5ـ الصبر
وهذه معاني كلية معروفة . كنت بالأمس مع أحد المدرسين و نتناقش حول ما قد يطرح في هذا الموضوع ، فكان يقول لي : " الصبر هو الذي يحل كل المشكلات المتعلقة بالمعلمين و بعملية التعليم " ، والحقيقة إن أكثر الناس احتياجا للصبر هم المعلمون لانهم يواجهون البلادة ، ويواجهون الجهالة ، ويواجهون الحماقة ، ويواجهون أحياناً الصلافة ، و كل هذه المعاني يواجهها المدرس إضافة إلى مواجهة العناء والتعب والإرهاق.
وأنا أعلم أن المدرسين سيقولون : لماذا لا يكون هناك حديث عن هذا المدرس الذي يقف خمس حصص أو خمس ساعات في كل يوم ، ومهمته أن يبدأ حصته بالكلام ، و ينهيها بالكلام طول الوقت ، ومهمته بعد ذلك أن يكتب ، وأن يسأل ، وأن يعاقب ، وأن يراقب ، وأن يدقق إلى غير ذلك ، كل هذا لنا فيه وصفة واحدة وهي الصبر ، ولذلك جعل الإيمان شطران : شطر شكر، وشطر صبر ، والنبي – صلى الله عليه وسلم - قد بين عظمة الصبر في هذا المعنى.
والحقيقة أن الصبر أيضا فن ، لأن الطلاب أحيانا يتنافسون في كيفية إخراج المدرس عن صوابه ، و إغضابه وامتحانه في سعه صدره و حلمه ، ونعلم من القصص الكثيرة و ليس الموضوع موضوع الصبر.
وهكذا فمسألة الصبر حقيقة أيضا أمر مهم جداً في هذا الجانب.
6- القدوة
و أمرها عظيم وواسع ، ونعني بها القدوة في المجالات كلها ، القدوة في الناحية العملية ، والسلوكية ، والفكرية ، والمظهرية .
مسالة القدوة في المدرسين مسألة مهمة جداً لأن أعين الطلاب معقودة بمعلمهم ومدرسهم ، وخاصة في سن الصغر في المرحلة الابتدائية ، والمتوسطة ، وحتى الثانوية .
7 - التجديد والابتكار
كثيراً ما يكون النظام التعليم يصبغ المعلم بالتكرار ، وأنا أعلم بعض المعاناة عند المدرسين وأسوقها وأوافق كثير منهم في بعض هذا القول ، المعلم المطلوب منه نظاما أن يحضّر ما يمسى بكراس التحضير ، أو دفتر التحضير وهذا يراه بعض المدرسين أمر شكلي لا قيمة له ، وأمر يفعلونه كما يفعل الطالب الواجب المقرر عليه من المدرس ، فكما يراه ثقيلاً يراه المدرس ثقيلاً ، وكما يسأل الطالب عن واجبه ، يعلم المدرس أنه سيسأل عن دفتر تحضيره ، وبالتالي يكتبه متثاقلا ، ثم المطلوب في كل عام أن يجدد هذه الكراس - وإن كانت المادة نفسها والمنهج نفسه - ، ثم أيضا نظام أن هناك درجات على الأسئلة الشفهية ، والاختبارات الشهرية ونحو ذلك ، فهذا الروتين يجعل المدرس كالآلة قد حفظ المنهج حفظاً ، من كثرة ما ردده في كل مرة ، وفي كل عام ، وفي كل فصل ، وفي كل مادة ، لا يأتي بأي شيء جديد ، ولا يأتي بأي أسلوب يغيّر الملل عن نفسه هو أولاً ، ثم عن طلابه ثانياً ، ومن هنا نجد أن المدرس إذا كان على هذا الوصف تجده دائما مهموماً مغموماً ، لأنه يكرر كل شيء ، و التكرار مع الاستمرار لا شك أنه شيء قاتل ، وأمر محطم للمعنويات ، وأيضاً مبلّد للأفكار ، فالمدرس عندما يكرر يصبح ليس عنده مجال للتجديد والابتكار .
ومعلوم حتى في منهج النبي – صلى الله عليه وسلم - كيف كان يلقّن الصحابة و يعلّمهم .. يتكلم كلام بطيء ، لو شاء العادّ أن يحصيه لأحصاه ، يكرر القول ثلاث مرات حتى يفهم عنه ، ومرة يبدأهم بالسؤال حتى يستثير الأذهان ، وأحياناً يبدأهم بالمعلومة ، ويطلب منهم الاستنتاج ، وأحيانا يستخدم الوسائل التعليمية من الخطوط والتشبيهات أو الأمثال .
وأحيانا يستغل موقف معين مع أصحابه ليلفت نظرهم الى قضية من القضايا التعليمية أو التربوية وأمثلة هذا كثيرة.
فلماذا لا يستخدم المدرس هذه الطرائق وهذه الأساليب ؟ لماذا لا يغير أحيانا بعض الأنماط ؟ لماذا لا يجعل هناك صورة من صور المشاركة مع الطلاب أو مع بعض الطلاب ؟ لماذا لا يغير أحياناً وإن كان في هذا بعض الأحوال قضايا إدارية أو نظامية تعوقه ، ولكن يمكن بقدر الاستطاعة أن يفعل بعض هذه الأمور .. أن يخرج طلابه – مثلاً - من الفصل ليعطيهم الدرس في الهواء الطلق في بعض الاحوال .
هي صورة من صور التغيير تبعث في نفسه الجد والنشاط ، وكذلك تبعث في طلابه وتجعله مدركا لمهمته وغايته ، بدلاً من أن يكون مكرراً لنفسه ، وهذه قضية مهمة جداً .
8 ـ المشاركة مع الطلاب
وهذا أمر مهم ، وهو متعلق بشيء من التجديد والابتكار ، ولكنه يستحق أن يفرد وحده.
دائما قضية المشاركة في الأعمال البشرية تعد من الأمور المهمة عندما تكون مهمة المدرس أن يلقي درسه من أول الحصة إلى آخرها ، لا يجعل هناك مشاركة للطلاب ؛ فإنه يفقد كثيراً من الإيجابيات العظيمة والمهمة في الوقت نفسه .
فوائد المشاركة مع الطلاب
الفائدة الأولى : لها فوائد في بناء الشخصية ، في تقدير الطالب واحترامه عندما يشارك برأيه ، أو بانتقاده أو بإجابة سؤال ، أو بإبداء الرأي ، وهذه تنمي فيه شخصيته ، وتعطيه منزلته و قدره و احترامه ، بدلاً من أن يقول للطالب : اسكت .. لا تتكلم .. لا تلتفت .. لا تنظر ، كأنما هو شيء لا قيمه له .
الفائدة الثانية : أن يجد المدرس تقويم عمله ؛ فعندما يسأل الطلاب ، وعندما يشاركهم سيجد النتيجة هل فهموا أم لم يفهموا ؟ هل تفاعلوا أم لم يتفاعلوا ؟ هل أعجبوا أم لم يعجبوا ... إلخ .
الفائدة الثالثة : أنه يستطيع أن يميز الفروق بين هؤلاء الطلاب ؛ فيرى الجيد ، ويرى من عنده مواهب ، و يرى من عنده طموحات ... إلخ .
بينما قضية الالقاء ؛ و هي صورة واحدة من صور التعليم ، هذه تفقد المدرس هذه المشاركة المهمة ، والتي لها أثر كبير جداً في هذا الجانب .
الفائدة الرابعة : تلمّس ما عندهم من العيوب و الخلل والمشكلات في الوقت نفسه في بعض الاحوال هذه المشاركة مهمة إلى حد كبير .



رد مع اقتباس
مواقع النشر (المفضلة)