بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله والصلاة والسلام على النبي الأمي الطاهر الذكي الحاضر مع من صلى عليه وهو لدى أهل العقول
السليمة والأفهام المنيرة جليس من صلى عليه ... صلى الله عليه وعلى آله واصحابه وأزواجه الطاهرات
أمهات المؤمنين حق قدره ومقداره العظيم
الرحلة ...
تواصل قافلة الحجيج رحلتها عبر وادي عفال وهذا الممر التاريخي قديم جدا حتى قبل الحج فهو يربط بين الحجاز
واليمن مع فلسطين ومصر والشام,لهذا كان أهل مدين قد استقروا هنا للتجارة ونقل البضائع بين الشمال والجنوب
وكانت حاضرتهم هي بلدة مدين التي دمرها الله بسبب كفرهم وغشهم التجاري.لكن آثار مدين لا زالت تمر بها
قوافل الحجيج لوجودها على الطريق ولوجود بئر مدين العظيمة التي يتوقف عندها الحجاج للتزود بالماء.
وقد أطلق على هذا المكان عدة أسماء فهو بئر مدين ثم سموه بئر موسى ثم سموه مغاير شعيب وامتد الاسم
ليشمل الوادي ثم سماه اهل المنطقة البدع لما ابتدعو فيه بساتين نخل ,وقد غلب اسم البدع الان التي اصبحت
بلدة كبيرة ونسيت الاسماء القديمة.
أما نسبة هذه البئر الى موسى فهي قديمة متوارثة وتحول اسمها من ماء مدين الى بئر موسى بسبب ورود
الايات الكريمة التي تقص كيف ان موسى عليه السلام ورد بئر مدين .
ما ورد في القران الكريم عن مدين زمن موسى
سورة القصص ..
أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم ... (
وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاء مَدْيَنَ قَالَ عَسَى رَبِّي أَن يَهْدِيَنِي سَوَاء السَّبِيلِ *وَلَمَّا وَرَدَ مَاء مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِّنَ النَّاسِ
يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ امْرَأتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاء وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ *فَسَقَى
لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ *فَجَاءتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاء قَالَتْ إِنَّ
أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا فَلَمَّا جَاءهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قَالَ لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ *قَالَتْ
إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ *قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَن
تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِندِكَ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ
*قَالَ ذَلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلَا عُدْوَانَ عَلَيَّ وَاللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ *فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ
وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِن جَانِبِ الطُّورِ نَارًا قَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَّعَلِّي آتِيكُم مِّنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ
لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ *فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِي مِن شَاطِئِ الْوَادِي الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَن يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا
اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ) الآية .
سورة طه ..
( إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى مَن يَكْفُلُهُ فَرَجَعْنَاكَ إِلَى أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَقَتَلْتَ نَفْسًا
فَنَجَّيْنَاكَ مِنَ الْغَمِّ وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا فَلَبِثْتَ سِنِينَ فِي أَهْلِ مَدْيَنَ ثُمَّ جِئْتَ عَلَى قَدَرٍ يَا مُوسَى ) . الآية
بن رُشيد الأندلسي (حج 684هجري) قال وهو يصف طريق عودته من الحج مرافقاً الركب المصري:
وكانت من جملة ماوردناه أيضا مغارة شعيب عليه السلام وهو ماء مدين ومدين بلد جذام ….وهذا الماء مورد معين
جداً في مغارة منقورة في حجر ينزل اليها بأدراج متسعة بحيث يتلاقى فيها الصاعد والنازل وهي شبه صهريج
مملؤة ماء عذباً طيباً.
وبعد يسنوات قليلة مر هنا المغربي العبدري( سنة 689)فقال عن هذا المورد:
والمغارة نفسها من صنع الله الذي أتقن كل شيء لا قدرة لآدمي على مثلها , والماء في قعرها كثير ,ظاهر من
الباب راكد كأنه بركة مصر وهو ماء معين بلا ريب ولولا ذلك لنزف في سقية واحدة , وهو عذب لولا ما يخالطه مما
ينصب اليه من مسبطة السقاة, وبين باب المغارة وقعرها بالتقدير 60-70 ذراعاً
ابن فضل الله في المسالك والممالك(-ت 749هجري)قال : وهو يصف درب الحج المصري انفرد بذم ماء هذه البئر
رغم انه لم يزرها شخصياً ويعلل هجران القافلة لهذه البئر التاريخية بقوله:
لما منح الله هذا المحل (يقصد البدع)كثرة الماء الطيب وفتح الله على وفده بحسن الرواء منه فاستغنوا عن ذلك
المورد بماء الحفائر الحلوة..
وفي المغرة شجر عظيم من الجانب الغربي يسمى الأيكة ذكر ذلك السروجي الحنفي في مناسكه
العياشي(1059هجري)...
يقال ان فيها شعيب يأوي بغنمه بإزائها بئر كبيرة معطلة وبجانبها بركة يقال ان هناك كانت البئر التي سقى منها
موسى عليه السلام غنم شعيب عليه السلام..
الرحلة الناصرية(1121هجري)...
قال عنها أحساء كثيرة وماؤها طيب حلو خفيف نافع وعادة أعراب مدين أن تسوق الأركاب هنالك بأحمال كثيرة من
أنواع العنب وغيرها من الفواكه وتنخفض أسعار ذلك كله (يقصد أهل مقنا) .
الدرعي...
ونزلنا مغاير شعيب والعرب تقول له " البدع " وهو وادٍ ذو مياه دافقة عذبة الى الغاية,باردة الى النهاية,جارية في
نخيل بطرف الغابة , وتسوقنا به أعراب مدين يدعون العميرات وغيرهم بتمر وغنم وغيرها من المحتاج
والمحل محل سرقة واختلاس وعن يسار منزل الركب خارج المضيق مغارة كبيرة مرتفعة السمك جداً معجبة
الصفة متسعة من بابها الى داخلها ,مضيئة لأجل اتساعها معجبة الصفة وهي في حجر أصم بأصل حدب غليظ
وفي بابها يسير اتساع فاذا دخلتها انحدرت في درج من حجارة جعل لأجل الزلق
منقووول مع بعض التصرف من الفقير الى الله عابر البحار



رد مع اقتباس


مواقع النشر (المفضلة)