+ الرد على الموضوع
صفحة 1 من 9 1 2 3 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 17 من 139

الموضوع: ديوان اهل الذكر لسيدي برهان الدين ابو الاخلاص ( الاحباب الاخلاصية - ابراهيم مبارك )

  1. #1

    ديوان اهل الذكر لسيدي برهان الدين ابو الاخلاص ( الاحباب الاخلاصية - ابراهيم مبارك )

    ديوان أهل الذكر
    وسلطانهم المؤيد بالجيش النبوي والمدد الصمداني
    يا مـن تـروم سـعادة أبـدية والـفوز بالمرغـوب والـرضوان
    فاسلك سبيل الذاكرين ولذ بهم فسبيلهم فيه رضا الرحمن
    و اتبــع طريقتهم فإن عمــادها فقــه وتـوحيد مع الاحســــان
    المحقق
    برهان الدين ابوالإخلاص
    المـــــقــــدمـــــة
    بسم الله الرحمن الرحيم
    ( قل هذه سبيلي ادعوا الي الله علي بصيرة انا ومن اتبعني وسبحان الله وما انا من المشركين )
    اللهم صل وسلم وبارك علي من ارسلته رحمة للعالمين سيدنا محمد وآله وأصحابه والتابعين لهم باحسان الي يوم الدين وبعد ... فعبارتي الوجيز ونصيحتي العزيزة اهديها لكافة إخواني في الله وأبديها لسائر احبابي من اجله ، ممن اسامرهم بمهجتي وان غاب عنهم هيكلي ولهجتي .
    اعلموا يا من غدوا جزئي وكلي ، وساروا بغيتي في الدنيا وشغلي اني نصحتكم نصيحة صديق وسارت فيكم سيرة الوالد الشفيق ، اخشي علي المروء والدين واقـدمكم علي الاهل والبنين وقد قضي الحكيم علينا بالغيبة عن ابصاركم ، والبعد عن افنيتكم لكن خلفت فيكم سيبلا مؤسسا علي القواعد الشرعية ، محصنا بطريقة روحية علية قوية برهانية حقيقية لا يسطو عليه دخان البدائع ولا تخفي معالمه سفسطة المنازع تشهد بصحته الايات القرانية ، وتنطق بمدحته الاحاديث النبوية من تمسك به نجح ، ومن اعتصم بحبله رجح ، يقبل اصحاب الصدق واليقين ، ويمج ارباب المين والتلوين ، لا يرغب فيه الا ذو سعيا مشكور ، ولا يرغب عنه الا ذو عقل مغرور ، وهو لي عندكم وديعة ، وامانة مصونة منيعة ، لا استودعكم سواه ولا استحفظكم شيئا عداه ، والله يتولي هداكم بتقواكم ، وينصركم ويديم عزكم يا احباب الصفاء ، يا اهل التوحيد واقطاب الوفاء ، والذكر المجيد وبالله اسأل وبحبيبه اتوسل ان يجعلنا من الذين قال فيهم :
    ( وجوه يومئذ ناضرة . إلي ربها ناظرة )
    مختصر ترجمة المؤلف لديوان اهل التوحيد الاخلاصي
    المتصوفين الذاكرين المذكورين العارفين بالله رب العالمين
    هو الشيخ أبو الاخلاص برهان الدين بن أحمد بن محمد علي الدين بن محمد الزرقاني بن حسين بن أحمد بن زين الدين بن حامد بن حمودة بن علي السايح بن محمد العطواني بن عامر بن محمد العشي بن عبدالله بن محمد ابي الليف بن محمد ابي المكارم بن ابراهيم بن محمد شلوق ابن محمد عبدالعالي بن محمد ابي الفوراس بن عبيد الله بن محمد أبي المحاسن بن محمد جعفر غازي بن علي بن محمد المغازي الصغير بن محمد المغازي الكبير بن حسن بن احمد بن ابراهيم بن محمد بن ابي بكر بن اسماعيل بن عمر بن علي غازي بن عثمان بن حسين النور بن محمد بن موسي ابن يحيي بن عيسي بن جعفر الذكي بن علي الهادي بن محمد الجواد بن علي الرضا بن موسي الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين ابن مولانا الحسين بن الامام علي زوج البتول السيدة فاطمة الزهراء بنت الرسول سيدنا محمد المصطفي الاكرم صلي الله عليه وسلم وآله وصحبه وسلم .

    (( ومن جهة والدته ))
    السيدة فاطمة الشريفة أبنة السيد محمد بن السيد عبدالعزيز بن السيد محمد الشريف ابن السيد أحمد اليمني الادريسي بن السيد علوان المغربي العرائشي بن السيد يعقوب بن السيد عبد المحسن بن السيد عبد البر بن السيد محمد بن السيد وجيه الدين بن السيد موسي بن السيد حماد بن السيد دواد المكني بأبي اليعقوب المنصوري بن السيد ترك بن السيد فرشدة بن السيد احمد بن السيد علي بن السيد موسي بن السيد يونس بن السيد عبد الله بن السيد إدريس الازهر بن السيد ادريس الاكبر بن السيد عبد الله الكامل بن السيد حسن المثني بن السيد أبي محمد الحسن السبط بن أمير المؤمنين الامام علي زوج البتول السيدة فاطمة الزهراء بنت الرسول سيدنا محمد المصطفي الاكرم صلي الله عليه
    وسلم وآله وصحبه وسلم .

    درة الوجود النــــــــورانية وجوهر المنة الرحمانية
    شمس عــــلوم الــــــــذات وقمر عوالم الصفات
    سر اسرار حقـائق الوجود وعين اعيان لطائف الشهود
    صلي الله عليه وسلم
    صلاة تنال بها الـرغائـب وتــــدفع بهـــا النـــــوائب
    وتـــجلي بـــها الصــــدور ويلطف بها القدير في المقدور
    وسلم عليه وعلي اهل بيته الكرام ( والسبابقون الاولون من المهاجرين والانصار والذين اتبعوهم باحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه واعدلهم جنات تجري من تحتها الانهار خالدين فيها ابدا ذلك الفوز العظيم ) لذا كانت اقواله وافعاله احمدية واحواله محمديه .
    ولما سئل عن التصوف قال
    ليس التصوف لبس الصوف ترقعه ولا بكـــاؤك إن غن الـمغنــــون
    ولا صيـــــاح ولا رفض ولا طرب ولا انخباط كأن قد صرت مجنونا
    بل التصـــــوف ان تصــفو بلا كدر وتتبع الـحق والقـــران والــــدينا
    ولما سئل عن معني فقير قال
    فاء الفــقير فناؤه في ذاته وفـــراغه من نعته وصفاته
    والــقاف قـوة قــلبه بحبيبه وقيــامه لله في مرضــــاته
    والــياء يـرجو ربه ويخافه ويقـــوم بالـتقوي بحق تقاته
    والـراء رقة قبله وصفـاؤه ورجــوعه لله عـن شــهواته
    ولما سئل عن معني صوفي قال
    فصوفي حروف اربــــع واشـــارة تحقق بها تحظ بكل فضيلة
    فصاد لصبر ثم صدق كذا الصفاء عن الرين والاغيار في كل لحظة
    وواو لـــوجــد ثـم ود اذا وفــي بكل حقوق في طريق الــشريعــة
    وفاء لـفقد ثـم فــقــر كذا الفنـــــا فـتـسبح خفــا في بحــار الـحقيقة
    و عنـد كمـــال فـــي تخلقـــه بهـــا فيـأتيــه حـرف الياء تحقيق نسبه
    وفي هذا المعني قال
    تخالف الناس في الصوفي واختلفوا وجلهم قالوا قولا غيــر مــعروف
    ولـست امنــح هذا الاسم غير فتــي صافي فصوفي حتي سمي صوفي
    الصوفية

    ( أولئك الذين هدي الله فبهداهم اقتده )
    ( رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك لمن خشي ربه )

    إذا لم يكن للنفس شيخ له هدي يودبها بالروح زاغت عن السير
    ولا يعبر البحر الخضم ونووه سوه ماهر يدري الملاحة في البحر
    ولولا اتصال الكهرباء باصلها علي موجة التيار ما نورها يسري

    ( الرحمن فاسأل به خبيرا ) ، ( ولا ينبئك مثل خبير ) ، ( فاسألوا أهل الذكر ) .
    ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين ) .
    الصوفية الذين هم طائفة من خلاصة المسلمين همهم من العمل إصلاح القلب ، وتصفية السرائر ، والاشتغال بالأرواح ، والاتصال بالحق الاعلي جل شانه ، حتي تأخدهم الجذبات إليه عمن سواه ، وتفني إرادتهم في إرادته ، وصفاتهم في صفاته . والعارفون منهم البالغون إلي الغاية من سيرهم في أعلي مرتبة من الكمال البشري بعد النبوة .

    ونقول بلسان الشيموت الاظفر والرهبوت الغضنفر

    التصوف هو أعلي صور الايمان في العقيدة الاسلامية ، إن الايمان الصوفي أيمان حار متقد حي لانه يرتكز علي الشوق والمحبة . انه ايمان يطلق في قلوب اتباعه الشعلة المتوهجة المتطلعة دائما الي الله .
    أن الصوفي يعيش دائما في مقام الاحسان ، يري الله في كل شي ويراقبه في كل حركة من حركاته .
    بل يراقبه مع كل نفس من انفاسه . انه ايمان يبعث اليقظة الشاملة في الحياة . ويضفي عليها الاحساس العميق بالربانية السارية في الكون والتي تعيش في اعماقنا وتعلم خواطر القلب ، وهمسات النجوي وخائنة الاعين وما تخفي الصدور . والتربية الصوفية ، بما فيها من تصعيد وتسامي . وارتفاع فوق الغرائز والشهوات ، واعتصام بالمثل وإكبار لها . وفناء واستشهاد في سبيلها إنها تربية فوق ما تعرف الدنيا من تربية وتهذيب لانها تنفذ الي الاعماق وتعمل في الباطن والظاهر إنها تربية تشمل الضمير والوجدان والحس ، كما تشمل اليد واللسان والجوراح .
    والجهاد الصوفي الشاق العنيف في سبيل الكمال في كل ميدان من ميادين الحياة . انه جهاد ضد النفس والهوي والجشع والطمع ، والحقد والحسد ، كما هو جهاد ضد الطغيان والجبروت والبطش ، انه جهاد للتصفية وللتسامي ورياضة للقوة والتفوق ، جهاد يمنح الصوفي عزيمة لا تقهر ، وإرادة لا تغلب وعزيمة وإباء وايجابية عملية وشجاعة نفسية ، لا احسب ان الشجاعة في الدنيا تسابقا او تطاولها .
    يكتب الامام الغزالي حجة الاسلام وكاتب التصوف الي ابن تاشفين ملك المغرب فيقول له : إما ان تحمل سيفك في سبيل الله ونجدة إخوانك ، وإما ان تعتزل إمارة المسلمين حتي ينهض بحقهم سواك .
    ويقول الامام محي الدين بن العربي شيخ الصوفية الاكبر . للملك الكامل حينما تهاون في قتال الصلبيين : إنك دنئ الهمة ، والاسلام لن يعترف بأمثالك فانهض للقتال ، أو نقاتلك كما نقاتهلم . ويطغي المماليك في أرض مصر فيثور العز بن عبد السلام الصوفي الكبير ويامر بالقبض علي المماليك . ويعلن انه قد اعتزم بيعهم في سوق الرقيق ، لانهم خانوا امانة المسلمين .

    ويري حاتم الاصم ثقيفا البلخي وكلاهما من اعلام الصوفية يراه يضحك بين الصفوف في موقعة الترك فيقول له : ما يضحكك ؟ فيقول : ألآ أضحك وانا في احب المواطن الي الله ، إن أسعد اوقاتي وارجاها عندي أن يراني ربي ضاربا بسيفي في سبيله ، وانا بعد احرص علي الموت من حرصي علي الحياة . ويقول عبدالملك بن مروان الخليفة الاموي لابن البيطار الصوفي في غطرسة الملك وغروره : انا عبد الملك فارفع حوائجك إلي! فيقول له عزَّة المؤمن وكبرياء الصوفي : وانا ايضا عبدالملك فهلم نرفع حوائجنا الي من انا وانت له عبدان .

    ويقول الامام الشعراني مؤرخ التصوف ومجددة : من لبس جديدا او اكل هنيئا او ضحك في نفسه او سعد في بيته و الامة الاسلامية في كرب او شدة فقد برئ منه الاسلام .

    هذه الشمائل الصوفيه النبيلة وهذا الخطوط العريضة من الانسانية الرفيعة والاخلاق الفاضلة والشجاعة العالية . هي ما نحتاج اليه اليوم في نضالنا الملتهب ، وصراعنا الحر وجهادنا القوي لبناء امتنا واعدادها لدورها التاريخي العظيم .

    اننا نواجه اليوم الاستعمار العالمي ونصارع الصهيونية الدوليه وهذا الصراع الهائل سيكتب فيه النصر الحاسم لمن يملك قوي روحية وادبية ومعنوية أغزَّ وأقوي . ان الامم اذا تفككت خلقيا او ضعفت معنويَّا او فقدت قوتها الايجابية واضاعت عزيمة النضال وروح التَّفوّق فهي امة منهزمة ضائعة بين الاحداث وعصف الوقائع ، فلنتجه الي التصوف نستمد منه القوة الخلقية والعزة الايمانية والفضائل الروحية ، فلتنخذها درعا وحصننا يقي امتنا ويحميها .ومعراجا نصعد عليه الى أهدافها وأمانيها، ان الصانع الذى نعده لنهضة مصانعنا والتاجر الذى نهيئه للوثوب بتجارتنا والمزارع المكافح فى حقولنا والجندى الذى ندربه ليحمى بلادنا كل هؤلاء يزدادون عزما وبأسا واخلاصا وتفوقا ، اذا ربطنا قلوبهم بالايمان ، وأعمالهم بالاخلاق يجب ان يعلم الصانع ان الله سبحانه يحب من عبده اذا عمل عملا ان يتقنه ،وان الله يراقبه ويشاهده ، لانه فى أعماق نفسه وفوق يده وبصره والتاجلر فى متجره أو سوقه يجب ان يدرك ان البركه فى الصدق والخير والعفه ،وان الرزق من عند الله الذى يعلم ما تخفى القلوب والصدور

    قبل ان يعلم الحرس والرقيب والزارع والحاكم والموظف والجندى وكل مواطن يعيش فوق أرضنا المقدسه ان الله جل جلاله فى ضمائرهم وفوق سمعهم وسعيهم، نواصيهم بيده وأرزاقهم تهبط اليهم من عنده ،وليست فى الارض ولا فى السماء قوة تملك لهم خيرا او شرا الا قوته وحده جل جلاله الواحد القهار، وشبابنا هو عدتنا الكبرى . ان أفكارا من هنا وهناك تواثه وتخايله فيها رياح وثنيه وعواطف وجوديه وتيارات انحلاليه وان صحفا ملونه هازله ،وكتبا جنسيه ماجنه تغمره وتأخذ عليه بصره وسمعه .اننا يجب ان نحمى شبابنا وان نزوده بالايمان، ونحصنه الاخلاق ونحليه ونكمله بالروح والمثاليات والفضائل.

    ان الوفاء والنبل والصدق والشرف والعفة والنجدة والبأس والشجاعة والعزة والكرامة ، والاخلاص و الفضيلة ، وكل صفة عالية بانية لا تنبعث من الالحاد ، ولا تاتي من افق الانحلال انها صفات من وحي الله ورضاه ومن الهام الدين وينابيعه ومن رسالة التصوف ومناهجه يجب ان يشع الروح الصوفي الطاهر المؤمن القوي في حياتنا ووجودنا وان نجعله مادة في معاهدنا ومدراسنا حينئذ نظفر برضوان الله وبسيادة الحياة ، وتمتلئ ايدينا بعزة الصوفية وبأس المؤمنين ، ويتحقق فينا قول ربنا سبحانه : ( ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الاعلون ان كنتم مؤمنين )

    واخيرا فالصوفية سبقت لهم من الله الحسني والزمهم كلمة التقوي ، صدقت مجاهداتهم فنالوا علوم الدراسة ، وخلصت عليها معاملاتهم فمنحوا علوم الوراثة وصفت سرائرهم فاكرموا بصدق الفراسة ، فهموا عن الله وساروا الي الله ، واعرضوا عما سوى الله ، خرقت الحجب انوارهم ، وجالت حول العرش اسرارهم ، وجلت عند ذي العرش اخطارهم ، فهم اجسام روحانيون ، وفي الارض سماويون سكوت نظار غيب حضار ، ملوك تحت اطمار ، افزاع قبائل واصحاب فضائل ، و انوار دلائل ، اذانهم واعية ونفوسهم صافية ، ودائع الله بين خليقته وصفوته في بريته ، هم في حياته صلي لله عليه وسلم اهل صفته ، وبعد وفاته خيار امته .

    برهان الدين أبو الاخلاص
    الوظيفة الاخلاصية لمن اراد الولاية الربانية
    أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم . بسم الله الرحمن الرحيم ( الحمد لله رب العالمين * الرحمن الرحيم * مالك يوم الدين* إياك نعبدُ وإياك نستعين * اهدنا الصراط المستقيم * صراط الذين انعمت عليهم غيرالمغضوب عليهم * ولا الضالين ) آمين
    بسم الله الرحمن الرحيم

    (

    ( الم*ذلك الكتاب لا ريب فيه هدي للمتقين * الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون * والذين يؤمنون بما انزل اليك وما انزل من قبلك وبالاخرة هم يوقنون * أولئك علي هدي من ربهم و اولئك هم المفلحون ) . ( وإلهكم إله واحد لا الا هو الرحمن الرحيم ) . ( الله لا اله الاهو الحي القيوم . لا تاخده سنة ولا نوم له ما في السموات وما في الارض من ذا الذي يشفع عنده الا باذنه يعلم ما بين ايديهم وما خلفهم ولا يحيطون بشئ من علمه الا بما شاء وسع كرسيه السموات والارض ولا يؤوده حفظهما وهو العلي العظيم * لا اكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقي لا انفصام لها والله سميع عليم * الله ولي الذين امنوا يخرجهم من الظلمات الي النور والذين كفروا اولياؤهم الطاغوات يخرجونهم من النور الي الظلمات اولئك اصحاب النار هم فيها خالدون ) . ( لله ما في السموات وما في الارض ، وإن تبدوا ما في انفسكم او تخفوه يحاسبكم به الله ، فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء والله علي كل شئ قدير * آمن الرسول بما انزل اليه من ربه والمومنون كُـلٌّ آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين احدٍ من رسله وقالوا سمعنا واطعنا غفرانك ربنا واليك المصير * لا يكلف الله نفسا الا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ربنا لا تؤاخدنا إن نسينا او اخطأنا ربنا ولا تحمل علينا إصراَ كما حملته علي الذين من قبلنا ربنا ولا تحملنا مالا طاقة لنا به واعفوا عنا واغفرلنا وارحمنا انت مولانا فانصرنا علي القوم الكافرين ) . ( شهد الله انه لا اله الا هو والملائكة وأولوا العلم قائما بالقسط لا اله الا هو العزيز الحكيم * أن الدين عند الله الاسلام ) . ( قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك علي كل شئ قدير * تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل وتخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي وترزق من تشاء بغير حساب )

    بسم الله الرحمن الرحيم
    ( الحمدلله الذي خلق السموات والارض وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون * هو الذي خلقكم من طين ثم قضي اجلا واجلٌ مسمي عنده ثم انتم تمترون * وهو الله في السموات وفي الارض يعلم سركم وجهركم ويعلم ما تكسبون ) . ( لقد جاءكم رسول من انفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم * فإن تولوا فقل حسبي الله لا اله الا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم ) [ سبعا ] . ( وذا النون اذ ذهب مغاضبا فظن ان لن نقدر عليه فنادي في الظلمات [ لا اله الا انت سبحانك اني كنت من الظالمين ] ( ثلاثا ) فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين ) . ( فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون * وله الحمد في السموات والارض وعشيا وحين تظهرون * يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ويحيي الارض بعد موتها وكذلك تخرجون ) . ( هو الله الذي لا اله الا هو علم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم * هو الله الذي لا اله الا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما يشركون * هو الله الخالق البارئ المصور له الاسماء الحسني يسبح له ما في السموات والارض وهو العزيز الحكيم )
    بسم الله الرحمن الرحيم
    ( ألم نشرح لك صدرك * ووضعنا عنك وزرك * الذي انقض ظهرك * ورفعنا لك ذكرك * فإن مع العسر يسرا * إن مع العسر يسرا * فاذا فرغت فانصب * والي ربك فارغب )

    بسم الله الرحمن الرحيم


    ( إنا انزلناه في ليلة القدر * وما ادراك ما ليلة القدر * ليلة القدر خير من الف شهر تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل امر * سلام هي حتي مطلع الفجر )

    بسم الله الرحمن الرحيم
    ( اذا زلزلت الارض زلزالها * واخرجت الارض اثقالها * وقال الانسان مالها * يومئذ تحدث اخبارها * بأن ربك اوحي لها * يومئذ يصدر الناس اشتاتا ليروا اعمالهم * فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره * ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره )

    بسم الله الرحمن الرحيم
    ( لا يلاف قريش * إيلافهم رحلة الشتاء والصيف * فليعبدوا رب هذا البيت * الذي اطعمهم من جوع و آمنهم من خوف )

    بسم الله الرحمن الرحيم
    ( قل هو الله احد * الله الصمد * لم يلد ولم يولد * ولم يكن له كفوا احد ) . ( اللهم صلِّ وسلم وبارك علي سيدنا محمد وعلي اله وصحبه بقدر عظمة ذاتك يا احد ) [ ثلاثا ]

    بسم الله الرحمن الرحيم
    ( قل اعوذ برب الفلق * من شر ما خلق * ومن شر غاسق اذا وقب * ومن شر النفاثات في العقد * ومن شر حاسدٍ اذا حسد )


    بسم الله الرحمن الرحيم
    ( قل اعوذ برب الناس * ملك الناس اله الناس * من شر الوسواس الخناس * الذي يوسوس في صدور الناس * من الجنة والناس ) .
    ـــ اللهم اني عبدك وابن عبدك وابن امتك ، وفي قبضتك ناصيتي بيدك ، ماض فيَّ حكمك ، عدل فيَّ قضاؤك ، اسالك بكل اسم هو لك سميت به نفسك او انزلته في كتبك او علمته احدا من خلقك ، او ستاثرت به في علم الغيب عندك ، ان تجعل القران العظيم ربيع قلبي ونور بصري وشفاء صدري وجلاء حزني وذهب همي وغمي ، اللهم فارج الهم كاشف الغم ، مجيب دعوة المضطرين . رحمن الدنيا والاخرة ورحيمهما ارحمني برحمة من عندك تغنني بها عن رحمة من سواك .
    ـــــ اللهم بعلمك الغيب وقدرتك علي الخلق ن احيني ما علمت الحياة خيرا لي . وتوفني اذا علمت الوفاة خير لي ، واسألك خشيتك في الغضب والرضا ، واسألك نعيما الا ينفذ وقرة عين لا تنقطع واسألك الرضا بالقضاء وبرد العيش بعد الموت ولذة النظر الي وجهك والشوق الي لقائك ، واعوذ بك من ضراء مضرة وفتنة مضلة .
    ـــــ ( اللهم اني اعوذ بك من الهم والحزن ، واعوذ بك من العجز والكسل ، واعوذ بك من الجبن والبخل ، واعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال ) [ ثلاثا ] .

    ـــــ اللهم زينا بزينة الايمان ، واجعلنا هداه مهتدين .

    ـــــ اللهم إنا نسألك العفو والعافية في الدين والدنيا والاخرة ، ياربي لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك .
    ـــــ ( اللهم ما امسي [ او ما اصبح ] بي من نعمة او باحد من خلقك فمنك وحدك ، لا شريك لك فلك الحمد ولك الشكر ) [ ثلاثا ]
    ــــــ ( اللهم إني أمسيت أو اصبحت أشهدك وأشهد حملة عرشك وملائكتك وكتبك ورسلك ، .و جميع خلقك بانك انت الله لا اله الا انت وحدك لا شريك لك ، وان سيدنا محمد عبدك ورسولك ) [ اربعا ] .
    ـــــ اللهم اني امست [ او اصبحت ] منك في نعمة وعافية وستر فاتم عليّ نعمتك وعافيتك وسترك في الدنيا والاخرة ) [ ثلاثا ] .
    ـــــ اللهم انت ربي . لا اله الا انت خلقتني وانا عبدك وانا علي عهدك ووعدك ما استطعت ، اعوذ بك من شر ما صنعت . ابؤ لك بنعمتك عليّ وابؤ بذنبي فاغفرلي فإنه لا يغفر الذنوب الا انت ، اللهم اني اسألك الجنة وما قرب اليها من قولٍ او عمل ، واعوذ بك من النار وما قرب اليها من قولٍ او عمل " اعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق " [ ثلاثا ] .
    ـــــ ( بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شئ في الارض ولا في السماء وهو السميع العليم ) [ ثلاثا ]
    ـــــ حسبي الله لديني ، حسبي الله لما اهمني ، حسبي الله لمن بغي عليّ ، حسبي الله لمن حسدني ، حسبي الله لمن كادني بسوء ، حسبي الله عند الموت ، حسبي الله عند السؤال في القبر ، حسبي الله عند الميزان ، حسبي الله عند الصراط .
    ــــــ ( حسبي الله لا اله الا هو عليه توكلت واليه انُيب ) [ ثلاثا ] .
    ـــــ اللهم انفعني بما علمتني ، وعلمني ما ينفعني ، وزدني علما ، الحمدلله علي كل حال واعوذ بالله من حال اهل النار .
    ـــــ " اللهم إنا نعوذ بك من ان نشرك بك شئ نعلمه ، ونستغفرك لما لا نعلمه " [ ثلاثا ] .

    ـــــ " اللهم اني اعوذ بك من الكفر والفقر . اللهم اني اعوذ بك من عذاب القبر لا اله الا انت " [ ثلاثا ]

    ـــــ اللهم اني اعوذ من شر ما عملت ومن شر ما لم اعمل .

    ـــــ " رضينا بالله تعالي ربا وبالاسلام دينا وبسيدنا محمد صلي الله عليه وسلم نبيا ورسولا " [ ثلاثا ] .
    ــــــ سبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضاء نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته " لا اله الا الله سيدنا محمد رسول في كل لمحة ونفس عدد ما وسعه علم الله " [ ثلاثا ]
    ــــ الله اكبر مثل ذلك " ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم " [ ثلاثا ] .

    ــــ اللهم ارزقني فهم النبيين وحفظ المرسلين والملائكة المقربين . اللهم زدنا ولا تنفصنا . واكرمنا ولا تهنا . واعطنا ولا تحرمنا . وآثرنا ولا تؤثر علينا . وكن لنا حيث ما كنا انك علي ما تشاء قدير " يا نعم المولي ويا نعم النصير " [ ثلاثا ] .

    ـــــ اللهم صلّ وسلم وبارك علي سيدنا محمد النور الذاتي والسر الساري في سائر الاسماء والصفات ، وعلي آله وصحبه اهل الصفاء والكمالات ، عدد ما احاط به علمك وخط به قلمك واحصاه كتابه ، وارض اللهم عن ساداتنا ابي بكر وعمر وعثمان وعلي ، وعن الصحابه اجمعين وعن التابعين وتابعيهم بخير واحسان الي يوم الدين . امين . والشكر لله علي فضل الله والحمدلله رب العالمين .

    يتابع ,,,,

  2. #2

    ديوان اهل الذكر لسيدي برهان الدين ابو الاخلاص ( الاحباب الاخلاصية - ابراهيم مبارك ) 2

    ورد الرابطة

    ـــــ أستغفر الله و اتوب اليه [ مائة مرة ] .

    ـــــ اللهم صل وسلم وبارك علي سيدنا محمد الفاتح لما اغلق ، والخاتم لما سبق ، والناصر الحق بالحق ، والهادي الي صراطك المستقيم وعلي آله وصحبه حق قدره ومقدره العظيم [ مائة مرة ] .

    ـــــ لا اله الا الله [ مائة مرة ] ، سيدنا محمد رسول الله صلي الله عليه وسلم [ مرة واحدة ] .

    ختام الحضره

    ا للهم صلي وسلم وبا ر ك علي سيد نا محمد الروؤف الرحيم،ذى الخلق العظيم،وعلى آله وصحبه فى كل لحظه عدد كل حادث وقديم آمين(ياألله) ست وستون .

    اللهم أقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معصيتك، ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك ،ومن اليقين ما تهون به علينا مصائب الدنيا،ومتعنا بأسماعنا وابصارنا وقوتنا ما أحييتنا، واجعله الوارث منا،واجعل ثأرنا على من ظلمنا، وانصرنا على أعدائنا ، ولاتجعل مصيبتنا فى د يننا ، ولاتجعل الدنيا أكبر همنا ، ومبلغ علمنا ولا تسلط علينا من لايرحمنا .

    اللهم أصلح لنا د يننا الذى هو عصمة أمرنا ، أصلح لنا دنيانا التى فيها معاشنا ، وأصلح لنا آخرتنا التى اليها مآ لنا ، وأجعل الحياة زيادة لنا فى كل خير ، وأجعل الموت راحة لنا من كل شر .

    اللهم انا نسأ لك من خير ما سأ لك منه نبيك ورسولك سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ،ونعوذ بك من شر ما استعاذ منه نبيك ورسولك سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وأنت المستعان وعليك البلاغ ولاحول ولاقوه الا بالله .

    اللهم صل على سيدنا محمدصلاة تنجينا بها من جميع ألاهوال والافات ،وتقضى لنا بها جميع الحاجات ،وتطهرنا بها من جميع السيئات ،وترفعنا بها أعلى الدرجات وتبلغنا بها أقصى الغايا ت من جميع الخيرات ، فى الحياة وبعد المما ت ، وعلى وآله وأصحابه المخلصين ، وعلى أهل طاعتك أجمعين وسلم تسليما بقد ر عظمة ذ اتك فى كل وقت وحين . آمين .

    (سبحان ربك رب العزةعما يصفون * وسلام على المرسلين * والحمدلله رب العالمين) ، لا اله الا الله الاول الاخر ،الظاهر الباطن ، سيدنا محمد رسول الله السيد الكامل ،الفا تح الخاتم .( الصلاة والسلام بلسان ان الذ ين يبايعونك انما يبا يعون الله ، عليك يا حبيب القائل :قل ان كنتم تحبون الله فا تبعونى يحببكم الله ،وعلى آلك وصحبك ، ومن يطع الرسول فقد أطاع الله ) ثلاثا .
    نحن بالله عزنا وبالحبيب المقرب
    بهما عز نصرنا لا بجاه ومنصب
    ومن اراد ذلنا من قريب واجنبي
    سيفنا فيه قولنا حسبنا الله والنبي

    (ثلاثا )
    لااله الا الله الاول الاخر الظاهر البا طن ، سيدنا محمد رسول الله السيد الكامل الفاتح الخاتم صلى الله عليه وسلم .
    فائده لحفظ كتابه جل جلاله و عم نواله
    عن ابن عباس رضى الله عنهما قال:بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم اذ جاءه على بن أبى طالب رضى الله عنه فقال : بأبى أنت وأمى تفلت هذا القرآن من صدرى فما أجدنى أقدرعليه .فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: {يا أبا الحسن أفلا أعلمك كلمات ينفعك الله بهن وينفع بهن من علمته ويثبت ما تعلمت فى صدرك ؟ قال :أجل يارسول الله فعلمنى قال :{إذا كان ليلة الجمعه فإن إستطعت أن تقوم فى ثلث الليل الآ خر فإنها ساعة مشهوده والدعاء فيها مستجاب ، وقد قال أخى يعقوب لبنيه ( سوف أستغفر لكم ربى ) يقول حتى تأتى ليلة الجمعه ،فإن لو تستطع فقم فى وسطها ،فإن لم فقم فى أولها فصل أربع ركعات تقرأ فى الركعه الاولى بفاتحة الكتاب وسورة يس ،وفى الركعه الثانيه بفاتحة الكتاب وحم الدخان ، وفى الركعه الثالثه بفاتحة الكتاب ووآلم تنزيل السجده ،وفى الركعه الرابعه بفاتحة الكتاب وتبارك المفصل ،فإذا فرغت من التشهد فأحمد الله وأحسن الثناء على الله عز وجل ،وصل على وأحسن الصلاه على وعلى سائر النبيين وأستغفر للمؤمنين والمؤمنات ولاخوانك الذين سبقوك بالايمان،ثم قل فى آخر ذلك
    اللهم أرحمنى بترك المعاصى أبدا ما أبقيتنى ،وأرحمنى أن أتكلف مالايعنينى ، وأرزقنى حسن النظر فيما يرضيك عنى . اللهم بديع السموات والارض ياذا الجلال والاكرام ،والعزة التى ترام .أسألك ياألله يارحمن بجلالك ونور وجهك أن تلزم قلبي حفظ كتابك كما علمتني وأرزقني أن أتلوه على النحو الذى يرضيك عنى .اللهم بديع السموات والارض ياذا الجلال والاكرام ،والعزة التى لا ترام ،أسألك يألله يارحمن بجلال ونور وجهك أن تنور بكتابك بصرى، وأن تطلق به لسانى ، وأن تفرج به عن قلبي ،وأن تشرح به صدرى ،وأن تغسل به بدنى ،فإنه لا يعيننى على الحق غيرك ولا يؤتيه إلا أنت ولاحول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم .ياأبا الحسن إفعل ذلك ثلاث جمع أو خمسا أو سبعا تجاب بإذن الله . والذى بعثنى بالحق ما أخطأت مؤمنا قط
    قال عبد الله بن عباس فوالله ما لبث على إلا خمسا أو سبعا حتى جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فى مثل ذلك المجلس فقال :يارسول الله إنى كنت فيما خلا لاآخذ إلا أربع آيات أو نحوهن ، فإذا قرأتهن على نفسى تفلتن وأنا اليوم أتعلم أربعين آيه أو نحوها ،فإذا قرأتها على نفسى فكأنما كتاب الله بين عينى ،لقد كنت أسمع الحديث فإذا رددته تفلت وأنا اليوم أسمع الآحاديث فإذا حدثت بها لم أخرم منها حرفا ، فقال النبى صلى الله عليه وسلم عند ذلك :{ مؤمن ورب الكعبه ياأبا الحسن }.رواه الترمذى وقال حديث غريب لا نعرفه إلا من حيث الوليد بن مسلم .
    مفاتيح الكنوز الإلهيه فى فضائل الوظيفه الإخلاصيه

    بإسم ممد الكون ،وبه الإغاثه والعون ،قال سبحانه وتعالى: (ياأيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا وسبحوه بكرة وأصيلا ) ، و قال تبارك و تعالى: ( والذاكرين الله كثيرا و الذاكرات أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما ) ، وقال جل جلاله : ( وأذكر ربك فى نفسك تضرعا وخيفه ودون الجهر من القول بالغدو وألآصال و لا تكن من الغافلين ) وقال عز وجل : ( فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم ).

    وعن أنس رضى الله عنه عن النبى صلى الله عليه وسلم قال :{من قال حين يصبح أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم أجبر من الشيطن حتى يمسى }. رواه الحكيم الترمذى

    وروى أبو داود بسنده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :{ كل أمر ذى بال لا يبدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم فهو أقطع } أى قليل البركه .

    و فى حديث أبى بن كعب رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :{و الذى نفسى بيده ما أنزلت فى التوراه ولا فى الانجيل ولا فى الزبور ولا فى الفرقان مثلها (الفاتحه ) وإ نها سبع من المثانى والقرآن العظيم لاالذى أعطيته } رواه الترمذى

    وروى الطبرانى و الحاكم عن ابن مسعود رضى الله عنه أن النبى صلى الله عليه وسلم : (من قرأعشر آيات أربعه من أول البقره وآية الكرسى وآيتين بعدها وخواتيمها لم يدخل ذلك البيت شيطان حتى يصبح).

    وروى الدارمى والبيهقى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :{من قرأ عشر آيات من سورة البقره أول النهار لم يقربه شيطان حتى يمسى ،وإن قرأهاحين يمسى لم يقربه شيطان حتى يصبح ، ولا يرى شيئا يكرهه فى أهله وماله }. وعن على كرم الله وجهه ورضى الله عنه قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :{إن فاتحة الكتاب وآية الكرسى وآيتين من آل عمران هما :{شهد الله..} إلى قوله {عند الله الإسلام }و:{ قل اللهم مالك الملك}........إلى قوله :{ بغير حساب } معلقات ما بينهن وبين الله حجاب ،يعنى لما أراد الله تعالى أن ينزلهن تعلقن بالعرش فقلن تهبطنا إلى أرضك وإلى من يعصيك؟ قال الله عز وجل :{بى حلفت أنه لا يقرأكن أحد من عبادى دبر كل صلاه مكتوبه إلا جعلت الجنه مثواه على ما كان منه ، ولأسكنه حظيرة القدس ،ولأنظرن إليه بعينى المكنونه كل يوم سبعين مره ،و لقضيت له كل يوم سبعين حاجه أدناها المغفره ولأعذنه من كل عدو وحاسد ولنصرته منهم}. رواه أبى نعيم والدارقطبى .

    وروى الحكيم الترمذى بسنده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :{ من قرأ فى مصبح أو ممسى (الحمد لله الذى خلق السموات والأرض وجعل الظلمات والنور )....... إلى ( يعلم سركم وجهركم ويعلم ما تكسبون ). أمن من الأوجاع فلى ذلك اليوم أو تلك لليله.وعن أبى الدرداء رضى الله عنه أن النبى صلى الله عليه وسلم قال :{من قال فى كل يوم حين يصبح وحين يمسى :{حسبى الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم } سبع مرات كفاه الله عز وجل ما أهمه من هم الدنيا والآخره }. رواه أبو داود وإبن عساكر.

    وعن ابن عباس رضى الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : {من قال حين يصبح ( فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون .وله الحمد فى السموات والأرض و عشيا وحين تظهرون .يخرج الحى من الميت ويخرج الميت من الحى ويحى الأرض بعد موتها وكذلك تخرجون ) أدرك ما فاته فى يومه ذلك ومن قالهن حين يمسى أدرك ما فاته فى ليلته .

    رواه ابوداود

    وروى الإمام أحمد والترمذى عن سعد بن أبى وقاص رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (دعوة ذى النون إذ دعا وهو فى بطن الحوت {لاإله إلا أنت سبحانك إنى كنت من الظالمين ) فإنه لم يدع بها رجل مسلم فى شئ قط إلا استجاب الله له } .

    وروى البيهقى بسنده عن أبى إمامه رضى الله عنه عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال : " من قرأ خواتيم الحشر في ليل أو نهار فمات في ذلك اليوم او الليلة فقد ضمن الله له الجنة " .
    ومن المتفق عليه إذا وصل القارئ إلي خاتمة سورة الحشر وضع يده علي راسه ، فان جبريل لما نزل علي النبي صلي الله عليه وسلم : ( قال ضع يدك علي راسك فانها شفاء من كل داء إلا السام [ الموت ] )
    وقراءة : ( لو انزلنا هذا القرآن ) الي اخر السورة مع وضع اليد علي الرأس مجربة لشفاء الصداع . ومن قراها بعد الوضوء وقال : ( أشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له وأشهد ان محمدا عبده ورسوله ، اللهم اجعلني من التوبين واجعلني من المتطهرين ) فتحت له ابواب الجنة الثمانية . يدخل من ايها شاء .

    روي البيهقي بسنده أن النبي صلي الله عليه وسلم قال : ( من قراء [ الم نشرح لك صدرك ] فكأنما جاءني وانا مغتم ففرج عني ، وقال صلي الله عليه وسلم : [ اتريدون ان يجعل الله بينكم وبين ابليس ردما كردم ياجوج وماجوج ، قالوا نعم يا رسول الله قال :أقرأوا " ان انزلناه في ليلة القدر " ) .

    رواه ابو دواد

    وفي حديث ابن عباس رضي الله عنهما : ( اذا زلزلت ) تعدل نصف القرآن .

    رواه الترمذي والحاكم

    ومن الحصن الحصين أن من خاف من عدو او غيره فليقراء ( لإ يلاف قريش ) يأمن من كل سوء ، وهي امان من وحشة السفر وخوفه ، وتقرأ علي الطعام المخوف ثلاثا ، وعلي البطن اذا خيف من شبعها ووجعها .

    وروي الترمذي وابو دواد عن عبد الله بن بريدة عن ابيه ان رسول الله صلي الله عليه وسلم سمع رجلا يقول : اللهم إاني اسالك بأني أشهد انك انت الله لا اله الا انت الاحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ول يكن له كفوا احد فقال : " لقد سالت الله بالاسم الذي اذا سئل به أعطي واذا دعي به أجاب " . وفي رواية قال " سالت الله بالاسم الاعظم " .

    وعن عبدالله بن خبيب ان رسول الله صلي الله عليه وسلم قال:" قل هو الله احدوالمعوذتين حين تمسي وحين تصبح ثلاث مرات تكفيك من كل شئ ". رواه أبو دواد والترمذي والنسائي

    وعن علي كرم الله وجهه قال قال رسول الله صلي الله عليه وسلم : " من اصابه كرب او هم او غم او جزن فليقل : اللهم : إني عبدك وابن عبدك وابن امتك وفي قبضتك ، ناصيتي بيدك ، ماض في حكمك عدل في قضأوك اسالك بكل اسم هو لك سميت به نفسك ، او أنزلته في كتابك ، او علمته احدا من خلقك ، او استأثرث به في علم الغيب عندك ان تجعل القران العظيم ربيع قلبي ونور بصري ، وشفاء صدري وجلاء حزني ، وذهاب همي وغمي ".

    رواه النسائي وابن حبان من حديث علي والحاكم من

    حديث أبي هريرة والترمذي من حديث سعد بن ابي وقاص والامام

    احمد والبزار من حديث مسعود

    وروي الترمذي بسنده أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال : " سلوا الله من فضله ، فأن الله يحب ان يسال وأفضل العبادة انتظار الفرج ".

    وعن ابن مالك رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلي الله عليه وسلم : " لا يتمنين احدكم الموت من ضر أصابه فإذا كان لابد فاعلا فليقل اللهم أحيني مادامت الحياة خيرا لي وتوفني اذا كانت الوفاة خيرا لي " .

    رواه الامام احمد والبخاري ومسلم

    وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه انه قال : دخل رسول الله صلي الله عليه وسلم ذات يوم المسجد فإذا برجل من الانصار يقال له ابو إمامة ، فقال له : " يا ابا إمامة مالي اراك في المسجد في غير وقت الصلاة ؟ " فقال هموم لزمتني وديون يا رسول الله : فقال : " الا اعلمك كلاما اذا انت قلته أذهب الله عزوجل همك وقضي عنك دينك " قلت بلي يا رسول الله ، " قال اذا اصبحت واذا امسيت اللهم أني اعوذ بك من الهم والحزن واعوذ بك من العجز والكسل واعوذ بك من الجبن والبخل ، واعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال " .

    قال ففعلت ذلك فأذهب الله همي وقضي عني ديني.
    رواه ابو دواد

    وعن ابن عباس رضي الله عنه قال : قلت يا رسول الله علمني شيئا اساله الله تعالي . قال : " سل الله العافية " فمكثت اياما ثم جئت فقلت يا رسول الله علمني شيئا اساله الله تعالي . فقال لي : " يا عباس يا عم رسول الله إسأل الله العافية قي الدنيا والاخرة " .

    رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح

    عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ان رسول الله صلي الله عليه وسلم حدثهم أن عبدا من عباد الله قال : ياربي لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك . فعضلت بالملكين [ اعيتهما ] فلم يدريا كيف يكتبانها فصعدا الي السماء قالا : يا ربنا ان عبدك قد قال مقالة لا ندري كيف نكتبها . قال الله عزوجل " وهو اعلم بما قال عبده " ماذا قال عبدي ؟ قالا : يارب انه قال : ياربي لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك . فقال الله عزوجل لهما اكتباها كما قال عبدي حتي يلقاني فأجزيه بها .

    رواه الامام احمد وابن ماجه

    ورجال ثقات

    وعن عبد الله ابن غنام البياضي رضي الله عنه ان رسول الله صلي الله عليه وسلم قال : من قال حين يصبح : (اللهم ما اصبح بي من نعمة او باحد من خلقك فمنك وحدك ، لا شريك لك فلك الحمد ولك الشكر . فقد ادي شكر يومه ومن قال مثل ذلك حين يمسي فقد ادي شكر ليلته ) .
    رواه ابو دواد والنسائي وابن حبان

    وعن انس رضي الله عنه ان رسول الله صلي الله عليه وسلم قال : ( من قال حين يصبح او يمسي :اللهم إني اصبحت أشهدك وأشهد حملة عرشك وملائكتك وأنبياؤك ورسلك ، .و جميع خلقك بانك انت الله لا اله الا انت وحدك لا شريك لك ، وان سيدنا محمد عبدك ورسولك . اعتق الله ربعه من النار ، ومن قالها مرتين اعتق الله نصفه من النار ، ومن قالها ثلاثا اعتق الله ثلاثة ارباعه من النار ، ومن قالها اربعه أعتقه الله من النار ) .

    رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح

    وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلي الله عليه وسلم : (اللهم اني اصبحت منك في نعمة وعافية وستر فاتم عليّ نعمتك وعافيتك وسترك في الدنيا والاخرة ) [ ثلاث مرات ] اذا اصبح واذا امسي كان حق علي الله عزوجل ان يت عليه نعمته ).

    رواه ابن السني في عمل اليوم والليلة

    وعن شداد بن أوس رضي الله عنه ان النبي صلي الله عليه وسلم قال : ( سيد الاستغفار : اللهم انت ربي . لا اله الا انت خلقتني وانا عبدك وانا علي عهدك ووعدك ما استطعت ، اعوذ بك من شر ما صنعت . ابؤ لك بنعمتك عليّ وابؤ بذنبي فاغفرلي فإنه لا يغفر الذنوب الا انت . من قالها موقننا بها حين يمسي فمات في ليلته دخل الجنة ، ومن قالها موقننا بها حين يصبح فمات من يومه دخل الجنة )

    رواه الامام احمد بن حنبل والبخاري والترمذي والنسائي

    وروي الامام مسلم وابو دواد عن ابي الزبير عن صفوان بن عبدالله بن صفوان ، وكانت تحته ام الدرداء قال : قدمت الشام فأتيت ابا الدرداء في منزله فلم اجده ووجدت ام الدرداء ، فقالت اتريد الحج العام ؟ فقالت : نعم . فقالت : ادعوا لنا بخير فان رسول الله صلي الله عليه وسلم كان يقول : ( دعوة المسلم لاخيه بظهر الغيب مستجابة عند راسه ملك مؤكل كلما دعي لاخيه بخير ، قال الملك المؤكل به آمين ، ولك بمثل ) قال : فخرجت الي السوق فلقيت ابا الدرداء فقال لي مثل ذلك يرويه عن النبي صلي الله عليه وسلم ثم إني سمعته يقول : اللهم اني اسألك الجنة وما قرب اليها من قولٍ او عمل ، واعوذ بك من النار وما قرب اليها من قولٍ او عمل .

    وعن ابي هريرة رضي الله عنه قال جاء رجلا الي النبي صلي الله عليه وسلم وقال : يا رسول الله ما لقيت من عقرب لدغني البارحة قال : ( اما لو قلت حين امسيت اعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم يضرك ) .

    رواه الامام مالك ومسلم واصحاب السنن الاربعه

    وفي بعض الروايات من قال حين يصبح : اعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم تضره عقرب حتي يمسي ومن قالها حين يمسي لم تضره حتي يصبح .

    وفي صحيح مسلم عن خولة بنت حكيم انها قالت سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول : ( اذا نزل احدكم منزلا فليقل : اعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق ، فانه لا يضره شئ حتي يرحل منه .

    وعن عثمان بن عفان رضي الله عنه انه قال : قال رسول الله صلي الله عليه وسلم : ( ما من عبد يقول في صباح كل يوم ومساء كل ليلة بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شئ في الارض ولا في السماء وهو السميع العليم ثلاث مرات إلا لم يضره شئ ) .

    رواه ابو دواد والترمذي

    وروي الحكيم الترمذي بسنده ان رسول الله صلي الله عليه وسلم قال : ( من قال عشر كلمات عند دبر كل صلاة غداة وجد الله عندهن مكفيا مجزيا خمس للدنيا وخمس للاخرة : حسبي الله لديني ، حسبي الله لما اهمني ، حسبي الله لمن بغي عليّ ، حسبي الله لمن حسدني ، حسبي الله لمن كادني بسوء ، حسبي الله عند الموت ، حسبي الله عند السؤال في القبر ، حسبي الله عند الميزان ، حسبي الله عند الصراط . ( حسبي الله لا اله الا هو عليه توكلت واليه انُيب )

    وعن ابي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلي الله عليه وسلم : (اللهم انفعني بما علمتني ، وعلمني ما ينفعني ، وزدني علما ، الحمدلله علي كل حال واعوذ بالله من حال اهل النار ) .

    رواه ابن ماجة والترمذي

    وعن ابي موسي الاشعري رضي الله عنه قال : خطبنا رسول الله صلي الله عليه وسلم ذات يوم فقال : ( يا ايها الناس اتقوا هذا الشرك فانه اخفي من دبيب النمل ) فقال له من شاء الله ان يقول وكيف نتقيه وهو اخفي من دبيب النمل يا رسول الله ؟ فقال : ( قولوا اللهم إنا نعوذ بك من ان نشرك بك شئ نعلمه ، ونستغفرك لما لا نعلمه ) .

    رواه الامام احمد والطبراني ورواه ابو يعلي

    وعن عبد الرحمن بن ابي بكر رضي الله عنهما انه قال لابيه يا ابتي اني اسمعك تدعو كل غداة : اللهم اني اعوذ بك من الكفر والفقر . اللهم اني اعوذ بك من عذاب القبر لا اله الا انت تعيدها حين تصبح ثلاثا و ثلاثا حين تمسي ، فقال اني سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يدعو بيهن وانا احب ان استن بسنته . رواه ابو دواد وغيره

    وعن ثروة ابن نوفل الاشجعي الكوفي رضي الله عنه قال : سالت عائشة رضي الله عنها عن دعاء كان يدعو به رسول الله صلي الله عليه وسلم قالت كان يقول : (اللهم اني اعوذ من شر ما عملت ومن شرمالم اعمل ) .

    رواه مسلم وابو دواد والنسائي



    عن ابي سلام رضي الله عنه خادم النبي صلي الله عليه وسلم مرفوعا : سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول : من قال اذا اصبح واذا امسي : (رضينا بالله تعالي ربا وبالاسلام دينا وبسيدنا محمد صلي الله عليه وسلم نبيا ورسولا الا كان حقا علي الله ان يرضيه ) .

    رواه ابو دواد والترمذي والنسائي

    في بعض الروايات فا انا الزعيم لآخذن بيده حتي ادخلنه الجنة ووقع في رواية ابي دواد وغيره وبمحمد رسولا ، وفي رواية الترمذي نبيا فيستحب الجمع بينهما . وعن جويرية ام المؤمنين رضي الله عنها ان النبي صلي الله عليه وسلم خرج من عندها حين صلي الصبح وهو في مسجدها ، ثم رجع بعد ان اضحي وهي جالسة فقال : ( مازلت اليوم علي الحال الذي فارقتك عليه ) فقالت نعم ، فقال النبي صلي الله عليه وسلم : ( قد قلت بعدك اربع كلمات ثلاث مرات فلو وزنت بما قلت منذ اليوم لوزنتهم : سبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته ) .

    رواه البخاري ومسلم

    وعن انس رضي الله عنه ان النبي صلي الله عليه وسلم قال لمعاذ ابن جبل : ( ما من احد يشهد ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله صدقا من قلبه الا حرمه الله علي النار ) قال : يا رسول الله الا اخبر الناس فيستبشرون ؟! قال : اذا يتكلوا واخبر بها معاذ عند موته تاثما [ اي خوف ان يلحقه الاثم ان كتمه ] .

    رواه الشيخان

    يتابع ,,,,

  3. #3

    ديوان اهل الذكر لسيدي برهان الدين ابو الاخلاص ( الاحباب الاخلاصية - ابراهيم مبارك ) 3

    وعن أبى هريره رضى الله عنه أن النبى صلى الله عليه وسلم قال : (من قال حين يأوى الى فراشه لا إله إلا الله وحده لاشريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شىء قدير ولا حوله ولاقوه إلابالله العلى العظيم ،سبحان الله والحمد لله ولا إله إلاالله والله أكبر غفرت له ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر ) .

    رواه حبان

    وعن أنس رضى الله عنه قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من قال بسم الله توكلت علي الله ولا حول ولا قوة الا بالله قيل له كفيت ووقيت وهديت وينحي عنه الشيطان ). رواه ابو دواد والترمذي

    وروي البخاري عن ابي موسي الاشعري رضي الله عنه ان رسول الله صلي الله عليه وسلم قال : ( الا ادلك علي كلمة من كنز الجنة ) فقلت بلي . فقال : ( لا حول ولا قوة الا بالله ) ثم قال صلي الله عليه وسلم : ( من رأي شيئا فاعجبه ، وقال ماشاء الله ولا حول ولا قوة الا بالله لم تضره العين ) .

    وروي الامام احمد والترمذي عن عبد الرحمن بن عبد القادر قال : سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول : كان النبي صلي الله عليه وسلم اذا انزل عليه الوحي سمع عند وجهه كدوي النحل فأنزل عليه يوما فمكث عنده ساعة فسري عنه فاستقبل القبلة ورفع يديه وقال : اللهم زدنا ولا تنفصنا . واكرمنا ولا تهنا . واعطنا ولا تحرمنا . وآثرنا ولا تؤثر علينا . وارضنا وارض عنا وكن لنا حيث ما كنا ثم قال صلي الله عليه وسلم : ( انزلت علي عشر ايات من اقامهن دخل الجنة ثم قرأ ( قد أفلح المومنين ) حتي ختم عشر ايات ، وعن ابن مسعود رضي الله عنه ان رسول الله صلي الله عليه وسلم قال : ( اولي الناس بي يوم القيامة اكثرهم عليَ صلي ) .

    رواه الترمذي

    وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه انه قال : يا رسول الله افلا اجعل ثلث دعائي في الصلاة عليك . قال : ( فإن زدت فهو أفضل ) قال : اجعل الثلثين . قال : ( فإن زدت فهو أفضل ) . قال : بأبي انت وأمي يا رسول الله اجعل دعائي كله الصلاة عليك ؟ قال : ( اذا يكفيك الله امرك من عليه دنياك وآخرتك ) .

    رواه الامام احمد والحاكم والبيهقي

    وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما انهما سمعا رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول : ( من صلي علي صلاة صلي الله بها عليه عشرة ) .

    رواه الامام مسلم

    روي الترمذي عن خالد بن ابي عمران ان عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال : قل ما كان رسول الله صلي الله عليه وسلم يقوم من مجلس حتي يدعو بهؤلاء الدعوات لاصحابه : ( اللهم أقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معصيتك ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك ، ومن اليقين ما تهون به علينا مصائب الدنيا ، ومتعنا بأسماعنا وأبصرنا وقوتنا ما احييتنا واجعله الوراث منا واجعل ثأرنا علي من ظلمنا ، وانصرنا علي اعدائنا ، ولا تجعل مصيبتنا في ديننا ، ولا تجعل الدنيا اكبر همنا ولا مبلغ علمنا ، ولا تسلط علينا من لا يرحمنا .

    وروي الامام مسلم عن ابي هريرة رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول : ( اللهم أصلح لي ديني الذي وهو عصمة أمري ، وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي واصلح لي آخرتي التي فيها معادي واجعل الحياة زيادة في كل خير ، واجعل الموت راحة لي من كل شر .

    وعن ابي امامة رضي الله عنه قال : دعاء رسول الله صلي الله عليه وسلم بدعاء كثير لم نحفظ منه شيئا فقلنا يا رسول الله دعوت بدعاء كثير لم نحفظ منه شيئا قال : ( الا أدلكم علي ما يجمع ذلك كله تقولوا ( اللهم إنا نسالك خير ما سالك منه نبيك ورسولك محمد ونعوذ بك من شر ما استعاذ منه نبيك ورسولك محمد وانت المستعان وعليك البلاغ ، ولا حول ولا قوة الا بالله ) .

    رواه الترمذي وقال حديث حسن غريب

    وعن ابي هانئ عن عمر بن مالك الجمبي انه سمع فضالة ابن عبيد يقول : سمع النبي صلي الله عليه وسلم رجلا يدعو في صلاته فلم يصلي علي النبي صلي الله عليه وسلم فقال النبي صلي الله عليه وسلم عجل هذا ، ثم دعاه فقال له او لغيره : ( اذا صلي احدكم فليبدأ بتحميد الله عزوجل والثناء عليه ، ثم ليصل علي النبي صلي الله عليه وسلم ثم ليدع من بعد بماشاء ) .

    رواه الترمذي

    وعن علي كرم الله وجهه ورضي الله عنه قال : من احب ان يكتال بالمكيال الاوفي فليقل في اخر مجلسه ( اي حين يقوم ) (سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام علي المرسلين والحمدلله رب العالمين ) .

    رواه ابي نعيم في الحلية

    وروي الترمذي بسنده عن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال : ( من هلل مائة بالغداة ومائة بالعشي كان كمن اعتق رقبة من ولد اسماعيل ) .

    عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلي الله عليه وسلم قال : ( من لزم الاستغفار جعل الله له من كل ضيق مخرجا ، ومن كل همَ فرجا ، ورزقه من حيث لا يحتسب ).

    رواه ابو دواد والنسائي

    وروي الطبراني عن النبي صلي الله عليه وسلم انه قال : ( ليس من عبد يقول لا اله الا الله مائتي مرة الا يبعثه الله يوم القيامة ووجهه كالقمر ليلة البدر )
    دليل الذكر والمصافحة

    قال صلي الله عليه وسلم : " أتدرون أي عري الايمان اوثق " قيل : الصلاة قال : " الصلاة حسنة وليست بذلك " قيل : الصيام .فقال مثل ذلك حتي ذكروا الجهاد ، فقال مثل ذلك ، ثم قال : " اوثق عري الايمان الحب في الله تعالي ، والبغض فيه " . وفي روايه أوثق عري الايمان الموالاة في الله والمودة والحب في الله والبغض في الله ".

    رواه الامام احمد وابو داود والطيالسي

    وقال صلي الله عليه وسلم : " أن احبكم الي الله عزوجل الذين يألفون ويؤلفون ، وإن ابغضكم الي الله عزوجل المشاءون بالنميمة المفرقون بين الاخوان ".

    رواه الطبراني في الاوسط والصغير

    وروي الامام احمد والترمذي أنه قيل لأبي ذر : كان رسول الله صلي الله عليه وسلم يصافحكم اذا لاقيتموه ؟

    قال : ومالاقيته قط الا صافحني ، وبعث إلَي ذات يوم فلم اكن في أهلي ، فلما جئت أخبرت أنه ارسل الَي فأتيته وهو علي سريره فألتزمني وكانت اجود واجود وهو صلي الله عليه وسلم يقول : " ما من عبدين اجتمعا فتصافحا وصليا علي رسول الله الا غفر الله لهما ما تقدم من ذنبوهما " وقال صلي الله عليه وسلم :" قال الله عزوجل : حقت محبتي للمتحابين فيَ ، وحقت محبتي للمتوصلين فيَ ، وحقت محبتي للمتباذلين فيَ المتحابون فيَ علي منبر من نور يغبطهم النبيون والصديقون والشهداء ".

    رواه الامام احمد والحاكم وصححه وغيرهما مرفوعا

    وروينا في سنن ابي داود والنسائي عن المنهال ابن عمر وعن عائشة بنت طلحة عن عائشة ام المومنين رضي الله عنها قالت : ما رايت أحدا كان اشبه كلاما وحديثا من فاطمة عليها السلام برسول الله صلي الله عليه وسلم وكان اذا دخلت عليه رحب بها ، وقام اليها فأخذ بيدها وقبلها واجلسها في مجلسه وكانت هي اذا دخل عليها قامت اليه مستقبلة وقبلت يده . يقولون – الحفاظ رضوان الله عليهم – يؤخذ من هذا استحباب القيام لذوي الفضل احترام لهم واعظاما .

    وللحافظ النووي رضي الله عنه في ذلك جزء مطبوع . ورويناعن الامام احمد والبخاري في الادب المفرد والبغوي في معجم الصحابة من طريق مطر بن عبد الرحمن الاعنق قال حدثتني جدتَي ام إبيان بنت الوزع بن زارع عن جدها زارع وكان في وفد عبدالقيس قال : لما قدما المدينة جعلنا نتبادر من رواحلينا فنقبل يدي النبي صلي الله عليه وسلم ورجليه.

    حسنة بن عبد البر ورواه ابو يعلي والطبراني والبيهمن حديث بريدة بن مالك بإسناد جيد كما قال شيخنا في شرح المواهب اللدنية

    قال ابن عبدالباقي هذا يقتضي انهم كانوا يخرون علي رجلي النبي صلي الله عليه وسلم ليقبلوها ولوكان هذا العمل سجودا كما يقول المتنطعون لنهاهم عنه . لان بعض الناس يزعمون انه بدعة منكرة ويبالغون فيسمونه السجدة الصغري . وهذا غلو قبيح . وروي البيهقي في دلائل النبوة عن ابن عمر ان امرة شكت زوجها الي النبي صلي الله عليه وسلم فقال لها : اتبغضيه ؟ فقالت :نعم . قال : ادنيا راسيكما فوضع جبهتها علي جبهته [ اي علي جبهه زوجها ] ثم قال : " اللهم ألف بينهم وحبب احداهم الي صاحبه ثم لقيته المراة بعد ذلك فقبلت رجليه فقال : " أشهد اني رسول الله " قال عمر وانا اشهد انك رسول

    وروي الامام احمد والبخاري من طريق بن عبينه عن بن جدعان قال : قالت لانس أمسست بيدك النبي صلي الله عليه وسلم ؟ قال : نعم ، فقبلها .

    وروي البخاري ايضا في الادب المفرد قال : حدثنا زكوان عن صهيب رضي الله عنهما قال رايت عليا عليه السلام يقبل يدي العباس ورجليه .

    أسنده صحيح

    وروي عن عماد بن ابي عمار ان زيد بن ثابت قربت له دابة ليركبها فاخد ابن عباس بركابه ، فقال زيد تنحي يا ابن عم رسول الله فقال هكذا امرنا ان نفعل بعلمائنا . فقال زيد : ارني يدك . فاخرج يده فقبلها . وقال هكذا امرنا ان نفعل باهل بيت نبينا .

    عن ابي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلي الله عليه وسلم : " يقول الله تعالي : انا مع عبدي ان هو ذكرني وتحركت بي شفتاه "

    رواه الامام احمد وابو داود والحاكم وابن ماجة

    عن ابي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلي الله عليه وسلم قال : " يقول الله تعالي: ابن ادم اذكرني بعد الفجر وبعد العصر ساعة اكفيك ما بينهما ".

    رواه الامام مسلم

    وعن انس بن مالك رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلي الله عليه وسلم : " يقول الله تعالي يوم القيامة : اخرجوامن النار من ذكرني يوما او خافني في مقام " .
    رواه الترمذي

    عن ابي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلي الله عليه وسلم :" من قعد مقعدا لم يذكر الله فيه كانت عليه تيرة ، وما مشي احد ممشي لا يذكر الله فيه كانت عليه من الله تيرة " [ والتيرة هي الضياع ]

    رواه ابو داود

    عن ابي موسي رضي الله عنه قال ان النبي صلي الله عليه وسلم قال : " مثل البيت الذي يذكر الله فيه والبيت الذي لا يذكر الله فيه مثل الحي والميت " .

    رواه الشيخان

    قال رسول الله صلي الله عليه وسلم : " أكثروا ذكر الله حتي يقال مجنون ، اي حتي يقول المنافقون كما في روايه او اهل الغفلة عن الذكر مكثره منكم هذا او فلان مجنون اي كالمجنون المسلوب العقل لكثرة ولوعه وشغفه " .

    رواه الامام احمد

    قال صلي الله عليه وسلم :"يقول الله تعالي : من شغله ذكري عن مسالتي اعطيته افضل ما اعطي السائلين ".

    رواه البخاري

    عن انس ابن مالك رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلي الله عليه وسلم :" لا تقوم الساعة حتي لا يقال في الارض الله الله ".
    رواه البخاري
    وروي البيهقي بسنده قال : انطلقنا مع النبي صلي الله عليه وسلم ليلة فمر برجل في المسجد يرفع صوته بالذكر قلت يا رسول الله عسي ان يكون هذا مرائيا قال لا ولكنه اواه . وقال ابن عباس رضي الله عنهما كنت اعلم اذا انصرفوا بذلك يعني يعلم انصرافهم من الصلاة اذا سمعهم يرفعون اصواتهم بالذكر .

    رواه البخاري

    وفي صحيح مسلم قال اشهدوا علي ابي هريرة وابي سعيد رضي الله عنهما انهما شهدا علي رسول الله صلي الله عليه وسلم انه قال : " لا يقعد قوم يذكرون الله تعالي الا حفتهم الملائكة وغشيتهم الرحمة ، ونزلت عليهم السكينة وذكرهم الله فيمن عنده ". وقال صلي الله عليه وسلم :" والذي نفسي بيده ان القرآن والذكر لينبتان الايمان في القلب كما ينبت الماء العشب ".

    رواه الديلمي في مسند الفردوس


    روينا فى سنن الإمام أحمد،وحلية الاولياء لأبى نعيم،والشفا للقاضى عياض قال :حدثنا على بن الجعد ،أنبأنا عمرو بن شمر ،حدثنى إسماعيل السدى ،سمعت أبا أركه يقول :صليت مع على صلاه الفجر فلما انفتل عن يمينه مكث كأن عليه كآبه حتى إذا كانت الشمس على حائط المسجد قيد رمح صلى ركعتين ثم قلب يده فقال : والله لقد رأيت أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فما أرى اليوم شيئا يشبههم ،لقد كانوا يصبحون صفرا شعثا غبرا بين أعينهم كأمثال ركب المعز قد باتوا لله سجدا وقياما ،يتلون كتاب اله يتراوحون بين جباههم وأقدامهم ،فإذا أصبحوا فذكروا الله مادوا كما يميد الشجر فى يوم الريح ،وهملت أعينهم حتى تبتل ثيابهم ،والله لكأن القوم باتوا غافلين ،ثم نهض فما رؤى بعد ذلك مفترا يضحك حتى قتله ابن ملجم عدو الله
    وروى البخارى ومسلم أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه مر على المسجد وفيه حسان ينشد شعره فلحظ عمر إليه (أى نظر إليه نظرة إنكار) فقال حسان :كنت أنشده فيه وفيه خير منك (يريد الرسول الاكرم صلى الله عليه وسلم )ثم التفت حسان إلى أبى هريره فقال أناشدك بالله (أستحلفك بالله )أسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول أجب عنى اللهم أيده بروح القدس قال :نعم
    وروى ابن حبان والحاكم عن أبى عن أبى ذر رضى الله عنه قال كقلت يا رسول الله : ما كانت صحف إبراهيم عليه السلام قال : " كانت أمثال كلها : أيها الملك المسلط المبتلى المغرور إنى لم أبعثك لتجمع الدنيا بعضها على بعض. ولكنى بعثتك لترد عنى دعوة المظلوم ،فإنى لا أردها وإن كانت من كافر ، وعلى العاقل ما لم يكن مغلوبا على عقله أن تكون له ساعات ساعه يناجى فيها ربه وساعه يحاسب فيها نفسه وساعه يتفكر فيها فى صنع الله وساعه يخلو فيها لحاجته من المطعم والمشرب ،وعلى العاقل ألا يكون ظاعنا إلا لثلاث تزود لميعاد أو مرمه لمعاش أو لذه فى غير محرم وعلى العاقل ان يكون بصيرا بزمانه مقبلا على شأنه حافظا للسانه ومن حسب كلامه من عمله قل كلامه إلا فى ما يعنيه ". قلت : يارسول الله فما كانت صحف موسى عليه السلام ؟ قال :"كانت عبرا كلها :عجبت لمن أيقن بالموت ثم هو يفرح .عجبت لمن أيقن بالنار ثم هو يضحك ،وعجبت لمن أيقن بالقدر ثم هو ينصب ،عجبت لمن رأى الدنيا وتقلبها بأهلها ثم إطمئن إليها،وعجبت لمن أيقن بالحساب غدا ثم هو لايعمل". قلت :يارسول الله أوصنى .قال: "أوصيك بتقوى الله فإنها رأس الامر كله " قلت : يارسول الله زدنى :قال: " عليك بتلاوة القرآن ، فإنها نور لك فى الارض وذكر لك فى السماء" قلت: يارسول الله زدنى:قال :"إياك وكثرة الضحك فإنه يميت القلب ويذهب بنور الوجه" .قلت : يارسول الله زدنى : قال :" عليك بالصمت إلا من خير فإنه مطرده للشيطان عنك وعون لك على أمر دينك" قلت: يارسول الله زدنى قال :" عليك بالجهاد فإنه رهبانية أمتى "قلت :يارسول الله زدنى :" قال أحب المساكين وجالسهم ".قلت يارسول الله زدنى قال :" أنظر الى ما هو دونك ولا تنظر الى ما هو فوقك فإنه أجدر ألا تزدرى نعمة الله عليك ".قلت : يارسول الله زدنى قال :" قل الحق ولو كان مرا " :قلت :يارسول الله زدنى :قال :" ليردك عن الناس ما تعلمه من نفسك ". ( أى اشتغل بما تعلمه واقعا منى نفسك من العيوب والمساوىء عما تجهله من عيوب الناس )

    فلا ينبغى تتبع عورات الناس والتطلع إلى عيوبهم ،ولا تحد (أى لا تغضب عليهم ،وتنظر إليهم بعين الإحتقار "فيما تأتى" أى بسبب ما أنت تفعله من الطاعات والقربات اغترارا منك لكونهم لم يبلغوا من الطاعات ما بلغت فإن اشتغلت بعيوب الناس لكونك لم تجد من نفسك عيبا لشغلك عنهم ،أو تفاخرت بما تأتيه ،واحتقرتهم لعدم مساواتهم لك ،فهذا من أعظم العيوب لما فى الأول من الوقوع فى أعراضهم والأعتراض عليهم وغير المفاسد ،وفى الثانى من حب النفس والرضا عنها والرياء المؤدى إلى إحباط العمل والعياذ بالله تعالى .وكفى بك عيبا أن تعرف من الناس ما تجهله من نفسك ،أو تحد عليهم فيما يأتى ،وحاصل المعنى :اشتغل بعيبك عن عيوب الناس ولا تفتخر بأعمالك عليهم ،ثم ضرب بيده على صدرى فقال لا عقل كالتدبير ،ولا ورع كالكف ولا حسب كحسن الخلق .

    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :"المتحابون فى الله عز وجل على عمود من ياقوتة حمراء،فى رأس العمود سبعون ألف غرفة مشرفون على اهل الجنه يضىء حسنهم لأهل الجنه ،كما تضىء الشمس لأهل الدنيا ،فيقول أهل الجنه انطلقوا بنا ننظر إلى المتحابين فى الله عليهم ثياب خضر من سندس خضر مكتوب علي جباههم هؤلاء المتحابون فى الله عز وجل".

    رواه الحكيم الترمذى من حديث بن مسعود

    وروينا فى حديث سيدنا معاذ رضى الله عنه :وقد قال له أبو إدريس الخولانى :إنى لأحبك فى الله عز وجل ،فقال له أبشر ثم أبشر فإنى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :"ينصب لطائفة من الناس كراسى حول العرش يوم القيامة وجوههم كالفمر ليلة البدر يفزع الناس وهم لا يفزعون ، ويخاف الناس وهم لا يخافون ، وهم أولياء الله عز وجل ،الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون "فقيل من هؤلاء يا رسول الله ؟قال :"هم المتحابون فى الله عز وجل "

    رواه البخارى ومسلم

    يتابع ,,,,

  4. #4

    ديوان اهل الذكر لسيدي برهان الدين ابو الاخلاص ( الاحباب الاخلاصية - ابراهيم مبارك ) 4

    أدعية اليوم والليله المصطفويه
    دعاءالاستيقاظ

    عن حذيفه بن اليمانى وأبى ذررضى الله عنهما قالا : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استيقظ قال : "الحمد لله الذى أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور ".

    رواه البخارى

    وعن أبى هريره رضى اله عنه عن النبى صلى الله عليه وسلم قال :" إذا استيقظ أحدكم فليقل :الحمد لله الذى رد على روحى وعافانى فى جسدى وأذن لى بذكره ".

    وعن عائشه رضى الله عنها عن النبى صلى الله عليه وسلم قال :" ما من عبد يقول عند رد الله تعالى روحه :لاإله إلا الله وحده لا شريك له ،له الملك وله الحمد وهو على كل شىء قدير ،إلا غفر الله تعالى له ذنوبه ولو كانت مثل زبدالبحر
    وعن أبى هريره رضى الله عنه قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :"ما من رجل ينتبه من نومه فيقول الحمد لله الذى خلق النوم واليقظه ،الحمد لله الذى بعثنى سالما سويا ،أشهد أن الله يحى الموتى وهو على كل شىء قدير ،إلا قال الله تعالى :صدق عبدي".
    الاحاديث الثلاثه من رواية ابن السنى فى كتاب عمل اليوم واليله
    وعن عائشه رضى الله عنها أن رسول الله صلى اله عليه وسلم كان إذا إستيقظ من الليل قال :"لا إله إلا أنت سبحانك ،اللهم إنى أستغفرك لذنبى ، وأسألك رحمتك ، اللهم زدنى علما ولا تزغ قلبى بعد أن هديتنى ، وهب لى من لدنك رحمه إنك أنت الوهاب "

    رواه أبو داود فى السنن

    دعاء لبس الثوب وخلعه

    عن ابي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلي الله علية وسلم , كان إذا لبس ثوبا أو قميصا أو رداء أو عمامه يقول (( اللهم انى اسألك من خيرة وخير ماهو له واعوذ بك من شرة وشر ما هو له ))

    وعن معاذ بن انس رضى الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( من لبس ثوبا جديدا فقال : الحمدلله الذى كسانى هذا من غير حول منى ولا قوه , غفر الله له ماتقدم من ذنبه ))

    وعن انس رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( ستر مابين اعين الجن وعورات بنى ادم ان يقول الرجل المسلم اذا اراد ان يطرح ثيابه : بسم الله الذى لا اله الا هو ))

    من كتاب ابن السنى

    دعاء الخروج من المنزل ودخوله

    عن انس رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( من قال _ يعنى اذا خرج من بيته - : باسم الله توكلت على الله ولا حول ولا قوة الا بالله , يقال له كفيت ووقيت وهديت وتنحى عنه الشيطان)) .

    رواة ابو داود والترمزى والنسائى

    وعن ابى مالك الاشعرى رضى الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( اذا ولج الرجل بيته فليقل اللهم انى اسألك خيرالمولج وخير المخرج , بسم الله ولجنا , وبسم الله خرجنا ،وعلي الله ربنا توكلنا ثم ليسلم علي اهله )) .

    رواه ابو داود

    دعاء المشى الى المسجد ودخوله والخروج منه

    روى الامام احمد وابن ماجه عن ابى سعيد الخدرى رضى الله عنه قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((من خرج من بيته الى الصلاة فقال :اللهم انى اسألك بحق السائلين عليك واسألك بحق ممشاى ,هذا فائنى لم اخرج اشرا ولا بطرا , ولا رياء و لا سمعه , وخرجت اتقاء سخطك وابتغاء مرضاتك , فأسألك ان تعيذنى من النار وان تغفر لى ذنوبى فأنه لا يغفر الذنوب الا انت .اقبل الله عليه بوجهه واستغفر له سبعون الف ملك )) وفى روايه : (( حتى ينصرف من صلاته )) وروى الترمذى بسندة عن الصادق المصدوق صلى الله على وسلم انه قال : (( من ثلى الفجر فى جماعه , ثم قعد يذكر الله حتى تطلع الشمس ثم صلى ركعتين كانت له كأجر حجه وعمرة تامه تامه )).

    عن ابن عباس ان النبى صلى الله عليه وسلم خرج الى المسجد وهو يقول : (( اللهم اجعل فى قلبى نور , وفى لسانى نورا , واجعل فى سمعى نورا , واجعل فى بصرى نورا ,واجعل من خلفى نورا , ومن امامى نورا , ومن تحتى نورا , اللهم اعطنى نورا )) .

    رواه البخارى

    عن عبدالله بن عمرو بن العاص عن النبى صلى الله عليه وسلم انه كان اذا دخل المسجد يقول : (( اعوذ بالله العظيم وبوجهه الكريم وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم , قال : فأذا قال ذلك قال الشيطان حفظ منى سائر اليوم ))

    رواة ابو داود



    عن انس رضى الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا دخل المسجد قال : (( بسم الله اللهم صل على محمد , واذا خرج قال بسم الله اللهم صل على محمد )) .

    رواة ابن السنى



    عن ابى حميد او ابى سيد رضى الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( اذا دخل احدكم المسجد فليسلم علي النبي صلي الله عليه وسلم ثم ليقل : اللهم إني أسالك من فضلك ))

    رواة مسلم وابو داود
    دعاء التخلى والمباشرة

    عن انس ان رسول الله صلى الله عليه وسلم , كان يقول عند دخول الخلاء : (( اللهم انى اعوذ بك من الخبث والخبائث ))
    رواة البخارى ومسلم

    عن ابن عمر رضى الله عنهما قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا خرج من الخلاء قال : (( الحمدلله الذى اذاقنى لذته وابقى فى قوته ودفع عنى اذاة ))
    رواة ابن السنى والطبرانى

    وعن عائشه رضى الله عنها ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول اذا خرج من الخلاء : ((غفرانك ))
    رواة ابو داود

    وعن ابن عباس رضى الله عنهما عن النبى صلى الله عليه وسلم قال : (( بسم الله اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان من رزقنا , فقضى بينهما ولد لم يضرة شيطان ابدا .
    رواة البخارى
    دعاء الوضوء والغسل والاذانين

    عن ابى موسى رضى الله عنه قال : اتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يتوضاء فا سمعته وهو يقول : (( اللهم اغفر لى ذنبى , ووسع لى فى دارى , وبارك لى فى رزقى , قال : قلت يا رسول الله لقد سمعتك تدعو هكذا وكذا , قال : (( وهل تراهن تركن من شئ ))
    رواة النسائى وابن السنى

    عن عمر ابن الخطاب رضى الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( ما منكم من احد يتوضاء ثم يقول : (( لا اله الا الله وحدة لا شريك له , واشهد ان محمد عبدة ورسوله , اللهم اجعلنى من التوابين , واجعلنى من المتطهرين , الا فتحت له ابواب الجنه الثمانيه يدخل من ايها شاء .
    رواة مسلم

    وعن جابربن عبدالله رضى الله عنهما , ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( من قال حين يسمع النداء : اللهم رب هذة الدعوة التامه والصلاة القائمه ات محمد الوسيل والفضيله , وابعثه مقاما محمودا ,الذى وعدته حلت له شفاعتى يوم القيامه ))
    رواة البخارى
    دعاء الطعام

    عن عبدالله بن عمرو بن العاص رضى الله عنهما , ان النبى صلى الله عليه وسلم كان يقول فى الطعام اذا قرب اليه (( اللهم بارك لنا فيما رزقتنا , وقنا عذاب النار ,بسم الله ))
    رواة ابن السنى

    عن عائشه رضى الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( اذا اكل احدكم فليذكر اسم الله تعالى فى اوله , فأن نسى ان يذكر اسم الله تعالى فى اوله فليقل : بسم الله فى اوله واخرة .
    رواة الترمذى وابو داود

    عن ابى سعيد الخدرى رضى الله عنه ان النبى صلى الله عليه وسلم كان اذا فرغ من طعامه قال ((الحمدلله الذى اطعمنا وسقانا وجعلنا مسلمين ))
    رواة الترمذى وابو داود والنسائئ

    عن معاذ بن انس رضى الله عنه قال . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( من اكل طعاما فليقل الحمدلله الذى اطعمنى هذا ورزقنيه من غير حول منى ولا قوة غفر له ما متقدم من ذنبه))
    قال الترمذى حديث حسن صحيح

    وعن انس رضى الله عنه ان النبى صلى الله عليه وسلم جاء الى سعد بن عبادة رضى الله عنه فجاء بخبز وزيت فأكل ثم قال النبى صلى الله عليه وسلم (( افطر عندكم الصائمون واكل طعامكم الابرار وصلت عليكم الملائكه ))
    رواة ابو داود
    دعاء التهجد والارق والرؤيا

    عن ابن عباس رضى الله عنهما قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا قام من الليل يتهجد قال : (( اللهم لك الحمد انت قيوم السموات والارض ومن فيهن , ولك الحمد انت ملك السموات والارض ومن فيهن ولك الحمد انت نور السموات والارض ومن فيهن , ولك الحمد انتا الحق , ووعدك الحق , و لقاؤك حق , وقولك حق , والجنه حق , والنار حق والنبيون حق ومحمد صلى الله عليه وسلم حق والساعه حق , اللهم لك اسلمت وبك امنت وعليك توكلت , وبك خاصمت , واليك حاكمت فاغفر لى ماقدمت وما اخرت , وما اسررت وما اعلنت , وما انتا اعلم به منى , انت المقدم وانت المؤخر , لا اله الا انت ولا حول ولا قوة الا بالله ))
    رواة البخارى

    عن ابى سعيد الخدرى رضى الله عنه انه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : (( اذا رأى احدكم الرؤيا يحبها فأنها من الله فليحمد الله ليحدث بها من يحب , واذا رأى غير ذلك مما يكره فأنما هى من الشيطان , فلسيتعذ بالله من شرها , ولا يذكرها لآ حد فأنها لا تضرة .
    رواة البخارى ومسلم

    عن عمروبن شعيب عن ابيه عن جدة ان النبى صلى الله عليه وسلم قال : (( اذا فزع احدكم من النوم فليقل : اعوز بكلمات الله التامات من غضبه وعقابه , وشر عبادة ومن همزات الشياطين وان يحضرون . فأنها لا تضرة ))
    رواة الترمزى وابو داود

    وعن خالد الوليد رضي الله عنه انه اصابه الأرق فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم " ألا أعلمك كلمات إذا قلتهن نمت قل : اللهم رب السموات السبع وما أظلت , ورب الارضين وما أقلت , ورب الشياطين وما أضلت , كن لي جارا من شر خلقك أجمعين أن يفرط علي احد منهم او ان يطغي عز جارك وتبارك اسمك " فقالهن فنام .
    رواه الطبراني في الاوسط وابن شيبة في مصنفه
    وعن زيد بن ثابت رضى الله عنه قال شكوت الى رسول الله صلى الله ليع وسلم ارقا صادفه فقال ( قل اللهم غارت النجوم وهدأت العيون وانت حى قيوم لا تأخذك سنه ولا نوم يا حى يا قيوم اهدى ليلى وانم عينى ))
    فقالهن فأذهب الله عنه ذلك .
    رواة ابن السنى
    دعاء النوم
    عن ابى هريرة رضى الله عنه عن النبى صلى الله عليه وسلم قال (( اذا جاء احدكم الى فراشه فليتوضاء وضوء للصلاة ,ثم ينفضه بثوبه ثو ينفضه بثوبه ثلاث مرات ثم فليقل : باسمك ربى وضعت جنبى وبك ارفع ان امسكت نفسى لها , وان ارسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين , وليضطجع على شقه الايمن ))
    رواة الجماعه
    وعن عائشه رضى الله عنها قالت ان النبى صلى الله عليه وسلم كان اذا اوى الى فراشه كل ليله جمع كفيه ونفخ فيها وقراء :: قل هو الله احد وقل اعوذ برب الفلق , وقل اعوذ برب الناس ثم يمسح بها ماستطاع من جسدة ويبدأ بهما على ظهر رأسه ووجهه وما اقبل من جسدة يفعل ذلك ثلاث مرات ))
    رواة البخارى
    عن ابى سعيد الخدرى رضى الله عنه ع النبى صلى الله عليه وسلم قال : (( من قال حين يأوى الى فراشه :استغفر الله الذى لا اله الا هو الحى القيوم واتوب اليه , ثلاث مرات غفرت له ذنوبه وان كانت كزبد البحر او عدد رمل عالج او عدد ايام الدنيا .
    رواة الترمذى
    وعن ابى هريرة رضى الله عنه ان النبى صلى الله عليه وسلم قال : (( من قال حين يأوى الى فراشه لا اله الا الله وحدة لا شريك له , له الملك وله الحمد وه على كل شئ قدير لا حول ولا قوة الا بالله سبحان الله والحمدلله ولا اله الا الله و الله اكبر غفرت له ذنوبه وان كانت مثل زبد البحر ))
    رواة ابن حبان
    وعن البراء ابن عازب رضى الله عنه قال : قال النبى صلى الله عليه وسلم (( اذا اتيت مضجعك فتوضاء وضوئك للصلاة ثم اضطجع على شقك الايمن ثم قل : اللهم اسلمت وجهى اليك وفوضت امرى اليك , والجات ظهرى اليك رغبه ورهبه اليك لا ملجاء ولا منجى منك الا اليك , امنت بكتابك الذى انزلت ونبيك الذى ارسلت , يجعلهن اخر ما يتكلم به .
    اخرجه الجماعه
    ختام الصلاة
    عن ابى هريرة رضى الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( من سبح دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين , وحمد الله ثلاثا وثلاثين ,وكبر ثلاثا وثلاثين , ثم قال تمام المائه لا اله الا الله وحدة لا شريك له , له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير ,غفرت له خطاياة وان كانت مثل زبد البحر ))
    رواة مسلم
    عن معاذ بن جبل رضى الله عنه قال ان رسول الله صلى الله عليه وسلم اخذ بيدة يوما ثم قال : (( اوصيك يا معاذ الا تدع كل دبر صلاة ان تقول : اللهم اعنى على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك ))
    رواة ابو داود
    من ادعيه السفر
    يقول المقيم للمسافر استودع الله دينك وامانتك وخواتيم عملك واقراء عليك السلام .
    رواة الترمذى والنسائئ من حديث عبدالله بن عمر

    ثم يوصيه فيقول عليك بتقوى الله والتكبير على كل شرف اللهم اطوله البعد وهون عليه السفر .
    رواة الترمذى والنسائى من حديث ابى هريرة
    ثم يدعو له بقول زودك الله التقوى وغفر ذنبك ويسر لك الخير حيثما كنت .
    اخرجه الترمذى والنسائى من حديث انس
    ويقول للمسافر للمقيم استودعك الله الذى لا تضيع ودائعه
    رواة الطبرانى من حديث ابى هريرة
    ثم يدعو الله بقوله : اللهم بك اصول . وبك احول . وبك اسير اللهم انى اسألك فى سفرى هذا البر والتقوى , ومن العمل ماترضى ,اللهم انت الصاحب فى السفر والخليفه فى الاهل , اللهم انى اعوذ بك من عثاء السفروكأبه المنظر وسؤ المنقلب فى المال والاهل والولد , واذا رجع قالهن وزاد فيهن ايبون تائبون عابدون لربنا حامدون .
    رواة ابو داود والترمذى من حديث على رضى الله عنه
    فإذا بداء الركوب قال بسم الله , فإذا استوي علي مركبة قال الحمد لله سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلي ربنا لمنقلبون.
    رواه أبو داود والترمزي من حديث علي رضي الله عنه
    من أدعية الظواهر الكونية
    إذا رأي المطر أو خيف ضرره قال : اللهم سيبا نافعا مرتين أو ثلاثاًَ.
    ابن ابي شيبه من حديث عائشه
    فإذا كثر المطر أو خيف ضرره قال: اللهم حوالينا ولا علينا , اللهم علي الآكام و الآجام والظراب والأدوية ومنابت الشجر .
    البخاري من حديث أنس
    إذا سمع الرعد والصواعق قال : اللهم لا تقتلنا بغضبك ولا تهلكنا بعذابك وعافنا من قبل ذلك .
    رواه الترمذي والحاكم في المستدرك من حديث عبد الله بن عمرو
    إذا رأي الهلال . قال : الله اكبر اللهم أهله علينا بالمين والإيمان, والسلامه والإسلام , والتوفيق لما تحب وترضي , ربي وربك والله هلال خير ورشد . ثم يقول ثلاثاً : اللهم إني أسألك من خير هذا الشهر وخير القدر , واعوذ بك من شره .
    رواه الدارمي والترمزي والطبراني وغيرهم من حديث بن عمر وغيره
    من أدعيه الزاوج والأولاد
    يقول لمن تزوج : بارك الله لك وبارك عليك , وجمع بينكما في خير .
    رواه البخاري ومسلم والأربعه من حديث أنس وأبي هريرة
    إذا اتي بمولود أذن في أذنه حين ولادته
    رواه ابوا داود والنسائي
    تعويذ الأطفال : أعيذك بكلمات الله التامة , ومن كل شيطان وهامه, ومن كل عين لامة .
    رواه البخاري من حديث بن عباس
    إذا اصبح الصبي فاليعلمه لا إله إلا الله , وإذا أثغر فليأمره بالصلاه.
    أخرجه بن السني من حديث عبد الله بن عمر
    من أدعية المرئيات
    وإذا رأي ما يحب قال: الحمد الله الذي بنعمته تتم الصالحات . وإذا رأي ما يكره قال : الحمد الله علي كل حال.
    رواه الحاكم وابن ماجة من حديث العائشة
    واذا رأي وجهة المراة قال اللهم انت احسنت خلقى فحسن خلقى , وحرم وجهى على النار الحمد الله الذى سوى خلقى فعدلة ,وصور صورة وجهى فاحسنها , وجعلنى من المسمين .
    رواه ابن حبان وابن مردوية والطيرانى من حديث ابن مسعود وعائشة وانس الخ
    واذا راى باكورة ثمرة او فاكهة قال , اللهم بارك لنا فى صمرنا , وبارك فى ثمرنا , وبارك لنا فى مدينتنا , وبارك لنا فى صاعنا , بارك لنا فى مدنا , اللهم كما رايتنا اولة , فارنا فى اخرة ثم يعطية من يكون عندة من الصبيان
    رواه المسلم والترمزى من حديث ابى هريرة
    اذا راى اخاة المسلم يضحك قال اضحك الله سنك
    رواه البخارى ومسلم من حديث سعد ابن ابى وقاص
    من ادعية السلام والتحية
    اذا بلغ عن احد ردة السلام على المبلغ والمسلم معا
    رواه ابن قطان والنسائى من حديث انس فى سلام خديجة
    اذا قال له انسان انى احبك قال احبك الذى احببتنى له
    رواة النسائى وابو داود وابن حبان من حديث انس
    اذا قيل له كيف اصبحت يقول احمد الله اليك , او يقول بخير احمد الله
    رواة احمد الطبرانى من حديث عبد الله بن عمرو وانس
    اذا صنع اليه معروف قال جزاك الله خيرا .
    رواه الترمزى من حديث اسامة
    من ادعية عوارض الحياة
    اذا اصابة الكرب او الهم او الغم او الحزن يقول لا اله الا الله الحليم الكريم سبحان الله وتبارك الله رب العرش العظيم , والحمد الله رب العالمين . توكلت على الحى الذى لا يموت , الحمد الله الذى لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك فى الملك ,لم يكن له ولى من الذل وكبرة تكبيرا .اللهم رحمتك ارجو فلا تكلنى الى نفسى طرفة عين . واصلح لى شأنى كلة لا اله الا انت, ياحى يا قيوم وبرحمتك استغيث . لا اله الا انت سبحانك انى كنت من الظالمين . اللهم انى عبدك وابن عبدك وابن امتك فى قبضتك , ناصيتى بيدك , ماض فى حكمك , وعدل فى قضاؤك,اسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك , أو انزلته في كتابك, أو علمته أحداً من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك , وأن تجعل القرآن العظيم ربيع قلبي , ونور بصري , وشفاء صدري , وجلاء حزني , وذهاب همي وغمي , ولا حول ولا قوة إلا بالله .
    رواه النسائي وابن حبان من حديث علي . والحاكم من حديث أبي هريرة وابن مسعود من حديث سعد ابن ابي وقاص واحمد البزار من حديث ابن مسعود
    إن وقع ما لا يختاره فليقل : قدر الله ما شاء فعل . ولا يقول (لو) فإن ( لو ) تفتح عمل الشيطان.
    رواه النسائي من حديث أبي هريرة
    إن غلبه امر فليقل حسبنا الله ونعم الوكيل
    رواه أبو داود من حديث عوف بن مالك
    إن اصابته مصيبة قال : إنا لله وإنا إليه راجعون . اللهم عندك احتسب مصيبتي فأجرني فيها وأبدلني خير منها .
    رواه الترمزي والحاكم من حديث ابي سلمة
    إذا استصعب عليه شئ قال : اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلا وانت تجعل الحزن إذا شئت سهلا
    رواه ابن حبان من حديث أنس
    وإذا غضب قال : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم .
    رواه البخاري ومسلم من حديث سليمان بن صرد
    إذا ابتلي بالدين قال : اللهم اكفني بحلالك عن حرامك , واغنني بفضلك عمن سواك .
    رواه الترمزي والحاكم من حديث علي
    من أدعيه المرض والوفاة
    إذا اشتكي وضع يده علي موضع الألم من جسمه ثم قال : بسم الله ( ثلاث مرات) أعوذ بالله وقدرته من شر ما اجد وأحاذر .
    رواه مسلم من حديث عثمان بن ابي العاص
    إذا عاد مريضا قال : اللهم اذهب البأس رب الناس اشفه وانت الشافى لا شفاء الا شفائك لا يغادر سقما . ويمسح بيدة عليه ويطيب خاطرة .
    رواة البخارى من حديث عائشه
    وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم الى معاذ يعزيه فى ابنه : ( بسم الله الرحمن الرحيم , من محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم الى معاذ بن جبل سلام عليك فانى احمد اليك الله الذى لا اله الا هو . اما بعد فأعظم الله لك اجرك والهمك الصبر , ورقنا واياك الشكر,فان انفسنا واموالنا, واهلينا و اولادنا من مواهب الله عزوجل الهينة
    وعواريه المستودعه امتع ما بها الى اجل معدود ويقبضها بوقت معلوم , ثم افترض علينا الشكر اذا عطى , والصبر اذا ابتلى , وكنا ابنك من مواهب الله الهينة وعوارية المستودعة متعك به فى غبطو وسرور, وقبضة منك باجر كثير . الصلاة والرحمة والهدى ان احتسبت . فاصبر ولا يحبطك جزعك اجرك فتتندم , واعلم ان الجزع لا يرد شيئا . ولا يدفع حزنا . وما هو نازل فكأن قدر والسلام
    رواة الحاكم ابن مردوية
    وفى صلاة الجنازة يدعو للميت بقولة : اللهم اغفر له وارحمه , وعافة واعف عنة , واكرم نزله , واوسع مدخلة , واغسلة بالماء والثلج والبرد , ونقة من الخطايا كما ينقى الثوب الابيض من الدنس , وابدلة دار خيرا من داره , واهلا خيرا من اهلة , وادخلة جنة , واعذه من النار .
    رواه مسلم من حديث عوف ابن مالك
    فى زيارة القبور يقول : السلام عليكم اهل الديار من المومنين , وان شاء الله بكم لاحقون , يرحم الله المستقدمين منك والمستاخرين , نسال الله لنا ولكم العافية . انت لنا فرط ونحن لكم تبع . اللهم لا ترحمنا اجرهم , ولا تضلهم بعدهم .
    رواة المسلم والنسائى وابن ماجة من حديث عائشة وبريدة
    دعاء الاستخارة
    عن جابر بن عبد الله رضى الله عنهما قال
    كان رسول الله صلى الله علية وسلم , يعلمنا الاستخارة فى الامور كلها , كما يعلمنا السورة من القرأن يقول : اذاهم احدكم بالامر فليركع ركعتين من غير فريضة , ثم ليقل : اللهم انى استريخك بعلمك , واستقدرك بقدرتك , واسالك من فضلك العظيم , فانك تقدر ولا اقدر , وتعلم ولا اعلم , وانت علام الغيوب . اللهم ان كنت تعلم ان ان هذا الامر خير لى فى دينى ومعاشى وعاقبة امرى, او قال عاجل امرى واجله , فاقدرة لى ويسرة لى , ثم بارك لى فيه , وان كنت تعلم فان هذا الامر شر لى فى دينى ومعاشى وعاقبة امرى , او قال فى عاجل امرى واجلة فاصرفة عنى واصرفنى عنه واقدر لى الخير حيث كان ثم ارضى به قال ويسمى حاجتة

    رواة البخارى
    دعاء الحاجة
    عن عبد الله بن ابى اوفى رضى الله عنهما قال :
    خرج علينا رسول الله صلى الله علية وسلم . فقال من كانت له حاجة الى الله تعالى او الى احد من بنى ادم فليتوضأ او ليحسن وضوءه . ثم ليصل ركعتين . ثم يثى على الله تعالى وليصل على النبى صلى الله علية وسلم . وليقل لا اله الا الله الحليم الكريم. سبحان الله رب العرش العظيم . الحمد لله رب العالمين . اسالك موجبات رحمتك . وعزائم مغفرتك . ولا هما الا فرجته . ولا حاجه هي لك الا قضيتها يا ارحم الرحمين . ثم يسائل من امر الدنيا و الاخرة ماشاء فأنه يقدر ))
    اخرجه الترمزى والنسائى وابن ماجه

    يتابع ,,,,,

  5. #5

    ديوان اهل الذكر لسيدي برهان الدين ابو الاخلاص ( الاحباب الاخلاصية - ابراهيم مبارك ) 5

    صلاةالتسابيح

    اربع ركعات بتسليمه واحده او بتسلمتين، يقرأ فى كل ركعه الفاتحه وسوره ، ثم يسبح قائما خمس عشره مؤه، يقول سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله اكبر، ويسبح فى الركوع عشرآ ، وفى الرفع منه عشرآ وفى السجود عشرآ ،وبين السجدتين عشرآ ، وفى السجده الثانيه عشرآ، وفى الرفع منهما قبل القيام او الشتهد عشرآ ، فهى خمسه وسبعون تسبيحه ، يفعل ذلك فى كل ركعه (الحديث)
    [اخرجه أبو داود والحاكم من حديث عباد بن عباس رضى الله عنهما ]

    حيث قال للعباس رضوان الله عليه: ياعم اذا علمت ذلك وعملت به غفر الله لك ذنبك أوله وآخره قديمه وحديثه حطئه وعمده صغيره وكبيره سره وعلانيته، ولو كنت اعظم اهل الارض ذنبا غفر الله لك بذلك
    دعاء الرغيبه

    عن ابن عباس رضى الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم،يقول : (( ليله حين فرغ من صلاته: (( اللهم إني أسألك رحمه من عندك تهدى بها قلبى ، وتجمع بها أمرى ،وتلم بها شعتى ، وتحفظ بها غائبى ، وترفع بها شاهدى ، وتزكى بها عملى ، وتلهمنى بها رشدى ، وترد بها الفى وتعصمنى بها من كل سوء

    اللهم إيمآنآ صادقآ ، ويقينآ ليس بعده كفر ، ورحمه انال بها شرف كرامتك فى الدنيا والأخره.

    اللهم الفوز فى القضاء ، ونزل الشهداء ، وعيش السعداء ، والنصر على الاعدآء ، اللهم إنى آنزل بك حآجتى وإن قصر أيى ، وضعف عملى افتقرت رحمتك ، فأسالك يا قاضى الامور ويا شافى الصدور ، كما تجير بين البحور ، أن تجرنى من عذاب السعير ، ومن دعوه التبور، ومن فتنه القبور.



    اللهم ما قصر عنه رأيى ولم تبلغه نيتى من خير وعدته أحدآ من خلقك أو خير أنت معطيه آحدأ من عبادكً ، فإنى أرغب إليك فيه وأسآلك الأمن يوم الوعيد ، والجنه يوم الخلود مع المقربين ذا الحبل الشديد والأمر الرشيد ، أسالك الأمن يوم الوعيد ، والجنه يوم الخلود مع المقربين الشهود الركع السجود الموفين با العهود ، إنك رحيم ودود ، وإنك تفعل ما تريد .

    اللهم آجعلنا هادين مهتدين غير ضالين ولا مضلين ، سلمآ لأوليائك وعدوا لأعدآئك ، نحب بحبك من أحبك ، ونعادي من خالفك .

    اللهم هذا الدعاء وعليك الإجابه وهذا الجهد وعليك آلتكلآن .

    اللهم نورا فى قبرى ، ونورآ فى قلبى ، ونورا بين يدي ، ونورآ من خلفى ، ونورآ عن يميني ، ونورآ عن شمآلي ، ونورآ فى بشرى ، ونورآ فى لحمي ، ونورآ فى دمى ، ونورآ فى عظامى ، سبحان الذى لبس المجد وتكرم به ، سبحان الذى لا ينبغى التسبيح إلآ له ، سبحان ذى الفضل والنعم، سبحان ذى المجد والكرم ، سبحان ذى الجلال وإلآكرام )) .



    الحكم فى القيم السنيه والأدب فى الخطب السلفيه

    توكل على الرحمن من خلق الورى وأعطي جميع الخلق رزقا مقدرا

    ويعلم تعداد الرمال ووزنها ويسمع تسبيح النبات على الثرى

    يرى حركات النمل فى حندس الدجى ويعلم قطر الماء عدآ وما جرى

    ورازق كل الخلق من فيض جوده له نعم لم يحصها كل من درى

    وارسل فينا احمد الخلق هاد يا فخلصنا من ظلمه الجهل والمرآ

    هوالرحمه العظمي هوالكنزيرتجى لدي سائر الأهوال فى كل ما يري

    عليه صلاه الله ما لاح بارق وآل وأصحاب أئمة من قرا

    وبعد فإن الله جلت صفاته حليم علي العبد المسيء تسترا

    له قدرة قد حيرت سائر النهي فكل ذكي عقله قد تحيرا



    أفاض علي كل الخلائق بره وأكرمهم في قوله فتدبرا

    فيا أيها الإنسان مالك تحرصن علي ان تنال الرزق مهما تعسرا

    ألم تدر أن الله قسم رزقنا ولم ينس مخلوقاًًًًًً كما قد تقررا

    ويا جامع الاموال من غير حاجه اتنسي يقيناً أن تموت وتقبرا

    فمالك للوراث يقتسمونه وانت به تكوي بجمر تسعرا

    ويا باني العمران ترجو ارتفاعها أتنسي رقودا في التراب معفرا

    اتدري لمن تبني قصورا تزخر فلابد للبنيان أن يتدمرا

    ويا زارع الاثمار تبغي لأكلها أتأكل منها أم تموت فتحصرا

    ويا طالب الدنيا علام طلبتها فلذاتها في البدء كالخمر مسكرا

    وبعد قليل تلقي منها عجائبا فكم ضحكت قدما علي من تأمرا

    فلذاتها طيف الخيال وحلوها تعقبة مر وللقلب فطرا



    فأين الملوك السابقون وجندهم وأين بنو الأمصار مع ساكن القري

    وأين ذوو الجاه الرفيع ومن طغوا وأين ذوو الأموال مع من تجبرا

    وقل أين نمرود وفرعون بعده وكل لئيم قد طغي وتكبرا

    كذا أين عاد مع ثمود وحزبهم وأين مضي الحجاب مع من توزرا

    فتلك هي الدنيا لهتهم بضحكها وأسقتهموا سما زعافا تقطرا

    وجاء رسول الموت أنفذ فيهمو قضاء إله العالمين فدمرا

    فأضحوا فرادي للتراب توسدو بغير أنيس في القبور ألا تري

    وقد فارقوا عرش الممالك والعلا وكل فراش زاهر اللون أخضرا

    إن كانت الدنيا تصير إلى الذى علمت أى مسكين لا تتأثرا

    ولا خيرفى الدنيا ولا فى نعيمها إذا لم تكن فيها العباده والقرى

    فكن زاهدا فيها وفي مال اهلها كفاك لقيمات تقيك فتصبرا


    فيا ايها الشيخ الذي طال عمره أبعد جفاف العود يرجع أنضره

    ألم تدر أن بعد الأربعين إذا م علي المرء جاء الشيب بالموت أنذارا

    ويا معشر القوم الشباب ترقبا فلابد أن تمسوا شيوخا كما نري

    فبادر أخي قبل الممات بتوبه نصوح بها يجلي الفؤاد فيعمرا

    وبادر بالاستغفار واحتمل الأذي من الناس واصفح عن مسيءفتشكرا

    هنيئا لعبد سالك متوكل علي ربه في كل أمر تبصرا

    فقد قال في فضل التوكل ذو العلا خطابا لطه المصطفي من تدثرا

    ومن يتوكل أي علي الله وحده كفاه إلهي كل ما قد تعسرا

    وقد قال فتوكل علي الله إنك علي الحق سبحان العليم بما جري

    وفي حسبنا الله ونعم الوكيل قد أتاك دليل واضح النص أخبرا


    وقد جاءت الآيات فيها كثيرة بنص إلي أهل التوكل بشرا

    وأن أحاديث الرسول منيرة لدينا وكل الأحاديث سطرا

    ففي لو توكلتم علي الله عبرة تحير ارباب العقول فتقصرا

    وفى إنما الاعمال جاءت مواعظ بكل سليم العقل من حيث ابصرا

    توكل على الله العظيم جلالة فتبلغ ما ترجوه مما تقدرا

    الم تر ان الله اعطى ابن ادهم علوما وانوارا وسرا به سرى

    وكان مليكا حاكما فى بلادة فلم يرض الا الزهد دأبا فادبرا

    وذا النون والخلاج ثم جنيدهم وسادتنا الاقطاب كل تصدرا

    فحازوا لاسرار الورى بتوكل على ربهم حتى سقوا العلم ابحرا

    وفازوا من المولى بكل كرامة فنالو المنى فى كل ما قد تعبرا

    فكن يا مريد الوصل مقتديا بهم تفوز بعز فى الانام فتذكرا


    وحسن اخى الظن فى الله ترفعن انا عند ظن العبد قولا تحررا

    ولازم لباب الحق تحظ بمنة ومد أكفا للدعاء مكررا

    فربى مجيب السائلين بفضلة وفى قوله ادعونى وضوح تفسرا

    فرب فقير خاضع متوكل رقى ذروة المجد الرفيع فيسرا

    فخذ هذة الالفاظ منتفعا بها ففيها صلاح العبد نفعا موثرا

    ولاتكتمنها عن مريد وطالب وطالع لها فى كل وقت وحررا

    من بعد هذا صل يا رافع العلا على المصطفى من فاق حسنا فابهرا

    كذا الال والاصحاب ماذر شارق وما هام مشتاق لطيبة مسفرا
    وما ناحت الورقاء من فرط وجدها وما عبدك المسكين قال الذى ثرى

    خطبة من خطب النبى صلى الله علية وسلم
    ايها الناس . ان لكم معالم فانتهو الى معالمكم . وان لكم نهاية فانتهو الى نهايتكم وان المومن بين مخافتين بين عاجل قد مضى لا يدرى ما الله صانع به . وبين اجل قد بقى لا يدرى ما الله قاض فيه .فليا خذ العبد من نفسه لنفسه ومن دنياه لاخرته . ومن الشبيبه قبل الكبر . ومن الحياة قبل الموت , فو الذى نفس محمد بيده ما بعد الموت من مستعتب ولا بعد الدنيا من دار الا الجنة او النار .

    من خطب سيدنا على رضى الله عنة

    عباد الله . الموت الموت . ليس فيه فوت . ان اقمتم اخذ كم . وان فررتم منه ادر ككم الموت مغفور بنواصيكم فالنجا النجا .و الوحا الوحا . فان ورائكم طالبا حثيثا . وهو القبر الا وان القبر روضة من رياض الجنة او حفرة من حفر النار . الا وانه يتكلم فى كل يوم ثلاث كلمات فيقول انا بيت انا بيت الوحشة . انا بيت الديدان . الا وان وراء ذلك اليوم يومااشد منه , يوما يشيب فيه

    الصغير , ويسكر فيه الكبير وتذهل كل مرضعه عما ارضعت , وتضع كل ذات حمل حملها وتري الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد ألا وإن وراء ذلك اليوم يوما اشد منه نار تتسعر , حرها شديد , وقعرها بعيد وحليها حديد , وماؤها صديد , ليس لله فيها رحمه . ألا وإن وراء ذلك اليوم جنه عرضها السموات والأرض وأعدت للمتقين.



    من خطب سيدنا الحسن رضي الله عنه

    أيها الناس نافسوا في المكارم وسارعوا في المغانم . ولا تحتسبوا معروفا لم تعجلوه ولا تكتسبوا بالمطل ذما , واعلمو ان حوائج الناس من نعم الله عليكم فلا تملوا النعم فتتحول نقماا وأن أجود الناس من انفق ماله ابتغاء مرضاة الله وإن أعفي الناس من عفا عن قدره ومن احسن أحسن الله إليه , والله يحب المتقين.

    خطبة أعرابي علي قبر

    يا كرام المعاشر والعشائر واولي الابصار والبصائر أرأيتم ما احرج هذا الميت طالما جد وكد واشتد واعتد وركب الأهوال , واحتشد الأموال فأنظروا أين ما جمع , وهلي أتي بشيء منه إلي هذا المضطجع ؟ , فطالما شمخ وبذخ وأسرف واستطرف وتأنق في الطعام والشراب واستكمل الهيئة والثياب , وتضمخ بالعبير والملاب , فانظروا كيف صار جيفة لا تطاق وكريهة لا تستطيع أن تلحظها الأحداق فإن كنتم قد ضمنتم الخلود وأمنتم اللحود فتمتعو ا بشهواتكم ملياً واتركوا ما رأيتم نسياا منسيا وإلا فالبدارالبدار إلي طرح العالم الغرار , فإن السعيد من نظر إلي دينه دون دنياه , واخذ الأهبة لأخراه قبل اولاه . والشقي من نظر قريبا فبات خصيبا , وعاش رحيبا وغفل عن يوم يجعل الولدان شيبا فكل من عليها فانٍ ويبقي وجه ربك ذو الجلالة والإكرام .


    من وصايا سيدنا علي رضي الله عنه للحسن والحسين عند الوفاة
    أوصيكما بتقوي الله تعالي , والرغبة في الأخرة , والزهد في الدنيا , ولا تأسفا علي شيء فاتكما منها فإنكما عنها راحلان , وافعلا الخير وكونا للظالم خصما وللمظلوم عونا , ثم دعا محمداولده وقال له: أما سمعت ما اوصيت به اخويك؟ قال : نعم , قال فإني اوصيك به وعليك ببر أخويك وتوقيرهما ومعرفة فضلهما . وةلا تقطع أمر دونهما . ثم اقبل عليهما وقال : أوصيكما به خيرا فإنه اخوكم وابن ابيكما وانتما تعلمان ان اباه كان يحبه فأحباه , ثم قال : يا بني أوصيكم بتقوي الله في الغيب والشهادة, وكلمه الحق في الرضا والغضب , والقصد في الغني والفقر , والعدل في الصديق والعدو , والعمل في النشاط والكسل , والرضا عن الله في الشدة والرخاء يا بني ما شر بعده الجنة بشر ولا خير بعده النار بخير وكل نعيم دون الجنة حقير وكل بلاء دون النار عافية يا بني من ابصر عيب نفسه اشتغل عن عيوب غيره , ومن رضي بما قسم الله له لم يحزن علي ما فاته , ومن سل سيف البغي قتل به , ومن حفر لأخيه بئرا وقع فيها , ومن هتك حجاب أخيه هتكت عورات بنيه , ومن نسي خطيئته استعظم خطيئة غيره , ومن اعجب برأيه ضل ومن استغني بعقله ذل , ومن تكبر علي الناس زل , ومن خالط الأنذال احتقر , ومن دخل مداخل السوء اتهم ,
    ومن جالس العلماء وقر , ومن مزح استخف به , ومن أكثر من شيء عرف به , ومن كثر كلامه كثر خطؤه , ومن كثر خطؤه قل حياؤه, ومن قل حياؤه قل ورعة , ومن قل ورعة مات قلبه , ومن مات قلبه فالنار أولي به

    يا بني الأدب ميزان الرجل , وحسن الخلق خير قرين .

    يا بني العافية عشرة اجزاء تسعة منها في الصمت ألا عن ذكر الله تعالي وواحد في ترك مجالسة السفهاء .

    يا بني زينة الفقر الصبر وزينة الغني الشكر .

    يا بني لا شرف أعلي من الإسلام , ولا كرم أعز من التقوي , ولا شفيع أنجع من التوبة , ولا لباس أجمل من العافية .

    يا بني الحرص مفتاح التعب ومطيه النصب.


    من وصايا الحسن البصري

    كتب الحسن البصري إلي عمر بن عبد العزيز أما بعد فإن الدنيا دار ظعن ليست بدار إقامة فاحذرها يا أمير المؤمنين , فإن الزاد منها تركها , ولها في كل حين قتيل تذل من أعزها , وتفقر من جمعها , وهي كالسم يأكله من لا يعرفه وفيه حتفه , فكن فيها كالمداوى وجرحه يحتمى قليلا مخافة ما يكره طويلا , ويصبر علي شدة الدواء مخافة طول الداء , فاحذر هذه الدنيا الغدارة الختاله الخداعة التي قد تزينت بخدعها , وفتنت بغرورها وحلت بآمالها , وسوقت بخطابها فأصبحت كالعروس المجلية , العيون إليها ناظرة , والقلوب عليها والهة والنفوس لها عاشقة وهي لأزواجها كلهم قالية فلا الباقي بالماضى معتبر ولا الأخر بالأول مزدجر فعاشق لها قد ظفر منها بحاجته فاغتر وطغي , ونسي المعاد فشغل فيها لبة حتي زلت به قدمه فعظمت ندامته وكثرت حسرته , واجتمعت عليه سكرات الموت وتألمه , وحسرات الموت بغصته , وراغب فيها لم يدرك منها ما طلب , ولم يروح نفسه من التعب , فخرج بغير زاد , وقدم علي غير مهاد فاحذرها يا أمير المؤمنين , وكن أسر ما تكون فيها واحذر ما تكون لها , فإن صاحب الدنيا كلما اطمأن لها وسر أشخصته إلي مكروه وقد وصل الرخاء منها بالبلاء, وجعل البقاء فيها إلي فناء فسرورها مشوب بالأحزان لا يرجع منها ما ولي وأدبر , ولا يدري ما هو آت فينظر , أمانيها كاذبة وآمالها باطله وصفوها كدر , وعيشتها نكد وابن آدم فيها علي خطر إن عقل ونظر .


    من حكم أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه

    العاجز من عجز عن سياسة نفسه , والعاقل من اعتبر يومه بأمسه والدنيا كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتي إذا جاءه لم يجده شيئا , لذاتها أضغاث أحلام وحقيقتها كخيال منام, وعادتها افتراس الرجال , وشأنها التغيير والتقلب من حال إلي حال , وتسعي في عمارها , وهي تسعي في خراب عمرك تجتهد في إصلاحها وهي مجتهدة في فساد امرك , ربما بات المرء مسرورا ضاحكا والموت علي باب داره واقف , وربما أمل الآمل أملا والأقدار ساعية في محو آثاره , وكم عزيز بات آمنا يرفل في ثوب مجده , وقد اصبح إلي القبر محمولا بالذلة والاهالة , وقد كان قبل ذلك بيوم في غاية العز والصيانة

    وما الدهر والأيام إلا كما تري رزية مال أو فراق حبيب





    من وصايا الحكيم لقمان لابنه

    يا بني لا عفة لمن لا عصمة له ولا مرؤة لمن لا صداقة له , ولا كنز أنفع من العلم ولا شيء أربح من الأدب , ولا قرين أزين من العقل , ولا غائب أقرب من الموت ولا شيء أنفع من الصدق , ولا سيئة أسوأ من الكذب , ولا عباده افضل من الصمت ولا عار اقبح من البخل يا بني من حمل مالا يطيق عجز , ومن اعجب بنفسه هلك , ومن تكبر علي الناس ذل , ومن لم يشاور ندم, ومن جالس العلماء علم , ومن قل كلامه دامت عافيته.

    تمتع بما أعطيت فالمال عارة وكله مع الدهر الذي هو آكله



    فأيسر مفقود وأهون تالف وعلي المرء مالا يبلغ المرء نائله
    من رسائل شيخنا رضي الله عنه
    إلي إخواننا في الله وأحبائنا كافة حفظكم الله وسلام عليكم ورحمة الله تعالي . أما بعد فأحبكم أحبكم الله ورسوله وأن تقوموا بالوظائف الدينية القلبية ففيها السعاده الأخروية والراحة الأبدية فمن الوظائف النطق بالشهادتين مع اعتقاد معناهما الذي هو ثبوت الوحدانية لله ذاتا وصفة وفعلا, وثبوت رسالة مولانا رسول الله صلي الله عليه وسلم مع تصديقه فيما جاء به الله , واتباع أوامره واجتناب نواهيه, فمنها وهو اهمها الشهادتان وأداء الصلوات الخمس في أوقاتها المعينة لها مع ايقاعها في الجماعة , والإتيان بجميع شروطها من الطهارة الكبرى والصغرى , وأستقبال القبلة, وستر العورة, وإتقان الوضوء بإتقان الاستبراء الذي هو استفراغ ما في المحلين من الأذي , ومع الأستجمار بالأحجار إن أمكن والغسل بالماء بعده والأتيان بجميع الفرائض والسنن والمستحبات , ولابد مع من المحافظه على النوافل كالوتر والرواتب القبليه والبعديه ومنها الزكاة فأدوها ان وجبت عليكم ولابد فأنها طهارة وبركه وسبب للغنى ,واحفظو مع هذا جوارحكم التى هى الاذن والعين واللسان والبطن واليد والفرج والرجل من المنهيات , فلا تسمعوا الا الوعظ والذكر والامر بالمعروف والنهى عن المنكر , ولا تنظروا الى مالايحل لكم من النساء والامتعه , واحفظو السنتكم من الكذب والغيبه والنميمه والزور والبهتان ,وايديكم من اذايه الناس فى ابدانهم واموالهم وبطونهم من الحرام ,وفروجهم من مماسه مالا يحل لكم , وارجلكم من المشى فى غير

    طاعه الله وقلوبكم من العجب والكبر والرياء والحسد , والبغض والغل والحقد والغش و الخديعه والمداهنه , وحب الرياسه والتقدم وحب المدح وخوف الذم والاهتمام بالرزق والخوف من الخلق , وتفكروا فى مصنوعات الله , واستحضرو اطلاعه عليكم فى جميع الحالات , ولاتستعظمو هذا فأنه سهل ان استعنتم عليه بالله , ثم المؤكد به عليكم الاجتماع لذكر الله فى وقت فراغكم من الاشغال , وخصوصا فيما بين المغرب والعشاء , وفيما بين صلاة الصبح وطلوع الشمس 5ففى ذكر الله فى هذين الوقتين من الفضل والثواب شئ عظيم , وتزاورو فى الله , وتحابو فيه , وواسوا محتاجكم , وصلوا ارحامكم , وعودوا مرضاكم , وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر , واحتملوا اذى من اذاكم , ولا تجالسوا من يقطعكم عن ذكر الله ولا تخالطوه , فأنه يميت قلوبكم وفى موتها فساد الدين , وضعف اليقين , وفى ذكر الله ذكره ورضاه ومجالسته وطمانينة القلب , وفى الاجتماع عليه رياض الجنه وغشيان الرحمه ونزول السكينه وحفوف الملائكه حسبما وردت به الاخبار وصحت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الاثار , واياكم والانصات لمن يصدكم او يلومكم فانه شيطان مارد , ومطرود شارد , ولا تيئسوا لأحد من عباد الله , ولا تخافوه ولا ترجوه ,فأن الامور كلها بيد الله لايملك احد لاحد منها ضرا ولا نفعا ولا خفضا ولا رفعا , وصونوا قلوبكم من الطمع فى الخلق , فانه الفقر الحاضر والذل الظاهر واعلمو انكم ان فعلتم هذا ثبتت خصوصيتكم ونلتم مطلوبكم من ربكم اعانكم الله وقواكم ومن نزغات الشيطان حفظكم ووقاكم والسلام ..

    من الحكم المأثورة عن النبى صلى الله عليه وسلم الى الامام على

    يا على من كثرت ذنوبه ذهب بهاؤه اصدق وان ضرك فى العاجل فأنه ينفعك فى الآجل , وعليك بالصدق وحفظ الامانه وسخاء النفس وعفه البطن .

    يا على الف صديق قليل وعد و واحد كثير , وللصداقه علامات تجعل ماله دون مالك ونفسه دون نفسك وعرضه دون عرضك .

    يا على لا توبه للتائب حتى يغسل بطنه من الحرام ويطيب لباسه .

    اذا مر على المؤمن اربعين صباحا ولم يجالس العلماء مات قلبه وجسر على الكبائرلآن العلم حياة القلب وان الله لا يستحى من عذاب غنى سارق وعالم فاسق , يا على لا تعير احدا بما فيه , فما من لحم الا وفيه عظمه , ولا كفارة للغيبه حتى يستحله ويستغفر له , وما خلق الله فى الانسان افضل من اللسان يدخل به الجنه وبه يدخل النار , فاسجنه فأنه كلب عقور .

    يا على الدين كله فى الحياء , وهو ان تحفظ الرأس وماحوى البطن وما وعى .


    يا على لا دين لمن لا خشيه له , ولا عقل لمن لا عصمه له , ولا ايمان لمن لا ورع له ,ولا عبادة لمن لا علم له , ولا مرؤة لمن لا صداقه له , ولا امان لمن لا سر له , ولا توبه لمن لا توفيق له , ولا سيماء لمن لا حياء الله , ومن لم يكن له ورع يردة عن المعاصى فبطن الارض خير له من ظهرها ,لآنه لا ايمان فى قلبه ان الرجل ليبلغ بالخلق الحسن درجه الصائم القائم المغازى فى سبيل الله .

    يا على كن بشاشا فأن الله يحب البشاشين ويبغض العبوس الكريه الوجه .

    يا على راس العبدة الصمت الا من ذكر الله . وكثرة النوم تميت القلب وتذهب البهاء , وكثرة الذنوب تقسى القلوب وتورث الندم . من انعم الله عليه فشكر ومن ابتلاة فصبر . واذا اساء استغفر , دخل الجنه من اى باب شاء , يا على لا تفرح فان الله لا يحب الفرحين , وعليك بالحزن فان الله يجب كل قلب حزين , ومامن يوم جديد الا ويقول يابن ادم انا يوم جديد , وانا على عملك شهيد فانظر ماذا تفعل ..



    النصيحه

    قم نحو طاعه ربك الغفار ان كنت ذى عقل و ذا ابصار

    واسجد له اناء ليل دائما واستغفر الغفار فى الاسحار

    واندم على مافات من قبح حصل واعزم على الهجران للآوزار

    واخضع له متبتلا متذللا مستنفرا من ظلمه الفجار

    واخدمه حقا صادقا فى خدمه واعمل لوجه الواحد القهار

    واحذر من الشيطان والنفس والهوى ان يحجبوك عن الكريم البارى

    واترك دسائسها ولا تأمن لها فالسم قد وضعته فى الاطهار

    واعمل بسنه خير خلق الله من نال المعالى المصطفى المختار

    اكثر صلاة واطلبن وسيله لمحمد من حاز كل فخار

    فهوالوسيله للوصول حقيقه وهو المنجى من عنا الاكدار

    والزم لشيخ عارف متحقق قد حارب الشيطان بالأذكار


    واذكر إلهك دائما فى همه واترك جميع الاهل والاغيار

    واستعمل الصمت الجميل بحكمه بالجوع طهر موضع الاسرار

    واطلب من الفتاح جل جلاله ان يرفع الاستار بالانوار

    ويمن بالجود العميم بفضله بالفتح مع انس مع استبشار

    وافعل جميع الخير تحظ بسرة وابعدعن المكروه والاشرار

    واقنع بما اعطاك رزاق الورى لاتطمعن فتكون من اخيار

    فوض له التدبير يفعل مايشا لا تحسبنك من ذوى الافكار

    واطرح هواك وراء ظهرك يا فتى واخدم عليما ترتقى لمنار

    ان انت قمت بواجب وبخدمه صبت عليك مناهل الاطهار

    الخير فى طرق التصوف فاتبع تشرب من الاحواض والانهار

    هم يذكرون الله فى احوالهم لا يبتغون بذكرهم دين

    إن زرتهم فى ذكرهم تفرح بهم من شوقهم للمنعم الستار

    يتابع ,,,,,

  6. #6

    ديوان اهل الذكر لسيدي برهان الدين ابو الاخلاص ( الاحباب الاخلاصية - ابراهيم مبارك ) 6

    يكفيك منهم ذكرهم بتذلل يدعون ربهمو عشاً ونهار

    ارفض جميع الحقد من اعدائهم لا يحرقون عقيدة بالنار

    لا تحتقر احدا فتبلى بالجفا كم اشعث ينبيك عن اخبار

    لو قال للمولى انا قد ارتجى ماء يصب عليه كالامطار

    اخفى النفيس من المعالى والزمن قد اخف نور القدر عن ابصار

    حكم له فى خلقه قد حيرت ارباب علم مثل ذى الاطوار

    لا يسال الخلاق عن افعاله افعاله لا تنتمى لعوار

    فاعمل بشرع والزمن لسنه تلق المنى من غيثه المدرار

    وامر بعرف واجتنب لقبيحه والقلب طهر من رياء سارى

    والكبر فانبذ واطرحن إرادة واكرم لضيف ثم للزوار

    رحما فصل كرما تنل زدا تحز واحفظ وداد الصحب مثل الجار
    وابعد عن الشح الذميم وشكله من كل فعل سيئ وشنار

    واترك مجالسه الغنى وان علا فضل الفقير ينص بالاخبار

    افش السلام على الانام تحيه لا تهجر الاخوان بالاصرار

    الوالدين فبرهم فى خدمه وابعد عن الكذاب والغدار

    لا تأخذ المكر الذميم تجارة الله يبطش بالفتى المكار

    لا تمش مختالا فربك اكبر واخفض جناحا للزكى والعار

    واجلس الى حيث المجالس تنتهى وقر كبيرا وارأفن بصغار

    للناس احبب مالنفسك تشتهى واصفح عن الزلات والاوزار

    لاتظلمن عباد ربك يا فتى فالظلم يخرب عالى الادوار

    راقب تشاهد فعل مولاك القوى حتما من التخريب اخذ الثار

    إن امهلنك ذرة لا يهملك انذر عتيا بالفنا والنار



    اخضع تواضع وانتمى لشريعه العجز شان السادة الاخيار

    الصبر سيمتهم كذا نور تقى والفضل عانقهم عشا ابكار

    كل الزمان يشاهدون صنيعه صنعا بديع الفعل بالاقدار

    كل القبيح من المليح محاسن انظر تامل حكمه الستار

    الشمس تجرى ثم تذهب خفيه والليل يسرى من خفايا البار

    رفع السما والارض اسكنها لنا والفلك تجرى فى فنا الانهار

    الرزق والانبات من نفحاته اطرح جميع الشك والافكار

    الكون سخرة لنا من فضله والنوم الهانا عن القهار

    ادب جميع الاهل من زوج ولذ بلباب شرع ساطع الانوار

    لا تفرحن بمالك الفانى ولا تجزع على مافات من ايسار

    الله يرفع مايشاء ويخفض يقضى بتيسير كذا اعسار

    العسر يفنيه اليسار فصدقن انظر كتاب الله مع اخبار

    الخير دل عليه تجزي بمثله من اضمر الشر ابتلي بضرار

    من عاشر المشبوه يعطي حكمه فابعد عن الرمال والسحار


    من جالس الحداد يعطى ريحه فاجلس مع الصلحاء كالعطار

    وابعد عن الحكام لا تأمن الراشى مثل المرتشى فى النار

    استعمل الصدق الجميل فانه ينجيك من خزى عنا وبوار

    اكثر من التسبيح والتقديس للمولى الذى خلق الدجى ونهار

    كل الخلائق فى الفضا قد سبحوا مستبشرين بغايه استبشار

    ماضرنا لو اننا قمنا كذا بالواجب المفروض والاذكار

    لآتى العطا من فوقنا من تحتنا ولصبت الخيرات كالأبحار

    وفق عبيدك يا رحيم وعافنا من كل داء يعترى وشعار

    وافتح لنا ابواب رشدك سرمدا حتى نقوم بواجب وشعار

    يسر لنا رزقا حلالا واسعا حسن لنا زرعا مع الاثمار

    امطر علينا نعمه مقرونه بالعفو فى الدنيا وعقبى الدار

    وامنحان سرا من بحار حبيبكم ادركنا بالتوفيق فى الاعمار

    ياربنا فرج جميع كروبنا بجلاله المختار من اطهار



    فهو الوسيله للخلائق كلها دنيا واخرى ذو العطاء السارى

    من لاذ نحو جنابه نال المنا من ربه باضاءة الانوار

    ياربنا يسر لنا من فضلكم حسن الوصول لحضرة المختار

    باب القبول لمن اردت وصوله سر الخليقه صفوة الجبار

    فبسرة وبنسله وبحزبه اغفر لنا جميع العيب والاوزار

    وافتح على المسكين يارب السما ابواب توفيق مع الاسرار

    وكذا المشايخ والاصول وفروعهم والاهل والاخوان والانصار

    واحبتى والسامعين جميعهم والمسلمين بعيدهم والجار

    واختم لنا بالخير منك تمننا وتوفنا ربى مع الابرار

    ثم الصلاة مع السلام على النبى عدد الحصى والرمل والاشجار

    مادام وجهك باقيا ياذا العلا ورفيع مجدك على المقدار

    او قال ذو التقصير فى تسطيرة قم نحو طاعه ربك الغفار

    (( يا بنى ))

    إذا اجتمعت عليك اشغال جمه فابدا باحبها الى الله عز وجل واحمدها عاقبه .قال الاستاذ

    اعمل وانتا من الدنيا على حذر واعلم بأنك بعد الموت مبعوث

    واعلم بأنك ماقدمت من عمل محصى عليك وماخلفت (( يا بنى ))

    اذا فعلت معروفا فلا تمن به فان المنه تهدم الصنيعه وتحبط الاجر وتسقط الشكر ولذلك قال الاستاذ.

    فلا تك منانا بخير فعلته فقد يفسد المعروف بالمن صاحبه

    (( يابنى ))

    احسن ماتكون فى الظاهر حالا , اقل ماتكون فى الباطن مالا , واعلم ان الكريم من كرمت عند الحاجه طبيعته وظهرت عند الافتقار نعمته .

    قال الاستاذ : ولا عار ان زالت عن المرء نعمه ولكن عارف ان يزول التجمل



    (( يا بنى ))

    عليك بالوفاء فانه يدعو الى التقى , واعلم انه لا يتم كرم الا بحسن وفاء قال الاستاذ.

    ان الوفاء بعهد الله عادتنا ولا يفى بعهود الله كذاب


    (( يا بنى ))

    اذا وعدت احدا عدة فتممها وعجل بها ,واياك ان تقول لا فيما قلت فيه نعم قال الاستاذ.

    ولا اقول نعم يوما وابتعها بلا ولو ذهبت بالمال والولد

    (( يا بنى ))

    خذ من امورك بالاناة وحسن التثبت تسلم من عتاب الاخوات عند عواقبها كما قال الاستاذ .

    قد يدرك المتأنى بعض حاجته وقد يكون مع المستعجل الذلل

    (( يا بنى ))

    اذا ائتمنك حد على امانه فاله عن ذكرها حتى تسلماه مصونه الى اهلها ففى ذلك قال الاستاذ .

    واذا اؤتمنت على الامانه فارعها ان الكريم على الامانه راع

    (( يابنى ))

    كن حذرا كأنك غر , وكن ذاكر كأنك ساة , وكن فطنا كأنك غافل , فان اللبيب العاقل هو الفطن المتغافل , واذا اعتذر اليك احد من قول بلغك عنه او سمعته منه فاقبل معذرته ولاتدع صلته فتكون قد جعلت صديقا عدوا , وفى ذلك يقول الاستاذ .

    ومن لم يغمض عينه عن صديقه وعن بعض مافيه يمت وهو عاتب


    (( يابنى ))

    كن جوادا بالمال فى مواضع الحق , بخيلا بالسر على جميع الخلق , فان من تمام كرم الحر القيام بالبر والبخل بمكتوم السر كما قال الاستاذ .

    اجود بممنوع التلاد و اننى بسرك عمن رامه لضنين

    وان ضيع الاخوان سرا فاننى كتوم لاسرار العشير امين

    وعندى له يوم اذا ما ائتمنه مكان بسوادء الفؤاد مكين

    ((ولا تدع يابنى ))

    مواصله الكريم وفر الفرار كله من اللئيم , فانه لا يستقيم لك ودة الا من حاجته اليك ,او فراقه منك , فان استغنى عنك كان عليك , وان احتجت اليه هنت عندة قال الاستاذ .

    ان من احوجك الدهر اليه وتعلقت به هنت عليه

    ليس يصفو ود من واخيته ان تعرضت لشئ فى يديه



    (( يابنى ))

    لاتستخفف الرجال فيستخفو بحقك , واقبل منهم الجميل وكافئ , فانك ان فعلت ذلك دام لك حمدهم , وصفا لك ودهم وخذ بقول الاستاذ .

    خذ العفو واصفح عن امور كثيرة ودع كدر الاخلاق واعمد لما فصا

    وابغ عدوا كاشحا قد علمته فكنت كمن اغضى بعين على قذى


    (( يابنى ))

    لا تعب احد بما يبدو لك من عيوبه , فاذا هممت بذلك فاذكر عيوب نفسك فانك ترى مايشغلك عن عيوب الناس , فان عبت احدا بما فيها كان ذلك قبيحا ,واقبح منه ان تعيبه بما فيك , وفى ذلك قال الاستاذ .

    اذا ماذكرت الناس فاترك عيوبهم فلا عيب الا دون مامنك يذكر

    فان عبت قوما بالذى هو فيهم فذلك عند الله والناس منكر

    (( يابنى ))

    اياك وقرين السؤ فانما صلاح اخلاق المرء بمقارنه الكرام وفسادها بمحادثه اللئام , وانما يعرف المرء بقرينه قال الاستاذ .
    عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه فكل قرين بالمقارن يقتدى

    (( يابنى ))

    لا تمازح حليما وسفيها , فانما الحليم يغلبك والسفيه يؤذيك , واعلم ان المراء يمرض قلبك ويضعف رايك ويذرى بمرؤتك عند جلاستك ويفسد الصداقه القديمه وفى ذلك يقول الاستاذ .

    فاياك اياك المراء فانه الى الشر دعاء وللسؤ جالب

    (( يابنى ))

    لاتقتر بالمال فانه كالمسافر يحل ويرحل , واعلم ان العقل مقيم لا يبرح ومثل من له مال ولا عقل له كرجل له نعل ولا رجل له , ومثل من له عقل ولا مال له كرجل له رجل ولا نعل له فان اتاة الله نعلا فالرجل مهياء له , واوتى نعلا من لا رجل له هى اعجوبه فى الناس قال الاستاذ .

    اذا كنت ذا عقل ولم تك ذا غنى فأنت كذى رجل وليس له نعل
    وان كنت ذا مال ولم تكن عاقلا فانت كذى نعل وليس له رجل

    (( يابنى ))

    اذا اردت ان تسود فعليك بحسن الظن واعلم ان الملتفت لا يصل , والمتكبر لا يفلح وما افلح من افلح الا بصحبه من افلح . قال الاستاذ .

    من عاشر الاشراف عاش مشرفا ومعاشر الاندال غير مشرف

    اما تنظر الجلد الحقير مقبلا بالثغر لما صار جلد المصحف

    (( يابنى ))

    اتخذ تقوى الله تجارتك ياتيك الربح الكثير .

    ((يابنى ))

    احضر الجنائز ولا تحضر العرس , فان الجنائز تذكرك الاخرة والعرس يشهيك الدنيا

    ((يابنى ))

    لا تكن اعجز من هذا الديك الذى يصوت بالاسحار وانت على فراشك

    ((يابنى ))

    لا تؤخر التوبه فان الموت ياتى بغته ,



    ((يابنى ))

    لا ترغب فى ود الجاهل فيرى انك ترضى عمله .

    ((يابنى ))

    عليك بمجالس العلماء , واستمع كلام الحكماء,فان الله يحيى القلب الميت بنور الحكمه كما يحيى الارض بوابل المطر , واياك والكذب وسؤ الخلق فان من كذب ذهب ماء وجهه,ومن ساء خلقه كثر همه , ونقل الصخور من مواضعها ايسر من افهام من لا يفهم .

    ((يابنى ))

    لا ترسل رسولك جاهلا ,فان لم تجد حكيما فكن رسول نفسك

    ((يابنى ))

    لا تنكح امه غيرك فتورث بنيك حزنا طويلا

    ((يابنى ))

    يأتى على الناس زمان لا تقر فيه عين حليم

    ((يابنى ))

    اختبر المجالس على عينك ,فان رأيت المجلس يذكر فيه الله عز وجل فاجلس معهم فان تك عالما يزداد علمك وان تك غبيا يعلموك , وان يطلع الله عز وجل عليهم برحمه تصبك معهم .



    ((يابنى ))

    لا تجلس فى المجلس الذى لا يذكر فيه الله عز وجل ,فانك ان تكن عالما لا ينفعك علما , وان تكن غبيا يزدك غباء , وان يطلع عليهم بعد ذلك بسخط يصبك معهم .

    ((يابنى ))

    لا ياكل طعامك الا الاتقياء وشاور فى امرك العلماء .

    ((يابنى ))

    ان الدنيا بحر عميق وقد غرق فيه ناس كثير فاجعل سفينك فيها تقوى الله وحشرها الايمان بالله شراعها التوكل على الله لعلك تنجو .

    ((يابنى ))

    انى حملت الجندل والحديد فلم احمل شيئا اثقل من جار السؤ .

    ((يابنى ))

    انى منذ نزلت الى الدنيا استدبرتها واستقبلت الاخرة فدار انت اليها تسير اقرب من دار انت عنها راحل .

    ((يابنى ))

    اياك والدين , فأنه ذل النهار وهم بالليل .

    ((يابنى ))

    اضر الاشياء متعلم غافل او متصوف جاهل او مقرى مداهن .


    ((يا بنى ))

    من تشرع ولم يتحقق فقد تفسق , من تحقق ولم يتشرع قد تزندق , ومن جمع بينهما فهو البحر الزاخر المطمطم .
    ((يابنى ))
    احتجت الشريعه على الحقيه وكل منهما يريد اظهار شانه وعلو قدرة ,فقالت الشريعه مخاطبه الحقيقه : انا المسؤله بحفظ الحقوق واقامه الحدود فبى يأمن المرء على نفسه ومله وعرضه ,ولو لاى ما انتظمت الاحوال ولا استقرت الاوضاع فمن تمسك بى كنت له مأمنن فى الدنيا ونجاة فى الاخرة , فانا صوت الله فى ارضه , احب من احبنى , وانذر من خالفنى من عصانى ,فلى الحجه البالغه وكفى بى فخرا وشرفا فقالت الحقيقه .تدافع عن نفسها لما سمعت من اختها الشريعه لآنها صاحبه الفضل والفخر فقالت لها :

    مهلا يا اختى فلا احسن مما تقولى , فانت له اهل فضلك لا ينكر وصوتك غنى عن ان يشهر ولكن عبتى عليكى انك تترقبى الاعمال والافعال فلا تتركى صغيرة ولا كبيرة الا وتقصيها فصفحك عزيز وانذارك شديد اما انا فا امهل العاصى لعله يتوب واغض الطرف عن عثراته لعله ينوب فوصفى الشفقه والرحمه فكم من عاص امهلته فتاب ورجع الى مولاة واناب فانتفعت به اهل الارض والسماء فليس لك من الامر شئ فما تم الا ما اراد ولو شاء ربك مافعلوة فقالت الشريعه لما سمعت ذلك : لعلك تريدى يا اختى مجادلتى فاريد مصالحتك فانت لى وانا لكى واريد حفظ حقى وحقك فقالت الحقيقه وهى مسرورة تجامل اختها الشريعه : خذى على عهدا فلا اظهر الا بك ,فانت لك البدايه وانا لى النهايه , ومنى عليك السلام .

    ((يابنى ))

    من لم يستعن بالله على نفسه صرعته .

    ((يابنى ))

    لا تعم عن نقصان نفسك فتطغى .

    ((يابنى ))
    من عرف نفسه لم يغتر بثناء الناس عليه .

    ((يابنى ))
    كن من الحليم على حذر ان احرجته ,ومن اللئيم ان اكرمته ,ومن الاحمق ان مازحته

    ومن الفاجر ان عاشرته ,واعلم ان من الناس من يقول ويفعل , ومنهم من لا يقول ولا يفعل ومنهم من يفعل ولا يقول وهو خير منهم وشرهم الذى يقول ولا يفعل .

    ((يابنى ))

    اغض عن الفكاهات والحكايات ولا تحدث احدا عن اعجابك بولدك ولا زوجتك ,

    ولا اعجابك بسيفك ولا فرسك واياك واحاديث الرؤيا فانك تطمع فيك السفاء فيولدون لك الاحلام ويفسدون فى عقلك ,ولا تلبس من الثياب مشهورا ولا تتخذ من الدواب مبطورا ولا تتصنع تصنع المراءة ولا تتبذل تبذل العبد وتوق الكحل والاسراف فى الدهن وتلح فى الحاجات ولا تخضع فى الطلبات , واياك ان تعلم اهلك وولدك كثرة مالك او قلته فأنهم ان علمو قلته هنت عليهم , وان علمو كثرته لم تبلغ به رضاهم .

    ((يابنى ))
    اذا خاصمت فدع الحدة , وفكر فى الحجه واصبر لمن خاصمك , ولا تغضب فتذهل عن حجتك , وامر الحاكم بينكما حلمك ولا تكثر الاشارة بيدك و ان قربك سلطان فكن منه على حد السنان, وان امن اليك فلا تأمن انقلابه عليك وارفق به رفقك بالصبى وكلمه بما يشتهى واياك ان تدخل بينه وبين احد من ولدة وحشمه وان كان لقولك فيهم مطيعا .

    ((يابنى ))

    اذا جالست العلماء فاحفظ لسانك لآنهم اهل منطق وفصاحه يزنون الاقوال الخارجه من الافواة فهم علماء بحث وجدال كما قال امامهم الفخر الرازى فى نهايه رسالته حين دعاة احدالاولياء لآخذ العهد منه , وتركه للجدال والمناظرات فقال متاسفا على نفسه من ضياع حياته فى ذلك وما استفدنا من بحثنا طول عمرنا سوى ان جمعنا قيل وقال وانما العقل عقال واخر سعى العالمين ضلال.

    ((فاعرف يابنى ))

    ربك واترك الرياء والجدال فأجلك محدود ووقتك كنز ثمين فانتبه قبل الفوات فلا يقال لك يوم القيامه لم لم تكن معربا ولكن يقال لك لم كنت مذنبا فماذا تقول وبماذا تجيب :

    لسان فصيح معرب في كلامه فياليته من وقفه العرض يسلم

    ولا خير فى عبد اذا لم يكن تقى وماضر ذا تقوى لسان معجم



    ((يابنى ))

    اذا جالست الاولياء فاحفظ قلبك لآنهم اهل معرفه بالله استنارت قلوبهم بذكر الله وفى محبه الله بذلوا انفسهم لله فكشف عنهم الغطاء , واطلعهم على اسرار اهل الارض والسماء .

    ((يابنى ))

    كان لى خصوم ظلمه فشكوتهم الى البحر السبحانى فقلت : قد تكاتفو على وصاروا يدا واحدة فقال : يد الله فوق ايديهم فقلت : ان لهم مكرا فقال : لايحيق المكر السئ الا باهله فقلت : هم كثير فقال :كم من فئه قليله غلبت فئه كثيرة باذن الله والله مع الصابرين .



    ((فيابنى ))

    مبدؤنا الاخلاص والله غايتنا

    سبيلنا الاصلاح والنبى وسيلتنا

    ترفعت عن رجا الانذال همتنا

    ولو دهتنا الليالى ما اهمتنا

    وصروف الايام لو بالشر امتنا

    لاتعتقدنا نذل لها ولو متنا

    شعارنا الصبر والتفويض سيمتنا

  7. #7

    ديوان اهل الذكر لسيدي برهان الدين ابو الاخلاص ( الاحباب الاخلاصية - ابراهيم مبارك ) 7

    التوحيد والفقه
    لك الحمد يا منان فى كل لمحةٍ على نعم لم تحص بين الخليقة
    فمنها شفاءُ القلب من ألم بـــــه ومنها اهتدائى نحو خيرطريقة
    وصل على المختار من جاء بالهدى مبيداً جيوش الكفر من كل ملة
    وآلٍ وأصحاب وكل من انتمى إليه وسلم دائماً كل لحظـــــــة
    فنرجوك يا الله إصلاح بالنــــا وعوناً وتأييداً وفوزاً بمنـــــــة
    شفاءً وقرباً صحةً وسلامـــــــةً يقيناً وإيماناً وإسكان جنــــــــة
    وعزاً وتوفيقاً وتنوير باطـــــنٍ ورزقاً حلالاً للفقير براحــــــة
    فإنك رحمن رحيــــــم ومالــــك وقدوس سلم يا سلام لمهجــتى
    ويا مؤمن أمناً مهيمن جدلـــــنا عزيز وجبار بتحقيق منيــــتى
    وشرف عبيداً قال يا متكبــــــر ويا خالقاً يا بارئاً للبريــــــــــة
    مصور يا غفار فاغفر وللعـــدا بقهرك يا قهار فاقهر بحســــرة
    بحقك يا وهاب هب لى رحمــة فإنك رزاق فمــــن بحاجـــــتى
    وإنك فتاح عليـــــم وقابـــــــض وباسط أرزاق العباد بجملــــــة
    ويا خافض يارافع ومعزنا مذل سميع والبصير بحالـتى
    ويا حكم ياعدل أنت اللطيف بى خبير حليم والعظيم بقدرة
    غفور شكور والعلى فاعلنا كبير حفيظ والمقيت لورتى
    حسيب جليل عالم ومدبر كريم رقيب والمجيب لدعوتى
    ويا واسع أنت الحكيم فداونى ودود مجيدباعث للبرية
    شهيد وحق والوكيل فقونى قوى متين والولى لمنتى
    حميد ومحص للأنام ومبدئ معيد ومحيى والمميت لشقوتى
    ويا حى أحى اللب بالعلم والتقى فإنك قيوم وواجد نعمتى
    ويا ماجد يا واحد من بالمنى ويا صمد يا قادر بالعطية
    ومتقدر أنت المقدم ذو الثنا موخر أخر كل باغ وقيعتى
    فيا أول يا آخر أنت ظاهر ويا باطن يا وال عمرسريرتى
    فيارب يا متعال يا بر برنا وهب لى أيا تواب خالص توبة
    ومنتقم من كل باغ وحاسد عفو رءوف جد بعزى ونصرتى
    ويا مالك الملك وياذا الجلال صن عن الظلم والأغيار ذاتى وشيمتى
    غنى مغنى مانع ضار نافع ونور وهادى والبديع لفطرتى
    ويا باقياً يا وارثاً نور الحشا رشيد صبور قو فكرى وهمتى
    فليس لنا إلا جنابك سيدى فمن يا نرجو وطهر طويتى
    وداوى عبيداً قد دعاك من الأسى ومن كل ما يشكوه من كل شدة
    بجاه الذى أرسلته واصطفيته وأيدته بالمعجزات العظيمة
    محمد المختار والرُسل كلهم وأملاكك اللهم فاقبل لدعوتى
    وصل وسلم كل وقت ولحظةٍ على المصطفى الهادى لأقوم شرعة
    وآلٍ وأصحابٍ وكل من ارتقى إلى رتب التقوى وكل فضيلة
    وحتماً على المسكين يدعوك قائلاً لك الحمد يا منان فى كل لمحة
    بذاتك مولانا اكفنا كل شدةٍ وخلص من الأغيار فضلاً سريرتى
    وجودك حق ليس يقبل الانتفا لك القدم الذاتى بغير بداية
    بقاؤك حق للأنـام مخالف غنى على الإطلاق دون البرية
    فيا واحد فى ذاته وصفاته وأفعاله جد بالرضا لأحبنى
    لك السمع والإبصار علم إرادة كلام حياة والعظيم لقدرة
    فيارب يا موجود نزه سريرتى وصلنى بوصل الوصل واكتب سعادتى
    سميع لمن ناداك سراً وجهرة بصير فبصرنا ونور بصيرتى
    وعجل بما أرجوه فضلاً ومنه عليم فعلمنا مهم الشريعة
    مريد لما أبدعت من كل كائن فمن بمأمولى إلهى بسرعة
    كلامك يا الله شافٍ لعلتى وجامع تفريقى وداع لقربتى
    وحام من البهتان والزيغ والمرا وهادٍ إلى الخيرات منكل وجهة
    ويا حى يا محيى لمن مات أحينى حياةً على الإسلام تمحو شقاوتى
    وأهلى وأصابى وخلا أحبنى قدير فألبسنا ثياب الحقيقة
    بنفسية ربى سلبيةٍ كــذا معانٍ بها أدعوك تفريج كربتى
    بحق صفات للمعانى تلازمت وكل كمالٍ من صفات قديمة
    وبالرسل والأملاك من قد عصمتهم لهم فطنة صدق كتبليغ دعوة
    ما جاءنا فى الكتب من كل شرعة فطهر صميم القلب من كل ظلمة
    أبوء لك اللهم بالذنب فاغفرن فمن غيركم أرجو لمحو خطيئتى
    بث الله آمنا وبالرسل كلهم وآمنت بالأملاك من غير مرية
    وبالكتب مع أشراط يوم القيامة فنؤمن بالمهدى حلف الهداية
    هذا بمسيخ ثم عيسى مبيده ويأجوج مع مأجوج أهل الغواية
    وبالدابة المذكور فى الذكر نعتها تخبر أن الدين دين الحنيفة
    كذا بطلوع الشمس من مغرب لها فيغلق باب التوب عن ذى الخطيئة
    ويأتى دخان لا يضر أولى التقى ولكن لأهل الكفر أقوى مصيبة
    يليه خراب البيت رفع كتابنا وبعد يعم الكفر أحيا الجدالة
    ونؤمن أن البعث حق وأننا سنسأل عما قد فعلنا بدقة
    وحق عذاب القبر ثم نعيمه ونشر وحشر ثم نشر الصحيفة
    وحق صراط والموازين قبله وذا بعد نفخ الصور ثانى نفخة
    يرى المؤمنون الرب حقاً بجنةٍ وحشر بلا كيف وحصرٍ بمقلةٍ
    فينسون ما هم فيه من كل لذةٍ وجزما شهود الرب أعظم لذة
    شفاعة أهل الخير بعد نبينا لذى الذنب حق فافقهن عقيدتى
    وعفو إلهى ثم واسع فضله يعم الذى إيمانه مثل ذرة
    وأفضل خلق الله طرا محمد من الله هذا الفضل لا لمزية
    لقد خص بالمعراج والحوض واللوا ورؤية ربى فى الدنا والوسيلة
    ونؤمن أن الروح تبقى بلا فنا كأجساد من سادوا بوصف النبوة
    كعرشٍ وكرسى ولوح مع القلم وحور وولدان ونارٍ وجنة
    كمثل شهيد الحرب حى بجنةٍ ويرزق منها دائماً للذاذة
    وكل قتيل فهو ميت بعمره يقيناً بلا نقص ولابزيادة
    ورزقى حقا ما انتفعت به فلا أقول لملكى ذاك رزقى ومنحتى
    ونؤمن أن الله يغفر ذنبنا سوى الشرك فضلاً كالوجوب لتوبة
    فنرجوك ربى أن تزين باطنى بحلية إيمان وعلم وحكمة
    ومن علينا بالقبول تكرماً ويسر لنا الأرزاق من غير عسرة
    وهبنا جزيل الخير يا خير واهبٍ وكل الورى جمعاً وأهل مودتى
    دعوتك ربى بالصفات جميعها وعقد أولى التوحيد من أهل سنة
    تخلصنا من كل هولٍ وشدةٍ وتمنحنا الرضوان يوم القيامة
    وتحشرنا مع خير خلقك أحمدا بجنات فردوسٍ جوار الوسيلة
    وصل وسلم كل وقتٍ ولمحةٍ على المصطفى مع آله والصحابة

    يتابع ,,,,,

  8. #8

    ديوان اهل الذكر لسيدي برهان الدين ابو الاخلاص ( الاحباب الاخلاصية - ابراهيم مبارك ) 8

    أحكام الصلاة
    قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين}، وقال (ص): "لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ" فيندب لداخل بيت الخلاء قبل الوضوء أن يدخل برجله اليسرى ويخرج باليمنى عكس ما يفعله إذا أراد دخوله المسجد أو الخروج منه وأن يقول قبل دخوله ما ورد فى الحديث الشريف: "إذا دخلتم الخلاء فقولوا بسم الله اللهم إنى أعوذ بك من الخبث والخبائث" ويقول عند الأنصراف: غفرانك الحمد لله الذى أذهب عنى ما يؤذينى، وأمسك ما بنفعنى، وأن يستتر حياءً من الله والملائكة وقت إدخال الاستجمار، والاستنجاء يكون بالماء، وعلامة نظافة المحل هى الخشونة فى الرجل والنعومة فى المأة، والاستجمار يكون بالحجر، ويجوز مع وجود الماء، ولكن الماء أفضل، والأفضل أن يستجمر بالحجر، ويستنجى بالماء، وتعريف الحجر أن تقول هو كل طاهر قالع غير محتدم، وشرط الاستجمار ثلاثة ألا يجفف الخارج وألا ينتقل عن محمل خروجه وألا يطرق عليه نجس أجنبى، فإذا فقد شرط منها وجب الماء.

    وأركان الاستنجاء أربعة
    1- وهى مستنجى وهو الشخص.
    2- ومستنجى فيه وهو القبل أو الدبر.
    3- ومستنجى منه وهو البول أو الغائط.
    4- ومستنجى به وهو الماء أو الحجر، ويتعهد الإنسان تكاميش الدبر حتى يتمكن من نظافتها تماماً.

    أركان الوضوء
    اختلف الأئمة فى عددها كالآتى:
    1- المالكية: عدوا فرائض الوضوء سبعة وهى: النية وغسل الوجه وغسل اليدين مع المرفقين، ومسح جميع الرأس وغسل الرجلين مع الكعبين، والغور والتدليك على المعتمد عندهم لأنهم قالوا إنه داخل فى حقيقة الغسل فلا يتحقق بدونه.
    2- الشافعية: عدوا فرائض الوضوء ستة وهى: النية وغسل الوجه وغسل اليدين مع المرفقين، ومسح بعض الرأس، ولو شعرات، وغسل الرجلين مع الكعبين على ما ذُكر.
    3- الحنابلة: عدوا فرائض الوضوء ستة وهى: غسل الوجه ومنه داخل الفم والأنف وغسل اليدين، ومسح جميع الرأس، ومنها الأذنان، وغسل الرجلين، والترتيب والموالاة، وأما النية فعدوها شرطاً فى صحتها.
    4- الحنفية: عدوا فرائض الوضوء أربعة وهى: غسل الوجه وغسل اليدين مع المرفقين، ومسح ربع الرأس، وغسل الرجلين مع الكعبين، وأما النية فهى عندهم سنة مؤكدة لمواظبته (ص) عليها، وكيفية النية أن يقول المتوضئ نويت الوضوء، أو نويت رفع الحدث الأصغر، والنية هى قصد الشئ مقرناً بفعله فإن تراخى عنه سمى عزماً ومحلها القلب، وتكون فى ابتداء الوضوء، ويغتفر تقديمها على الفعل بزمن يسير عرفاً لوجودها حكماً والله أعلم.

    باب مبطلات الوضوء
    يبطل الوضوء بالأشياء الآتية:
    وهى ما خرج من السبيلين القبل والدبر من بول وغائط وريح، والمزى والودى والمنى عند المالكية إذا خرج بلذة غيرمعتادة، كما إذا نزل فى الماء الحار فالتذ فأمنى، ولا يوجب الغسل، قالت الشافعية إن خروج المنى لاينقض الوضوء مطلقاً، ولكنه يوجب الغسل، وأماعند غيرهم، فالمنى الخارج بغير لذة ناقض للوضوء وهو طاهر عند الشافعية نجس عند غيرهم، وخروج القيح والدم والصديد، وخروج دودةٍ أو حصاةٍ من أحد السبيلين عند الشافعية والحنابلة، وسيلان الدم والقيح من أى موضع فى البدن ولو من الفم عند الحنفية، وزوال العقل بجنون أو إغماء أو مسكر بخمر أو حشيشة أو نحوهم، وصرع ونوم ومس الفرج، وعند الحنفية لا نقض بالمس، والردة عند المالكية والحنابلة، والقئ الذى يملأ الفم عند الحنفية، والقهقهة فى الصلاة إذا سمعها من بجواره عندهم أيضاً، والشك فى الحدث أو سببه عند المالكية،، والولادة بغير دم عند الحنفية والحنابلة، وأكل لحم الإبل، وتغسيل الميت عند الحنابلة، ولمس المرأة الأجنبية بيغر حائل عند الثلاثة، وقالت الحنفية لا ينقض الوضوء بذلك مطلقاً والله أعلم.

    باب فرائض الغسل
    يوجب الغسل أمور ستة، ثلاثة يشترك فيها. الرجال والنساء وهى:
    1- التقاء الختانين لقوله (ص): "إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل".
    2- إنزال المنى.
    3- موت المسلم إذا كان شهيداً فلا يُغسل.
    وثلاثة تختص بها النساء وهى:
    1- الحيض.
    2- النفاس.
    3- الولادة بلا دم عند الثلاثة، وقالت الحنابلة إن الولادة بلا دم لا توجب الغسل والله أعلم.

    باب فرائض الغسل
    اختلف الأئمة الأربعة فى ذلك كالآتى:
    1- الحنفية: عدوا فرائض الغسل ثلاثة وهى: المضمضة والاستنشاق وتعميم جميع البدن بالماء، وأما النية فهى عندهم من السنة المؤكدة.
    2- المالكية: عدوا فرائض الغسل خمسة وهى: النية وتعميم الجسد بالماء ودلك جميع الجسد مع صب الماء أو بعده قبل جفاف العفو، وإن تعذر سقط، وموالاة غسل الأعضاء مع الذكر، والقدرة وتخليل جميع جسده بالماء.
    3- الحنابلة: عدوا فرض الغسل واحداً، وهو تعميم الجسد بالماء وأدخلوا فى الجسد الفم والأنف، فيجب غسلهم تبعاً للبدن، وأما النية فهى عندهم شرط صحة.
    4- الشافعية: عدوا فرائض الغسل ثلاثة وهى: النية، وإزالة النجاسة إن كانت على البدن، وإيصال الماء إلى جميع الشعر والبشرة.

    وكيفية النية فى جميع المذاهب أن يقول: نويت رفع الجنابة، أو نويت رفع الحدث الأكبر، وتقول الحائض: نويت رفع حدث الحيض، وتقول النفساء: نويت رفع حدث النفاس والله أعلم.

    باب الصلاة
    اعلم أن الصلاة فى اللغة الدعاء، وشرعاً أقوال وأفعال مفتتحة بالتكبير مختتمة بالتسليم بشرائط مخصوصة، وهى أنواع: منها ما هو فرض عين على كل مسلم ومسلمة، وهى الصلوات الخمس الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح، وقد فرضت فى مكة قبل الهجرة بسنة على الترتيب المذكور، فكان الظهر أول ما فرض، وهى أجل الأركان بعد الشهادتين، ودليل فرضيتها الكتاب والسنة والإجماع، أما الكتاب فقوله تعالى: {فَأقِمُوا الصَلاة} وقوله عز وجل: {إنَ الصلاةَ كَانَتْ عَلَى المُؤْمِنِين كِتَابًا مَوْقُوتاً}. أما السنة فقوله (ص): "خمس صلوات افترضهن الله عز وجل من أحسن وضوءهن، وصلاهن لوقتهن، وأتم ركوعهن وخشوعهن كان له على الله عهد أن يغفر له، ومن لم يفعل فليس على الله عهد إن شاء غفر له، وإن شاء عذبه"، وأما الإجماع فإنه لايختلف فى فرضيتها أحد من المسلمين فضلاً عن أئمة الدين، فهى معلومة من الدين بالضرورة، وجاحدها مرتد عن دين الإسلام عياذاً بالله، وأما الجمعة فقد شرعت بدل الظهر، وهى خامسة يومها، ومنها ما هو فرض كفاية، وهى صلاة الجنازة، ومنها ما هو نفل وتفصيل ذلك مذكور كتب الفقه والله أعلم.

    باب شروط الصلاة
    اعلم أن الشرط لابد منه فى صحة الصلاة، وتبطل الصلاة بدونه، والشرط تعريفه أن تقول هو ما وجب واستمر، وشروط الصلاة هى بلوغ دعوة النبى (ص) والعقل والبلوغ والنقاء يعنى النظافة من دم الحيض والنفاس، والطهارة من الحدث الأصغر والأكبر، ومن الخبث المعفو عنه فى البدن والثوب والمكان، واستقبال القبلة مع الأمن والقدرة، وستر العورة لقادر عليه، والعلم بدخول الوقت ولو ظناً، وهناك شروط أخرى تركتها خوف الإطالة والله أعلم.

    باب فرائض الصلاة
    اعلم أن الفرض والركن بمعنى واحد، وهو أمر لابد منه فى صحة الصلاة، يعنى لا تصح الصلاة إلا به، والركن هو: ما وجب وانقطع، فيصح تداركه بعد تركه فى حالة الصلاة، أو بعد انتهاء الصلاة، وإن كان قد تركه والزمان قريب، فيدخل فى الصلاة ويأتى به، ويسجد للسهو على مقتضى مذهبه، وسجود السهو سنة لا تبطل الصلاة بتركها، وفرائض الصلاة وأركان الصلاة فقد اختلف الأئمة فى عددها كالآتى:
    1- الحنفية قالوا: إن أركان الصلاة المتفق عليها أربعة وهى: القيام والقراءة والركوع والسجود، فلا يسقط واحد منها إلا عند العجز، غير أن القراءة تسقط عند المأموم، لأن الشارع نهاه عنها، ولهذا سموها ركناً زائداً، وذلك لأنهم قسموا الركن إلى زائد وأصلى، فالأصلى ما لا يسقط إلا عند العجز بلا خلف، والزائد ما يسقط فى بعض الحالات ولو مع القدرة على أدائه، والأول هو القيام والركوع والسجود، والثانى هو القراءة، أما باقى ما يتوقف عليه صحة الصلاة، فينقسم إلى قسمين:
    1- ما كان خارجاً عن ماهية الصلاة وهى الطهارة من الحدث والخبث، وسترالعورة واستقبال القبلة، ودخول الوقت والنية والتحريمة، وهى شرائط صحة الشروع فى الصلاة.
    2- ما كان داخل ماهية الصلاة كإيقاع القراءة فى حالة القيام، وكون الركوع بعد القيام والسجود بعد الركوع، وهذه شرائط لدوام صحة الصلاة، وقد يعبرون عنها بفرائض الصلاة. ويريدون بالفرض الشرط، أما القعود الأخير قدر التشهد فهو فرض بإجماعهم ورجحوا أنه ركن زائد، وأما الخروج من الصلاة بالسلام فهو واجب لا فرض فلو خرج بالحدث صحت صلاته ويكون آثماً.
    2- المالكية قالوا: فرائض الصلاة خمسة عشر فرضاً، وهى: النية وتكبيرة الإحرام والقيام لها من الفرض، وقراءة الفاتحة والقيام لها فى الفرض، والركوع والرفع منه والسجو والرفع منه وترتيب الأداء، ونية اقتداء المأموم.
    3- الشافعية قالوا: فرائض الصلاة ثلاثة عشر فرضاً منها خمسة قولية وثمانية فعلية فالخمسة القولية هى تكبيرة الإحرام، وقراءة الفاتحة، والتشهد الأخير والصلاة على النبى بعده والتسليمة الأولى. أما الثمانية الفعلية فهى النية والقيام فى صلاة الفرض لقادر والركوع والاعتدال منه والسجود الأول والثانى والجلوس الأخير والترتيب، وأما الطمأنينة فهى شرط محقق للركوع والاعتدال والسجود والجلوس، فالطمأنينة لابد منها، وإن كانت ليست بركن زائد على القول الراجح.
    4- الحنابلة عدوا فرائض الصلاة أربعة عشر، وهى القيام فى الفرض وتكبيرة الإحرام، وقراءة الفاتحة، والركوع والرفع منه، والاعتدال والسجود والرفع منه والجلوس بين السجدتين، والتشهد الأخيروالجلوس له والتسليمتان والطمأنينة فى كل ركن فعلى وترتيب الفرائض والتسليمات.

    باب فى كيفية التشهد
    1- الشافعية قالوا: إن ألفاظ التشهد هى التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله، السلام عليك أيها النبى ورحمة الله السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن سيدنا محمداً رسول الله والصلاة على النبى بعده فى التشهد الأخير ركن كما سبق وهذا التشهد مروى عن ابن عباس رضى الله عنهما عن رسول الله (ص).
    2- الحنابلة قالوا: إن ألفاظ التشهد هى التحيات إلى آخرتشهد الشافعية.
    3- المالكية قالوا: إن ألفاظ التشهد هى التحيات لله الزكيات لله الطيبات الصلوات لله السلام عليك أيها النبى ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، وهو مندوب عندهم لا ركن كما سبق وهذا التشهد مروى عن عبد الله بن عمر رضى الله عنهما عن النبى (ص).
    4- الحنفية قالوا: إن ألفاظ التشهد هى التحيات لله الصلوات والطيبات السلام عليك أيها النبى ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبد الله ورسوله، وهذا التشهد مروى عن عبد الله بن مسعود رضى الله عنه عن الحبيب المصطفى (ص)، ويحسن بعد التشهد أن يقول اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد كما صليت على سيدنا إبراهيم وعلى آل سيدنا إبراهيم، وبارك على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد كما باركت على سيدنا إبراهيم وعلى آل سيدنا إبراهيم فى العالمين إنك حميد مجيد اللهم إنى أعوذ بك من عذاب القبر وعذاب النار، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيخ الدجال، ثم تقول: اللهم أغفر لى ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت وما أسرفت وما أنت أعلم به منى أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت.

    باب مبطلات الصلاة
    مبطلات الصلاة هى:
    1- الكلام الأجنبى عنها لقوله (ص): "إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شئ من كلام الناس، إنما هى التسبيح والتكبير وقراءة القرآن" صدق (ص) فتبطل الصلاة باللام عمداً أو نسياناً عند الحنفية والحنابلة، وقالت الشافعية والمالكية: إن الكلام ناسياً لا تبطل الصلاة به.
    2- والتنحنح إذا ظهر منه حرفان فأكثر إذا كان بغير ضرورة عند الحنفية والحنابلة، وقالت الشافعية: يعفى عن القليل من التنحنح إذا لم يستطع رده إلا إذا كان مرضا ملازماً، وإلا فلا يضر كثيره أيضاً وكذلك إن تعذر عليه النطق بركن قولى كقراءة الفاتحة، فإن التنحنح الكثير فى هذه الحالة لا يضر، وقالت المالكية إن التنحنح لا يبطل الصلاة، وإن استعمل على حروف مبطلة لحاجة أو لغير حاجة ما لم يكن كثيراً أو تلاعباً وإلا أبطل.
    3- والعمل الكثير أعنى الحركات الكثيرة التى ليست من جنس الصلاة، وأما ما كان من جنس الصلاة كزيادة ركوع أو سجود، فإن كان عمداً أبطل قليله وكثيره وإن كان سهواً لم تبطل الصلاة به مطلقاً قليلاً كان أو كثيراً عند الثلاثة، وقالت المالكية: يبطل الصلاة الزيادة التى من جنسها سهواً إذا كثرتـ وأما الزيادة القولية مثل تكرير قراءة الفاتحة فلا تبطلها مطلقاً، ولو كانت عمداً يسجد لسهوٍ عند الجميع.
    4- التحول عن القبلة فى الصلاة.
    5- والأكل والشرب.
    6- والحدث.
    7- وحدوث الحدث.
    8- والقهقهة، أما التبسم فلا بضر مطلقاً.
    9- وتقدم المأموم على إمامه بركن عمداً لم يشاركه فيه كأن يركع ويرفع قبل أن يرفع الإمام، فإن كان سهواً رجع لإمامه، ولا تبطل صلاته، هذا عند المالكية والحنابلة، وقالت الحنفية: إن التقدم مبطل للصلاة عمداً، أو سهواً إلا إذا لم يعد ذلك مع الإمام أو بعده، ويسلم معه أما إن أعاده معه أو بعده وسلم معه فإنها لا تبطل الصلاة، وقالت الشافعية لا تبطل صلاة المأموم إلا بتقدمه عن الإمام بركنين فعليين بغير عذر كسهو مثلاً، وكذا لو تخلف عنه بها عمداً من غير عذر كبطء قراءة الفاتحة.
    10- وانكشاف العورة، وعورة الرجل فى الصلاة ما بين سرته وركبته، والمرأة الحرة جميع جسدها عورة إلا وجهها وكفيها، والأمة أعنى المرأة المشتراة بالمال كالرجال.
    11- وتغيير النية كأن نوى الظهر مثلاً، وفى أثناء صلاته قصد أن يصليها عصراً، مثلاً، فإنها تبطل، وكذا لو نوى قطع الصلاة بعد تلبسه بها فإنها تبطل أيضاً.
    12- والردة أعاذنا الله من الكفر وأهله.

    وللصلاة مبطلات أخرى تركتها خوف الإطالة، وذكرت الأهم وهو ما يكثر وقوعه فى الغالب، ومن أراد الزيادة فعليه بكتب الفقه فليراجعها يجد فيها ما يبصره. والله ولى التوفيق.
    وبعد: فهذه أوراق تبين ما لا بد منه لطالب الآخرة، وإن كان علم ذلك مستقراً عند كل مسلم تلفظ بكلمتى الشهادتين. فول واجبٍ على المسلم أن يأتى بكلمتى الشهادتين طرفى النهار وطرفى الليل قولاً واعتقاداً وعملاً، لأنها هى الموجبة للدخول فى سياج الإسلام، وبها أرسل الله الرسل مبشرين ومنذرين، وبها يقام سياج العدل والتوادد والتآلف بين المسلمين بعضهم بضاً سواء فى ذلك عالمهم وجاهلهم، وبالتلفظ بالشهادتين على ما ذكرناه كما أمرنا رسول الله (ص). لأن الشرك خفى فى هذه الأمة فكان قولهما تجديداً واحتياطياً من الدخول فما لا ينبغى الوقوع فيه من الأمور المخالفة لدين الإسلام. ومن أماكنها قولها مثل ما يقول المذن بحضور قلب وانكسار نفس ثم يقول بعد فراغ المؤذن: اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمداً الوسيلة والفضيلة والدرجة الرفيعة، وابعثه مقااً محموداً الذى وعدته. ثم يقول: رضيت بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد (ص) نبياً ورسولاً، ثم يقول جزى الله سيدنا ومولانا محمداً (ص) عنا خيراً جزى الله الأنبياء والمرسلين عنا خيراً. جزى الله الملائكة والمقربين عنا خيراً. جزى الله العلماء والصالحين عنا خيراً. جزى الله عنا خيراً من وجب له حق علينا من آبائنا وأمهاتنا ومشايخنا وإخواننا من أحبنا فى الله ومن أحببناه فيه. جزى الله إخواننا المسلمين عن الإسلام خيراً. ثم يدعو لنفسه ولهذه الأمة بما شاء من غير تعرض للدعاء على حكامها، ومن لم يستطع قول ذلك كله فليقتصر على مثل قول المؤذن. سواء سمعه لقربه أو لم يسمعه لبعده، كل ذلك لأجل محافظة العبد على الشهادتين كل يوم وليلة، فى أوقات العبادات المشروعة وغيرها فإن العقد لا يزال يكثر من ذكر الله تعالى حتى يحبه الله ويحبه الناس وتصير أحواله كلها من طلبه لمعاشه وغيره عبادة وذكراً. ومن الواجب أيضاً على كل مسلم كثرة الصلاة والتسليم على رسول الله (ص)، لأنه الذى فتح لكل الخلق باب الله الأعظم فى الوقوف به فى اليوم والليلة خمسين مرة، وهى أوقات الصلوات المفروضات المسنونات ولتعلم كما أنه لا نهاية لحب العبد ربه كذلك لا نهاية لحب العبد رسول الله (ص)، ومن محبته وجوب اتباعه فى أقواله وأفعاله دون اتباع غيره كائناً من كان. ولذلك قرن الله تعالى اسمه الكريم باسمه الشريف وجعل ذلك كلمة واحدةً لا يصح الإيمان إلا بها مثل قولنا أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله، ومن محبته حفظك الأدب عند سماع حديث رسول الله (ص) وأن تقول فيما فهمته منه اللهم به أستعين على أداء ما كلفتنى به فإنه إن فاتك العمل به لم يفُتك ثواب نية العمل وأن تقول فيما لا تعلمه آمنت بذلك على علم الله ورسوله فيه. وإياك والجدال والنزاع برفع الصوت فإن الحق مع المتأدب الساكت والآداب المتعلقة بذلك كثيرة غير محصورة ومرجعها كلها إلى ثلاثة آداب من تمسك بواحدةٍ منها نجا. وهى التسليم بأن يرضى بالقضاء كله حلوه ومره من غير اعتراض على خلقه، وثانيها التزام العبودية بالأدب مع الحق فى كل ما يكون، وثالثها خلو القلب من محبة الدنيا وهى أساس كل خير يحفظ عليك الموت على الإسلام والتزام العبودية يثبتك عند السؤال فى الحساب فى البرزخ والاخرة، وأما خلو القلب من محبة الدنيا فإنه يحفظ عليك شهود الحق فى الدنيا والآخرة وهى السعادة الكبرى التى بابها شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله. ونهايتها بذل النفوس بالمجاهدة بالسيف فى سبيل الله تعالى، فمن كملت شهادته فى البداية صحت استقامته وهدايته فى النهاية، ولكل امرئ من المؤمنين نصيب من هذه الشهادة مفروض، قال الله تعالى: {وَما مِنّا إلاَّ لَهُ مَقَامُ مَعْلُومُ} ومدار ما يدخل العبد فى دين الإسلام وما يترتب عليه من وجوب الأحكام قوله (ص) فى حديث جبريل عليه الصلاة والسلام حين سأل رسول الله (ص) عن الإسلام. فقال (ص): "أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وتقيم الصلاة وتؤتى الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلاً". وقوله حين سأله عن الإيمان: "أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وأن تؤمن بالقدر خيره وشره". وقوله حين سأله عن الإحسان: "أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك". قوله حين سأله عن الساعة: "أمارتها أن تلد الأمة ربتها، وأن ترى الحفاة العراة رعاء الشاة يتطاولون فى البنيان" فقد جمع هذا الحديث مرتبة الإسلام والإيمان والإحسان، بجميع تعلقاتها. وإنما ذكر فيه أمارة الساعة لئلا يظن أحد الخلود فى الدنيا، ويعلم أن مرجعه إلى الله، والحساب عما تضمنته هذه الأحكام، ومن لم يوف بها كانت مرتبة إسلامه وإيمانه وإحسانه ناقصة.


    باب مبطلاة الإيمان
    وهى قسمان: التوبة وإصلاح الطعمة. فأما التوبة فهى الرافعة لحكم المعاصى المتجددة فى كل يوم وليلة، كما رفعت الشهادتان حكم الشرك الخفى، فالواجب على كل مسلم أن يكثر من الاستغفار فى اليوم والليلة سواء علم أنه عصى أم لم يعلم، والعلم بما يتعاطاه العبد من معاصيه واجب وإلا لم تقع التوبة والاستغفار موضعه المأمور به فيه، فتكون غفلته عن ذلك أشد من معاصيه وإن كثرت، وبذلك تقصر مرتبة عبوديته، فالبحث عن ذلك بعد الشهادتين ضرورى، ومن لم يجعل الله له سبيلاً إلى معرفة ذلك فليعتقد فى نفسه النقص والضعف والذل ملجأ فى السؤال إلى الله تعالى فى الموت على الإسلام الكمل مكثراً من الاستغفار ناوياً التوبة مما يعلمه الله منه قال الله تعالى: {وَالَّذيِنَ إذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا الله فاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلاَّ الله وَلَمْ يُصِرُّروا علَى مافَعَلُوا وهَمُ يَعْلَمُونَ} وأعظم الأوقات المطلوب فيها ذلك أواخر الليل والنهار، والمراد من التوبة رجوع العبد إلى الله تعالى بقلبه فى أكثر حالاته حتى لا يكون غافلاً عن نفسه وربه، ويكون إن شاء الله من الذاكرين الله كثيرا والذاكرات، وفى الصحيح أن الملك لا يكتب المعصية على العبد إلا بعد إمهال ست ساعات فإن استغفر الله تعالى لم تكتب، وإلا ثبتت.
    وأما إصلاح الطعمة فهى الأساس وبها يتأتى فعل ما تقدم، والأحاديث الواردة فى كسب العبد فى الدنيا وأكله من عمل يده، والصدقة منه كثيرة، وكذلك النهى عن ترك الكسب وجعل نفسه كلاً على العباد يأكل أوساخهم سواء كان أباه وأمه أو قريبه. فالكسب واجب على العبد وجوباً موكداً ملحقاً برتبة الإيمان، كما أشار إلى ذلك حديث الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يده إلى السماء يقول يارب يارب ومطعمه حرام وملبسه حرام ومشربه حرام، فأنى يستجاب له ومدار الأمر على التقوى فى جميع ما يعلمه العبد من الحرف والصنائع، وكل إنسان يعلم من حرفته مابه تقع التقوى، وما به يقع الغش، والله ورسوله جعل العبد أميناً على نفسه فى حرفته، فإن خان الأمانة فإنما خان دينه ونفسه والناس أجمعين، ولذلك قال (ص): "الطهور شر الإيمان" والواجب على العبد أن يعمل بيديه ويقارب ويسدد ما استطاع، ولا يلحق نفسه بالمعاجز الكسلان المستعاذ منهما فى الأحاديث، وعمل العبد يوماً واحداً سالماً من الغش أحسن من عبادته سنين كثيرة لأنه (ص) قال: "من غشنا ليس منا" فنفاه عن الجماعة وقد جعل الله البركة فى التقوى، والفقر فى الغش كما هو مشاهد، وكل إنسان مجبول على حب الدنيا وما تقوم به معيشته من مأكل وملبس ومنكح، كل إنسان بحسب رتبته وعلى التشبه بمن هو أوسع منه فى الدنيا، ولا يحصل للإنسان ذلك إلا إن نصح فى حرفته وتعليمه وزهد فى الدنيا بقلبه، واكتسب بيده من غير نظر إلى تحصيل الفائدة، فإن البركة لم تنزل إلا فى رأس المال من غير شعور العبد بذلك. وكبار الرجال من الأولياء المتسببين مستورون فى الدنيا ستراً يقاوم أهلها فى النفقة وغيرها، محفوظون من النقس فى رءوس أموالهم، وقد رأيتم أحوال الدنيا وتقلبها بأهلها الماضين مع ما كانوا عليه من حسن العمل والاعتقاد، ثم رأيتم أحوال هذا الزمن وتقلباته مع ما أنتم عليه من النقص علماً ضرورياً لا شك عندكم فيه، ومن لم يجع الله له نوراً فما له من نور والله يقول الحق وهو يهدى السبيل.

    يتابع ,,,,,

  9. #9

    ديوان اهل الذكر لسيدي برهان الدين ابو الاخلاص ( الاحباب الاخلاصية - ابراهيم مبارك ) 9

    باب فرض العلم
    وهو قسمان: شرعى وسياسى فالسياسى قد أفردنا له كتاباً نضمه إليه إن شاء الله آخر الكتاب، ويكفى عن ذلك كله إن لم نذكر ما نذكره من أخلاقه (ص) أوائل الكتاب.
    أما الشرعى فهو أقسام أحدها ما جاء الإيمان به مجملاً لا يقبل التفصيل كالشهادتين وذكر صفات الحق وذاته مما منع الشرع من الخوض فيه كما جرى عليه السلف الصالح من الصحابة والتابعين والأئمة المجتهدين والمحدثين رضى الله عنهم أجمعين. قال الإمام الشافعى: كل ما جاء الإيمان به مجملاً وسكت النبى (ص) عن تفصيله من دقائق الاعتقادات وأحوال البرزخ والآخرة حرم علينا الخوض فيه إذ الأصل الجامع لكل علم كتاب الله وسنة نبيه محمد (ص). ولم يرد فيهما الأمر بالبحث عن ذلك بل عندنا ورود النهى فيه أقرب، وجميع الأكابر من الصحابة. بل كلهم على ذلك ولسنا نبتدع فى الدين ما لم نؤمر به انتهى.
    وقال الإمام مالك لا يصح لأحد العلم بالله على ما يعلم الحق به نفسه ولو أمكن ذلك ولو بوجه لتساوى الحق الخلق فى العلم والمعلوم، وهذا سيد المرسلين (ص) يقول: "سبحانك ما عرفناك حق معرفتك".
    وقال الإمامان الجليلان أبو حنيفة وأحمد رضى الله عنهما: لا نصف الحق سبحانه وتعالى إلا بما وصف به نفسه فى كتابه وعلى أيدى رسله عليهم الصلاة والسلام، ولا نطلق عليه من الأقوال إلا ما ورد به على لسان محمد (ص)، وقال أبو الحسن الأشعرى رضى الله عنه قبل موته بساعات: لا أكفر أحداً من أهل القبلة بذنب ولا بخطأ فى تأويل بعد ما نطقوا بالشهادتين، وأقول هم قوم أخطأوا وحسابهم على الله تعالى، وقال القاضى أبو بكر الباقلانى: رحمه الله: العقل أحد الحواس، والحق سبحانه وتعالى لا يدرك به، بل إنما يدرك به سبحانه وتعالى وبالرسل صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين. فإذا علمت ذلك فأرح نفسك حيث أراحك الحق واستعد لما أنت مأمور بفعله ومحاسب على تركه. وغاية الأمر فى ذلك أن يكون الاعتقاد قولاً جزماً. واعتقاداً وسطاً من غير تعطيل ولا تجسيم، وكل ما ورد من التشابه آمنا به قولاً واعتقاداً على علم الله فيه من غير تأويل ولا تحكيم، فإنه تعالى أعلم بما أطلقه على نفسه من الوصف اللائق به سبحانه وتعالى، ولو لم يكن فى النهى عما ذكر إلا قوله تعالى: {ويُحَذِّرُكُمُ الله نَفْسَهُ}، وقوله (ص): "كلكم فى ذات الله حمقى" لكان كفاية فى الزجر عن مثل ذلك {والله يَعْلَمُ وأَنْتُمْ لاَتَعْلَمُونَ}.
    القسم الثانى من العلم: وهو ما انتجته الأعمال الشرعية من تصفية القلوب وتزكية النفوس من اليقين والمعارف والأسرار وغير ذلك، مما لا يحصى، والميزان الحافظ لذلك على ما تصف به الاعتصام بحبل الله وهو كتاب الله وسنة رسوله (ص)، ولذلك ثلاثة طرق: طريق الصديقية والشهادة والولاية، فالصديقية اسم لترك المناهى فمن أحبكم ترك المناهى، وانقادت نفسه إلى الموت وترك المألوفات، والخروج من العوائق والعوائد، وغلظ الطبع واستحكام الشهوات، قلت أوجلت، فقد استقام مع الله حق الاستقامة، وليس ذلك لبشر بعد النبيين إلا لأبى بكر الصديق رضى الله تبارك وتعالى عنه، ولذلك أعطى مقام التسليم حظه الأوفر، وأطلق عليه اسم الخلة، وقد ورد فى الحديث أن الله تبارك وتعالى يتجلى فى الآخرة للأخلاء الثلاثة محمد وإبراهيم وأبى بكر تجلياً خالصا، وفى رواية أن الله تعالى يتجلى للناس عامة ويتجلى لأبى بكر خاصة، وقد شبه (ص) أبا بكر بإبراهيم فى قوله (ص): "إنما مثلك يا أبا بكر كمثل إبراهيم" إشارة إلى تحقيق أبى بكر بالخلة التى هى تسليم النفس والولد والمال لله رب العالمين، وكان أبو بكر الصديق رضى الله عنه من أمن الناس على رسول الله (ص) بنفسه وولده وماله، قال (ص) ما دحاله ومعلما له باستيفائه مرتبة الصديقية بكمالها: "من أراد أ، ينظر إلى ميت يمشى وعلى وجه الأرض فلينظر إلى هذا" ثم أوضح ذلك بقوله: "ما فضلكم أبو بكر بكثرة صلاةٍ ولا صيامٍ ولكن بشئ وقر فى صدره" وهو برد اليقين الذى وجده إبراهيم عليه السلام حين ألقى فى الناس ووجده (ص) حيث قال: فوجدت برد أنامله بين ثديى فعلمت علم الأولين والآخين، وذلك هو الذى صب فى صدر أبى بكر ووقر فيه حيث قال (ص): "ما صب فى صدرى شئ إلا صببته فى صدر أبى بكر" فلذلك استحق الخلة والخلافة حياً وميتاً وحاصل هذا الطريق التى رأسها أبو بكر رضى الله عنه أن ترك المناهى هو صدر الإيمان، والواقع عليها بالترك أول الإيمان ثم تنابعت الأوامر بعد ذلك شيئاً فشيئاً. فالإيمان جاء فى ترك المناهى حتماً من غير ترخيص فى وقوع شئ منها، قال (ص): "ما نهيتكم عنه فانتهوا وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم" وأما طريق الشهادة فهى التزام الأوامر وانسحاب الأعمال على مراتب الدين كله، وليس ذلك لبشر بعد النبيين إلا لعمر بن الخطاب رضى الله عنه فمن استتم فيه حكم المراتب الثلاث التى هى الإسلام والإيمان والإحسان سمى مؤمناً كاملاً، فإذا أحكم ترك المناهى بقدر تلك المراتب التى أنسجت أعماله عليها كان من الراسخين فى العلم، قال الله تعالى: {أفَمنْ شَرَحَ الله صَدْرهُ لِلإسْلام فَهُو عَلَى نُورٍ مِنْ رَبَّهِ} والنور هو العلم بتفصيل ما أمكن الإتيان به من المراتب الثلاث، فلما كان عمر رضى الله عنه من أحكم الناس فى التزام الأوامر حتى وصل فى ذلك إلى ذروة كان الأمر بعده فيها إلى النقص، ولم يدع باباً من المناهى أتصف به أبو بكر رضى الله عنه إلا أخذ عمر فى مقابلته وجهاً محموداً وإن لم يؤمر به شرعاً، فلذلك شبهه (ص) بموسى عليه السلام المخصوص بالتكليم الذى هو أعلى طرق العلم بقوله (ص): "إن يكن فى أمتى محدثون فعمر" والتحديث فرع من مكالمة الحق لعبده فى سره كما وقع له فى ذلك موافقة القرآن فى مواضع كثيرة، وكما وقع له فى اسارى بدر وغيرها، وقد أفرد التحديث بهذا الاسم عن التكليم، كما أفردت الصديقية بذلك الاسم عن الخلة التى هى فرع منها، وحاص هاتين المرتبتين أن المعارف والأسرار الدينية الحالة عن التزام الأوامر وترك المناهى هى طرق الكسب والمجاهدة ومناقشة النفوس والتسليم والتزام العبودية والحفظ لحقوق العباد، كما درج على ذلك السلف الصالح من غير رؤية إلى حصول كرامة من شهود أو كشف أو حال أو غير ذلك، إذ هذه الطريق هى العبودية المحضة ألتى لا سيادة فيها لأحد من الأئمة بوجه وإن ظهر على المتصف بما ذكر كرامة أو غيرها فهو مغرور عن ذلك بباطنه غير ناظر إليه لانشغاله بما كلفه الحق ورضيه له فإن الكرامة الكبرى إنما هى الاقتفاء والاقتداء لآثار رسول الله (ص)، حسبما أمكن العبد فعله والتخلق به فى جميع ما ورد به الكتاب والسنة وقال الله تعالى: {وَالَّذيِنَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِينَّهُمْ سُبُلَنا وَإنَّ الله لَمَعَ المحْسِنيِنَ} والأمر فى ذلك وغيره موقوف على السابقة بحسن الخاتمة وهو المراد بقوله: {يمْحُ الله مايَشاءُ ويُثْبِت} وبقوله (ص): "إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة" الحديث. وقال ابن مسعود رضى الله عنه: من كان مستنا فليستن بمن قد مات، فإن الحى لا يؤمن عليه الفتنة، وقد كان عمر بن الخطاب رضى الله عنه مع شدة خوفه وعظيم مرتبته يسأل حذيفة بن اليمانى عن نفسه ويقول هل تعلم فىَّ شيئاً من النفاق. وهذه مرتبة العبودية المحضة، وهى المخصوصة باسم الولاية حقاً لقوله تعالى: {أَلاَ إنَّ أوْليَاء الله لاَخَوْفُ عَلَيْهِمْ ولاَ هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا وكَانُوا يتَّقُونَ} الآية، وأما الولاية فهى باسم الصلاح فى قوله تعالى: {فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ الله عَلْيهِمْ مِنَ النَّبيِّينَ والصِّدِّيقينَ والشُّهَداءِ والصَّالحِينَ} وهى مواهب مخصوصة لأقوام مخصوصة على عدد مخصوص كالأوتاد والأبدال، والأئمة إلى غير ذلك من أصحاب الدوائر والأعداد وأصحاب النوب والأفراد، وهم دوائر عدد لا يزيدون أبداً ولا ينقصون على عدد مراتب الكون من العرض إلى الثرى فعددهم محفوظ على المراتب لا بالأشخاص، فإنه قد تكون المرتبة مخصوصة بأربعة أشخاص مثلاً، فيليها ثلاثة أو خمسة لأن فيهم رجلاً بمنزلة رجلين أو رجل غير كامل فيكمل من مرتبة أخرى، ومن أكابر رجال الدوائر أهل الكهف رضى الله عنهم أجمعين آمين، وبالجملة فلا طريق إلى هذه المرتبة ظاهرة حيث لم يتقيد فى الشرع بعلم أو عمل يوصله إليها لأنها أخذة تأخذ العبد على أى حالة هو عليها فتقلب عينيه إبرزاً خالصاً فى أسرع من لمح البصر، وإلى ذلك الإشارة بقوله (ص): "إن بين أيديكم فتنا كقطع الليل المظلم يمسى الرجل فيها مؤمنا ويصبح كافرا، ويمسى فيها كافراً ويصبح مؤمناً" وذلك عند ظهور سلطان الوقت صاحب هذه المرتبة خليفة الله الأعظم محمد المهدى عليه السلام، وقد ورد فى بعض هذه الأخبار أن حكم هؤلاء القوم فى هذه الدار كحكم الخلق الذين يخلقهم الله عز وجل ليكمل بهم عمارة الجنة، وقد ورد فى الصحيح أن بهم يرفع الله القحط والجدب والمحل والخسف، وبدعائهم ينزل المطر ما داموا فى الأرض بين أظهر الناس، وهم الشعث الغبر الدنسة ثيابهم الذين إذا خطبوا لم ينكحوا وإذا استأذنوا لا يؤذن لهم، وإذا تكلموا لا يسمع لهم، وأكثر هؤلاء سوقة ومسببون إلا قليلا منهم ممن لا تعاظمهم الرتبة أن يتعاطوا أحوال الدنيا وإليهم الإشارة بقول على بن أبى طالب رضى الله عنه أن الله تعالى أخفى ثلاثاً فى ثلاث أخفى رضاه فى يسير من طاعته، وأخفى غضبه فى يسير من معصيته، وأخفى وليه بين عباده، فلا يتسصغروا شيئاً من الطاعات والمعاصى، فربما وافق ذلك من الله رضاه أو سخطه وأنت لا تشعر ولا تحقر عبداً تراه، فربما كان ولياً لله. وأنت لا تعلم ولا تلحق بأهل هذه المرتبة أهل الشطحات وأرباب الأحوال والمجاذيب، وإن ظهر منهم خرق العوائد، وكثرت منهم ظنهم غر القوم ولهم من الأدب معهم كما لغيرهم من الكمال، بل أعظم، وقد اجتمعت هذه المراتب كلها فى خاتم الولاية المحمدية وهو المهدى أخو عيسى عليهما الصلاة والسلام فى الختمية لقوله (ص) فى حقه عليه السلام: "يقفوا أثرى ولا يخطئ" كما جمع الله له مرتبة الدعوة إلى الله تعالى بالسيف وإقامة الحجة وهذه هى مرتبة العصمة التى لا يتصف بها إلا نبى، وخليفة الله تعالى، وقد قيل لأبى بكر الصديق رضى الله عنه يا خليفة الله، قال لست بخليفة الله إنما أنا خليفة محمد (ص)، وخليفة الله هو المهدى عليه السلام الآتى خاتماً لهذه الدورة المحمدية، ولذلك لم يأت إلا من آل بيت النبوة، وهو الوارث لعلوم جده أمير المؤمنين على بن أبى طالب عليهما السلام، كما كان وارثاً لعلوم خاتم الأنبياء محمد (ص)، فلذلك أثمرت فى نبيه ختم الولاية كما أثمرت فيه (ص) ختم النبوة، وهو أحد من وزن بهذه الأمة فرجحها كأبى بكر وعمر رضى الله عنهما، ثم اعلم أن العلوم الحاصلة عن طريق الكسب والوهب من علم التوحيد يجب سترها عن الناس لما فيها من الغرابة والتبرى من المعقول والمنقول، وقد روى البخارى عن أبى هريرة رضى الله تعالى عنه أنه قال: حملت عن رسول الله (ص) جرابين أما الواحد فبثثته فيكم، وأما الآخرة فلو بثثته فيكم لقطع منى هذا البلعوم، وقال ابن عباس رضى الله عنهما: لو ذكرت لكم تفسير قوله تعالى: {يَتَنزَّلُ الأمْرُ بَيْنَهْنَّ} لرجمتونى ولقلتم إنى كافر، وقال على بن أبى طالب رضى الله عنه لو جلست أحدثكم ما سمعت من فم أبى القاسم (ص) لخرجتم من عندى وأنتم تقولون إن علياً من أكذب الكاذبين، وقد كان الحسن البصرى رضى الله عنه يدعو إخوانه ويغلق بابه ويتحدث مع كل واحد بمواجيده وذوقه وما أنتجه له عمله من العلوم والأسرار فلولا علموا وجوب كتمانه لم يفعلوا ذلك وقد اقتفت الكمل من الأولياء هذه الآثار عن الصحابة والتابعين صفقة على ضعفة الناس الجاهلين بهذا الطريق اتباعاً لقوله (ص): "حدثوا الناس بما يفهمون اتحبون أن يكذب الله ورسوله" ولذلك لم يظهر على أحد من السلف الصالح شطحات ولا تأويلات ولا خروج عما تقتضيه مراسم الشريعة. وكان أبو القاسم الجنيد رضى الله عنه كثيرا ما يقول عملنا هذا مشيد بالكتاب والسنة فهذا ما يجب على العارفين الراسخين، وأما غيرهم فالأدب منه إذا رأى كتاباً فى علم لا يعرفه مبتدأ فيه بالبسملة والحمدلة والثناء على الله تعالى والصلاة على نبيه (ص)، ثم تغير الكلام على فهمه بين مفهوم وموهوم، وبين معقول ومجهول فالطريق الأسلم فى حقه إن كان سيئ الاعتقاد أن لا يؤمن به ولا يكذب به ولا يخوض بفهمه، وأدلة عمله فيما لا علم له به ولا قدم له فيه راسخة وليخش من قوله تعالى: {بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعلْمهِ ولمَّا يَأْتِهِم تَأْوِيلُه} ومما أدب الله تعالى رسوله (ص) الذى أوتى علم الأولين والآخرين {ولاَتَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْم إنَّ السَّمْعَ وَالبَصَرَ والفُؤَادَ كُلُّ أْولئك كانَ عنْهُ مَسْئُولاً} وفى قصة موسى مع الخضر عليهما الصلاة والسلام ما يؤدب العالم ويعلم بالجاهل، وفى قوله تعالى: {وَفَوْق كُلّ ذِى عِلْمٍ عَلِيمُ} ما يريد إنكار المنكرين واعتراض المعترضين لو كانوا يفقهون، وقد قال الإمام الشافعى رضى الله عنه للإمام أحمد ابن حنبل حين سأل شيبان الراعى رضى الله عنه عن مسألة يا أحمد إن الإنكار ركن عظيم من النفاق إذ أصل الكفر عدم التصديق، وهو فى حق النبى كفر وفى التابع نفاق لأن للتابع حقاً كما للمتبوع، والعين الممدة لهما واحدة سما وعليه أمارات الإسلام، وقد قال أبو الحسن الأشعرى رضى الله عنه فى كتاب المقالات تؤمن بكرامات الصالحين إذ هى آثار المعجزات وكما يصل الصالح إلى إظهار ما يعجز العقول عن قبول فى الحسن، فلا جرم أنه يعطى القوة فى الفهم إلى حد يقف دونه علم العلماء وفى هذا القدر كفاية لمن هدى إلى الصراط المستقيم. والله يقول الحق وهو يهدى السبيل.

    يتابع ,,,,

  10. #10

    ديوان اهل الذكر لسيدي برهان الدين ابو الاخلاص ( الاحباب الاخلاصية - ابراهيم مبارك )10

    القسم الثالث من أقسام العلم الشرعى هو ما جاء الإيمان به مفصلاً كأحكام الصلاة والزكاة والصيام والحج إلى غير ذلك من قواعد الإسلام وفروعه التى يزيد الإيمان بفعلها وينقص بتركها، ومجموع ذلك تسع وسبعون شعبة أو سبع وسبعون شعبة أو خمس وسبعون أو ثلاث وسبعون. كما ورد ذلك ملحقاً بالإيمان وما عدا ذلك من فعل المنوبات والترغيبات. فلا ينقص الإيمان بتركها إن شاء الله تعالى إلا أن يأتى بشئ من المعاصى المقتضية لاحباط العمل. وذلك مجهول فى المعاصى معين على ثلاث: الشرك وما قاربه من نفاق وزندقة وسخر إلى غير ذلك وعدم التزام العبودية. وما قاربه من سوء الاعتقاد وعدم التسليم إلى غير ذلك. والثالث الاستغراق فى محبة الدنيا وما قاربه من ظلم العباد. والاستنان بالسيئات، إلا أن تأتى الخاتمة على وجه من الخير اقتضاه الحق فى ذلك العبد، وأما ما استنبطه المجتهدون من الكتاب والسنة من أحكام الدين وفروعه. فقد دونت مذاهب كثيرة فاختار الله من ذلك هذه المذاهب الأربعة المشهورة سوى مذهب المحدثين رضى الله عنهم أجمعين. وحاصل ما اتفق عليه الصحابة والتابعون والأئمة المجتهدون أن التمسك بهديه (ص) فى الأقوال والأفعال، والأوامر والنواهى وغير ذلك مما صرح به الكتاب والسنة أولى من التمسك بكلام غيره (ص). وإن كان أعلم الناس وكان للعبد فى أمور دينه ودنياه وعلى ذلك دون المجتهدون مذاهبهم إما بإشارتهم أو بفعل أتباعهم بعدهم. وقد قال الشافعى رضى الله عنه إذا صح الحديث فهو مذهبى. ونهى رضى الله عنه عن تقليده وتقليد غيره فى جميع ما استنبطه بفهمه واجتهاده، وكان رضى الله عنه يقول: إذا قلت قولاً ورأيتم فى حديث رسول الله (ص) ما يخالفه فاعملوا بالحديث واضربوا بقولى عرض الحائط، وقال الإمام مالك رضى الله عنه كل أحدٍ مأخوذ من قوله مردود عليه إلا صاحب هذا القبر (ص). وقد صحت الأحاديث الواردة بهديه (ص). فى عباداته، ومعاملاته وغيرهما من أمور الدين والدنيا. وقد حبب للفقير فى كتابة هذه الأوراق ليذكر بها إخوانه ببعض ما وجب عليهم علمه وعمله واعتقاده من ربع العبادات على حسب الوارد فيه، إذ هو الشرع الحنيفى {الَّذِى لاَ يَأتِيه البَاطِلُ مِن بَيْن يَدَيْهِ ولاَ مِنْ خَلْفِه} مستمداً فى ذلك من كتب الحديث الصحيحة المعتمدة فى تدوين جميع المذاهب، ولولا ضعف الاستعداد واشتغال القلوب فى هذا الزمان لبين الفقير بعون الله تعالى فى هذا الكتاب كل حديث إلى روايه، وإلى من تمسك به من المجتهدين لكن بحمد الله تعالى جاء جامعاً لما اشتملت عليه المذاهب الأربعة من أدلة ربع العبادات، وما انضم إلى ذلك. وأفوض أمرى إلى الله إن الله بصير بالعباد وحسبى الله ونعم الوكيل.
    نبذة: فى جملة من أخلاقه (ص) مع أصحابه وأزواجه وغيرهم كان (ص) أرأف وأعدل الناس، وأحلم الناس، وأعطف الناس، لم تمس يده يد امرأة لا يملك رقها أو عصمة نكاحها أو تكون ذا محرم منه (ص) وكان (ص) أسخى الناس، وأكرم الناس لا يبيت عنده دينار ولا درهم، وإن فضل شئ ولم يجد من يعطيه له وفجأه الليل لم يأو إلى منزله حتى يبرأ منه إلى من يحتاج إليه، وكان (ص) لا يأخذ مما أتاه الله عز وجل إلا قوت عامه فقط من أيسر ما يجد من التمر والشعير، ويضع ما فضل من سائر ذلك فى سبيل الله عز وجل، وكان (ص) لا يُسأل شيئاً إلا أعطاه، وكان (ص) لا يواجه أحداً بمكروه ولا يتعرض فى وعظه لأحد معين بحيث يعلم بالقرينة أنه يعنى ذلك الرجل، وكان (ص) يقبل على أصحابه بالمباسطة حتى يظن كل واحد منهم أنه أعز عليه من جميع أصحابه. وكان (ص) يخصف النعل ويرقع الثوب، ويخدم مهنة أهله، ويقطع معهن اللحم كأنه واحد منهم، وكان (ص) أشد الناس حياءً لا يثبت بصره فى وجه أحد وكان (ص) يجيب دعوة الحر والعبد، ويقبل الهدية، ولو أنها جرعة لبن أو فخذ أرنب ويكافئ عليها ويأكلها، ولا يأكل الصدقة. وكان (ص) يعود مرضى المساكين الذين لا يؤبه لهم ويخدمهم بنفسه (ص)، وكان يتلطف بخواطر أصحابه، ويقول لأحدهم إذا انقطع عن مجلسه لعلك وجدت يا أخى منا أو من إخوانا شيئاً، وكان (ص) أشد الناس تواضعاً وأسكتهم من غير كبر وأبلغهم من غير تطويل، وأحسنهم بشراً لا يهوله شئ من أمر الدنيا، وكان (ص) يلبس، ما وجد فمرة شملة ومرة برد حبرة ومرة جبة صوف ما وجد من المباح لبس وكان (ص) يردف خلفه عبده أو غيره، وتارة يردف خلفه وقدامه وهو فى الوسط، وكان (ص)، يركب ما يمكنه فمرة فرساً ومرة بعيراً، ومرة بغلةً ومرة حماراً ومرة يمشى راجلاً حافياً بلا رداءٍ ولا قلنسوة، يعود المرضى فى أقصى المدينة، وكان (ص) يحب الطيب ويكره الرائحة الرديئة، وكان (ص) يواكل الفقراء والمساكين ويجالسهم، ويفلى ثيابهم، وكان يُكرم أهل الفضل فى أخلاقهم، ويتآلف أهل الشرف بالإحسان إليهم، وكان (ص) يكرم ذوى رحمه ويصلهم من غير أن يؤثرهم على من هو أفضل منهم، وكان (ص) لا يجفو أحداً ولو فعل معه ما يوجب الجفا، وكان (ص) يقبل معذرة المعتذر إليه ولو فعل ما فعل، وكان (ص) يمزح مع النساء والصبيان وغيرهم ولا يقول إلا حقاً، وكان ضحكه (ص) التبسم من غير قهقهة وكان (ص) يرى اللعب المباح فلا ينكره وكانت الأصوات ترفع عليه بالكلام الجاف، فيصبر ولا يؤاخذ، وكان له (ص) لقاح وغنم يتقوت من ألبانها هو وأهله، وكان له جيران لهم منائح يرسلون له من ألبانها، فيأكل منها ويشرب وكان (ص) لا يأكل متكئاً ولا على خوان، وكان (ص) يجيب إلى الوليمة من دعاه، ويعود المرضى ويشهد الجنائز، ويتفقد أصحابه إذا انقطعوا عن مجلسه ويقول ما حال فلان، وكان منديله (ص) بطن قدميه ولم يشبع (ص)، من خبز وشعير ثلاثة أيام متوالية حتى لحق بالله عز وجل إيثاراً على نفسه لا عجزاً وبخلاً. وكان له (ص) عبيد وإماء لا يرتفع عليهم فى مأكل ولا ملبس. وكان (ص) لا يمضى له وقت فى غير عمل الله عز وجل أو فيما لابد منه من صلاح نفسه، وكان (ص) يخرج إلى بساتين أصحابه فيأكل منها ويحتطب، وكان (ص) لا يحتقر مسكيناً لفقره وزمانته، لا يهاب ملكاً لملكه يدعو هذا وهذا إلى الله عز وجل دعاءً واحداً وكان لا يشتم أحداً من المؤمنين إلا جعل الله عز وجل تلك الشتمة لذلك المؤمن كفارة ورحمة ولا لعن امرأة ولا خادماً قط، وكان (ص) إذا سئل أن يدعو على أحد عدل عن الدعاء عليه ودعا له وما ضرب بيده امرأة ولا خادماً قط. كان لا يأتيه أحد من حر أو عبد أو أمة إلا قام معه فى حاجته وما عاب مضجعاً قط إن فرشوا له اضطجع وإن لم يفرشوا له جلس على الأرض واضطجع وقد وصفه الله تعالى فى التوراة قبل أن يبعثه فقال: محمد رسول الله عبدى المختار لا فظ ولا غليظ ولا صخاب فى الأسواق، ولا يجزى بالسيئة السيئة ولكن يعفو أو يصفح، مولده بمكة وهجرته بطيبة، وملكه بالشام يأتزر على وسطه هو ومن معه، دعاة للقرآن والعلم يتوضأ على أطرافه، وكذلك نعته فى الإنجيل، وكان (ص) يبدأ من لقيه بالسلام ومن قام معه لحاجة سايره حتى يكون هو المنصرف. وكان (ص) إذا لقى أحداً من أصحابه صافحه ثم أخذ بيده فشابكه ثم شد قبضته عليها، وكان (ص) لا يقوم ولا يجلس إلا ذاكراً لله عز وجل. وكان (ص) لا يجلس إليه أحد وهو يصلى إلا خفف صلاته وأقبل عليه فقال ألك حاجة فإذا فرغ من حاجته عاد إلى صلاته. وكان (ص) أكثر جلوسه أن ينصب ساقيه جميعاً ويمسك بيديه عليهما شبه الحبوة وكان (ص) لا يعرف مجلسه من مجلس أصحابه، لأنه كان حيث انتهى به المجلس جلس. وما رؤى (ص) ماداً رجليه يضيق بهما على أصحابه إلا أن يكون المكان واسعاً. وكان (ص) أكثر جلوسه إلى القبلة. وكان (ص) يكرم كل داخل عليه حتى ربما بسط ثوبيه لمن ليست بينه وبينه قرابة ولا رضاع يجلسه عليه، وكان (ص) يؤثر الداخل عليه بالوسادة التى تكون تحته فإن أبى أن يقبلها عزم عليه حتى يقبل. وكان عليه الصلاة والسلام يعطى كل من جلس إليه نصيبه من البشاشة حتى يظن أنه أكرم الناس عليه. وكان (ص) يكنى من أصحابه ويدعوهم بالكنى إكراماً واستمالة لقلوبهم، ويكنى من لم يكن لهم كنية. وكان (ص) يكنى النساء اللاتى لهن الأولاد واللاتى لم يلدن يبتدئ لهن الكنى ويكنى الصبيان فيستلين به قلوبهم. وكان (ص) أبعد الناس غضباً وأسرعهم رضاءً. وكان أرأف الناس بالناس. وأنفع الناس للناس. وخير الناس للناس. وكان (ص) إذا قام من مجلسه قال سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت استغفرك وأتوب إليك. ثم يقول علمنيهن جبريل عليه السلام. وكان (ص) نزر الكلام سمح المقالة، يعيد الكلام مرتين، وأكثر ليفهم. وكان (ص) كلامه كخرزات النظم. وكان (ص). يعرض عن كلام قبيح ويكنى عن الأمور المستقبحة فى العرف إذا اضطره الكلام إلى ذكرها. وكان (ص) إذا سلم سلم ثلاثاً وكانت عيناه (ص) كثيرة الدموع والهملان. وكسفت الشمس مرة فجعل يبكى فى الصلاة وينفخ ويقول. يارب ألم تعدنى ألا تعذبهم وأنا فيهم وهم يستغفرون ونحن نستغفرك يارب. وكان ضحك أصحابه عنده (ص) التبسم من غير صوت اقتداء به وتوقيراً له (ص). وكانوا إذا جلسوا كأنما على رءوسهم الطير. وكان (ص) أكثر الناس تبسماً ما لم ينزل عليه قرآن أو يذكر الساعة أو يخطب خطبة موعظة. وكان (ص) إذا نزل به شئ فوض الأمر فيه إلى الله عز وجل وتبدأ من الحول والقوة، وسأله الهدى وأتباعه وسأله البعد عن الضلال، وكان أحب الطعام إليه (ص) ما كثرت عليه الأيدى. وكان (ص) أكثر جلوسه للأكل أن يجمع ركبتيه بين قدميه كما يجلس المصلى إلا أن الركبة تكون فوق الركبة والقدم فوق القدم، ويقول (ص): "إنما أنا عبد آكل كما يأكل العبد وكان (ص) لا يأكل الطعام الحار ويقول إنه غير ذى بركة فأبردوه فإن الله لم يطعمنا ناراً، وكان (ص) يأكل مما يليه ويأكل باصابعه الثلاث وربما (ص) استعان بالرابعة. ولم يأكل قط بأصبعين ويخبر أن ذلك من فعل الشيطان، وكان (ص) يأكل خبز الشعير غير متخول وربما وقف فى حلقه فلا يسيغه إلا بجرعة من ماء. وكان (ص) يأكل القثاء بالرطب وبالملح، وكان أحب الفواكه إليه الرطب والعنب. وكان (ص) يأكل البطيخ بالخبز وبالسكر وربما أكله بالرطب ويستعين باليدين جميعاً، وكان (ص) يأكل العنب خزفاً يُرى رؤاله على لحيته كخرز اللؤلؤ وهو الماء الذى يتقطر منه وكان أكثر طعامه التمر والماء، وكان يجمع التمر باللبن ويسميهما الأطيبين، وكان أحب الطعام إلى النبى (ص) اللحم ويقول إنه يزيد فى السمع وهو سيد الطعام فى الدنيا والآخرة، وكان (ص) لا يستكبر عن إجابة الأمة والمسكين، وكان يغضب لربه ولا يغضب لنفسه، وكان يُنفذ الحق وإن عاد ذلك بالضرر عليه وعلى أصحابه، وكان (ص) يأكل الثريد باللحم والقرع، وكان يحب القرع ويقول إنها شجرة يونس عليه السلام. وكان (ص) يقول يا عائشة إذا طبختم قدراً فأكثروا فيها من الدباء فإنه يشد قلب الحزين، وكان (ص) يعصب الحجر على بطنه من الجوع ويكتم ذلك عن أصحابه حملا للمشقة عليهم، وكان (ص) يأكل ما حضر ولا يرد ما وجد، وكان (ص) لا يتورع عن مطعم حلال إن وجد تمراً دون خبز أكل، وإن وجد لحماً مشوياً أكل وإن وجد خبز بر أكل أو شعير أكل وإن وجد حلوى أو عسلاً أكل، وإن وجد لبنا دون خبز أكل واكتفى به، وإن وجد بطيخاً أو رطباً أكله. وكان (ص) يأكل لحم الدجاج والطير الذى يصاد ولا يشتريه ولا يصيده ويحب أن يصاد فيؤتى به فيأكله. وكان إذا أكل اللحم لم يطأطئ رأسه إليه بل يرفعه إلى فيه، ثم ينتهشه انتهاشاً، وكان (ص) يأكل الجبن والسمن. وكان (ص) يحب من الشاة الذراع والكتف. وقالت عائشة ما كان الذراع أحب اللحم إلى رسول الله (ص)، ولكن لا يأكل اللحم إلا غباً، وكان يعجل إليه لأنه أعجلها نضجاً وكان يحب من القدر الدبا، ومن التمر العجوة، ودعا فى العجوة بالبركة، وكان (ص) يقول: إنها من الجنة، وهى شفاء من السم والسحر، وكان (ص)، يحب من البقول الهندباء والشمر والرجلة. ويكره الكليتين لمكانهما من البول، وكان (ص) لا يأكل من الشاة سبعاً الذكر والأنثيين والجباء وهو الفرج والدم والمثانة والمرارة والغدد، ويكره لغيره أكلها. وكان (ص) لا يأكل الثوم ولا البصل، ولا الكرام وما ذم طعاماً قط، وكان له قصعة تسمى الغراء لها أربع حلق يحملها أربعة رجال بينهم وصاع ومد وسرير قوائمه من ساج. فكان له (ص) ربعة يجعل فيها المرآة والمشط والمقراضين والسواك، وكان له (ص) سبعة أعنز منائح ترعاهن أم أيمن حاضنته، وكان (ص) يعاف الضب والطحال ولا يحرمهما، وكان (ص) يلعق الصفحة بأصبعه ويقول آخر الطعام أكثر بركة، وكان يلعق أصابعه حتى تحمر، وكان (ص) لا يمسح يده بالمنديل حتى يلعق أصابعه واحدةً واحدةً ويقول: إنه لا يدرى فى أى الأصابع البركة، وكان (ص) إذا أكل اللحم والخبز خاصة غسل يده غسلاً جيداً ثم يمسح بفضل الماء على وجهه، وكان (ص) لا يتنفس فى الإناء، بل ينحرف عنه، وأتوه مرة بإناء فيه عسل ولبن فأبى أن يشربه، وقال شربتان فى شربة وإدامان فى إناءٍ واحد، ثم قال إنى لا أحرمه ولكنى أكره الفخر والحساب بفضول الدنيا، وأحب التواضع لربى عز وجل، فإن من تواضع لله رفعه، وكان (ص) فى بيته أشد حياءً من العاتق لا يسألهم طعاماً ولا يتشهاه عليهم. فإن أطعموه أكل وما أعطوه قبل ولو كان شيئاً يسيراً، وكان (ص) كثيراً ما يقوم فيأخذ ما يأكل وما يشرب بنفسه، وكان (ص) إذا اعتم أرخى عمامته بين كتفيه، وفى أوقات كان يضمها ويرشقها وأوقات لا يرخيها جملة واحدة، وكان كمه (ص) إلى الرسغ ولبس القباء والفرجية ولبس جبة ضيقة الكمين فى سفره، وكان رداؤه (ص) طوله ستة أذرع فى ثلاث وشبر، وكان إزاره أربعة أذرع وشبر فى عرض ذراعين وشبر، ولبس (ص) البُرد الذى فيه خطوط حمر، وكان (ص) ينهى أصحابه عن لبس الأحمر الخالص، وكان له (ص) سراويل ولبس النعل التى تسمى الناسومة، وكان له (ص) بردان أخضران فيهما خطوط حمر، وكان (ص) يلبس الخاتم ويجعل فصه مما يلى كفه، وكان (ص) يتقنع بردائه تارة ويتركه تارة أخرى، وهو الذى يسمى فى العرف الطيلسان، وكان أغلب لباسه ولباس أصحابه القطن، وكان (ص) كثيراً ما يلتحى بالعمامة من تحت الحنك كطريق المغاربة ولبس الأشعر الأسود، ولبس مرة بردة من الصوف فوجد ريح الضأن فطرحها، وكان يحب الريح الطيبة، وكان يأكل من الكبد إذا شويت وكان له غنم يتقوت من ألبانها، وكان لا يحب أن تزيد على مائة وإن زادت ذبح الزائد، وكان (ص) يبيع ويشترى، ولكن كان شراؤه أكثر وأجر نفسه قبل النبوة فى رعاية الغنم، وأجر نفسه لخديجة فى سفره للتجارة، واستدان برهن وبغير رهن، واستعار وضمن، ووقف أرضاً كانت له وشفع فى مغيث زوج بربرة عندها لتراجعه فردت شفاعته (ص)، فلم يغضب عليها ولم يعتب وحلف فى أكثر من ثمانين موضعاً، وأمره الله تعالى بالحلف فى ثلاث مواضع فى قوله: {قُلْ إى وَرَبِّى} وفى قوله: {فُل بَلَى وَرَبِّى لَتأْتِينَّكُم} وفى قوله تعالى: {بَلَى ورَبِّى لَتُبْعَثُنَّ}، وكان (ص) يستثنى فى يمينه تارة ويكفرها تارة ويمضى فيها تارة ومدحه بعض الشعراء فأثاب عليه ومنع الثواب فى حق غيره، بل أمر أن يحثى التراب فى وجوه المداحين وصارع (ص) ركانة، وكان يفلى ثيابه بنفسه، وكان (ص) أحسن الناس مشياً وأسرعهم فيه كأنه ينحط فى صبب من غير اكتراث منه، وكان أصحابه يمشون بين يديه وهو خلفهم ويقول دعوا ظهرى للملائكة، وكان إذا سافر يكون ساقة أصحابه لأجل المنقطعين يردفهم ويدعو لهم، وكان له (ص) قباء من السندس الأخضر يلبسه فتحسن خضرته على بياض لونه، وكان ثيابه (ص) كلها مشمرة فوق الكعبين، وكان إزاره (ص) فوق ذلك إلى نصف الساق، وكان قميصه (ص) مشدود الأزرار وربما حل الأزرار فى الصلاة وغيرها، وكان له (ص) ملحفة مصبوغة بالزعفران وربما صلى بالناس فيها وحدها، وربما لبس الكساء وحده وما عليه غيره، وكان له (ص) كساءُ ملبد يلبسه ويقول إنما أنا عبد. وكان له (ص) ثوبان لجمعته خاصة سوى ثيابه فى غير الجمعة وربما لبس الإزار الواحد ليس عليه غيره يعقد طرفيه بين كتفيه، وربما أم به الناس على الجنائز، وربما صلى فى الإزار الذى يجامع فيه، وربما صلى بالليل فى الإزار الطويل، يرتدى ببعضه مما يلى هدبه ويلقى البقية على بعض نسائه، وكان له (ص) كساءُ اسود فاستكساه واحد فكساه له. وكان له (ص) خاتم يختم به على الكتب، ويقول: الختم على الكتاب خير من التهمة، وكان (ص) كثيرا ما يخرج وفى خاتمه خيط مربوط يتذكر به الشئ. وكان (ص) يلبس القلانس تحت العمائم ويغير عمامة وربما نزع قلنسوة من رأسه فجعلها سترة بين يديه ثم يصلى إليها، وكان له (ص) عمامة تسمى السحاب فوهبها لعلى رضى الله عنه فربما طلع على فيها فيقول (ص): أتاكم على فى السحاب.. وكان له (ص) فراش من أدم حشوه ليف طوله ذراعن أو نحوهما وعرضه ذراع وشبر أو نحوه، وكان له (ص) عباءة تفرش تحته حيث ما تنقل تنثنى تحته طاقين، وكان كثيراً ما ينام على الحصير وحده ليس تحته شئ غيره، وكان له (ص) مطهرة من فخار يتوضأ فيها ويشرب منها. فكان الناس يرسلون أولادهم الصغار الذين عقلوا فيدخلون عليه (ص) فلا يدفعوا، فإذا وجدوا فى المطهرة ماءً شربوا منه ومسحوا على وجوههم وأجسامهم يبتغون بذلك البركة، وكان (ص) إذا صلى الغداة جاء خدم المدينة بآنيتهم فيها الماء فما يأتونه بإناء إلا غمس يده فيه فربما جاءوه فى الغداة الباردة فيغمس يده فيه، وكان (ص) لا يتنخم نخامة إلا وقعت فى كف رجل من أصحابه فيدلك بها وجهه وجلده، وكان (ص) إذا توضأ يكاد أن يقتتلون على وضوئه، وإذا تكلموا خفضوا أصواتهم عنده، وكانت الصحابة رضى الله عنهم لا يحدون النظر إليه (ص) تعظيماً له، وكان (ص) إذا آذاه أحد يعرض عنه ويقول رحم الله أخى موسى عليه السلام قد أوذى بأكثر من هذا فصبر، وكان (ص) كثيراً ما يقول لا تبلغونى عن أصحابى إلا خيراً، فإنى أحب أن أخرج إليهم وأنا سليم الصدر. وكان (ص) إذا رأى إنساناً يفعل شيئاً لا يليق لم يدع أحداُ يبادر إلى الإنكار عليه حتى يثبت فى أمره فيعلمه الأدب برفق. ودخل أعرابى يوماً المسجد فبال فيه فهم به اصحابه فقال: لا تقطعوا عليه البول، ثم قال له إن هذه المساجد لا تصلح لشئ من القذر والبول والخلاء، وكان (ص) يركب الحمار موكوفاً وعليه قطيفة وكان إذا مر على الصبيان سلم عليهم ثم باسطهم، وأتى (ص) برجل فأرعد من هيبته فقال له (ص) هون عليك فلست بملك إنما أنا ابن امرأة من قريش كانت تأكل القديد.. وكان (ص) يجلس بين أصحابه كأنه أحدهم فيأتى الغريب فلا يدرى أيهم هو حتى يسأل عنه فطلب أصحابه منه أن يجلس مجلساً يعرفه الغريب، فقال: افعلوا ما بدا لكم، فبنوا له دكاناً من طين فكان يجلس عليها، وكان (ص) لا يأكل على خوانٍ ولا فى سكرجة حتى لحق بالله تعالى، وكان (ص) لا يدعوه أحد من أصحابه ولا غيرهم إلا قال (ص) لبيك، وكان إذا جلس مع أصحابه كواحد منهم، فإن تكلموا فى معنى الآخرة تكلم معهم، وإن تحدثوا فى أمر طعام أو شراب تحدث معهم، وإن تحدثوا فى الدنيا تحدث معهم رفقاً بهم وتواضعاً لهم، وكانوا يتناشدون الشعر بين يديه (ص)، ويذكرون شيئاً من أمر الجاهلية ويبتسمون ويتبسم إذا ضحكوا، وكان لا يزجرهم إلا عن حرام، وكانت سيرته (ص) مع أزواجه حسن المعاشرة والخلق، وكانت عائشة رضى الله عنها إذا هويت شيئاً لا محذور فيه تابعها عليه، وكانت إذا شربت من الإناء أخذه فوضع فمه على موضع فمها وشرب، وكان ينهش فضلها من على العظم، وكان (ص) يتكى فى حجرها ويقرأ القرآن، ورأسه فى حجرها (ص)، وربما كانت فى ذلك كله حائضاً وتدافع هو وإياها فى خروجهما من الباب مرة وكان (ص) إذا صلى العصر دار على نسائه فدنى منهن من غير مسيس واستقرأ أحوالهن فإذا جاء الليل انقلب إلى بيت صاحبة النوبة فيبيت عندها، وكان (ص) إذا قرب من نسائه أول الليل أو آخره تارة يغتسل وينام وتارة يتوضأ وينام، وتارة يغتسل إذا دار على نسائه عند كل واحدةٍ وتارة يدور عليهن بغسل واحدٍ، وكان (ص) إذا قدم من سفر لم يطرق أهله ليلاً، وكان (ص) يردف خلفه بعض نسائه فى الأسفار، وكان له (ص) ملآة مصبوغة بالزعفران تنقل معه إلى بيوت نسائه فترشها صاحبة النوبة بالماء فتظهر رائحة الزعفران فينام معها فيها، وكان (ص) يقول لأزواجه إن أمركن لما يهمنى من بعدى ولن يصبر عليكن إلا الصابرون، وكان (ص) يثنى على بعض نسائه بحضرة ضرائرها فإذا ذكرتها ضرتها بمكروه يغضب لذلك حتى يهتز مقدم شعره من الغضب، وكثيراً ما يقول لضرتها سبيها كما سبتك، وكثيراً ما كان يأمرها بالصبر، وكان (ص) إذا رأى شدة الغيرة من بعض أزواجه يقول سبحان الله إن الغيرة لا تبصر أسفل الوادى من أعلاه، وكانت أزواجه (ص) يتباسطن فى حضرته حتى يلطخ بعضهن وجه بعض بالطعام فيضحك، وكان (ص) يعذر نساءه فى غيرتهن ويعذرهن وجاءت أم سلمة بطعام إلى رسول الله (ص) فقامت عائشة رضى الله عنها وكسرت الإناء فتبدد الطعام فقام رسول الله (ص) فجمع الطعام فى الإناء وقال غارت أمكم مرتين ثم أخذ إناء عائشة فأعطاه لأم سلمة رضى الله عنها بدل الإناء المكسور. وبالجملة فأخلاقه (ص) لا تحصر وفى هذا القدر كفاية، وأما صفته فى خلقه فلم يكن بالطويل البائن، ولا بالقصير المتردد بل كان ينسب إلى الربعة إذا مشى وحده، وكان (ص) إذا مشى مع الطويل ساواه وكان يقول جعل الله الخير كله فى الربعة، وكان (ص) أزهر اللون ولم يكن بالآدم الشديد الأدمة، ولا الأبيض بالشديد البياض، والأزهر هو الأبيض المشرب بحمرة، وكان عرقه (ص) أطيب من المسك الأزفر يعنى الخالص، وكان شعره (ص) يضرب إلى منكبيه وكثيراً ما يكون إلى شحمة أذنية وكان شبيه فى الرأس واللحية سبعة عشر أو نحوها. وكان (ص) يرى رضاؤه وغضبه فى وجهه لصفاء بشرته وكان له ثلاث عكن يغطى الإزار منها بواحدةٍ، وكان كفه (ص) ألين من الحرير، وله رائحة كأنها كف عطار مسها بطيب أم لم يمسها، يصافح المصافح فيظل يومه يجد ريحها ويضع يده على يد الصبى أو رأسه فيعرف من بين الصبيان برائحتها، وكان (ص) معتدل الخلق فى السمن فبدن فى آخر عمره، وكان مع ذلك لحمه متماسكاً يكاد يكون على الخلق الأول لم يضره السمن (ص) وعلى آله وأصحابه وذريته والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين والحمد لله رب العالمين.
    يتابع ,,,,,

  11. #11

    ديوان اهل الذكر لسيدي برهان الدين ابو الاخلاص ( الاحباب الاخلاصية - ابراهيم مبارك )11

    باب الطهارة
    قال تعالى: {وأنْزَلْنَا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً}، وقال تعالى: {ألَمْ تَرَ أنَّ الله أنْزَلَ مِنَ السَّماءِ مَاءً فسَلَكُهُ يَنابيعَ فى الأَرْضِ} وقال رسول الله (ص) فى بئر قضاعة: "الماء الطهور لا ينجسه شئ" وذلك بعد أن أخبروه أنها يلقى فيها لحوم الكلام وخرق الحيض وعذر الناس، وسُئل (ص) عن الماء الذى ترده السباع والدواب فقال إن كان الماء قلتين لم يحمل الخبث، وفى رواية لم ينجس، وفى رواية قال لها ما أخذت فى بطونها وما بقى فهو لنا طهور وشراب وتوضأ (ص) من فضل جفنة اغتسل منها بعض نسائه، فقالت: يا رسول الله إنى كنت جنباً، فقال: إن الماء لا يجنب، وقالت عائشة رضى الله تعالى عنها: كنت أغتسل أنا والنبى (ص) من إناء واحد تختلف أيدينا فيه، والله تعالى أعلم.

    باب إزالة النجاسة
    كان (ص) يقول يغسل من بول الجارية وبرش من بول الغلام، ودخل أعرابى مرة على النبى (ص) وهو فى المسجد فكشف عن فرجه ليبول فصاح الناس به حتى علا الصوت، فقال (ص): اتركوه ثم قال بعد فراغه من بوله صبوا عليه ذنوباً من ماء وفى رواية خذوا ما بال عليه فألقوه وأهريقوا عليه من ماء، ثم قال للأعرابى إن هذه المساجد لا تصلح لشئ من البول والقذر، إنما هى لذكر الله والصلاة، وقراءة القرآن.
    وسئل (ص) عن النجاسة تكون فى الطريق فتمر عليها المرأة بذيلها الطويل فقال: يطهره ما بعده وكان (ص) يقول: إذا وطئ أحدكم بنعله الأذى فإن التراب له طهور، وكان ابن عباس رضى الله عنهما يقول إذا وطأت قذراً فإن كان رطباً فاغسله، وإن كان يابساً فلا عليك وكان (ص) يغسل المنى من ثوبه تارة ويفركه تارة وكان (ص) إذا وجد فى ملاءته التى يتغطى بها مع نسائه لمعة من دم حيض يقول: اغسلوه واجفوها، وفى رواية يقول: حكوه بصلع واغسلوه بماء وسدر. وكان يقول: إذا ولغ الكلب فى إناء أحدكم فاغسلوه سبعاً إحداهن بالتراب، وإذا ولغ الهر فاغسلوه مرة واحدة فإن الهرة ليست بنجس إنما هى من الطوافين عليكم والطوافات. وكان (ص) يتوضأ من فضل الهر، والله أعلم.

    باب الاستنجاء
    كان (ص) إذا أراد أن يبول يختار الموضع الدمث يعنى الذى فيه التراب، فإن لم يكن تراب نكت الموضع بعود أو نحوه ثم يبول، وكان يقول لا يبولن أحدكم فى الماء الدائم ثم يغتسل أو يتوضأ، فإن عامة الوسواس منه. وكان (ص) ينهى عن البول والغائط فى الموارد وأبواب المساجد وقارعة الطريق والظل والحجر. وكان (ص) يقول إن الملائكة لا تدخل بيتاً فيه بول منتقع فمن بال فى إناء فليرقه وينبغى أن يكون فى الإناء الذى يبول فيه نحو الثلث من الماء لئلا يشرب الإناء من البول فيكون حكمه حكم المتنقع، وكان (ص) يقول لا تستقبلوا القبلة ببول ولا غائط، ولكن شرقوا أو غربوا، وفى رواية لا يستقبل أحد القبلتين ببول ولا غائط، ومن شرق أو غرب كتبت له حسنة ومحيت عنه سيئة، وكان ينهى أ، يستطب أحد بيمينه ويأمر بثلاثة أحجار وينهى عن الروث والرمة، وكان (ص) يقول من استجمر فليوتر، من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج، ومن أتى الغائط فليستتر إلا أن يجمع كثيباً من رمل فليستتر به فإن الشيطان يلعب بمقاعد بنى آدم من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج. وكان (ص) ينهى عن البول قائماً ويرخص فيه بعض الأحيان، وكان إذا سلم عليه أحد وهو يبول لا يرد. وربما رد فى بعض الأحيان إذا خاف كسر خاطر المسلم لقرب عهده بالإسلام. وكان (ص) يحذر من إصابة البول الثوب وغيره وعدم الاستبراء منه، وتارة يرخص فيه لذوى الأعذار، وكان يستنجى بالماء فى أكثر أوقاته وتارة يستنجى بالأحجار أو يكتفى بها، وتارة يجمع بين الماء والحجر وقد أثنى الله تعالى على أهل قباء فى جمعهم بين الماء والحجر فى قوله تعالى: {فِيهِ رِجَالُ يُحبُّونَ أنْ يَتَطَهَّرُوا}، وكان يدلك يده بالأرض أو بالحائط إذا فرغ من الاستنجاء، وكان (ص) ينضح فرجه وسراويله بالماء بعد الاستنجاء ويقول أمرنى جبريل عليه السلام، وكان يقول إذا اراد دخول الخلاء: باسم الله اللهم إنى أعوذ بك من الخبث والخبائث، وكان يقول إذا خرج: غفرانك الحمد لله الذى أذهب عنى الأذى وعافانى، ومن لم يحفظ هذا الذكر فيذكر الله بقلبه بما شاء كما فى سائر العبادات، ولا حرج عليه، ويكون مصيباً للسنة ودافعاً لشيطان الوسواس.

    باب صفة الوضوء
    قال الله تعالى: {يَا أيُّهَا الَّذيِنَ آمَنُوا إذَا قُمْتُمْ إلى الصَّلاَةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وأيْدِيَكُم إلَى المَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءوسِكُمَ وأرْجلَكُم إلَى الكَعْبَيْنِ} وقال (ص) "إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى" وكان يتوضأ بالمد تارة وبثلثية تارة، وبأزيد منه تارة وكان من أيسر الناس صباً للماء فى الوضوء وكان يحذر أمته من الإسراف فيه ويقول إنه سيكون فى أمتى من يعتدى فى الدعاء والطهور، واتقوا وسواس الماء، وكان (ص) تارة يتوضأ مرة مرة، وتارة مرتين مرتين، وتارة ثلاثاً، وكان يقول من زاد على ثلاث فقد أساء وظلم، وغسل (ص) بعض أعضائه مرتين وبعضها ثلاثاً فى وضوء واحد، وكان غالب أحيانه لا ينقص عن الثلاث، وكان يتمضمض ويستنشق بيده اليمنى وكان تارة يفعلها بغرفة وتارة بغرفتين، وتارة بثلاث. وكان يمسح رأسه كله وتارة بعضه وتارة يقتصر على مسح العمامة، ومرة يمسح البعض ويكمل المسح على العمامة، وكان أكثر فعله أن يمسح رأسه كله أو بعضه. ويكمل على العمامة وكان (ص) مواظباً على المضمضة والاستنشاق فى كل وضوء وربما تركها فى بعض الأحيان، وكان وضوءه مترتباً متوالياً وكان يمسح أذنيه بفضل ماء الرأس وتارة يأخذ لها ماء جديداً وكان يمسح ظاهرهما وباطنهما. وكان يجاوز المرفقين فى الغسل، وتارة لا يجاوزهما، وكان يقول: أنتم الغر المحجلون يوم القيامة من آثار الوضوء، فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل، ومعنى التحجيل أن يجاوز فى الرجلين الكعبين وفى اليدين المرفقين، وكان (ص) تارة يصب ماء الوضوء على أعضائه بنفسه، وتارة يستعين بغيره، وكان كثيراً ما يترك تخليل اللحية والأصابع إذا كان قريب العهد بالتخليل والترجيل، وكان كثيراً ما يتسوك بأصبعه فى المضمضة ويكتفى به.

    باب سنن الفطرة
    وكان (ص) يقول: من خصال الفطرة قص وإعفاء اللحية والسواك وقص الأظافر ونتف الإبط وحلق العانة والاستنجاء والختان، ووقت (ص) لقص الأظافر وقص ونتف الإبط وحلق العانة ألا تترك أكثر من أربعين ليلة. وكان ينهى عن نتف المشيب ويأمر بتغييره، وينهى عن خضبه بالسواد، وكان ينهى عن حلق بعض الرأس وترك بعضه ويقول: احلقوا الرأس كله، وكان (ص) يكتحل بالأثمد كل ليلة عند النوم ثلاثاً فى هذه، وثلاثاً فى هذه ويقول: إن الكحل بالأثمد ينبت الشعر ويجلو البصر. وكان يتبخر تارة بالعود وتارة بالمسك والعنبر. وكان يقول: المسك أطيب طيبكم. وكان يقول: من عرض عليه طيب أو ريحان فلا يرده. وكان يكثر من السواك عند ذكر الله تعالى وعند كل عبادة، والله تعالى أعلم.

    باب ما ينقض الوضوء
    كان (ص) يأمر بالوضوء مما خرج من السبيلين وكان يقول: لا وضوء إلا من صوت أو ريح. وكان يقول إذا وجد أحدكم ريحاً بين أليتيه فلا يخرج من المسجد حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً، وفى رواية فلا ينصرف حتى يسمع فشيشها أو طنينها، وقال الإمام على بن أبى طالب كنت رجلاً مذاءً فجعلت اغتسل حتى تشقق ظهرى فاستحييت أن أسأل رسول الله (ص) لمكان ابنته فأمرت المقدادين الأسود فسأل رسول الله (ص) فقال: إذا وجد ذلك أحدكم فلينضح فرجه وأنثييه وما أصاب من ثوبه بالماء، وسئل (ص) عما يخرج بعد الغسل من الماء فقال: ذلك المذى وكل فحل يمذى، فإذا وجد أحدكم ذلك فليغسل فرجه وأنثييه ويتوضأ، وكان (ص) إذا كان صائماً فقاء يتوضأ، وكانت الصحابة رضى الله عنهم يصلون وجروحهم تقطر دماً، وكان تارة يأمر بالوضوء من الجماع بغير إنزال، وتارة يأمر فيه بالغسل، والغسل أحوط، وكان تارة يأمر بالوضوء من لمس المرأة ومن مس الذكر، وتارة لا يأمر به، وكان يقول: العينان وكاء السنة، فمن نام فليتوضأ ونام (ص) وهو ساجد فسئل عن ذلك فقال: إن الوضوء لا يجب إلا على من نام مضطجعاً، فإنه إذا اضطجع استرخت مفاصله، وكانت أكابر الصحابة رضى الله عنهم لا يأخذون إلا بالأحوط فى أمر دينهم ولو كان شاقاً وما كان التوسع من رسول الله (ص) إلا تألفاً لقلب من أسلم، كما بايع أقواماً على الدخول فى دين الإسلام بالشهادتين فقط من غير صلاة. وكان يقول توضئوا مما مسته النار ولو من أكل السويق، وكان (ص) أكل مرة كتف شاةٍ ولم يتوضأ ولم يمس ماء، قال ابن عباس رضى الله عنهما وكان أخذ الأمرين من رسول الله (ص) ترك الوضوء مما مسته النار، وقال ابن عمر رضى الله عنه: إذا سمعتم شيئاً من رسول الله (ص) أنه أمر به أحياناً ورخص فى تركه أحياناً فقد بين لكم جواز الحالين، والسنة فعل الأمرين جميعاً، وسئل على رضى الله عنه بمجمع من أكابر الصحابة رضى الله عنهم أجمعين عن قول عمر رضى الله عنه: هلا كان آخر الحالين هو المعمول به؟ فقال يا ابن أخى إذا سمعت حديثاً عن رسول الله (ص) فلا تضرب له مثلاً ولا تخرج له ضرباً من التأويل فإنه لا ناسخ لسننه إلا ما بين هو نسخه وأمر بتركه، ونعتقد فى أمين الله تعالى على وحيه (ص) أن يترك البيان لشئ أمر بتبليغه على حد ما أنزل إليه، وكان (ص) يأمر بالوضوء من أفاق من نوم أو إغماء أو غشى أو جنون، وكان (ص) يرخص لذوى العاهات والأعذار وقريبى العهد بالإسلام والأمة والخدم فيما لا يرخص فيه لغيرهم كسلس البول، والمستحاضة ومن تخرج مقعدته وأصحاب الباسور والقصابين ومن لا يمكنه التحرز من إصابة النجاسة وغيرها. وكان (ص) ربما يأمر بالوضوء والغسل من أخلاق سيئة كأمره بالوضوء من كان مسبلاً إزاره ويقول: إن الله تعالى لا يقبل صلاة مُسبل إزاره، وكالغيبة والنميمة والرفث والفسوق فى الحج، والمشاتمة والمساببة للصائم والحيل والتضليلات فى أقساط الحقوق. وكانت مراعاة الصحابة لهذه الحقوق الباطنة أكثر من مراعاتهم لغيرها وعلى ذلك درج السلف الصالح من الصحابة والتابعين.

    باب الغسل
    قالت عائشة رضى الله عنها: إن رسول الله (ص) قال إذا جلس الرجل بين شعبها الأربع وجهدها وجب الغسل، وفى رواية وجاوز الختان وجب الغسل، وكان (ص) يرخص فى ترك الغسل من الجماع لغير إنزال أول الإسلام، ثم أمر بعد ذلك بالاغتسال وإن لم ينزل، وسئل (ص) عن المرأة إذا احتلمت فقال: عليها الغسل إذا رأت الماء، وكان يقول تحت كل شعرة جنابة فاغسلوا الشعر وأنقوا البشرة. وفى رواية أما الرجل فلينشر رأسه فليغسله حتى يبلغ أصول الشعر، وأما المرأة فلا عليها أن تنقض لتغرف على رأسها ثلاث غرفات يكفيها، وكان (ص) إذا اغتسل من الجنابة بدأ فغسل يديه قبل إدخالهما الإناء ثم غسل فرجه ومسح بيده على الحائط والأرض، ثم توضأ كما يتوضأ للصلاة ثم أدخل أصابعه فى الماء فخلل بها أصول شعره، ثم صب على رأسه ثلاث غرف بيده ثم أفاض الماء على جلده، ثم غسل رجليه. وفى رواية كان يغسل الأذى الذى به قبل الوضوء يصب الماء على الأذى بيمينه ويغسل عنه بشماله. وكان (ص) وأصحابه يستترون حالة الاغتسال، وكان يقول: إن الله تعالى حيى ستير يحب الحياء والستر، فإذا اغتسل أحدكم فليتوارى بشئ. وكان يقرأ القرآن على كل حال ما لم يكن جنباً. وكان إذا أراد أن ينام أو يأكل وهو جنب غسل فرجه وتوضأ وضوءه للصلاة، ثم يقول ثلاثة لا تقربهم الملائكة جيفة الكافر، والمتضمخ بالخلوف، والجنب إلا أن يتوضأ. وكان تارة يغسل يده فقط ثم ينام وتارة ينام وهو جنب ولا يمس ماء وكان (ص) يجالس الجنب ويحادثه فقيل له فى ذلك فقال: إن المسلم لا ينجس. وكان يقول: لا تدخل الملائكة بيتاً فيه صورة ولا كلب ولا جنب، وكان يأمر الحائض والنفساء بالغسل عند النقاء كما يغتسل للجنابة. وكان يأمرها بكثرة الدلك وأن تجعل فى الماء شيئاً من سدر أو ملح. وأن تتبع محل الدم بشئ من الطيب. وكان يأمر المستحاضة تارة بالوضوء لكل صلاة، وإذا رأت الدم كثيراً أو تارة بالغسل إذا رأت الدم قليلاً. وكان يقول لا يقرأ الجنب ولا الحائض شيئاً من القرآن، وكان (ص) يأمر بالغسل يوم الجمعة والعيدين، ويقول: غسل الجمعة واجب على كل محتلم كغسل الجنابة، قال ابن عباس رضى الله عنهما وكان بدء الغسل أول الإسلام أن الناس كانوا يلبسون الصوف ويعملون على ظهورهم، وكان مسجدهم ضيقاً، فكانت تثور منهم روائح مختلفة يؤذى بعضهم بعضاً فلما وجد (ص) تلك الروائح قال: أيها الناس إذا كان هذا اليوم فاغتسلوا وليمس أحدكم أفضل ما يجد من دهنه وطيبه، قال ابن عباش رضى الله عنهما ثم جاء الله بالخير ولبسوا غير الصوف وكفوا العمل ووسع مسجدهم قال (ص) من توضأ يوم الجمعة فيها ونعمت ومن اغتسل فالغسل أفضل. وكان يقول من غسل ميتاً فليغتسل، ومن حمله فليتوضأ ومن أراد الإسلام فليغتسل بماءٍ وصدر وليختتن، ويحلق شعره، وكان (ص) يكره للنساء دخول الحمام إلا أن تكون مريضة أو نفساء.

    باب التيمم
    قال الله تعالى: {وَإِنْ كُنْتُم مَرْضَى أوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدُ مِنْكَمْ مِنَ الغَائِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُم وأيْدِيكُمْ مِنهُ} وكان يتيمم تارة بضربة واحدةٍ وتارة بضربتين. وكان يتيمم من الأرض التى يصلى عليها تراباً كانت أو سبخة أو رملاً. وكان يقول: حيثما أدركت رجلاً من أمتى الصلاة فعنده مسجده وطهوره، وكان (ص) يسافر هو وأصحابه السفر الطويل وطريقه رمل وحجارة ولم يجعلوا معهم تراباً للتيمم، وكانوا رضى الله عنهم يرون أن التيمم قائم مقام الوضوء أو الغسل، ولما بلغه (ص) عن عمار أنه جنب فلم يجد الماء فتمعك فى التراب وصلى فقال له (ص) إنما كان يكفيك أن تضرب بكفيك فى التراب ثم تنفخ فيهما ثم تمسح بهما وجهك وكفيك إلى الرسغين. وكانت الصحابة رضى الله عنهم من يمسح إلى المرفقين، ومنهم من يمسح إلى المفصل بين الكف والذراع ويقرهم النبى (ص) على ذلك، وكان لا يأمر أحداً صلى بالتيمم أول الوقت بإعادة الصلاة إذا وجد الماء فى الوقت وجاءه رجلان صليا بالتيمم أول الوقت ثم وجد الماء فأعاد أحدهما الوضوء والصلاة، ولم يعد الآخر فقال للذى لم يعد أصبت السنة وأجزأتك صلاتك ما كان الله لينهاكم عن الربا ثم يأخذه منكم، وقال للذى توضأ وأعاد: ل الأجر مرتين. وكان يقول لمن وجد الماء فى صلاته بالتيمم توضأ فإنه خير وتارة يسكت ولم يأمره بشئ، وكان (ص) يقول إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم، وصلى رجل بلا وضوء ولا تيمم جاهلاً بجواز التيمم فلم يأمره بالإعادة والله أعلم.

    يتابع ,,,,,

  12. #12

    ديوان اهل الذكر لسيدي برهان الدين ابو الاخلاص ( الاحباب الاخلاصية - ابراهيم مبارك )12

    كتاب الصلاة
    قال الله تعالى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاَةِ الوُسْطَى وَقُومُوا لله قَانِتِينَ﴾ وقال (ص) للمسئ صلاته: "إذا قمت إلى الصلاة فكبر ثم اقرأ بما معك من القرآن ثم اركع حتى تطمئن راكعاً ثم ارفع حتى تطمئن رافعاً ثم استجد حتى تطمئن ساجداً ثم اجلس حتى تطمئن جالساً ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً، ثم افعل ذلك فى صلاتك كلها"، وكان (ص) إذا قام للصلاة صف قدميه وقال: الله أكبر رافعاً يديه حذو منكبيه ولم يسمع منه شئ خلاف التكبير، ثم يضع يده اليمنى على ظهر اليسرى تحت صدره ثم يقرأ دعاء الافتتاح سراً وكان يقول اللهم باعد بينى وبين خطاياى كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقنى من خطاياى كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس. اللهم اغسلنى من خطاياى بالماء والثلج والبرد، وتارة يقول وجهت وجهى للذى فطر السموات والأرض حنيفاً مسلماً وما أنا من المشركين، إن صلاتى ونسكى ومحياى ومماتى لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين. وتارة يقول سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك، وتارة يقول غير ذلك كما هو مشهور، ثم يقول بعد دعاء الافتتاح أعوذ بالله من الشيطان الرجيم سراً ثم يقرأ الفاتحة. وكان (ص) يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم تارة ويسر بها أخرى، وإسراره بها أكثر، وكانت قراءته يقف عند كل آية ويمد بها صوته، فإذا فرغ من قراءة الفاتحة قال آمين، ويؤمن معه من خلفه وكان يسكت بعد الفاتحة بقدر ما يقرؤها المأموم، ثم يقرأ (ص) ما تيسر من القرآن وكان يخفف الصلاة فى السفر ونحوه من العوارض ويتوسط فيها غالباً ويطولها أحياناً، وكان يطول فى قراءة الصبح مالا يطول فى غيرها، وكان يطيل الركعة الأولى من كل صلاة على ما بعدها، وكانت صلاته بعد إلى التخفيف، وكان (ص) إذا خفف فى الصبح قرأ فيها بالصافات وسورة ق ونحوهما وكان يطول فى الظهر قريباً من الصبح والعصر على النصف من الظهر وكان (ص) يطيل المغرب أحياناً فيقرأ فيها بالأعراف وبالدخان والطور، وكان (ص) يخفف فى العشاء مالا يخفف فى غيرها طلباً لراحة أصحابه، وكان إذا مر بآية رحمة سأل الله تعالى من فضله وإذا مر بآية عذاب استعاذ به من عذابه، وإذا مر بآية تسبيح سبح وهكذا فى كل آية بما يناسبها وكان (ص) إذا قام إلى الصلاة رمى ببصره إلى الأرض نحو موضع سجوده وكان أخشع الناس فى الصلاة وأشدهم احتراماً. وكان لا يلتفت فيه يميناً ولا شمالاً ويقول: إن ذلك اختلاس يختلسه الشيطان. وكان (ص) أوسع الناس علماً بالصلاة، قالت عائشة رضى الله عنها: وكنت إذا استأذنت عليه (ص) وهو فى الصلاة يذهب فيفتح الباب لى ثم يرجع إلى موقفه، وكان ذلك الباب إلى جهة القبلة، وكان يحمل أمامه بنت ابنته وهو فى الصلاة، فكان إذا سجد وضعها وإذا قام أخذها، وكان إذا أراد أحد أن يمر بينه وبين الجدار يتقدم حتى يلصق بطنه بالجدار فيمر من خلفه وتضارب عنده جاريتان فخلص بينهما وهو فى الصلاة، وكان (ص) إذا فرغ من قراءة السورة رفع يديه حذو منكبيه وكبر راكعاً قابضاً بيديه على ركبتيه مفرجاً بين الأصابع إلى القبلة، وكان (ص) يجافى مرفقيه عن جنبيه ويمد ظهره وعنقه حتى يعتدل، ثم يقول سبحان ربى العظيم مرة أو ثلاثاً وتارة يقول مع ذلك سبحانك اللهم بحمدك اللهم اغفر لى، وكان (ص) كثيراً ما يطول فى الركوع مقدار عشر تسبيحات وكان ركوعه قريباً من قيامه واعتداله قريباً من ركوعه وسجوده قريباً من اعتداله وجلوسه بين السجدتين قريباً من سجوده، وكان (ص) إذا رفع رأسه من الركوع قال سمع الله لمن حمده ويقول من خلفه من المأمومين ربنا لك الحمد. وكان إذا صلى يطيله أحياناً حتى يقول الناس قد نسى ثم يقول ربنا لك الحمد حمداً طيباً كثيراً مباركاً ملء السموات وملء الأرض وملء ما شئت من شئ بعد أهل الثناء والمجد أحق ما قال العبد وكلنا لك عبيد لا مانع لما أعطيت ولا معطى لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد ثم يهوى ساجداً فيضع ركبتيه، ثم يديه، ثم جبهته وأنه ثم يقول سبحان ربى الأعلى ثلاثاً، وتارة يقول سبوح قدوس رب الملائكة والروح، وتارة يقول سجد لك سوادى وأمن بك فؤادى، وتارة يقول غير ذلك مما هو مشهور. وكان (ص) إذا كانت الأرض مطيرة وأراد السجود وضع كساءً عليه يجعله دون يديه إلى الأرض إذا سجد، وكانت الصحابة رضى الله عنهم إذا كانت الأرض حارة ولم يستطع أحدهم أن يمكن جبهته من الأرض وضع ثوبه فسجد عليه، وكانوا رضى الله عنهم يسجدون على العمائم والقلانس والمشانق والبرانس والطيالسة ولا يخرجون أيديهم، وكان ابن عمر يخرج كفيه عن تحت البرنس حتى يضعهما على الحصا التى يضع عليها وجهه. وكان (ص) يسجد على الحصير والبساط والفروة المدبوغة وعلى الأرض وعلى حسب ما يجد، وكانوا يفرشون له ضمرة من خوص النخل فيصلى عليها فى بعض الأوقات، وكان (ص) إذا رفع رأسه من السجدة الأولى يرفع يديه من الأرض ويضعهما على فخذيه ثم يجلس مفترشاً رجله اليسرى ويجلس عليها وينصب اليمنى ويستقبل بأصابعه القبلة. وكان يطيل الجلوس بين السجدتين حتى يقول الناس قد نسى وتارة يخففه. وكان يقول فى جلوسه رب اغفر لى يكررها، وتارة يقول رب اغفر لى وارحمنى واجبرنى وارفعنى وارزقنى واهدنى وعافنى ثم يسجد الثانية كالأولى. وكان (ص) إذا رفع رأسه من السجود نهض على صدر قدميه. وكان يجلس للاستراحة إن لم يكن تشهد التشهد الأول، فإن كان جلس مفترشاً وأطال الجلوس بالتشهد والدعاء كما يفعل فى الأخير. وكان يخفف الجلوس أحياناً حتى كأنه على الرضف حتى يقوم، وكان إذا قام من التشهد الأول ينهض مكبراً رافعاً يديه يستفتح القراءة، وكان إذا جلس فى الركعة الأخيرة جلس مفترشاً فيفرش رجله اليسرى وينصب اليمنى ويلصق وركه الأيسر بالأرض. وكان (ص) ينهى عن افتراش السبع فيه وهو أن يسجد ماداً ذراعيه على الأرض، وكان فى جلوسه. يضع كفه اليسرى على فخذه وركبته اليسرى ويضع أحد مرفقيه الأيمن على فخذه اليمنى ثم يقبض ثنتين من أصابعه ويحلق حلقة وتارة يقبض أصابعه كلها إلا المسبحة. وكان (ص) أكثر تشهده بما رواه ابن مسعود عنه (ص)، وهو التحيات لله والصلوات والطيبات لله السلام عليك أيها النبى ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. وكان (ص) تارة يسمى قبل التحية. وتارة يبدأ بقوله التحيات لله إلخ. وكان يحث على الصلات عليه فى التشهدين ويقول إذا صلى أحدكم فليبدأ بتحميد الله والثناء عليه ثم ليصل على النبى (ص)، ثم ليدعو بعد بما شاء. وكان يعلمهم كيفية الصلاة عليه. عليه الصلاة والسلام فيقول: قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم. وبارك على محمد وعلى آل محمد. كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم فى العالمين إنك حميد مجيد. وكان يرفع مسبحته اليمنى عند قوله إلا الله، فيحركها ويدعو بها، وكان عليه الصلاة والسلام يقول إذا فرغ أحدكم من التشهد الأخير فليتعوذ بالله من أربع: من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن شر المسيخ الدجال. وكان (ص) كثيراً ما يدعو بهذا الدعاء: اللهم أعنى على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، وكان إذا سلم من الصلاة قال عن يمينه قبل تحويل صدره السلام عليكم ورحمة الله، ثم يقول عن يساره السلام عليكم ورحمة الله. وكان (ص) يلتفت حتى يرى بياض خده فى التسليمتين، وكان عليه الصلاة والسلام يقتصر فى بعض الأحيان عن تسليمة واحدةٍ يسلمها تلقاء وجهه ثم يميل إلى الشق الأيمن، وكان عليه الصلاة والسلام يحذف السلام ولا يمد مداً، وكان (ص) يأمر المأمومين بالرد على الإمام. وكان (ص) إذا سلم انحرف فأقبل على المأمومين بوجهه منحرفاً إلى جهة من كان عن يمينه فى الصلاة، وكان يأمر بالفصل بعد الفريضة والنافلة بالتأخير عن مكان الفريضة، وصلى رجل الفريضة ثم قام فصلى النافلة فأخذ عمر بن الخطاب رضى الله عنه بمنكبيه فهزه ثم قال اجلس فإنه لم يهلك أهل الكتاب إلا لأنهم لم يكن بين صلاتهم فصل، فرفع النبى (ص) بصره وقال: أصاب الله بك يا ابن الخطاب، وكان (ص) لا يقوم من مصلاه الذى يصلى فيه الصبح حتى تطلع الشمس فإذا طلعت حسناً قام ويقول من صلى الفجر ثم ذكر الله تعالى حتى تطلع الشمس لم يمس جلده النار أبداً. وكان (ص) إذا قام ينصرف عن يمينه وربما انصرف فى بعض الأحيان عن يساره (ص)، وكانت الصحابة رضى الله عنهم إذا رأوه انصرف يثورون إليه حتى يزدحموا فيأخذون يده فيمسحون بها وجوههم وصدورهم. (ص).

    يتابع ,,,,,

  13. #13

    ديوان اهل الذكر لسيدي برهان الدين ابو الاخلاص ( الاحباب الاخلاصية - ابراهيم مبارك )13

    باب فى شروط الصلاة
    وهى خمسة: دخول الوقت، والاستقبال، وستر العورة، وطهارة الحدث، وطهارة الخبث. وكان (ص) يحث على الصلاة لأول وقتها ويقول الوقت الأول رضوان الله، والآخر عفو الله. وكان يقول اسفروا بالفجر فإنه أعظم الأجر، ولما بعث معاذاً إلى اليمن قال له يا معاذ إذا كان فى الشتاء فغلس بالفجر وأطل القراءة قدر ما يطيق الناس ولا تملهم، وإذا كان الصيف فأسفر بالفجر فإن الليل قصير والناس ينامون فأمهلهم، وكان يقول وقت الصبح ما لم يطلع قرن الشمس الأول، ووقت صلاة الظهر ما لم تحضر العصر، ووقت صلاة العصر ما لم تصفر الشمس، ويسقط قرنها الأول، ووقت صلاة المغرب ما لم يسقط نور الشفق، ووقت صلاة العشاء إلى نصف الليل، وتارة يقول إلى الفجر. وكان (ص) مع الناس على الراحة إذا اجتمعوا أول الوقت صلى بهم، وإن تأخروا أخر لهم شفقة لهم ورحمة، وكان يحث على تعجيل الصلاة فى يوم الغيم لا سيما صلاة العصر. وكان يقول من فاتته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله، وكان (ص) يقول لا تزال أمتى بخير ما لم يؤخروا المغرب حتى تشتبك النجوم، وكان يقول إذا قدم العشاء فابدءوا به قبل صلاة المغرب ولا تعجلوا على عشائكم، وتارة كان يقول لا توخروا الصلاة لطعام ولا غيره وذلك بحسب ضرورة المصلى، وكان (ص) يقول يا بلال اجعل بين آذانك وإقامتك قدر ما يفرغ الآكل من طعامه والشارب من شرابه فى مهل ويقضى المتوضئ حاجته فى مهل. وكان يصلى الظهر إذا رحضت الشمس ويبرد بها إذا كان الوقت حاراً ويقول شدة الحر من فيح جهنم. وكان (ص) يعجل بها إذا كان الوقت بارداً، وكان (ص) لا يأمر أحداً إذا خرج الوقت وهنو فى الصلاة أن يقطعها بل كان يأمر بإتمامها، ويقول من أدرك ركعة قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح، ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر. فى رواية من أدرك سجدة بدل ركعة. وكان يأمر بقضاء الفوائت فرضاً ونفلاً، ويقول إذا رقد أحدكم عن الصلاة أو غفل عنها فليصلها إذ ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك فإن الله عز وجل يقول: ﴿أقَمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِى﴾ وسهر (ص) فى سفر هو واصحابه فما عرسوا حتى مضى غالب الليل فناموا على الصبح فلم يستيقظوا حتى أيقظهم حر الظهر فجعل الرجل يقوم إلى طهوره دهشاً فأمرهم النبى (ص) أن يسكنوا فسكنوا ثم قال لهم ليس فى النوم تفريط إنما التفريط فى اليقظة وإن هذا منزل حضرنا فيه الشيطان، وقال بلال ثم ارتحلنا حتى إذا ارتفعت الشمس توضأ وقال يا بلال قم فأذن ثم صلى الركعتين قبل الفجر ثم أقام فصلينا فقلنا يا رسول الله ألا نعيدها فى وقتها فقال رسول الله (ص): أينهاكم ربكم عن الربا ويأخذه منكم.
    الشرط الثانى: استقبال القبلة قال أبو هريرة كان عليه الصلاة والسلام يصلى أولاً نحو بيت المقدس، كما كانت الأنبياء قبلة فنزلت: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فى السَّمَاءِ فَلَنُولِّيَنَّك قِبْلَةَ تَرْضَاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ المَسْجدِ الحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كَنْتُم فَولُّوا وُجُوهَكُم شَطْرَهُ﴾، وكان (ص) إذا علم أحداً يقول: إذا قمت إلى الصلاة فاسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة فكبر. وكان كثيراً ما يقول: ما بين المشرق والمغرب قبلة، والمقصود من ذلك إصابة الجهة لا العين. وكان يرخص فى ترك الاستقبال فى شدة الخوف، وفى النافلة فى السفر على الراحلة، وكان (ص) يرخص فى الصلاة بالإيماء فيها ويكون السجود أخفض من الركوع إن أمكن وكان لا يأمر بالإعادة من سهى فصلى لغير القبلة.
    الشرط الثالث: ستر العورة كان يؤكد ستر العورة فى الصلاة وغيرها ما لم يؤكد فى غيره، وقد قال لعى احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك فقال له رجل يا رسول الله فإذا كان القوم بعضهم فى بعض قال إن استطعت أن لا يراها أحد فلا ترينها، قال يا رسول الله فغذا كان أحدنا خالياً؟ قال فالله تبارك وتعالى أحق أن يستحى منه. وكان يأمر بستر الركبة مع العورة، ويرخص فى كشفها فى بعض الأوقات، وكان (ص) يقبل سرة الحسن بن على رضى الله عنهما، وكان أبو هريرة رضى الله عنه يقول للحسن اكشف لى عن صرتك حتى إنى أقبلها فى الموضع الذى كان (ص) يقبل فيحسر له على قميصه فيقبل. وكان يحث النساء على الستر أكثر من الرجال ويقول إذا قامت إحداكن إلى الصلاة فتلبس الدرع والخمار. وكان عليه الصلاة والسلام يرخص لهن فى ترك الإزار إذا كان الدرع سابغاً يغطى ظهور القدمين، وكان ينهى عن تجريد المنكبين فى الصلاة، وقال لا يصلين أحدكم فى الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شئ، وكان (ص) يقول إذا كان ثوب أحدكم واسعاً فليلتحف به وإن كان ضيقاً فليئتزر به، وفى رواية فإن ضاق وقصر فليشد به حقوبه ثم يصلى من غير رداء. وصلى عليه الصلاة والسلام بهذه الهيئة مرة ورداؤه موضوع عنده. وكان عليه الصلاة والسلام يأمر صاحب الثوب بتزريره ويقول ولو بشوكة ومن لم يزرره فيتحزم، وكان ينهى عن الصلاة فى السراويل من غير داء. وكان ينهى عن السدل واللثم، بأن يغطى الرجل فاه فى الصلاة والآداب المتعلقة بهديه عليه الصلاة والسلام فى ذلك كثيرة، وحاصل ذلك هو ما اتفقت عليه الأمة وهو أن ستر السوأتين واجب وجوباً مؤكداً جاهلية وإسلاماً، وما عدا ذلك فمكروه للرجل كشفه فى الصلاة مباح فى غيرها، وأما فى حق المرأة فجميع بدنها عورة وأقبح ما فيها فى حق الأجنبى دون وجهها وكفيها، والله تعالى أعلم.
    الشرط الرابع، والخامس: الطهارة من الحدث والحبث فى الثوب والبدن وموضع الصلاة، قال أبو هريرة رضى الله عنه: كان رسول الله (ص) يقول لا يقبل الله صلاة بغير طهور، وفى رواية لا صلاة لمن لا وضوء له. وكان (ص) يقول: من أحدث فى صلاةٍ فلينصرف، فإن كان فى صلاة جماعة فليأخذ بأنفه ولينصرف ليوهمهم أنه رعف، وكان ابن عباس رضى الله عنهما إذا رعف فى الصلاة يخرج فيغسل الدم ثم يرجع فيبنى على ما قد صلى ولا يتكلم. وكان يقول: إذا أحدث الرجل وقد جلس لآخر صلاته قبل أن يسلم فقد جازت صلاته، وفى رواية إذا أحدث الإمام فى آخر صلاته حتى يستوى قاعداً فقد تمت صلاته، وصلاة من وراءه على مثل صلاته، وبذلك أخذ أبو حنيفة رضى الله عنه. وكان (ص) يقول إذا جلس أحدكم فى المسجد فليقلب نعليه ولينظر فيهما فإن رأى خبثاً فليمسحه بالأرض ثم ليصل فيهما، فإن لم يمسحهما فليحذفهما ويتم صلاته. وكان يقول صلوا فى مرابض الغنم فإنها مباركة ولا تصلوا فى أعطان الإبل. وكان ينهى عن الصلاة فى المزبلة والمجزرة وقارعة الطريق وفوق ظهر الكعبة. وكان (ص) يحب الصلاة فى البساتين. وكان ينهى عن صلاة الحاقن، وهو المحصور بالبول، والحاقب، وهو المحصور بالغائط، والحازق بالحقن والحافر بالريح والمسبل إزاره أو ثوبه والواضع يديه على خاصرته والمتصلب بالثوب كأهل الكتاب، والصافن والصافد، وهو الصاف القدمين شبه المقيد، والكافت وهو من يلتحف بردائه ويداه من داخله، والعابث بجوارحه، والسادل، وهو من يرخى طيلسانه من غير إدارته على العنق. وكان (ص) ينهى أن يصلى الرجل والناس يمرون بين يديه من غير سترة. وكان يقول لا تصلوا خلف النيام ولا المتحلقين ولا المتحدثين، وكان يقول إذا كان بين أحدكم سترة فلا يضره من مر. وكان (ص) كثيراً ما يقول لا يقطع الصلاة شئ وارءوا ما استطعتم، فإنما هو يعنى المار شيطان، وكان الرجل من الصحابة رضى الله عنهم يأتى من قبل الصف الأول راكباً وهم يصلون إلى غير جدار فيمر بين يدى الصف ويرسل دابته ترتع ويدخل فى الصف فلا ينكر عليه أحد. وكان (ص) إذا رأى شخصاً يتكلم فى صلاته أو يشمت عاطساً بقوله يرحمك الله يقول: إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شئ من كلام الناس، إنما هى التسبيح والتكبير وقراءة القرآن. وكان لا يأمر جاهلاً بإعادة الصلاة فى أغلب الأحوال ولا يضربه ولا يشمته بل يتلطف به ويعلمه مما علمه الله، وربما يأمره بالإعادة كما فى حديث المسئ نهره صلاته، وكان إذا استأذن عليه أحد وهو فى الصلاة تنحنح له تارة، وكان (ص) ينفخ فى الصلاة كثيراً من شدة ما يجد من الخشوع، وكان ينهى عن نفخ التراب عن موضع السجود ونفخ العبس واللعب، وكان كثير البكاء فى الصلاة، وكان يسمع بصدره أزيز كأزيز المرجل من شدة البكاء، وكذلك كان الأئمة أبو بكر وعمر وعثمان وعلى وعمر بن عبد العزيز وغيرهم رضى الله عنهم أجمعين.
    وكان (ص) يقول من نابه شئ فى صلاته فليقل سبحان الله، وكان أبو برزة الأسلمى يصلى ودابته تنازعه وهو يتبعها فأنكر عليه ذلك بعض الناس، فقال ما عنفنى أحد عن ذلك منذ فارقت رسول الله (ص) وإنى عاشرته وشاهدت تيسيره، وإنى إذا رجعت مع دابتى أحب إلى من أن أدعها تشغل قلبى، وكان لا يمر بآية رحمة إلا سأل ولا تخويف إلا دعا، ولا استبشار إلا طلب ورغب. وكان يقول: إن الله تعالى لا يزال مقبلاً على العبد فى الصلاة ما لم يلتفت فإذا حرف وجهه انصرف عنه، وقالت أم سلمة رضى الله عنها: كان الناس فى عهد رسول الله (ص) إذا قام المصلى يصلى لم يعد بصر أحدهم موضع قدميه، وكان يكره أن يشبك أصابعه أو يفرقها أو يجلس فى الصلاة، وهو يعتمد على يده ويقول إذا كان أحدكم فى المسجد فلا يشبكن فإن التشبك من الشيطان، وإن أحدكم لا يزال فى الصلاة ما دام فى المسجد حتى يخرج. وكان يقول إذا نعس أحدكم وهو فى الصلاة فليرقد حتى يذهب عنه النوم فإن أحدكم إذا صلى وهو ناعس لا يدرى لعله يذهب فيستغفر فيسب نفسه وهو لا يدرى، وكان يقول لا يحل لرجل يصلى وهو حاقن بالغائط والبول حتى يتخفف من ذلك ولو وجد الصلاة قد قامت، وكان (ص) يقول إذا قام أحدكم إلى الصلاة فإن الرحمة تواجهه فلا يمسح الحصى عن جبهته ولا يتنخم قبل وجهه ولا عن يمينه، ولكن عن يساره أو تحت قدمه اليسرى ثم يدلكه بنعله أو خفه أو رجله بالأرض أو يبصق فى طرف ردائه، وكان (ص) يأمر بقتل الأسودين فى الصلاة الحية والعقرب ولو حصل بذلك أفعال كثيرة، وكان إذا التبست عليه القراءة أو ترك آية فى قراءته وأخبروه بذلك يقول: هلا ذكرتمونى إن فيكم من لا يحكم طهارته فليس ذلك عليه والله أعلم.

    باب فى صلاة التطوع
    كان (ص) يواظب على عشر ركعات فى الحضر دائماً ركعتين قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء فى بيته وركعتين قبل الصبح وكان يحث كثيراً على هذه السنن ويقضيها إذا فاتته وفى رواية كان يواظب على ثنتى عشرة ركعة وعد أربعً قبل الظهر بزيادة ركعتين، وكان (ص) يزيد على ما ذكر فى بعض الأحيان فيصلى أربعاً قبل الظهر أو ثمانى وأربعاً قبل العصر. وكان يحث على صلاة الوتر ويقول الوتر حق لا واجب ومن لم يوتر فليس منا. وكان يقول صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خفت الفجر أوتر بواحدة، وكان يوتر بثلاث وتارة بخمس، وتارة بسبع وتارة بإحدى عشر، وتارة بثلاث عشر، من هذه الصورة الأخيرة ركعتا الفجر. وكان (ص) إذا أوتر بثلاث يفصل بينهما بالسلام وتارة يصليها كالمغرب ثم نهى بعد ذلك عن الوصل، وقال أوتروا بخمس ولا تشبهوا بصلاة المغرب، وكان يقرأ فى وتره بالثلاث فى الركعة الأولى سبح اسم ربك الأعلى، والثانية قل يا أيها الكافرون، والثالثة الإخلاف واملعوذتين وكان لا يزيد فى صلاة الليل فى رمضان وغيره عن إحدى عشرة ركعة يوتر بالأخيرة منها وهو قوله تعالى: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهجَّدْ بِهِ نافِلةً لَكَ﴾، وكانت الصحابة رضى الله عنهم يزيدون على ذلك ما شاءوا وإنما كان (ص) يقتصر على ما ذكر شفقة على الأمة فمن وجد منهم قوة فعل ما شاء، وسُئلت عائشة رضى الله عنها متى كان يقوم من الليل فقالت إذا سمع الصارخ تعنى الديك، وكان يصلى من الليل ما شاء فإذا غلبه النوم نام ثم يستيقظ فيصلى ثم ينام وهكذا إلى الفجر، فإذا صلى الفجر لم يصل بعده شيئاً إلا الصبح، قالت عائشة رضى الله عنها: ولا أعلم رسول الله (ص) قرأ القرآن كله فى ليلة ولا قام ليلة حتى أصبح، وكان يقول من خاف منكم أن لا يقوم من آخر الليل فليوتر، ثم ليرقد، ومن وثق بقيام الليل فليوتر من آخره، وكان على رضى الله عنه يقول الوتر حق وهو ثلاثة أنواع، فمن شاء أن يوتر أول الليل أوتر، فإن استيقظ فشاء أن يشفعها بركعة ويصلى ركعتين ثم يوتر فعل وإن شاء صلى ركعتين حتى يصبح، وإن شاء آخر الليل أوتر، وكان يحث أصحابه على قيام الليل ويقول عليكم بقيام الليل ولو بركعة فإنه من دأب الصالحين قبلكم وقربة إلى ربكم ونهاة عن الآثام وتكفير للسيئات ومطردة الداء عن الجسد، وكان يقول: أفضل الصلاة بعد المكتوبة الصلاة فى جوف الليل الآخر وهو الأقرب ما يكون الرب من العبد، فإن استطاع أحدكم أن يكون ممن يذكر الله فى تلك الساعة فليكن، وكان يقول من تعار من الليل فقال لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيى ويميت وهو على كل شئ قدير سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم، ثم قال اللهم اغفر لى أو دعا استجيب له فإن صلى قبلت صلاته، وكان (ص) يقول: إذا نعس أحدكم وهو يصلى فليرقد حتى يذهب عنه النوم، وكان يقول ما من امرئ تكون له صلاة الليل فيغلبه عليها نوم إلا كتب له أجر صلاته، وكان نومه عليه صدقة، وكان يقول من قام بعشر آيات لم يكتب من الغافلين ومن قام بمائة آية كتب من القانتين، ومن قام بألف آية كتب من المقربين، وكان أكثر صلاته بالليل وهو قائم، حتى تورمت قدماه، فلما بدن فى آخر عمره كان أكثر صلاته جالساً وربما كان يجمع بين القيام والجلوس فى ركعة فيقرأ وهو جالس حتى إذا أراد أن يركع قام فقرأ نحواً من ثلاثين أو أربعين آية ثم ركع، وكان يقول من صلى قائماً فهو أفضل، ومن صلى قاعداً فله نصف أجر القائم، ومن صلى نائماً فله نصف أجر القاعد، وكان (ص) يقول الصلاة مثنى مثنى وتشهد وتسلم فى كل ركعتين وتباؤس وتمسكن وتضرع بين يديك يعنى ترفعها إلى السماء مستقبلاً ببطونهما وجهك وتقول اللهم فمن لم يفعل فهو خداج. وكان يقول إن الرجل لينصرف من صلاته وما كتب له إلا عشرها تسعها ثمنها سبعها سدسها خمسها ربعها ثلثها نصفها. وكان يقول أول ما يرفع من هذه الأمة الخشوع، وكان (ص) يقول من نام إلى الصبح من الليل ولم يقم فذلك رجل بال الشيطان فى أذنه، وكان يحث على تحية المسجد، ويقول: أعطوا المساجد حقها، قالوا وما حقها يا رسول الله؟ قال أن تصلوا ركعتين قبل أن تجلسوا، وكان يحث على الصلاة عقب كل وضوء ولو ركعتين، وكان ينهى عن التطوع بعد الإقامة ويقول: إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة، وكان (ص) يقول: من كان له حاجة إلى الله أو إلى أحد من بنى آدم فليتوضأ وليحسن الوضوء ثم ليصل ركعتين، ثم ليثن على الله بما هو أهله وليصل على النبى (ص)، ثم ليقل لا إله إلا الله الحكيم الكريم لا إله إلا الله العلى العظيم سبحان الله رب العرش العظيم الحمد لله رب العالمين أسألك موجبات رحمتك وعزائم مغفرتك والغنيمة من كل بر، والسلامة من كل إثم، لا تدع لى ذنباً إلا غفرته ولا هما إلا فرجته ولا حاجة هى لك فيها رضا إلا قضيتها يا أرحم الراحمين. وكان يقول ما من رجل يذنب ثم يقوم فيتطهر ثم يصلى ثم يستغفر الله إلا غفر له، ثم قرأ هذه الآية: ﴿والذِينَ إذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أوْ ظَلَمُوا أنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا الله فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنَوبَ إلا الله ولَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾، وكان (ص) يعلم أصحابه الاستخارة فى الأمور كلها ويقول إذا هم أحدكم بأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة، ثم ليقل اللهم إنى استخيرك بعلمك واستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب، اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لى فى دينى ومعاشى وعاقبة أمرى وعاجله وآجله فاقدره لى ويسره لى وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لى فى دينى ومعاشى وعاجله وآجله فاصرفه عنى واصرفنى عنه، وقدر لى الخير حيث كان ثم رضنى به ويسمى حاجته من نكاح أو سفر أو غيرهما. وكان يحث أصحابه على صلاة التسابيح ويقول هى أربع ركعات يقول فى كل ركعة منها بعد القراءة سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر خمس عشرة مرة، ويقول فى الركوع عشراً وفى الاعتدال عشراً وفى السجود عشراً وفى التشهد عشراً، وفى الجلوس بين السجدتين عشراً وفى السجدة الثانية عشراً، وفى جلسة الاستراحة عشراً، وقبل التشهد عشرا فذلك خمس وسبعون فى كل ركعة. وكان (ص) يقول إن استطاع أحدكم أن يفعلها فى كل يوم مرة فليفعل، فإن لم يستطع ففى كل جمعة، فإن لم يستطع ففى كل شهر، فإن لم يستطع ففى كل سنة، فإن لم يستطع ففى العمر مرة ووقت لها رسول الله (ص) أن تفعل بعد الزوال، فإن لم يستطع فمن الليل مرة ومن النهار مرة، وكان يحث أصحابه على فعل هذه الصلاة حتى قال للعباس يا عم إذا عملت ذلك غفر الله لك ذنبك أوله وآخره قديمه وحادثه خطأه وعمده صغيره وكبيره سره وعلانيته، ولو كنت أعظم أهل الأرض ذنباً غفر لك بذلك.

    باب فى صلاة الجماعة
    قال أنس رضى الله عنه وكان يحث على صلاة الجماعة ويقول إن من سنن الهادى الصلاة فى المسجد الذى يؤذن فيه ولو صليتم فى بيوتكم وتركتم مساجدكم ولو تركتم سنة نبيكم لكفرتم، وكان يقول صلاة الجماعة تفضل على صلاة الفذ فى بيته أو سوقه بخمس وعشرين فإذا صلاها فى فلاة فأتم ركوعها وسجودها بلغت خمسين صلاة، وكان (ص) يقول من صلى العشاء فى جماعة فكأنما أقام نصف الليل، ومن صلى الصبح فى جماعة فكأنما أقام الليل، وكان ينهى الأئمة عن التطويل بالناس ويقول إذا صلى أحدكم بالناس فليخفف فإن فيهم الضعيف والسقيم والكبير وذا الحاجة، فإذا صلى لنفسه فليطول ما شاء، وكان يقول إنى لأدخل فى الصلاة وأنا أريد إطالتها فأسمع بكاء الصبى فاتجوز فى صلاتى مما أعلم من شدة وجد أمه من بكائه، وصلى عمار بن ياسر رضى الله عنه بالناس فخفف من قراءته فى صلاته ومن الطمأنينة فيها فقيل له تنفست، فقال إنما بادرت به الوسواس وكان ينهى عن مسابقة الإمام، ويحث على متابعته ويقول إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه فإذا كبر فكبروا. وإذا قرأ فأنصتوا وإذا ركع فاركعوا وإذا رفع فارفعوا، وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا اللهم ربنا ولك الحمد، وإذا سجد فاسجدوا وإذا صلى قاعداً فصلوا قعوداً أجمعين، وكان (ص) يقول: أما يخشى أحدكم إذا رفع رأسه قبل الإمام أن يحول رأسه إلى رأس حمار، وفى رواية صورة كلب وكان يقول خير مساجد النساء قعور بيوتهن وكان يقول أيما امرأة أصابت بخوراً فلا تشهد معنا الصلاة، وكان يقول صلاتهن فى بيوتهن خير لهن، وكان (ص) يقول إذا رأى أحداً دخل المسجد بعد ما صلى الناس من يتصدق على هذا فيصلى معه فيقوم الناس فيصلون معه جماعة ثانية، وكان يقول يؤمر المسبوق أن يدخل مع الإمام على أى حال، وكان يقول إذا جئتم إلى الصلاة ونحن سجود فاسجدوا ولا تعدوها شيئاً وفى رواية إذا أتى أحدكم الصلاة والإمام على حالٍ فليصنع كما يصنع الإمام. وكان (ص) يرخص لأصحاب الأعذار فى عدم حضور الجماعة كالليلة الباردة والمطر وبعد المسجد فى شدة الحر ونحو ذلك، ويقول للمنادى للصلاة إذا تشهدت فلا تقل حى على الفلاح وقل صلوا فى رحالكم وكذا فعل ابن عباس رضى الله عنهما فى يوم مطر، وقال إنى كرهت أن أخرجكم فتمشوا فى الطين والدحض وكان أبو الدرداء رضى الله عنه يقول من فقه الرجل إقباله على حاجته حتى يقبل على صلاته وقلبه فارغ، وكان يقول يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله عز وجل، فإن كانوا فى القراءة سواء فأعلمهم بالسنة، فإن كانوا فى السنة سواء فأقدمهم هجرة، فإن كانوا فى الهجرة سواء فأقدمهم سناً ولا يؤمن الرجل الرجل فى سلطانه، ولا يقعد فى بيته على تكرمته إلا بإذنه ولا يحل لرجل يؤمن بالله واليوم الآخر أن يؤم قوماً إلا بإذنهم لا يخص نفسه بدعوات دونهم، فإن فعل فقد خانهم. وكان (ص) يجيز إمامة الأعمى واستخلف ابن أم مكتوم المؤذن على المدينة مرتين يصلى بهم، وكذلك كان يجيز إمامة الأرقاء، وكان سالم مولى أبى حذيفة يصلى بالمهاجرين الأولين لما نزلوا بقباء لكونه كان أكثرهم قرآنا، وكان يقول صلوا خلف كل بر وفاجر، وكانت الصحابة رضى الله عنهم يصلون خلف الحجاج وقد أحصى الذين قتلهم من الصحابة والتابعين فبلغوا مائة ألف وعشرين ألف، وكان يحث على مساواة الصفوف ويقول: لا تختلفوا فتختلف قلوبكم، وكان (ص) يقول وسطوا الإمام وسدوا الخلل ولينوا فى يد إخوانكم، وكان (ص) إذا رأى رجلاً يصلى خلف الصف يقول له إذا سلم: استقبل صلاتك فأعدها فإنه لا صلاة لمفرد خلف الصف، وتارة يرخص فى ذلك.

    باب فى صلاة المسافر
    كان (ص) يقصر فى السفر تارة، ويتم أخرى، ويصوم تارة ويفطر أخرى، وكان أكثر أحواله (ص) القصر والفطر، وكان يقول هذه صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته فإن الله تعالى يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه، وسئل ابن عمر رضى الله عنهما فقيل له إنا نجد صلاة الخوف وصلاة الحضر فى القرآن ولا نجد صلاة السفر، فقال ابن عمر يا ابن أخى إن الله بعث إلينا محمداً (ص) ولا نعلم شيئاً فإنما نفعل كما رأيناه يفعل. وسئل أنس عن مسافة القصر فقال: كان (ص) إذا خرج مسيرة ثلاثة أيام أو ثلاثة فراسخ –شك الراوى عن أنس- ركعتين ركعتين وكان ابن عمر رضى الله عنهما يقصر فى مسيرة اليوم التام يعنى الطويل. وسئل ابن عباس رضى الله عنهما عن مسافة القصر فقال مثل ما بين مكة والطائف ومثل ما بين مكة وعسفان، والأمر فى ذلك على التقريب، وكان (ص) يجمع الصلاة تارة تقديماً وتارة تأخيراً وكان (ص) إذا ارتحل قبل أن تزول الشمس أخر الظهر إلى وقت العصر ثم نزل فجمع بينهما فإن زالت قبل أن يرتحل صلى الظهر والعصر ركعتين بإقامتين وكذلك كان يفعل بالمغرب والعشاء، وكان (ص) لا يجمع بين صلاتين فى الحضر إلا لعذر من مرض أو مطر أو خوف أو ما أشبه ذلك. وكان (ص) يتنقل فى السفر تارة ويترك أخرى وهو الأكثر من فعله (ص).

    يتابع ,,,,,

  14. #14

    ديوان اهل الذكر لسيدي برهان الدين ابو الاخلاص ( الاحباب الاخلاصية - ابراهيم مبارك )14

    باب فى صلاة الجمعة
    كان (ص) يقول من ترك صلاة الجمعة بغير عذر فليتصدق بدينار، فإن لم يجد فبنصف دينار، فإن لم يجد فبدرهم أو صاع حنطة أو نصف صاع أو مد، وكان يقول الجمعة واجبة على كل محتلم سمع النداء فى جماعة إلا عبد مملوك أو امرأة أو صبى، وكان يرخص فى تركها وقت المطر ولو لم يبتل أسل النعل، وكان (ص) يرخص فى السفر يوم الجمعة لا سيما للجهاد، وكان يحث على التكبير يوم الجمعة مع السكينة والدنو من الإمام حال الخطبة والصلاة من غير أن يتخطى رقاب الناس. وكان يحث على التطيب والتجمل والغسل ويقول ما على أحدكم لو اشترى ثوبين ليوم الجمعة سوى ثوبى مهنته، وكان يقول إذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر ومعهم الصحف يكتبون الأول فالأول، فإذا خرج الإمام من الصلاة طويت الصحف، وكان (ص) يبالغ فى تعظيم يوم الجمعة ويقول هو سيد الأيام وأعظمها عند الله عز وجل، وأعظم عنده من يوم الفطر ويوم الأضحى، فيه خلق آدم وفيه أهبط إلى الأرض وفيه توفاه الله وفيه ساعة لا يسأل العبد فيها شيئاً إلا أتاه الله إياه ما لم يسأل حراماً، وقال بيده يقللها، وفيه تقوم الساعة، ما من ملك مقرب ولا سماءٍ ولا أرض ولا رياح ولا جبال ولا بحر إلا وهن يشفقن من يوم الجمعة، وكان إذا سئل عن ساعة الإجابة فكان تارة يقول هى ما بين أن يجلس الإمام على المنبر إلى أن تقضى الصلاة، وتارة يقول هى بعد العصر، وتارة يقول آخر صلاة بعد العصر، وكان (ص) يحث على كثرة الصلاة والتسليم عليه يوم الجمعة وليلتها، ويقول أكثروا من الصلاة علىَّ فى الليلة الغراء واليوم الأزهر فإنه يوم مشهود، ما من عبد يصلى فيه إلا عرضت صلاته علىَّ حتى يفرغ، وكان (ص) يحث على قراءة سورة الكهف والدخان ويس وآل عمران فى يوم الجمعة، ويقول: من قرأ هؤلاء السور يوم الجمعة صلى الله عليه وملائكته حتى تغيب الشمس. وكان يقول لا يقم أحدكم أخاه يوم الجمعة ثم يجلس موضعه ولكن ليقل تفسحوا وتوسعوا إن كان الموضع واسعاً، وكان (ص) يقول: إذا نعس أحدكم فى مجلسه يوم الجمعة فليتحول منه إلى غيره، وكان ينهى الناس عن التخلف والتحدث يوم الجمعة قبل الصلاة، وكان ينهى عن الحبوة إذا كانوا ناعسين ويرخص لهم فيها إذا كانوا يقظانين، وكان يرخص فى التنقل لمن حضر قبل الصلاة عند الاستوى يوم الجمعة ما لم يخرج الإمام، وكان يرخص فى صلاة ركعتين للداخل فى حال الخطبة ويأمره بالتجوز فيهما، وكان كثير التنقل قبل صلاة الجمعة، وكان يصلى الجمعة فى أكثر أوقاته بعد الزوال وفى بعضها قبل الزوال وبه أخذ الإمام أحمد وغيره، وكان ينهى عن الكلام والإمام يخطب يقول: من قال صه فقد لغى ومن لغى فلا جمعة له، وهو كمثل الحمار يحمل أسفاراً، وكان عثمن رضى الله عنه يأمر البعيد عن الإمام بالإنصات ويقول استمعوا وأنصتوا فإن للمنصت الذى لا يسمع من الحظ مثل ما للمنصت السامع. وكان (ص) لا يطيل الموعظة يوم الجمعة إنما هن كلمات يسيرات. وكان كثيراً ما يقرأ على المنبر يوم الجمعة سورة ق وكان يقول: طول صلاة الرجل وقصر خطبته من علامة فقهه فأطيلوا الصلاة وأقصروا الخطبة. وكان كثيراً ما يقول فى خطبته يا أيها الناس إنكم لن تطيقوا فعل كل ما أمرتم به، ولكن سددوا وقاربوا وأبشروا، وكان إذا نقص الناس وهو يخطب وبقى معه جماعة يسيرة خطب لهم فإذا رجعوا صلى بهم ولم يعد لهم الخطبة، وانفضوا مرة فى أثناء الصلاة إلا اثنى عشر رجلاً فصلى بهم ونزل فى ذلك قوله تعالى: ﴿وَإذَا رَأَوْا تِجارَةً أوْ لَهْواً انْفَضُّوا إلَيْها وتَرَكُوكَ قَائِماً﴾، وكان (ص) يقول: من أدرك من الجمعة ركعة فقد تمت صلاته، وكان إذا اجتمع العيد والجمعة فى يوم اكتفى بالعيد عن الجمعة فإن حضروا صلى بهم، وكان (ص) يقول: إذا صلى أحدكم الجمعة فليصل بعدها أربع ركعات، فإن عجل به شئ فليصل ركعتين فى المسجد وركعتين إذا رجع.

    باب فى صلاة العيدين
    وكان (ص) يحث على التجمل بالثياب الحسنة فى يوم العيد، ويكره لبس السلاح فى يومه إلا لخوف من عدو ونحوه، وكان أكثر صلاته العيد فى الصحراء وكان يخرج إليها ماشياً. وكان لا يخرج لعيد الفطر حتى يأكل شيئاً من تمرٍ ونحوه، وكان لا يأكل فى الأضحى حتى يرجع، وكان يأمر بإخراج العواتق والحيض والمخدرات من ذوى البيوت ليشهدن الخير ودعوة المسلمين، وكانت الحيض يعتزلن المصلى ويكبرن خلف الناس، وكان (ص) يرجع من غير الطريق الذى غدا فيه للمصلى، وكان يعجل صلاة الأضحى ويؤخر صلاة الفطر إلى قريب من وقت الضحى، وكان (ص) يكبر إذا استفتح الصلاة سبعاً قبل القراءة، وفى الثانية خمساً قبل القراءة وكان (ص) لا يصلى قبل العيد شيئاً ولا بعده فإذا رجع إلى منزله صلى ركعتين. وكان يقول إذا قضى صلاة العيد إنا نريد نخطب فمن أحب أن يجلس للخطبة فليجلس ومن أحب أن يذهب فليذهب، وغم هلال شوال على الناس مرة فاصبحوا صائمين فجاء ركب من آخر النهار فشهدوا عند رسول الله (ص) أنهم رأوا الهلال بالأمس فأمر الناس أن يفطروا من يومهم وأن يخرجوا لعيدهم من الغد. وكان يقول كثيراً: الفطر يوم يفطر الناس والأضحى يوم يضحى الناس، والصوم يوم يصومون، وعرفة يوم يعرفون. وكان يحث على الذكر والطاعة فى ليلتى العيدين ويقول من أحيا ليلتى العيدين لم يمت قلبه يوم تموت القلوب. وكان يحث على التكبير ليلتى العيدين وكثرة الذكر فى أيام عشر ذى الحجة وأيام التشريق، ويقول: ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله عز وجل من هذه الأيام فأكثروا فيهن التهليل والتكبير والتحميد.

    باب فى صلاة الخسوف والكسوف والاستسقاء
    كان (ص) يصليها على صفات مختلفة كل ذلك بحسب الوحى، فكان إذا ضعف الخوف فرقهم فرقتين فصلى بكل فرقة ركعة وربما صلى بكل طائفة ركعتين والأمر فى ذلك كله راجع إلى الإمام وإلى حالة المصلين واهتمامهم بالصلاة، وأما صلاة شدة الخوف فالأمر فيها واسع. قال الله تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُم فَرِجَالاً أوْ رُكْبَاناً﴾.
    وأما صلاة الكسوف: فكان (ص) يقول: ما نقص قوم المكيال والميزان إلا أخذوا بالسنين وشدة المؤنة وجور السلطان عليهم ولم يمنعوا زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء ولولا البهائم لم يمطروا، وكان يحث على كثرة الدعاء والاستغفار ورفع اليدين وجعل بطونهما إلى الأرض، ويشير بظهر كفه إلى السماء بتواضع وتذلل وتخشع وتضرع، ولا يزال يدعو حتى تقضى الصلاة، وكانت الصحابة رضى الله عنهم يستسقون بعمه العباس بعد موت رسول الله (ص)، وهكذا جرت السنة بإخراج الصلحاء والعلماء والعباد والزهاد والأطفال والبهائم ملحين فى السؤال إلى الله تعالى، مقلعين تائبين نادمين مستغفرين والله تعالى يقبل عثرة من تضرع واعتذر إليه وسأله. وأما كيفية الصلاة والخطبة وهيأتها فمذكورة فى كتب الفقه.

    يتابع ,,,,,,

  15. #15
    باب فى صلاة الجنائز
    كان (ص) يأمر بتلقين المحتضر لا إله إلا الله ويقول من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة، وكان يأمر بتوجه المحتضر إلى القبلة وتغميض بصره، وأن يقولوا عنده خيراً فإنه يؤمن على ما قاله أهل الميت. وكان يقول اقرءوا على موتاكم يس فإنها قلب القرآن لا يقرؤها رجل يريد الله والدار الآخرة إلا غفر الله له. وكان يحث على المبادرة إلى وفاء دين الميت وتعجيل دفنه ويقول نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه، وكان يأمر بتغطية الميت بعد نزع ثيابه متى مات فيها، وكان يرخص فى تقبيله بعد موته ويحث على غسله والمبالغة فى تنظيفه، ويقول: من غسل ميتاً فأدى فيه الأمانة ولم يفش عليه ما يكون منه عند ذلك خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه، وكان (ص) ينهى عن غسل الشهداء ويأمر بدفنهم فى ثيابهم ودمائهم وربما صلى على بعضهم، وكان يجمع فى قتلى أحد بين الرجلين والثلاثة فى الثوب الواحد والقبر الواحد. وكان يقول إذا ولى أحدكم أخاه فليحسن كفنه، وكانوا يستحبون الخلق على الجديد. وكان يقول لا تغالوا فى الكفن فإنه يلب سلباً سريعاً انتهى.
    وكان يخرج الكفن من رأس المال، وكان يصلى على الغائب عن البلد كما يصلى على الحاضر فى البلد. وكان يكبر عليه أربع تكبيرات، وربما كبر خمساً أو سبعاً، وكان إذا كبر للإحرام يقرأ الفاتحة ثم يكبر ثم يصلى على النبى (ص) ثم يكبر ثم يدعو للميت فيقول: اللهم اغفر لحينا وميتنا وشاهدنا وغائبنا وصغيرنا وكبيرنا ذكرنا وأنثانا، اللهم من أحييته منا فأحيه على الإسلام، ومن توفيته منا فتوفه على الإيمان ونحو ذلك، ثم يكبر ويقول اللهم لا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده، ثم يسلم سراً، وكان (ص) يقول عند صلاته على الطفل اللهم أعذه من عذاب القبر وأجعله لنا سلفاً وذخراً وفرطاً وأجراً.
    وكان يأمر بتعميق القبر والدفن فى اللحد ويقول للحافر أوسع القبر من قبل الرأس وأوسع من قبل الرجلين، وكانوا يرون أن حرمة الميت كحرمته حياً، وكانت عائشة رضى الله عنها تدخل على النبى (ص) وأبى بكر تزور قبريهما مكشوفة الوجه فلما دفن عمر رضى الله عنه ما كانت تدخل إلا منقبه حياءً من عمر، ودخل عليها جماعة من الصحابة وهى محتضرة يبكون عندها فقال شخص منهم: ألا ندفنك عند رسول الله (ص)، فقالت: إنى أكره أن أزكى بذلك على صواحبى، وكان يحث على الدعاء والصدقة وفعل القربات، وإهدائها للأموات، وكان يقول أفضل الصدقة على الأموات سقى الماء. وكان (ص) يقول: تنفع الصدقة والصوم كل من أقر لله بالتوحيد ومات على ذلك، وكان يحث على تعزية المصاب بمصيبته ويقول ما من مؤمن يعزى أخاه بمصيبته إلا كساه الله من حلل الكرامة يوم القيامة، وكان له مثل أجره، وكان يحث صاحب المصيبة على الإكثار من قوله إنا لله وإنا إليه راجعون. اللهم أجرنى فى مصيبتى واخلفنى خيراً منها، ويقول: ما قال ذلك أحد إلا خلف الله عليه ما هو خير، وكان يرخص فى البكاء على الميت للرجال والنساء من غير نوح ولا شق جيب ولا لطم خد ولا نشر شعر ولا غير ذلك مما يفعله أهل الجاهلية، وكان ينهى عن ذكر مساوئ الأموات ويقول إنهم قد أفضوا إلى ما قدموا وفى رواية لا تسبوا موتانا فتؤذوا أحياءنا، وكان (ص) يعلم الناس كيف يزورون فيقول: إذا خرجتم إلى المقابر فقولوا السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون نسأل الله لنا ولكم العافية، وكان يرخص فى زيارة القبول للرجال، وينهى النساء عن زيارتها، ثم رخص لهن فيها، وكتب أبو الدرداء مرة إلى سلمان الفارسى هلم إلى الأرض المقدسة لعلك تموت بها فكتب إليه سلمان أن الأرض لا تقدس أحداً وإنما يقدس الإنسان، والله تعالى أعلم.

    كتاب الزكاة
    قال الله تعالى: ﴿إنَّما الصَّدَقَاتُ لِلْفُقراءِ والمَسَاكِينِ وَالعَامِلينَ عَليْها والمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِى الرِّقَابِ وَالغَارمِينَ وَفى سبِيلِ الله وابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ الله وَالله عَلِيمُ حَكِيمُ﴾ وهى إحدى أركان الإسلام، والأحاديث فى الأمر بإخراجها وإثم مانعها كثيرة مشهورة، وكان يقول الزكاة فطرة الإسلام، ومن أدى زكاة فقد ذهب عنه شره فحصنوا أموالكم بالزكاة وداووا مرضاكم بالصدقة ثم قرأ: ﴿وَلا يَحْسَبَّنَ الذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ الله مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْراً لَهُم بَلْ هُو شَرُّ لَهُمْ سَيُطَّوقُونَ مَا بَخلُوا بِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ﴾، وكان (ص) يقول: إن الله فرض على أغنياء المسلمين فى أموالهم بقدر الذى يسع فقراءهم، وكان (ص) يقول: ما تلف مال فى بر ولا بحر إلا بحبس الزكاة، وكان يقول ما منع قوم الزكاة إلا حبس عنهم القطر من السماء ولولا البهائم لم يمطروا.

    باب ما تجب فيه الزكاة من الحيوان
    قال أنس رضى الله عنه كان رسول الله (ص) قد كتب كتاب الصدقة ولم يخرجه حتى توفى فأخرجه أبو بكر من بعده فعمل به حتى توفى فلقد مات عمر يوم مات، وإن ذلك لمقرون بوصيته، فكان فى منتهى الكتاب فى صدقة الإبل فى كل خمس شاة حتى إلى أربع وعشرين، فإذا بلغت إلى خمس وعشرين ففيها بنت مخاض إلى خمس وثلاثين، فإن لم تكن بنت مخاض فابن لبون، فإذا زادت على خمس وثلاثين ففيها بنت لبون إلى خمس وأربعين فإذا زادت واحدة ففيها حقة إلى ستين، فإذا زادت ففيها جذعة إلى خمس وسبعين، فإذا زادت ففيها بنتا لبون إلى تسعين، فإذا زادت ففيها حقتان إلى عشرين ومائة، فإذا كثرت الإبل ففى كل خمسين حقة، وفى كل أربعين ابنة لبون ولأن فيه صدقة البقر فى ك ثلاثين من البقر تبيع أو تبيعة ومن كل أربعين مسنة، قال معاذ رضى الله عنه: وأمرنى رسول الله (ص) أن لا آخذ ما بين الأربعين والخمسين، ولا بين الستين والسبعين، ولا بين الثمانين والتسعين، وقال الأوقاص لا فريضة فيها، وكان فيه صدقة الغنم تأخذ من كل أربعين شاة إلى عشرين ومائة، فإذا زادت شاة ففيها شاتان إلى مائتين، فإذا زادت ففيها ثلاث شياه إلى ثلثمائة فإذا زادت بعد لبيس فيها شئ حتى تبلغ أربعمائة، فإذا كثرت الغنم ففى كل مائة شاة ولا يفرق بين مجتمع ولا يجمع بين مفرق مخافة الصدقة، وما كان من خليطين منهما يتراجعان بالسوية، ولا تؤخذ هرمة ولا ذات عيب من الغنم، وإذا كانت سائمة الرجل ناقصة من أربعين شاة شاة واحدة فليس فيها شئ إلا أن يشاء ربها، قال وفى الفضة ربع العشر، فإذا لم يكن المال إلى تسعين ومائة درهم فليس فيها شئ إلا إن شاء ربها قال أنس رضى الله عنه، وكان (ص) لا يأخذ الصدقة من الإبل والبقر والغنم إلا إذا كانت سائمة ترعى فى الكلإ المباح طول عامها وكان لا يأخذ الصدقة من الخيل ولا الرقيق، ولا من الحمير، وكان (ص) يقول عفوت لكم عن صدقة الخيل والرقيق، ومن ولى يتيماً له مال فليتجر فيه ولا يتركه حتى تأكله الصدقة، وكان (ص) يقول أخرجوا الزكاة من أوسط أموالكم فإن الله لم يسألكم خيرها ولا يأمركم بشرها، ولكن من تطوع قبلناه منه وأجره على الله تعالى.
    باب فى زكاة الذهب والفضة
    وكان (ص) يقول: أعطوا صدقة الفضة من كل أربعين درهما، درهماً وليس فى تسعين ومائة شئ، فإذا بلغت مائتين ففيها خمسة دراهم، وكان كثيراً ما يقول ليس فيما دون خمس أواقٍ من الورق صدقة، ولا فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة، وكان يقول ليس عليك شئ من الذهب حتى يكون لك عشرون ديناراً، يعنى مثقالاً كما ورد فى حديث آخر، وحال عليها الحول ففيها نصف دينار، وكان (ص) يأمر النساء بإخراج زكاة حليهن إذا بلغ نصاباً، وكانت عائشة تخرج زكاة حلى أولاد أخيها رضى الله عنهما.

    وصل فى زكاة الزروع والثمار
    كان (ص) يقول فى الزروع والثمار فيما سقت السماء والعيون العشر ففيما سُقى بالسانية، يعنى الساقية أو النضح نصف العشر، وليس فيما دون خمسة أوسق زكاة، والوسق ستون صاعاً، وتقدير الخمسة أوسق بالكيل المصرى أربعون ويبه تقريباً، وكان (ص) يقول: ليس فى الخضراوات صدقة، وكان ينهى عن إخراج الردئ ويقرأ: ﴿وَلا تيمموا الخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُون﴾ وأما عسل النحل فمختلف فيه فورد عنه (ص) الأخذ مرة والترك أخرى، وكان يقول فى الركاز الخمس والركاز دفين الجاهلية، وحاصل الباب أن مراتب الأغنياء والفقراء متفاوته بتفاوت سعتهم وضيقها فمن فضل عن حاجته وحاجة عياله ومن تلزمه نفقته شئ فليخرجه إلى مستحقه إن لم يكن ذو رحم منه فإنه أولى من غيره.

    باب فى إخراج الزكاة وتعجيلها
    وكان (ص) يقول: قد وجب عليك فى مالك صدقة فاحذر ألا تخرجها فيهلك الحرام الحلال فإن الصدقة ما خلطت مالا إلا أهلكته وكان (ص) يرخص فى تعجيل الزكاة وإخراجها قبل محلها رفقاً بالفقراء والمساكين، وربما أخر أخذها ممن تجب عليه إلى عامين لحاجته وضرورته وقد تسلف رسول الله (ص) من العباس صدقة عامين بسؤاله لكثرة ماله رضى الله عنه، والعبرة فى ذلك بما يراه الإمام من مصالح الفريقين والله أعلم، وكان يأمر بتفرقة زكاة كل بلدة على فقرائها القاطنين بها، وهكذا إذا كان البلد واسعاً كبغداد ومصر ففى كل بلد يفرق أغنياء الحارة زكاتهم على فقراء حارتهم من ذوى العيال وأصحاب البيوت الخاملين، وكان (ص) يأمر بدفع زكاتهم إلى كل من ظنوا فيه الفاقة، ولو كان باطن الأمر بخلافه، ويقول وهى مقبولة بكل حال، فإن وقعت فى يد سارق فلعله يستعف عن سرقته أو فى يد زانية فلعلها تستعف عن زناها، أو فى يد غنى فلعله يعتبر فينفق مما آتاه الله عز وجل، وكان يقول إنها ستكون بعدى أثرة يعنى شدة وأمور تنكرونها، فقال رجل فما تأمرنا يا رسول الله؟ قال: تؤدون الحق الذى عليكم، وتسألون الله الذى لكم، وتسمعون لأمرائكم ولو منعوكم حقكم، فإنما عليهم ما حملوا وعليكم ما حملتم، وسئل رسول الله (ص) عما يأخذ أئمة الجور ظلماً يقع عوضاً عن الصدقة، وهل نكتم من أحوالنا بقدر ما يعتدون علينا فقال: لا، والله تعالى أعلم.

    وصل فى الحث على التعفف والكسب وترك المسألة إلا لضرورة
    كان (ص) يأمر بالقناعة والتعفف، وترك السؤال ويحث على الأكل من عمل اليد ويقول: لا تزال المسألة بأحدكم حتى يلقى الله وليس فى وجهه مزعة لحم، وكان يقول: من سأل الناس فى غير فاقة نزلت به أو عيال لا يطيقهم جاء يوم القيامة بوجه ليس عليه لحم، ومن فتح باب مسألة من غير فاقة نزلت به، فتح الله عليه باب فاقة من حيث لا يحتسب، وكان يقول من سأل الناس ليثرى به ماله كان خمشوشاً فى وجهه يوم القيامة ورضفاً يأكله فى جهنم فمن شاء فليقل ومن شاء فليكثر، وسأل العباس رضى الله عنه رسول الله (ص) أن يستعمله على الصدقة فقال له رسول الله (ص): ما كنت لأستعملك على غسالة ذنوب الناس. وكان يقول: إن هذا المال خضر حلو فمن أخذه بسخاوة بورك له فيه، ومن أخذه بإشراف نفس لم يبارك له فيه وكان كالذى يأكل ولا يشبع، واليد العليا خير من اليد السفلى. وكان يقول حينما يفرق الصدقة: أما والله إن أحدكم لا يخرج بمسألته من عندى يتأبطها حتى يكون إبطه ناراً. فقال عمر: يا رسول الله فلم تعطها إياه؟ قال: فما أصنع يأبون إلا ذلك، ويأبى الله لى البخل، وكان يقول: إياكم والطمع فإنه الفقر الحاضر، وكان (ص) يقول: ليس المسكين الذى ترده اللقمة واللقمتان والتمرة والتمرتان، ولكن المسكين الذى لا يجد غنياً يغنيه ولا يفطن له فيتصدق عليه ولا يقوم فيسأل الناس، وجاء رجل من الأنصار إلى رسول الله (ص) يسأل شيئاً فقال له رسول الله (ص): أما فى بيتك شئ؟ قال بلى حلس نلبس بعضه ونبسط بعضه وقعب نشرب ونتوضأ ونأكل فيه، فقال ائتنى بهما فأتاه بهما فأخذهما رسول الله (ص) بيده فقال: من يشترى هذين؟ فقال رجل: أنا آخذهما بدرهم، فقال رسول الله (ص): من يزيد على درهم مرتين أو ثلاثاً، فقال رجل أنا آخذهما بدرهمين فأععطاهما إياه وأخذ الدرهمين فأعطاهما للأنصارى وقال اشتر بأحدهما طعاماً فانبذه إلى أهلك واشتر بالآخر قدوماً فائتنى به فأتاه به فشد فيه رسول الله (ص) عوداً بيده ثم قال: اذهب فاحتطب وبع ولا أرينك خمسة عشر يوماً ففعل وجاء وقد أصاب عشرة دراهم فاشترى ببعضها ثوباً وببعضها طعاماً، فقال له رسول الله (ص): هذا خير لك من أن تجئ المسألة نكتة فى وجهك يوم القيامة إن المسألة لا تصلح إلا لثلاث لذى فقر شديد أو ذى عزم غير ملزوم أو ذى دم موجع وهو الذى يتحمل دية عن قريبه للقاتل، ولم يعقل قتل قريبه. وكان يقول: من نزلت به فاقة فأنزلها بالناس لم تسد فاقته، ومن نزلت به فاقة فأنزلها بالله، فيوشك الله له برزق عاجل أو آجل، ومن جاع أو احتاج فكتمه الناس وأفضى به إلى الله تعالى كان حقاً على الله أن يفتح له قوت سنة من حلال. وكان يقول بعدل تمر من كسب طيب ولا يقبل الله إلا الطيب فإن الله يقبلها بيمينه ثم يربيها لصاحبها كما يرب أحدكم فلوه أو فصيله حتى تكون مثل الجبل، وإن الرجل ليتصدق باللقمة فتربوا فى يد الله أو قال فى كف الله حتى تكون مثل الجبل فتصدقوا ثم قرأ: ﴿يَمحَقُ الله الرِّبَا وَيُرْبى الصَّدَقَات﴾ وكان (ص) يقول ما نقص مال من صدقة وما زاد الله عبداً بعفو إلا عز، وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله. وكان يقول: يقول العبد مالى مالى وإنما من ماله ثلاث: ما أكل فأفنى، أو لبس فأبلى، أو تصدق فأبقى، وما سوى ذلك فهو ذاهب وتاركه للناس. وكان يقول إن الصدقة تدفع غضب الرب وتذهب ميتة السوء وتطفئ عن أهليها حر القبول، وإنما يستظل المؤمن يوم القيامة فى ظل صدقته وكان يقول ثلاثة حق على الله عونهم: الغازى فى سبيل الله. والمكاتب الذى يريد الأداء. والناكح المتعفف، وكان إذا وجد الأصناف الثمانية دفعها إليهم ويقول للواحد منهم إن الله لم يرض بحكم نبى ولا غيره فى الصدقات حتى حكم فيها هو فجزأها ثمانية أجزاء فإن من تلك الأجزاء أعطيتك، وكان إذا لم يجد الأصناف كلها دفعها إلى من يوجد منهم وربما أمر بدفعها إلى واحد، كما فى قصة سلمة بن صخر وكان يحرم أكل الصدقة على بنى هاشم ومواليهم دون موالى أزواجهم ويقول: إنها أوساخ الناس، ولا تحل لمحمد ولا لآل محمد. وقد رأى (ص) فى فم الحسين تمرة من تمر الصدقة فقال (ص) كخ كخ ارم بها. أما علمت أنا لا نأكل الصدقة، إن لكم فى خمس الخمس ما يكفيكم ويغنيكم. وقال لمولاه أبى رافع: إن الصدقة لا تحل لنا، وإن مولى القوم منهم، وكان يأكل مما وصل إلى الفقراء من الصدقات ويقول قد بلغ محله، وكانوا كثيراً ما يرسلون إليه مما يعطيه هو لهم من الصدقات فيأكله، وكانت الصحابة رضى الله عنهم أجمعين يرخصون لبنى هاشم وبنى عبد المطلب فى أخد الصدقات إذا منعوا حقهم من خمس الخمس، ويأمرون دافعها أن يدفعها على نوع الهدية لا الصدقة. وهى له عند الله تعالى زكاة، قال أنس رضى الله عنه: جاءت امرأة إلى رسول الله (ص) فقالت يا رسول الله إن لى مالا ولى زوج فقير أخذ الصدقة. وكان يقول الصدقة على المسكين صدقة. وعلى ذى الرحم الكاشح ثنتان صدقة وصلة والكاشح هو العدو.

    وصل فى زكاة الفطر
    كان (ص) يقول: صيام شهر رمضان معلق ما بين السماء والأرض ولا يرفع إلا بزكاة الفطر. وكان يأمر بإخراج زكاة الفطر من رمضان صاعاً من تمر أو صاعاً من زبيب أو صاعاً من دقيق أو صاعاً من طعام أو صاعاً من سلت أو صاعاً من أقط على الحر والعبد والذكر والأنثى والصغير والكبير والغنى والفقير من المسلمين أما الغنى فيزكيه الله وأما الفقير فيرد عليه أكثر مما أعطى، وكان أصحاب رسول الله (ص) يعطون زكاتهم قبل الفطر بيوم أو يومين، وكان يأمر بإخراج زكاة الفطر قبل الصلاة ويقول زكاة الفطر طهر للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين فمن أداها قبل الصلاة فهى زكاة مقبولة ومن أداها بعد الصلاة فهى صدقة من الصدقات، قال الإمام مالك وقد حررت الساع الذى كان أهل المدينة يؤدون به على عهد رسول الله (ص) فوجدته خمسة أرطال وثلثا بالعراق وقدره بالقدح المصرى قدحان.
    وصل فى النهى
    عن أن يسأل الإنسان بوجه الله وملعون من سئل بوجه الله ثم منع سائله ما لم يسأل هجراً. وكان كثيراً ما يقول: من سأل بالله فأعطوه ومن صنع إليكم معروفاً فكافئوه، فإن لم تجدوا ما تكافئون فادعوا له حتى تروا أنكم قد كافأتموه، وكانت عائشة رضى الله عنها تقول إذا أعطيتم السائل شيئاً فدعا لكم فادعوا له بمثل ما دعا لكم لتكون الصدقة خالصة لكم، وكان السلف الصالح لا يسألون الفقير الدعاء إذا أسدوا إليه معروفاً رضى الله عنهم أجمعين. وكان كثيراً ما يحدث عن الخضر عليه السلام فيقول: بينما الخضر ذات يوم يمشى فى سوق بنى إسرائيل أبصره رجل مكاتب فقال تصدق علىَّ بارك الله فيك، فقال الخضر آمنت بالله ما شاء الله من أمر يكون ما عندى شئ أعطيكه، فقال المسكين أسألك بوجه الله لما تصدقت علىَّ فإنى نظرت السماحة فى وجهك ورجوت البركة عندك، فقال الخضر آمنت بالله ما عندى شئ أعطيكه إلا أن تأخذنى فتبيعنى، فقال المسكين هل يستقيم هذا؟ قال نعم أقول لقد سألتنى بأمر عظيم، أما أنى لا أخيبك بوجه ربى، بعنى، قال فقدمه إلى السوق فباعه بأربعمائة درهم فمكث عند المشترى زمناً لا يستعمله فى شئ قال إنما اشترتنى التماس خير عندى فأوصنى بعمل، قال أكره أن أشق عليك، إنك شيخ كبير ضعيف. قال ليس يشق على قال قم فانقل هذه الحجارة، وكان لا ينقلها دون ستة نفر فى يوم، فخرج الرجل لبعض حاجته ثم انصرف وقد نقل الحجارة فى ساعة قال أحسنت فأحملت وأطقت ما لم أرك تطيقه. قال ثم عرض للرجل سفر فقال إنى أحسبك أميناً فاخلفنى فى أهلى خلافة حسنة قال أوصنى بعمل قال إنى أكره أن أشق عليك، قال ليس يشق علىّ، قال فاضرب من اللبن لبنتى حتى أقدم عليك، قال فمر الرجل لسفره ثم رجع وقد شيد بناه قال أسألك بوجه الله ما سبيلك وما أمرك؟ قال سألتنى بوجه الله ووجه الله أوقعنى فى هذه العبودية، فقال الخضر سأحدثك من أنا، أنا الخضر الذى سمعت به سألنى مسكين صدقة فلم يكن عندى شئ أعطيه إياه فسألنى بوجه الله تعالى فأمكنته من رقبتى فباعنى، وأخبرك أنه من سئل بوجه الله فرفض سائله وهو يقدر وقف يوم القيامة لا جلدة ولا لحم له يتفقع فقال الرجل آمنت بالله شققت عليك يا نبى الله احكم فى أهلى ومالى بما شئت أو اختر فأخلى سبيلك، قال أحب أن تخلى سبيلى فأعبد ربى، فخلى سبيله فقال الخضر الحمد لله الذى أوقعنى فى العبودية ثم نجانى منها والله أعلم.

    يتابع ,,,,

  16. #16

    ديوان اهل الذكر لسيدي برهان الدين ابو الاخلاص ( الاحباب الاخلاصية - ابراهيم مبارك )15

    كتاب الصيام
    كان رسول الله (ص) إذا رأى الهلال قال: اللهم أهله علينا بالأمن والأمان والسلامة والإسلام، ربى وربك الله، هلال رشد وخير آمنت بالذى خلقك، يقول ذلك ثلاث مرات وكان إذا رأى الهلال صرف وجهه عنه، وكان (ص) يأمر بصيام رمضان إذا أخبره واحد من السملمين أنه رآه، وأ×بره ابن عمر رضى الله عنه برؤية الهلال فصام وأمر الناس بصيامه، وجاءه أعرابى مرة فقال يا رسول الله: إنى رأيت هلال رمضان، فقال: أتشهد أن لا إله إلا الله قال: نعم. قال: أتشهد أن محمداً رسول الله. قال: نعم، قال يا بلال أذن فى الناس أن يصوموا وأن يقوموا غداً، وكان يقول: صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، وأنسكوا لها. فإن غم عليكم فأتموا ثلاثين. وكان يقول لا تقدموا الشهر بصيام يوم ولا يومين أن يكون شيئاً يصومه أ؛دكم ولا تصوموا حتى تروه، ثم صوموا حتى تروه فإن حال دونه غمامة فأتموا العدة ثلاثين ثم أفطروا. وكان (ص) يتحفظ من هلال شعبان ما لا يتحفظه من غيره ويقول احصوا هلال شعبان لرمضان، وكان يقول الصوم يوم يصومون، والفطر يوم يفطرون والأضحى يوم يضحون، ومناه إنما الصوم والفطر مع الجماعة ومعظم الناس ولا ينفرد بعقله ورأيه، وإن كان له مستند صحيح فى نفس الأمر، وكان ينهى عن صوم يوم الشك، وكان عمار بن ياسر رضى الله عنه يقول من صام يوم الشك فقد عصى أبا القاسم (ص)، وكانت الصحابة رضى الله عنهم لا يأمرون أهل بلد بعيد بالصوم لرؤية أهل بلد آخر كالمدينة والشام ومصر والمغرب ونحو ذلك، وكانوا لا يرون بأسا بتقدم أهل بلد بيوم على أهل بلد آخر. قال كريب مولى ابن عباس رضى الله عنهم: بعثتنى أم المفضل بنت الحارث إلى معاوية بالشام فقدمت الشام فاستهل رمضان ورأيت الهلال ليلة الجمعة، ثم قدمت المدينة فى آخر الشهر فسألنى ابن عباس متى رأيتم الهلال؟ فقلت رأيته مع الناس ليلة الجمعة وصاموا وصام معاوية، قال لكنا رأيناه ليلة السبت فلا نزال نصومه حتى نكمل الثلاثين، أو نراه، فقلت أفلا تكفى رؤية معاوية وصيامه؟ قال لا هكذا أمرنا رسول الله (ص)، وكان يقول من لم يبيت الصيام قبل الفجر فلا صيام له، وفى رواية من لم يجعل الصيام قبل الفجر فلا صيام له. وكان يرخص فى النية بعد طلوع الفجر فى صيام النفل ما لم تزل الشمس، وكثيراً ما كان يدخل بيته فيقول هل عندكم شئ نتغذى به فإن قالوا نعم أكل، وإن قالوا لا قال إنى إذاً صائم، وكان كثيراً ما كان يفطر من صوم التطوع بعد أن نواه ويقول إنما مثل صوم التطوع مثل الرجل يخرج صدقة فإن شاء قضاها وإن شاء حبسها، وكان (ص) يأمر الصبيان بالصوم حتى يطيقون الصوم سواء الفرض أو النفل، وكان يرسل غداة عاشوراء إلى قرى الأنصار التى حول المدينة فيأمر منادى فيقول ألا من أصبح صائماً فليتم صومه، ومن كان أصبح مفطراً فليتم بقية يومه. وكان عمر رضى الله عنه يضرب من يراه يأكل من الصبيان الذين قاربوا البلوغ وكان إذا بلغ أحد من الصبيان فى أثناء الشهر أو أسلم أحد من الرجال فيه لا يأمره بإعادة ما مضى من الشهر بل يأمره بإتمام ذلك اليوم الذى بلغ أو أسلم فيه وقضى يوماً آخر عنه.

    وصل
    كان (ص) ينهى عن الوصال والحجامة للصائم من أجل الضعف، وكان يرخص فى ذلك للأقوياء ويقول: ثلاثة لا يفطرون الصائم: الحجامة والقئ والاحتلام، واحتجم (ص) وهو محرم صائم، وقال أنس رضى الله عنه إنما نهى رسول الله (ص) عن الوصال والحجامة فى الصيام إبقاءً على أصحابه، وشفقة، ولم يكن يحرمهما. وكان يقول من ذرعه القئ فليس عليه قضاء ومن استقاء عمداً فليقض. وكان يأمر باستعمال الأثمد المروح عند النوم ويقول لينقه الصائم. وجاء رجل فقال يا رسول الله اشتكت عينى أفأكتحل؟ قال نعم. وكان يرخص فى السواك للصائم، وكان يقول من نسى وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه ولا قضاء عليه، وفى رواية من أفطر يوماً من رمضان لا قضاء عليه، ولا كفارة، قالت عائشة رضى الله عنها كان (ص) يقبلنى كثيراً وهو صائم، وكان يصبح فى نهار رمضان جنباً من جماع غير احتلام، ثم يصوم ذلك النهار ولا يقضى. وكان يحث الصائم على التحفظ من الغيبة والفحش والكذب ويقول: إذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث يومئذ ولا يصخب فإذا شاتمه أحد أو قاتله فليقل إنى امرؤ صائم. وكان كثيراً ما يقول من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة فى أن يدع طعامه وشرابه. وكان (ص) يقول ليس الصيام من الأكل والشرب إنما الصيام من اللغو والرفث، فإن سابك أحد فقل إنى صائم وإن كنت قائماً فاجلس. وكان يقول رب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش ورب قائم ليس له من قيامه إلا السهر والله أعلم.
    وصل
    كان (ص) يحث على تعجيل الفطر قبل الصلاة ويقول: لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر ولم ينتظر بفطرهم النجوم. وكان يقول: يقول الله عز وجل: إن أحب عبادى إلىَّ أعجلهم فطراً ولا يزال الدين ظاهراً ما عجل الناس الفطر لأن اليهود والنصارى يؤخرون.
    وكان يفطر على رطبات قبل أن يصلى، وكثيراً ما كان يفطر بعد الصلاة، وكان (ص) إذا لم يجد رطبات أفطر على تمرات فإن لم يكن حسى حسوات من ماء ويقول إنه طهور، وكان يحب الفطر على التمر أو شئ لم تصبه الناس، وكان أبو بكر وعمر رضى الله عنهما لا يفطران إلا بعد الصلاة. وكان يقول إذا أفطر: اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله تعالى، وكان يحث على تفطير الصائمين ويقول من فطر صائماً كان له مثل أجره غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شئ، وفى رواية من فطر صائماً على طعام وشراب من حلال صلت عليه الملائكة فى ساعات شهر رمضان وصافحه جبريل ليلة القدر ومن صافحه جبريل رق قلبه وكثرت دموعه فقيل يا رسول الله أفرأيت إن لم يكن عنده، قال فقبضة من طعام، قيل أفرأيت إن لم يكن عنده قال فمذقة من لبن، قال أفرأيت إن لم يكن عنده قال فشربة من ماء، وكان يحث على السحور ويقول تسحروا فإن فى السحور بركة، وكان (ص) يقول فضل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر، وكان يقول البركة فى ثلاثة: فى الجماعة والثريد والسحور، وكان يقول إن الله وملائكته يصلون على المتسحرين، وكان يقول استعينوا بطعام السحر على صيام النهار وبالقيلولة على قيام الليل، وكان يقول ثلاثة ليس عليهم حساب فما طعموا إن شاء الله تعالى إذا كان حلالاً: الصائم والمتسحر والمرابط فى سبيل الله، وكان يقول السحور كله بركه فلا تدعوه ولو أن يجرع أحدكم جرعة ماء، وكان يقول نعم سحور المرء التمر، وكان يحث على تأخير السحور إلى قريب من الفجر الأول وما بينهما قدر قراءة خمسين آية ثم يطلع الفجر الثانى، وفى رواية كنا نفرغ من السحور فنبادر إلى صلاة الفجر، وقال حذيفة رضى الله عنه: كنا نتسحر فى الغلس إلا أن الشمس لم تطلع، يعنى إلى قريب الإسفار، وكان (ص) يقول إذا سمع أحدكم النداء والإناء على يده يشرب منه فلا يدعه حتى يقضى حاجته، وكان يقول كلوا واشربوا حتى يعترض لكم الفجر الأحمر، قال الإمام الشافعى رضى الله عنه ولعل هذا محمول على أحد رجلين إما نائم غلبه النوم عن سحور وعادته أو رجل لا يطبق الصيام إلا إذا تسحر فى ذلك الوقت لهرمه أو ضعفه انتهى.
    وصل
    كان (ص) يرخص فى الفطر للمسافر ويقول له إن شئت صم وإن شئت فأفطر، وكانت الصحابة رضى الله عنهم يسافرون مع رسول الله (ص) فمنهم الصائم ومنهم المفطر ولم يعب على من أفطر فى السفر فى شدة الحر تطييباً لقلوب أصحابه حين أمرهم فلم يفعلوا، ولما أفطر بلغه عن قوم لم يفطروا وقد بلغ بهم الجهد فقال أولئك العصاة إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه، وليس من البر الصيام فى السفر، وكان إذا جلس يتغذى فى السفر فى نهار رمضان يقول لأصحابه هلموا إلى الغداء إن الله قد وضع عن المسافر الصيام ونصف الصلاة وأرخص له فى الإفطار كما أرخص للحامل والمرضع إذا خافتا على ولديهما. وكان (ص) كثيراً ما يقول لأصحابه إنكم مصبحوا عدوكم والفطر أقوى لكم فأفطروا فتكون عزمة، فيفطرون كلهم، وكان مقدار السفر الذى كان أصحاب رسول الله (ص) يفطرون فيه على عهده (ص) ثلاثة أميال، وكان يرخص فى الفطر للمريض والشيخ والعجوز والحامل والمرضع، وكان يأمر الحامل والمرضع بأن تطعم مكان كل يوم مسكيناً، وكان يرخص فى قضاء رمضان متفرقاً ويقول: قاضى رمضان إن شاء فرق وإن شاء تابع، وكان ابن عباس رضى الله عنهما يقول لا بأس أن يفرق لقوله تعالى: ﴿فَعِدَّةُ مِنْ أيَّامٍ أُخَر﴾ وقالت عاءشة رضى الله عنها نزلت فَعِدَّةُ مِنْ أَيَّامٍ مُتَتابِعَات﴾ وكان يقول من مات وعليه صيام شهر رمضان فليطعم عنه مكان كل يوم مسكيناً، وكان ابن عباس رضى الله عنهما يقول: إذا مرض الرجل فى رمضان ومات ولم يصم أطعم عنه، ولم يكن عليه قضاء وإن نذر قضى عنه وليه، وكان (ص) يقول لمن مرض فى رمضان وأفطر، ثم صح ولم يصم حتى أدركه رمضان آخر صم الذى أدركته ثم الشهر الذى أفطرت فيه وأطعم كل يوم مسكيناً، وأفطر عمر رضى الله عنه فى يوم غيم من رمضان فرأى أنه قد أمسى، وغابت الشمس فجاءه رجل فقير فقال: طلعت الشمس فقال عمر رضى الله عنه: الخطب يسير وقد اجتهدنا ونصوم يوماً مكانه والله أعلم.
    وصل فى صوم التطوع
    كان (ص) يقول من صام رمضان ثم أتبعه بعد الفطر ستاً من شوال كان كصيام الدهر، وفى رواية من صام ستة أيام بعد الفطر متتابعة فكأنما صام السنة، وفى رواية خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه، وكان يقول صوم عاشوراء يكفر السنة الماضية، وفى رواية يكفر السنة التى بعدها، وكان يصومه ويأمر بصيامه حتى الصبيان، وكان فى ابتداء الإصلام واجباً ثم خفف بفريضة رمضان، وصار سنة مؤكدة. وكان (ص) يقول من أوسع على عياله وأهله يوم عاشوراء أوسع الله عليه سائر سنته وكان يقول أنتم أحق بتعظيمه من اليهود فصوموه، وكان يقول خالفوا اليهود وصوموا قبله يوماً وبعده يوماً، وكان ابن عباس رضى الله عنهما يرى أن يوم عاشوراء هو تاسع المحرم لا عاشرة وكان يحث على صوم يوم عرفة ويقول إن صومه يكفر سنتين ماضية ومستقبلة. وكان (ص) ينهى عن صوم عرفة بعرفة وعن صوم العيدين والتشريق، ويقول عيدنا أهل الإسلام وهى أيام أكل وشرب، وذكر الله تعالى، وكان يكثر الصيام فى شعبان ويقول: إنه شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين، وأحب أن يرفع عملى وأنا صائم وأن الله تعالى يكتب فيه على كل نفس ميته تلك السنة فأحب أن يأتينى أجلى وأنا صائم، وأن الله تعالى يطلع إلى جميع خلقه ليلة النصف من شعبان فيغفر لجميع خلقه إلا لمشرك أو مشاحن أو قاطع رحم أو عاق لوالديه أو مدمن خمر أو قاتل نفس أو مسبل إزاره، وفى رواية إن الله عز وجل يطلع على عباده فى ليلة النصف من شعبان فيغفر للمستغفرين ويرحم المسترحمين ويؤخر أهل الحقد كما هم، وكان (ص) يقول: إذا كان ليلة النصف من شعبان فقوموا ليلها وصوموا نهارها فإن الله ينزل فيها لغروب الشمس إلى سماء الدنيا فيقول: ألا من مستغفر فأغفر له ألا من مسترزق فأرزقه ألا من مبتلى فأعافيه ألا كذا ألا كذا حتى يطلع الفجر. وكان يقول: صوموا الأشهر الحرم وأكلفوا فى العمل ما تطيقون فإن الله لا يمل حتى تملوا، وكان يحث على صوم ثلاثة أيام من كل شهر، وكان إذا صامها يصوم من الشهر السبت والأحد والاثنين، ومن الشهر الآخر الثلاثاء والأربعاء والخميس، وتارة يصوم أول خميس فى الشهر ثم الاثنين ثم الخميس، وتارة يصوم الاثنين ثم الخميس، وتارية غير ذلك، وكان كثيراً ما يصومها متوالية الثالث عشر واللذين يليانه، وكان (ص) يقول صيام ثلاثة أيام من كل شهر يذهب وحر الصدر، والوحر الحقد والغش والوسواس، وكان لا يفطر أيام البيض فى حضر ولا سفر ويقول إن صيامها كصوم الدهر، وكان يصوم الاثنين والخميس ويقول إنهما يومان ترفع فيهما العمال فأحب أن يعرض عملى وأنا صائم، وكان (ص) يقصد صومهما ويقول إن الله تعالى يغفر فيهما لكل مسلم إلا متهجرين يقول دعوهما حتى يصطلحا، وفى رواية تفتح أبواب الجنة وتنسخ دواوين أهل الأرض فى دواوين أهل السماء فى كل اثنين وخميس وينادى هل من مستغفر فأغفر له وهل من تائب فيتاب عليه وترد أهل الضغائن بضغائنهم حتى يتوبوا، وكان (ص) يقول من صام الأربعاء والخميس والجمعة، ثم تصدق بما قل أو كثر غفر له كل ذنب عمله حتى يصير كيوم ولدته أمه من الخطايا، وكان يقول يوم الجمعة يوم عيد فلا تجعلوا يوم عيدكم يوم صومكم إلا أن تصوموا يوماً قبله ويوماً بعده، وكان يقول الصائم المتطوع أمير نفسه إن شاء صام وإن شاء أفطر، ومن نزل بقوم فلا يصومن إلا بإذنهم، وإذا دعى أحدكم إلى طعام فليجب فإن كان مفطراً فليطعم، وإن كان صائماً فليدع لهم، وكان يقول لا يحل لامرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بأذنه، ولا تأذن فى بيته إلا بإذنه، وفى رواية من حق الزوج على الزوجة ألا تصوم تطوعاً إلا بإذنه فإن فعلت جاعت وعطشت ولا يقبل منها، وكان (ص) يقول: إذا انتصف شعبان فلا تصوموا إلا رجل كان له عادة والله أعلم.
    يتابع ,,,,

  17. #17

    ديوان اهل الذكر لسيدي برهان الدين ابو الاخلاص ( الاحباب الاخلاصية - ابراهيم مبارك )16

    وصل فى الاعتكاف
    كان (ص) يعتكف فى العشر الأواخر من رمضان ويقول من اعتكف عشراً من رمضان كان له حجتين وعمرتين، وكان يقول لا اعتكاف إلا بصوم وفى مسجد جامع، ثم رخص فى الاعتكاف من غير صوم ولو ساعة من نهار أو ليل، وكان (ص) يجتهد فى العشر الأواخر ما لا يجتهد فى غيره فكان يحيى ليله ويوقظ أهله ويشد مئزره ويعتزل نساءه، وكان يرغب فى قيام ليلة القدر والتماسها فى العشر الأواخر من رمضان، ويقول: من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر وتحصل الفضيلة بقيامها ولو لم يرها، وكان يأمر من رأى ليلة القدر أن يقول فى دعائه اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عنى، وصحت الأحاديث أنها تدور فى أيام السنة ولا تكشف إلا لأهل القرب، وإذا رويت فى غير رمضان فلا تكون إلا فى العشر الأواسط والله تعالى أعلم.

    كتاب الحج
    قال الله تعالى: ﴿وَلله عَلَى النَّاس~ حجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إليْهِ سبِيلاً﴾ وكان (ص) يقول: العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة فقيل: يا رسول الله ما بر الحج؟ قال إطعام الطعام وطيب الكلام وإفشاء السلام، وفى رواية الحج يغسل الذنوب كما يغسل الماء الدرن، وكان (ص) يقول: تابعوا ما بين الحج والعمرة فإنهما تنقيان الفقر والذنوب، كما ينقى الكير خبث الحديد والذهب والفضة، وكان يقول: إن آدم عليه السلام أتى البيت الحرام ألف أتية لم يركب فيهن قط من الهند على رجليه، وكان (ص) يقول: استمتعوا بهذا البيت فقد هدم مرتين ويرفع فى الثالثة: قال ابن عمر رضى الله عنهما: لما هبك آدم من الجنة قال الله: إنى مهبط معك بيتاً أو منزلاً يطاف حوله كما يطاف حول عرشى، ويصلى عنده كما يصلى حول عرشى، فلما كان من الطوفان رفع فكان الأنبياء يحجونه ولا يعلمون مكانه فبوأه الله لإبراهيم فبناه من خمسة أجبل جبل جراء وثبير ولبنان وجبل الطور وجبل الخير، وكان يقول أوحى الله إلى آدم عليه السلام أن يا آدم حج هذا البيت قبل أن يحدث بك حدث، قال وما يحدث علىَّ يارب؟ قال: مالا تدرى وهو الموت. قال وما الموت؟ قال سوف تذوقه، قال من أستخلف من أهلى؟ قال أعرض ذلك على السموات والأرض والجبال فعرض على السموات فأبت، وعلى الأرض فأبت وعرض على الجبال فأبت وقبله ابنه قاتل أخيه فخرج آدم من أرض الهند حاجاً فما أكل وشرب فى منزل نزل فيه إلا صار عمراناً بعده وقرى حتى قدم مكة، فاستقبلته الملائكة بالبطحاء فقالوا السلام عليك يا آدم بر حجك أما أنا قد حججنا هذا البيت قبلك بألفى عام، والبيت يومئذ من ياقوته حمراء جوفا، ولها بابان من يطوف يرى من فى جوف البيت، ومن فى جوف البيت يرى من يطوف، فقضى آدم نسكه، فأوحى الله تعالى إليه: قضيت نسكك؟ قال نعم يارب، قال: فسل حاجتك تعط، قال حاجتى أن تغفر لى ذنبى وذنب ولدى، قال أما ذنبك يا آدم فقد غفرناه حين وقعت بذنبك وأما ذنب ولدك فمن عرفنى وآمن بى وصدق رسلى وكتابى غفرنا له ذنبه، وكان (ص) يقول من مات فى طريق مكة ذاهباً أو راجعاً لم يعرض ولم يحاسب وفى رواية غفر له، وكان يحث على النفقة فى الحج من وجه حلال أو كسب يد، ويقول إذا خرج الحج حاجاً بنفقة طيبة ووضع رجله فى الركاب فنادى لبيك اللهم لبيك ناداه مناد من السماء لبيك وسعديك زادك حلال وراحلتك وحجك مبرور غير مأزور، وإذا خرج بالنفقة الخبيثة فوضع رجله فى الركاب فنادى لبيك نادى مناد من السماء لا لبيك ولا سعديك زادك حرام ونفقتك حرام وحجك مأزور غير مبرور، والواجب فى حج الفرض أن يكون خالصاً فى نيته وقصده سالماً مما يشغل باله من التجارة وغيرها، ومن عجز فليقل اللهم غفرانك، وكان (ص) يحث على التواضع فى الحج ولبس الخلق من الثياب اقتداء بالأنبياء عليهم الصلاة والسلام، قال أنس: وحج رسول الله (ص) على رحل رث وقطيفة لا تساوى أربعة دراهم، ثم قال اللهم حجة لا رياء فيها ولا سمعة، وكان يحث على تعجيل الحج عند الاستطاعة ويقول تعجلوا إلى الحج يعنى بالفريضة فإن أحدكم لا يدرى ما يعرض له، فإنه قد يمرض المريض وتضل الراحلة وتعرض الحاجة، وكان يرخص للأقارب والأجانب أن يحجوا عمن مات وفى ذمته حجة الإسلام أو النذر ويقول: حجوا عنهم، وكان كثيراً ما يفسر قوله تعالى: ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إليْهِ سَبِيلاً﴾ بالزاد والراحلة، وينهى عن ركوب البحر عند ارتجاجه ويقول: من ركب البحر عند ارتجاجه فمات برئت منه الذمة. وكثيراً ما كان يقول لا تركب البحر إلا حاجاً أو معتمراً أو غازياً فى سبيل الله عز وجل فإن تحت البحر ناراً وتحت النار بحراً، وكان (ص) ينهى عن سفر المرأة للحج أو غيره مسيرة يومين أو ثلاثة إلا بمحرم يصحبها ويقول لا تسافر المرأة إلا مع ذى محرم أو زوج أو أب أو ابن أو أخ، وكان (ص) يحث النساء بعد حجة الإسلام أن يلزمن قعور بيوتهن، وقال لنسائه عام حجة الوداع هذه ثم ظهور الحصر.
    وكانت نساء النبى (ص) كلهن يحججن إلا زينب بنت جحش وسودة بنت زمعة وكانتا تقولان والله لا تحركنا دابة بعد إذ سمعنا رسول الله (ص) يقول هذه الحجة ثم عليكن بالجلوس على ظهور الحصر فى البيوت، وكان يقول ألا لا يحج أحد عن غيره حتى يحج عن نفسه، وكان 0ص) يقول: أيما صبى حج به أهله فمات أجزأت عنه فإن أدرك فعليه الحج وأيما رجل مملوك حج به أهله فمات أجزأت عنه، فإن عتق فعليه الحج.
    باب فى الإحرام
    كان رسول الله (ص) إذا أراد الإحرام يغتسل ويتطيب بأطيب ما يجد، ويرخص فى الإحرام للحائض والنفساء، ويقول تغسل الحائض والنفساء وتحرم وتقضى المناسك كلها غير أن لا تطوف بالبيت، وكان يقول يهل أهل المدينة من ذى الحليفة ويهل أهل الشام من الجحفة ويهل أهل نجد من قرن المنازل، ويهل أهل اليمن من يلملم ويهل أهل العراق من ذات عرق، ثم يقول هل لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن لمن كان يريد الحج والعمرة، فمن كان دونها فمهلة من أهله حتى أهل مكة يهلون من مكة. وكان (ص) يقول ليحرم أحدكم فى إزار ورداء ونعلين، فإن لم يجد نعلين فليلبس خفين وليقطعهما أسفل من الكعبين. وكان (ص) إذا أراد الخروج للإحرام ادهن بدهن ليس له رائحة، ولم يحج (ص) من المدينة بعد فريضة الحج إلا حج الوداع، وكان (ص) يعلم الناس كيفية إحرامهم ويقول للنساء أصحاب الضرورات: حجى واشترطى وقولى اللهم محلى حيثما حبستنى فإنك إ، حبست، أو مرضت فقد حللت من ذلك بشرطك على ربك عز وجل، قال ابن عباس رضى الله عنهما إن النبى (ص) لم يحج من المدينة غير حجة واحدة وهى حجة الوداع فأهل بحجة مفرداً فلما بات بوادى العقيق قال: إنه أتانى الليلة آت من ربى عز وجل فقال صل فى هذا الوادى المبارك وقل عمرة فى حجة فقرن عند ذلك، فلما دخل مكة قال لأصحابه أحلوا من إحرامكم بطواف البيت واسعوا بين الصفا والمروة وقصروا، ثم أقيموا حلالاً يحل لكم كل شئ حتى إذا كان يوم التروية فأهلوا بالحج واجعلوا الذى قدمتم متعة، فقالوا كيف نجعلها متعة وقد سمينا الحج؟ فقال افعلوا ما أمرتم ولكن لا يحل منى إحرام حتى يبلغ الهدى محله، وفى رواية لولا هديى لحللت فتعاظم ذلك عندهم وضاقت به صدورهم وردوا عليه القول، فدخل على عائشة رضى الله عنها وهو غضبان فرأت الغضب فى وجهه، فقالت من أغضبك أغضبه الله، قال وما لى لا أغضب وأنا آمر فلا أتبع ثم خرج من عندها وأمر معاوية أن يأخذ من شعره (ص) فتبعه الناس حين ذاك فكانت هذه هى متعته ولم يزل محرماً حتى نحر الهدى يوم النحر، وقال دخلت العمرة فى الحج إلى الأبد، وإن لم ينوها، وكان ذلك كفعله عام الحديبية، وقال ابن عباس رضى الله عنهما: قال (ص) لأصحابه فى حجة الوداع حين أراد الإحرام: من أراد الإحرام منكم أن يهل بحج وعمرة فليفعل ومن أراد أن يهل بحج فليهل، ومن أراد أن يهل بعمرة فليهل فتقسم الناس ثلاث فرق فكان منهم من أهل بعمرة وتمتع بها إلى الحج فلم يتوجب عليهم فسخ الحج إلى العمرة، ومنهم من أهل بحج وعمرة وهم الذين رخص لهم النبى (ص) فى فسخ الحج إلى العمرة، ومنهم من أهل بحج وساق فلا يحل من إحرامه حتى يبلغ الهدى محله فلما دخلوا مكة جميعاً فمن كان أحرم بالعمرة طاف وسعى وحلق وحل له الطيب والمخيط، ومن كان محرماً مقلداً للهدى فطاف وسعى حتى إذا كان يوم عرفة وقف بها وحلق ورمى ثم حل من إحرامه، وكذلك من كان قارناً، وقد وقع فى حجة الوداع خلاف كبير بين العلماء هل أحرم بحج أو عمرة أو قارناً، وقد صحت الأحاديث بذلك كله وأصل شبهة الخلاف فى ذلك أنه (ص) أحرم بذى الحليفة ملبياً للحج وكذلك أصحابه رضى الله عنهم، فلما بات بوادى العقيق قال لهم قولوا لبيك اللهم عمرة فى حجة فقرنوا عند ذلك، فلما دخلوا مكة جميعاً أمر من لم يكن معه هدى أن يتمتع، فلما أبوا إلا كفعله وعزم عليهم فسخوا جميعاً، ومنهم أبو بكر وعمر وعثمان فكان ذلك تخفيفاً على الناس، فقال رجل يا رسول الله أرأيت متعتنا هذه لعامنا هذا أم للأبد؟ قال رسول الله (ص) بل هى للأبد، قال ابن المسيب رضى الله عنه فدخلت العمرة بذلك فى الحج وإن لم ينوها، ثم قال وبلغنى أن رجلاً شهد عند عمر بن الخطاب رضى الله عنه أنه سمع رسول الله (ص) فى مرضه الذى مات فيه ينهى عن العمرة قبل الحج، وكان يقول: أتانى جبريل فأمرنى أن آمر أصحابى أن يرفعوا أصواتهم بالإهلال والتلبية، وفى رواية أتانى جبريل فقال كن عجاجاً ثجاجاً، والعج التلبية والثج نحر البدن.
    وكان (ص) يقول إذا لبى أحدكم فليقل لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك، وكان بعض الصحابة رضى الله عنهم يزيد على هذه التلبية لبيك وسعديك والخير بيديك والرغبة إليه والعمل ونحو ذلك من الكلام، ورسول الله (ص) يسمع ذلك فلا يرد عليهم شيئاً، وكان (ص) كلما فرغ من تلبيته سأل الله عز وجل رضوانه والجنة، واستعاذ برحمته من النار، وكان (ص) يقول يلبى المعتمر حتى يستلم الحجر الأسود والحاج يلبى حتى يرمى جمرة العقبة، وكانت الصحابة رضى الله عنهم يستحبون للملبى إذا فرغ من تلبيته، أن يصلى ويسلم على رسول الله (ص)، وأن يكثر من الاستغفار والدعاء لأمور دينه ودنياه، وكان (ص) يقول لا يلبس المحرم القميص ولا العمامة ولا البرنس ولا السراويل ولا ثوباً مسه ورد ولا زعفران ولا الخفين. وكان (ص) يقول لا تنتقب المرأة المحرمة ولا تلبس القفازين وما مس الورد والزعفران من الثياب، ولتلبس ما أحبت من ألوان الثياب معصفراً أو خزاً أو حلياً أو سراويل أو قميصاً، وكان يقول من لم يجد نعلين فليلبس خفين ومن لم يجد إزاراً فليلبس سراويل، وكان يأمر بترك الطيب فى الإحرام ونزع المخيط ويقول لمن رآه متضمخاً بالطيب اغسله ثلاثاً. وكان (ص) ينهى عن تغطية الرأس ويرخص فى الاستظلال من الحر أو غيره. وكان يقول فى المحرم إذا مات اغسلوه بماء وسدر وكفنوه فى ثوبيه ولا تخمروا رأسه ولا وجهه، فإنه يبعث يوم القيامة ملبياً. وكان يرخص لمن به أذى من رأسه من قمل ونحوه أن يحلقه أو يسرحه ومن به أذى من حوصل أن يغطيه وكان يرخص للمحرم فى الغسل للجنابة والنبرد وغسل الرأس بسدر ونحوه.

    وصل فى دخول مكة
    كان (ص) إذا دخل مكة دخل من الثنية العليا التى بالبطحاء، وإذا خرج خرج من الثنية السفلى. وكان يرفع يديه إذا رأى البيت ويقول: ترفع الأيدى فى الصلاة وغذا رؤى البيت وعلى الصفا والمروة وبجمع وعند الجمرتين وعلى الميت، وكان إذا رأى البيت قال: اللهم زد هذا البيت تشريفاً وتعظيماً وتكريماً ومهابة، وزد من كرمه وشرفه ممن حجه أو اعتمره تشريفاً وتكريماً وتعظيماً وبراً، اللهم أنت السلام ومنك السلام فأحيينا ربنا بالسلام وادخلنا دار السلام، تباركت وتعاليت يا ذا الجلال والإكرام، والسنة إذا دخل البيت أن يقصد مصلى رسول الله (ص) فيصلى فيه ولا يرفع بصره إلى سقف البيت ويحمد الله تعالى ويثنى عليه ويسأله ويستغفره، وكان ابن عمر رضى الله عنه يتوخى المكان الذى أخبره به بلال رضى الله عنه أن رسول الله (ص) صلى فيه. وكان إذا دخل البيت أتى ما استقبل من دبر الكعبة فوضع وجهه وخده عليه وحمد الله تعالى وأثنى عليه وسأله واستغفره ثم انصرف إلى كل ركن من أركان الكعبة فاستقبله بالتكبير والتهليل والتسبيح والثناء على الله عز وجل والمسألة والاستغفار، وكان لا يخلف بصره موضع سجوده حتى يخرج من الكعبة، وكان إذا دخل المسجد الحرام أول ما يبدى بالطواف فيستلم الحجر أو يقبله، وإن كانت زحمة أشار إليه ويرمل ثلاثاً أو يمشى أربعاً.
    وكان (ص) يستلم الركن اليمانى ويقول إن استلامه يحط الخطايا حطاً، وكان يذكر الله تعالى فى طوافه بالأذكار المأثورة، فإذا فرغ من طوافه صلى ركعتين خلف المقام يفعل ذلك كل أسبوع ثم يخرج من باب الصفا للسعى بين الصفا والمروة، فيسعى بينهما من غير رمل إلا بين الميلين الأخضرين، فإنه يسرع مشيه مقارباً خطاه. وكان يبدأ إذا سعى بالصفا ويقول ابدءوا بما بدأ الله به، وكان (ص) يحسب الذهاب مرة والعودة مرة أخرى، ويختم السبعة الأِواط بالمروة ويحلق عندها أو يأخذ من شعره ثم يحل من إحرامه ويلبس المخيط ويفدى ما عليه من دم إن كان وهذه كيفية أعمال العمرة ويزاد للمفرد والقارن على ذلك من الأعمال الوقوف بعرفة مع استدامة الإحرام، فإذا وقف فليكثر من الدعاء والاستغفار وكثرة التضرع والابتهال إلى النفر.
    والسنة أن يكون خروج الناس غير مؤذ للبهيمة بالسوق ونحوه، فإذا نفر فليبت بمزدلفة إن نزل بها الحاج وليصل الصبح بها ويقف بالمشعر الحرام مكثراً من الاستغفار والتضرع، ثم يسير إلى منى فيرمى جمرة العقبة بسبع حصيات يكبر مع كل حصاه ويذكر الله بما شاء ثم ينحر ما معه من الهدى. ثم يحلق رأسه أو يقصر ثم يطوف بالبيت ويسعى بين الصفا والمروة ثم يرجع إلى منى فيقيم إلى أن ينفر فيرمى كل جمرة من الثلاث بسبع حصيات عند زوال الشمس ثم يأخذ فى أسباب حاجته وما هو محتاج إليه فى طريقه ولا حرج على من خالف هذا الترتيب فقد قال (ص) فى خطبته فى حجة الوداع حين سئل عن تقديم بعض هذه الأمور عن بعض فقال: افعل ولا حرج. وكان على رضى الله عنه يقول ما سئل رسول الله (ص) عن شئ قدم ولا أخر إلا قال افعل ولا حرج والله تعالى أعلم.
    يتابع ,,,,

+ الرد على الموضوع

المواضيع المتشابهه

  1. ترجمة صاحب الذكرى العطرة ...سيدي العارف بالله برهان الدين أبي الإخلاص أحمد الزرقاني
    بواسطة الاصولي الشاذلي في المنتدى ركن السيرة والتراجم
    مشاركات: 7
    آخر مشاركة: 18-06-2009, 08:05 PM
  2. النسب الشريف لسيدى برهان الدين ابو الاخلاص
    بواسطة gaser في المنتدى ركن السلوك والآداب
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 23-05-2009, 01:37 AM
  3. الشيخ العارف بالله سعد الدين الجباوي الشيباني الإدريسي الحسني المكي
    بواسطة زاهر محمد عطايا في المنتدى ركن السيرة والتراجم
    مشاركات: 7
    آخر مشاركة: 07-05-2009, 01:06 PM
  4. الوطن تفتح ملف الصوفية في الكويت
    بواسطة بنت الرفاعي في المنتدى الركن العام
    مشاركات: 8
    آخر مشاركة: 29-01-2007, 08:54 PM

مواقع النشر (المفضلة)

مواقع النشر (المفضلة)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك