+ الرد على الموضوع
صفحة 1 من 2 1 2 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 17 من 20

الموضوع: الحكم الغوثية للشيخ سيدي أبي مدين شعيب الجزء الأول

  1. #1

    الحكم الغوثية للشيخ سيدي أبي مدين شعيب الجزء الأول

    بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف المرسلين, سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين, وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين, أما بعد:
    إخواني في الله:
    يشرفني أن أنقل إلى منتداكم الطيب أجمل إشراقات أهل التصوف,والمتمثلة في الحكم الغوثية ,نسبة إلى صاحبها الغوث سيدي أبى مدين شعيب رضي الله عنه ,راجيا من المولى الكريم أن ينفعنا بقراءتها و نشرها ,وأن يرزقنا الفهم لحقائقها والاتعاظ برقائقها,وأن ننال بنشرها في منتدى الغريب شرف خدمة صاحبها ,حتى نكون كما قال مؤلفها في إحدى قصائده مخاطبا الصالحين:
    أنا عبدكم بل عبدُ عبدٍ لعبدكم === ومملوككم من بيعكم وشراكم.
    أحبابي في الله:
    قبل أن نشرع في كتابة الجزء الأول من هذه الحكم الجليلة ,نضع ترجمة موجزة لصاحب الحكم حتى يتسنى للقارئ لها الوقوف على بعض مآثر هذا العارف بالله,مؤكدين على أن هذه الترجمة غيض من فيض مما احتوت عليه حياة الشيخ من الفضائل والمكارم والكرامات السنية ,وغيرها من المنن الربانية والمنح الإلهية التي أكرم بها شيخنا كسائر إخوانه أعلام الصوفية.
    إن مؤلف هذه الحكم هو من ذوي الفضل لا محالة, اسمه شعيب ابن أحمد بن جعفر بن شعيب و كنيته أبو مدين, تكنى بابنه سيدي مدين صاحب الفضائل المشهورة دفين مصر المحروسة بجامع الشيخ عبد القادر الدشطوطي رضي الله عنه .
    كان الشيخ رضي الله عنه ظريفا متواضعا زاهدا ورعا محققا ، اشتمل على كرم الأخلاق ، وحسن الطوية ، والعزوف عن الدنيا ،ومما يدلك على زهده وورعه وتوجهه لله توجها بالكلية ،ما يروى عنه في حكمه ,فمن ذلك قوله رضي الله عنهالفقر نور مادمت تستره,فإذا أفشيته ذهب نوره),وقوله أيضاكل فقير كان الأخذ أحب إليه من العطاء فهو كاذب,لم يشم الفقر ريحه),وكان يقول رضي الله عنهمن اشتغل بالدنيا ابتلي بالذل فيها),وستأتي إن شاء الله بقية حكمه التي تستحق أن تكتب بماء الذهب.
    كان مولد الشيخ بالأندلس سنة 492هـ /1098م و بها نشأ ، ثم سكن فاس وأخد عن شيوخها ومن جملتهم الشيخ الحافظ أبو الحسن بن غالب المغربي.ولما فرغ رضي الله عنه من الاشتغال بالعلم الظاهر ، تشوف لما وراء ذلك من تصفية الباطن ، وأخذ الحقائق من أهلها,فارتحل إلى الشيخ الرباني سيدي أبي يعزى المغربي الذي قربه منه .وبعد فترة استأذن الشيخ للسفر لزيارة البيت المعظم فأذن له .
    ومن هناك توجه إلى المشرق وأثار الولاية ظاهرة عليه وأخذ عن علمائها و استفاد من زهادها ، وقد التقى الشيخ سيدي عبد القادر الجيلاني رضي الله عنه بعرفة وأخذ عنه .فأودعه أسراره وحلاه بملابس الأنوار .وبعد تلك الصحبة الصالحة عاد الشيخ رضي الله عنه إلى المغرب الأوسط ليستقر ببجاية(مدينة تقع في شرق الجزائر,وكانت تسمى الناصرية) فقد استوطنها وقال عنها :"إنها معينة على طلب الحلال "، ولم يزل بها يزداد حاله رفعة على مر الليالي والأيام ، وكانت ترد عليه الوفود وذوو الحاجات من الآفاق ، وكان له اطلاع وكشوفات .وحينما قربت منيته أخبر أصحابه بسفره فحزنوا و أرادوا منعه غير أنهم حينما علموا أنه الأجل قد اقترب وقد أخبرهم الشيخ بذلك فقال :" إن منيتي قد قربت وبقبور ذلك المكان قدرت ، ولا بد لي منه ، وقد كبرت وضعفت ، فلا أقدر على الحركة ، فبعث لي الله تعالى من يحملني إليه برفق ، ويسوقني إليه أحسن سوق ...." فارتحلوا به على أحسن حال حتى وصلوا حوز تلمسان (تقع غرب الجزائر في حدود المغرب الأقصى).حيث اشتد به المرض هناك,وفاضت روحه إلى بارئها فدفن بها,وكانت جنازته من المشاهد العظيمة,والمحافل الكريمة.
    ولقد كانت وفاته سنة:573ه_1177م ,وكان عمره يفوق الثمانين سنة,وله اليوم في تلمسان ضريح كريم ومزار عظيم,قدس الله سره ونفعنا ببركاته.
    _الحكم الغوثية_
    عدد هذه الحكم مائة وسبعون حكمة,قالها الشيخ في أحوال مختلفة ,لذلك سننقل هذه الحكم كما نظمها الشيخ سيدي أحمد بن مصطفى العلاوي في فصول , فقد شرحها في كتاب سماه المواد الغيثية الناشئة عن الحكم الغوثية),حيث فصلها في ثمانية عشر فصلا,حسب المقامات,ومقتضى الأقوال.
    الفصل الأول:في النفس ومعالجتها
    قال رضي الله عنه:
    1_ من تعلق بوعد الأماني لم يفارق التواني.
    2_ الأسارى:أسير نفس,وأسير شهوة,وأسير هوى.
    3_ ما وصل إلى صريح الحرية من على نفسه بقية.
    4_ بالمحاسبة يصل العبد إلى درجة المراقبة.
    5_ عمرك نَفَسٌ واحد فاحرص أن يكون لك لا عليك.
    6_ لا تَعْمَ عن نقصان نفسك فتطغى.
    7_ من نسب إلى نفسه حالا أو مقاما فهو بعيد عن طرقات المعارف.
    8_ أنصف الناس من نفسك واقبل النصيحة ممن هو دونك تدرك أشرف المنازل.
    9_ من تحقق بالعبوديه نظر أفعاله بعين الرياء وأحواله بعين الدعوى,وأقواله بعين الافتراء.
    10_ من عرف نفسه لم يغتر بثناء الناس عليه.........
    ملاحظة:
    _سنواصل إن شاء الله نشر بقية الحكم في الجزء القادم .فمن أراد الرد قبل نشر بقية الحكم فليتفضل مشكورا .
    _المعلومات منقولة من كتاب المواد الغيثية الناشئة عن الحكم الغوثية للشيخ سيدي أحمد بن مصطفى العلاوي .وهو كتاب وضعه صاحبه في شرح هذه الحكم , فمن أراد من إخواننا شرح أي حكمة من كتاب الشيخ فل يسأل عنها وسنزوده به ,لأن هذا الكتاب طبع بالمكتبة العلاوية بمستغانم وهو نادر .

  2. #2

    الحكم الغوثية الجزء الثاني

    الجزء الثاني من الحكم الغوثيه:
    قال العارف بالله الشيخ سيدي أبي مدين شعيب رضي الله عنه:
    11_ آفات الخلق سوء الظن
    12_ لكل شيء آفات,وآفات الصوفية متابعة الهوى.
    13_ من ضيع الفرائض فقد ضيع نفسه.
    14_ لا طريق أوصل إلى الحق إلا من متابعة الرسول في أحكامه.
    15_ بالغفلة تنال الشهوات.
    16_ كثرة الطعام وكثرة المنام وكثرة الكلام تقسي القلب.
    17_ الصمت نجاة.
    18_ إذا سلا القلب عن الشهوات فهو معافى.
    19_ ليس للقلب إلا وجهة واحدة فمهما توجه إليها حجب عن غيرها.
    20_ المحفظون على طبقات أي على مراتب ثلاثة فمنهم مقتصد,ومنهم سابق بالخيرات.
    21_ يا نفس هذه موعظة لك إن اتعظت.
    22_ من لم يستعن بالله على نفسه صرعته.
    الفصل الثاني
    في نهيه عن صحبة الأشرار
    23_ دليل تخليطك صحبة المخلطين ودليل وحشتك أنسك بالمستوحشين.
    24_ مخالطة أهل البدع تميت القلب.
    25_ احذر صحبة المبتدعة اتقاء على دينك.
    26_ احذر صحبة النساء اتقاء على قلبك.
    27_ إياكم وصحبة الأحداث.
    28_ نافخ الكير إن لم يحرقك بناره أذاك بشرره.
    29_ من لم يصبر على صحبة مولاه ابتلاه الله بصحبة العبيد.
    يتبع إن شاء الله بالجزء الثالث...

  3. #3

    الحكم الغوثية.....الجزء 3

    الجزء الثالث من الحكم الغوثية
    الفصل الثالث:
    في النهي عن صحبة المبتدعين.
    قال العارف بالله سيدي أبي مدين رضي الله عنه:
    30- أضر الأشياء صحبة عالم غافل,أو صوفي جاهل,أو واعظ مداهن.
    31- بفساد العامة تظهر ولاة الجور وبفساد الخاصة تظهر الدجاجلة الفتانون في الدين.
    32- من رأيته يدعي مع الله حالا لا يكون على ظاهره شاهد فاحذره.
    33- من اكتفى بالكلام في العلم دون الاتصاف بحقيقته فقد تزندق وانقطع.
    34- إياكم والمحاكاة قبل أحكام الطريق وتمكن الأحوال,فإنها تُقْطَعُ بكم.
    35- إذا رأيتم الرجل تظهر له الكرامات وتنخرق له العادات فلا تلتفتوا إليه,ولكن انظروا كيف هو عند امتثال الأمر و النهي.
    36- الدعوى من رعونة النفس والمدعي منازع للربوبية.
    37- المدعي من أشار إلى نفسه.
    38-إنما حُرِمُوا الوصول بتَرْكِ الإقتداء بالدليل وسلوكهم إلى الهوى.
    الفصل الرابع :
    في تعريف شيخ التربية وبعض أوصاف المريد.
    قال رضي الله عنه:
    39- من لم يأخذِ الأدب من المتأدبين أفسد من يتبَعُهُ.
    40- من ظهر له نقص في شيخه لم ينتفع به.
    41- الشيخ من شهدت له ذاتك بالتقديم وسرك بالتعظيم.
    42- الشيخ من هذبك بأخلاقه وأدبك بإطراقه وأنار باطنك بإشراقه.
    43- الشيخ من جَمَعَكَ بحُضُورِه وحفظك في مَغِيبه.
    44- المريد آثار نوره مع الفقراء بالأنس والانبساط,ويكون مع الصوفية بالأدب والارتباط,ويكون مع المشايخ بالخدمة والاتعاظ,ويكون مع العارفين بالتواضع والانخفاض, ومع العلماء بحسن الاستماع والافتقار, ومع أهل المعرفة بالسكون والانتظار, ومع أهل المقامات بالتوحيد والانكسار,
    يتبع إن شاء الله.

  4. #4

    الحكم الغوثية ....الجزء الرابع

    الفصل الخامس:في بيان العلم النافع.
    قال العارف بالله سيدي أبي مدين رضي الله عنه :
    45- العلم غنم.
    46_ أنفع العلوم العلم بأحكام العبيد وأرفع العلوم علم التوحيد.
    47_ من اكتفى بالتعبد دون فقه خرج و ابتدع ,ومن اكتفى بالفقه دون ورع اغتر وانخدع.و من قام بما يجب عليه من الأحكام تخلص وارتفع,
    48_ من سمع العلم ليعلم الناس أعطاه الله فيما يعرف به الناس,و من تعلم العلم ليعامل به الحق أعطاه الله فيما يعرٌِفه به.
    الفصل السادس : في فضل الذكر ومجالسة الذاكرين .
    49_ من جالس الذاكرين النتبه من غفلته ,ومن خدم الصالحين انتفع بخدمته .
    50_ حا مل العطر إن لم يعطك عطره متعك بنشره.
    51_ إذا أراد الله بعبد خيرا آنسه بذكره ووفقه لشكره.
    52_ من لم يغفل عن ذكرك فلا تغفل عن ذكره ومن لم يغفل عن شكرك فلا تغفل عن شكره.
    53_ الذكر شهود المذكور و دوام الحضور, الذكر شهود الحقيقة وخمود الخليقة, الذكر ما غيبك عنك بوجوده,و أخذك منك بشهوده.
    54_ التعظيم امتلاء القلب بإجلال الرب .
    الفصل السابع : في الخشية والمراقبة .
    55_ الحق سبحانه مطلع على السرائر و الظواهر في نفَس وحال.
    56_ شاهد مشاهدته لك ولا تشاهده بمشاهدتك له.
    57_ الخوف إذا سكن القلب أورثه المراقبة .
    58_ الخوف سوط يسوق ويعوق, يسوق إلى الطاعة ويعوق عن المعصية.
    59_ من لم يجد في قلبه زاجرا فهو خراب .
    60_ الحمية في الأبدان ترك المخالفة بالجوارح , والحمية في القلوب ترك الركون إلى الأغيار و الحمية في النفوس ترك الدعاوي .
    61_ حلية العارف الخشية والهيبة .
    62_ من عرف الله استعاذ منه في اليقظة والمنام .
    الفصل الثامن : في التسليم والرضا .
    63_ التسليم إرسال النفس في ميادين الأحكام وترك الشفقة عليها من الطوارق و الآلام .
    64_ احرص أن تصبح وتمسي مفوضا مستسلما لعله ينظر إليك ويرحمك.
    65_ إستلذاذك بالبلاء تحقيق الرضا.
    66_ اجعل الصبر زادك و الرضا مطيتك والحق مقصدك ووجهتك .
    يتبع إن شاء الله.

  5. #5
    ليتك لو تكمل لنا باقي الحكم.

  6. #6

    الحكم الغوثية ...الجزء الخامس.

    الفصل التاسع :في التوكل على الله عز وجل .
    قال رضي الله عنه:
    67_ التوكل توكل بالمضمون واستبدال الحركة بالسكون .
    68_ توكل على الله حتى يكون الغالب عليك ذكره على ذكرك , فإن الخلق لن يغنوا عنك من الله شيئا.
    69_ العبد من انقطعت آماله إلا من عند مولاه.
    70_ همم العارفين لا تسمو لغير معروفهم .
    71_ همم العارفين لا زالت عاكفة على مولاها.
    72_ العبد ييأس من الفرح إلا من مولاه .
    الفصل العاشر :في الفقر وحقيقته وفضائله.
    73_ الفقر فخر.
    74_ الفقر نور مادمت تستره فإذا أظهرته ذهب نوره.
    75_ الفقر أمان على التوحيد,ودلالة على التفريد,الفقر أن لا تشهد عين سواه.
    76_ أغنى الأغنياء من أبدله الحقُ حقيقة من حقا ئقه.
    77_ أفقر الفقراء من سُتِر الحقُ عنه .
    الفصل الحادي عشر :في الزهد والقناعة.
    78_ الزهد عافية.
    79_ الإياس راحة ,والقناعة غنىً.
    80_ الطمع في الخلق شك في الخالق.
    81_ من اشتغل بالدنيا ابتلي بالذل فيها.
    82_ من تزين بزائل فهو مغرور.
    83_ اطرح الدنيا على من أقبل عليها واقبل على مولاك.
    84_ ترك الدنيا للدنيا شر من أخذها.
    85_ من كان الأخذ أحب إليه من الإخراج فليس بفقير.
    86_ الزهد فضيلة وفريضة و قربة ,ففضيلة في المتشابه ,وفريضة في الحرام,وقربة في الحلال.
    87_ الزهد العزوف عن الدنيا,والإعراض عنها لحقارتها ,وتركها لاستصغارها وهوانها.
    88_ الزهد أعم من الورع, لأن الورع اتقاء ,والزهد قطع الكل.
    89_ من لم يخلع العٍذَار لم ترفع عنه الأستار.
    90_ من أعرض عن الأعراض أدبا فهو الحكيم المتأدب.
    الفصل الثاني عشر : في الإخلاص .
    91_ لا يكمل العمل إلا بالإخلاص والمراقبة.
    92_ الإخلاص ما خفى عن النفس درايته, وعلى المَلَكِ كتابته, وعلى الشيطان غوايته, وعن الهوى أمانته.
    93_ علامة الإخلاص أن يغيب الخلق في مشاهدة الحق.
    94_ من أخلص لله في معاملته ,تخلص من الدعوى الكاذبة .
    95_ أهل الصدق قليل في أهل الصلاح.
    96_ شتان ما بين من همته الحور والقصور, وبين من همته رفع الستور ودوام الحضور.
    97_ أهل الرياضة في المعاملة مع الالتفات إلى الأعمال حُجِبوا بالأعمال عن المعمول له, ولو حصلوا المعمول له , لاشتغلوا به عن رِؤية أعمالهم .
    98_ من لم يصلُح للمعرفة شُغِل برؤية الأعمال.
    99_ من طلب الحق من جهة الفضل وصل إليه.
    100_ انكسار العاصي خير من صولة المطيع.
    101_ لاينفع مع الكِِِبْرِ عمل , ولا يضر مع التواضع بطالة.
    102_ العبادة تنجيك من طغيان العلم والزهد .
    103_ لا تكونُ له عبدا ولغيره فيك بقيةُ رقٍ.
    يتبع إن شاء الله بالجزء الأخير .

  7. #7

    الحكم الغوثية ....الجزء الاخير.

    الفصل الثالث عشر: في المحبة والاشتياق.
    104_ المُهْمَلُ من الأحوال والأعمال لا يصلح لبساط الحق.
    105_ الأحوال مالكة لأهل البداية فهي تُصَرِفُهم,ومملوكة لأهل النهايات فهم يُصرفونها.
    106_ فالمقرَبُ مسرور بقربه ،والمحب معذَبُُ بحبه.
    107_من هيمه أثر النظر ،وأقلقه سماع الخبر ، تقطع في مَفَاوِزِ المُخاطرات ،ولم يلتفت إلى الآفات ،يقول في هيمانه :كيف السبيل إلى وصلٍِِ أعيش به .
    108_ الخالي من الأنس والشوق فاقد للمحبة ولأرواح الرعاية وأشباح الوقاية .
    109_ فَقْدُ الأسف والبكاء ِ في مقام السلوك علمٌُ من أعلام الخِذلان .
    110_ ليس من ألبس ذل العجز كمن ألبس عِز الإفتقار .
    111_ المحبة الأنس بالله والشوق إليه .
    112_إياك أن تميل إلى غير الله فيسلبك الله لذة مناجاته .
    113_ من رُزِق حلاوة المناجاة زال عنه النوم .
    114_ جعل الله قلوب أهل الدنيا محلا للغفلة والوسواس، وجعل قلوب العارفين محلا للذكر والاستئناس .
    115_ وطلب الإرادة قبل تصحيح التوبة غفلة .

    الفصل الرابع عشر : في ظهور التوحيد وإبطال التقيد .
    116_ إذا ظهر الحق لم يبق معه غيره .
    117_ كل حقيقة لا تمحو أثر العبد ورسومه فليس بحقيقة .
    118_ الجمع ما أسقط تفرقتك ،و محى إشارتك ،والوصول استغراق أوصافك ، وتلاشي نعوتك.
    119_البصيرة تحقيق الإنتفاع .
    120_ الحق تعالى لا يراه أحد إلا إذا مات ، ومن لم يمت لم يرى الحق .
    121- الموت كرامة ، والفوت حسرة وندامة ، الموت انقطاع عن الخلق ، والفوت انقطاع عن الحق .
    122_السالك ذاهب إليه ، والعارف ذاهب فيه .
    123_ بقاء الأبد في فنائك عنك .
    124_ احرص أن لا يكون لا شيء ٌ تعرف به كل شيء.
    125_ من لم يكن بالأحد لم يكن بأحد.
    126_ من عرف أحدا لم يعرف الأحد .
    127_ ما بان عنه أحد، ولا اتصل به أحد .
    128_ ما بان عنه من حيث العلم ، ولا اتصل به من حيث الذات .
    129_الوَحْدَِةُ بحضرة تلهب ، ثم نظرة تسلب .الأجسام أقلام ، والأرواح ألواح، والنفوس كؤوس.
    120_ من نظر إلى المكَوَنات نظر إرادة وشهوة ,حجب عن الغير فيها والانتفاع بها .
    121_ من أَََنِسَ بالخلق استوحش من الحق.
    الفصل الخامس عشر : في أحوال القوم بعد فنائهم.
    122_ من ضيع حكمة وقته فهو جاهل,ومن قصر عنها فهو عاجز.
    123_ نسيان الحق خيانة ,والاشتغال عنه دناءة.
    124_ الحضور معه جنة ,والغيبة عنه نار
    125_ القرب منه لذة ,والبعد عنه حسرة.
    126_ والأنس به حياة ,والإيحاش منه موت.
    127_الفُتُوَةُ أن لا تشتغل بالخلق عن الحق.
    128_ الفتوة رؤية محاسن العبيد, والغيبة عن مساويهم.
    129_ عَيْشُ الأولياء في الدنيا عَيْشُُ طَيِب, فأبدانهم تتمتع بأثره ,و أرواحهم تتنعم بنظره .
    130_ أبناء الدنيا تخدمهم العبيد و الإماء ,وأبناء الآخرة تخدمهم الأحرار والكرماء.
    131_ من حُرِمَ احترام الأولياء ابتلاه الله بالمقت بين خلقه.
    132_ من قَطَعَ موصولا بربه قُطِعَ به,ومن شغل مشغولا بقربه أدركه المقت من حينه.
    الفصل السادس عشر:في أقوال القوم بعد فنائهم.
    133_ الصحو والمروءة موافقة الإخوة إلا ما يحذره العلم .
    134_ الحديث ما استدعيت من الجواب , والكلام ما صدقت من الخطاب.
    135_ أنفع الكلام ما كان إشارة عن مشاهدة ,أو نبأََ عن حضور.
    136_ من سَمِع منه بلغ عنه.
    137_ عليك فَوْهُ العارف بمعروفه ,وفوه الغني بمعتاده ومألوفه.
    138_ الحق سبحانه وتعالى يَجري على ألسنة علماء كل زمان ما يليق بأهله.
    الفصل السابع عشر: في أفعال القوم بعد فنائهم.
    139_ أساس هذا الشان على الجد والاجتهاد ,وقطع المألوفات والأعياد.
    140_ من خرج إلى الخلق قبل حقيقة تدعوه إلى ذلك فهو مفتون.
    141_ لسان الورع يدعوك إلى الآ فات,ولسان التعبد يدعو إلى الدوام,ولسان المعرفة يدعو إلى الفناء والصحو والإثبات.
    142_ ثبات الأقدام سلوك طريق الإتباع, والاهتمام بالرسل الكرام.
    143_ أفضل الطاعات عمارة الأوقات بالموافقات.
    144_ ما فات لا يستدرك ,لأن الوقت الثاني غير الأول.
    145_ ثمن التصوف تسليم أهله.
    الفصل الثامن عشر: في الخمول وفضائله.
    146_ الخمول نعمة على العبد لو عرف شكرها.
    147_ الغيرة أن لا تَعْرِفَ ولا تُعْرَف.
    148_ من أراد الصفاء فليلزم الوفاء .
    149_ إن أقامك ثبتك, وإن أقمت بنفسك سقطت .
    150_ قال تعالى ويهديك صراطا مستقيما ) إلى الاستماع منه والتبليغ عنه.
    151_ صراط الله المستقيم الدلالة عليه, والتبري من الحول والقوة.
    152_ اللهم فهمنا عنك ,فإنا لا نفهم عنك إلا بك.
    153_ من سكن إلى غير الله لنشره , نزع الله الرحمة من قلوب العباد عليه, وألبسه لباس الطمع فيهم.
    154_ حب العلو على الناس سبب الانتكاس.
    155_ من لم يقم بأدب البداية كيف تستقيم له دعوى مقامات النهاية.
    هذه هي الحكم الغوثية للشيخ سيدي أبي مدين شعيب رضي الله عنه, فنرجو أن ينفعنا وينفع به, وينفع من قرأها .
    والله على ذلك قدير وبالإجابة جدير , نعم المولى ونعم النصير , والصلاة والسلام على سيد المرسلين وعلى آله و أصحابه أجمعين , ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

  8. #8
    عضو مسجل
    تاريخ التسجيل
    Mar 2004
    الدولة
    مصر الكنانة
    المشاركات
    268
    السلام عليكم

    جزاك الله الخير على مانقلت من علم ومن نور وحكمه

    لقد عرضت ان تكرمنا بنقل بعض الشروح وقلت "فمن أراد من إخواننا شرح أي حكمة من كتاب الشيخ فل
    يسأل عنها وسنزوده به"

    فأرجوا ان تكرمنا بشروح بعض هذه الحكم

    70_ همم العارفين لا تسمو لغير معروفهم .
    71_ همم العارفين لا زالت عاكفة على مولاها.
    90_ من أعرض عن الأعراض أدبا فهو الحكيم المتأدب.
    104_ المُهْمَلُ من الأحوال والأعمال لا يصلح لبساط الحق.
    129_الوَحْدَِةُ بحضرة تلهب ، ثم نظرة تسلب .الأجسام أقلام ، والأرواح ألواح، والنفوس كؤوس.

    اللهم اجعلها فى ميزان حسناته وانفع بها عبادك

  9. #9
    بسم الله الرحمن الرحيم , الحمد لله رب العالمين , والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين , أما بعد :
    شكرا لك يا أخانا إسلام على مطالعتك للحكم الغوثية , ثم شكرا لك على طلبك الذي شرفتنا به .
    أخي في الله : سأقدم لك شرح الحكم التي طلبت بإذن الله على أجزاء , لظروف خاصة , فاصبر معنا حتى نتمها في وقت قصير بإذن الله .
    شرح الحكم ,70, 71 , من كتاب الشيخ أحمد بن مصطفى العلوي رضي الله عنه.
    الحكمة 70.
    قال رضي الله عنه :همم العارفين لاتسموا لغير معروفهم.
    قال الشيخ أحمد بن مصطفى العلوي رضي الله عنه:
    وكيف تسمو لغيره, والغير عندهم مفقود ,أم كيف تتشوف لسواه وكل ما تهواه في ذاته موجود, فكل ما تهوى العشاق موجود في ذات الخلاق.
    جمعت في حسنك المطالب = = = فما لنا للسوى نظر .
    وكل شيء نراه غائب = = = لما بدا وجهك الأغر.
    يا سيدا كلما تجلى = = = إلى محب له خضع.
    وكل حسن بكم تجلى = = = طوبى لمرء بك اجتمع.
    سبحان من جمعت فيه المحاسن ,فمن عرف الله لا يلتفت لغيره لأنه يجد فيه كل مايحتاج إليه لما قيل:
    " ففي وجه من تهوى الفرائض والنفل".
    الحكمة 71.
    وقال رضي الله عنه :همم العارفين لا زالت عاكفة على مولاها.
    يقول الشيخ :سيدي أحمد بن مصطفى العلوي:
    وكيف لا تعكف على مولاها وقد عدمت الغير وفرغت من كل شيء, ولم يبق لها
    أدنى شيء , حطت رحالها في حضرته وعكفت عن مشاهدته, ليس لقلوبهم أدنى التفات , وإن التفتت وجدوا لسان الموجودات قائلا :"فأينما تولوا فثم وجه الله " (البقرة :115) وفي ذلك قالوا :
    همم العارفين بالله علقت = = = فما لهم همة ترقى إلى أحد.
    مطلبهم قد فاق المطالب جملة = = = همتهم جاوزت مقاصد العباد.
    وقفت ببابه تنتظر لوجهته = = = عكفت لقربه لا تنظر لأحد.
    منذ وصلوا ما رجعوا ,فهم قوم اصطنعهم الحق لنفسه, وكيف يمكن أن تعكف همتهم على غيره , "كل ميسر لما خلق له ".
    ترى العارفين مع الخلق في معاملتهم ومجالستهم ومحادثتهم كأنك تحسب أنهم مع الخلق ,كلا إنما هم مع الحق ,فكل يرى حسب نظره "تسقى بماء واحد ونفضل بعضها على بعض في الأُكل"( الرعد:4), المشهود واحد واختلفت المشاهد , والعارفون لم تزل همتهم عاكفة على الله في كل وقت وحال , وأنت لا تدري كيف كان عكوفهم على الحق , كما كان عكوفك أنت مع الخلق , قال مولانا عبد القادر الجيلي رضي الله عنه :
    فؤادي عند حبيبي مقيم = = = يناجيه وعندكم لساني.
    كان النبي صلى الله عليه وسلم مع سيدنا جبريل والناس تظن أنه يتكلم مع دحية الكلبي , فكان دحية عند من نظره دحية لا عند من عرفه جبريل , ولسلطان العاشقين في هذا المعنى :
    و ها دحية وافى الأمين نبينا = = = بصورته في بدإ وحي النبوة .
    أجبريل قل لي كان دحية إذ بدا = = = لمهدي الهدى في هيئته بشرية.
    وفي علمه عن حاضريه مزية = = = بماهية المرئي من غير مرية .
    يرى ملكا يوحى إليه و غيره = = = يرى رجلا يدعى إليه بصحبة .
    وهذا المعنى خارج عن العقل لا يطلب الدليل .
    فثم وراء العقل علم يدق عن = = = مدارك غاية العقول السليمة .
    ظاهر ولكن لا يدرك إلا بعد صفاء السرائر ، وافتتاح البصائر وفناء الأشياء باطنا وظاهرا ، كما قال شيخ مشايخنا أبو عزة المهاجي رضي الله عنه :
    ولم يدركها ذو العقل إلا فني = = = عن الأشياء كلها يراها تشعشع.

    يتبع إن شاء الله.
    لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين .

  10. #10
    الحكمة 90.
    قال رضي الله عنه : من أعرض عن الأعراض أدبا فهو الحكيم المتأدب .
    قال الشيخ أحمد بن مصطفى العلوي رضي الله عنه :
    من أعرض عن الأعراض الزائلة , وذلك كل ما سوى الله في الجملة,واجتنبها أدبا مع الله فهو الحكيم المتأدب , وكان صالحا لرفع الحجاب والاقتراب , لأن الحكمة تساعده وتأخذ بيده لقوله صلى الله عليه وسلم " الحكمة ترفع العبد المملوك , وتجلسه مجالس الملوك".
    و كفاه من الحكمة ما أظهره اله على ظاهره من إعراضه عن الوجود أدبا مع المعبود , واحتقر الخلق في نظره, أي بالإضافة لما اتضح له من تعظيم الألوهية , وصفة الجلال , فلا جرم يتسع له المجال, ويظهر له المخيل على وجود الخيال ,أي لا وصول إلى الله إلا بالإعراض عما سواه , قلت:
    ففارق كل العوارض وارق لربها = = = لأنها تزول وأنت تزول .
    ومن أدب الحكيم يسمح بتركها = = = لأنه يراها ميتة مجهولا.
    ومن تحقق لعظمة الألوهية احتقر في نظره ما سواها من الأشياء , وأعرض عن كل شيء , لأن الأشياء إذا لم تعرف أصلها يحرم عليك النظر لها , والتمتع بها , ولا يجوز لك الوقوف معها , لأنها أجنبية منك " قل للمومنين يغضوا من أبصارهم " ( النور30), وقال أيضا " ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه" ( طه 131).
    موسى عليه السلام لم يأخذ العصا لما تحقق الضرر منها حتى قيل له:" خذها ولا تخف " (طه21), فأخذها بربه, ولو أخذها بنفسه لما استطاع أخذها , خاف منها ابتداء, ثم خافته انتهاء, فكانت معينة له على ما يريد , فكذلك الدنيا هي فتنة على من جهلها , وعبرة لمن عرفها , فلهذا يجب الإعراض عنها قبل معرفتها , ورجوعها لأ صلها , لأن العارف إذا رجع لها فلا يأخذها من حيث ذاتها , بل رجع لها من حيث ربها , ولو لم يتحقق له ذلك لما رجع , فهو مع الله في كل شيء , فلا يعرض عن شيء , ولا يستوحش من شيء لمعرفة الله في كل شيء , ومن فقد الله في الأشياء , لا يجوز له النظر إلى شيء بإرادته وشهوته , لأنه يقطعه عن الله وعن الوصول إليه , والحكيم هو من أعرض عن الكل أدبا مع الله , حتى إذا عرفه وناجاه في سره,وأشار له في جهره وقال له : "خذها ولا تخف" فيأخذها حينئذ بالله ,فتكون الدنيا في يديه كعصا موسى المخبر عليها بقوله:" أتوكؤا عليها وأهش بها على غنمي , ولي فيها مئارب أخرى" (طه 18).
    يتبع إن شاء الله.
    لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين .

  11. #11
    عضو مسجل
    تاريخ التسجيل
    Mar 2004
    الدولة
    مصر الكنانة
    المشاركات
    268
    السلام عليكم

    اخى ربيع الأنوار ,,

    شكرا لك ,, وبارك الله فى وقتك


    ننتظر البقيه

  12. #12

    .......ومن يؤتى الحكمة فقد أوتي خيراً كثيرا.....

    [align=center]بسم الله الرحمن الرحيم

    وعليه نتوكل وبه نستعين
    [/align]

    [align=center]أخي في الله [/align]

    [align=center]ربيع الأنوار[/align]
    [align=center]الحمد لله الذي هداك لهذا النقل الطيب المبارك وأسال الله لنا ولكم حسن الإنتفاع

    فجزاك الله عنا كل خيريا أخي الكريم

    ونوّر سريرتك وأحسن علانيتك ممدودة موصولة بأنوار هذه الحكم الربانية وببركة من قالها وكتبهاسيدي الغوث
    [/align]
    [align=center]
    أبي مدين شعيب
    [/align]
    [align=center] رضي الله عنه [/align]

    [align=center]نستأذنكم في أن تكرمونا بشرح بعض هذه الحكم التي إخترتها ولكم منا خالص الدعاء[/align]

    [align=center] 65_ إستلذاذك بالبلاء تحقيق الرضا

    29_ من لم يصبر على صحبة مولاه ابتلاه الله بصحبة العبيد

    90_ من أعرض عن الأعراض أدبا فهو الحكيم المتأدب


    105_ الأحوال مالكة لأهل البداية فهي تُصَرِفُهم,ومملوكة لأهل النهايات فهم يُصرفونها


    107_من هيمه أثر النظر ،وأقلقه سماع الخبر ، تقطع في مَفَاوِزِ المُخاطرات ،ولم يلتفت إلى الآفات ،يقول في هيمانه :كيف السبيل إلى وصلٍِِ أعيش به
    [/align]

    [align=center]طالبة الدعاء أختكم. الأنس بالله.[/align]

  13. #13
    الحكمة 104.
    قال رضي الله عنه :
    المهمل من الأحوال و الأعمال لا يصلح لبساط الحق.
    يقول الشيخ :
    الخالي من هذين الوصفين فارغ الظاهر والباطن لا يصلح لبساط الحق , أي لحضرته والنظر إلى وجهه حيث لم يوجد فيه ما يدل على صلاحيته , وكأنه يشير لمن لا يصلح للتربية , وذلك أن المريد إذا فقد الوصفين لم يصلح للاقتراب, أي لا يكون أهلا أن يعد من جملة السائرين لفراغه من الأحوال و الأعمال ووجود تكاسله و قلة نشاطه , وقد تقدم أن أساس هذا الشأن مبني على الجد و الاجتهاد , والمراد بالأحوال جند من الواردات الإلهية ترد على القلب تحركه بعد سكونه , وتقلقه بعد روعته , وقد تظهر على الجوارح فيهتز الجسد ويتمايل , وعلى العين فتدمع ولها أثر ينبي على صلاحية صاحبه وشهود عدوله , وقد قيل في هذا المعنى :
    أتيت لقاضي الحب قلت أحبتي = = = جفوني و قالوا أنت في الحب مدعي.
    وعندي شهود للصبابة والأسى = = = يزكون دعواي إذا جئت أدعي.
    سهادي ووجدي واكتئابي ولوعتي = = = وسقمي وشوقي واصفراري وأدمعي.
    فصاحب هذا الحال لا يبعد عن درجة الكمال , ولا تقس هذا يا أخي على الحال المستعمل الذي يقصد به بعض الناس المباهاة ليذكر بذلك, فصاحبه لن يزداد من الله إلا بعدا,والكلام على الحال الطارئ على المتوجه لحضرة الله,وذلك لائح يلوح عليه,تارة يبكيه ببكاء وطرب,وتارة بتعب ونصب,وتارة بتمزيق وعذاب.
    قال ذو النون المصري –رحمة الله عليه-:بلغني أن بالجبل المقطم جارية متعبدة , فأحببت أن أزورها , فخرجت إلى الجبل في طلبها فلم أجدها , فلقيت جماعة من المتعبدين ,فسألتهم عنها ,فقالوا أتسأل عن المجانين وتترك العقلاء,فقلت دلوني عليها وإن كانت مجنونة,فقالوا نراها تجوز بنا تقع مرة ,وتقوم مرة ,وتصيح مرة ,وتبكي مرة ,وتضحك مرة, فقلت دلوني عليها, فقال أحدهم تراها في الوادي الفلاني,فخرجت في طلبها ,فلما أشرفت عليها سمعت لها صوتا ضعيفا وهي تقول:
    يا ذا الذي أنس الفؤاد بذكره = = = أنت الذي ما أن سواه أريد.
    يا منيتي دون الأنام و بغيتي = = = يا من له كل الأنام عبيد.
    تفنى الليالي و الزمان بأسره = = = وهواك غض في الفؤاد جديد.
    قال فاتبعت الصوت فإذا أنا بالجارية وهي جالسة على صخرة عظيمة فسلمت عليها , فردت علي السلام وقالت: يا ذا النون , مالك وللمجانين ؟ فقلت لها : أمجنونة أنت ؟ فقالت :لو لم أكن مجنونة لما نودي علي بالجنون , قلت وما الذي جننك ؟ قالت : يا ذا النون حبه خبلني و وجده أقلقني , وشوقه تيمني , فقلت : و أين محل الشوق منك؟ قالت : يا ذا النون , الحب في القلب , والشوق في الفؤاد , والوجد في السر , ثم بكت بكاء شديدا حتى غشي عليها , فلما أفاقت قالت : آه من فرط المحبة يا ذا النون , ها هو موت المحبين, ثم صاحت صيحة عظيمة وسقطت على الأرض , فحركتها فإذا هي ميتة رحمة الله عليها .
    فهذا مثل أهل الحال الصادق , فمن وُجِدَ فيه فقد وُجِدَت فيه أهلية لقبول سر الألوهية , وقد تظهر سمته على صاحبه قبل توجهه لله, يعرف بها عند القوم , وقد جعلوها مقياسا على ذلك حتى قالوا :" من لم يطربه المزمار , وتهزه الأشعار , لم يصلح لحمل الأسرار ". وكم للمصنف في هذا المعنى من الترنمات ,ومن ذلك قوله :
    بكت السحاب فأضحكت لبكائها = = = زهر الرياض وفاضت الأنهار.
    قد أقبلت شمس النهار بحلة = = = خضراء و في أسرارها أسرار.
    و أتى الربيع بخيله و جنوده = = = فتمتعت في حسنه الأبصار.
    والورد نادى بالورود إل الجنى = = = فتسابق الأطيار و الأشجار.
    والكأس ترقص والعقار تشعشعت = = = والجو يضحك و الحبيب يزار.
    و العود للغيد الحسان مجاوب = = = و الطار أخفى صوته المزمار.
    لا تحسب الزَّمْرَ الحرام مرادنا = = = مزمارنا التسبيح و الأذكار.
    و شرابنا من لطفه و غناؤنا = = = نعم الحبيب الواحد القهار.
    و العود عادات الجميل وكأسنا = = = كأس الكياسة و العقار وقار.
    فهذا شأن من رق قلبه , وتعشقت روحه ,وصفا سره ,تراه يتمايل من نسيم القرب كأنه غصن رطب , وقد قال في حقهم من جرب الحب :
    حيارى فلا يدرون أين توجهوا = = = فليس لهم ذكر وليس لهم فكر .
    فيطربهم برق تألق بالحمى = = = بسلع له زار .
    يسكرهم طيب النسيم إذا جرى = = = تظن بهم سحرا وليس بهم سحر.
    وتبكيهم ورق الحمائم في الدجى= = = إذا ما بكت من ليس يدري له وكر.
    بحزن و تلحين تجاوبنا بما = = = تذوب له الأكباد والجلمد الصخر.
    مر الحسن بن الصباغ ببستان فوجد حمامة على شجرة تغرد بصوت شجي , فوقف ثم تواجد وأنشد يقول:
    حمام الأيك ألا فاخبرينا = = = بمن تهتفين و من تنادينا .
    فقد سقت ويحك نوح القلوب = = = فأجريت ويحك ماء معينا .
    تعالي نُقِمْ مَأْتَمََا للفراق = = = و نندب أحبابنا الظاعنينا .
    وأسعدك بالنوح كي تسعديني = = = كذاك الحزين يواسي الحزينا.
    ثم بكى بكاء طويلا وأنشد يقول:
    أتبكي حمام الأيك من فقد إلفها = = = و أصبر عنها كيف ذاك يكون .
    ولم أنا لا أبكي و اندب ما مضى= = = و دع الهوى بين الضلوع دفين.
    وقد كان قلبي قبل حبه قاسيا= = = فإن دامت البلوى فسوف يلين.
    ألا هل على الشوق المبرح مسعد= = =وهل لي على الوجد الشديد معين.
    سلام على قلبي تعرض بالهوى = = = سلام عليه أحرقته شجون.
    و عذبه هم يهيج حزنه = = = فللهم و الأحزان فيه فنون.
    ثم خر مغشيا عليه , فلما أفاق أنشد يقول:
    غن لي بالفراق صوتا حزينا = = = إن بين الضلوع داء دفينا .
    ثم جد لي بدمع عينيك بالله = = = وكن لي على البكاء معينا.
    فسأبكي الدماء فضلا على الدمع = = = ومثل الفراق أبكي العيونا.
    كل أمر الدنيا حقير يسير = = = من أن يفقد القرين القرينا.
    قال : فجرى الدمع من مقلتيه , وسقطت الحمامة إلى الأرض بين يدي الشيخ وجعلت تصفق بجناحيها حتى ماتت, فأنشد يقول شعرا:
    وردنا على أن الهوى مشرب عذب = = = وحط به السفر أشواقه الركب.
    فلما وردنا ماءه ألهب الظمأ = = = ألا من رأى الظمآن ألهمه الشرب.
    أهب الهوى يذكي علي زناده = = = أيا قادحا أمسك فقد قلق الحب.
    ولو أنني أخليت قلبي لغيركم = = = من الناس محبوبا لما وسع القلب.
    ترى تسمح الأيام منكم بنظرة = = = فتلقى على الأيدي الرسائل والكتب.
    أعاتبكم لا على ملال و لا قلى = = = ولكن إذا صح الهوى حسن العتب.
    فهذا حال أهل الأحوال ,وإن كان المريد خاليا من الحال , فلا بد إن توجد فيه خاصية من الأعمال , وكيف لا , وطريق القوم دائرة بين أحوال وأعمال , والمهمل منهما لا يصلح لبساط القرب, ولنقتصر على بعض ما روي عن الإمام علي كرم الله وجهه أن عابدا جاءه يقال له همام فقال له : صف لي بعض المتقين حتى كأني أنظر إليهم فقال : هم الذين منطقهم الصواب , وملبسهم الاقتصاد , ومشيهم التواضع , غضوا أبصارهم عما حرم الله عليهم, ووقفوا أسماعهم على العلم النافع لهم , نزلت أنفسهم في البلاء كالتي نزلت في الرخاء , ولولا الأجل الذي كتب الله لهم لما استقرت أرواحهم في أجسادهم طرفة عين , شوقا إلى ربهم , عظم الخالق في أنفسهم فصغر ما دونه في أعينهم , فقلوبهم محزونة , وشرورهم مأمونة ,و أجسامهم نحيفة ,و حاجاتهم خفيفة , وأنفسهم عفيفة , صبروا أياما قصيرة أعقبتهم راحة طويلة , تجارة رابحة صيرها لهم ربهم , أرادتهم الدنيا فلم يريدوها و أسرتهم , ففدوا أنفسهم منها.
    أما الليل فما لوى أقدامهم , يرتلون لأجزاء القران ترتيلا, فإذا مروا بآية فيها تشويق, ركنوا إليها طمعا , وتعطلت نفوسهم إليها شوقا , وإذا مروا بآية فيها تخويف ضغوا إليها بمسامع قلوبهم , وظنوا أن زفير جهنم وشهيقها في أصول آذانهم, فهم جاثون على ركبهم يطلبون من الله فكاك رقابهم.
    وأما النهار فحلماء علماء , أبرار ,أتقياء , قد برهم الخوف بري القداح, ينظر إليهم الناظر فيحسبهم مرضى , وما بالقوم من مرض , لا يرضون من أعمالهم بالقليل ,ولا يستكثرون الكثير , فهم لأنفسهم متهمون , ومن أعمالهم مشفقون, إذا ركن أحدهم خاف مما يقال له,فيقول أنا أعلم من غيري بنفسي, اللهم لا تؤاخذني بما يقولون ,واجعلني أفضل مما يظنون , واغفر ما لا يعلمون.
    فمن علامة أحدهم أنك ترى له قوة في الدين ,وحزنا في لين ,وإيمانا في يقين, وحرصا في علم ,وعملا في حلم وقصدا في غنى ,وخشوعا في عبادة , وتحملا في فاقة , وصبرا في شدة, وطلبا في حلال, ونشاطا في هدى , وتحرجا في طمع , يعمل الأعمال الصالحة وهو على وجل , يمسي وهمه الشكر , ويصبح وهمه الذكر , يبيت حذرا , ويصبح فرحا , حذرا من الغفلة , وفرحا بما أصاب من الفضل والرحمة ,إذا استصعبت عليه نفسه فيما يكره لم يعطها سؤلها فيما تحب, قرت عينه فيما لا يزال , وزهدت فيما لا يبقى , يمزج الحلم بالعلم والقول بالعمل, ترى قريبا أمله قليلا زل له , خاشعا قلبه , خائفة نفسه , سهلا أمره حريزا دينه , ميتة شهوته ,كظوما غيظه , الخير منه مأمول , والشر منه مأمون ,إن كان في الغافلين كتب في الذاكرين ,يعفو عمن ظلمه ,ويعطي من حرمه ,ويصل من قطعه,بعيدا محبته , لينا قوله ,غائبا منكره , حاضرا معروفه, في الزلازل وقور, وفي المكاره صبور , وفي الرخاء شكور , لا يحيف على من يبغض , و لا يأتم فيمن يحب ,يعترف بالحق قبل أن يشهد عليه, لا يضيع ما استحفظ و لا ينابز بالألقاب , ولا يضر بالجار , ولا يشمت بالمصائب , إن بغي عليه صبر حتى يكون الله هو الذي ينتقم له, نفسه منه في غناء , والناس منه في راحة , أتعب نفسه لآخرته و أراح الناس من نفسه , بعده عمن تباعد عنه زهدا ونزاهة , ودنوه ممن دنا منه لين ورحمة , ليس تباعده بكبر وعظمة , ولا دنوه بمكر وخديعة ,.
    فصعق همَّام صعقة كانت فيها نفسه : فقال علي كرم الله وجهه : أما والله كنت أخافها عليه , ثم قال : هكذا والله تصنع المواعظ البليغة بأهلها .
    فيا له من حال جميل , فما ذكرناه إلا على وجه التعظيم والتبجيل .
    انتهى شرح الحكمة :104.
    يتبع.
    لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين .

  14. #14
    بسم اله الرحمن الرحيم .
    الحمد لله رب العالمين.
    والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
    شكرا لك يا أختنا في الله الأنس بالله على قراءتك للحكم , وأعطاك الله مثل مادعوت لنا .
    شرح الحكمة 90 موجود على الصفحة , أما بقية شروح الحكم التي طلبتها فسنوافيك به عن فريب بإذن الله.
    و بارك الله فيك.
    لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين .

  15. #15

    .........زيدونا ...زادكم الله.......

    [align=center]بسم الله الرحمن الرحيم
    وعليه نتوكل وبه نستعين
    [/align]

    [align=center]أخي في الله[/align]

    [align=center]ربيع الأنوار[/align]

    [align=center]والله هذه الحكم لا يمل القارىء من قراءتها

    أو الوقوف عليها دون التفكر بمضونها

    رزقنا الله العمل بها

    جعلها الله في ميزان حسناتك وزادك من فضله العظيم
    [/align]

    [align=center]بانتظار وعدكم لنا في شرح ماطلبناه منكم....[/align]

    [align=center]طالبة الدعاء. أختكم. الأنس بالله.[/align]

  16. #16
    الحكمة129.
    قال الشيخ رضي الله عنه:_الوَحْدَِةُ بحضرة تلهب ، ثم نظرة تسلب .الأجسام أقلام ، والأرواح ألواح، والنفوس كؤوس.
    يقول الشارح عليه رحمة الله :
    -لما ذكر أن الحق عز وجل ما اتصل به أحد ,ولا بان عنه أحد من حيث العظمة والإحاطة والشمول ,عن الكائنات أي مظهر الأسماء والصفات من حيث الظواهر والبواطن,أرواح وأشباح ,يشير إلى وحدة الوجود , وكيفية تجليها في كل موجود ,فذكر أن الأجسام أقلام , والأرواح ألواح , والنفوس كؤوس, والوحدة من تلك الكؤوس تلهب, فيا لها من نظرة تسلب, قد خمرت أكثر العاشقين بجمالها , حيث لاح من كأسها ,ولولا كأسها من جنسها لما استطاع تحملها , قلت في مدحه تشريفا لقدرها:
    كأسه من جنسه يساعد في شربه = = = و هل كأسه يكفي دونه قلت بلى.
    عجبت لهذا الكأس يسقي بنفسه = = = يطوف على العشاق هذا فيه خصلا.
    ومن نعته سحر رسم في طرفه = = = من نظر ختمه تخلى عن الصولا.
    و من عجب أني ما بحت بسره = = = و لو سقي سواي ما صام ولا صلى.
    و لو نظر الإمام نور جماله = = = لسجد إليه بدلا عن القبلا.
    ولو شمت العلام في الدرس نشره= = = لطاشت عن التدريس حالا بلا مهلا.
    ولو شاهد الساعي سناه لما سعى = == و لا طاف بالعتيق و لا قبل القبلا.
    نعم يأمر بالتقبيل كلا لركنه = = = حيث يرى عين القصد من نفسه تجلى.

    فيا له من كأس و يا لها من خمرة .
    خمرة يحتاج الكل طرا لشربها = = = كما يحتاج السكران لمزيد السكر.
    فالكل عاشق لها و لم يدر من أين الطريق , إنما هم بذكرها حيارى وبحبها سكارى , فكيف لو شاهدوا جمالها الفتان , ولسلطان العاشقين في مثل هذا الشان:
    و لو نظر الندمان ختم إنائها = = = لأسكرهم من دونها ذلك الختم.
    و لو نضحوا منها ثرى قبر ميت = = = لعادت إليه الروح وانتعش الجسم.
    و لو طرحوا في فيء حائط كرمها = = = عليلا و قد أشفى لفارقه السقم.
    و لو قربوا من حانها مقعدا مشى = = = و تنطق من ذكرى مذاقها البكم.
    و لو عبقت في الشرق أنفاس طيبها = = = وفي الغرب مزكوم لعاد له الشم.
    و لو خبت من كأسها كف لامس = = = لما ضل في ليل و في يده النجم.
    و لو جليت سرا على أكمه غدا = = = بصيرا و من رَاووُقها تسمع الصم.
    و لو أن ركبا يمموا ترب أرضها = = = وفي الركب ملسوع لما ضره السم.
    و لو رسم الراقي حروف اسمها على = = = جبين مصاب جن أبرأه الرسم.
    و فوق لواء الجيش لو رقم اسمها = = = لأسكر من تحت اللوا ذلك الرقم.
    تهذب أخلاق الندامى فيهتدي = = = بها لطريق العزم من لا له عزم.
    و يكرم من لم يعرف الجود كفه = = = و يحلم عند الغيظ من لا له حلم.
    و لو نال فدم القوم لثم فدامها = = = لأكسبه معنى شمائلها اللثم .
    يقولون لي صفها فأنت بوصفها = = = خبير أجل عندي بأوصافها علم.
    صفاء و لا ماء و لطف ولا هوا = = = و نور و لا نار و روح و لا جسم.
    تقدم كل الكائنات حديثها = = = قديما و لا شكل هناك و لا رسم.
    و قامت بها الأشياء ثم لحكمة = = = بها احتجت عن كل من لا له فهم.
    فتحصل من هذا أن الموجودات من حيث هي أوان لسر الألوهية و الأجسام أقلام ، و الأرواح ألواح ، والكاتب بالقلم هو الذي علم الإنسان ما لم يعلم قال من درى وتعلم.
    تراني كالآلات وهو محركي === أنا قلم والإقتدار أصابع .
    وإذا كانت الأرواح ألواحا ، يتضح لك أن عالم الملكوت هو اللوح المحفوظ، لأن الأرواح ملكوتية كما ان الأجسام ناسوتية ، فكلما تحرك قلم الناسوت إلا و يرتسم في لوح الملكوت ، فهو من حيث ظاهره لوح المحو و الإثبات ، ومن حيث باطنه محفوظ من كل الجهات ، فمن حيث ظاهره كتاب مسطور ، ومن حيث باطنه الرق المنشور .
    ثم اعلم أن الروح لما نزل على البدن أنزل فيه كل ما يجري على الإنسان من خير وغير ، فلا تتحرك الجوارح إلا بما في لوح الروح لأنه رأي الروح له ظاهر وباطن ، فباطنه مقابل للحق ، وظاهره مقابل للخلق أو تقول باطنه موجه للسر وظاهره موجه للشبح فالوجهة التي هي مقابلة للحق أو تقول لأم الكتاب مطبوع فيها ما يِِؤخذ من أم الكتاب من غير تبديل إلى ما قدر على الإنسان كان ، وما لم يقدر عليه لم يكن ،والوجهة التي هي مقابلة للشبح يرسم فيها أعمال الجوارح و فيها (يمحو الله ما يشاء ويثبت ) حسب أعمال الشخص فمن أجل هذا كان إلى الملكوت باطنه الرق المنشور ،وظاهره الكتاب المسطور .وكل إنسان إلا وله نسخة من هذا الكتاب وهو الروح وما رسم فيه (وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا )فكتابه من روحه ، وقلمه من جسمه ، ومداده من نفسه .فقد جمع في الإنسان ما لم يجمع في غيره .فمن نظر في نفسه وانتبه لسطوره في الغالب يستخرج علمه من نفسه على حد ماقيل :
    إذا كنت تقرأ علم الحروف = = = فشخصك لوح به أسطر.
    و تمثال ذلك أنموذج = = = لكل الوجود لمن يبصر.
    ففيك أشعة لاهوته = = = من البدر يا ذا النهى أنور.
    وشمس المعارف أنوارها = = = من الشمس في ضوئها أظهر.
    لقد ظهرت بسماء القلوب = = = خفايا القلوب لمن ينظر.
    سماء على قطب توحيده = = = تدور اشتياقا فلا تقصر.
    لها من أشعة عرفانه = = = نجوم بإخلاصها تزهر .
    فمشرقها أفق سودائها = = = و مغربها سره المضمر .
    و عرش الصفاء لها مركز = = = إليه أنهي كل مايسطر .
    هناك المليك تجلى لها = = = و أوحى لها كل ما يؤمرُ.
    وقال غيه :
    يا قاصر عبن الخبر = = = غطاه عينك .
    ارجع لذلك واعتبر = = = ما ثم غيرك .
    فالخير منك و الخبر = = = و السرعندك.
    و أنت مرآة النظر = = = قطب الزمان.
    و فيك يطوى مانتشر= = = من الأوان.
    وقال آخر:
    إذا كنت كرسيا وعرشا وجنة = = = زنارا وأفلاكا تدور و أملاكا .
    وكنت من الكل نسخة كله = = = و أدركت هذا بالحقيقة إدراكا.
    ففيم التأني بالحضيض مثبطا = = = مقيما مع الأسرى أما آن إسراكا.
    وفال غيره:
    اقرأ معنى السطور فيك أجمع = = = الشمس والبدور فيك تغيب وتطلع.
    وقال الأمام البوني – رحمه الله – بعد ما ذكر ما في الإنسان من السطور و الآيات الباهرة :" من لم يعرف كتابه الذي هو هو, فليس هو هو ". ويتضح لك ما في الإنسان إن استحضرت قوله عز من قائل في الحديث القدسي : "ما وسعني أرضي ولا سمائي و وسعني قلب عبدي المؤمن" فمن باب أولى إن قلت ما في الوجود من الفرش إلى الثرى , فتحصل من هذا أن الوجود من عرشه إلى فرشه ليس أجنبيا من الحضرة الإلهية , إنما هو شعاعها , ومظهر من مظاهرها , فكل من الأجسام و الأقلام و الألواح والأرواح والنفوس و الكؤوس لوامع برقية, و أنوار قدسية , تسترت باسم الغيرية , وليس هناك إلا واحدة الحق تلهب كما تقدم , فكل إنسان إلا وله حظ من ربه , فلو انطوى في بصيرته , وانطوى مجازه في حقيقته , لوجد الحق أقرب إليه من نفسه " سنريهم آياتنا في الأفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق" فمن تبين له أنه الحق , يفهم معنى السطور , ويجد من نفسه كتابا منشورا " اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا" , ثم يجد في نفسه كنزا بجدار الهيكل مستورا , حتى إذا انقض الجدار , وفشت الأسرار , يرتاح حينئذ من التعب, ولم يبق له إلا وحدة تلهب و نظرة تسلب , فتفطن أيها المريد لما في نفسك وحاسبها عن القليل و الكثير , والنقير و القطمير , وليس الشأن أن تترك نفسك و تعاديها حيث أنها أتت من محل معتبر , إنما الشأن أن تبحث عما احتوت عليه لعلها تخبرك عما تخفيه عن غيرك.
    لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين .

  17. #17
    الحكمة 29
    أمر لازم عقوبة من الله لعبده , إذا لم يصبر على صحبته والتوجه إليه فيعاقبه بصحبة الخلق بعد صحبة الحق, و بالنظر إليهم بعد النظر إليه , والأخذ منه والعطاء إليه , فيعود لما كان عليه من الغفلة والقطيعة ورؤية الخلق و يتحمل مشاقهم و يستبدل العز بالذل , والعلم بالجهل , وكل ذلك عقوبة له حيث لم يصبر على صحبة الوحيد ابتلي بصحبة العبيد , ألا تصبر يا هذا على صحبة الحق فإن لك و الله في صحبته خيرا كثيرا , فهو نعم المولى ونعم النصير ,صاحبك وهو بعيبك عالم ,و بضعفك قائم , لما في الحكم العطائية " ما صحابك إلا من صاحبك وهو بعيبك عالم و ليس ذلك إلا مولاك الكريم , وهل صحبة العبيد تغنيك عن هذا الصاحب الحليم".
    صاحب إذا أرضاك يغنيك فضله = = = لكنه شديد الإغارة في العهد.
    فحافظ على صحبته و إياك أن تناقض عهده لِيَّلاَّ تكون كقوم موسى حيث لم يصبروا على الطعام الواحد وقالوا فادع لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الأرض من بقلها وقثائها و فومها و عدسها وبصلها.فكذلك من لم يصبر على صحبة الحق ،واستبدلها بشهود الخلق ، فرتبة الخلق لا تفوق عن العدس والبصل والثوم بالإضافة الى الحق ،فهذا مسلك الإسرائلين حين يستبدلون العز بالذل ، فأين مسلك الموحدين العاملين على صحبة الحق ، فمن طلب شيئا زائدا على الله نادته حقائق الحضرة الإلهية "أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير " فالشهوات النفسانية والطباع البشرية مقرونة بالذل ،منوطة بالمسكنة فهذا جزاء من لم يصبر على صحبة مولاه إياك ياأخي و الميلان عن صحبته ،بل اصبر وصابر ورابط حتى يأخذ بيدك وينقلك من وجودك ويدخلك لحضرته ، فتصير تتنعم بنضرته وتتلذذ بمشاهدته ، فحينئذ لا تحتاج إلى الصبر ،فالصبر يكون مع تحمل المشاق ، وأما عند وجود التنعم يستبدل مكانه شكرا لأنك في نعمة قليلة الوجود أعز من الكبريت الأحمر والمسك الأذفر أهلها أقل من القليل والله على ما نقوله وكيل .
    لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين .

+ الرد على الموضوع

المواضيع المتشابهه

  1. هيا بنا نستعد الى 10 ختمات
    بواسطة محبه لله ورسوله في المنتدى الركن العام
    مشاركات: 11
    آخر مشاركة: 10-12-2007, 10:23 AM
  2. فهرسة كتاب ( الإشارات لبعض ما بطرابلس الغرب من المزارات )
    بواسطة الناظورى في المنتدى ركن السيرة والتراجم
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 20-11-2005, 09:43 PM
  3. (5) ترجمة شيخنا وقدوتنا إلى الله سيدي عبد الله بن عبد القادر التليدي حفظه الله
    بواسطة الحسين اشبوكي في المنتدى ركن السيرة والتراجم
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 03-09-2005, 01:59 AM
  4. (3) ترجمة شيخنا وقدوتنا إلى الله سيدي عبد الله بن عبد القادر التليدي حفظه الله
    بواسطة الحسين اشبوكي في المنتدى ركن السيرة والتراجم
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 01-09-2005, 08:08 PM
  5. هل أنت من أصحاب هذه الحقوق ( الجزء الأول )
    بواسطة عباس رحيم في المنتدى الركن العام
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 13-09-2004, 01:21 AM

مواقع النشر (المفضلة)

مواقع النشر (المفضلة)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك