يانقطة الباء يامفتاح أنـت ويــا خير الخلائق يامن لا شبيه لــه
    من ذا يضاهيك والأكوان ما خلقت إلا لأجلك والمولى اصطفاك لـه
    وأرسل الله رياح الطلق بشرى بين يدى رحمته، ولمعت بوارق شريعة محمد وطلعته، وسمعت آمنة القلب ما أزعجها، فجاء طائر الأمن فأبهجها، ثم التفتت إلى جهة اليمين، وإذا هى بقدح من حق اليقين ملآن من لبن المعارف، فشربته وزالت عنها الرواجف، وجاءت مريم الحقيقية وآسية النفس المرضية، والحور العين الإلهامات الروحية، ومد ديباج العقل الأبيض بين الأرض والسماء، فتميزت به جميع الأشياء، ووقفت بالهواء موارد المعارف بأباريق العوارف، من فضة نقاء المواهب اللدنية، مملوؤة من عطر معانى الحقائق الذوقية، لتطييب الوجود واستقبال ذلك المولود، وجاءت رسل البشائر على صفة الطيور، مناقيرها زمرد السرور، وأجنحتها ياقوت الظهور، وكشف الله عن بصر آمنة الوهم، فرأت ما يحير الفهم ثم رأت من اسم العلام ثلاثة من الأعلام علماً فى الرق أزهر، وعلماً بالمغرب أنور، وعلماً على البيت العتيق المطهر، إشارة بأن نبوته (ص) شرقية وولايته غربية ورسالته عامة لجميع البرية والثلاثة مجموعات فى ذاك المظهر والله أعز وأكبر، فعند ذلك سطعت الأنوار وأشرقت الأقطار، ورفعت الأستار وولد النبى المختار (ص) صاحب الجلالة والوقار.

    قيام
    مرحباً أهــلاً وســــهلاً بالحبيب مـــولاى محمــد
    نور ربى قد تجلى بالحبيب مـــولاى محمــد
    وبه الكون تباهــــى بالحبيب مـــولاى محمــد
    فاشهدوا أنــوار ربـــى بالحبيب مـــولاى محمــد
    إنـــه مرآة حــــق بالحبيب مـــولاى محمــد
    يتجلى الحـــق منــــه بالحبيب مـــولاى محمــد
    لا يـــرى لإلــــه إلا بالحبيب مـــولاى محمــد
    قــد تدانـى الحــق قرباً بالحبيب مـــولاى محمــد
    وجلا الحـــجب جـــلاءً بالحبيب مـــولاى محمــد
    ما علمــــنا الحـــق إلا بالحبيب مـــولاى محمــد
    ما عـــرفــنا الله إلا بالحبيب مـــولاى محمــد
    شعشعات الحــــق بـــاد بالحبيب مـــولاى محمــد
    متى أحظى برؤية قبر طـــه وتحى الروح إذا تعطى مناها
    متى بلد النبى أرى ثراهــــا أمرغ فيه عينى والجبيــــنا
    * * *
    حبيبى تجل عبدك يرتجيكا وبالأرواح طـــه يفتديكا
    فمن زمن بعـــيد يستفيكا فهل من نفحة تجلى العيونــا
    * * *
    عليك صلاة ربى والتحيـــة وآلك سيما الزهر النقية
    وأصحاب أولى أيــد سخية عداد الراكعين الساجدينا
    * * *
    أمن تذكر جيران بذى سلم قضيت وقتك فى الشكوى وفى الندم
    ماذا يفيدك دمع لو تكفكفه وليلة جزتها يقظان فى ضرم
    يدنى الخيال إلى عينيك سرحتهم وظبية رتعت بالبان والعلم
    كم ناطق بالهوى لم تخط أرجله صوب الديار ويشكو منه سفك دم
    يامن بكى وشكى والشوق حرقه السعى أنفع من قول ومن كلم
    لا يقعدنك شوق أن تلم بهم الشوق يدفع بالمشتاق للهمم
    لايعجبنك من هاجوا وقد نحلوا إن المحبة فيها رى كل ظمى
    اعتز بالحب واربأ أن تحوله إلى التشدق فى ضال وفى سلم
    قم الدياجى نحو الله متجهاً بالقلب واذكره تنغب لذة الحكم
    ما أحسن الحب فى الرحمن تدركه من ذاق طعم غرام الله لم ينم
    أتحسب الحب متعات تلذ بها بدون أن تصطبر فيها على الكلم
    والحب خير شفيع لا يرد إذا كان الخليل به أدرى وذا كرم
    فقلت بشراك يانفسى فقد بزغت شمس الرجاء وطب ياقلب وابتسم
    فما بغير حبيبى اليوم لى وله وهو الرءوف بما بالقلب من سدم
    وهو الرحيم ومالى غيره سند ومصدر الجود والإكرام والنعم
    نبينا خير من يهدى إليك بما أتيته من بليغ القول والحكم
    محمد أحمد اشتقت محامده من حمد حامده المحمود فى القدم
    ذكــره شغل بحـــى بالحبيب مـــولاى محمــد
    ذكره معراج وصـــل بالحبيب مـــولاى محمــد
    ذكره للقلب محـــيى بالحبيب مـــولاى محمــد
    ذكره كشف للبـــس بالحبيب مـــولاى محمــد
    ذكــره أمـــن لوقت بالحبيب مـــولاى محمــد
    ذكــره نصــر وفتح بالحبيب مـــولاى محمــد
    ذكــره مغنى العوالــــم بالحبيب مـــولاى محمــد
    ذكــره حسبى وكســـبى بالحبيب مـــولاى محمــد
    ذكــره درعى وحســـنى بالحبيب مـــولاى محمــد
    ذكــره مفتاح قــــرب بالحبيب مـــولاى محمــد
    ذكــره أحمــى جنـــاب بالحبيب مـــولاى محمــد
    ذكــره بـــرد ســلام بالحبيب مـــولاى محمــد
    ذكــره روح لهـــيب بالحبيب مـــولاى محمــد
    ذكــره رفــع لقــدرى بالحبيب مـــولاى محمــد
    ذكــره خصـب الأراضى بالحبيب مـــولاى محمــد
    ذكــره رفــرف سـرى بالحبيب مـــولاى محمــد
    ذكــره جــاذب حــالٍ بالحبيب مـــولاى محمــد
    ذكــره جمــع وفــرق بالحبيب مـــولاى محمــد
    ذكــره مــرآة كشــف بالحبيب مـــولاى محمــد
    ذكــره جمــع شتــات بالحبيب مـــولاى محمــد
    ذكــره سيفى ورمــحى بالحبيب مـــولاى محمــد
    ذكــره عصمــة أمــرى بالحبيب مـــولاى محمــد
    ذكــره ركنــى وعــزى بالحبيب مـــولاى محمــد
    ذكــره حصـن حصــين بالحبيب مـــولاى محمــد
    ذكــره عــين حيـــاه بالحبيب مـــولاى محمــد
    ذكــره هــاد لحـــى بالحبيب مـــولاى محمــد
    ذكــره راتــق فــتق بالحبيب مـــولاى محمــد
    ذكــره مرشــد حائــر بالحبيب مـــولاى محمــد
    ذكــره وارد حـــــق بالحبيب مـــولاى محمــد
    ذكــره مجــلى همــوم بالحبيب مـــولاى محمــد
    * * *
    بسـم الله الله أكبــــر بسم الله الله أكبــــر
    كل ناد قـــد تعطـــر باسم ليلى حين تذكــر
    قم وكرر ذكر ليلى فهـو يجلـو ما تكـرر
    كل حب فى هواهـــا مستهام القلـــب يذكر
    ذات حسن لا يضاهـــى فى جمال ليس ينكــر
    إن بدت أنوار ليلى صار منها الكون أزهر
    من ضياها البدر زاه وبها المشتاق أخبــر
    من هواها فوق خدى كاتب الأشواق سطر
    حل فى جسمى هواها كلما تذكر كبـــر
    إن شدى شادٍ بليلى عن قبر الميت ينشر
    يانسيماً هات عنــها عــرف ريـاهـا المعطر
    قد سقانى الحب فيـــها كأس أشــواق وبكر
    بين ألحـــانٍ تنادى من هواها الله أكبـــر
    * * *
    صــل يــارب البــرايا على النبــى كــه المطهر
    روض أنسى صــار أزهــر وصــفا ليلى وأقمـــر
    وتجلت شمس قربـــى وشهــودى كل مصــدر
    ودنــا منى حبيبى صفوة الكـــنز المجوهر
    وسقانى الــراح صرفاً بعد أن حيا وكبر
    فبذلت الــروح لما أن أتى الداعى وبشر
    وقليل بذل روحــى للمليك وفيــه أعذر
    يامدير الــراح ناول بالبحار عساى أسكر
    فغرامى فى التهامى قد علانى وهو مضمر
    ضاع صبرى وحلالى من شديد الشوق أقبر
    ياغياث الكون رفقــاً بفتى فى الحى يذكر
    بخضوع جاء يسعى للحما فعساه ينصر
    ومناه منك وصل ورسول الله أخبر
    ياضياء الكنز يامــن فى ظلام الليل أقمــر
    قد وفانى السعد لما أن أتى الداعى وبشر
    * * *
    نفحات الجد هبت من نواحى العنبرية
    أنعشت روحى وسرى عندما أهدت تحية
    وغدت فى كل واد من أراضى الآدمية
    ثم عمت ثم خصت حى رهط الهاشمية
    ثم صفتها ووفت للدرارى الفاطمية
    فاغتذى الأحباب منها وكذا غوث الرعية
    وكذا الأبدال فيهم وكذا قطب الرحية
    وكذا الأنجاب أيضاً وختـــام الأولــية
    فعلام الريب فيهم وهمو أصفى الصفية
    ولماذا تحسدوهـــــم وهمو عين العطية
    وهمــو ميم أمـــانٍ وجلاء للبــــلية
    وهمــو سفن نجــات وحمـــاة وحــمية
    فانتهوا ياناس عنـــهم هـل همـو غير بنية
    هل همو غير رسول قد تبدى فى البرية
    إن ذا الصديق قال ارقـــبوه فى الذرية
    ما لكم كيف تــعادوا بعض أجــزا نبوية
    أين إيمان بكفــر فى طــريق مستوية
    ما سمعنا قــط هذا لا بـــدين وسجـــية
    ليس ذا الإنفـــاق من هــواه فى الدهية

    يتابع ,,,,,

  4. #38

    ديوان اهل الذكر لسيدي برهان الدين ابو الاخلاص ( الاحباب الاخلاصية - ابراهيم مبارك )37

    جلوس
    رسول الله يانور القلوب وياكنــزاً لأسرار الغيوب
    بمن أرجو التخلص من ذنوبى سواك وأنت مفتاح العطاء
    دخيل ياختـام الأنبياء
    ظهورك زين الأكـوان حقا ونورك قد نما غرباً وشرقا
    فحاشا فيك يامختار أشقى وفضلك قد تقدم فى ابتداء
    دخيل ياختـام الأنبياء
    رفعت على جميع الناس قدراً وشرفت الورى براً وبحرا
    فسبحان الذى بعلاك أسرى ليرشد منك أملاك السماء
    دخيل ياختـام الأنبياء
    مالى سوى خير الورى موئل من كل ما يذعر أو يزهل
    غير الذى فى الكون ما مثله يلغىولا من بعده مرسل
    إن كان للإرسال فضل بدا فالمصطفى حقاً هو الأفضل
    من أجله الأملاك قد طأطأت لآدم مذ قبل أن أفعل
    لولاه ما قد كان هذا الورى ولم يكن فى الكون من يعقل
    فى كل محمود يرى أولا وللمعانى فى العلا مكمل
    مفتاح أقفال الهدى والرضا ما رحمة إلا به تنزل
    مغلاق أبواب الهوى والردى أعظم به من آخر أول
    من وجهه بدر الدجى مشرق والشمس من أنواره تشعل
    ماظله فى الأرض حقاً يرى ولا فى مشى له الجندل
    إن مر بين الناس تعنو لـه والأسد قد تخشاه والأجدل
    والدوح لما أن دعاها أتت تسعى إليه فى الورى ترفل
    ماهو إلا البحر لكن حلى فعذ به فعذبه أجمل
    ما هو إلا نهج باب الهدى من لم يجئ منه فلا يدخل
    فلذ به إن رمت نيل المنى ما خاب حقاً من به يسأل
    صلى عليه الله دون انتها أزكى صلاةٍ نورها أكمل
    مع آله أهل العلا والبها وصحبه نهج الهدى الكمل
    مسلماً مالاح فوق العلا نجم وفاح الند والمندل
    * **
    وردنا بمدح الهاشمى محمد موارد تروى من يمل ومن يروى
    وحيد المعالى بين عيسى وآدم ولا عجب أن يفضل الصنو للصنو
    وهوب إذا ضن الغمام بودقه ضروب إذا كع الشجاع عن الخطو
    وضى المحيا يحسر الطرف دونه ومن ذا يحس الشمس فى رونق الصحو
    وقانا به الله الضلالة والردى فلا شبهة تغوى ولا لفحة تذوى
    وهل هو إلا مزنة فوق جنة فمن نهر عذب ومن ثمر حلو
    وعى ما وعى إذا شق جبريل صدره فأحرز علماً دون رسم ولا محو
    وجيه فما فى الحشر خلق أمامه وللحب قرب ليس يدرك بالعدو
    وفى ليلة الإسراء أعدل شاهد له بشفوف القدر فى العالم العلوى
    وكم آية دلت على صدق أحمد من الطوع فى العجماء والنطق فى المرو
    وزيراه جبريل وميكال إثره فأهلاً بشمس بين بدرين فى جو
    وصفناه مذ عامين وصف مقصر ومن ذا الذى يأتى على البحر بالدلو
    وفاء بلا غدر وعقل بلا هوى وجود بلا منع وعلم بلا سهو
    وفود ملوك الأرض لاذت ببابه على ثقة بالصفح منه وبالعفو
    وقوفاً على الأقدام رعباً ورغبة لدى ملك من غير كبر ولا زهو
    وسيلتنا يوم القيامة حبه ولو لم ننل حظاً بحج ولا غزو
    وقد يدرك البطال رحمة ربه ولا كسب إلا ما يقول وما ينوى
    وما وخدت عيس الملبين نحوه بأضوع من شوق تلقته من نحوى
    وجدنا به وجد الظماء تنسمت نسيم الزلال العذب فى القيظ فى الدو
    ولا غرو أن نرتاح شوقاً لمدحه فهذى حمام الأيك ترتاح للشدو
    * * *
    لأحمد خير العالمين مكانة تخصصه بالحب فى الملا الأعلى
    لأعلى الورى قدراً وأوضحهم هدى وأصدقهم قولا وأكرمهم فعلا
    لآياته النور المبين فكلها صحيح إذا يروى فصيح إذا يتلى
    لآلئ أسلاك أزاهر روضة فهاهى تجنى بالخواطر أو تجلى
    لأسمائه فى النطق والسمع لذة فلله ما أزكى نسيماً وما أحلى
    لأحسن حتى أحسب الخلق جوده ففاء لهم ظلاً وصاب لهم وبلا
    لأمته الجاه المكين بجاهه فإن أخرجوا وقتاً فقد قدموا فضلا
    لأنهم فازوا ببعثة أحمد ففازوا بمجد لايطال ولا يعلى
    لإبراء أفهام العباد من الردى بحجته العليا وشرعته المثلى
    لأمر رآه الله أهلاً لحبه فطهره طفلاً وأرسله كهلا
    لإسرائه بالليل والناس هجع دلائل نستهدى بها الشرع والعقلا
    لأروى عباد الله بدأ وعودة بأنمل كف دونها الديمة الهطلى
    لآدم ثم الفخر إذ كان نجله لقد فاق هذا الفرع فى الرتبة الأصلا
    لإنبائه بالغيب قبل أوانه دلائل تشريف قد اتصلت نقلا
    لإشراق مرآه وجود يمينه مدى الدهر لا نخشى ضلالاً ولا أزلا
    لأصبح فى الدارين للكل سيداً ودونك فاسأل هل تحس له مثلا
    لئن كان رسل الله للناس سادة فأحمد قد ساد النبيين والرسلا
    لأول ما تلقاه أمته غداً تلاقى به الترحيب والمنزل السهلا
    لأستمطرن الدمع ما عشت دونه عسى طول هذا البعد يعقبنى وصلا
    لأهل التقى والبر يذخر قربه وأنى لمثلى أن يكون له أهلا
    * * *
    غدونا المدح المصطفى وغدونا طريق إلى دار السلام مبلغ
    غمام على روض الخواطر ينهمى ويدر على أفق البصائر يبزغ
    غرائزه علم وحلم وحكمة ودائع قدس بين جنبيه تفرغ
    غياث الورى فى معضل الدين والدنا فلا الإنس يستشرى ولا الجن ينزغ
    غريب الندى ما سيغ قطر من الندى مع الظمء إلا وهو أحلى وأسوغ
    غنى بمولاه عن الناس كلهم فخاطره لله منهم مفرغ
    غفت عن مراقيه العيون وجسمه إلى الملإ الأعلى وأعلى يبلغ
    غواية إبليس جلاها صباحه فأنقذ ضلالاً وأرشد زيغ
    غناء رسول الله فى الدين والدنا غناء انسكاب المزن والروض أهيغ
    غزا غزوات دوخت كل باطل فلا ضيغم يعدو ولا صل يلدغ
    غنائم أهل الشرك حلت لنابه وكل نعيم بالنبى يسوغ
    غواربهم بالمشرفية تحتلى وهامهم بالسمهرية تثلغ
    غدا تجتلى أنوار جاه محمد فأفياؤه فى الحشر أضفى وأسبغ
    غرقت ببحر الذنب لكن حبه تداركنى منه وقد كنت أنشغ
    غلوك تقصير إذا ما مدحته فكن مغلياً فالأمر أعلى وأبلغ
    غليلى ولم أبلغ إليه مجدد على أن قلبى بالمنى يتبلغ
    غنيت حظوظى من زيارة طيبة ومن لى بوجه فى ثراها يمرغ
    غرامى بها يزداد مازاد نأيها فعيشى بها أهنا واسنى وأرفغ
    * * *
    أريد الحج مؤتمراً إلهى فيسر لى السبيل بلا اشتباه
    فإن العبد مأسور الملاهى ولكن ضاف رب العالمينا
    * * *
    عبيدى إن ترم تأتى ديارى فتب واخشع وحاذر أن توارى
    تزمل بالخضوع والانكسار تجدنى حيث كنت لك المعينا
    * * *
    فتبنا ثم ودعنا الأهالى وقلنا الله خبر ذو الجلال
    وسرنا فى الطريق بلا مثال إلى الميقات نطهر خالعينا
    * * *
    لبسنا للجديد وقد نوينا ولبينا وكل قر عينا
    وللبلد الحرام لقد أتينا وطفنا للقدوم مكبرينا
    وقبل كلنا حجراً ونادى بأعلى الصوت رحمانا جوادا
    إلهى عبدك العاصى تمادى فجد بالعفو إنا قد بلينا
    * * *
    دخلنا فى مقام للخليل فصلينا وبالحجر الجليل
    وبين صفا ومروة ياخليلى سعينا سبعة متتابعينا
    * * *
    وفى يوم التروية رجعنا وتبنا فى منى ولقد هرعنا
    إلى عرفات حج قد صدعنا نلبى بعد ظهر واقفينا
    * * *
    رجونا منه غفران الذنوب ونصر العبد مع ستر العيوب
    لبثنا ذاكرين إلى الغروب ومنها قد أفضنا مزلفينا
    * * *
    وتبنا ثم قمنا فى الصباح نصلى فجر عيد بانشراح
    ومن قزح هرعنا للفلاح ذكرنا الله معطى المتقينا
    * * *
    وسرنا كلنا نرجو منانا رمينا الجمرة الأخرى عيانا
    تخللنا بحلق من عنانا وطفنا للزيارة قاصدينا
    * * *
    وعدنا فى منى نرمى البواقى من الجمرات فى حال اشتياقى
    رمينا الكل أيام التلاق وجئنا للطواف مودعينا
    * * *
    ومن ماءٍ لزمزم قد شربنا ومن فوق الرءوس لقد صببنا
    عسى يوم الوعيد إن اضطربنا نرى بركاته تروى الظعينا
    * * *
    وشد بنا الرحال إلى التهامى ودمع العين يجرى كالغمام
    وسار الحادى يحدو فى هيام ويمدح خير خلق الله دينا
    * * *
    وأنوار الحبيب لنا أضاءت وطيبة من بعيد قد تراءت
    فلما أن وصلنا حيث شاءت إرادته مشينا خالعينا
    * * *
    فمنا من بكى والعقل غابا ولا يدرى الحضور ولا الغيابا
    ومنا من به سمع الخطابا ومنا واقفاً ولهاً حزينا
    * * *
    ومنا من له ألقى السلاما وشاهد وجهه الباهى فهاما
    وخاطبه وقد أبدى ابتساما وبلغه سلام العاشقينا
    * * *
    ومنا من يناديه حبيبى على ظهرى لقد ثقلت ذنوبى
    عجزت وقد علا وجهى مشيبى وأنت ملاذ كل السائلينا
    * * *
    وقد جئناك من عمق منانا بجاهك عفو ربك يامنانا
    فإنك عنده عظمت شانا فياخير البرية قد عيينا
    * * *
    من الصديق ياعينى تهنى فهذا قبره فيه تمنى
    سألت به إلهى يرض عنى وبالفاروق مفرى الكافرينا
    * * *
    تعالوا فى الرياض لكى نصلى ركيعات فذا وقت التجلى
    سألنا الله فى هذا المحل أماناً يوم نأتى خائفينا
    * * *
    إذا حلف العبيد بأن أقاما بفردوس الجنان فلن يضاما
    وبر يمينه وحوى احتراما وتى فتوى رجال عاملينا
    * * *
    بعميك الكرام انظر لفقرى وبالشهداء فى أحدٍ وبدر
    وبالحسنين فاشفع لى بحشرى فأنت رجاء كل المسلمينا
    متى أحظى برؤية قبر طه وتحى الروح إذ تعطى مناها
    متى بلد النبى أرى ثراها أمرغ فيه عينى والجبينا
    * * *
    حبيبى تجل عبدك يرتجيكا وبالأرواح طه يفتديكا
    فمن زمن بعيد يستفيكا فهل من نفحة تجلى العيونا
    * * *
    عليك صلاة ربى والتحية وآلك سيما الزهر النقية
    وأصحاب أولى أيد سخية عداد الراكعين الساجدينا
    * * *
    أمن تذكر جبران بذى سلم قضيت وقتك فى الشكوى وفى الندم
    ماذا يفيدك دمع لو تكفكفه وليلة جزتها يقظان فى ضرم
    يدنى الخيال إلى عينيك سرحتهم وظبية رتعت بالبان والعلم
    كم ناطق بالهوى لم تخط أرجله صوب الديار ويشكو منه سفك دم
    يامن بكى وشكى والشوق حرقه السعى أنفع من قول ومن كلم
    لايقعدنك شوق أن تلم بهم الشوق يدفع بالمشتاق للهمم
    لايعجبنك من هاجوا وقد نجلوا إن المحبة فيها رى كل ظمى
    اعتز بالحب واربأ أن تحوله إلى التشدق فى ضال وفى سلم
    قم الدياجى نحو الله متجهاً بالقلب واذكره تنغب لذة الحكم
    ما أحسن الحب فى الرحمن تدركه من ذاق طعم غرام الله لم ينم
    أتحسب الحب متعات تلذ بها بدون أن تصطبر فيها على الكم
    والحب خير شفيع لايرد إذا كان الخليل به أدرى وذا كرم
    فقلت بشراك يانفسى فقد بزغت شمس الرجاء وطب ياقلب وابتسم
    فما بغير حبيبى اليوم لى وله وهو الرءوف بما بالقلب من سدم
    وهو الرحيم ومالى غيره سند ومصدر الجود والإكرام والنعم
    نبينا خير من يهدى إليك بما أتيته من بليغ القول والحكم
    محمد أحمد اشتقت محامده من حمد حامده المحمود فى القدم
    هو البشير بجنات ومرحمةٍ هو النذير بما أعددت من حكم
    طابت أرومته عزت سلالته عفت أمومته عن سائر الحرم
    سمت منازله سادت عشيرته فى كل وقت همو من سادة الأمم
    بيت الزعامة والإحسان طبعهم والنجد والنبل من أجلى صفاتهم
    ربيته أنت يارباه فى حكم على الفضائل والإخلاص والكرم
    فكان سيد أهليه وأرحمهم بالناس بل هو زين الخلق كلهم
    قد فاق كل الورى علماً ومعرفة وجاءنا بكتاب جامع الكلم
    آيات حق بها أوحى الأمين إلى فخر النبيين عما خط بالقلم
    محكمات تعالى الله منزلها أكرم بأول من قد قالها بفم
    فيها الحقائق عن أخبار من سلفوا وعن مصير الورى من بعد مزدحم
    وإن فضل رسول الله أكبر من أن يستطيع له حصراً ذوو القيم
    وحسبه أن رب العرش أرسله إلى البرية بالآيات والحكم
    أسرى به الله من بيت إلى حرم إلى السماء لنجوى خالق النسم
    من بعد ما اخترق السبع الطباق وقد أم النبيين فيها صاحب العلم
    وقال عنه حبيبى ثم قال له أنت الشفيع غداً فى سائر الأمم
    وأنت أكرم خلقى بل وسيدهم ومنك يسطع نور الحق فى الظلم
    رفعت ذكرك واستعليت شأنك بى وقد جعلتك فوق الرسل كلهم
    من لم يحبك فالنيران موعده ومن أحبك يجزى وافر النعم
    أنعم به من نبى شاد أمته فى الخافقين وأعلاهم إلى القمم
    أبقى عليهم فلم ينزل بهم سخطاً بالرغم عما بدا من سوء بغيهم
    بالعدل ساس الورى والظلم بدده بالحلم ألف بين الناس والحكم
    دعا إلى العلم واستصفى أئمته وقال هم خلفاء الرسل فى الأمم
    هو الجواد الذى مارد سائله يوماً ولم يخش إقلالاً من الكرم
    آخى الشعوب وساوى فى الحقوق ولم يفضل العرب قرباه على العجم
    لافضل إلا لتقوى الله بينهم وقد دعاهم إلى توحيد ربهم
    قاسى الأمرين من أقوامه فدعا لهم بهدى ولم يثأر ولم يلم
    يقضى النهار بذكر الله يرقبه فى كل شئ ويحيى الليل لم ينم
    وكان أتقى الورى قلباً وأطهرهم نفساً وأحفظهم للعهد والذمم
    فكيف حال فتى أضحت محبته للهادى هادى الورى عرباً ومن عجم
    قد جئت منتظراً للعفو مفتقراً للجود مستغفراً مع شدة الندم
    إذا تذكرت ما قد ضاع من عمل مزجت دمعاً جرى من مقلة بدم
    * * *
    قال لى قائل رأيتك تهوى آل طه ودائماً تقتفيهم
    قلت ماذا أقول والكون طراً يستمد الكمال من أيديهم
    أى معنى للمدح منى وقد جاء الكتاب العزيز بالمدح فيهم
    أنا لا أستطيع أمدح قوماً كان جبريل خادماً لأبيهم
    ربى ما لى وسيلة غير حبى آل طه وكل من يصطفيهم
    فأغثنى بحقهم ياإلهى أنا ضيف نزلت فى ناديهم
    واعف عما جنيت فضلاً وإحساناً فإنى قد صرت من مادحيهم
    ياإلهى وائذن لسحب صلاة تتوالى بمضجع يحويهم
    * * *
    لئن كان رفضاً حبكم آل أحمد فقد لذ لى فى حبكم ذلك الرفض
    عرضت عليكم آل ياسين قصتى ويحسن من مثلى على مثلكم عرض
    وعاداتكم إكرام من زار حيكم وحاشى لتلك العادة الخلف والنقض
    على حبكم أفنيت عمرى وهل لمن يحبكمو بعد من الله أو بغض
    وها أنا يا آل النبى وحق من تزل لعلياه السموات والأرض
    محب أتاكم آل طه يزوركم وقد صح فى التاريخ حبكم فرض
    * * *
    مولاى بالزرقانى استاذى العلم وأبى المعارب والعوارف والكرم
    وأبى المحاسن والبهى ومرتضى وبجاه عبد الحق سعد الله تم
    عبد الشكور يليه مسعود أبو الــ عباس ثم الشاذلى أبو الهمم
    وابن البشيش وسيدى المدنى وعبد الله بدر تنائر الشبلى أنتظم
    وجنيد والحداد الاسطخرى يليه ثقيفهم ثم ابن أدهم ذى الحكم
    موسى أويس ذاك عن عمر على عن حضرة المختار عن بارى النسم
    فبحق أسناد علت وتسلسلت صلنى بهم ياذا المواهب فى القدم
    يارب الإخلاص يرجوك الكرم والنصر والفتح القريب أياحكم
    * * *
    بالذات والاسما العلية كلها أدعوك ربى سائلاً من فضلها
    متشفعاً متوسلاً فى وصلها بمحمد وببنته وببعلها

    يتابع ,,,,,,

  5. #39

    ديوان اهل الذكر لسيدي برهان الدين ابو الاخلاص ( الاحباب الاخلاصية - ابراهيم مبارك )38

    وابنيهما الحسنين أعلام الهدى
    فبحقهم ياربنا وبجاههــم عمر فؤادى واسقنا من كأسهم
    وأفض علينا من مواهب برهم بالأنبيا بالمرسلين بجمعهم
    وكذا الملائكة الكرام السجدا
    وبحضرة الصديق مع عمر أدم نصرى وعثمان البهى وعليهم
    وبستة قد بشروا بقبولهم وبأهل بدر والصحابة كلهم
    والتابعين لهــم دوماً سرمدا
    وبمن سما ولكل غير تارك وبكل ذى وله بحبك هالك
    وبكل مجتهد بنورك سالك وبعبدك النعمان ثم بمالك
    والشافعى قطب الوجود وأحمدا
    وبمن صفا بجمالكم وتلطفا وبمن تطوف قلوبهم عند الصفا
    وبكل حبر بالجلال تعطفا بالسيد البدوى باب المصطفى
    بحر الفتوة والمكارم والندا
    وبمن بهم صبح الهداية قد أضا الطف بنا ياذا المواهب فى القضا
    وبسيدى عبد السلام أبى الرضا بالشاذلى ثم الدسوقى المرتضى
    بالقادرى وبالرفاعى أحمــدا
    غوث الأنام أبى العواجز منجدى من نال من خير الورى لثم البد
    فبحقه أوردنى أعذب مورد بالسيد المرسى عالى المشهد
    وبسرك العرشى كن لى مشهدا
    بأبى المعارف والمحاسن عمنا بسحائب البركات واشرح صدرنا
    بالإخلاصية من بهم حسن الثنا فرج بفضلك ياإلهى كربنا
    ياخير من بسط الأنام له يدا
    وصلاة ربى والسلام الدائم تهدى لخير الخلق نعم الأكرم
    واختم بخير للذين تقدموا وأدم صلاتك والسلام عليهم
    أضعاف مخلوق إلى يوم الندا
    ومجلس ذكر يجمع الناس حافل أحب لأرباب الغرام من العمر
    يصفى لنفس المرء من ظلماتها ويرفع بسم الله للروح ما تسرى
    ويجعلها هتانة النور جدولاً إلى أن تراها وهى تزخر كالبحر
    فيمتثل المأمور لله رهبةً ويجتنب المنهى يدرك للحشر
    وفى فرح تلقاه يعرف ربه وفى الحزن يزجى حلة الحمد والشكر
    وإن يك مضطراً تراه مؤدباً صبوراً فلا يشكو شكاية مضطر
    وإن طريق القوم ليس يضيرها عوازلها ما دام كل على الخير
    قد اجتمعوا لله والله قصدهم ومن يعرف الرحمن ما اهتم بالغير
    تمكن حب الله منهم حياتهم ففاض الهوى بالروح والقلب والصدر
    نعم أصلهم ترب ولكن روحهم من الوجد والإخلاص أصفى من التبر
    همو أدب التقوى همو نفحة الهدى همو درة الأيام هم سادة الدهر
    هم الأهل والأعوان فى الأنس والأسى على كل ما تجرى الأمور أولو نصر
    هم الثابتون الصادقون فما الغنى بمبعدهم يوماً ولا طارق الفقر
    ذرونى وما فى العيش من كل متعة فما العيش يلهبنى عن الحب والذكر
    وقفنا على تقوى الإله نفوسنا ودمنا على الإيمان ممتثلى الأمر
    فتمت لنا من روحه روح حكمة ظفرنا بها من عالم الغيب والسر
    إذا لم يكن للنفس شيخ له هدى يهذبها بالروح زاغت عن السير
    ولا يعبر البحر الخضم ونءه سوى ماهر يدرى الملاحة فى البحر
    ومن لم يميز بالسفين شراعها إذا ساقها لم ترس يوماً على بر
    وعندى أن الأمر ليس كما ترى فلا بد من سوق القلوب لمن يدرى
    ومن فقد التهذيب من بدء أمره بعيد عليه أن يهذب للغير
    إذا صح بدء المرء صح انتهاؤه فمن حسن الأولى فأخراه فى خبر
    ولولا اتصال الكهرباء بأصلها على موجة التيار مانورها يسرى
    وحسبى أن الله قصدى وملجئى ومن قال ياالله طوق بالأجر
    فما انثنى عنه الحياة وإن أمت فمن نعمة التوحيد أسعد فى القبر
    * * *
    طاب للمغرمين سهر الليالى وسمت نفسهم إلى الاتصال
    واستعدوا لسيرهم واعدوا قلبهم بالهوى فما هو خالى
    شاهدوا جاهدوا استقاموا استقروا واستمروا على الرضا بالحال
    عرفوا ربهم فنالوا مناهم من جلال المهيمن المتعال
    أشرقوا استغرقوا ورقوا استرقوا وتلقوا فأدركوا للجمال
    استمدوا من ربهم فأمدوا مدد الله فى الحقيقة غالى
    رجل الناس من يميل إليهم رجل الله من من الناس خالى
    عش وحيداً تمت لديه شهيداً كن مريداً مودباً ذا خصال
    شرف الناس فى الأصول ولكن شرف الذاكرين فى الانتسال
    لاتفرط فى الأمر من أرخص الدين تمادى لعيشه فى ضلال
    كم غرور بطاعة أبعد العـا بد عن ربه فأصبح قالى
    إن من يطلب الكرامة أعشى إن خوف الرحمن باب الكمال
    والحياة الحساب حاسب فتنجوا وتجمل بالصدق عند المقال
    دع زماناً مضى وعج بى لأرض شغفتنى بنورها المتلالى
    وكأنى والليل يرخى علينا ستره والسرى يسوق جمالى
    بين بيداء دوعت ووهاد وذئاب تحتال فى إقبال
    أو رياض قد أنزعت بحياض وغياض من الحياض حوالى
    ونحوم مثل الحباب على الكأس تسامت أو كالحلى واللآلى
    قيل ماذا تريد من هذه الأر ض اتبغى البقاء فى جمع مالى
    قلت والله غير أحمد مالى بعد رب العباد من آمال
    ياحبيبى رضاك دنيا ودينى فهما باتباعكم صح حالى
    نحن منكم والنص عندى صريح إن رب الأنام أعظم والى
    ياجميلاً ما مثله من جميل كان للبدر منك فضل الجمال
    أنت للكون مبدأ وانتهاء أنت من ساقه إلى الإجلال
    أول النور فى الوجود وإن جئ ت على بعثة ختام الأوالى
    أنت سر الحياة بل سيد الكــ ون أجرنى مما أرى من وبال
    أخذ الذل فى تقوس ظهرى وحمولى قد وزنت بالجبال
    لو شرحت الذى أراه من الهم لذاب التراب من سوء حالى
    إنما أنت مصدر النور من ربى ومعنى الرضا وباب الوصال
    مدح خير الورى أحب لنفسى من أنيسى وصاحبى والغوالى
    بل ومنى ومن جميع البرايا لحماة الحياة أزجى رحالى
    حل فى حبه السرى فتذوقت التجلى وقد حلالى حلالى
    أيها الذاكر المجد تأهب لاتقل طال بى قيام الليالى
    إن ليل المحب لو طال عاماً مر فى لحظة بغير ملال
    رب عين عن الضياء تعامت قد شفاها التنويع فى الأكحال
    واكتحال العيون أيسر شئ واكتمال القلوب صعب المنال
    هو ذكر ورغبة وشهود ووفاء للخالق الفعال
    * * *
    توجهنا لرب العالمينا وأصبحنا به متمسكينا
    وأمسينا وآيات التجلى كستنا من محبته اليقينا
    دخلنا روضة قوماً حيارى تجلى سره الأعلى علينا
    الآن القطف حتى إن قطفنا ثمار الحب عدنا قاطفينا
    وعزت دانيات مائلات فنلنا من تمايلها الشجونا
    دخلنا وادخرنا العفو منه فنحن على المهيمن عاكفينا
    ورب العرش إنا نستريح بحب الله دون العالمينا
    صدقناه فنلنا كل خير ولا يرضى الإله الكاذبينا
    إذا لم يدخل الإيمان قلباً فلا تحسبه ضمن المؤمنينا
    أتعبده وتطلب من سواه فذاك الشرك عند الموقنينا
    * * *
    رأيتك لى من الدنيا كفيلى ولم أر غير ركنك من مقيل
    وطبت وطاب نشرك من عبير على أثلاثه رقت قبول
    تجنبت الشكوك فما ععرتنى وأدركت الحقيقة فى مثولى
    وفتشت العلوم وعارفيها فلم أر كالمحبة من دليل
    ولم أر غير حب الله علماً يطهر للجوانج والعقول
    عطاء الله جل عن اكتساب وما لعطاء ربك من مثيل
    محبة خالقى مشكاة قلبى على أنوارها ألقى وصولى
    يطيب لى التصبب والتغنى وتقوى الله منوالى ونيلى
    وأن الحب أشواق وصبر يعز على المنافق والكسول
    وأن الورد يذبل بعد وقت ومدد الحب كان به ذبولى
    ورى الناس من ماء ولكن شراب الحب يذكى من غليلى
    أدارى الحب حتى لو يرانى أخو وجد تشكك فى نحولى
    وبى نار لو استقصى لظاها لحقر وجده وهذى سبيلى
    ولى بالوجد سر لا يضاهى وما أنا فى المحبة بالهزيل
    سماء الحب تجذبنى إليها على زهرائها رفعت ذيولى
    مدارى فوق أنجمها وفلكى تسامت لاتميل إلى أفول
    ولولا العلم والإيمان حظى وعون الله يمنع من ذهولى
    لقلت كلام ذى جذب وشطح لما أدركت من فضل جزيل
    ولى من مشرق الإيمان علم سموت به على كل الفحول
    يرونى كالأصم وقد أدارى وأدركهم وما أنا بالجهول
    علومى فى الورى نفحات ربى فما بلغوا مذاقى أو شمولى
    عرفت الله فى سرى وجهرى فطاب تواجدى وزهت حقولى
    * * *
    شراب الحب يعرف بالمذاق وما كل السقاة له بساقى
    دعاة الحب أكثر ما تلاقى وقل الصادقون فما تلاقى
    وليس أخو غرام وامناه لقاء الغير أو كأس دهاق
    وبئس الحب أن أودى فتاه يجول من الحبيب إلى الرقاق
    إذا ما عشت لا أنسى إلهى به أسمو من الأخرى المراقى
    أحب الله عن أدب وصدق ولا أرضى سوى التقوى خلاقى
    وإنى لم أجد لى فى حياتى سوى البارى من الأغيار واقى
    يعز على ترك الحب عندى ولو بلغت بى الروح التراقى
    تركت جميع خلق الله دونى شغلت عن الخلائق باشتياقى
    ألا ياساقى العشاق مهلاً تعال املأ كؤوسك من حقاقى
    غرامى قد مزجت به رجائى على خوف فمن خوفى مذاقى
    وروحى أدركت معنى التجلى فمنه أرى اصطباحى واغتباقى
    ومن عرف المحبة عن يقين حرام أن يميل إلى فراق
    أحب الله عن أدب وعلم محبته من الدنيا رواقى
    أطوف على الرحاب بكل ذل مريداً واليقين به انسياقى
    وكيف أحب غير الله يوماً وليس سواه فى الأكوان باقى
    إذا ما السير طال مددت صبراً وقد كنت المصلى فى السباق
    * * *
    فؤادى بأهل اليقين اجتمع وللحق بالبينات اتبع
    وأحفظ قلبى من العالمين وأعــ رف من صد فى المجتمع
    ورب مقام تذوقته ولكن أرى سره لم يذغ
    قالوا الجماعة فى ذكركم وأنتم قيام مقام البدع
    فقلت نعم وهى ما نبتغى وفى عرفنا أحسن المتبع
    أرى بدعة لا تصادم فرضاً وتثمر خيراً أجل الورع
    أتانا الكتاب بذكر الإله وحسبك فى نصه ما استطع
    وتنشط فى الحركات الجسوم ألم تر أن الصلاة ركع
    وأن الرجال بها كالغصون تميل مع الريح لا تمتنع
    وأن الجماعة مفروضة وحسبك فرضاً صلاة الجمع
    وذكر الإله قيام الصلاة فخل انتقادك فهو قذع
    وأن التمايل يذكى القلوب ولولاه كان الخمول وقع
    ومن يتق الله يجعل له من الأمر مخرجه المنتجع
    عليك بربك فى كل حالٍ وثابر على الذكر ثم اتبع
    فنحن مع الله فى سيرنا وأنفسنا للسوى لم تسع
    فلا تحسبونا جهلنا الحبيب ولكننا باسمه نرتفع
    ونعرف عند اليمين اليمين ونترك عند الشمال الجزع
    وكل محب ينادى الكريم مع الخوف فى نفسه والفزغ
    فيرحمه الله من كربه ويهديه فى ذكره ما اتبع
    ترانى أحب قلبى يخاف ومن خاف يأمن يوم الهلع
    أداوى النفوس بعلم النفوس أذوقها الأدب المنتزع
    * * *
    عرفتك إذ روحى لذاتك تفرد وأنزل مافى مهجتى وأوحد
    وأغسل قلبى من سواك ولم أجد لنفسى إلا نور ذاتك تشهد
    أطوف وأسعى بالعبادة صادقاً وإنى بغير الشرع لا أتعبد
    وإن أنا بالأرض اتخذت مساجدى فقلبى لنور الله بيت ومسجد
    وإن يعبدوا خوفاً عبدتك رغبة ولى لذة فى رغبتى تتجدد
    وأسبغ ثوب الذل فوقى لعلنى أرى يوم ألقى الله ما أنا أقصد
    وإ، شرف الناس الثراء فإنما بك الشرف الأسمى وتقواك تقصد
    أفيقوا عباد الله واعتصموا به وكونوا على عرفانه وتوطدوا
    لاتلجأوا للغى فالغى سبة وإن تلجأوا للغى فى الغى تطردوا
    وهل يعد ذكر الله للعبد نعمة بها يرتجى منه النجاة ويسعد
    ومالذة العشاق إلا يقينهم إذا خففوا الشجوى علوا وتفردوا
    إذا نظروا فازوا إن سهروا ارتقوا وإن عرفوا طابوا وإن يضحوا هدوا
    فقلبك أدبه عن الناس كلهم ولاتعترض عبداً مسالكه ددو
    فكم مذنب قد صادفته عناية فعاد وقوراً بالمتابة يسجد
    وكم طائع قد غره سهد ليله فظن العلا فى نفسه وهو مبعد
    ومن لم يعلم نفسه قبل غيره فليس له نصح يراد ويحمد
    * * *
    لأهل التجلى فى محبتهم سر ومن نفثات القوم قد لمع البدر
    لنا درجات المؤمنين وسيرنا على سنة المختار طاب بها الأجر
    ولى قوة العشاق لو أن سكبتها على الصخر من عليائها نطق الصخر
    ولو أن وجدى أدرك الطود بعضه لأصبح من نور الهدى تربة تبر
    ولو أن وجدى أدرك الطير بعضه لأفصح بالإعجاز فى شدوه الطير
    أريقو دمى فالحب ليس بهين وإنى امرؤ فى الوجد ما أنا مضطر
    أخذت الهوى محض اختيارى ورغبتى وإن اختبار الحب عندى هو الخبر
    وقفت على نجوى الإله جوانحى لذلك قلبى منزل كله ذكر
    وأخليت قلبى من مناجاة غيره فأصبح طوداً لا يزلزله الغير
    جعلت حياتى ذلة وتواضعاً ومثلى فى أقواله كمن الدر
    وإنى إذا حدثت قومى فإنما أحدثهم علم يقال له شعر
    ولم أك من أهل الخيال وإنما علوم الهدى من حكمتى فيضها بحر
    ولست الذى فى كل وادٍ تفردوا ولكن وادينا المحبة والذكر
    فما أنا بالمداح زيداً لماله ولا أنا بالهجاء إن منع البر
    ولكن لى فى حضرة الله نشوة يطوف بها قلبى إذا ارتفع الستر
    شرحت لهم شرح المحبين عن هدى وعند أولى الألباب لم يعرف الغير
    اسارع مشتاقاً وأسكت هائماً وأنطق إجلالاً وما عاقنى سير
    ففى يقظتى شوق وفى غفوتى هوى وفى مشيتى علم وفى وقفتى سر
    اسارح متعتزاً بربى وذكره ومن يعتصم بالله ما ناله ضر
    ومن يعتصم بالله يسلم من الورى ومن يتخلص من سواه له الخير
    ومن يعتصم بالله يحفظ فؤاده ومن يتجه لله ثم له الأمر
    ذكاؤك محسوب عليك فخله لربك تلقاه إذا حارب الدهر
    * * *
    أسعى لخلاقى وأقصد وجهه وعن المسير إليه لن أتخلفا
    يامالكاً روحى ومانحها الهدى انظر إلى فأنت أكرم من عفا
    إن قيل لى من قلت امرؤ فى ربه ساع وهذا فى انتسابى تكلفى
    * * *
    مررت على المروءة وهى تبكى فقد قلت من الدنيا الهداة
    مدامعها على الدنيا حريق لقد ديست وأهملها الرواة
    وحى للمروءة ليس يبنى يعد من الألى من قبل ماتوا
    إذا فقد المروءة أى قوم فليس له من الدنيا حير
    وإن مروءة من غير دين ضلال لاتقول به التفات
    وأى مروءة والنبل يبكى لفقد الدين ليس له سمات
    تركنا حد مولانا وراء تنازعنا بذاك النازعات
    وقلدتا سوانا عن ضلال وقد لعبت بأكثرنا الغواة
    أنبنى الدور من أجل الملاهى وهاتيك المساجد خاربات
    وكم يلقى الفساد بنا احتراماً وأهل الحق فى الدنيا موات
    إذا وعظ الورى الوعاظ يوماً فتسحر بالكلام الناشئات
    مجلات تثير لنا فساداً غوان فى الصحائف عاريات
    يسر بها الشباب ويقتنيها ولا بشرى الوضوء ولا الصلاة
    إذا ما شاهدوا لكتاب دين بضاعتهم لديه كاسدات
    وأوراق الملاهى فى انتشار بيوت الملاهى عامرات
    وكم رمضان نحييه بإثم لياليه يلهو ساهرات
    نحج البيت زواداً ولكن قلوب بعد ذاك مخربات
    وكم ذا ندعى نعطى زكاةً وليس لنا مع المولى زكاة
    نبيع ونشترى لكن حراماً وأبواب الحلال معطلات
    وكم يغشوا الربا فينا جهاراً وتعجبنا الفتاوى الفاسدات
    محاكمنا قد امتلأت نساء وهل ترضى بكثرتها القضاة
    وأخلاق تمزق كل يوم ثياب بالضلال مرقعات
    وكم داع إلى التقوى افتخاراً وليس له من التقوى صلات
    وكم كثر الكلام على البرايا وضل العقل إذ قل الثبات
    طباع الناس أمست كالأفاعى فأضعفها ملامس لاذعات
    وأهل الحق قد كبتوا وأوذوا وأهل الزيغ فى صلف دعاة
    لذاك أرى المروءة فى انتحاب فقلت علام تنتحب الفتاة
    فقالت كيف لا أبلى وأهلى عدمتهمو فكلهم شتات
    وأمسى حيهم ميتاً ومهما أجمعهم فهم قوم رفات
    وإن أنصحهمو خلوا سبيلى أأنصح من تولية الوفاة
    أقول لهم حدود الله فيكم يقال تأخر قالت صفات
    وإن قلت احكموا بالدين يوماً يقال ضللتمو اين القضاة
    هواة الإثم فى بلدى رعاة وأهل الزيغ بالبلدى سعاة
    وأهل المال فى جهل تساموا وأهل العلم ليس لهم حياة
    إذا زمن فقدنا الدين فيه فأيام السعادة ذاهبات
    أفتش لا أرى أهلى أمامى جميعاً دون خلق الله ماتوا
    * * *
    تخل ولا تحفل بجن ولا إنس وعش فى هوى الرحمن تسعد بالأنس
    وأقبل على مولاك بالقلب مخلصاً واسلم وسلم واتجه طالب القدس
    وخذ لك بالإيمان أصدق وجهة وطهر بها نفساً عن الغى والرجس
    تجرد تجد مولاك أكبر ناصر وفوض له ما كان فى الغد والأمس
    حياة الورى حلو ومر وإنما حلا المر بالتوحيد من رقد الحس
    ومن لا يرى إلا الإله مراده حرام عليه الخوض فى العرش والكرس
    ومن يتعشق نوره وجلاله فليس له التشبيب بالبدر والشمس
    وإنك لو عظمت دينك عالماً وعاملت بالحسنى وأدبت للنفس
    وكنت على الأحداث بالله راضياً سواء عليك الموت أوساعة العرش
    سعدت من الدنيا بربك محسناً ونلت من الأخرى العطاء بلا بخس
    يقولون لى من أنت قلت موحداً إلى ربه يسعى ولم ير من بأس
    إذا قيل لى اطلب قلت ربى مطلبى وإن قيل لى اشرب قلت أنواره كأس
    وكل عهود قد تنكس أصلها ولكن عهد الله باق بلا طمس
    سلونى عن العشاق قد ذقت حبهم وإنى لهم رأس إذا كان من رأس
    وما هم سوى أعضاء جسمى وبزتى أصافحهم ماشئته لكن بلا لمس
    وماحيلتى إلا انكسارى فى الحمى وإن انكسار القلب يكشف عن قدس
    وحلو الهوى عندى لقاء أحبتى ومر الهوى بعدى وفى هجرهم تعس
    وأعرف رحمانى وأدرك عفوه وأنهض معتزاً به وما أنا بالمنس
    وإن حبال الوجد تربط مهجتى وقلبى بحب الله يعبق كالورس
    وإن كنت فى سعد فذلك فضله وإن لم أكن من سادة العرب والفرس
    فقل للذى يذكى الشراع دع الكرى تجد سفن الإحسان تجرى على اليبس
    وسر فوقنا إن الإجابة للهدى إذا ما دعى الداعى ولاتك فى حدس
    فكل الذى تراه والكون خلفه وما نفع التفريق بالنوع والجنس
    حسبت الهوى سهلاً فخضت عبابه فطوراً به أطفو وطوراً به غطس
    إلى أن أتتنى من لدنه عناية وصلت بها بر السلامة والأنس
    * * *
    متع فؤادك قبل موتك برهة بالذكر واستمتع بكل شذاه
    وأقم دجاك مزوداً بشهوده فإذا سهرت دجاك نلت ضياه
    وإذا اتجهت إليه كنت محبه وكفاك هذا والمحبة جاه
    وأقم على ذكر ومت فى حبه من مات فيه هوى فقد أحياه
    من كان وجهته المهيمن وحده فالله من كل الورى نجاه
    والناس لا يلوون عن محبوبهم والصادق السارى يجاب دعاه
    والليل صبح للمحب ورحمةً لم يلق ضيقاً كل من ناداه
    وإذ صحبت فلا تصاحب مغرضاً أسمى الصحابة من أجاد تقاه
    من لم يصاحب للسماحة والهدى لم يلق أصحاباً له ترضاه
    والعفو عن عيب المصاحب واجب من يعف عمن صاحب استبقاه
    من راح يأخذ غيره بعيوبه وبغض عما فيه ضل هداه
    كم ضاحك لك حينما عاشرته شبهت بالأملاك من نجواه
    نصب الأذى شركاً لصيدك خلسةً وجفاك تسخط من سعاة أذاه
    وابن الطريق له أعادٍ حوله ياويل من لم ينتبه لعداه
    جاهد تنل واصبر تفز واصدق تسد واسهر تذق واعبد يهبك عطاه
    أتحب أن تعلو بغير مشقة لولا المشقة لا ينال علاه
    ياأيها الأحباب هل من ذاكر عهداً مضى كنا ضياء سماه
    كنا أولى أدب وفينا حكمة الفرد منا كوكب بسناه
    عودوا بنا لليل نسهر بالهدى فالليل يكشف للمريد عطاه
    أننام ليلاً ثم ندعى سادةً هذا الضلال البحت وا أساه
    لاتطمئنوا للحياة وصفوها فالصفو قبل الموت ما أرداه
    لا تركنوا للنوم فى أيامكم فالنوم للمشتاق بذر جفاه
    سر يامريد على المبادئ صادقاً للمنتهى حتى تنال لقاه
    * * *
    يطيب لقلبى فى حبيبى وسائله وها أنا محتاج إليه وسائله
    أحب وروحى فى روائح ذكره تهيم ودمعى فيه يكثر سائله
    ولم آل جهداً فى الرجوع لذاته وقلبى لم تحكم عليه شمائله
    وقد لذ لى ذلى إليه وخشيتى وللحب معنى لم تفتنى شمائله
    أغنى ولكن لحن علم وحكمة فما أنا ممن بالنسيب نزاوله
    ولكننى عبد الوقار مهذب وقلبى بسم الله كانت منازله
    سألت فأعطانى رجوت فزادنى وإن كريم الكف ما خاب سائله
    أحن على ذل وأهوى على هدى وأسرى على علم بقلبى أواصله
    وقد زيف العشاق للحب والهوى ولكن على صدقى تضئ دلائله
    وهل يدرك الآيات إلا رجالها وهل يعرف الوجدان إلا مزاوله
    وذو الوجد لا يغضى عن الحب لحظةً به عاش حتى لو أصيبت مقاتله
    شهدنا وشاهدنا وطابت نفوسنا فهامت به أرواحنا أن نسائله
    أسامر ليلى خالياً بشهوده وقلبى بنور الحق فاضت مناهله
    رضيت به حتى دخلت رياضه وأورق من زهر المعارف نائله
    فقل للذى لم يشهد الوجد لا تجد عن الحق إن الحق قد خاب جاهله
    فإن امرؤ بالشرع يعصم نفسه بعيد عليه أن تزيغ دخائله
    * * *

    يتابع ,,,,,,

  6. #40

    ديوان اهل الذكر لسيدي برهان الدين ابو الاخلاص ( الاحباب الاخلاصية - ابراهيم مبارك )39

    يافؤادى أى شئ أفزعك أصفاء العيش يوماً ودعك
    لا تخادع إنما الحب له شدة إن لم تذقها ضيعك
    أنا فيما أبتغى لا أعتدى وأريد العمر أقضيه معك
    أنا لا أكذب قلبى وله وأرى الحكمة أنى أتبعك
    قال لى الخالق إذا ناديته خذ كلام الحق وارهف مسمعك
    لاترم غيرى وكن لى مخلصاً وأحذر الشركة إذ لن تنفعك
    إنما الحب لنا إخلاصه وهو الطهر فخذه مرتعك
    يامحب الله إن رمت العلا أصدق الحب وطهر أدمعك
    أنت لو أسمعته منك الندا جاد بالرحمة حتى أسمعك
    وإذا طاوعته فى المرتجى فهو يوم المرتقى ما ودعك
    وإذا لازمته فى المبتغى واتبعت الدين يحسن مرجعك
    وإذا قمت له وسط الدجى نور الله دواماً مضجعك
    اذكر الموت وكن عبد الهدى تجد الخلق جميعً شيعك
    لا تعجل أى شئ تبتغى اتبع الشرع وجانب بدعك
    واجعل الحكمة دوماً منطقاً واجعل الحلم لديها مشرعك
    وخذ العلم وكن من آله ثم علم بالرضا من يتبعك
    لا تقل إلا الذى تعرفه وإذا تجهل فالزم موضعك
    إن نصف العلم لا أدرى فإن قلتها فالله يحيى مربعك
    اتبع القرآن والزم آيه لا ترى الشيطان يوماً زعزك
    فإذا كنت بمفتى فى الورى هات ما تعرف واحفظ مرجعك
    رب أمر لم تقسه عن هدى فإذا روجعت فيه صدعك
    إنما اللذة فى الذكر فإن تذكر الله عليه جمعك
    أيها الباكى على أحسابه لازم الحق تر الحق معك
    * * *
    وإذا العناية لاحظتك عيونها لايستذلك فى الورى إنسان
    سلم لأمر الله لا تقف الهوى من سلم الأمر مثواه أمان
    ومنازل التسليم خير وقاية ممن يخوض وماله عرفان
    ماذا يفيدك أن تعلل رحمة أو أن يكون على القضاء بيان
    تعس الذى لم يبغ إلا علة وقضى ولم يسطع له برهان
    ومن البلادة أن ينقب عاجز عن سر من من خلقه الأكوان
    خذ من حياتك عدة من شرعة إن الشريعة للهدى ميزان
    يا أيها السارى إليه بقلبه لا يغلبنك فى الهوى شيطان
    إن كنت تصدق فى يقينك لحظةً نم فالمخاوف كلهن أمان
    * * *
    ي آل بيت رسول الله حبكمو ثوب أعز به والصدق جمله
    كأن حبكمو أصلى وناشئتى وإننى من قديم قد خلقت له
    من يوم كنت صغيراً إذا سمعت بكم أصابنى فى فؤادى الوجد والوله
    وإن حبكمو عز لراغبه من لم يسر نحوكم أعماله بله
    إنى امرؤ باسم آل البيت متجه والقلب فى حبهم مولاه كمله
    كفى بأن الذى يأوى لساحتكم مولاه بالعز والإشراق فضله
    وكم ذليل على الأبواب محتسب تفتحت جنة البارى تظلله
    آل النبى كرام لا يضيع لهم راج ومن أمهم فالله يوصله
    قد آنسونى إذا أوحشت فى بلدى وكل من آنسوا ثم الهناء له
    الوذ بالباب وحدى أستجير بهم من استجار بهم ربى تكلفه
    وكل مدح حرام فى مذاهبه إلا مديحهم الرحمن حلله
    فاعلم بأن بنى المختار مدحهمو فرض من الله فى القرآن أنزله
    * * *
    كيف ترقى رقيك الأنبياء وهمو عنك بالإنابة جاءوا
    أنت للكل أول وابتداء أنت للبعث آخر وانتهاء
    أنت أصل وهم لك الأجزاء ومليك وهم لك النصراء
    شهد الله والنبيون جمعاً أنت أعطيت بالرضا ما تشاء
    ورأيت الإله رؤية عين عجزت أن تحدها الآراء
    وتكلمت معه من غير شك بكلام لم تحصه العقلاء
    يا أصيل الأخلاق يا كامل القدر ويا من بأمره العلياء
    يا عزيز الجوار يا حضرة القرب ويا من عزت به الأقرباء
    يا نبيل المقام يا سيد الرسل ويا من جنوده العلماء
    إن مدحنا حماك نلنا التجلى أوقصدنا علاك زال الداء
    إن يكن بى مما فعلت سقام فمديحى ذات النبى شفاء
    ويح قلبى إذا ذكرت ذنوبى يتولى الفؤاد منها عناء
    وإذا ما وزنت تلك الخطايا ملك العين والفؤاد عماء
    فإذا ما ذكرت أحمد يوماً زال عنى العمى وجاء الشفاء
    ليس عندى من البيان كلام يا سماء ما طاولتها سماء
    * * *
    المصطفى ما زال يعلو قدره فسما الزمان أوائلاً وأواخرا
    طهر فؤادك من شوائب غيه حتى تقابله فؤاداً طاهرا
    يا سيدى ولقد غدوت مناجياً عمرى وبت مع الجلال مسامرا
    كم من صغير جاء حيك تائباً أضحى يسود من الرجال أكابرا
    والله ما طرأ العناء وساءنى إلا وأذكره فأصبح ظافرا
    فإذا نهلت نهلت من نور الهدى وإذا سكرت سكرت علماً زاخرا
    وإذا غفوت غفوت صبا مغرماً وإذا أفقت رأيته لى ناظرا
    وإذا خشيت من العدو وكيده كان النبى هو الملاذ الناصرا
    عودتنا منك الجميل فهب لنا منك الوصول ولا ترد الزائرا
    أنا إن أكن جسماً بعيداً إنما روحى من النجوى تفيض سرائرا
    أرسلتها بفم النسيم شهيدة وتزف باسمكم السلام العاطرا
    فلكم فقير عز باسمك جاهه أمسى يساجل فى الملوك قياصرا
    ولكم ذليل ناله من جاهكم قدر فأصبح بالمذلة قاهرا
    ولكم بعينى قد نظرت لروحه فروى المعارف ناثراً أو شاعرا
    قولى هو الحق الصريح فلم أكن أرجو بمدحك أن أسود مظاهرا
    لم أنس حبك ما حييت وإن أمت أجد الغرام على مد منابرا
    إن كنت صبا أكتم الوجدان فى قلبى يظنونى بحبك فاترا
    أنا هائم ومن المحبة هائج كالريح قد أزجى السحاب الماطرا
    فأصب فى الإحساس من مهج الورى حكماً تقلبها القلوب مزاهرا
    يا هذه الأيام إنى ليس لى إلا رسول الله سراً ظاهرا
    أنا كل شئ فى الحياة تركته ووقفت نفسى للنبى مثابرا
    والوقف لا يشرى وليس يباع فى حال يدوم إلى القيامة حاضرا
    أنا باسمكم وإلى اسمكم وبسوحكم فى رسمكم قلبى على الشعرى سرى
    لم أنس أيام الطفولة حيثما كنت المؤمل لى وكنت الظافرا
    ما زال حبك باقياً فى مهجتى يضفى على من اليقين سرائرا
    ولقد غسلت بواطنى وظواهرى فى حبه حتى نسيت الطاهرا
    نور النبى إذا تمكن من فتى لم يبق فيه صغاراً وكبائرا
    فإذا رزقت محبة فبفضله وإذا كسبت فقد كسبت جواهرا
    قل لى عليك صلاتنا وسلامنا حتى أعود على المحبة شاكرا
    أرضيتنى كرماً وصاحبنى الرضا حتى وصلت فلست أسلك حائرا
    ما زال فضلك فى البرية سائراً يسمو ويذكو بالنفوس ضمائرا
    ولكن أراه فى العوالم صاعداً حتى غدا فى الكون مسكاً عاطرا
    إليك وإلا لا تشد الركائب ومنك وإلا لا تنال الرغائب
    وفيك وإلا فالرجاء مخيب وعنك وغلا فالمحدث كاذب
    لديك وإلا لاقرر رطيب لى عليك وإلا لا تسيل السواكب
    رضاك وإلا الغرام تضيع سناك وإلا فالبدور غياهب
    * * *
    تولى المصطفى أمرى فكانت لحظة العمر
    وأسلمنى إلى بـــى فصارت ليلــة القدر
    وأشرق نوره سحراً فتم الوصل بالفجر
    وأصبح سره يسرى يمج لبهة الغير
    وصرت أراه إذ ألقاه فى نجواى فى سرى
    فــألفــنى وعـــرفــنى وشــرفنى بذا الســر
    وأسرى بى غلى الباب وألقى بى إلى البحر
    فقدمنى وكــرمنــى ونعمنى على فقــرى
    وأبصــر لى وصور لى ويســر لى بلا عســر
    ونـــادانى وكــنانى أبا الإخلاص واليســر
    وكلمـــنى فعلمـــنى وهيمنــى على ستــر
    وصــافــانى ووافــانى فعافــانى من الــوزر
    وأدبنى وقـــربـــنى فغيبــنى بلا سكــر
    وطـــهرنى وســــاورنى فأسكــرنى بلا خمـــر
    وأنطـــقنى ومــا أدرى بمــا أدرى ولا أدرى
    فــأذكار وأســــرار وأنــوار بنــا تســـرى
    ونفسى ودعـــت أمســى فما تمســى علــى بشر
    ووحشى قــد غــدا يمشى بلا نـــاب ولا ظــفــر
    فسيرى مــات فى صدرى بلا لحــد ولا قـــبر
    وقلبى بـــات من حبـــى كبستان مــن الزهـــر
    لا تحارب بالعذل قلب محــب عالج الشوق عمره ولهانا
    وتلطف به فقد حكم الشــو ق عليه فلن يفيق جنانا
    ليس تدرى اللظى جوانح صب أجج الحب قلبه نيرانا
    أدمعى الزاخرات لم تطف شوقى قد ثوى الشوق بالحشا بركانا
    أنا لو أشرب البحار جميعاً لم أزل فى محبتى ظمآنا
    لست أروى إلا بلقياك يــا رب فهذا اللقاء أسمى رجانا
    رغب الناس فى الشراب ولكن رؤية الحق شربنا ورضانا
    أنا إن جلست فالمحبة تاجى وإذا سرت أنتشى وجدانا
    علمونى كيف المسير إلى الله وقالوا خذ الرضا تيجانا
    مذ رأونى أهيم فى الله صبا أدخلونى فى الحكة الميدانا
    اعذرونى أو اعذلنى فإنى لست أخشى الملام حيث كانا
    إنما اللوم فى المحبة عندى لا يزيد المحب إلا افتتانا
    جرب الحب مثل ما جرب العا شق تلقى الملام يذكى هوانا
    نحن نحيا بالله حتى إذا ما نحن متنا بعفوه أحيانا
    حملت نفسى الحواس وقيل اصبر فمن هاهنا تنال عطانا
    فتحملت وجهتى رؤية اللــ ه وقلبى على الرحاب تدانى
    لى به قوة وبى منه لطف وبهذا أرى الحصاة جمانا
    أعلم الحب علم أهل التجلى لست احتاج فى الهوى ترجمانا
    قد تناثيت عن سواه بكلى وتلقيت سره إحسانا
    ضاحك الثغر للعباد ولكن فاض بالقلب حبه إيمانا
    أنا إن أبك فالدموع هواء بخرتها نار الهوى هيمانا
    وإذا ما نظمت تسبح روحى تملأ الكون رحمة وبيانا
    تسكب العلم فى مقاطع نظم قد جلوناه للورى ألحانا
    لى غناء لو بسمعه الصخر تلقاه من الوجد والمهابة لانا
    وإذا الطير يأخذ السجع عنى كان والله فى الذرى سحبانا
    لبس الناس من حرير وخز ودعاء الرحمن خير كسانا
    حلية الناس جوهر وعقود وتقى الله يارجال حلانا
    نجتلى ذكره ونرتاح فيه فانتهانا فى الذكر منه ابتدانا
    نتنادى إلى اليقين هلمو وبهذا لربـــنا نتدانى
    إننا ملكه وموعدنا الحشـــ ر فهل عنه لحظة نتوانى
    كل قلب به جمود فإن داو م ذكر الخلاق بالذكر لانا
    اعرف الله ثم مل عن سواه كان عرفانا غيره كفرانا
    وتزود من المحبة بالتقوى ولازم بقلــبك الرحمانا
    ولقد أدركنا اليقين صغاراً وكبرنا وما جهلنا المكانا
    ونطقنا وما نطقنا بفحش بل جعلنا تقواه منا لسانا
    وادخرنا اليقين للحشر ذخراً وملآنا من الثبات جنانا
    ولبسنا من الحياء سعاراً وجعلناه فرقــنا طيلسانا
    قد علمنا أن المحبة كنز كل من صانها سما بنيانا
    * * *
    صلونى بحبل الله ثم ذرونى وإن تدعونى عنده فدعونى
    إذا وصلت روحى إلى الله ربها فلم أخش بعد الوصل ريب منون
    لقد عذلونى أن أهيم بحبه ولو أنهم ذاقوا الهوى عذرونى
    وقد يوقظ العذل الهوى حيث إنه يشب بقلبى النار ما عذلونى
    ولى لذة فى الحب ليس كمثلها وما ذاقها ذو شهوة ومجون
    فلو أن شوقى بالجبال وصمها إذن أسمعتكم من جوى وأنين
    ولو أن بعض الأرض ذاق شهودنا تحول ماء من هوى وحنين
    ولو قطرة من حبنا فوق صخرة زكا قلبها فهما بغير متون
    ولكن كتمت الحب عن كل ناظر فإن فاض قلبى لا تسح عيونى
    أدراى الهوى حتى يقال بأننى جهول وأهل الحى ما جهلونى
    ففى حركاتى أكتم الحب عاشقاً وأحسب مثل الصخر حال سكونى
    ولى أمل فى الله ألا يضيعنى ولى ثقة ليست بذات فتون
    تفنن غيرى فى الملاهى وشرها ولكن بحب الله نلت فنونى
    فيا آل ودى قد وددت فكافئوا ودادى بود مثله وصلونى
    إذا كان ذنبى فوق ظهرى مثقلى فمن جودهم بالعفو قد غسلونى
    ولا ركن لى إلا رضاؤك وحده وهذا منى قلبى وقصد عيونى
    وقد طاب لى بالذكر ما أنا قاصد وفى عزة التقوى جمعت شئونى
    وآياته لى كسوة وهى أسوة وطاب اشتغالى فيك حين ترينى
    بعزم علمت الحب بالعلم خضته ففى شدتى ألقى نداك ولينى
    وإنى إذا حادت سبيلى عن الهدى أرى الفضل يدنينى له ويلينى
    تمتعت باسم الله بدءاً ومنتهى لذلك كان الذكر كل يقينى
    * * *
    أتينا بغزل الفتح من حضرة النهى بإذن رسول الله شيخى وعمدتى
    لنا الدولة العليا لذى الهول نرتقى على نهج بحر الفضل قطب المجرة
    بدايتنا فاقت نهاية غيرنا فليس الثريا للثرى بقريبة
    على رغم أهل البعد نلنا مفاخراً فحيى هلا بالقرب منا لحضرة
    سقتنى بثغر الوصل قهوة حسنها مشعشعةً دارت بألحان نشأتى
    فيا ساقياً مهلاً فما روى الحشا أدرها على سرى بحانات خمرتى
    عشقت ملاح الكون من أجلها وما رأيت سواها فى الحقيقة لبت
    مطلسمة تبدو على عهد كنزها بلون الإنا فى الهو بل كل صبغة
    هى الشمس إلا أن ذاتى سماؤها فلون الإنا فيها كلون المئية
    تقدمت قبل الكل إذ بى وجوده تأخر بعدى الكل ناسوت صورتى
    أنا كنز غيب الهو فى غيب هوه بظلمة نور الذات ذات هويتى
    تفردت بى عنى بمهمه مهمه فما ثم غيرى ظاهر فى أنيتى
    ظهرت بأعلى المستوى ففتكته فصرت إمام الكل من بسط نقطة
    وما ثم شئ إلا كنت ثم أساسه لأنى نسخت الكل من فتح خوختى
    لى العز فى الدارين بدأً وعودة وحكمى مبروم على كل حضرة
    فمن رامنا لم يخش ضيماً ولا عناً فنحن أسود الكون فى كل رتبة
    ومن جاءنا يلقى السعادة والمنى ويحظى بما يرضاه من كل وجهة
    يتابع ,,,,,

  7. #41

    ديوان اهل الذكر لسيدي برهان الدين ابو الاخلاص ( الاحباب الاخلاصية - ابراهيم مبارك )40

    فطهر قبيل العصر كلك مخلصاً . وألق وجود الظل فى ماء وحدتى .
    ونزه عن الشرك الخفى فإنه تبدى على كل بأحسن صورة
    أباح الهوى سرى ولم قد كتمته فصرت له معنى للطف حقيقتى
    * * *
    طربنا على ذكر الأحبةمذهمنا وإن زادت الأشواق فيهم تهتكنا
    رضينا بما يرضى الأحبة فى الهوى ولو حكموا بالقتل يوماً لسلمنا
    فيا مطرب الأرواح من طيب ذكره أعد ذكر من نهوى وفى الحب روحنا
    ودندن بمعشوق القلوب وحسنه وشنف قلوب العاشقين وأطربنا
    خضعنا وعفرنا الخدود على الثرى وفى ركب أهل الحب نحو الحمى سرنا
    إذازمزم الحادى وغنى بذكره تمايلت الأشباح شوقاً وقد طرنا
    إذا ما بدت من جانب الحى نفحة وعم شذاها الكون منها تعطرنا
    ويحلو لنا خلع العذار بحبه فإن شئت لمنا فى هواه أو أعزرنا
    فمن كان منا هام فى الحب مثلنا وباع إلى المحبوب نفساً كما بعنا
    ويختار فيه الافتضاح تلذذاً يموت عن الأغيار فيه كما متنا
    فمن ذاق من طعم المحبة قطرةً يهيم إذا الحادى بمحبوبه غنا
    وليس له شغل سوى ذكر حبه ويطرح فيه الجاه والنفس والكونا
    ويكس جمالاً مذ تجلى بذله ويذكره المحبوب فى العالم الأسنى
    فيا عاذل العشاق فى الحب والهوى تمهل وذق طعم الغرام تكن منا
    فمن لم يذق فى الحب طعم شرابنا فمن أين يدرى الحب أو يفهم المعنى
    فللحب أهل فيه باعوا نفوسهم وحنوا له شوقاً إذا الليل قد جنا
    وطابت به البلوى وفيها تلذذوا ونالوا بها قرباً وزادوا بها حسنا
    * * *
    ونحن أهل الصفا لانقبل الكدرا أقبل علينا صفيا واسمع الخبرا
    وكن بأوصافنا فى القرب متصفاً تنل مرادك منا كيف منك جرى
    واستعمل الصبر فيما كنت تطلبه فإنما يبلغ الآمال من صبرا
    واقصد إلهك لا تقصد سواه تفز ويذهب الله عنك السوء والضررا
    إياك إياك لا تشرك به أحداً مما سمعت وما عيناك فيه ترى
    فإنه واحد فرد تنزه عن كل الحوادث بل لا يشبه الصورا
    وقد تكفل بالأرزاق من قدم لا الأغنياء هو ينساهم ولا الفقرا
    غيب عن العقل حق والسوى عدم فحقق الأمر واترك كل ما خطرا
    واقنع به حيث ما وليت معترفاً بفضله فاز من للفضل قد شكرا
    ولا تكن يائساً منه وإن كثرت منك الذنوب لعل الذنب قد غفرا
    لا أنت تدرى ولا يدرى سواك وإن جل المقام فإن السر قد سترا
    واحذر من الأمن فهو مهلكة والله يمكر فاحسب أنه مكرا
    ثم استقم دائماً ترجو مواهبه وتختشى منه تقضى عنده الوطرا
    ياسعد من حضرا وجالس الأمرا مولانا أبو الإخلاص شرف مع الفقرا
    * * *
    عج ساحل الدير سل عنها الشماميسا صهباء قد ترهتها الخمر تقديسا
    حمراء صفراء بعد المزج تحسبها من فوق عرش من الياقوت بلقيسا
    أبدت لنا حر وجها وقد كشفت لنا اللثام بدير الطور تأنيسا
    كم بت تحت ظلام الليل أشربها مع البطارق تسقيها القساقيسا
    طفنا بهامع الرهبان قد عكفوا لدى الصوامع يطلبن النواميسا
    نأتى الكنائس والدياجى لقد لبست ثوب الظلام وما نرى النواقيسا
    سألت تومس مما كان ساقيها أجاب رمزاً وقد حكى الطولويسا
    نبئت عن عهد شمعون يخبرها بوشى وثوما ويوحنا وجرجيسا
    بأنها سفرت فى الطور فانبعثت أنوارها فغدت ناراً وتأنيسا
    وهى العقار التى صارت معتقة كاساتها من خمور الأبن تأسيسا
    مزجاً وصرفاً شربناها وقد مزجت بشهبها من شجون الهم تجنيسا
    منى إلى بدت فى الكون فانمحقت عن المرائى وهى العين تلبيسا
    فصرت لا هو من أبنى ولست أنا تفيأ الظل لما صار تخميسا
    وقد غدا سر ذاك الظل يخبرنى عن آدم العين للأسما وإبليسا
    فأصبح الشاهد والمشهود عنه نفى تثليث وهم وتربيعاً وتخميسا
    بالله قف أيها البطريق قد جليت خيالات فىمرائى الكون تطميسا
    فاجذب أعنتها فى الكون وافن به عنه وكن عينه ظهراً وتفليسا
    يصير ما قد مضى فى اللون قد حضرت أوقاته عندما أفنى التقايسا
    وحاضرنا قد مضى منا إذا اتحدت أزماننا وروينا الشرب عن عيسى
    * * *
    أزل علة الشرك الخفى لدى السير وكنت أنت فى طئ وأخراك فى نشر
    وإن رمت كشف الحسن فى داخل الدين توضأ بماء الغيب إن كنت ذا سر
    وإلا تيمم بالصعيد وبالصخر
    ورد مورد الأسما ففض ختامه وحل بواد الأنس واقرع خيامه
    وهم بشهود الحق وارع ذمامه وقدم إماماً كنت أنت إمامه
    وصل صلاة الفجر فى أول العصر
    صلاة شهود الوالهين بحبهم بحضرة أنوار الشهود لقربهم
    تطهر من الأكوان تهدى لشربهم فهاذى صلاة العارفين بربهم
    فإن كنت منهم فانضح البر بالبحر
    أنوار الحق مضيـــئات للقلب بهــــا الهامات
    ومظاهر قدرة مولانا فيها للموقين آيات
    يا صاح اذكر مولاك تصل فالذكر بـــه إمدادات
    واطرح أغيار الكون تدم لك من مولاك فيوضات
    إبليس ونفسك والدنيا جاهد تلحظك عنايات
    جنب جنباً عن مضجعه واضرع تلحقك سعادات
    نفحات الوصل مهيأة للصب تصب النفحات
    يا نائم قم ناجى المولى كادت تريدك الغفلات
    أصبحت كما تمسى غرا والطير لهـــا تسبيحات
    أفتأمن مكر الله ولم تأمنه هــداة سادات
    صن عهد همو تسعد بهمو وتصب عليك الرحمـــات

    يتابع ,,,,

  8. #42

    ديوان اهل الذكر لسيدي برهان الدين ابو الاخلاص ( الاحباب الاخلاصية - ابراهيم مبارك )41

    أقطاب النقشيون لهم فى أسمى القرب مقامات
    محراب الكون وكعبته فنفوسهمو مرضيات
    من كوثر أحمد نهلوا كم تدهق لهم كأسات
    هم صفوة آل الله لهم فى الكون جرت تصريفات
    عبروا الأنهار بلا بلل لهمو فى الجو مطارات
    وبإذن الله بدت منهم إحياءات وإماتـــات
    بهمو فتوسل مجتهداً تمــددك سراعا نظرات
    مولاى اصفح واغفر زللى فبعفوك تمح الزلات
    وبنور هداك أنر سرجى حتى تنجاب الظلمات
    وانفحنا نفحتك الكبى ربى كم لك إنعامات
    بالهادى أحمد من ختمت بالوحى إليه رسالات
    وبآل ثم بأصحاب لهم فى السبق القصبات
    وأبو بكر هو أسبقهم من كالصديق رجالات
    ثانى الأثنين خليفته كم للصديق مكانات
    سلمان الوارث نسبته تشتاق إليه الجنات
    قاسم ابن ابن أبى بكر والصادق كل إثبات
    طيفور وخرقا نيهمو والحبر بدور هداة
    والهمدانى وعبد الخــا لق ثم العارف قادات
    محمودهمو وعليهمو والسماسى منارات
    وكلالهمو وبهؤهمــو وعلاء الدين فنارات
    يعقوب وناصر دينهموا والقاضى الزاهد مشكاة
    وكذاك العارف درويش للخواجك فيض وهبات
    لمحمد الباقى منح ولأحمدهم تجد يدات
    معصوم سيف الدين كذا نور تغشه ضياءات
    بحبيب الله وعبد الله لنا قد عمت بركات
    خالد القطب أخو همم عثمان له الإرشادات
    والنجل أبو حفص عمر كم جاءت منه كرامات
    وأمين القوم محمدهم علم تعلوه ضياءات
    وسلامتنا هو مرشدنا كم تصدق منه العزمات
    والزرقانى المرسى غوث كم تحلو منه إغاثات
    الكل ليوث أبطال للدين حصون صلدات
    يارب بجاههمو نرجو وصلآً تزجيه رضاءات
    وصلاة الله على الهادى طه ما هـــبت نسمات
    وسلام مع طــــير أرج وتحــــيات موفورات
    والصحب لهم منك رضاء والآل كــذا والعترات
    والمجتهدون أثمتــنا للدين همو صمصامات
    وحماة الدين جميعهمو أحياؤهمــو والأموات
    وقرابــتنا وذوو حق ومن للهمو إحسانات
    ما نادى النقشى مختتماً أنوار الحــق مضيئات
    * * *
    إذا لامنى من لم يذق لذة الهوى ولم يدر ما قلنا ولم يفهم المعنى
    أقول له شأنى ودينى ومذهبى فإنك لا تدرى بماذا تهيمنا
    شراب الهوى ياصاح عذب وإنما بمشربه طابت فهوم مداركنا
    ألا يافقيها لودربت بعلمنا لما لمتنا بل كنت تأخذه عنا
    ولكن لكم علم قرأناه بيننا بفهم ذكى ليس فيه تحيرنا
    وعلم الهوى صعب عليكم رموزه ولكن بالتسليم تأخذه منا
    مذاهبكم نرفوا بها بعض ديننا ومذاهبنا عمى عليكم وما قلنا
    إذا جئتمونا خاضعين لبابنا بذل نفوس تأخذوا علمنا منا
    تعالوا بلا نفس وحول وقوة بغير اعتراض فى الذى فيه قد همنا
    نعرفكم طعم الهوى والذى نرى من المورد الأعلى إلى المقصد الأسنا
    يقولون لى ما العلم ما النور ما الذى هو الجوهر الغالى عن البحر خبرنا
    فقلت لهم هذى مطالع نورنا فمغربها فينا ومشرقها منا
    على الدرة البيضاء كان اجتماعنا ومن قبل خلق الخلق والعرش قد كنا
    تركنا البحار الزاخرات وراءنا فمن أين يدرى الناس أين توجهنا
    * * *
    أيا ظبى الفلا وكحيل عين ويا بدر الدجى وضياء عين
    حميت من المكاره يا غزالا حوى كل الكمال بدون عين
    ملكت القلب منى يا حبيبى وحق المجتبى المجرى لعين
    دعانا للهداية فالمربى رسول قد أبان لطرق عين
    أمين منتقى ما فيه شك به تهدى الأنام بكل عين
    له ذات خلت عن كل سوء وقلب قد خلى من شين عين
    سما فوق السماء ونال قرباً وخاطب ربه وحظى بعين
    جميل النفس والأفعال قطعاً صفى خالصاً من قبح عين
    أذاع الخير فينا كل وقت وأعوذ أمة من شر عين
    علا رتباً فليس لها انتهاء وأظهر دينه لخيار عين
    يقيم شريعة غراء فينا بها كم قد هدى من كل عين
    رءوف بالعباد رحيم قلب عظيم القدر سيد كل عين
    كريم منتقى بحر العطايا فكم منح الأنام جزيل عين
    حليم مجتبى قد ظللته لدى حر عظائم كل عين
    خليل الله هاد ذو كمال مجير الناس من قحط لعين
    حريص بالعباد سريع بأس على قوم لئام مثل عين
    كبير القدر فى الدارين حقاً مغيث الناس من حر لعين
    حبيب الله أنت لنا ملاذ لنا فيك الرجا يانسل عين
    فكم فرجت عنا من كروب بدنيا ثم أخرى عمد عين
    وخلقك مبدأ الأشياء قطعاً حبيبى أنت أول كل عين
    عليك الله صلى مع سلام وصولك مثل ذا من هم كعين
    وآل ثم أصحاب جميعاً فهم بذلوا لدين كل عين
    وكم قضبوا بسيف الله رأساً من الأعدا وكم قهروا لعين
    وكم أحيا بهم ربى علوماً مغيبة ومنها ذات عين
    لدى أتباعهم ما قال عبد أيا ظبى الفلا وكحيل عين
    * * *
    أطع أمرنا نرفع لأجلك حجبنا فإنا منحنا بالرضا من أحبنا
    ولذ بحمانا واحتمى بجنابنا لنحميك مما فيه أشرار خلقنا
    وعش فى رضانا خاضعاً متذللاً وأخلص لنا تلق المسرة والهنا
    وسلم إلينا الأمر فى كل ما يكن فما القرب والإبعاد إلا بأمرنا
    ولا تعترضنا فى الأمور فكل من أردناه أحببناه حتى أحبنا
    ينادى له فى الكون أنا نحبه فيسمع من فى الكون أمر محبنا
    فيلسى جلاليب الوقار لأنه أقام بإذلال على باب عزنا
    رفعنا له حجباً أبحناه نظرة إلينا وأودعناه من سر سرنا
    تمسك بأذيال المحبة واغتنم ليال بها تحظى بأوقات قربنا
    وقم فى الدجى فالليل ميقات من برد وصال حبيب فاغتنم فيه وصلنا
    فما الليل إلا للمحب مطيه وميدان سبق فاستبق تبلغ المنى
    وسر نحونا بالليل لا تخش وحشة وكن ذاكراً فالأنس فى طيب ذكرنا
    وعن ذكرنا لا يشغلنك شاغل ولا تنسنا واقصد بذكرك وجهنا
    ولا تنس ميثاقاً أخذناه أولا عليك بإقرار كتبناه عندنا
    ولا تنس إحساناً بسطناه عندما جهلت فعرفناك حتى عرفتنا
    ولا تنس ميثاقاً عهدت وكن بنا وثيقاً ولا تنقض مواثيق عهدنا
    أمرناك أن تأتى مطيعاً لبابنا فأبطأت كاتبناك مع خير رسلنا
    كفيناك أغنيناك عن سائر الورى فلا تلتفت يوماً إلى غير وجهنا
    نسيت فذكرناك هل أنت ذاكر بإحساننا أم أنت ناس لعهدنا
    وجدناك مضطراً فقلنا لك ادعنا نجبك فهل أنت حقا دعوتنا
    دعوناك للخيرات أعرضت نائيا فهل تلق من يحسن لمثلك مثلنا
    سألت فأعطيناك فوق الذى ترد عصيت فأمهلنا عليك بحلمنا
    غفرنا تكرمنا عليك بحلمنا تسترت أسبلنا عليك بسترنا
    نناديك بالإحسان تأتى لصده مع العلم والإقرار إنك عبدنا
    أياخجلنى منه إذا هو قال لى أيا عبد سوء ما قرأت كتابنا
    أما تستحى منا ويكفيك ما جرى أما تختشى من عتبنا يوم جمعنا
    أما آن أن تقلع عن الذنب راجعاً إلينا وتنظر ما به جاء وعدنا
    فأحبابنا اختاروا المحبة مذهبا وما خالفوا فى مذهب الحب شرعنا
    وقلنا لأهل الحب فى خلوة الرضا أبحناكم الرؤيا تملوا بحسننا
    فلو شاهدت عيناك من حسننا الذى رأوه لما وليت عنا لغيرنا
    ولو لاح من أنوار ذلك لائح تركت جميع الكائنات وجئتنا
    ولو نسمت من قربنا لك نسمة لمت غراماً واشتياقاً لقربنا
    ولو ذقت من طعم المحبة ذرة عذرت الذى أضحى قتيلاً بحبنا
    ولو سمعت أذناك حسن خطابنا خلعت ثياب العجب عنك وجئتنا
    مجيباً مطيعاً خاضعاً متذللاً لنعطيك أمناً من حظيرة قدسنا
    ومن جاءنا طوعاً رفعناه رتبة وعنه كشفنا الهم والغم والعنا
    ومن حاد عنا ضل سعياً ومذهباً وباء بحرمان ولم يبلغ المنى
    ومن حبنا يعتد للصبر فى البلا ويصبر على البلوى لإنفاذ حكمنا
    فما حبنا سهل وكل من ادعى سهولته قلنا له قد جهلتنا
    وايسر ما فى الحب للصب قتله واصعب من قتل الفتى يوم هجرنا
    فيا أيها العشاق هذا خطابنا إليكم فما إيضاح ما عندكم لنا
    فقل لخواص العاشقين تذللوا يلذ لنا فى معرك الحب قتلنا
    فلا دية نرضى بها غير نظرة إليك ولكن نظرة منك تكفنا
    إذا كنت عنا راضياً فهو قصدنا وكل يقولوا أنت فى الكل حسبنا
    وجدناك فى الأحباب أوفى مودد وأكرم محبوب لسر وصلتنا
    تداركتنا باللطف فى ظلمة الحشا وخير كفيل فى الحشا قد كفلتنا
    جعلت بطون الأمهات مهادنا ودبرتنا فى ضعفنا ورزقتنا
    وأسكنت عند الأمهات تعطفاً إلينا وفى الثديين تجعل رزقنا
    وأنشأتنا طفلاً وأطلقت السنا تترجم بالإقرار إنك ربنا
    وعرفتنا إياك فالحمد دائماً لوجهك إذ ألهمتنا منك رشدنا
    محمدنا المبعوث للخلق رحمة أجل الورى المختار طه شفيعنا
    أجل رسول قد أتى بشفاعة ودين قويم وهو عصمة أمرنا
    بطاعته سدنا ونلنا شفاعة وفزنا بإسعاد وتم سرورنا
    عليه صلاة الله فهو إمامنا وخيرتنا والملتجى يوم حشرنا
    مدى ابن وفاء قال فى الذات منشداً أطع أمرنا نرفع لأجلك حجبنا
    * * *
    اتطلب ليلى وهى فيك تجلت وتحسبها غيراً وغيرك ليست
    فذا بله فى ملة الحب ظاهر فكن فطناً فالغير عين الفطينة
    الم ترها ألقت عليك جمالها ولو لم تقم بالذات منك اضمحلت
    نقول لك ادن وهى كلك ثم إن سبتك بوصل أوهمتك بذلة
    عزيز لقاها لا ينال وصالها سوى من يرى معنى بغير هوية
    كلفت بها حتى فنيت بحبها فلو أقسمت أنى أناهى برت
    وغالطت فيها الناس بالهم بعدما تبينتها حقاً بداخل بردتى
    وغطيتها عنى بثوب عوالمى وعن حاسدى فيها لشدة غيرتى
    بديعة حسن لو بدا نور وجهها إلى أكمه أضحى يرى كل ذرة
    تجلت بأنواع الجمال بأسرها فهام بها أهل الهوى حيث حلت
    وحلت عرى صبرى عليها صبابة فأصبحت لا راضى لصبوة عروة
    ومن ذا من العشاق يبلغ فى الهوى مرامى فيها أو يحاول رتبتى
    وبى من هواها مالو ألقى فى لظى لذابت لظى منه بأضعف زفرة
    وبالبحر لو يلقى لأصبح يابساً وبالشم دكت والسحاب لجفت
    ذهلت بها عنى فلم أرى غيرها وهمت بها وجداً بأول نظرة
    ولم أزل متطلعاً شمس وجهها إلى أن تراءت فى مطالع صورتى
    فغاب جميعى فى لطاقة حسنها لأن كنت مشغوفاً بها قبل نشأتى
    فدع عاذلى فيها الملام فإنما عذابى بها عذب ونارى جنتى
    وإن شئت لم فيها فلست بسامع ذهبت فلم يمكن إليك تلفتى
    وكيف أصيح فى الملامات التى عليها جيوبى فى الحقيقة زرت
    وكنت بها مغرى أراها حبيبة إذا إنها والله عين حقيقتى
    وفيها ادعيت العى فى مذهب الهوى وقطعت رسمى كى أصحح حجتى
    وأصبحت مشغوفاً وأصبحت عاشقاً لأن ظهورى صار أعظم رينة
    بها سمعت أذنى وأبصر ناظرى فعاينتها منها إليها تبدت
    وفى حانها دارت على كؤوسها فصرت بها أسمو على كل ذروة
    وما أبصرت عيناى للخمر جامها لأن حمياها لها عين حكمة
    تلآلآ منها كل شئ فما أرى سوى نورها الوقاد فى كل وجهة
    أباح لى الخمار منه تفضلا خباها وصار الشرب دينى وملتى
    فإن شئتها صرفاً شربت وإن أشا مزجت لأن الكل فىطى قبضتى
    وإن شئت أطوى الكون طياً وإن أشا نشرت جميع العالمين بنظرة
    شربت صفاءً فى صفاءٍ فمن يرد من القوم شرباً لم يجد غير فضلتى
    * * *
    فؤادى بالأحبـــة ما نهـــنى وجسمى حين زاد الوجــد أنا
    وإنى ساهـــر والليل جنا سمعت سويجع الآثلات غنا
    على مطلولة العذبــات رنــا
    يروم بحسن لحن صدق وعـــد لموعود يواصل ذات مجــد
    يغرد مطرباً من فــرط وجد أجابته مغـــردة بنجد
    وثلث بالإجابة حــين ثنى
    تركت مطامعى ولزمت صومى ودمت على الصبابة بين قومى
    عذولى لامنى وأطال لومـــى وبزق الأبرقين أطــار نومى
    وأحرمنى طـروق الطيف وهنــا
    وكم ساق الغرام إلى جيفاً من البلوى وكم جافيت فرشا
    وعاد الأنس بعد القرب وحشاً وذكرنى الصبا النجدى عيشا
    بذات البان ما أمــرا وأهــنا
    لقد ذلت إلى الأحباب نفسى لتصبح فى معزتهم وتمسى
    ولما كان طول البعد ينسى ذكرت أحبتى وديار أنسى
    وراجعت الزمان بهم فضنا
    كفانى فى الغرام أموت هما وحسبى أن هجرت الزاد والما
    وذاب الجسم والهجران عما وكاد القلب أن يسلو فلما
    تذكر أبرق الحنان حنا
    ألا سر بالعراق إلى العقيق وعرج نحو كثبان الفريق
    سألتك بالصداقة ياصديقى ترفق بى فديتك من رفيق
    فما عين سويهرة كوسنا
    عذاب الحب عذاب عند صبى وأعذب منه وصل بعد هجر
    فما ضوء النجوم كضوء بدر ولا عين رأت من خلف ستر
    كعين شاهدت حسا ومعنى
    أخا الفتيان ياحاوى المعانى لعمرك إننى فى الحب فانى
    تأن فليس خبر كالعيان وقف بى فى الطلول وفى المعانى
    لأندب يافتى طللاً ومغنى
    رياح الأنس مالك لا تهبى ومالك ياعيونى بالتصبى
    ألا نوحى وصبى الدمع صبى لعل النوح يطفى نار قلبى
    يقلبه الهوى ظرهاً وبطنا
    خليلى لا تسل فى الحب عنى ودعنى فى الترجى والتمنى
    فإنى ذائق ألم التجنى أعيذك ما بليت به فإنى
    على أثر الفريق شجى مغنى
    لقد قاسيت من بعد وقرب سكرت صبابة من غير شرب
    أنا صب الغرام قتيل حب أشارك فى الصبابة كل صب
    إذا ما الليل جن عليه جنا
    فلو قسمت أهيل العشق صبرى لما بلغوا به معشار عشرى
    وما حملت جبال الأرض نهرى ولو بسط الهوى العذرى عذرى
    لما قاسيت سنة فنيس لبنى
    فتشكرنى نغمات المعانى وتطربنى مزامير المغانى
    لأنى فى التباعد والتدانى ولعت بجبرة الشعب اليمانى
    ولوعاً زادنى كيداً وحزنا
    أميل إلى محبتهم بطبعى وحبى لا يزول بأى نوع
    وليس تباعدى عنهم بمنع أكاتبهم وقد بعدوا بدمع
    فرادى فى محاجرهم ومثنى
    ألا يا حادى الأظعان نادى بنشر قضيتى فى كل وادى
    وصن سهدى وبعدى وانفرادى فلا أدرى أهم ملكو قيادى
    بعقد البيع أم قبضوه رهنا
    شغفت لحبهم ولبثت عمراً ولم أطق السوى سوداً وحمرا
    ولا بكراً ولا زيداً وعمرا ثملت بهم وما خامرت خمرا
    معتقة ولا دانيت دنـــا
    إذا صاحت طيور الأيك ليلاً تزيد حشاشتى طبراً وميلا
    وأنشدنى لسان الوجد قولاً ألا ياساجع الأثلات مهلا
    ففى الأيام ما أكفى وأغنى
    لعلك يا سويجع كنت شغفا وقد أصبحت فرد الحب روعا
    فإنك قد جعلت النوع طبعا تأن ولا تضق بالأمر ذرعا
    فكم بالنجح يظفر من تأنى
    إذا رمت النعيم بخبر ظل فثق بالله لا بابن وخل
    ودع ما شئت من حسد وغل ولا تمدد يداً بسؤال ذل
    إلى غير الذى أغنى وأفنى
    فكم بالعفو فضلاً فاز جانى وكم من صامت نال الأمانى
    وكم حكم خفيات المعانى فبالأقدار يرزق غير عانى
    بلا سعى ويحرم من تعنى
    بعاد أحبتى كالصبر مراً وأشعل حبهم فى القلب جمرا
    نحلت لبعدهم والليل أدرى أقول لنسمة هبت سحبرا
    تفوق شذى عن المسك التمين
    بحق مكون الأكوان جهراً ومن سكب الندى والغيث أجرى
    بحق مدبر بالعبد أدرى ومن بك فى دياجى الليل أسرى
    فما حال الأحبة خبرينى
    فما عن حبهم قلبى تسلى وما لسواهم أظهرت ميلا
    أقول ودمع عينى قد تدلى أعهدى عندهم باق وإلا
    تناسوه قديماً منذ حين
    فإن كانوا على عهدى أقاموا وذكرى شغلهم ولهم مدام
    ووصل الغير عندهم حرام وهم مثلى سهارى لا يناموا
    فدونك يانسيمة بشرينى
    وإن كانوا نسوا ما كان عندى ولم يتذكروا عهدى وودى
    وغيرى واصلوا وتركت وحدى وجسمى عذبوه بنقض عهدى
    فعند ديارهم تلك اذكرينى
    عسى ذكرى يذكرهم زمانى وما قد كنت فيه من التدانى
    بطيب الوصل مع لطف المعانى وإن منهم بدا ريح الجنان
    فعودى لى ونحوهم احملينى
    لأن بعادهم أضنى فؤادى وكدر عيشتى ولذيذ زادى
    وحرم مقلتى طيب الرقاد وأحرق مهجتى طول البعا
    وجارى قد جفانى من أنينى
    وقولى عن لسانى أى ذنب جرى فأطلتموا هجرى وكربى
    كويتم مهجتى وصميم قلبى أيترك مدنف من غير عيب
    وهل قتلى حلال عرفينى
    تلاشت أدمعى فبكيت دما وكم من أجلهم حملت هما
    عدمت لبعدهم صبراً وعزما ولم أرغب سواهم قط يوما
    ولو قطعوا شمالى مع يمينى
    ألا يانسمة حكموا فجاروا ألا يانسمة أين الفرار
    ألا يانسمة ما القتل حلاً ألا يانسمة من لام يبلى
    ويرجع فى الأمور كما المدين
    ويرميه الغرام بسهم نبل وتكسيه المحبة ثوب ذل
    ويحرمه الحبيب من التملى ويصبح حائراً فى الحب مثلى
    ينادى ياعيونى ساعدينى
    ألا يانسمة صعب جفاهم ألا يانسمة عذب لماهم
    ألا يانسمة حلو لقاهم ألا يانسمة روحى فداهم
    وهم عقلى ونقلى ثم دينى
    ألا يانسمة حكموا بهجرى ألا يانسمة قد ضاق صدرى
    ألا يانسمة قد حار فكرى ألا يانسمة قد عيل صبرى
    فهل وصل يرد به أنينى
    سألت النوم قلت له تعال وزرنى لحظة وانو ارتحالا
    لعلى فيك انظره خيالا وأرتشف اللما عذباً زلالا
    فيرجع لى رشادى مع يقينى
    فقال النوم من ذا القول دعنا أمثلك بى حبيب قد تهنا
    فمالك بالغرام أيا معنى أترضى أن أمر بجفن مضنى
    فيأخذنى الغرام ويبتلينى
    * * *
    إلى متى أنت مختار الفؤاد ترى والركب آنس فى حان الطلا سحرا
    إن رمت تقفوه خذ ما قاله الخبرا ما لذة العيش إلا صحبة الفقرا
    هم السلاطين والسادات والأمرا
    تنحو الركاب إلى معنى أكايسهم والكون نشوان من ريا نفائسهم
    هم أبحر الرى هم نعمت مجالسهم فاصحبهمو وتأدب فى مجالسهم
    وخل حظم مهما قدموك ورا
    أبطال علم تقهقر أن تنازعهم أو أن تقيد بالأرا طبائعهم
    فلا سلامة إلا أن تطاوعهم واستغنم الوقت واحضر دائماً معهم
    وأعلم بأن الرضا يختص من حضرا
    فى روض أسرارهم دوماً بعقلك جل ومن ثمار معانيه الهينئة كل
    والنفس منك عليها اخلع خلائع ذل ولازم الصمت إلا إن سئلت فقل
    لا علم عندى وكن بالجهل مستترا
    قم فى الدياجى بالأذكار مجتهداً وعنف النفس فى تقصيرها أبدا
    واحفظ لسانك من عيب يعيب غدا ولا ترى العيب إلا فيك معتقدا
    عيباً بدا بيناً لكنه استترا
    طهر فؤادك من لهو ومن لعب وافتح لباب الرجا والذل والأدب
    ولا تعاتب وإن عوتبت فاقترب وحط راسك واستغفر بلا سبب
    وقم على قدم الإنصاف معتذرا
    اصرف هواك على أهل الطريق وهم بحبهم وبهم لذ فى الزمان وهم
    واعصم فؤادك عما لا يليق بهم وإن بدامنك عيب فاعترف وأقم
    وجه اعتذارك عما فيك منك جرا
    ياسادتى فأنا ملقى بسوحكمو والذنب قد عاقنى عن نبل نجحكمو
    قد قيل لى قل لهم رشداً لصلحكمو وقل عبيدكمو أولى بصفحكمو
    فسامحوا وخذوا بالرفق يافقرا
    هم سادة همهم فى الله نيتهم رشد العباد إلى ما فيه قربتهم
    بالدمع جئهم إذا جافيت حضرتهم هم بالتفضل أولى وهو شيمتهم
    فلا تخف دركاً منهم ولا ضررا
    هم فيهمو معرضاً عمن لهم حسدا واجعل عليك هواهم فى الزمان أدا
    وابذل عليهم عسى تلقى بذا مددا وبالعطايا على الإخوان جد أبدا
    حساً ومعنى وغضن الطرف إن عثرا
    فى حكم نفسك لا تدخل ولو نفسا مذ بعت نفساً عليهم مغرماً أنسا
    واعمل بأعمالهم ليلاً ضحا غلسا وراقب الشيخ فى أحواله فعسى
    يرى عليك من استحسانه أثرا
    عظم بسرك مع جهر لحضرته وقيد الطرف فى معنى حقيقته
    واسع بجهدك فى تحصيل رغبته وقدم الجهد وانهض عند خدمته
    عساه يرضى وحاذر أن تكن ضجرا
    وراعه فى حضور ثم غيبته وإن دعاك استجب فوراً لدعوته
    وسره بالذى يبدى لفرحته ففى رضاه رضا المولى وطاعته
    يرضى عليك فكن من تركها حذرا
    اصحب رجالاً لهم ذوق منافسة أرواحهم برياض الأنس أنسة
    لكنهم أين هم والنفس حابسة واعلم بأن طريق القوم دارسة
    وحال من يدعيها اليوم كيف ترى
    بعدت عنهم فوا شوقى لحضرتهم ولثم كفهمو سمعى لقولتهم
    ياإخوتى يا أخلافى فى محبتهم متى أراهم وآن لى برؤيتهم
    أو تسمع الأذن منى عنهمو خبرا
    قلبى يزيد اشتياقاً أن يلائمهم ومانعى الذنب عنهم أن أكالمهم
    جعلتهم فى فؤادى كى أنادمهم من لى وأنى لمثلى أن يزاحمهم
    على موارد لم ألف بها كدرا
    كواكب كلهم فالحق نورهم وبالمعارف والأسرار عطرهم
    قد أصلحوا سرهم فيه وجهرتهم أحبهم وأداريهم وأوثرهم
    بمهجتى وخصوصاً منهمو نفرا
    رهبان ليل بمولى الكل قد أنسوا وللمدامة فى حال الشهود حسوا
    يابئس من عنهمو فى الناس قد خنسوا قوم كرام السجايا حيثما جلسوا
    يبقى المكان على آثارهم عطرا
    عن بابهم لا تكن فى العصر منصرفا واستنشق النشر من روضاتهم غرفا
    أجلة يالهم من سادة حنفا يهدى التصوف من أخلاقهم طرفا
    حسن التآلف منهم راقنى نظرا
    يهتز قلبى غراماً ما ذكرتهمو والدمع يهمى ولو نوماً رأيتهمو
    وإن نأيت لعمرى ماسلوتهمو هم أهل ودى وأحبابى الذين همو
    ممن يجرى ثياب العز مفتخرا
    بذكرهم كل صب مدنفاً ولعا بعزهم كل ذى عز لقد خضعا
    بذلت روحى لهم أيضاً حجاى معا لا زال شملى بهم فى الله مجتمعا
    وذنبنا فيه مغفوراً ومغتفرا
    اقرب بهم نحو من لله ذاك دنا سر الحضائر من للحق جاز بنا
    واشرح به الصدر وانشد هائماً علنا ثم الصلاة على المختار سيدنا

    يتابع ,,,,,
    التعديل الأخير تم بواسطة ابراهيم_مبارك ; 19-03-2009 الساعة 08:35 AM

  9. #43

    ديوان اهل الذكر لسيدي برهان الدين ابو الاخلاص ( الاحباب الاخلاصية - ابراهيم مبارك )42

    على علمى معناك صنوان جمعا ويا لهفى صنوان كيف التجامع
    بمزدلفات فى طريق غرامكم عوائق من دون اللقا وقواطع
    فإن حصل الإسعار فى زمزم اللقا وساعد جذب العزم فالفوز واقع
    على مشعر التحقيق عظمت فى الهوى تبيعاً بحكم أصلته الشرائع
    وكم من منى لى فى منى حضراتكم ويا حسرتى إن المحسر شاسع
    رميت جمار النفس فى الروح فانتسبت جهنمها ماء وصاحت ضفادع
    وأبدل رضوان بمالك وأنبتت بها شجر الجرجير والغصن يانع
    ففاضت على ذاتى ينابيع وصفها وناهيك صرف الحق تلك الينابع
    وطفت طوافاً للإفاضة بالحمى وقمت مقاماً للخليل أتابع
    فمكنت من ملك الغرام وها أنا مليك وسيفى فى الصبابة قاطع
    وحققت علماً واقتداراً جميع ما تضمنه ملكى ومالى منازع
    ولما قضينا النسك من حجة الهوى وتمت لنا من حى ليلى بدائع
    حثثنا مطايا العزم نحو أحيدكم وطفنا وداعاً والدوع هوامع
    وجبنا بتهنئة النفوس مفاوزاً سباسب فيها للرجال مصارع
    حمى درست فى العالمين طريقه فعز وكم قد خاب فى العز طامع
    محل بحال القرب حالت رسومه وأوج منيع دونه البرق لامع
    ينكس رأس الريح عند ارتفاعه فلم زال عنه السحب والغيث هامع
    حوى تحته بهرام فى الأوج ساجداً وكيوان من فوق السموات راكع
    فكم رامح مذرامه صار أعزلا وفى قلبه من عقرب الفقر لاذع
    سريت به والليل أدجى من العمى على باذل أفديه ما هو طائع
    يجوب الفلا جوب الصواعق فى الدجا ويرحل عن مرعى الكلا وهو جائع
    وإن مر بعد العسر بالماء إنه على ظمأ من ذاك باليسر قانع
    هى النفس نعمت مركباً ومطية فليس لها دون المرام موانع
    فياسعد إن رمت السعادة فاغتنم فقد جاء فى نظم البديع بدائع

    وفى عالم البرزخ قال:
    قل لأقوام رأونى ميتاً فبكونى ورثونى حزنا
    لاتظنون بأنى ميت ليس ذاك الميت والله أنا
    أنا عصفور وهذا قفصى طرت عنه وخلفته مرتهنا
    لاتظنوا الموت موتاً إنه لحياة وهو غايات المنى
    كنت قبل اليوم بينكم فحييت وخلعت الكفنا
    وأنا اليوم أناجى ملأ وأرى الله جهاراً علنا
    عاكفاً فى اللوح أتلو وأرى كان ما كان تناءى أودنا
    لاترعكم هجمة الموت فما هو إلا نقلة من هاهنا
    وطعامى وشرابى واحد وهو رمز فافهموه حسنا
    ليس خمراً سائغاً أو عسلاً لا ولا ماء ولكن لبنا
    فافهموا السر ففيه نبأ أى معنى تحت لفظى كمنا

    وفى مولانا الإمام على قال:
    كرم الله وجه من جاء بالنصر وبالفتح والصفا والوفاء
    فارج الكرب ياعلى اللواء ناصر الحق يارسول الآلاء
    مصطفى المصطفى من الأنبياء يا على العالين فى الأسماء
    ياعلى العالين فى كل وصف من صفات الكمال فى الأعلياء
    فى الوغى سيفك العلى المعلى فى النهى رأيك العلى الضياء
    مفرد أنت فى السماحة والتقــ وى وفى الدين والحجا والذكاء
    ياأخا للنبى أنعم وأكرم بإخاء أعظم به من إخاء
    مثلما كنت للخلافة أقصى كل من حازها بلا استثناء
    إنما الناس دائماً لم يكونوا غير ما هم عليه من أهواء
    ليلة الهجرة المنيفة تبقى لك ذكرى وآية للفداء
    صلة الأرض بالسماء تجلت بل تحلت فى ذاتك العصماء
    رائد العشق والفدا والسخاء فارج الكرب يا على اللواء

    وفى ذكر الله تعالى قال:
    الله قل وذر الوجو وما حوى متأدباً فى ساحة الإجلال
    سلم لتسلم من حياتك إنه من أسلم التقوى سما بظلال
    واجعل لنفسك من قضا الله الرضا حتى تكون موفق الأعمال
    فتشت كل الخلق عن علم فلم أر لى سوى رب السما من والى
    فتركت كل العالمين وجئته وجعلت ذكرى ذاته منوالى
    حسب المحب من المحبة أنه يهدى بها للخالق الفعال
    إن كنت تحسب أن فى المال الغنى أنا قد جعلت رضا المهيمن مالى
    أنا إن أكن أجنى الغموم فإنما روحى ارتمت فى بحره الغسال
    مد اليدين إليك أفضل شرعة وبغير وجهك لا يصح سؤالى
    أنا عند ظنى فيك أنك مكرمى مع ذلتى ولحاجتى وجدالى
    فاجعل هداك شريعتى وذريعتى واجعل شهودك لى مسرة حالى
    يارب قلبى قد غسلت من الورى إذ ليس غيرك ما حييت ببالى
    هيجتنى بالحب ثم ملأتنى بالنور والتقوى وفيض كمال
    روح الهدى روحى وريحان الرضا راحى وقلبى صادق التسآل
    بالحب كنت ولا أزال فإن أمت لم تأتزر روحى بثوب زوال
    إن مر بى عصف الزمان وقصفه والله لست بما شهدت أبالى
    أأحبه وأخاف سطوة غيره هذا وحقك لاتعيه خصالى
    روض المحبة قد شهدت جلاله وجماله فثبت فى أحوالى
    والقول لا يغنى بلا قلب فإن تنطق فكن بالناطق المفضال
    يانفس إنى لا أمالى غيره قومى إلى حوض الكريم تعالى
    والله قربنى إليه بذاته لم يرض لى فى الحب أى تعالى
    إن الذى فهم المحبة قلبه لم يتجه يوماً لآل زوال
    سلم لربك أمره واترك له أقداره واحذر من الأقوال
    وذر العباد وشأنهم وفعالهم إن كنت مرتاداً بلوغ كمال

    ولقد أبدع من قال:
    ياسائق الظعن عج بربع به رجال الغرام تاهو
    وانزل به خاشعاً ذليلاً مقبلاً بالرضا ثراه
    ولا توان وكن جسوراً فالفضل والعز فى رباه
    واشرب به خمرة المعانى بكل كاس وشم سناه
    وارقص فلا لوم من محب أتاه داعى الهدى دعاه
    ودع كلام العذول وانظر تراه يختال فى عماه
    وذق لذيذ الغرام واطرب لساكن الربع لا سواه
    تجد عذاب الغرام عذباً يجله من أوتى هداه
    ياطالب الحسن قد تبدى بهاؤءه فانتبه تراه
    وأى صب يهيم فيه ولم يذب فى الهوى حشاه
    وزد ولوعاً به وعشقاً إن كنت ممن نمى هواه
    تالله فالحسن مذ تجلى لطور سينا انمحت قواه
    ولو تبدى لأى نجم لكانت الأرض ملتقاه
    إليك كفى بسطت فارحم قلبى وحقق له رجاه
    واملأ فؤاد المحب نوراً بهدى هادى إلى حماه
    مولى إذا أمه ذليل ينال من قربه مناه
    ويكتسى حلة المعانى به وتعنو له الجباه
    وذاك برهان دين ربى أبو الإخلاص قصدى رضاه
    بفضله فاز من تدانى وضل فى السعى من جفاه
    يارب حقق به فؤادى واجعل إلى النور منتهاه
    وصل ربى كذا وسلم على نبينا وزد علاه
    والآل والصحبة الكرام والتابعين ومن تلاه

    وسلطان الذاكرين للعامة والخاص قال:
    إن رمت أن تحظى بنيل الوصلة فاركب سفينة عزمنا بالهمة
    واخلع هوى الكونين عند مقامنا واعلم بأن لنا مقام الغيرة
    وادخل إلى حاناتنا واحرم بها وانظر لكعبة حسننا بالمنة
    واستقبل الحجر المنير مقبلاً ومهرولاً بين الصفا والمروة
    واخرج بباب سلامنا مستسلماً متضلعً من ماء زمزم خمرة
    فاشرب بكأس الحب لا تخشى العنا صرفاً تصفى من لذيذ مدامة
    وقف على عرفات ساحات التقى فهنالك العشاق فيها صفت
    واخضع ولبسى باسمنا بين الملا واسبل دموعك فوق سطح الجنة
    وازلف ولا تخش عذولاً حاسداً وانحر ولا تجزع برمى الجمرة
    برد يبرد رضائنا حر الفنا والبس رداء العز فوق الحلة
    واجلس هنيا فى موائد جودنا فى الحضرة القدسى تحت العزة
    فاشهد بديع جمالنا وكمالنا هذا الحجاب رفعته والسترة
    نحن الأولى نسرى بعبد قد صدق فى الحب ثم لنتحفنه بتحفة
    هذى خزائن حكمتى فاحكم بها فيما تروم ولا تخاف صدامة
    فأنا المحب وأنت حبى فى الورى فأبشر بفيض قد وافاك برحمة
    * * *
    لو تجلى عن ناظريك الغبار لرأيت الكؤوس كيف تدار
    ولبانت نار لديك كما بانت لموسى من جانب الطور نار
    ولزالت رسوم ذاتك فيمن لم يزل وانمحت به الآثار
    وتبدت فريدة الحسن تجلى زايلات ع وجهها الأستار
    لكن القلب منك فى غفلات وعلى وجهك الكثيف خمار
    ويقيناً أ التكاثر ألهاك وعزت بوهمك الأغيار
    ورمتك الذنوب فى ظلمات من شكوك بها العقول تحار
    فاجتهد واقصد الحقيقة واطلب ولتكن فيك خمة واصطبار
    وتذلل بباب ديرك واخضع فعسى أن يدريك الخمار
    إنما أنت عند نفسك وهم ظهرت منك هذه الأطوار
    والذى أنت فيه محض غرور وهو فى مذهب الحقيقة عار
    عدم فى الوجود يبدو ويخفى ماله فى الحالتين قرار
    * * *
    صلوات الله وتسليم لحبيب الحق محمده
    الدهر صفالك أحمده والحسن سعى لك جلمده
    والبحر تبسم رائقه والبر تلألأ جلمده
    والمزن ترقرق ناصعها والنبت ترعرع أجرده
    والدوح صحا غصناً غصناً واخضر وأينع أملده
    ضحك النوار فغنى النحل وحام وطال تردده
    والماء جرى فى جدوله واقام الظل يبرده
    والطير تجمع شارده وشدا الألحان مغرده
    فاهتز النحل لها طرباً وأجاد فبان منضده
    لبس التفاح غلائله واللوز تبرج أمرده
    والتوت يقول أنا الأعلى هيهات التين يفنده
    وبدا الياقوت مع الرمان فقام الخوخ يؤيده
    والفل تهلل لؤلؤه والعتر ضاء زبرجده
    واحمر الورد وطاب الورد وراح الزهر يجوده
    وابيض العبهر من فزح فاصفر السوسن يحسده
    فضح النمام سريرته والمرزنجوش يوطده
    والسعتر ضاع فرا ع الشيح توهجه وتأوده
    ومشى فى الروض يزينها شبان الحى وخرده
    والبشر تكامل رونقه والعيش تكاثر أرغده
    وأهاب الحب بعسكره فانحاز إليه مجنده
    وبكى المشتاق وذاب الصب وضاع اليوم تجلده
    يتأوه كل أخى مقة فينم عليه تودده
    وتبوح العين بسر القلب وزاد الوجد تجدده
    وتميز نور اثنين هما غيداء الحسن وأغيده
    صنوان تساوى شكلهما كالدر تشابه مفرده
    مشياً وعذول من كثب يسترق السمع ويرصده
    ظبى ومهاة فى دعة من لى بالواشى أجلده
    حذران خفى همسهما همس بالحب يؤكده
    فظلال الأيكة تزعجها ونسيم الفجر يشرده
    لا يحسن قولى وصفهما من لى بزياد يسرده
    قد فات الكل جمالهما كالمعدن فضل عسجده
    فمثال الفتنة صورتها وكريم العنصر محتده
    كم ضل بمثلهما فطن قد كان يعز تصيده
    والحسن بروق خلبها يؤذى الأبصار توقده
    والعشق ظلام لا يدرى أهل الأهواء متى غده
    ويل لسليب العقل إذا ما حل به يتعبده
    دع زائف حسن لا يغنى وبه يشقى متقلده
    وتغن بحسن لا يفنى والزمه يحفك سرمده
    وامدح من قال الله له قولاً ينفيه حسده
    سل تعط فأنت وسيلتهم ولعمرك هذى سودده
    ولد الإحسان وعم البشر وزان العالم مولده
    وتبسمت الدنيا فرحاً مذ ضاء بمكة فرقده
    واخضر القفر ولان الصخر وذاق البشرى فدفده
    ومضت فى التقوى نشأته وبغار حراء تعبده
    وأمانته صارت مثلاً ونزاهته وتزهـــده
    حتى وافاه أمين الله بــ آى الله تمجـــده
    ويل لقريش قد عمدت لجلال الدعوة تفسده
    تؤذى من قام بها يدعو وتكذبــه وتنكـــده
    وانقادت يثرب طائعة فأتاها تورى أزنده
    فإلى الأنصار مودته وعلى الكفار مهنده
    واستوطنها فغدت حرماً أمناً للزائر يسعده
    سطعت بالحق أشعته والشرك تطاير أسوده
    واضاء العالم حكمته والدين علا من يجحده
    للرحمة كانت بعثته وحياض الجنة مورده
    وشريعته بر وهدى وجماع الخير تمهده
    والخلق الأعلى شيمته وكتاب الله يخلده
    ومحبته أمن ورضاً تاسو الحيران وتضمده
    وشفاعته تنجى العاصى من حر النار وتبعده
    من جاء رجاء العفو ينل خيراً فيما يتزوده
    طوبى للعبد يلوذ به إن وافى يوماً موعده
    يا رافع بند الحمد غداً وخطيباً عنا نوفده
    وشفيعاً تسجد تحت العر ش تناجى الرب وتحمده
    ورجاء العبد لفك الوز ر غذا ما الذنب يقيده
    أنت المأمول تنيل الخــــير وتبنى الخوف وتطرده
    وعياذ الحائر أنت إذا ما رحت بجاهك تعضده
    ولياذ الكون وعون العو ن ونيل العفو ومقصده
    وجمال الضوء وسر الصفــ و وسعد الملك ومرشده
    ومنار الدين وخير الرســــ ل وحرز الشعب ومنجده
    وإمام الخلق وباب الحق رسول الله محمده
    أبا الزهراء أجر واجبر واجزى من مدحك يسعده
    واشفع يأمن قلب فزع فالخوف بقلبى مرقده
    وشفاعتك العظمى شمس وذنوبى الليل تبدده
    لا يشقى بال ظل الدهــــ ر سلامك فيه يردده
    من خط مديحك فى ورق نعمت بالخط غدا يده
    ففؤادى لا يخزى أبداً ما يبدى الحق ويشهده
    وينزه ربى عن سبه ويسبحـــه ويوحــــده
    ولسانى لا يصـــلى ناراً ما قــام بمدحك ينشده
    فاقبله فأنت حبيب اللــ ه وأمن البعث وسيده
    * * *
    رنت المليحة والرنو خطاب ودنت مسلمة فبان خضاب
    وبدا البهاء فراع مثلك حسنها والحسن يرجى تارة ويهاب
    سفرت فأعيى الناظرين جمالها فالعين تجهر والؤاد يذاب
    وتملكتك وطالما ملك الهوى أسداً فذل بذلهن الغاب
    وغذا الهوى قاد الجوى فى تيهه فالنصح غش واليقين سراب
    والحب فإن إن أردت وخالد إن شئت ألا يشتتم مآب
    فإذا هويت هويت فى ظلماته ولحقت من ضلوا الطريق وخابوا
    وإذا حببت محمداً نلت المنى ووجدت كل كريهة تنجاب
    ذاك الذى أمر الإله بحبه وحباه نعم المنعم الوهاب
    وأتى الكتاب المستبين بحمده وبمدحه ينجو الفتى ويثاب
    لما قضى ربى ظهور ضيائه ووفى بميلاد النبى كتاب
    شرف الحجاز ونورت أرجاؤه وزها بمكة أبطح وشعاب
    وسرى البشير إلى تهامة معلناً فاخضر فيها مهمة ويباب
    وبرحمة غاث العباد وجوده كالمحل فى قفر سقاه سحاب
    درت على من أرضعته سعادة واليمن قد فتحت له أبواب
    ورأت (حليمة) منه أعجب مايرى وسعت إليها منية وطلاب
    أمضى الصبا فى عفة وطهارة ومضى على خير الأمور شباب
    دعى الأمين وذاك نعمة صــ دق قد هيئت أزلاله الأسباب
    وأقام يدعو ربه فى خلوة (بحراء) نعم المخلص الأواب
    وأتاه جبريل الأمين بقوله (اقرأ) فعمت بالضياء رحاب
    وجلاله التنزيل فيه بشارة وأوامر وزواجر وعقاب
    فدعا إلى الرحمن فاستمع الأولى سعدوا وحق على الشقى عذاب
    طوبى لمستمع له ولشرعه يرجو السلامة إذ يئين إياب
    شملت عدالته الجماعة واستوى فى ذلك الأشراف والأوشاب
    وتشتت تلك الفوارق بالتقى والعدل نعم الأصل والأحساب
    سيق الذين تبجحوا بعدالة يسقى بها الشعب الضعيف الصاب
    فشريعة الإسلام لا يرعى بها لغة ولا لون ولا أنساب
    والكل إخوان وإن تك ميزة فلمن أطاعوا واتقوا وأنابوا
    فوجوده أمن وشرعته هدى وضريحه نور حواه تراب
    للقاصدين حماية ووسيلة يأتى فيرجع بالمنى الطلاب
    فذر الجهول وزره تلق المبتغى ويحث عنك الذنب والأوصاب
    وإذا بلغت العنبرية زائارً فامرح فقد بلغ الأمان ركاب
    واقصد إلى باب السلام مسلماً وادخل تحفك رحمة وتواب
    وامرح بروضته وقبل تربها وأطل وقوفك كى تفك رقاب
    وأعلم بأنك فى السماحة والندى وامتع بخطك قد دنا الأحباب
    واسأل إلهك ما تشاء تجب إلى أضعافه ماجل الاستيهاب
    وإذا سعدت وواجهت شباكه عيناك ضاع من الضياء ضباب
    هذى السعادة من ينلها مرة ينل الذى من دونه الأعراب
    ياسيد الصحب الكرام أغث فتى فى جاهك المرفوع لا يرتاب
    ويرى يقيناً أنه نعم الحمى يوم الميعاد كما قضى التواب
    يرجو جوارك يانبى فجد به حرزاً يقيه إذا دهاه حساب
    فلك الشفاعة فى شعوبك كلها ينجو بها الأكراد والأعراب
    وإذا سجدت تقول رب اغفر لهم فالله يغفر والدعاء يجاب
    * * *
    رسول الله أنت لى الشفاء وأنت الحرز إن عز النجاء
    وأنت المستغاث إذا فزعنا وأنت المستعان إذا نساء
    بعثت لترحم الأكوان طراً فحل السعد وارتحل الشقاء
    وبينت الهدى وسلكت فيه سبيلاً لا يساورها التواء
    وفرعت الشرائع فى وضوح فلا لبس يطل ولا خفاء
    وعممت العدالة إذ تساوى لدى الحكم الجحاجح والرعاء
    وحرمت التقاطع والتعادى فما فى الشرع بغض أو جفاء
    وأوجبت التأزر والتآخى فدين الله محوره الإخاء
    وكرهت الخبائث والدنايا إلينا فانتحاها الأشقياء
    وحببت المآثر والمزايا إلى قوم سجيتهم إباء
    خضضت على المروءة كل حين وقام بك التسامح والوفاء
    عفوت عن المسئ وقلت عفوا تعف عن الخطيئات النساء
    وزينت الجميل وكل قبح مع الإسلام ليس له بقاء
    جلوت المعضلات من القضايا فبان الحق وارتفع الغطاء
    وسهلت الفرائض للبرايا فطاب لهم بسنتك اقتداء
    نهيت عن التظالم والتباغى فلا يخشى السعاية أبرياء
    أمرت بكل أخلاق حسان تنجى يوم يشتد العناء
    وبشرت المطيع بخير دار وبالخسران من يعصون باءوا
    حدوداً لو أقمناها لفزنا وراح الناس فى أمن وجاءوا
    ولكنا نسيناها فأبنا بخذلان يحيط به شقاء
    سبقت المصطفين إلى المعالى فدونك فى الرقى الأنبياء
    وعشت بمكة النور المجلى له فى كل ناحية جلاء
    سريت على البراق فنال عزاً تقاصر دون غايته العلاء
    وجئت القدس فاستعلى فخوراً وزانته المهابة والبهاء
    عرجت إلى السماء تزيد جاهاً فتاهت من زيارتك السماء
    ووافيت المدينة بين قوم تمكن من قلوبهم الولاء
    بك ارتفعوا إلى أعلى مقام وفضلهم على الناس السناء
    حبيت ضياء مرحمة وهدى ومت فزاد فى الموت ارتقاء
    فقبرك لا يطوف به شقى وذكرك ليس يلحقه الفناء
    وفى رد السلام عظيم قدر وربك عنده لك ما تشاء
    وفى يوم القيامة أنت أمن وعون حين يعوزنا الأساء
    وأنت المستجار إذا بعثنا وزاد الهول وانقطع الغناء
    فإن لم تدع أو تشفع هلكنا وخيم فوق رؤسنا العفاء
    وإن منا مددت يداً إلينا نجونا مثل من شمل الكساء
    ففى الدنيا بشرعتك اهتدينا وفى الأخرى شفاعتك الوقاء
    ومن لم يتخذك له نجاة يضل سدى كما ضاع الهباء
    فأنت اليوم ياطه إمام وأنت غداً يظللك اللواء
    إذا نزلت بنا دهم الدواهى وناديناك ينقشع البلاء
    فأنت بكل مكروب غياث وأنت لكل ذى وصب دواء
    وأنت لكل ملهوف أمان وأنت لكل منقطع رجاء
    عليك صلاة ربك ما تعالى ضياء الصبح أو طلعت ذكاء
    وما نعق الرعاء بكل واد فجاوبهم رغاء أو ثغاء
    وما أوت إلى قفر ضباب فباكرها ضباب أو ضياء
    وما طاف الحجيج بخير بيت وأضحت فى منى تجرى الدماء
    وما سحراً دعا الرحمن قوم مجاب عند ربهم الدعاء
    * * *
    يافرحتى سمح الحبيب وزارنى وبكأسه بين الأحبة خصنى
    وصفا الوداد وطاب وقتى باللقا والحب هنانى ومنه أعزنى
    فسكرت من طربى بحلو مقاله وبفضلة الكأس المروق رشنى
    ناديته زد يا الحبيب من الصفا فأمالنى بين الدنان وغطنى
    وظفرت منه بقربه ووداده وأنالنى كل المنى وأحبنى
    فدهشت فيه وفى معانى حسنه وبنوره وبهائه قد حفنى
    غنيته فأشار لى متبسما وعلى التهتك فى هواه أقرنى
    ورقصت من فرحى وأنسى عنده ودعانى من أهل الفنون وعدنى
    وغدا يتيه بحسنه لكنه ثمل بلطف جلاله إذا ينثنى
    وأنالنى عطفاً تجلى بالرضا وأسرنى سر الغرام وسرنى
    ياحسنه لما تثنى مقبلاً نحوى وحياً بالسلام وضمنى
    وأرى الهيام يزيد وهو مسامرى ويزيدنى قرباً وشوقى هزنى
    وبكيت من فرط السرور فقال لى أنت الحبيب وبالتهانى ودنى
    فأنا نديم الحب سرى سره وعلى صيانه سره قد حثنى
    وأباحنى ملا أبوح بذكره وبخلعة التقريب منه أمدنى
    * * *
    يامن أتى فى حينا ليكون من أحبابنا
    اسمع وصية ناصح واعمل بها تظفر بنا
    ويكون قلبك مشرقاً من نور سر طريقنا
    لا تلتفت عنا إلى من لم يكن حباً لنا
    فإذا التفت لحبه أبعدت عن حى الهنا
    واطلب رضانا بالوفا داوم على أورادنا

    يتابع ,,,,,,

  10. #44
    خادمة الأعتاب المحمدية الصورة الرمزية البردة
    تاريخ التسجيل
    Apr 2002
    الدولة
    حيث أقامني الله
    المشاركات
    6,806
    مقالات المدونة
    1
    [align=center]الله اكبر
    يا الله يا الله يا الله
    ديوان يحمل الدرر
    جزاك الله عنا خيرا
    إبراهيم - مبارك [/align]



    حاشاه ان يحرم الراجي مكارمه *أو يرجع الجار منه غير محترم
    ومنذ ألزمت أفكاري مدائحه *وجدته لخلاصي خير ملتزم


  11. #45

    ديوان اهل الذكر لسيدي برهان الدين ابو الاخلاص ( الاحباب الاخلاصية - ابراهيم مبارك )43

    طف بحانى سبعاً ولذ بزمامى * * * وتجرد لزورتى كل عام
    أنا سر الأسرار ومن سرسرى كعبتى راحتى وبسطى مدامى
    أنا كنز الفهوم والذكر شغلى أنا شيخ الورى لكل إمام
    أنا فى مجلسى أرى العرش حقاً وجميع الملوك فيه قيامى
    قالت الأولياء جمعاً بعزم أنت قطب على جميع الأنام
    قلت كفوا ثم اسمعوا نص قولى إنما القطب خادمى وغلامى
    كل قطب يطوف بالبيت سبعاً وأنا البيت طائف بخيامى
    كشف الحجب والستور لعينى ودعانى لحضرة ومقام
    فاختراق السبع الستور جميعاً عند عرش الإله كان مقامى
    فرس العز تحت سرج جوادى وركابى عالى وعمدى محامى
    وإذا ما جذبت قوس مرامى كان نار الجحيم منها سهامى
    سائر الأرض كلها تحت حكمى وهى فى قبضتى كفرخ الحمام
    مطلع الشمس للغروب بسفلى خطوتى قد قطعته باهتمام
    ومريدى إذا دعانى بشرق أو بغرب أو نازل بحر طامى
    فأغثه أو كان فوق هواء أنا سيف القضا لكل خصام
    أنا فى الحشر شافع لمريدى عند ربى فلا يرد كلامى
    أنا شيخ وصالح وولى أنا غوث وقدوة للأنام
    أنا عبد وخادم طاب وقتى جدى المصطفى وحسبى إمامى
    * * *
    قف بناد الفتاة بنت الإمام مطرق الرأس مقرئاً للسلام
    خافض الطرف خاشع الجسم طرفاً واحتراماً لمن سمت فى المقام
    خاشع القلب عن سوى الرب واسأل ستره هاهنا ويوم الزحام
    إنها زينب الكريمة فعلاً ومقالاً وبنت خير الكرام
    داره الكون كله لا مكان شرف الله بالطهور السامى
    لا أرى الموت بالفناء ولكن هو خلق ونقلة للأمام
    لم يمت من يموت فيه بسيف كيف يأتى الممات قتلى الغرام
    إن تزرها تزر كريمة طه شيخة الجمع ربة الإكرام
    فتوجه لربها فى حماها تجد المد مثل صوب الغمام
    كم أزاحت بإذنه من هموم وأتاحت سلماً لراجى السلام
    وأخافت أخى الخلاف فأضحى خائفاً ذا الجلال والإكرام
    ربة الجمع نظرة لفقير فى علاكم بكم شديد الهيام
    يا حماةً لداء دين ودنيا من نظرتم خلى من الأسقام
    حبكم واجب نجاة محب وقلاكم مستوجب للغرام
    أنتموا قدوة الكرام ونور واعتصام لمبتغى الاعتصام
    فعلى جدكم صلاة إلهى وعليه منه أتم السلام
    وعليكم يا أله وعلى الصحب ونرجو بكم جميل الختام
    * * *
    الشكر فى حال الجمال ثناء والشكر فى حال الجلال دعاء
    والشاكرون هم العبيد تحققوا بمراد مولاهم وذاك صفاء
    مابين شكر أو دعاء حالهم وهم إلى مولاهم فقراء
    فالشوق هيمهم وهز قلوبهم والحال نور للهدى وشفاء
    فالعسر يجذبهم إليه تضرعاً واليسر يوصلهم وهم أمناء
    نعم العبيد لربهم صبروا له صبر العبيد فدامت الآلاء
    لم يلههم عن ربهم فقر ولا يشغلهم عنه غغنى ورخاء
    دامت بشائرهم بكشف غطائهم ولهم توالت ما بذاك خفاء
    دنياهمو كشفت لهم فتحققوا أن السكون إلى الدنئ الداء
    دخلوا الحصون حصون حف وليهم بملابس حسنا لهم أضواء
    معه نعم بقلوبهم ووجوههم بيقينهم فى ربهم نضراء
    ولهم جمال الحق أشرق نوره فتحققوا أن الكيان هباء
    من قال إن الأولياء موتى افترى أنى وهم فى حبه شهداء
    ناموا عن الدنيا وما فيها وقد قاموا لمن قامت به الأشياء
    هم جاهدوا فى الله حق جهاده فلهم هنا وهناك ما قد شاءوا
    يا منكراً لهم الكرامة بعد أن سكنوا الضريح وهم به أحياء
    أتجيزها والجسم يحبس روحه وتكفها والحبس منه فضاء
    إن الكرامة فعله سبحانه والحى والمقبور فيه سواء
    ولقد تكون بقصدهم وبغيره أوفى وقد يلفى بهم ألجاء
    ولقد يثبت مقتدين بجمها والمنتهون لهم به استغناء
    ليست بمطمحهم وإن ظهرت فكم فروا غليه وسرهم إخفاء
    عباد حضرته وأهل وداده ولمن أراد نجاته شفعاء
    يارب يرجوك الفقير بحقهم والمصطفى وبمن لذاتك فاءوا
    حسن الختام وخير تلك وهذه وكذاك من يهواه والأعداء
    وعلى نبيك رب صل مسلماً فهى الطريق وللقلوب شفاء
    وعلى ذويه وأهله السفن التى حملت محبيهم فحق نجاء
    * * *
    والحب إن ملك النفوس أعزها والعاشقون بربهم علمــاء
    فإذا عشقت الله عشقاً صادقاً كن بعد ذلك صاح كيف تشاء
    فالحب يمنع أن تزيغ عن الهوى الحب ستر للفتى وغطاء
    إن الهوى صدق الوداد وصونه والعهد إن تحفظ فذاك شفاء
    إن يصدقوا فازوا وإن سهروا علوا ولهم أضاءت فى الدجى الزهراء
    إن المريد إذا صفت أخلاقه لم يبق فيه من الصفاء رياء
    وإذا هو اتخذ المهيمن جاهه فمقامه بين الرجال سماء
    * * *
    حظيت برفعة القدر أنا الصوفى باذكر
    أقوم الليل فى سحر وأرقب مطلع الفجر
    وأن الله أعبده عبادة طائع بر
    على أنال رحمته وأحظى منه بالأجر
    له ما شاء من خلق وما قد شاء من أمر
    اتخذت الله لى زخراً وليس سواه من ذخر
    إليه الأمر فى عسر أفوضه وفى يسر
    وكم لله من نعم تجل الدهر عن حصر
    ويومى كله عمل أوديـــــه بلا وزر
    وباسم الله أبدؤه وآيــات من الذكــر
    وأخشى الله فى سر كما أخشاه فى جهر
    ولا أخطو إلى إثم ولا أصبو إلى شر
    وأحبابى وأصحابى أعاشرهم على طهر
    وأصفيهم موداتى وإخلاص بلا مكر
    وأسعى سعى مجتهد إلى التوفيق للخير
    إذا ما مسنى ضر فزعت به إلى الصر
    وليس هناك من حقد عليه ينطوى صدرى
    أبيت وليس لى غل ولا أطوى على غدر
    دعوت الله بحفظنا من الآثــام والضر
    إلى أن ينتهى أجلى وألقى الله بالبشر
    * * *
    الله ربى وحســـبى الله أرجو وأحمد
    وشافعى يوم حشرى خير الخلائق أحمد
    صلى عليه إلهى أوفى صلاة وأحمد
    ومالكى والحنفى والشافعى وأحمد
    وأبو العباس إمامى موسى الأكابر أحمد
    وأبو الإخلاص خويدم برهان الدين ابن أحمد
    * * *
    صوفى ياقوم صب من قلب الحب له قلب
    بين القرآن وبين السنة والأذكار لــه وثب
    السلم بضاعته حتى لا يدرى مانعنى الحرب
    والفقر حجاب رسالته وكثيراً ما تلقى الحجب
    والعلم بمسرى دعوته أصلاه قلب أولب
    من سر الكاف وسر النون وسر السر له شبب
    هو عصمة أهل الحق إذا مادا همهم خطب صعب
    الله به بدرا عنهم ما شاء ولولاه تبوا
    ما أحد يدرى رتبته فمقام الأغواث الغيب
    إن حرك أصبعه بالله تحرك فى الحال القلب
    لكن له شغلا بالغيب مخافة يوماً أن يكبو
    يمضى فى الناس لكل الناس ويصبوا الناس ولا يصبوا
    خدام للقوم ولكن يتمنى خدمته القطب
    مجهول فيهم معروف للرب ويكفيه الرب
    لاصحب له من دون الله فليس لمكدود صحب
    مستعل كالشمس جلالاً وعطاء وحياة تربوا
    لماح حساس داع يدعى والداعى لا ينبو
    راض فى الله عن الأقوام سواء صبوا أم غبوا
    فالدنيا ترب تحت النعل وليس له منها إرب
    لايغضب إلا للمولى فالذنب إذا أغضى ذنب
    يزجيه بلاء لبلاء فيطيب إذا حل الكرب
    لا ينسى ما تجنيه يداه وينسى ما يجنى الصحب
    قد هام بعالمه الأسنى والجذب هناك هو الجذب
    وأحب الكل بحب الله وحب الله هو الحب
    فسواء فى الحب الإنسان أو الحيوان أو العشب
    يوماً لاموه فقال لهم صوفى ياقوم صب
    التعديل الأخير تم بواسطة ابراهيم_مبارك ; 19-03-2009 الساعة 11:43 AM

  12. #46

    ديوان اهل الذكر لسيدي برهان الدين ابو الاخلاص ( الاحباب الاخلاصية - ابراهيم مبارك )44

    كل وقت جمال وجهك بادى يتجلى فى مهجتى وفؤادى
    ولقد دلنى عليك محيا ك قام الجمال فيه ينادى
    وبجسمى أودى السقام وقلبى زائل الصبر زائد الإقاد
    وعيونى مدى الدجى شاخصات آه من فرط دمعها والسهاد
    وسجاً بين صبوة وغرام واشتياق وحرقة وارتعاد
    واجتناب وقسوة وجفاء وصدود ونفرة وبعاد
    ورقيباً ولائماً وعزولا وبغيضاً وكاشحاً ومعاد
    كيف يهنا بل كيف يبقى وهذا حاله وهو مؤذن بالنفاد
    ياهلالاً طلعت بالنفس منى فتحقت كثرتى واتحادى
    شهدت نورك القلوب فولت ظلمة الكون من عيوم العباد
    نظرى للسوا إليك ولكن دق عن فكرتى لفقد رشادى
    ثم لما أردت منى تدنوا كنت أنت الحشى وسر الفؤادى
    وتلطفت بى فشاهدت مرآ مقتضا ذاك أنت بالمرصاد
    صل ياربنا وسلم على من هو بالحق رحمةً للعباد
    إن دينى وملتى واعتقادى حب سلوى وسالمة وسعاد
    فانتقص من ملامتى أوفزدنى ياعزولى فلست من أنداد
    كيف أسلو مليحة هى منى فى مقام الأرواح للأجساد
    إن كلى قد شف عنها جهاراً فاعرفوها فى أرجلى والأيادى
    أبغضتها منى العدا بعيون هى ما بين جفنهم والسواد
    وإذا تاهت العقول فهل من مرشد غير خالق الإرشاد
    لى بثغر سقى الحيا أرض ثغر فرط عشق ما إن له من نفاد
    وغرام بصبوة بجياد بارعى الله عهدنا بجياد
    نزل الركب عن يمين المصلى وأراهم قد خيموا بفؤادى
    وأنا الذنب عند من هو كلى أرتدى توبة من الإيجاد
    ملت عنى إليه لأنى دائماً منه طوع كل مرادى
    ثم بى مال عنه لى وهو طوعى فرأيت الأشفاع فى الأفراد
    وأتانى الخطاب من طور نفسى عند مادك من تجلى الجواد
    وسرى سر كل يسرى وبدا النور من يمين الوادى
    خضت بحر الحياة والكل موتى وشربت الوجود والكل صادى
    وصعدت العلى وخلفت جسمى فى يدى أصدقائه والأعادى
    منه قوم ذاقوا اللذيذ وقوم مضغوا السم منه فى الأكباد
    عظمت منه الإله علينا كل حين من دون كل العباد
    وغذا أنعم الكريم فإذا أنتجته عداوة الحساد
    قلبى يحن إلى مدينة طه فمتى أزور المصطفى وأراها
    مالى سوى أرض الحجاز حمايةً عن شانى بشهولها ورباها
    فيها الحبيب المصطفى وصحابه قد ضمخوا كثبانها وثراها
    ولئن وصلت إلى ديار أحبتى وجمعت أقصاها إلى أقصاها
    لأعلمن الناس عما ينبغى أن يملأ الآذان والأفواها
    ولألثمن ترابها رمالها ولأسعدن نجوعها وقراها
    وأقول للعين الكفيفة حدقى لاغير هذا عزها ومناها
    وأقول للقلب السقيم وللحجا قوماً نقبل قاعها وذراها
    وأقول للنفس الردى رباطها بالعروة الوثقى تشد عراها
    والقبة الخضرا تلوح لناظرى وعلى جبينى نورها وضياها
    حسبى المدينة فى الختام إقامة حسبى عبير قبورها وشذاها
    حسبى من الدنيا ختاماً عاطراً ما أمكر الدنيا وما أغراها
    وأنا المطلق فى الخريف حطامها والصادق المصداق فى جلواها
    أنا من تمرغ فى التراب شبابه وعلى ضفاف النيل قد عاناها
    ماذا أقول وفى بلادى نهضة ذكت بروج الذل من أعلاها
    لكن أصل الداء لم تحفل به والبزر والإصلاح قد ألهاها
    لاحبذا ترك المساخر حرة تاه الشباب الحر يوم أتاها
    قم يارسول الله شاهد أمة شيطانها بالزيغ قد أغواها
    حتى استقر النوم فى أجفانها والموبقات طعامها وقراها
    فاضلها وأذلها وأعلها وعن الصراط المستقيم لواها
    لاهم فانصر جيشنا ورجالنا واصرف مواجع أمتى وعناها
    والله يجرى الفلك حيث أرادها فإذا أراد سكونها أرساها
    * * *
    صل ربى عليه ما ناح طير فى رياض الرضا بقدس حماها
    وعليه والآل والصحب سلم ما تجلت لواله من عماها
    آية العشق للفؤاد تلاها باعث الشوق والخلى تلاهى
    أفلح الصب مذ رآها فزكى نفسه بالهوى ومادساها
    وخلى الفؤاد منها تردى ثوب ذل وقد كواه جفاها
    قد قلبى قوامها مذ تثنت فى رياض يفوح عرف شذاها
    كان منها الحنو نحو مشوق يارتى عن وصاله من نهاها
    وفؤادى بعشقها صار مضنى ذا شجون بحبها يتباهى
    ما تغنت حمائم الروض إلا طار قلبى على غصون رباها
    هذه هذه لواعج شوقى وغرامى بحسنها وبهاها
    عرجوا بى على منازل سلمى على أن أشتفى برشف لماها
    كم أروى بذكر سلمى وقلبى ليس يصبو بغير من أهواها
    شمس أنس بها القلوب تفانت حبذا عشقها وترك سواها
    أدهشتنى بحسنها مذ تجلت لعيونى من خلف ستر سناها
    لمحتنا بعينها فانتعشنا وتوارت من لطفها وصفاها
    من لصب متيم مستهام قد قضى نحبه شهيد هواها
    بعتها النفس وهى منى اشترتها بنعيم أعد يوم لقاها
    فهى منى إلى أقرب منى مهجتى دارها وقلبى خباها
    وهى فينا بنا تطوف علينا وهى روحى وصورتى معناها
    فدعونى بها أفتش عنها فهى لى قد بدت وزال خفاها
    ليس لى غيرها لقلبى هاد إن تمادى الجفا وطال نواها
    كم لها عندنا مواهب فضل فاقت العد كيف لى إحصاها
    أناعنها الخليفة اليوم لكن بى تجرى الأمور طوع رضاها
    وهى عنى خليفة مثل ما قد جاء فى قول سيد الخلق طه
    * * *
    لك الحمد ياذا الجود والمجد والعلا تباركت تعطى من تشاء وتمنع
    إلهى وخلاقى وحرزى وموئلى إليك لدى الإعسار واليسر أفزع
    إلهى لئن جلت وجمت خطيئتى فعفوك عن ذنبى أجل وأوسع
    إلهى لئن أعطيت نفسى سؤلها فهأنا فى أرض الندامة أرتع
    إلهى ترى حالى وفكرى وفاقتى وأنت مناجاتى الخفية تسمع
    إلهى فلا تقطع رجائى ولا تزغ فؤادى فلى فى سيب جودك مطمع
    إلهى لئن خيبتنى وطردتنى فمن ذا الذى أرجو ومن ذا يشفع
    إلهى أجرنى من عذابك إننى أسير ذليل خائف لك خاضع
    إلهى فآنسنى بتلقين حجتى إذا كان لى فى القبر مثوى ومضجع
    إلهى لئن عذبتنى ألف حجة فحبل رجائى منك لايتقطع
    إلهى أذقنى طعم عفوك يوم لا بنون ولا مال هنالك ينفع
    إلهى إذا لم ترعنى كنت ضائعاً وإن كنت ترعانى فلست أضيع
    إلهى إذا لم تعف عن غير محسن فمن لمسئ بالهوى يتمتع
    إلهى لئن فرطت فى طلب التقى فها أنا إثر العفو أقفو واتبع
    إلهى لئن أخطأت جهلاً فطالما رجوتك حين قيل ماهو يجزع
    إلهى ذنوبى بدت كالطود واعتلت وصفحك عن ذنبى أجل وأرفع
    إلهى ينجى ذكر طؤلك لوعتى وذكر الخطايا العين منى تدمع
    إلهى أقلنى عثرتى وامح حوبتى فإنى مقر خائف متضرع
    إلهى أنلنى منك روحاً ورحمةً فلست سوى أبواب دارك أقرع
    إلهى لئن أقصيتنى وطردتنى فما حيلتى يارب أم كيف أصنع
    إلهى حليف الحب بالليل ساهر ينادى ويدعو والمغفل هاجع
    وكلهم يرجو نوالك راجياً لرحمتك العظمى وفى الخلد يطمع
    إلهى يمنينى رجائى سلامة ومنج خطباتى لعلى أشبع
    إلهى فإن تعفو فعفوك منقذى وإلا فبالذنب المدمر أصرع
    إلهى بحق الهاشمى وآله وحرمة أبرار هم لك خشع
    إلهى فأنشرنى على دين أحمد تقيا نقياً قانتاً لك أخشع
    ولا تحرمنى يا إلهى وسيدى شفاعته الكبرى فذاك المشفع
    وصل عليه ما دعاك موحد وناجاك أخيار ببابك ركع
    * * *
    إلهى يالطيف أجب دعائى وجد لى بالرضا وأدم هنائى
    إلهى قد أتيتك بانكسارى ومالى حيلة إلا رجائى
    إلهى أنت تعلم ما أعانى فمن بنفحة فيها دوائى
    إلهى أنت مقصودىوذخرى وجودك سيدى يمحو شقائى
    وقفت ببابك الأعلى ذليلاً وحاشا أن أرد بلا عطاء
    إليك ابث شكواى وحزنى وعندك ياكريم شفاء دائى
    إلهى إننى عبد فقير فحقق بغيتى واكشف بلائى
    إلهى أنت تعطى من تشاء بمحض الفضل منك بلا عناء
    إلهى لا تعاملنى بفعلى وعاملنى بجودك والسخاء
    وبعد الانكسار وحسن ظنى هل الحرمان تجعله جزائى
    بسطت بالافتقار يدى لربى ومن ذنبى أذوب من الحياء
    إلهى نجنى من كل كرب وقربنى إليك وزد صفائى
    وخير وسيلتى فى كل أمر رسول الله خير الأنبياء
    عليه صلاة ربى مع سلام كذا أصحابه وأهل الوفاء
    * * *
    أغثنا يا إله العالمينا بجاه المصطفى المبعوث فينا
    ويسر أمرنا وامنن علينا ولا تترك سقيماً أو مدينا
    أغثنا يا إله العالمينا بساح المصطفى المتأبدينا
    ووسع رزقنا واستر علينا وجد بالعفو وارزقنا اليقينا
    أغثنا يا إله العالمينا بهدى المصطفى فى المهتدينا
    ولا تجعل لنا الدنيا بلاء ولا داء جليا أو دفينا
    أغثنا يا إله العالمينا بسر المصطفى فى الساجدينا
    ولا تجعل لمخلوق علينا سبيلاً خافياً أو مستبينا
    أغثنا يا إله العالمينا بنور المصطفى فى العارفينا
    وجمع فرقنا وانظر إلينا لكى نحيا الهدى فتحاً مبينا
    أغثنا يا إله العالمينا بروح المصطفى فى المحسنينا
    وأدخلنا بسر الضعف فينا حماك وكن لنا حصناً حصينا
    أغثنا يا إله العالمينا براح المصطفى للعاشقينا
    وأيدنا بنور منك يسرى عطاء باهراً دنيا ودينا
    بمن أوليتهم عزماً متينا فكانوا خمسة فى المرسلينا
    بطه والخليل كذا ونوح وموسى والمسيح بهم هدينا
    بسر العرش والكرسى فينا بآدم ثم حوا تجتبينا
    وبالروح الأمين ومن أتاهم بوحيك مذ غدا روحاً أمينا
    تقبل ربنا منا جميعاً وألحقنا بركب المخلصينا
    وحققنا بفردوس المعانى لكى نلقاك جمعاً آمنينا
    بأزواج النبى بخير أم خديجة فهى أم المؤمنينا
    بأبناء النبى بوالديه وبالأصحاب ثم التابعينا
    وبالصديق والفاروق زدنا بذى النورين عشقاً فى نبينا
    وبالكرار والطيار خذنا لحمزة سيد المستشهدينا
    وبالزهراء والحسنين عفواً بزينب ثم زين العابدينا
    سكين القلب فاطمه اليتامى نفيسة كن لنا دوماً معينا
    وبالنعمان فقهنا جميعاً بمالك اهدنا إمانينا
    بسر الشافعى أفض علينا بأحمد أعطنا هدياً يقينا
    وبالجيلانى ألهمنا تقانا لنحيا فى الرفاعى صادقينا
    بمحيى الدين والقطب الجباوى وبابن بشيش من فيه اصطفينا
    بمولانا أبى الحسن اعف عنا فبالمرسى وبالعرشى سقينا
    وبابن عطاء والقاوقجى إنا من الزرقانى أستاذ روينا
    بقطب قنا بسر الفرغل اجعل أبا الحجاج يحدينا حنينا
    وبالبدوى والبيومى فابعث أبا العينين فينا ماحيينا
    وبابن الفارض ارحم بالغزالى فبالبوصيرى والبرعى شفينا
    وبالخواص والشعرانى أوقد سنا الحنفى والدردير فينا
    وبالعقاد أكرم بالتجانى وبالكردى وعمران ذوينا
    بشرقاوى كذا بالذندراوى بسر أبى المعارف قد رضينا
    فرض بنا وعنا والدينا وأكرم بالهدى الهادى نبينا
    بسر سلامة وأبى خليل وأنوار الصلاة على نبينا
    فصل على النبى ومن دعاك أغثنا يا إله العالمينا
    * * *
    إلهى أنت للإحسن أهل ومنك الجود والفضل الجزيل
    إلهى بات قلبى فى هموم وحالى لا يسر به خليل
    إلهى تب وجد وارحم عبيداً من الأوزار مدمعه يسيل
    إلهى ثوب جسمى دنسته ذنوب حملها أبداً ثقيل
    إلهى جد بعفوك لى فإنى على الأبواب منكسر ذليل
    إلهى حفنى باللطف يامن له الغفران والفضل الجزيل
    إلهى خاننى جلدى وصبرى وجاء الشيب واقترب الرحيل
    إلهى داونى بدواء عفو به يشفى فؤادى والغليل
    إلهى ذاب قلبى من ذنوبى ومن فعل القبيح أنا القتيل
    إلهى ردنى برداء أنس وألبسنى المهابة ياجليل
    إلهى زحزح الأسواء عنى وكن لى ناصراً نعم الكفيل
    إلهى سيدى سندى وجاهى فمالى غير عفوك لى مقيل
    إلهى شتت جيش اصطبارى هموم شرحها أبداً يطول
    إلهى صرت من وجدى أنادى أنا العاصى المسئ أنا الذليل
    إلهى ضاع عمرى فى غرور وفى لهو وفى لعب يطول
    إلهى طال ما أنعمت منا بجود منك فضلاً يستطيل
    إلهى ظاهراً أدعوك ربى كذلك باطناً وهو الجميل
    إلهى عافنى من كل داء بحق المصطفى نعم الخليل
    إلهى غافر الذلات ربى تعالى ما له أبداً مثيل
    إلهى فاز من ناداك ربى أتاه الخير حقاً والقبول
    إلهى قلت ادعونى أجبكم فهاك العبد يدعو يا وكيل
    إلهى كيف حالى يوم حشر إذا ما ضاق بالعاصى مقيل
    إلهى لا إله سواك ربى تعالى لا تمثله العقول
    إلهى مسنى ضر فأضحى به جسمى تبلبله النحول
    إلهى نجنى من كل كرب ويسر لى أمورى ياكفيل
    إلهى هذه الأوقات تمضى بأعمار لنا وبها نزول
    إلهى والنى خبراً وأحسن ختامى عندما يأتى الرسول
    إلهى ياسميع أجب دعائى بطه من تسير له الحمول
    فصل عليه ربى كل وقت صلاة لا تحول ولا تزول
    وآل والصحاب ذوى المعالى وفى در الكلام هم الفحول
    * * *
    يقينى من أذى دهر يقينى إذ فاضت شئونى أو شجونى
    إليك شكوت همى يا إلهى وما أشقى به فى كل حين
    لطيف أنت ياربى معين فأنعم باللطيف وبالمعين
    طويت رداء تدبيرى وحولى ولذت بساحة اللطف المصون
    يناديك الفير إليك ربى بلطفك يالطيف ارحم أنينى
    فليس سواك من رب لطيف يغيث العبد فى دنيا ودين

    يتابع ,,,,,

  13. #47

    ديوان اهل الذكر لسيدي برهان الدين ابو الاخلاص ( الاحباب الاخلاصية - ابراهيم مبارك )45

    تراويح شهر رمضان
    بسم الله الرحمن الرحيم
    ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِى أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرقَانِ﴾ فاعلموا أيها الأحباب ياصائمين يا أولى الألباب أن صلاة القيام مندوبة، وهى عشرون ركعة بعشر تسليمات، يفصل بين كل ترويحتين بما سيأتى بيانه لحفظ عدد الركعات، ويجب التأنى فى القراءة والركوع والسجود كصلاة الفرض، إلا لا فرق بينهما فى وجوب الطمأنينة لا كما يفعله بعض الجهلة بالإسراع فى الصلاة حتى ينقصها عن حدها الشرعى، فهو فى جهل لم يرد فى سنة، وأما ما يقول الفقهاء ويستحب تخفيف التراويح، فمعناه أنه لا يطيل فيها حتى يسأم من وراءه.
    وصفة صلاتها أنه بعد الفراغ من صلاة العشاء يختم صلاته بما ورد فى السنة، وهو الاستغفار ثلاثاً، وآية الكرسى والتسبيح والتحميد والتكبير ثلاثاً وثلاثين، ويختم بلا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وه على كل شئ قدير. والدعاء ثم إن كان الإمام شافعياً تركع، ثم يقول ومن معه [نبدأ بالصلاة والسلام على الهادى شفيع الأنام، صلوا يا حضار على النبى المختار صاحب الأنوار وسيد الأبرار القمر من أجله انتصف، يا مولاى عفا الله عما سلف. صلاة القيام أثابكم الله]. ثم بعد السلام من الترويحة الأولى يقول: الصلاة والسلام عليك يا أول خلق الله، ويقوم للترويحة الثانية وبعد السلام منها يقول: من بعده الشفيق الرفيق أبو بكر الصديق رفيق ونعم الرفيق صاحب المختار ومؤنسه فى الغار، أمين الأسرار وقاتل الكفار، خليفة ونعم الخلف، يا مولاى عفا الله عما سلف... إلخ... ويقوم للترويحة الثالثة، وبعدها الصلاة والسلام عليك يارسول الله ثم يقوم للترويحة الرابعة وبعدها، والثانى بعده فرض المولى حبه، حاكم بالكتاب ناطق بالصواب، زينة الأصحاب، عمر بن الخطاب خليفة ونعم الخلف، يا مولاى عفا الله عما سلف.. إلخ.. ثم يقوم للترويحة الخامسة وبعدها الصلاة والسلام عليك ياحبيب الله ثم يقوم للترويحة السادسة وبعدها يقول: نمدح ثالثهم من بالخير جالسهم، حبيب الرحمن، عدو الشيطان، جامع القرآن سيدنا عثمان ساكن فى الغرف خليفة ونعم الخلف، يا مولاى عفا الله عما سلف.. إلخ.. ثم يقوم للترويحة السابعة، وبعدها الصلاة والسلام عليك ياخير خلق الله. ثم يقوم للترويحة الثامنة وبعدها الرابع وصيه "على" ولى ونعم الولى، صاحب القبول، وزوج البتول، ناصر الرسول، سيف الله المسلول مقامه فى أرض النجف خليفة، ونعم الخلف، يا مولاى عفا الله عما سلف.. إلخ.. ثم يقوم للترويحة التاسعة وبعدها الصلاة والسلام عليك ياخاتم رسل الله. ثم يقوم للترويحة العاشرة، وبها تمام القيام، ثم يستريحون، ويتلى عليهم شئ من كتاب الله تعالى، ثم يقول القارئ عند تمام القراءة يا أمة خير الأنام ومصباح الظلام ورسول الملك العلام، يتقبل الله منى ومنكم الصيام والقيام وصالح الأعمال ويدخلنى الله وإياكم الجنة بفضله وكرمه وجوده وإحسانه، هى دار السلام بسلام، ثم يقولون الباقى من العشرة أهل البيعة البررة، قاموا فى الدجى فى طلب الرجا، هم سفن النجا، هم أهل الحجا المولى بهم قد لطف يامولاى، عفا الله عما سلف أشفعوا وأوتروا واستغنموا شهر الصيام أثابكم الله، ثم بعد الفراغ من الوتر يقولون (سبحان الملك القدوس) ثلاثاً. سبوح قدوس رب الملائكة والروح نسألك فعل الخيرات، وترك المنكرات، وإقالة العثرات، وحب المساكين، وإذا أردت بعبادك فتنة فاقبضنا إليك غير مفتونين (اللهم إنك عفو كريم تحب العفو فاعف عنا) ثلاثاً. اللهم أجرنا من النار ثلاثاً يارب أجرنا من النار ومن عذاب النار ومن كل عمل يقربنا إلى النار، وأدخلنا الجنة مع الأبرار بفضلك وكرمك وجودك وإحسانك ياعزيز ياغفار "آمين" سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.
    قصائد وداع شهر رمضان
    الأولى
    شهر الصيام على الأيام قد فضلا حقاً وفيه كتاب الله قد نزلا
    طوبى لعبد أطاع الله مجتهداً بالذكر فيه أو القرآن مشتغلا
    وجنة الخلد فى أيامه فتحت للصائمين وباب النار قد قفلا
    وليلة القدر فيه الله فضلها عن ألف شهر وفيها الخير قد كملا
    ومن قاها يستجيب الله دعوته وما تمناه عند الله قد قبلا
    وجاء من قامها بالذكر مشتغلا نال الهنا والمنى والبر والأملا
    شهر المكارم لا تحصى فضائله فعظموه ولا تبغوا به بدلا
    وودعوه ولا تهزوا لفرقته فإنه خير مسئول ومن سؤلا
    تبكى المساجد من توديعه أسفاً على الفراق ومن وجد لها حصلا
    نوى الرحيل وقد ناخت رواحله عما قليل فعنا صار مرتحلا
    يدعوه رب العلا حقاً ويسأله عن المسئ وعمن أحسن العملا
    يجيبه أنت مولاهم وخالقهم وتعلم العبد مهما قال أو فعلا
    سمعت طاعتهم مذ قد حللت بهم ولم اشاهد لهم ذنباً ولا خللا
    فاسمح لمن صامه ياذا العلا كرماً وهب له توبة واغفر له الذللا
    واحيى الأنام إلى أمثاله كرماً بالبشر والنصر يامن جل ثم علا
    ثم الصلاة على أذكى الورى كرماً ماحن طبر لغصن مال واعتدلا

    الثانية
    يانائماً مستغرقاً فى نومه قم فى الدجى واسأل من الإكرام
    واضرع إلى المولى بدمع ساكب قبل ارتحال الشهر والإتمام
    أكثر من الطاعات فيه فإنه كالضيف يأتى زائراً فى العام
    إذ لا يجئ بعامنا ذا مثله فاحرص على أيامه ياسامى
    قد كنت ياشهر الصيام مباركاً والكل منا لا مس الأقدام
    فرحلت عنا بعد بهجتك التى أدلت عطاياها إلى الصوام
    لا أوحشتنا فيك رحلتك التى هى عندنا من أصعب الآلام
    لا أوحش الرحمن منك مساجداً معمورة بتواجد وهيام
    لا أوحش الرحمن منك مصاحفاً لم تتل إلا فيك بالإتمام
    لا أوحش الرحمن منك نداءنا عند السحور لصحوة النوام
    لا أوحش الرحمن منك ركوعنا ودعاءنا وبكاءنا بقيام
    ولقد فعلنا فيك كل فواحش قابلتها بلطائف الأنعام
    لا تشتكى لله من أفعالنا واصفح عن الذلات بالإكرام
    فعليك من كل العباد ترحم وتحية مسبوقة بسلام

    الثالثة
    ياعين جودى بالدموع وودعى شهر الصيام وجددى الأحزانا
    قد كان شهراً طيباً ومباركاً ومبشراً بالعفو من مولانا
    شهر به غفر الكريم ذنوبنا وبه المهيمن يستجيب دعانا
    شهر يقول الله فيه ادعو أجب ودليلنا قد جاءنا قرآنا
    شهر به الرحمن يفتح جنة للصائمين ويغلق النيرانا
    شهر به الحنان يمنح صائماً عفواً ويغفر ذنبه إحسانا
    والله واعدنا به دار الرضا طوبى لعبد صامه إيمانا
    والمارد الشيطان فيه لقد غدا عن صائميه مبعداً خجلانا
    يدعو بويل مع ثبور حسرة ويعود مخذولاً به خسرانا
    لا يدخل الملعون فيه ديارنا أبداً وأملاك السما تغشانا
    لا أوحش الرحمن منك قلوبنا فلقد أنارت فيك نوراً بانا
    لا أوحش الرحمن منك بيوتنا فلقد حوت بوجودك الإحسانا
    لا أوحش الرحمن منك صيامنا إذ صوم غيرك واجب ما كانا
    لا أوحش الرحمن منك صلاتنا فيك الصلاة تنوج الرضوانا
    لا أوحش الرحمن منك تلاوة فبغيرك القرآن قد ينسانا
    لا أوحش الرحمن منك ركوعنا وسجودنا وخشوعنا وندانا
    لا أوحش الرحمن منك دعاءنا بك لا يخيب ربنا دعوانا
    لا أوحش الرحمن منك بكاءنا فدموعنا قد ماثلت طوفانا
    بالله ياشهر الهنا لا تنسنا واذكر لربك خوفنا ورجانا
    واذكر له خوفى من الذنب الذى نفسى تميل له وسل غفرانا
    واسأل جناب محمد لطفاً بنا وشفاعة للذنب فى أخرانا
    صلى عليه الله ما دام الندى يرجى بتاج شهورنا نار رمضانا
    والآل والأصحاب ماهب الصبى وبكى المحب وأوقد النيرانا

    الرابعة
    ياقلب أبدل من الأفراح أحزانا قد فات شهر الهنا من بعد شعبانا
    قد كان ذا الشهر تجديداً لصالحنا حتى نوى بعد هذا الوصل هجرانا
    قد كان ذا الشهر تفريجا لكربتنا لما نوى السير جاء الكرب طوفانا
    قد كان شهراً شريفاً لا نظير له فى العام آه على ذا الشهر ينسانا
    لما نوى السير نادى غنى ياحادى وفات منا كان الشهر ما كانا
    لا أوحش الله من شهر يقال له شهر شريف كريم بالرضا جانا
    لا أوحش الله من شهر الصيام فبانتهائه تبدل الطاعات عصيانا
    لا أوحش الله من شهر القيام فقد كان القيام لنا نوراً وبرهانا
    لا أوحش الله من شهر الآذان فقد يرى المنار بباقى العام خربانا
    لا أوحش الله من شهر محاسنه حوت علوماً وتسبيحاً وفرقانا
    لا أوحش الله من شهر فضائله عمت جميع الورى فضلاً وإحسانا
    لما تصوم هذا الشهر مرتحلاً أجريت من مقلتى دمعاً كسيحانا
    بالله بالله لا تشكو لخالقنا ما قد جرى عندنا قبحاً وعصيانا
    ربى ستور يحب الستر يا أملى فاصفح ولا تبدى ذلات لمولانا
    تبكى المساجد أحزانا لفرقته مابالكم قلبكم كالصخر مالانا
    هل أنت بشرت بالجنات يافرحا حتى غدوت عن الطاعات كسلانا
    يادر فذا شهر غفران ومرحمة لمن أتى تائباً لله ندمانا
    وانهض أخى وشمر فيه مجتهداً واحفظ لربك إيماناً وإحسانا
    يارب عفواً عن الأوزار ياسندى واستر عيوباً جرت قبحاً وعصيانا
    بجاه من أشرقت فى الكون طلعته المصطفى المرتضىمن بالهدى جانا

    يتابع ,,,,

  14. #48

    ديوان اهل الذكر لسيدي برهان الدين ابو الاخلاص ( الاحباب الاخلاصية - ابراهيم مبارك )46

    الخامسة
    إذا بكت العيون على عزيز فشهر الصوم أولى بالبكاء
    فكنا فيه فى إرغاد عيش وكان الوقت منا فى هناء
    وكنا فيه للقرآن نتلو ونرجو العفو من رب السماء
    ففارقنا وودعنا سريعاً وأفضى للرحيل والانقضاء
    وسحت ذى البيوت عليه دمعا لفقد النور منها والضياء
    وركعات القيام عليه تبكى لقطع صلاتها بعد العشاء
    فلا اوحشتنا ياشهر صوم فقد أوحشتنا بالانقضاء
    ولا أوحشتنا ياشهر سؤل ففيك تواصلت أيدى الرجاء
    ولا أوشتنا ياشهر فضل فيك الفضل منهل السخاء
    ولا أوحشتنا ياشهرتقوى إله العرش مستمع النداء
    ولا أوحشتنا ياشهر نجوى بأسحار ببسط يد العطاء
    ولا أوحشتنا ياشهر عفو فإنك ذو السماح وذو الوفاء
    وإنا قد فعلنا كل ذنب تعالى فى التصعد كالسماء
    فلا تشكى لربك ما فعلنا من الأوزار مع قبح اجتراء
    وإبليس الرحيم غدا بعيدا عن الصوام حقاً فى عناء
    فبالطاعات ودع يافقير لهذا الشهر تجزى بالرضاء
    وصل يا إلهى ثم سلم على طه ختام الأنبياء

    السادسة
    ما بال يوم الهنا يمضى على عجل كأنه فى الكرى رؤيا ولم تطل
    أو هاتفاً طاف لم تثبت مقالته أو طيف ظل بوقت الاستواء خلى
    وأنت ياشهرنا آنستنا زمناً كأنك الشهر قد تبرى من العلا
    كأنك السهم حين الرمى من وتر أو لمعة البرق إذ مرت على طلل
    أقمت فى حينا ياللطف ذا أدب وذا كمال وأنس جابر الخلل
    أراك تأخذ فى التهجير مرتحلاً من بيننا مسرعاً عجباً بلا مهل
    لو يعلم الناس ماذا فيك من منح لأحبوا أن تكون العام لم تزل
    قد كنت فوراً لأهل الفضل مغتنماً ومرتعاً لاكتساب البر لم يزل
    وكنت سجناً على أهل الشقاوة من تجاهروا فيك بالآثام والزلل
    طوبى لمن صان فيك الجسم عن جرم ولم يجادل ولم يغتب ولم يمل
    ومن تكن خصمه فهو الطريد إذا وافى القيام لم ينصر ولم يقل
    ومن شهدت له فهو الذى رجحت ميزانه فىنهار الخوف والوجل
    لا أوحش الله من شهر به محيت آثامنا واجتبانا ربنا الأزل
    لا أوحش الله من شهر به عتقت رقابنا من لهيب النار والظلل
    لا أوحش الله من شهر به سجنت عنا الشياطين لم تفسد ولم تصل
    لا أوحش الله من شهر به فتحت لنا الجنان ونلنا خلعة الحلل
    لا أوحش الله من شهر به بنيت لنا القصور منيفات بشهر على
    لا أوحش الله من شهر له شرف على الشهور بفضل ظاهر وجل
    عليك منا سلام شهرنا أبداً بك اجتبيناوخصصنا عن الأول
    تبكى المساجد لما صرت مرتحلاً إنا لفقدك فىكرب وفى ملل
    ثم الصلاة على المختار سيدنا والآل والصحب ما دام الكتاب تلى

    السابعة
    إنك شهر الصيام ما دمت حيا إذا دنا منك ثم صار قصيا
    إن من لايبيت وهو حزين إن فقدناه ليس إلا شقيا
    فافرج الدمع آسفاً بدماء والزم الحزن بكرة وعشيا
    لا تخف من نزول دمعك يوماً لاثماً فيه جاهلاً أو نسيا
    إن شهر الصيام بالحزن أحرى كيف والفضل ليس فيه خفيا
    مذ فقدناه فاتنا كل خير عمنا فيه صائغاً وهنيا
    بشر الصائمين إن لهم عنــ د إله السما مكاناً عليا
    وعد الله صائميه بهذا إنه كان وعده مأتيا
    فاز من صام ثم صان لساناً واقتفى فيه منهجاً مرضيا
    فاز من صام ثم بات ينادى ربه بالدعاء نداء خفيا
    فاز من صام ثم أحيا الليالى ذاكراً مخلصاً وكان تقيا
    ما أعز الذين تلوا وحزوا فيه لله سجداً وبكيا
    يا إلهى تقبل الصوم واغفر ذنبنا واهدنا صراطاً سويا
    يا إلهى واسمح لعبد ضعيف قد أطاع الصبا وصار عصيا
    يا إلهى أتيت بابك أدعو بمن اخترته رسولاً نبيا
    فصلات عليه ثم سلام ما بدا فى السماء نجم الثريا
    * * *
    وإنا جميعاً إن نصم يوم جمعة ففى تاسع العشرين خذ ليلة القدر
    وإن كان يوم السبت أول صومنا فحادى وعشرين اعتمده بلا عذر
    وإن هل يوم الصوم فى أحدٍ فخذ ففى سابع العشرين ما رمت فاستقر
    وإن هل فى الاثنين فاعلم بأنه يوافيك ليل الوصل فى تاسع العشر
    ويوم الثلاثاء إن بدا الشهر فاعتمد على خامس العشرين تحظ بها فادر
    وفى الأربعاء إن هل يامن يرومها فدونك فاطلب وصلها سابع العشر
    ويوم خميس إن بدا الشهر فاجتهد توافيك بعد العشر فى ليلة الوتر

    مايقال فى السحر قبل الابتهالات
    سبحان الحليم الستار سبحان المتجلى على الداعين بالأسحار
    سبحان من قهر الجبابرة والكفار سبحانه وتعالى إله عزيز جبار
    وملك قادر مقتدر قهار للذنوب غافر وللعيوب ساتر للقلوب جابر
    يتجلى ربنا فى أوقات الأسحار، وينادى جل المنادى ياعبادى أنا الستار، يا عبادى أنا الغفار، هل من تائب فأتوب عليه، هل من مستغفر فأغفر له، أنا غافر الذنوب والأوزار، سبحان من لا تدركه الأبصار ولا تحويه الأقطار ولا يغيره الليل ولا يبدله النهار. القائل تعالى على لسان نبيه المختار: ﴿ورَبَكَ يَخْلُق مَايَشَاءُ ويَخْتَار﴾ سبحان من مد الأرض وأمرها بالفرار، وثبتها أن تميد بكم فاستقرت بإذن من أمرها بالقرار، يعلم عدد رمالها ووزن مثاقيل بحارها، وكل شئ عنده بمقدار ألا وهو العزيز الغفار، سبحانه وتعالى ناداه موسى على جبل الطور، فدهش، وحار الرعد يسبحه بصوت هدار، والبرق يلمع من هيبته كلما أضاء واستنار، سبحانه وتعالى القائل فى علاه: ﴿وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إلاَّ بالله﴾، سبحان من ليس لنا مولى سواه، ملك عظيم الشأن جل ثناه، سبحان من خلق آدم من طين وسواه، وجعل الجنة مثواه، وتا عليه وهداه، وشفى أيوب من بلاه، ورد يوسف على يعقوب واجتباه، ونجى يونس من لجج المياه، وقال لحبيبه فى كتابه: ﴿فَاعْلَمْ أنَّهُ لا إلهَ إلاَّ الله﴾ لا إله إلا الله لا إله إلا الله سيدنا محمد رسول الله، الذى هو قطب الجلالة، وشمس النبوة والرسالة، المنقذ من الجهالة (ص) وشرف وكرم ومجد وعظم صلاةً وسلاماً دائمين متلازمين يدومان بدوام ملك الله، لا إله إلا الله سيدنا محمد رسول الله عدد ما كان وعدد ما يكون وعدد الحركة والسكون، وعدد ماهو كائن فى علمه المكنون، لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وله النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن الجميل يحيى ويميت وهو حى دائم لايموت أبداً، بيده الخير وإليه المصير، وهو على كل شئ قدير.
    بحور الشعر للفتيان
    أجل ليس للهادى الشفيع مماثل هو البحر لم يعرف له قط ساحل
    فعولن مفاعلين فعولن مفاعل (طويل) بحاد السيف أروع باسل
    * * *
    أيدت خير الورى معجزات كلها آياتها بينات
    فاعلاتن فاعلن فاعلات (ومديد) حكمها دائمات
    * * *
    للمصطفى ملة دانت لها الملل وشرعة أشرقت من نوره السبل
    مستفعلن فاعلن مستفعل فعل بحر (بسيط) به بحر الورى وشل
    * * *
    علمت الله ليس له مثيل وأن محمداً نعم الرسول
    مفاعلتن مفاعلتن فعول (بوافر) نوره اتضح السبيل
    * * *
    بمحمد نور المعارف شامل لولاه ما عرف الفضائل فاضل
    متفاعلن متفاعلن متفاعل كملت صفات علاه فهو (الكامل)
    * * *
    أتى المختار تنزيل به قد جاء جبريل
    مفاعلين مفاعيل (فإهزاج) وترتيل
    * * *
    خير الورىطرا وأعلى أفضل نبينا المدثر المزمل
    مستفعلن مستفعلن مستفعل (برجزى) فى مدحه أبتهل
    * * *
    طيبة طابت وهاتيك الجهات شملتها بالنى الركات
    فاعلاتن فاعلاتن فاعلات (رملاً) سارت إليها اليعملات
    * * *
    ماتحت تهديد العدا طائل نبينا الهادى لنا كافل
    مستفعلن مستفعلن فاعل وهو (سريع) خيره شامل
    * * *
    خير الورى بالكمال مشتمل بفضله الجم يضرب المثل
    مستفعلن فاعلات مفتعل (منسرمح) الجود ليس ينعقل
    * * *
    من هدى المصطفى استفاد الهداة واستنارت بنوره النيرات
    فاعلات مستفع لن فاعلات (بخفيف) أمداحه راجحات
    * * *
    علا طه شامخات على الزهر عاليات
    مفاعيل فاعلات بنوره (مضارعات)
    * * *
    شرع طه مكتمل وهو عدل معتدل
    فاعلاتن مفتعل لا (اقنضاب) لا علل
    * * *
    أئمة الشرك ماتوا بسيف طه وفاتوا
    مستفعل فاعلات (جنت) به النائبات
    * * *
    سما فوق هام السماء الرسول دنا فتدلى فتم الوصول
    فعولن فعولن فعولن فعول (تقارب) حيث نأى جبريل
    * * *
    الفضل تقاسمه الرسل والكل بأحمد مكتمل
    فعلن فعلن فعلن فعل وله (خبباً) تعدو الإبل

    يتابع ,,,,,

  15. #49

    ديوان اهل الذكر لسيدي برهان الدين ابو الاخلاص ( الاحباب الاخلاصية - ابراهيم مبارك )47

    آداب أولياء الرحمن
    بدأت ببسم الله والحمد أولا وصليت فى الثانى على أشرف الملا
    محمد الهادى الأمين وآله وأصحابه والتابعين ومن تلا
    وبعد فهذا النظم ألفته لمن يريد اتصالاً فى الطريق على الولا
    وبالذهب المسبوك سبكت اسمه ويدعى بآداب السلوك لمن علا
    فطالع لهذا النظم تحظ برفعة وتسمو على الشمس المنيرة واصلا
    تضمن آداب المريد لشيخه فدونك إياها بنظم تسلسلا

    الوصل الأول فى آداب المريد مع شيخه
    تطهر إذا رمت الدخول عليه فى مكان وخذ إذن الدخول تنل علا
    ولا تتكلم عند شيخك لفظة بغير سؤال واطرق الرأس يافلا
    وإياك ظن السوء فى الشيخ لويدا لعينك ما تنكره منه أخا العلا
    وسلم له فى كل شئ ولا تكن معارضه فى أى أمر تبدلا
    وكن سامعاً للشيخ فيما يقوله تفوز بعز فى الأنام مرفلا
    وقم واقفاً حال التحدث صاغياً ولا تلتفت للغير تمسى معطلا
    ولا تذكر اسم الشيخ إن ترد الندا وقل يا إمامى يا هداى فتكملا
    وصوتك لا ترفعه من فوق صوته ولا تجهرن جهر الذى هو فى الخلا
    كذاك سلاماً أو هنيئاً وكل ما يكلفه الجواب فلافلا
    وأما سؤال الشرع فسأل ولا تكن عجولاً على رد الجواب فتهملا
    وأيقن بأن الشيخ قطب زمانه يفوق جميع الناس علماً ومنزلا
    وقبل يد الشيخ الوقور ولا تكن جزوعاً وإن يمنع فلن تتساهلا
    ولا تأت معه الأكل إلا بإذنه وقدمه فى وقت المسير فقد علا
    سوى حمل مصباح ووقت ضرورة فسر من أمام الشيخ تنج من القلى
    ولا تكتمن شيئاً عليه وقم له إذا قام واجلس بعد إذن له حلا
    ولا تلبسن ثوباً لشيخك أوتنم على فرشه فاحذره صادفت منهلا
    وسجادة الشيخ الموقر لا تطأ كذلك تسبيحاً بسبحته تلا
    وكن عنده كالميت عند مغسل فشيخك طب للقلوب مغسلا
    ولا تفعل الأشياء إلا بإذنه ومهما أشار فذاك أمر لتفعلا
    وإن شئت أسفاراً إلى أى بلدة فخذ إذنه لو كنت للحج راحلا
    ولا تتكئ فى حضرة الشيخ ياأخى ولا تتثاءب فادر ماقد تمثلا
    وإياك شرباً للدخان بحضرة كذا ضحكاً فاحذره تنج من البلا
    وتابع له فىما يقول مسلماً ولو قال خض فى النار دوماً فقل بلى
    وإن قال قولاً خذ بظاهره تفز ولو خالف النص الصريح تزد حلا
    ففى قصة الخضر الكريم إشارة تدل على هذا فكن متأملا
    فلو دام موسى معه من غير حجة لشاهد إعجاباً يضيق لها الفلا
    وتابع لأخلاق المشايخ إنها لمن أكرم الأخلاق قصداً ومأملا
    وشيخك إن أهداك بعض ملابس فوقر لها فالسر فيما تحصلا
    لعل بها سراً من الشيخ ينطوى فلا تهمل الأسرار مما تسربلا
    فإن رسول الله للسر قد طوى بثوب وأعطاه أبا هر ذا العلا
    فلم ينس شيئاً قط من بعد لبسه وذى منه من سيد الرسل فاعقلا
    ولا تمش فى نعل لشيخك واحذرن من الظن واكتم سره تلق منزلا
    ولا تنكحن زوجاته بعد موته ولا تمنعن شيئاً أراد ولو غلا
    ولا تقرأ الأوراد فى حضرة له فرؤيته تكفى المريد المكملا
    وحال جلوس فاطرق الرأس عنده كجلسة عبد عند مولاه موصلا
    حذار تول الشيخ ظهرك إن تقم وإن شئت نصحاً منه فى السر فاسألا
    وإن يدعك الشيخ الجليل وأنت فى صلاةٍ فدع لها سوى الفرض دم على
    وإن كنت تتلو فى القرآن وقد أنى فقف بعد ختم الآى ترق إلى العلا
    وإكرام نسل الشيخ ياصاح واجب كذا الأهل والجيران فاصدع تبجلا
    وذا فى حياة الشيخ أو بعد موته كذاك دواب أو جماد فجملا
    وأى كلام قيل فى الشيخ رده بما اسطعت من عقل وحزم توصلا
    ولا تخبر الشيخ الهمام به وكن لشيخك دوماً بالسرور مهللا
    ولا تسمعن فيه مقالة عاذل ولو قال كل الناس دعه لقلت لا
    وإن يستشرك الشيخ أمراً فقل له أنا ليس لى رأى وكن متجاهلا
    سوى إن ألح الشيخ فيه فقل أنا أظن كذا ياسيدى قد تأولا
    وإن وقعت منك الجناية فاعترف لشيخك واستسلم دواماً فتقبلا
    وفضل لأستاذ على فضل والد ولا تغضب الشيخ الوقور المجللا
    فإن إله العرش يغضب يافتى إذا غضب الشيخ المربى على الولا
    وكن غارقاً فى حب شيخك واكرهن لما يكره الشيخ الذى فاز فى الملا
    وإن شئت إدخالاً له فى زيارة فلازم الآداب إن رمت منزلا
    وكن خادماً للشيخ واعمل برأيه ففيه صلاح بالنجاح تسلسلا
    ولا تشربن من أى آنية له على غير إذن منه مادمت داخلا
    ولا تطلبن رد الجواب ولا تكن لجوجاً على تعبير رؤيا فتحجلا
    ولا تقرأن إلا تآليف شيخك الهمام سوى للأتساع فتجملا
    وشيخك إن أهداك سفراً فجله فرب مفتوح كان فى السفر مسبلا
    وألف قلوب الناس للشيخ واجتنب صديقك إن قال اجتنبه تزد حلا
    ولو أمر الشيخ المريد بخدمة بحمل نعال أو دواب فيقبلا
    فقد قيل عن بعض المشايخ إنه أقام مريداً خادم البغل فى الخلا
    فلما دنا موت المربى تشاحنوا على أى فرد منهم أن يمثلا
    فقال أحضروا لى خادم البغل كى تروا فجاءوا به والوجه منه تهللا
    فقال له اقرأ فى التصوف يافتى فحل من الآداب ما كان معضلا
    فلما رأوا إخوانه ذا تعجبوا فقال له أنت الخليفة معتلى
    وكن فطناً فى كل أمر يريده ولا تأت فى حال الجنابة محفلا
    وصور له فى حال ذكر وخلوة تجد منه أمداداً وسرا تخللا
    ونادى به إن حل خطب ولا تخف وكن لإله العرش بالشيخ سائلا
    وتدعو له بعد المجالس بالعلا وسله دعاء الخير من رازق الورى
    وذى نبذة جاءت كشبه عجالة ولكنها تغنى مريداً تأملا

    الوصل الثانى فى أداب المريد مع إخوانه
    ودونك آداب المريد وسيره مع القوم فى طرق الشيوخ مسجلا
    فعفواً عن الزلات مع ستر عورة لإخوانه مع ترك حقد تغلغلا
    وكن زاهداً فى كل مافى يد الورى وكن ورعاً متواضعاً متبتلا
    وحبهمو فى الله فرض وواجب وإكرامهم فى كل وقت قد انجلى
    تواضع لهم لا تطلبن رياسة على أحد منهم وكن متحملا
    وألف على ذكر الإله قلوبهم وكن خاضعاً للكل إن كنت فاضلا
    وكن خادماً للقوم محتمل الأذى كريماً نصوحاً طائعاً متذللا
    وكن فاضل الأخلاق تعفو عن الخطا وسامح مسيئاً واحذر الكبر تبتلا
    وأد الفروض الخمس فى بدء وقتها وحث جميع القوم إن جاءت الصلا
    ووقرهمو دوما وأد حقوقهم فخدمتهم فيها النجاح تكللا
    وقل جئتكم ياقوم أرجو رضاكمو فعودوا مريضاً قلبه صار مقفلا
    وكن لجميع القوم مستغفراً ولا تحاججهمو لو كنت بالعلم محتلى
    ولا تقبل النمام فى حق إخوة ولا تتقدم إن أدرت التوصلا
    وعاد الذى عاداهمو واحبب الذى أحبهمو واستدرك السهو عاجلا
    وأرشدهمو للخير من كل وجهة وعندهمو بالرفق كن متسربلا
    وتدعو لهم بالخير فى كل حضرة وعد لمريض فى الفراش تزملا
    وجمع نقوداً للدواء بسرعة ودعوة خير بالشفاء من البلا
    وصحبة إخوان وترك نميمة كذا غيبة مع فتنة فتعقلا
    ولا تأكلن ما اسطعت وحدك لقمة وإن دعى الإخوان فالخير أجزلا
    وقدم لحاجات وآنس لموحش ولا تمنع الإخوان شيئاً لتوصلا
    فهاتيك آداب المريد وقومه من الفقراء السالكين فحصلا

    الوصل الثالث فى آداب المريد مع نفسه
    ودونك آداب المريد لنفسه سأذكرها حسناء ميمونة الجلا
    فترك غرور واجتناب مآثم وبعد عن التحريم شرباً ومأكلا
    طهور حواس الخمس ياصاح واجب وذلك بعد القلب فانهض لتغسلا
    جوارحه والقلب كل مطهر وترك رياء والظهور فحولا
    وصحة قصد واتباع شريعة وترك المعاصى كظم غيط لقد تلا
    ولا تأكلن غلا إذا جعت دائماً ودع كثرة النوم الذى لك اثقلا
    بكاء وجوع فى خشوع تواضع وتأنيب نفس فى جميع الذى خلا
    وترك مماراة وبغى وغيبة وخدعة زور وتحفظ النفس أكملا
    دع الكبر والعجب وخالف من طغى وللتملق يجعل المرء أسفلا
    ودع جدلاً واخش الدسائس واتئد وأد حقوق الله والناس أكملا
    وإياك إياك افتخاراً تجبرا ألست ترى إبليس يلعنه الملا
    تحمل لإيذاء وقطع علاقة وغض للأبصار كذب تقولا
    ودع مجلس المردان مع مجلس النسا ودع حسداً مع ظن سوء تأولا
    ولا ترتجى أجراً لأى عبادة ولا تك عن مولاك ياصاح غافلا
    عليك بالاستغفار والزهد والتقى ومجلس أوراد بلبل تبتلا
    وجوع وصمت واعتزال ببلدة بها كثر الجهل النحيس فأخطلا
    وأن يرى دون القوم فى السير نفسه وأن ترى فيه النفس للعيب مدخلا
    وقوة قلب فى دوام عزيمة على الذكر والأوراد خذه مكملا

    الخاتمة فى الأشياء التى يستحق بها المريد الطرد
    ودونك ما يأتى البلاء بفعله وقد يستحق الطرد والمقت والقلى
    مخالفة الشيخ الذى زاد مجده وكبر ومكر واختيال ترسلا
    وتحسين رأى المرء عن رأى شيخه وترك حضور الذكر فى مجلس الصلا
    بغير ما مرض ووقت ضرورة وذلك فيه العذر قد جاء مجملا
    تهاونه عمداً بكل فروضه كذلك ترك للجماعة مهملا
    وكثرة لهو احتقار لشيخه وتفضيله أدنى من الشيخ منزلا
    ومدح شيوخ العصر دون إمامه لدى جملة الإخوان يامن تنبلا
    كذاك افتتاح للمجالس دونه على غير إذن منه فاحذر لتجملا
    سماع الملاهى دائماً وقراءة إلى غير ورد الشيخ ياصاح فابطلا
    وتحسين طرق الغير عن طرق شيخه تجسسه أيضاً على الشيخ فى خلا
    كذاك ازدراء القوم ترك عبادة تكاسله عن أمر الشيخ معجلا
    محاورة مع شيخه فى مسائل من العلم يرجو الافتخار مهرولا
    مطاوعه الشيطا فى كل مأرب متابعة النفس الخبيثة فاعدلا
    وتم بحمد الله ما كان لازماً لكل مريد فى الطريق مبجلا

    تتمة فى شروط المشيخة
    وأما شروط الشيخ حقاً فخمسة فخذها بترتيب وسلم لمن تلا
    فأولها علم صحيح لمرشد وذوق صريح ثم همة تعتلى
    كذا حالة مرضية وبصيرة بنور منبر القلب نافذة بلى
    ومن فيه خمس لا يصح اتخاذه لمشيخة كلا والإرشاد مجملا
    فجهل بدين ثم إسقاط حرمة بحق جميع المسلمين ومن علا
    دخول إلى ما ليس يعنيه أمره كذاك اتباع للهوى حيث أغفلا
    كذلك سوء الظن فى كل حالة بغير مبالاة فليس مؤهلا
    فلازم لنظمى تحظ بالخير والهنا وتبلغ ما ترجوه من كل ماحلا
    على القوم فاقرأها وفك رموزها بشرح وفى للجميع تزد حلا
    وتعو بخير للفقير وصحة وعفو وغفران له الستر مسدلا
    وصل إلهى بكرة وعشية على المصطفى والآل مع من تبتلا
    مدى الدهر والأيام ما انهل مدمع من الخائف المشغوف حتى تأهلا
    وما أنشد العبد المسئ لنفسه بدأت ببسم الله والحمد أولا

    النحو لأهل البيان
    بحمدك يامولاى أبداً فى أمرى ومنك أروم العون فى كل ذى عسر
    ومنك صلاة مع سلام على النبى وآل وصحب ما شدا فى ربا قمرى
    وبعد فعلم النحو لا شك واجب لطالب علم الشرع يقفوه ذى حجر
    ودونك منه جملة قد ذكرتها بنظم بديع جاء من أحسن الشعر
    وأسأل رب العرش أن ينفعن بها جميع معانيها وأن يغفرن وزرى

    الكلام والكلمة والعلم
    ومصطلح النحو إن كلامه إفادة تركيب بوضع له فادرى
    يركب من فعل وحرفٍ كذا اسمه كقولك صل مضناك ياطلعة البدر
    وسم فراداهن كلا بكلمةٍ وجمع لها كلمة كفيك بدا عذرى
    علامة أولاهن تاء لفاعل وسين وتسويف كسوف يفى بدرى
    كذلك قد أيضاً كقولك قد ثوى بقلبى هواكم يزال مدا الدهر
    وثان له ترك العلام علامة وثالثها يدرى بأل ثم بالجر
    ويعرف بالتنوين نحو غزيل بسهم لحاظ العين قد حال فى صدرى
    وفعل على قسمين ماضٍ مضارع كماس بقد يذدرى عادل السمر

    الإعراب
    وللاسم إعراب إذ لم يشابه الحروف وللفعل البنا غير يستدرى
    ورفع ونصب ثم جر وجازم أصول ووزع فرعها فزت بالبشر

    المبتدأ والخبر ونواسخها
    وللمبتدأ رفع بنفس تقدم وفى خبر رفع له دائماً يجرى
    كقولك هذا أغبد قد عشقته له مقلة ثغرى ألب به السحر
    وتنصبه أشباه كان كلم يزل حبيبى مقراً بالتباعد والهجر
    وإن بعكس نحو ليت معذبى لحالى يرث على يشفى جوى الصدر
    وأشباه ظن النصب تعمل فيها كخلت حبيبى مفرد الآن والدهر

    الفاعل ونائبه
    ويرفع بعد الفعل ما كان فاعلاً كجاء شقيق البدر يبسم عن در
    ونائبه يعطى جميع حقوقه كنظر دعد إلى يظفر بالنصر

    المفاعيل
    ويثبت للمفعول نصب بفعله وأنواعه تأتى إليك بلا نكر
    فهذا مفعول به ثم مطلق له معه فيه فذا غاية الحصر
    كأحببت حباً لى وقمت تكرماً وقمت ومحبوبى على شاطئ النهر

    الحال والتمييز
    وللحال تنكير ونصب تأخر كأهواه ريماً أتلمعا باسم الثغر
    وأعط لتمييز جميع شروطها كعندى مكيال دقيق من البر

    المنادى
    حروف الندا ياء ودا أى أياهيا ونحو أياتياه فيك فنى صبرى
    وحكم النصب إلا لمفرد فيبنى ما منه يعرب فى الجهر
    وشبه مضاف والمضاف كلاهما له النصب حقاً نحو يافاضحاً سرى
    ومثل مضافٍ ما تنكر مثل يا غزالاً بلا قصد له فزت بالبشر

    الاستثناء
    وينصب مستثنى بإلا وشبهها كجاء رفاقى اليوم إلا أبا عمرو
    وإن جاء بعد النفى خبرت إن ترد رفعت أو انصب جائزان بلا نكر

    التوابع
    وعندهم أن التوابع أربع على نسق للاسم فى عمل تجرى
    فنعت وتوكيد وعطف كذا بدل وتفصيلها يأتيك متضح الذكر
    كقولك إن تعشق فدونك أهيفاً من الترك بدراً كله صيغ من در
    له مقلة كحلا وخد مورد وثغر لماه حاز للراح والعطر

    حروف النصب والجزم
    وإن ثم كى لام الجحود ولن إذا وحى لها نصب المضارع فاستدر
    كقولى لكم لن يستطيع معنفى بترك هواكم أن يفوز بذا الظفر
    ويجزمه لما ولم ثم من وما ومهما كمهما يرتضى فقت فى أمرى
    وإنى ولام الأمر والنهى أينما وإذا ما كان ما تأت تمنحنى برى
    فخذ أحرفاً للنصب والجزم حيثما أتاك وإن رمت البقايا فنى شعرى

    حروف الجر
    ومن وإلى والكاف من منذ عن على ورب وفى اللام أحرف الجر
    وبالقسم اخصص باء وتا ثم واوه كوا العصر إن العاشقين لفى خسر

    الإضافة
    ونون تلى الإعراب تحذف عندما يضاف كوافانى غلاما أبى بكر
    وبحذف تنوين لذاك كسربنا ليانع روض ننتشق أرج الزهر
    وتأتى بمعنى اللام نحو أنا الذى حليف غرام لا أفيق من القهر
    ومن نحو سقمى من سقام جفونه وفى نحو ليل الوصل يفجأ بالفجر
    وتم بحمد الله ما قد عنيته بنظم يضاهى حسنه بهجة العمر
    ولله شكر ثم خير صلاته على المصطفى الماحى ثناه دجى الكفر
    وآل وصحب ماتغنت حمامة على غصن بان أملد طيب النشر
    وما حسن الإنسان يرجو سلامةً بدين ودنيا ثم بالحشر والنشر

    يتابع ...

  16. #50

    ديوان اهل الذكر لسيدي برهان الدين ابو الاخلاص ( الاحباب الاخلاصية - ابراهيم مبارك )48

    مصطلح حديث النبى العدنان
    صلوا صحيح غرام صبره ضعفا وبدلوا قطع من فى حسنكم شغفا
    وارثوا لحال عليل فى محبتكم وانحو غريباً على أبوابكم وقفا
    صب تفرد فى العشاق مارفعت عنه الهموم ولا عنه الضنا صرفا
    له من البعد وجد ناره اشتعلت بين الضلوع عضال عز منه شفا
    ومرسل من دموع غير منقطع قد سلسلته جفونى فيكم شغفا
    أبهمت من عزل دمعى فعاندنى دمعى وأشهره لناس فانصرفا
    رام العزول انقلابى عن محبتهم شذيت ياعاذلى شذيت فانصرفا
    دعنى عزولى لا تطلب معارضتى فليس قلبى عن الأحباب منصرفا
    ولست أسمع تدليس العزول ولا أصغى لتدبيج واش فيهم هتفا
    أنا المحب ولوا درجت فى كفنى أنا الذى لم يزل بالعشق متصفا
    لا ينكر الحب إلا جاهلوه ولا معنعن العشق إلا غير من عرفا
    ترك سبيلى ودعنى ياعزولى أمت فى حب من يسند المسكين والضعفا
    محمد سيد الكونين من وضعت كل المكارم فيه أشرف الشرفا
    صلى عليه إله الخلق ما اضطربت من النوى مهج لم تنتسر شغفا
    والآل الصحب والأتباع ما علقت صبابة بفؤاد حانط انكلفا
    ما عبيدكم الولهان أنشدكم صلوا صحيح غرام صبره ضعفا


    مختصر ترجمة المؤلف لديوان أهل التوحيد الإخلاصى
    المتصوفين الذاكرين المذكورين العارفين بالله رب العالمين
    هو الشيخ أبو الإخلاص برهان الدين بن أحمد بن محمد على الدين بن محمد الزرقانى بن حسين بن أحمد بن زين الدين بن حامد بن حمودة بن على السايح بن محمد العطوانى بن عامر بن محمد العشى بن عبد الله بن محمد أبى الليف بن محمد أبى المكارم بن إبراهيم بن محمد شلوق ابن محمد عبد العالى بن محمد أبى الفوارس بن عبيد الله بن محمد أبى المحاسن بن محمد جعفر غازى بن على بن محمد المغازى الصغير بن محمد المغازى الكبير بن حسن بن أحمد بن غبراهيم بن محمد بن أبى بكر بن غسماعيل بن عمر بن على غازى بن عثمان بن حسين النور بن محمد بن موسى ابن يحيى بن عيسى بن جعفر الذكى بن على الهادى بن محمد الجواد بن على الرضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن على زين العابدين ابن مولانا الحسين بن الإمام على زوج البتول السيدة فاطمة الزهراء بنت الرسول سيدنا محمد المصطفى الأكرم (ص) وآله وصحبه سلم.
    "ومن جهة والدته" السيدة فاطمة الشريفة ابنة السيد محمد بن السيد عبد العزيز بن السيد محمد الشريف ابن السيد أحمد اليمنى الإدريسى بن السيد علوان المغربى العارئشى بن السيد يعقوب بن السيد عبد المحسن بن السيد عبد البر بن السيد محمد بن السيد وجيه الدين بن السيد موسى بن السيد حماد بن السيد داود المكنى بأبى اليعقوب المنصورى بن السيد ترك بن السيد فرشدة بن السيد أحمد بن السيد على بن السيد موسى بن السيد يونس بن السيد عبد الله بن السيد إدريس الأزهر بن السيد إدريس الأكبر بن السيد عبد الله الكامل بن السيد حسن المثنى بن السيد أبى محمد الحسن السبط بن أمير المؤمنين الإمام على زوج البتول السيدة فاطمة الزهراء بنت الرسول سيدنا محمد المصطفى الأكرم (ص) وآله وصحبه وسلم.

    مولده
    ولد رضى الله عنه فى طيبة الجعفرية بمحافظة الغربية: "11/4/1924 ميلادية الموافق ذكرى مولد الحبيب المصطفى خير البرية".
    درة الوجود النورانية وجوهر المنــة الرحمانية
    شمس عــلوم الـــذات وقمــر عوالم الصفات
    سر أسرار حقائق الوجود وعين أعيان لطائف الشهود
    صلى الله عليه
    صلاة تنال بهـــا الرغائب وتدفع بـــها النوائب
    وتجلى بـــها الصدور ويلطف بها القدير فى المقدور

    وسلم عليه وعلى أهل بيته الكرام (والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضى الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجرى تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم). لذا كانت أقواله وأفعاله أحمية وأحواله محمدية.

    ولما سئل عن التصوف قال:
    ليس التصوف لبس الصوف ترقعه ولا بكاؤك إن غن المغنون
    ولا صياح ولا رفض ولا طرب ولا انخباط كأن قد صرت مجنونا
    بل التصوف أن تصفو بلا كدرٍ وتتبع الحق والقرآن والدينا

    ولما سئل عن معنى فقير قال:
    فاء الفقير فناؤه فى ذاته وفراغه من نعته وصفاته
    والقاف قوة قلبه بحبيبه وقيامه لله فى مرضاته
    والباء يرجو ربه ويخافه ويقوم بالتقوى بحق تقاته
    والراء رقة قلبه وصفاؤه ورجوعه لله عن شهواته

    ولما سئل عن معنى صوفى قال:
    فصوفى حروف أربع وإشارة تحقق بها تحظ بكل فضيلة
    فصاد لصبر ثم صدق كذا الصفا عن الرين والأغيار فى كل لحظة
    وواو لوجد ثم ودٍ إذا وفى بكل حقوق فى طريق الشريعة
    وفاء لفقد ثم فقر كذا الفنا فتسبح خفا فى بحار الحقيقة
    وعند كمال فى تخلقه بها فيأتيه حرف الياء تحقيق نسبه

    وفى هذا المعنى قال:
    تخالف الناس فى الصوفى واختلفوا وجلهم قالوا قولاً غير معروف
    ولست أمنح هذا الاسم غير فتى صافى فصوفى حتى سمى صوفى

    ومن نثره فى مذكراته:
    الجهاد المقدس: ﴿ياأَيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذَا لَقِيتُم فِئَةً فاثْبُتُوا وَاذْكُرُو الله كَثيراً لَعَلَّكُمْ تُفِلْحُونَ* وأَطِيعُو الله وَرَسُولَهُ ولا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا وتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إن الله مَعَ الصَّابِرينَ﴾. إذا أذن النفير كان الجهاد بالنفس أوجب للقادر عليه، وله فضل ولا عذر له. ووجب على غير القادر خدمة ظهر الجيش بالنصح لله ورسوله، وهذا النصح يشمل ملازمة الدعاء للجيش والترغيب فى الجهاد، وكفاح الأراجيف والإشاعات ورفع الروح المعنوية فى الأمة والترفيه عن الجرحى ورعاية شئون بيوت الغزاة وأبنائهم، والحث على التبرع للجيش ولهم إلخ. وكل ما يستطيعه فلا عذر لأحد بعد، وبهذا تكون الأمة كلها غازية فى سبيل الله فى الداخل والخارج وذلك قوله تعالى: ﴿لَيْسً عَلَى الضُّعَفاءِ وَلاَ عَلَى المَرْضَى وَلاَ عَلَى الذَّيِنَ لاَيَجِدُونَ مايُنْفِقُونَ حَرَجُ إذَا نَصَحُو لله ورَسُولِهِ﴾ فعلى رفع الحرج على لزوم النصح فهو استبدال عمل بعمل، وقال رسول الله (ص) فيما رواه البخارى: "من جهز غازياً فى سبيل الله فقد غزا، ومن خلف غازياً فى أهله بخير فقد غزا" وفى مسند الإمام أحمد: "من جهز غازياً أو خلفه فى أهله فإنه معنا" وهولاء المتخلفون بأعذارهم لهم أجرهم ونورهم مع المجاهدين فى الصف لجهادهم الإيجابى خلف الصف، وفى مثل هؤلاء روى أبو داود عن أنس، أن النبى (ص) قال فى غزة تبوك: "لقد تركتم فى المدينة أقواماً، ما سرتم من مسير ولا أنفقتم من نفقة ولا قطعتم وادياً إلا وهم معكم فيه، قالوا: يارسول الله وكيف يكونون معنا وهم فى المدينة قال (ص): حبسهم العذر" وكان النبى (ص) يعمل لجبر خاطر هؤلاء المتخلفين بالأعذار، العاملين لحماية ظهر الجيش، فربما تخلف (ص) عن بعض النفير تطييبا لنفوسهم، فقد روى البخارى عن أبى هريرة أن الرسول (ص) قال: "والذى نفسى بيده لولا أن رجالاً من المؤمنين لا تطيب أنفسهم أن يتخلفوا عنى ولا أجد ما أحملهم عليه ما تخلفت عن سرية تغدو فى سبيل الله". أما أن يدع الرجل الأمة يغزوها عدوها، ثم يهرب إلى مسبحته أو خلوته مثلاً لا يشارك بعمل ولا لسان منطوياً منزوياً فى واد، والإسلام والمسلمون فى وادٍ آخر يتفلسف بالضعف ويفلسف لنفسه الاستحذاء والخور والهزيمة والذل باسم التعبد أو التصوف، فليس فهو بصوفى ولا بعابد بل هو آثم أى إثم، وقد روى الترمذى عن أبى هريرة قال: "مر رجل من أصحاب رسول الله (ص) بشعب فيه عيينة [بوزن بثينة تصغير عين] من ماء عذبة فأعجبته فقال: لو اعتزلت الناس فأقمت فى هذا الشعب، ولن أفعل حتى أستأذن رسول الله (ص)، فقال (ص): "لا تفعل فإن مقام أحدكم فى سبيل الله أفضل من عبادته فى بيته سبعين عاماً، ألا تحبون أن يغفر الله لكم ويدخلكم الجنة. اغزوا فى سبيل الله. من قاتل فى سبيل الله فوق ناقةٍ. [وهو وقت ما بين الحلبتين] وجبت له الجنة" والحديث صريح فى النهى عن هذه الرهبانية العابثة حين الجد محيط أو الخطر محدق، وإذا كان الصوفى إنما يطلب الأكمل والأمثل فها هو الأكمل والأمثل، ولا أقل من الدعاء والتعبئة الروحية، والتوعية الفكرية فى محيطه. ففى رواية أحمد للحديث السابق أن النبى (ص) قال لهذا الرجل حين جاء يستأذنه فى الانقطاع للعبادة ورحى الحرب تدور: "إنى لم أبعث باليهودية ولا بالنصرانية، ولكنى بعثت بالحنيفة السمحة، والذى نفسى بيده لغدوة أو روحة فى سبيل الله خير من الدنيا وما فيها. ولمقام أحدكم فى الصف خير من صلاته ستين سنة" أى أن التخلف باسم التعبد والصوفية نوع من النصرانية واليهودية تقول: وفى هذا التعبير منتهى الزجر المقرون بمنتهى الترغيب، فالجهاد أفضل العبادات وأعظمها بلا شك وقد روى البخارى فى صحيحه أن أبا هريرة قال: "جاء رجل إلى رسول الله (ص) فقال: دلنى على عمل يعدل الجهاد قال (ص): لا أجده [يعنى ليس هناك من عمل ولا عبادة تساوى الجهاد] ثم قال النبى (ص) للرجل: هل تستطيع إذا خرج المجاهد أن تدخل مسجدك فتقوم [أى عابداً] فلا تفتر وتصوم فلا تفطر قال الرجل. ومن يستطيع ذلك" وبهذا بين الرسول أن المجاهد فى أعظم العبادات حتى يعود إلى أهله مهما فعل من حركة وسكون، أو تصرف بالعادى المباح، وليس كذلك العابد غلا أن يقوم فلا يفتر ويصوم فلا يفطر وما هو بفاعل ولا بقادر أن يفعل. وسيرة ساداتنا الصوفية وتواريخهم بريئة من هذه البلادة والتخلف المشين، فمن لم يجاهد منهم فى الصف جاهد خلف الصف ولا تعرف منهم من فلسف البلادة أو تخلف، ولولا حسن الظن لكان فاعل ذلك ملحقاً بالنار عند الزحف. ومن السير المشرقة لقدامى الصوفية مشاركة الإمام السيد أحمد البدوى بأتباعه فى الحرب الصليبية، وكيف جعل وجهته برجله معسكر الأسرى فى المنصورة ودمياط، ففك أسرهم، وعاد بهم بعد أن تم أسر ملك الصليبيين (لويس التاسع) وحبس ببيت القاضى بن لقمان الشاذلى بالمنصورة.
    وكان القائد الأعلى للتعبئة الروحية فى الموقعة الخالدة الإمام الأكمل السيد على أبو الحسن الشاذلى فقد خرج فى أتباعه (وكان قد كف بصره) فألحقهم بالجيش، ثم عمد إلى المسجد ومعه أعلام علماء عصره كابن الصلاح وابن الرفعة ومكين الدين والإمام المنذرى، وهناك لحق بهم العز ابن عبد السلام (وقد تصوف فى هذه الرحلة وتتلمذ على يد أبى الحسن) عمد إلى المسجد يقرأ على الناس فصولاً من كتب السلف فى الجهاد والبذل والتضحية والاستشهاد، ويدفعهم إلى طلب الموت بما يروى من حديث الرسول وما يفسر من آيات الكتاب وما يقص عن الصحابة والتابعين من ذكريات البطولة، وللجد فكان له من الأثر مالا تصوره كلمات. وقد أخذ الإمام الدسوقى على عاتقه فى هذه الموقعة تجنيد الجنود من امدائن والقرى وإلحاقهم بجيش المسلمين تحت قيادة الإمام البدوى. وإذا تجاوزنا هؤلاء إلى العصر الحاضر أو القريب ذكرنا الأمير عبد القادر الجزائرى والأمير عبد الكريم الخطابى والإمام السنوسى الكبير وعرابى وعليش والعدوى وأتباعهم، وذكرنا معهم محمد إقبال ومحمد على جناح وظاهر شاه وكلهم صوفية أبرار لهم مواقفهم الخالدة فى مياين الدم والنار. ولا نتسطيع أن ننسى موقف الشيخ الأكبر محيى الدين بن العربى وحجة الإسلام الغزالى والشيخ عز الدين بن عبد السلام من الحكام المتخاذلين عن الحرب ونصرة الدين وكلماتهم إليهم وهى ترمى بشرر كالقصر كأنه جمالة صفر. ولا أعرف الدائية أو فرق الانتحار [العاصفة والصاعقة] إلا كتيبة من المعسكر الإسلامى منذ كان، وقد سمى الإسلام سيدنا (أبادجانة) صاحب (عصابة الموت) وهو لقب لم يطلق على أحد قبله باستثناء (الإمام على) فى ليلة الهجرة، وكان هذا اللقب مكافأة له على موقفه فىغزوة أحد مع رسول الله. ويأتى بعده فى نفس الموقعة أبو طلحة الأنصارى وأننس بن النضر واصحابهم، ففى صحيح البخارى قال أنس بن مالك. غاب عمى أنس بن النضر عن قتال بدر فقال يارسول الله غبت عن أول قتال قاتلت المشركين. لئن أشهدنى الله قتال المشركين ليرنك الله ما أصنع، فلما كان يوم أحد وانكشف المسلمون قال اللهم إنى أعتذر إليك مما صنع هؤلاء. ثم تقدم فاستقبله سعد بن معاذ فقال له ياسعد بن معاذ الجنة ورب النضر، لأجد ريحها من دون أحد. قال سعد بن معاذ (وهو يحدث رسول الله بهذا الخبر): فما استطعت يارسول الله ما صنع (أى أن أصنع مثله) وقال ابن أخيه أنس بن مالك: وجدنا به بضعاً وثمانين ضربة بسيف أو طعنة برمح أو رمية بسهم، ووجدناه قد قتل ومثل به فما عرفه أحد إلا أخته قالوا: فيه نزل قول الله تعالى: [مِنَ المُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَاعَاهَدُوا الله عَلَيْهِ...] الآية فهل بعد هذا من فدائية انتحارية؟ والفدائية إنما هى رتبة عليا فى البطولة تهون فيها الأولى أمام الآخرة فهذا (عمير بن الحمام) يأكل تمرات فى يده يوم بدر فيسمع سيدنا رسول الله (ص) يقول: "والذى نفسى بيده لا يقاتل اليوم رجل فيقتل صابراً محتسباً مقبلاً غير مدبر إلا أدخله الله الجنة" فيقول بخ بخ ما بينى وبين الجنة إلا أن يقتلنى هؤلاء، لئن بقيت حتى آكل تمراتى هذه، إنها لحياة طويلة ثم يلقى التمرات من فمه ويندمج فى صميم المعركة حتى يموت. وهذا هو سيدنا (عكرمة بن أبى جهل) يمثل أحدث نظم الفدائية فى واقعة اليرموك مع جيش خالد، فقد كان المسلمون أربعين ألفاً وكان الروم مائتين وأربعين ألفاً. وانكشف المسلمون فى أول الأمر، فثار عكرمة ونادى فى الجيش: من يبايع على الموت فبايعه أربعمائة مسلم حملوا على العدو، فمات من مات وبقى من بقى وكتب النصر للمسلمين على يد (جمعية الموت) هذه. ثم هذا البراء بن مالك يمثل هذه الانتحارية العصرية بكل قواعدها وخصائصها ففى موقعة اليمامة اعتصم جيش مسيلمة بسور له باب، وهم بنو حنيفة ذوو البأس الشديد وبينهم كابهم مسيلمة، ولم يكن بد من أن يفتح المسلمون باب الحصن بأى ثمن، فنهض البراء بن مالك الأنصارى ورفعه إخوانه إلى رأس السور على اسنة رماههم فوق إحدى الدرقات، وما إن علا السور حتى كبر وقذف بنفسه على بنى حنيفة ضارباً مضروباً هكذا وهكذا حتى أجلاهم بمفرده عن الباب ففتح الحصن المنيع. فإنه فدائية انتحارية عصرية تنافس هذه أو تساميها. وهذا عبد الله بن عتيك الأنصارى قد مثل الفدائية على خير وجوهها، عندما انطلق فى قلة من الصحابة إلى وكر ابن الحقيق اليهودى خصم الإسلام الأكبر، فلم يبرحوا حتى قتلوه بين أهله وعشيرته وفى حصنه الحصين بخيبر. وكذلك فعل الفدائيون المسلمون للتخلص من أخبث الأفاعى اليهودية كعب بن الأشرف. ولهذا الجانب صور لا تنتهى فى تاريخ المسلمين بل والمسلمات. وما كانت السرايا والبعوث التى كان يوجهها (ص) من نفر قليل إلى هنا وهنا إلا أساساً أصيلاً للفدائية، فهى جزء أصيل من النظام العسكرى فى الإسلام (اقتل عدوك أو مت) كانت هذه العبارة شعار المقاتلين فى معاركنا الأخيرة، وهذه فدائية أيضاً من رتبة مؤمنة عميقة والله يقول: ﴿واقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُموهُم﴾، ﴿قاتِلُوا الَّذيِنَ يَلُونَكُمْ مِنَ الكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً﴾ إلى آخر عشرات الآيات التى تؤكد وجوب التخلص لإدراك إحدى الحسنين الشهادة أو النصر ﴿وَمَنْ يُقَاتِلْ فى سَبِيلِ الله فَيُقْتَلْ أوْ يَغْلِب..﴾ الآية ﴿قَلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إلاَّ إِحْدَى الحُسْنَيَيْنِ...﴾ الآية، وقد كان من شعار المسلمين يوم بدر قولهم يامنصور أمت أمت، وهناك من الآثار طائفة كبرى تؤكد معنى قول المصريين أيدهم الله: اقتل عدوك أو مت. وذلك لأن المسلم لا يبدأ بالعداء، وإنما كان الجهاد فى الإسلام دفعاً للظلم وحماية للدعوة لا اعتداء على الناس، انظر إلى قوله تعالى: ﴿ولا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ المَسْجدِ الحَرَام حَتَّى يُقاتِلُوكُم فِيهِ﴾، وقوله تعالى: ﴿وَقَاتِلُوا فى سَبِيلِ الله الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُم وَلاَتَعْتَدُوا﴾ وقوله تعالى: ﴿فَإِنِ اعْتَزَلُوكُم، فَلَم يُقَاتِلُوكُمْ وألْقَوا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلاً﴾ وقوله: ﴿وإنْ جَنَحُوا للسَّلْمِ فاجْنَحْ لَها﴾ ومنه يتضح كيف أن الإسلام هو دين السلام، والحرب فيه للوقاية من الحرب أو لدفع الظلم وحماية الدعوة حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله.

    ومن أجل الحبيب الأقدس:
    عن جابر بن عبد الله رضى الله عنه قال سألت النبى (ص) عن أول شئ خلقه الله فقال: "هو نور نبيك ياجابر، خلقه الله ثم خلق فيه كل خير، ثم خلق بعده كل شئ، وحين خلقه أقامه قدامه فى مقام القرب اثنى عشر ألف سنة ثم جعله أربعة أقسام، فخلق العرش من قسم والكرسى من قسم، وحملة العرش وخزنة الكرسى من قسم، وأقام القسم الرابع فى مقام الحب اثنى عشر ألف سنة، ثم جعله أربعة أقسام، فخلق القلم من قسم واللوح من قسم، والجنة من قسم وأقام القسم الرابع فى مقام الخوف اثنى عشر ألف سنة، ثم جعله أربعة أجزاء، فخلق الملائكة من جزء وخلق الشمس من جزء، وخلق القمر والكواكب من جزء وأقام الجزء الرابع فى مقام الرجاء اثنى عشر ألف سنة ثم جعله أربعة أجزاء فخلق العقل من جزء والعلم والحلم من جزء، والتوفيق من جزء، وأقام الجزء الرابع فى مقام الحياء اثنى عشر ألف سنة، ثم نظر إليه فرشح النور عرقاً فقطرت منه مائة ألف وعشرون ألفاً وأربعة آلاف قطرة من النور، فخلق الله من كل قطرة روح نبى أو رسول، ثم تنفست أرواح الأنبياء فخلق الله من أنفاسهم الأولياء والسعداء والشهداء والمطيعين من المؤمنين إلى يوم القيامة، فالعرش والكرسى من نورى، والجنة وما فيها من النعيم من نورى، وملائكة السبع سموات من نورى والروحانيون من الملائكة من نورى، والشمس والقمر والكواكب من نورى والعلم والحلم والتوفيق من نورى، وأرواح الرسل والأنبياء من نورى، والشهداء والصالحون من نتائج نورى، ثم خلق اثنى عشر ألف حجاب فأقام نورى، وهو الجزء الرابع فى كل حجاب ألف سنة، وهى حجب الكرامة والسعادة والهيبة والرحمة والرأفة والعلم والحلم والوقار والسكينة والصبر واليقين والصدق، فعبد الله ذلك النور فى كل حجاب ألف سنة، فلما خرج النور من الحجب زكاه الله فى الأرض، فكان يضئ منها ما بين المشرق والمغرب كالسراج فى الليل المظلم، ثم خلق الله تعالى آدم من الأرض فركب فيه من النور فى جبينه ثم، انتقل إلى شيث وكان ينتقل من طاهر إلى طاهر، ومن طيب إلى طيب حتى نقله الله تعالى إلى صلب عبد الله ابن عبد المطلب، ومنه إلى رحم أمى آمنة، ثم أخرجنى إلى الدنيا فجعلنى سيد المرسلين، وخاتم النبيين ورحمةً للعالمين هكذا كان بدء خلق نبيك ياجابر".

    ومن حكمه:
    يقولون ذكر المرء يبقى بنسله وليس له ذكر إذا لم يكن نسل
    فقلت لهم نسلى بدائع حكمتى فمن سره نسل فإنا بذا نسلوا
    ياهذا (لاتكن عبداً لشهوتك وقد خلقت حراً) (لا تخضعن للهوى فإن الهوى عدو للتقوى وشريك للعمى) (اعلم بأن الذى وهبك الحياة هو المالك لموتك) (كن مع الله كما أراد ومع الدين حيث أمر ومع الأقدار كيفما دارت، ولا تكن عبداً إلا لربك، وإذا أيسرت فلا تبطر، وإذا أعسرت فلا تضجر، فإن وراء الضيق فرجاً، وإن بعد العسر يسراً، ومن صبر يسر، ومن يئس كفر ورب أمرٍ ساءك أوله سرك آخره) (لن لمن خاشنك، وعليك بحملك وسعة صدرك، وكن فى المجلس صاحب الرأى الأخير. وافعل الخير ولا تفتخر به) (الحليم يكسر حدة الغضوب بحمله) (اعلم يا أخى بأنك خلقت للموت لا للحياة وللجهاد لا للراحة، وللابتلاء لا للعافية ومازلت فىهذه الدار فأنت رهين النائبات، ومعرض للمصائب ولا سعادة لقلبك إلا براحة ربك) (ياأخى لا تفتح لحب الدنيا نوافذ قلبك فتكون كمن وضع فى رجليه قيد من ذهب) (اعمل أنت بما تأمر الناس به وإلا فاستح من الله الذى يرى ولا يرى) رزقنى الله وإياكم علم الحياة وحياة العلم ومنحنى وإياكم نعيم الحياة وحياة النعيم وغمرنى وإياكم بفضل من النور ونور من الفضل، ورزقنى وإياكم قوة الأبدان وأبدان القوة، وأحسن إلينا جميعاً بنعمة الشفاء وشفاء النعمة فإنه دائم الإحسان نعم الحنان المنان الحى القيوم الرحمن الرحيم.

    ومن مسلسلاته:
    الله أحمد، وبوحدانيته أشهد، والصلاة والسلام على المصطفى أحمد وىله ذوى الطريق الأحمد، أما قبل فلله الحمد والشكر والمجد من قبل ومن بعد، وله الثناء الحسن الجميل بانتسابنا لكل صوفى فذ جليل كإمام السادات النقشبندية والخلوتية والأحمدية والإبراهيمية والرفاعية والقادرية والشاذلية، ولا سيم الربانيين المربين لروحى وجسمى والدى البرهان الزرقانى، وعمى السيد مرسى، وخالى السيد محمد الشريف الإدريسى ثلاثتهم عن الإمام البهى والشريف ابن على السنوسى، عن سيدى أحمد بن إدريس العرائشى، عن سيدى عبد الوهاب النازىن عن سيدى عبد العزيز المترجم بالإبريز، عن سيدنا الخضر الهمامن عن رسول الملك العلام عليه وعلى آله الصلاة والسلام، وأيضاً سيدى عبد الوهاب قطب تازه عن سيدى محمد بن أبى زيان الغندوسى، عن سيدى مبارك بن عدن الفيلالى، عن سيدى محمد بن ناصر الدرعى، عن سيدى عبد الله بن الحسين الرقى عن سيدى أحمد بن على الحاجى، عن سيدى أبى القاسم الغازى، عن سيدى على بن عبد الله السجلماسى، عن سيدى أحمد بن يوسف الراشدى، عن سيدى أحمد بن زروق البرنسى، عن سيدى أحمد بن عقبة، عن سيدى عبد الكبير الحضرمى، عن سيدى على وفا، عن والده سيدى محمد بحر الصفا، عن سيدى شرف الدين داود بن باخلا السكندرى، عن سيدنا ابن عطاء الله ومولانا ياقوت العرشى، عن سيدى أبى العباس المرسى، عن سيدى أبى الحسن الشاذلى، عن سيدى عبد السلام بن بشيش الوزانى، عن سيدى عبد الرحمن المدنى، عن سيدى عبد الله التنائرى، عن سيدى أبى بكر الشبلى، عن سيدى محمد الجنيد البغدادى، عن سيدى سرى الدين السقطى، عن سيدى معروف الكرخى عن سيدى داود الطائى، عن سيدى حبيب العجمى عن سيدى حسن البصرى، عن سيدنا الحسن سبط نبينا الأعظم سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم.

    ومن أوراده:
    ﴿يَاأيُّها الَّذينَ أَمَنْوا اذْكُرُوا نعْمَةَ الله عَلَيْكُم إذْ هَمَّ قَوْمٌ أنْ يَبْسُطُوا إلَيْكُمْ أيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أيْدِيَهُمْ عَنْكُم وَاتَّقُوا اللهَ وَعَلَى الله فَلْيَتَوكَّلِ المُؤْمِنُونَ﴾ اللهم إنى أشكو إليك ضعف قوتى وقلة حيلتى وهوانى على المخلوقين، أنت رب المستضعفين وأنت ربى إلى من تكلنى إلى عدو بعيد يتجهمنى أو إلى صديق قريب ملكته أمرى إن لم يكن بك على غضب فلا أبالى، ولكن عافيتك أوسع لى أعوذ بنور وجهك الذى أشرقت به الظلمات وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة من أن ينزل بى غضبك أو يحل على سخطك لك العتبى حتى ترضى ولا حول ولا قوة إلا بك.
    ياقدرة الله حلى عقد ما ربطوا وشتتى شمل أقوام بنا اشتبطوا
    وجنبينا الأذى من سحرهم أبداً وكلما نفثوا فى عقدة حبطوا
    نعوذ بالله من شر الذين بغوا ظلماً علينا وقانا الله ما اختلطوا
    بقوة الله سيف الحق قاطعهم وكلما أوغلوا فى بغيهم هبطوا
    وحسبنا الله من كيد يراد بنا نحن الذين بحبل الله مرتبط
    عناية الله ترعانا وتحفظنا وروضة الأمن للأحباب تغتبط

    يتابع ,,,,,

  17. #51

    ديوان اهل الذكر لسيدي برهان الدين ابو الاخلاص ( الاحباب الاخلاصية - ابراهيم مبارك )49

    ومن أشعاره فى مجالسه:
    زن الكلام بميزان الشريعة من قبل التكلم من نقص ورجحان
    فالصمت خير وما فى النطق فائدة إلا بذكر وتسبيح وقرآن
    وجالس الفقرا بالرفق مع أدب وخالط الأغنيا لكن بسلوان
    إن الفقير حبيب الله فاتخذوا عند الفقير يدى بر وإحسان
    فدولة الفقر فى الحشر إن لها شأناً عظيماً بفضل الله ذى الشان
    والجوع ركن قوى فى السلوك إلى رب الملوك تعالى جل عن ثان
    وعزلة سهر صمت عليك بها فتلك أربعة تدعى بأركان
    ولازم الذكر فى الأوقات أجمعها مع الحضور مع المذكور ذى الشان
    وغب به عن جميع الكون ثم عن الـ ذكر الذى أنت فيه أيها الفانى
    تعطى بذلك منشور الولاية مع كل العناية مع الأداء إحسان
    فمن يكن مدمناً للذكر مصطحباً للفكر فهو الولى من غير نكران

    ولقد أجاد من قال:
    أبا الإخلاص حبىفيك أنسى وماما بيننا فى الله ينسى
    وقربك غاية القلب المعنى ومشرق مهجتى ورجاء نفسى
    وودك يستميل الروح شوقاً ويستجلى سناك صفاء حسى
    ويلقانى ضياؤك كل آن ولا أنساك فى يومى وأمسى
    ووجهك سيدى بالنور ذاك وقولك طاب من عذب وسلس
    عليك وضاءة بالله جلت كما جلت على عرش وكرسى
    ونفحك نفحة العلم اللدنى وغرس الله يربو كل غرس
    حباك الله إبراهام علماً وأعطاك الفتوح ذوات قدسى
    أيا مولاى صبك مستهام تناهى فى الصبابة والتأسى
    تلوذ بك الولاية فى خشوع وكنتم من سماها قاب قوس
    أبا الإخلاص زرقانى المعانى ومختار الصفات وراح أنسى
    وأنت القدوة المثلى إماماً وتعلو فى مقامك كل شمس
    وفيك محاسن الأخلاق طابت كما طاب الشذى من غير لمس
    أتيتك لائذاً ياخير داع وأرجو منك تفريجاً لباأسى
    ففى يمناك للندمان خمر تجود بها على جن وإنس
    فدعنى أرتوى منها رحيقاً وهب لى صحبةً من غير جلس
    ويرضينى هواك وقد كفانى عساه يغننى من كل بأس
    ويسعى الأولياء إليك زلفى ويكسو هامك النور الدمقسى
    أنا بالذنب معترف ضعيف وإنى تائب أدعو بهمس
    سألتك بالذى خلق البرايا وبالمختار أن ينجاب نحسى
    وكشفاً للذنوب وللمعاصى وللكربات من ضيق وبؤس
    وفى مرآك تغريد بقلبى وأفراح ومجلاة لعرسى
    إذا نفسى اطمأنت فى رضاكم فقد أطلقتنى من قيد حبس
    وإن أدنيتنى منك استقامت إليك الروح واشتاقت لكأس
    ولا تسقى بغير الكأس روحى وما ظمئت إلى ليلى وقيس
    وكأسى فى هوى طه استهامت وفى ياقوت والبدوى ومرسى
    وفى الحسنى إبراهيم قرت وتصبح فى منازلهم وتمسى
    هم الأعلون فى الملكوت ذكراً وهم للعالمين حفاظ حرس
    كرامات وإشراق وفيض وإلهام يكشف كل لبس
    فبالله اسقنى كأساً صفياً فإنى كدت أفنى تحت رمس
    أحبك يا أبا الإخلاص حتى زهدت الناس من دنس ورجس
    وأعشق فيك صوفيا وفيا لك البشرى التى وعدت لكيس
    وشفت كالسنا الحور العذارى على العينين واحتالت بميس
    فناء القلب فى المحبوب يحيى وصفو الحب للمشهود يكسى
    رشفت من الفناء المحض صرفاً وذقت مع الصفاء شفاء رأسى
    إلهى ياجليس فى شهودى ومؤنس وحدتى وضياء درس
    وهبتك يا إلهى ذوب ذاتى وتهدينى صلاتك كل خمس
    أشاهد فى صلاتى وجه ربى أناجيه بلا كيف وجرس
    ولكنى أذوب به فناء وأبصره بلا عين ومس

    ولقد صدق من قال:
    لك الحمد يارحمن والشكر والثنا فباللطف والإكرام أنت هديتنا
    وأرجوك توفيقاً لنظم قصيدتى يفوح شذاها من مناقب شيخنا
    فأول بدء الحمل جاءت لأمه ملائكة الرحمن فى النوم بالهنا
    تقول لها بشراك بالحمل إنه هو العارف المحمود عند إلهنا
    ولما انتهى وحى المنام تيقظت وقصت على ابن لها رؤية المنا
    فبارك رؤياها وقال لها افرحى فذلك مصباح يضئ سماءنا
    وقدر مولانا وجاء ملاده يوافق ذكرى مولد الهادى شفيعنا
    ونادته والدة له بالمحمدى وهذا لرؤياها مناماً آمنا
    فنافسها الزوج الكريم كتابة وأسماه أبو الإخلاص حكمة ربنا
    ولما استوى حفظ الكتاب مجوداً فى مسجد البدوى باب نبينا
    وقدم والده الكريم لابنه فى المعهد الدينى مهبط شرعنا
    وشاءت له الأقدار يتما كما جرى لأكرم رسل الله طه رسولنا
    فيتم من أم له ثم والد ومن بعد صار الإبن يدرس شرعنا
    وأولى اهتماماً للتصوف خالصاً فلقب بالأستاذ وهو مؤمنا
    وساح مع ابن العم للوالد الذى له الفضل فى شمس تنير قلوبنا
    وسبعة أعوام يسيح مولهاً وشاهد فيها كل أمرٍ يهمنا
    وطاف به كل البلاد لحكمةٍ لذلك لا ندرى وليس بوسعنا
    ومن جملة الحكم الغوالى مجيئه بروضة طه عند قبر حبيبنا
    فأسبل من عبء المسير جفونه فجاء له المختار بالسعد والمنا
    وأعطاه كوباً فيه تمراً ملينا ومن لبن صاف وذاك شرابنا
    وليس بعيداً أن ينال من الرضا كؤوساً ومن رؤيا الرسول تمكنا
    وما ذاك إلا أن طه أب له وجد واستاذ وروح ومحسنا
    ومن لم يصدق فليصدق فإنه أتى الإذن فاسمع مصغياً لدليلنا
    تجادل عبد للرءوف مصدق وعبد لعاطى الخير والنصر والثنا
    فاقسم أن لا شيخ ينسب صادقاً إلى خير مبعوث وذاك نبينا
    وغلظ فى الأيمان وهو مجادل ولكن رسول الله أيد شيخنا
    فلما أتى الليل البهيم وأسبلت عيون الورى جاءت بشارة قطبنا
    وجاء رسول الله فى النوم للذى تنكر أن الشيخ ابن رسولنا
    وقال أبو الإخلاص ابنى ومن يقل سوى ذاك يقتل وهو ليس بمؤمنا
    وهذا دليل آخر واضح جلى يدل بإيضاح لنسبة شيخنا
    فإنى وحق الله لست بكاذب ولست بقوال ولست مداهنا
    ولكن أقول الحق فاسمع ولا تكن عنوداً وجباراً فما ذاك شرعنا
    أخى إننى فى أزهر العلم دارس وأبحث فى شتى العلوم وديننا
    وأسبح فى بحر العلوم ولا أخف من الموج إن هاجت وذاك لبحثنا
    فقدمت للأستاذ فى محض صدفة لأنظره فى حومة العلم والغنى
    فأيقنت أن الشيخ بحر مطمطم يموج بدر العلم والسعد والهنا
    فإن علوم الكون إن رمت أخذها فبادر إلينا واقترب لإمامنا
    فوالله والله العظيم إذا أتت شيوخ الورى طراً لهابت لغوثنا
    هو البحر إن جاءوا إلى الساحل أغرقوا وإن دخلوا فى البحر دكت جبالنا
    ومهما نظمت الشعر فى فضل شيخنا لما كنت إلا قاصراً عن سمائنا
    وكيف وقد لاحت أدلة قدره برؤية تلميذ لشيخ طريقنا
    شيوخ ثلاث حار يوسف بينهم وإن كان للبرهان حقاً موقنا
    فبات كئيباً جامعاً كل همه وبعد استخار الله فى الأمر بينا
    فجاء له المختار بالحق مسعفاً ليرتاح قلباً ثم يصبح آمنا
    وقال له قولاً سليماً شافياً إذا رمت إخلاصاً ووصلاً لحينا
    عليك بغوث العصر لا غوث غيره ويدعى أبا الإخلاص اسماً مبينا
    فثم يكون الفوز والفتح عاجلاً ولا تتبع شيخاً سواه فتحزنا
    وحينئذ جاء المريد مهرولاً بقلب ملاه الحب للشيخ ساكنا
    وإنى أنا الموشى أحمد من رأى دلائل كبرى نحو ختم زماننا
    ومنها إذا ما النوم داعب مقلتى أرى شيخنا كالشمس فى ربع دارنا
    يخاطبنى جلو الحديث فأنتشى ووالله قد أصحو وما النوم بيننا
    وفى رؤية أخرى أشاهد شيخنا عليه ثياب بيض شأن نبينا
    وقال بإذن الله كن جبلاً لكى تصدق أنى نائب لإلهنا
    وإذا بى أكن جبلا كما قال آمراً ولما علانى الرعب صرت كما أنا
    فوالله من رام الفلاح وقد أتى لأستاذنا طفلاً تربى محسنا
    فسارع تفز بالوصل والخير كله وحط رحال السير فى ربع حينا
    ويكفيك أن الشيخ ينسب صادقا لسبطى رسول الله طه حبيبنا
    أبوه مرب والجدود جميعهم مربون للرواد شرعة ديننا

    ولقد أحسن من قال:
    الحمد لله العظيم كما أمر ثم الصلاة على الخلاصة من مضر
    خير الورى أصل الوجود محمد وكذا السلام بغير عد أو قدر
    والآل والأصحاب مع أتباعه والأنبياء والمرسلين من البشر
    وبسائر الكتب المشيد ذكرها وكذا ملائكة السماء همو الغرر
    وبقدر أقطاب وأبدال وانجــ اب وأوتاد ببدو أو حضر
    وبسر ختم للزمان وخضره شيخى أبو الإخلاص فينا قد ظهر
    بأبيه برهان لدينك سيدى رمز التقى والعلم فينا قد نشر
    ذاك ابن أحمد المشرف قدره بمحمد وهو العلى قد اشتهر
    وبفضل زرقانى المعانى محمد ذاك الذى قدماً على التقوى أصر
    هو صاحب العلم النفيس وكم له حكم وآيات لها شتى العبر
    غوث لمن أم الجناب ومن سعى وهو الذى ينجى المريد من الهطر
    هو خير سباح ببحر المصطفى ما من عوائق فى الطريق ولا صخر
    يارب فاحملنا على سفن النجا بحسين واغفر أنت أكرم من غفر
    وبحق أحمد ذا المحامد والنهى بأبيه زين الدين زين من ظهر
    ولما خفى منا بحامد ربه ابن حمودة ذا الذى منع الضرر
    عن كل من رام الحمى لك راغباً وكذا بسائح أبعدن عنا الشرر
    بمحمد العطوانى ربى أمدنا من بحر فضلك منك بالنور الأغر
    وبعامر المعمور منكم قلبه بمحمد العشى نعم المستقر
    وبنور عبد الله فامنحنا التقى يامن على ما قد يشاء قد اقتدر
    حبى أبو الليف الإمام محمد بأبى المكارم أولنا منك الظفر
    وبحق إبراهيم من وفقته للخير والإصلاح فى بحر وبر
    وبجاه شلوق أنلنا همة وأفض علينا الخير سحا كالمطر
    وكذا بعبد العالى أعنى محمداً بأبى الفوارس نجنا من كل شر
    هذا عبيد الله والده الذى من شجرة هى أصلها نعم الشجر
    بأبى المحاسن يا إلهى فاكفنا من فضلكم قبح الغواية والغرر
    بمحمد جعفر وغازى غذنا من جنة الفردوس ذوقنا الثمر
    بعلى المقدام حقق سؤلنا وأجب دعانا فى الصباح وفى السحر
    أكرم بفضل للصغير محمد وهو المغازى فى سبيلك لا مفر
    بمحمد وهو المغازى كبيرهم نثر العلوم لقومه نثر الدرر
    بأبيه حسن فيك حسن ظننا وبحضرة التقريب فامنحنا المقر
    وبصاحب التفضيل أحمد من غدا بأبيه إبراهيم قد عرف الأثر
    بمحمد وكذا أبى بكر الذى قام على قدم الوفاء بلا ضجر
    بأبيه إسماعيل فاجعلنا الفدا لاسما المعروف والده عمر
    بعلى الغازى له همم علت بالسر منه أبادهم وقد انتصر
    وبسيدى عثمان من أعطيته نفحاتك العظمى ومدداً مزدهر
    بحسين نور الصبح فينا قد أضا يارب نور للبصيرة والبصر
    بمحمد وكذا بموسى فاشفنا وبيحيى صفى للقلوب من الكدر
    وبحق عيسى فاسقنا من بحرهم وبجعفر الزاكى هداك المنتظر
    إنى عرضت على الهادى مشورتى إن لم يكونوا من سواهم يستشر
    بمحمد الجواد دوماً كن لنا بعلى الرضا اجعل لى لديكم مستقر
    وبكاظم للغيظ ثم بصادق ارزقنى صدق الفعل مع صدق الخبر
    وبباقر للخير وهو محمد مكنى منهم يا إلهى بالنظر
    وبزين كل العابدين عليهم اكتبنى فيمن للنعائم قد شكر
    وبفضل مولانا الحسين أبى العطا سبط النبى المصطفى خير البشر
    بأبيه مولانا الإمام هو العلى باب المدينة ذا هو الأتقى الأبر
    وبأمه الزهراء فاطمة التى بفضائل حسناً أنت لمن اعتبر
    وبجده خير الأنام محمد من جاء بالأنباء فيها المزدجر
    هو سيد للعالمين بجمعهم وهو الغياث لمن ينادى معتذر
    ومؤيد بالمعجزات وبالهدى فبجاهه أكرم فى الرواح وفى السفر
    فى بحر نور الحق زج بجمعنا واكشف لنا عن كل شئ يستتر
    هذى جدود للمطهر سيدى من شك فى هذى السلالة قد كفر
    قوم إذا المحتاج قد ناداهمو قضيت حوائجه ولان له الحجر
    أدعوك ياربى بهم متوسلاً يامن برحمته على العاصى ستر
    يامن له العفو الذى لا ينقضى وبجوده شمل الأنام وقد غمر
    بأئمة شادوا شرائع ديننا وضح السبيل من اللآلى والمدر
    فاعطف علينا يا إلهى بحبهم وبك أغثنا أنت الغنى لمن افتقر
    وأمدنا ياذا الجلال بسرهم ولنا فهب نيل المقاصد والوطر
    ثم الصلاة مع السلام على النبى وبه أعطنا حسن اليقين المدخر
    والآل والصحب الكرام أولى النهى ما أشرقت شمس وما ظهر القمر
    أو قال عبد فى ابتداء وانتها الحمد لله العظيم كما أمر

    وشيخنا بلسان الحال قال:
    فمن مصر أرضى قد خرجت لمدين على وشعيب القلب فيه صرائع
    فلقيت بنتى عادتى وطبائعى يذودان أغنامى ومائى نابع
    سقيت من الماء الغنيم غنائماً ومن رعى زهر العلم هن شوابع
    وجاءت على استحياء ذاتى بربها بتوحيدها إحداهما وتسارع
    فلما تزوجت الحقيقة صنتها وأمهرها منى حماة شرائع
    صعدت معالى طور قلبى منادياً لربى حتى أن بدت لى لوامع
    وخلفت أهلى وهى نفسى تركتها وجئت إلى النار التى هى ساطع
    فنادانى التوحيد نعليك دعهما فها أناذا للروح والجسم خالع
    وكلمنى التحقيق من شجر الحشا بأنى بالوادى المقدس راتع
    وسرت بعقلى أى فتاى وحوته إلى مجمع البحرين والعقل تابع
    هناك نسيت الحوت وهو أنيتى فسبح فى بحر الحقيقة شارع
    على أثرى ارتددت حتى وجدتنى هو الأصل إذ نفس أنا وهو طالع
    فلما تعارفنا ولم يبق نكرة أردت اتباعاً كى يفوز المتابع
    فأخرق فى بحر الإله سفينتى ونحر غلام الشرك إذ هو خادع
    وجاء بلاد الله قرية غزة وفيها لقلبى منجع ومخادع
    أردنا ضيافات أبوا أن يضيفوا لمسدل فى وجه البدور طوالع
    هناك جدار الشرع خضرى أقامه لئلا ترى بالعين تلك الشوارع
    فإن فهمت أحشاك ماقلت مجملاً وإلا فبالتفصيل ما أنا واضع
    وإنى على تنزيه ربى لقائل بأوصافه عنى فحقى صادع
    أنا الحق والتحقيق جامع خلقه أنا الذات والوصف الذى هو تابع
    فأحوى بذاتى ما علمت حقيقة ونورى فيها قد أضاء فلامع
    ويسمع تسبيح الصوامت مسمعى وإنى لأسرار الصدور أطالع
    وأعلم ما قد كان فى زمن مضى وحالا وأدرى ما أفاد مضارع
    وخلف معالى قاف لو يستغيث بى مغاث فإنى ثم للضر دافع
    وأقلب أعيان الجبال فلو أقل لها ذهباً كونى فهن فواقع
    فلا فلك إلا وتحويه قدرتى ولاملك إلا لحكمى طائع
    وأمحو لما قد كان فى اللوح ثابتاً فتثبت إذ وقعت ثم وقائع
    * * *
    فهذا سبيلى رده إن ترد العلا ولا تعد عنه تعتريك قواطع
    وسر فى الجوى بالروح واصغ إلى الهوى لتسمع منه سر ما أنت والع
    ومن دون هذا الاستماع مهالك وما كل أذن فيه تلك المسامع
    فشمر ولذ بالأولياء لأنهم لهم من كتاب الله تلك الوقائع
    هم الذخر للملهوف والكنز والرجا ومنهم ينال الصب ما هو طامع
    بهم يهتدى للعين من صل فى الهوى بهم تجذب العشاق والربع شاسع
    هم القصد والمطلوب والسؤل والمنى وأنسهم للصب فى الحب شائع
    هم الناس فالزم إن عرفت جنابهم ففيهم لضير العالمين منافع
    وإن جهلوا فانظر بحسن عقيدةٍ إلى كل من تلقاه بالفقر ضارع
    وحافظ مواقيت الإرادة قائماً بشرع الهوى إن أنت فى الحب شارع
    وداوم على شرطين ذكر أحبة وتسليك نفس للخلاف تسارع
    ولا تهملن ذكر الأحبة لمحة فميل الفتى عما يحاول رادع
    وإن ساعد المقدور أو ساقك القضا إلى شيخ حق فى الحقيقة بارع
    فقم فى رضاه واتبع لمراده ودع كلما من قبل كنت تسارع
    وكن عنده كالميت عند مغسل يقلبه ما شاء وهو مطاوع
    ولا تعترض فيما جهلت من أمره عليه فإن الاعتراض تنازع
    وسلم له فيما تراه ولو يكن على غير مشروع فثم مخادع
    ففى قصة الخضر الكريم كفاية بقتل غلام والكليم يدافع
    فلما أضاء الصبح عن ليل سره وسل حساماً للغياهب قاطع
    أقام له العذر الكليم وإنه كذلك علم القوم فيه بدائع
    وواظب شهود الحق فيك فإنه هو الحق والأنوار فيك سواطع
    ورق مقام القلب عن نجم ربه إلى قمر الرحمن إذ هو طالع
    إلى شمس تحقيق الألوهة رافعاً إلى ذاته فى العذر إن أنت رافع
    فلله خلف الاسم والوصف مظهر وعنه عيون العالمين هواجع
    وليس ترى الرحمن إلا بعينه وذلك حكم فى الحقيقة واقع
    وإياك لا تستبعد الأمر إنه قريب على من فيه للحق تابع
    وها أنا ذا أنبيك عن سبل الهوى وأفصح عما قد حوته المشارع
    أقص حديثاً ثم لى عن بدايتى لنحو انتهائى عله لك نافع
    برزت من النور الإلهى لمعة لحكمة ترتيب اقتضتها البدائع
    إلى سقف عرش الله فى أفق العلا ومنه إلى الكونين وهى تسارع
    غلى القلم الأعلى ولبى مدة إلى اللوح لوح الأمر والخلق واسع
    إلى المنتهى السامى وقبل مكرما نزلت الهيولى وهو للخلق واسع
    هناك تلقتنى العناصر حكمة ومنها أحلتنا ماها الطبائع
    وأنزلنى المقدور فى أوج أطلس هو الفلك العالى الذرى وهو تاسع
    ومنه هبوطى للكواكب نازلاً على فلك كيوان قمة سابع
    فلما نزلت المشترى وهو سادس سماء به للكون فى السعد تابع
    أتيت سما بهرام من بعد هابطاً على فلك السمسى والشمس رابع
    وبالكرة الزهراء أعنى سماءها حنشت مطايا السير والدار شاسع
    على كاتب الأفلاك وهو عطارد وفدت فكانت لى هناك مرابع
    فبالقمر الباهى نزلت وشرعت على الفلك النارى والأسد شائع
    ومنه نزول الجسم من عند ربه ولرروح تنزيل لخلق متابع
    وذلك أن الروح فى المركب الذى لها هى روح الحق فافهم أسامع
    فليس لها فيه هبوط منزل وليس لها فيه صعود مرافع
    وذلك للأرواح أخلق حقيقة وذلك تنزيل لها وقواطع
    ففى المثل المفروض وجه تنوعت سرائره حتى بدا متتابع
    فيبرز فى حكم المراث إلى الورى على الجرم والمقدار إذ ذاك طابع
    فتنويعها ذاك التجلى هو الذى نسميه روحاً وهو بالنفخ واقع
    تنزه ربى عن حلول بقدسه وحاشاهما بالاتحاد بوافع
    ومهما تجد الروح جسماً فإنها لتصوير ذاك الجسم فى الصور تابع
    فيتبعها فى صورها وارتفاعها ويتبعها إن جر يوماً طبائع
    فمن سبقت لله فيه عناية فغير مكوث فى التراب يسارع
    فإن رقيت بالتزكيات رقت به إلى المركز العالى الذى هو رافع
    وإن ضعفت واستولت النفس والهوى فكن تبعاً للجسم إذ قام تابع
    فتشفى به فى سجن طبع ولو رقت به لكان مسعوداً وفى العز رائع
    وإن نزول الجسم للخلق فى الثرى سواء فما من بعد ذاك تنازع
    ومن بعد السابقات فإنه له بين نبت والثريا تراجع
    تركت لها الأسباب شغلاً بحبها ووجداً بنار قد حوتها الأضالع
    * * *
    رعى الله فلك السرب لى ورعى الحمى ولا صنعت سرباً وأى صنائع
    صليت بنار أضرمنها ثلاثة غرام وشوق والديار الشواسع
    يخيل لى أن العذيب وماءه منام ومن فرط الغرام الأجارع
    فلا نار إلا ما فؤادى محله وما السحر إلا ما الجفون تدافع
    ولا وجد إلا ما أقاسيه فى الهوى ولا موت إلا ما إليه أسارع
    فلو قيس ما قاسيته بجهنم من الوجد كانت بعض ما أنا جارع
    جفونى بها نوح فطوفانها الدما ونوحى رعد والزفر اللوامع
    وجسمى به أيوب قد حل للبلا وإن مسنى ضر فما أنا جازع
    وما نار إبراهيم إلا كجمرة من الجمرات التى حوتها الأضالع
    فسرى فى بحر الصبابة يونس تلقمه حوت الهوى وهو خاشع
    وكم فى فؤادى من شعيب كآبة تشعب إذ شطت فراراً مرائع
    حكى زكريا وهن عظمى من الضنا أيحيى اصطبارى وهو فى الموت واقع
    أبا يوسف الدنيا لفقدك فى الحشا من الحزن يعقوب فهل أنت راجع
    أتينا تجار الذل نحو عزيزكم وأرواحنا المزجاة تلك البضائع
    فإن تك عطفاً أنت أهل لأهله إما أن يكون دون العذيب موانع
    نحكم بما تهواه فى فإننى فقير لسلطان المحبة طائع
    فكل الذى يقضيه فى رضاكم مرامى وفوق القصد ما أنت صانع
    حببتك لا لى بل لأنك أهله ولا لى فى شئ سواك مطامع
    فصل إن ترد أودع وعد عن اللقا وأوعد وعد وعداً فما أنا قانع
    تمكن منى الحب فامتحق الحشا واتلفنى الوجد الشديد المنازع
    وأشغلنى شغلى بها عن سوائها وأذهلنى عن الهوى والجوامع
    وقد فتكت روحى بقارعة الهوى وأفنيت عن نحوى بما أنا فارع
    تلذ لى الآلام إذ أنت مسقمى وإن تمتحنى فهى عندى صنائع
    فقام الهوى عندى مقامى فكنته وغيبت عن كونى فعشقى جامع
    * * *
    أصلى إذا صلى الأنام وإنما صلاتى بأنى لاعتزازك خاضع
    أكبر فى التحريم ذاتك عن سوى وباسمك تسبيحى إذا أنا خاشع
    أقوم أصلى أى أقوم على الوفا بأنك فرد واحد الحسن جامع
    وأقرأ من قرآن حسنك آية فذلك قرآنى إذا أنا راجع
    فأسجد كى أفنى وأفنى عن الفنا وأسجد أخرى والمتيم والع
    وقلبى مذ أبقاه حسنك عنده تحياته منكم إليكم تسارع
    صيامى هو الإمساك عن رؤية السوى وفطرى أنى نحو وجهك راكع
    وبذلى نفسى فى هواك صبابة زكاة جمالى منك فى القلب ساطع
    أرى مرج قلبى مع وجودى جنابة فماء طهورى أنت والغير مائع
    أيا كعبة الآمال وجهك حجتى وعمرة نسكى إننى فيك والع
    وتجريد نفسى من مخيط ثيابها بوصل وإحرام عن الغير قاطع
    ويلغز منى أن أدلك مهجتى لما منك فى دار الحسن مانع
    كأن صفات منك تدعو إلى العلا فلبت بقلبى فاستبانت شواسع
    فتركى لطيبى والنكاح فإن ذا صفاتى وذا ذاتى فهن موانع
    وإعفاء حلق الرأس ترك رئاستى وشرط الهوى أن المتيم خاضع
    إذا ترك الحجاج تقليم ظفرهم تركت من الأفعال ما أنا صانع
    وكنت كالآلات وأنت الذى بها تصرف بالمقدور ما هو واقع
    وما إن جبرى للعقيدة أننى محب فنى فيمن حوته الأضالع
    فها أنا فى تطواف كعبة حسنها أدور ومعنى الدور أنى راجع
    ومذ علمت نفسى طوافك سبعة فإعداد تطوافى جمال سوابع
    أقبل حال الحسن والحجر الذى لنا من قديم العهد فيه ودائع
    ومعناه أن النفس فيها لطيفة بها تقبل الأوصاف والذات شاسع
    وأستسلم الركن اليمانى إنه به نفس الرحمن والنفس سالع
    وأختم تطواف الغرام بركعة من الجو عما أحدثته الطبائع
    ترى هل لموسى القلب فى زمزم اللقا مراضع لاحرمت تلك المراضع
    فيذهب وصفى فى صفات صفاتكم ليسعى لمرو الذات وهى تسارع
    وليس الصفا إلا الصفاء ومروة بأنى على تحقيق حقى صادع
    وما القصر إلا عن سواكم حقيقة وما الحلق إلا ترك ما هو قاطع
    ولا عرفات الوصل إلا جنابكم فطوبى لمن فى حضرة القرب يانع
    على علمى معناك صنوان جمعا ويا لهفى صنوان كيف التجامع
    بمزدلفات فى طريق غرامكم عوائق من دون اللقا وقواطع
    فإن حصل الإسعار فى زمزم اللقا وساعد جذب العزم فالفوز واقع
    على مشعر التحقيق عظمت فى الهوى تبيعاً بحكم أصلته الشرائع
    وكم من منى لى فى منى حضراتكم ويا حسرتى إن المحسر شاسع
    رميت جمار النفس فى الروح فانتسبت جهنمها ماء وصاحت ضفادع
    وأبدل رضوان بمالك وأنبتت بها شجر الجرجير والغصن يانع
    ففاضت على ذاتى ينابيع وصفها وناهيك صرف الحق تلك الينابع
    وطفت طوافاً للإفاضة بالحمى وقمت مقاماً للخليل أتابع
    فمكنت من ملك الغرام وها أنا مليك وسيفى فى الصبابة قاطع
    وحققت علماً واقتداراً جميع ما تضمنه ملكى ومالى منازع
    ولما قضينا النسك من حجة الهوى وتمت لنا من حى ليلى بدائع
    حثثنا مطايا العزم نحو أحيدكم وطفنا وداعاً والدوع هوامع
    وجبنا بتهنئة النفوس مفاوزاً سباسب فيها للرجال مصارع
    حمى درست فى العالمين طريقه فعز وكم قد خاب فى العز طامع
    محل بحال القرب حالت رسومه وأوج منيع دونه البرق لامع
    ينكس رأس الريح عند ارتفاعه فلم زال عنه السحب والغيث هامع
    حوى تحته بهرام فى الأوج ساجداً وكيوان من فوق السموات راكع
    فكم رامح مذرامه صار أعزلا وفى قلبه من عقرب الفقر لاذع
    سريت به والليل أدجى من العمى على باذل أفديه ما هو طائع
    يجوب الفلا جوب الصواعق فى الدجا ويرحل عن مرعى الكلا وهو جائع
    وإن مر بعد العسر بالماء إنه على ظمأ من ذاك باليسر قانع
    هى النفس نعمت مركباً ومطية فليس لها دون المرام موانع
    فياسعد إن رمت السعادة فاغتنم فقد جاء فى نظم البديع بدائع

    يتابع ,,,,,,

+ الرد على الموضوع

المواضيع المتشابهه

  1. ترجمة صاحب الذكرى العطرة ...سيدي العارف بالله برهان الدين أبي الإخلاص أحمد الزرقاني
    بواسطة الاصولي الشاذلي في المنتدى ركن السيرة والتراجم
    مشاركات: 7
    آخر مشاركة: 18-06-2009, 08:05 PM
  2. النسب الشريف لسيدى برهان الدين ابو الاخلاص
    بواسطة gaser في المنتدى ركن السلوك والآداب
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 23-05-2009, 01:37 AM
  3. الشيخ العارف بالله سعد الدين الجباوي الشيباني الإدريسي الحسني المكي
    بواسطة زاهر محمد عطايا في المنتدى ركن السيرة والتراجم
    مشاركات: 7
    آخر مشاركة: 07-05-2009, 01:06 PM
  4. الوطن تفتح ملف الصوفية في الكويت
    بواسطة بنت الرفاعي في المنتدى الركن العام
    مشاركات: 8
    آخر مشاركة: 29-01-2007, 08:54 PM

مواقع النشر (المفضلة)

مواقع النشر (المفضلة)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك