+ الرد على الموضوع
صفحة 1 من 2 1 2 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 17 من 19

الموضوع: سيرة العارف بالله سيدي عبد القادر السقاف رضي الله عنه

  1. #1

    سيرة العارف بالله سيدي عبد القادر السقاف رضي الله عنه

    [align=center]سيرة العارف بالله سيدي عبد القادر السقاف رضي الله عنه

    الشيخ الصالح الداعية العلامة الفهامة الحبيب عبد القادر بن أحمد بن عبد الرحمن بن علي بن عمر بن سقاف بن محمد بن عمر بن طه السقاف ، الذي نرجو من الله سبحانه وتعالى أن يمد له في العمر ويمتع به خيرات ومسرات، ويدرجنا في خدام أعتابه، والآخذين بركابه، في الحياة الدنيا وفي الآخرة.
    ولد بمدينة سيؤن في شهر جمادى الآخر سنة 1331هـ
    ونشأ في حجر أبويه الصالحين نشأة صالحة وأكرم بهما من أبوين. والده الحبيب أحمد بن عبد الرحمن سيد شريف وداعية إلى الله عالم عامل بشهادة كبار الأئمة والأولياء. وأمه السيدة الشريفة علوية بنت الحبيب أحمد بن محمد الجفري.
    فانفتحت عينا الحبيب عبد القادر على بيئة صالحة للرقي والقرب من الله، بين رؤيته لوالده في الصلاة والصيام والعلم والعمل والمجالس، وبين والدته التقية النقية الأم المربية وهي تتلو أورادها الليل والنهار. فكان لهذه التأثيرات الإيمانية نقش في قلب الحبيب عبد القادر الناشئ. وهذه طريقة السلف الصالح الذين كانت معايشتهم في بيوتهم مدرسة يتعلم فيها الأبناء من العلوم ما يصعب إيجاده بعد ذلك.
    وليت كل واحد منا يحرص على توفير هذه البيئة الإيمانية الطاهرة في بيته بالمستطاع. نعود إلى الحبيب عبد القادر الذي بدأ طلبه في للعلم عند الحبيب طه بن عمر بسيؤن عند الشيخ المبارك طه بن عبد الله باحميد. وفيها تعلم سيدي الحبيب عبد القادر القراءة والكتابة بالإضافة إلى تلقيه عن والده رحمه الله، ثم بقي تحت رعاية والده ومجالسته إلى أن التحق بمدرسة النهضة العلمية. وكان اسمها على مسمى بالفعل، فالمدرسون مشايخ وعلماء أفاضل والمنهاج منهاج تربية وتزكية وعلم. وكانت تلك الآونة بإدارة الأديب الناهض الشيخ علي بن أحمد باكثير. وتلقى في هذه المدرسة الحبيب عبد القادر علوم الحديث والتفسير واللغة العربية بآلاتها المتعددة والفقه الإسلامي والسيرة والتأريخ وشيء من علم الحساب والفلك وغيرها.
    كما فتح بالمدرسة قسم خاص لتحفيظ القرآن الكريم، فحفظ فيه الحبيب عبد القادر القرآن في مدة ليست بالطويلة. وعلى الرغم من علو شأن هذه المدرسة إلا أن والده كان يتابعه ويسأله دوماً عما يتلقاه ويوجهه وينبهه – وليت رجال اليوم يسألون أبنائهم عما يجري في مدارس اليوم المتدهورة -، كما كان يحرص أيضاً على قرأته عنده بكثرة بالإضافة إلى تلقيه بالمدرسة.
    ومرت على هذه الحال أيام بدروس وقراءات مكثفة حتى أن مدار اليوم والليلة قد يشهد ختماً لكتاب يقرؤه على والده. كما قرأ في تلك الفترة القراءات السبع على الشيخ عبد الله بارجاء ، كما صار مدرساً بمدرسة النهضة. وبرز في التصدر والتدريس بمسجد طه بن عمر بسيؤن بأمر والده.
    نفهم مما مر أن أول شيوخه وأكثرهم فضلاً في تعليمه وتربيته هو والده الحبيب احمد بن عبد الرحمن السقاف، ولكن هناك بقية من الشيوخ يذكرهم الحبيب عبد القادر في إجازاته لبعض مريديه وهم الحبيب عمر بن حامد بن عمر السقاف والحبيب عمر بن عبد القادر بن أحمد السقاف والحبيب عبد الله بن عيدروس العيدروس والحبيب عبد الله بن علوي الحبشي وابنه الحبيب حسين والحبيب عبد الباري بن شيخ العيدروس والحبيب محمد بن هادي السقاف والحبيب عبد الله بن عمر بن حامد السقاف والحبيب حسن بن إسماعيل بن الشيخ أبي بكر بن سالم والحبيب حامد بن علوي البار، وغيرهم.
    وبقي حفظه الله متصدرأ مجالس العلم والتدريس في مواقع شتى خلال إقامته بحضرموت خاصةً بعد وفاة والده الحبيب أحمد بن عبد الرحمن سنة 1357هـ، وكان عمر الحبيب عبد القادر آنذاك 21 عاماً، فكبرت دائرة المسؤولية على عاتقه المحمّل بأعباء الدعوة ونشر العلم الشريف، والنظر في أمر المحتاجين والفقراء ومواساتهم والقيام بمهمات أهل بيته وأرحامه.
    ومرت سنين على هذه الحال إلى أن قدّر الله حلول التغيرات السياسية في جنوب اليمن، وشن الاشتراكيون حملة شديدة على رجال الدعوة والدين، خصوصاً أولي التأثير والنفوذ. فكان السيد الحبيب عبد القادر تحت الإقامة الجبرية بسيؤن كغيره من رجال الدين. وكان ملزماً أن يسجل اسمه صباحاً ومساءً في مقر الشرطة. فصبر وفقه الله وأخذ يدبر للخروج من قبضة الاشتراكية. إلى أن سخر له المولى أحد المسؤولين لمساعدته فاستخرج له تصريح بالخروج إلى عدن في ربيع الثاني من سنة
    1393هـ، وبقي هناك شهراً من الزمان إلى أن تيسرت له فرصة للخروج من البلاد إلى سنغافورة حيث اُستقبل بالبهجة والحفاوة، ومكث فيها أياماً حافلةً بالمجالس والمذاكرات، وفي شهر جمادى الأولى توجه إلى اندونيسيا وصارت هناك احتفالات بهيجة ومجالس عديدة في عدد من الأماكن كقرسي وجاكرتا والصولو وسوربايا وفاسروان.
    ومن اندونيسيا توجه الحبيب إلى أرض الحجاز، وكانت بداية الاستقرار هناك، ولم يكن حديث عهد بالحجاز فقد سبق أن حج قبلها 6 مرات، وقبل إكمال أسباب السكن والإقامة هناك، خرج في رحلة دعوية طويلة إلى لبنان ومنها إلى الشام فمصر ثم نيروبي ثم إلى كينيا وجزر القمر وتنزانيا ثم رجع إلى كينيا ومنها عاد في رمضان 1394هـ إلى الحجاز مستقراً بجدة، وهناك اتسعت دائرة الطلب حوله، فكان يتصدر كل يوم جلسة الدرس بمنزله الميمون بحي النزلة الشرقية الذي تحصل فيه قراءة للعديد من كتب الحديث والتصوف والسير كما تدار فيه مناقشات ومباحثات في غرائب المسائل وعويص اللغة والبيان والبديع والأدب والحكم الشعرية والنثرية. كما يتصدر عددا من المجالس العلمية الأخرى التي تقام في مدينة جدة على مدار الأسبوع يتنقل من مكان إلى مكان، ومن مجلس إلى مجلس.
    كما تجده يحي القلوب في المناسبات العامة والموالد الشريفة داعياً إلى الله بالموعظة الحسنة، مستشهداً بالقرآن والحديث وحكايات القوم، ومصوراً واقع الأمة الأليم ومداوياً لبلايا الآداب والأخلاق، سواءً كانت المناسبة في جدة أو مكة المكرمة أو طيبة الطيبة أو في الطائف أو غيرها من المدن التي تستضيفه لسماع لسانه الفياضة، وفي شهر رمضان المبارك تكتحل العيون وتشنف الآذان كل يوم في "الروحة" التي تعقد في فناء بيته حفظه الله ويأتي إليها الجماعات بأعداد كبيرة للأخذ والاستمداد.
    ومن حسن الطالع أن كثيراً من هذه الدروس والمواعظ والمذاكرات الفريدة مسجلة على أشرطة، وأنا أدعو الجميع أن يحرصوا على سماع هذه الأشرطة, ففيها من العلم والفائدة ما يحي القلوب الجدباء.
    ومن الجدير بالذكر أنه كان على جانب كبير من التعلق بالأدب والشعر والحكمة منذ الصبا، متذوقاً وحافظاً. وله قصائد شعرية تنم عن ذوقه الرفيع وشدة معرفة بعلوم البيان والبديع والعروض وهي مجموعة في ديوانه الشعري. وله قصص ووقائع طريفة مع الأدب لا يتسع المجال لحصرها هنا، منها أنه شارك في إحدى المسابقات الشعرية التي تقيمها مدرسة النهضة بقصيدتين، فكانت نتيجة المسابقة أن حاز الحبيب المركز الأول والثاني في المسابقة. ومما تجدر الإشارة إليه أيضاً في ترجمة الحبيب عبد القادر، محبته السارية في قلوب الناس من كافة الأجناس، القريب والبعيد، الموافق والمعارض، كما ترى في مجالسه جنسيات متعددة شكلاً ولوناً، متحدة فكراً ومضموناً، وترى في مجالسه أصحاب الحاجات وأرباب القضايا والمشكلات، وتراه حفظه الله باذلاً نفسه ووقته وروحه وصحته لحل مشكلاتهم وإعانتهم.
    وتجده اليوم يخرج إلى الناس في الروحة الأسبوعية كل خميس، على الرغم من كبر سنه والمشقة التي يكابدها لذلك، لتكتحل أعين الحضور بالنظر إليه، ولا تسأل عن الروحانية التي تنازل قلبك فيها والهمة التي يبعثها المولى في قلبك، حتى تود لو أن المجلس لا ينفض أبداً.
    هذا قليل من كثير عن السيد الحبيب عبد القادر، ومن الملاحظ أنك لو سألت أياً من أهالي جدة أو سيؤن ممن عرف الحبيب لوجدت أنه قد حصل له موقف مؤثر أو أكثر مع الحبيب عبد القادر.
    ولو تتبعتَ ذلك لجمعت مجلدات عديدة ولم تفِ بحقه حفظه الله. وله بشارات ومرائي عديدة من شيوخه الأفاضل منذ شبابه تبشر بما سيكون إليه حاله الذي نراه اليوم حفظه الله وأطال عمره وأمتعنا به في خيرات ومسرات.
    وعرفنا حقائق التعلق والاتصال والأخذ عنه، ورزقنا الأدب الظاهر والباطن معه ومع بقية الشيوخ الصالحين آمين .[/align]
    [align=center]
    هاشمي ولي الفخر بأني هاشمي
    حيدر الكرار جدي ولطه انتمي
    نسبي شرفه الله بنور فاطمي
    ودم السبطين يجري في كريات دمي [/align]

  2. #2
    اللهم كحل عيوننا برؤياه فلقد سمعنا عنه الكثير ولم نكرم برؤياه بعد والله على ذلك قدير
    اللهم وأكرمنا بما أكرمت به وراث حبيبك المصطفى واجعلنا من أوائلهم بك نطلب لا بسواك
    حاجة في النفس يارب فاقضها يا خير قاضي

  3. #3

    Allama Al Habib Abdul Qader Al Saqqaf a Big Wali of Time

    May Allah Keep us Under his Shadow of Alim and Give Him Long Life
    المصغرات المرفقة المصغرات المرفقة اضغط على الصورة لعرض أكبر

الاســـم:	98.jpg
المشاهدات:	548
الحجـــم:	75.2 كيلوبايت
الرقم:	6642  

  4. #4

    هنيئا هنيئا هنيئا لنا بسيدي حمزة

    لا ريب أن التصوف الإسلامي قد ظُلم في كثير من قراءات الناس له، ربما بسبب المصطلح - كما يذكر البعض - أو ربّما بسبب صراع بعض الاتجاهات الفكرية له وهو ما أشاع عنه أنه وافد ليست الحياة الإسلامية بحاجة إليه، فضلا عن أنه مُبتدع، تسبب في إبعاد ذويه عن الإسهام الحضاري وعن الارتباط بالأصول الشرعية.
    وقد عرف تاريخ الفكر الإسلامي اتجاهات لنقد التصوف بعضها من داخله لتصحيح المسار، وبعضها من خارجه - وهو بيت القصيد - ذهب أهل هذا الأخير مذاهب، أحدها مدح حتى الأخطاء، وسوّغها بالتأويل، وثانيها غض طرفه عن كل حسن في هذا التراث، فلم ير فيه إلا كلّ خلل وفساد، وانطلق من حالات فردية إلى حكم عام وموقف شامل، وثالثها توسّط، لكنه لم يكن على شهرة السابقين.
    وقد عانى الفكر الصوفي من المذهبين الأوليين، بل وحجب الكثير من الحقائق عن الناس، الأمر الذي جعل كثيرا من العلماء والباحثين قديما وحديثا ينادون بضرورة التزام منهج وسط بين الرفض المطلق والقبول المطلق.
    الصوفية ومؤرخي التصوف وموقفهم من التصوف كعلم :

    1-السراج الطوسي :
    قامت محاولات السراج الطوسي على أساس توحيد الفقه والتصوف، واعتبارها علما واحدا، ويرى هذا المؤرخ الصوفي أن الفقه قائم على الرواية، أما التصوف فهو قائم على الدراية. ولا يجوز - في رأيه - أن يجرّد القول في العلم : على أنه ظاهر أو باطن، لأن العلم متمركز في القلب فهو باطن فيه إلى أن يجري ويظهر1.
    ويستمر السراج الطوسي في تأكيد قيام العلمين جنبا إلى جنب مستمدا ذلك من قول الله وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً فالنعمة الظاهرة هي فعل الطاعات، والنعمة الباطنة هي ما أنعم الله بها على القلب من الأحوال والمقامات. ولكن لا يستغني الظاهر عن الباطن، ولا الباطن عن الظاهر. فالفرق إذن بين الفقه والتصوف هو في الوسيلة فقط. وقد قال الإمام مالك : " من تفقه في الدين ولم يتصوف فقد تفسق، ومن تصوّف ولم يتفقّه فقد تزندق، ومن جمع بينهما فقد تحقق ".

    2-الشعراني :
    وقد تنبه الشعراني أيضا إلى كل ما ذكره السراج الطوسي، وذلك حين جعل طريق الصوفية مشيدا بالكتاب والسنة. وهنا يقول عبد الوهاب الشعراني : "إن علم التصوف عبارة عن علم إنقدح في قلوب الأولياء حين استنارت بالعمل بالكتاب والسنة. فكل من عمل بهما إنقدح له من ذلك علوم وآداب وأسرار وحقائق تعجز الألسن عنها، نظير ما انقدح لعلماء الشريعة من الأحكام حين عملوا بما عملوه من أحكامها... فمن جعل علم التصوف علما مستقلا صدق، ومن جعله من عين أحكام الشريعة صدق...".2
    ونجد عند الشعراني اتجاها جديدا لم نجده من قبل عند السراج الطوسي، وذلك حين أقام نوعا من التمييز بين معنى التوحيد عند المعتزلة كفرقة كلامية وعند الصوفية. ولاشك في أن الاهتمام بالشريعة وأحكامها والعمل بها، هو فيصل التفرقة بين الإيمان والزندقة في الطريق إلى الله عند الصوفية فالشريعة عندهم هي الباب الموصلة إلى الحقيقة تأكيدا لقوله تعالى وَأْتُواْ الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا فلا باطن بدون ظاهر ولا حقيقة بدون شريعة. ولا يخرج مؤرخو الطبقات الصوفية الذين جاؤوا في الفترة الواقعة بين وفاة الطوسي والشعراني على الاهتمام بهذا الاتجاه الديني السليم، ومنهم الكلاباذي والقشيري وابن خلدون وغيرهم.

    3- الكلاباذي :
    يشير الكلاباذي إلى أنواع مختلفة من العلوم الإسلامية، ويجعل للصوفية علما خاصا انفردوا به دون سواهم، هو علم المكاشفات والمشاهدات وعلم الخواطر مع اهتمامهم بعلم الأحكام الشرعية من أصول الفقه وعلم المعاملات فيقول : "إن علوم الصوفية علوم الأحوال، والأحوال هي مواريث الأعمال، ولا يرث الأحوال إلا من صحح الأعمال وأول تصحيح الأعمال معرفة علومها وهي علم الأحكام الشرعية."3 وعليه فإنه يضع القواعد والأسس التي يجب على العبد أن يلتزم بها حتى يصل إلى علم الخواطر والمشاهدات والمكاشفات الخاصة بالصوفية والتي انفردوا بها دون غيرهم من فرق المسلمين وتقسيم الطريق الصوفي عنده إلى أقسام ثلاثة :
    1-علم الحكمة، 2- علم المعرفة، 3- علم الإشارة.

    4 - أبو نعيم الأصبهاني :
    أما أبو نعيم الأصبهاني فقد تابع ما ذكره الكلاباذي حين يؤكد أن المتصوفة المتحققة في حقائقهم قد بنوا علمهم على أركان أربعة :
    أ- معرفة الله تعالى ومعرفة أسمائه وصفاته وأفعاله.
    ب- معرفة النفوس وشرورها ودواعيها.
    ج- معرفة وساوس العدو ومكائده وخصاله.
    د- معرفة الدنيا وغرورها وتفتينها وتلوينها وكيفية الاحتراز منها والتجافي عنها.

    5 - أبو القاسم القشيري :
    يعتبر القشيري أهم مؤرخ صوفي دافع عن منزلة التصوف ومكانته في الفكر الإسلامي فلم تكن رسالته في علم التصوف إلا للرد على أعداء الصوفية وبيان قواعد التصوف وأركانه وإرجاعه إلى أصوله الأولى التي كانت سمة الصوفية الأوائل، وهنا يقول القشيري : "فارتحل عن القلوب حرمة الشريعة واستخف بعض من ادعى التصوف بأداء العبادات بل ركنوا إلى اتباع الشهوات وقلة المبالاة بتعاطي المحظورات".4وبعد أن يميز القشيري بين الصوفية المخلصين لعقيدتهم والمتمسكين بالكتاب والسنة، وهؤلاء الذين يدعون ويزعمون انهم أعلم من الواصلين أصحاب الأحوال والمقامات والكشف والعرفانت، بعد هذا كله يضع لنا أصول التصوف وقواعده وهو ما أفاض القول فيه.

    6 - ابن خلدون :
    أما ابن خلدون فقد عقد لنا فصلا ممتازا في كتابه القيم "المقدمة" سماه " علم التصوف" تحدث فيه عن أهمية التصوف ونشأته وكذا منهجه وقواعده، فيقول عن علم التصوف : "هذا العلم من علوم الشريعة الحادثة في الملة وأصله أن طريقة هؤلاء القوم لم تزل عند سلف الأمة وكبارها من الصحابة والتابعين ومن بعدهم طريقة الحق والهداية وأصلها العكوف والعبادة والانقطاع إلى الله تعالى والإعراض عن زخرف الدنيا وزينتها..."6 وهذه المواجد التي تحدث عنها ابن خلدون هي الأحوال والمقامات والحال عنده نتيجة لمجاهدة المريد وعبادته.

    7 - فخر الدين الرازي :
    يعتبر فخر الدين الرازي المؤرخ الوحيد الذي اعتبر الصوفية فرقة خاصة، كما قال هو عن نفسه وحجته في ذلك أن الصوفية تمتاز بشيء في الأصول تختلف عن بقية الفرق الإسلامية، فأهل السنة والجماعة يرون أن الطريق لمعرفة الله هو السمع، وفرق المعتزلة وبعض الفرق الأخرى ترى أن ذلك الطريق هو العقل، أما الصوفية فترى أن الطريق لمعرفة الله هو التصفية والتجرد من العلائق البدنية للوصول إلى مرتبة الكشف، وقد أفرد الرازي في كتابه "اعتقادات فرق المسلمين والمشركين" بابا خاصا للصوفية هو "الباب الثامن في أحوال الصوفية" وهذه الفرق هي :
    الأولى : أصحاب العادات : وهم قوم منتهي أمرهم وغايته تزيين الظاهر كلبس الخرقة وتسوية السجادة.
    الثانية : أصحاب العبادات : وهم قوم يشتغلون بالزهد والعبادة مع ترك سائر الأشغال.
    الثالثة : أصحاب الحقيقة : وهم قوم إذا فرغوا من أداء الفرائض لم يشتغلوا بنوافل العبادات بل بالفكر وتجريد النفس عن العلائق البدنية.
    الرابعة : النورية : وهم طائفة يقولون أن الحجاب حجابان نوري وناري، أما النوري فهو الاشتغال باكتساب الصفات المحمودة كالتوكل والشوق والتسليم والمراقبة والأنس والوجد والحال، وأما الناري : فالاشتغال بالشهوة والغضب والحرص والأمل لأن هذه الصفات نارية.
    الخامسة : الحلولية : وهم طائفة من هؤلاء القوم الذين ذكرناهم يرون في أنفسهم أحوالا عجيبة، وليس لهم من العلوم العقلية نصيب وآخر يتهمون أنهم قد حصل لهم الحلول أو الاتحاد فيدعون دعاوى عظيمة.
    السادسة : المباحية : وهم قوم يحفظون طاعات لا أصل لها، وتلبيسات في الحقيقة، وهم يدعون محبة الله، ويخالفون الشريعة ويقولون إن الحبيب رفع عنا التكليف.6

    8 - ابن سينا :
    ولم يفت ابن سينا أن يشير إلى مقامات العارفين، فقد أفرد في كتابه "الإشارات والتنبيهات" النمط التاسع خاصا بهذه الناحية ويجب أن يعتز الصوفية بشهادة ابن سينا، إذ يقول : "إن للعارفين مقامات ودرجات يخصون بها وهم في حياتهم الدنيا دون غيرهم، فكأنهم في جلابيب من أبدانهم قد نفوها وتجردوا عنها إلى عالم القدس، ولهم أمور ظاهرة يستنكرها من ينكرها ويستكبرها من يعرفها".
    ويقسم ابن سينا الطريق الصوفي أقساما ثلاثة حين يقول :
    1 - المعرض عن متاع الدنيا وطيباتها يخص باسم "الزاهد".
    2 - والمواضب على فعل العبادات من القيام والصيام ونحوهما يخص باسم "العابد".
    3 - والمنصرف بفكره إلى قدس الجبروت مستديما لشروق نور الحق في سره، يختص باسم "العارف".
    وهكذا تختلف في أمر الصوفية أنظار المؤلفين الإسلاميين الباحثين في الفرق، وقد نجد أن الصوفية فرق من الفرق الإسلامية وقد ورد ذلك في كتاب الفهرست لابن النديم وفي كلام الغزالي، فقد جعل ابن النديم المقالة الخامسة من كتابه خاصة بالحياة الروحية وسماها "السياح والزهاد والعباد والمتصوفة المتكلمين على الخطرات والوساوس".7 وأشار الغزالي في كتابه "المنقذ من الظلال" إلى أصناف الطالبين للحق وهو أربع فرق: المتكلمين، الباطنية، الفلاسفة، ثم المتصوفة.
    وعقد ابن حزم بعد ذلك في الجزء الرابع فصلا عنوانه : "ذكر شنع لقوم لا تعرف فرقهم" قال فيه : " ادعت طائفة من الصوفية أن في أولياء الله تعالى من هو أفضل من جميع الأنبياء والرسل"، وقالوا : إننا نرى الله ونكلمه وكل ما قذف في نفوسنا فهو حق". وسار على منهج الأشعري عبد القادر بن طاهر البغدادي في كتاب "الفرق بين الفرق".
    وجُملة القول أن المؤلفين الذين عرضوا لحصر الفرق قد عنوا غالبا بالنظر إليهم من ناحية نجاتهم أو هلاكهم متأثرين في ذلك بأمرين: أحدهما الحديث المشهور الذي ينبئ أن الأمة الإسلامية ستفترق اثنين وسبعين فرقة أو ثلاثة وسبعين كلها في النار إلا واحدة، والأمر الثاني : هو الميل إلى المنازع الصوفية أو بُغضها وكرهها، وهذا النقص لاحظه فخر الدين الرازي المتوفى سنة 606 هـ، وتداركه في كتابه "اعتقادات فرق المسلمين والمشركين".8
    وابتكر رجال المتصوفة طرقا عملية أخرى اتبعت مناهجَ وأساليب مختلفة في تربية مريديها، ويمكن أن نقول أن طرق الصوفية كثيرة جدا يصعب حصـرها إذا ما لاحظنا جانـب السـرية الذي يكتنف بعضها، واهم تلك الطرق هي :

    الطريقة القادرية : مؤسسها الشيخ عبد القادر الكيلاني المعروف بأبي محمد محيـي الدين عبد القادر بن موسى بن عبد الله الكيلاني، ويعرف جده بالاسم الفارسي "جنكي دوست" عرف بالكيلاني نسبة إلى مسقط رأسه "كيلان" بفارس وذلك سنة 470 هـ، وفي سنة 488 هـ انتقل إلى بغداد أثناء خلافة "المستظهر بالله العباسي".

    الطريقة الرفاعية : مؤسسها احمد بن علي بن أحمد الرفاعي، ولد سنة 512 هـ، بقرية حسني بإقليم البطائح ما بين البصرة وواسط، وقيل أن الرفاعي نسبة إلى رفاعة أحد البطون القبلية، كان خاله شيخا للطريقة الصوفية، وقد أخذ عنه وأصبح المسؤول عن الرفاعية، توفي ببلدة "أم عبيدة " سنة 578 هـ، ودفن فيها، وله مسجد معروف في القاهرة باسمه.

    الطريقة المولوية : مؤسسها جلال الدين محمد بن محمد بن الحسين الملقب بالبلخي نسبة إلى مسقط رأسه، ولد سنة 604 هـ، وانتقل إلى نيسابور ثم إلى بغداد واستقر بمدينة قونية التركية أبان حكم الأمير علاء الدين السلجوقي، وهذه الطريقة شائعة بين الأتراك، وكانوا عند الأذكار يجتمعون في حلقات فيرقصون بلباسهم الخاص، ويستخدمون الطبول الإيقاعية، ولا يزال لهذه الفرقة وجود في تركية ودمشق وإيران.

    وهناك طُرق صوفية معروفة عند متصوفة الهنود أهمها :
    الطريقة الجشتية : للشيخ معين الدين حسن السنجري المتوفَّى سنة 627 هـ، ومدارها على الذكر الجلي بحفظ الأنفاس، وربط القلب بالشيخ، وصفاء المحبة والتعظيم، والدخول في الأربعينات، مع دوام الصيام والقيام وتقليل الكلام والطعام والمنام، والمواظبة على الوضوء.

    طريقة النقشبندية : للشيخ بهاء الدين محمد نقشبند البخاري، ومدارها على تصحيح العقائد ودوام العبادة، ودوام الحضور مع الحق سبحانه.

    طريقة السهروردية : للشيخ شهاب الدين عمر السهروردي، ومدارها على توزيع الأوقات على ما هو اللائق بالناس من الصيام والقيام والمواظبة على الأدعية المأثورة والأوراد.

    طريقة الكبروية : للشيخ نجم الدين أبي الجناب احمد بن عمر بن محمد الخوارزمي المعروف بالكُبري.

    طريقة المدارية : للشيخ بديع الدين المدار المكنبوري، ومدارها على التماشي من مخالفة ظاهر الشريعة، وإنشاء أسرار التوحيد في الدرجة القصوى.

    طريقة القلندرية : للشيخ قطب الدين العمري الجونبوري المشهور ببنادل.
    طريقة الشطارية : للشيخ عبد الله الشطار الخراساني.

    طريقة العيدروسية : تنسب للسيد عفيف الدين العيدروس الكبير، ومدارها إحياء العلوم للغزالي.

    ثانيا : التجرد في القراءة والاستقلال الفكري
    ذلك أن الدخول على فكر ما بفكرة سابقة في رأس القارئ يحرمه الموضوعية في الحكم، ويجعله لا يرى فيما يقرأ إلا ما يشهد لفكرته التي في رأسه، ويلجئه هذا المنهج إلى تأويل ما يراه على غير ما يهوى إلى ما يؤيد فكرته، حتى ولو خالف أظهر قواعد التفكير ومناهج البحث، فالذي يقرأ فكر المعتزلة وفي رأسه حكم الفقهاء عليهم، ووصف أهل السنة لهم بأنهم المعطّلة في الصفات، تراه لا يلتفت إلى أثرهم في الحياة العقلية، ولا إلى ما عُرف عن شيوخهم من عبادة وصلاح، الأمر الذي يتناقض مع ما أشيع عنهم أنهم معطلة يعبدون عدمًا، بل ولا يلتفت إلى جهودهم في مناظرة اليهود والنصارى ودفاعهم عن الإسلام ضد المارقين.
    وقد كان الأمر كذلك في قراءة البعض للتصوف الإسلامي ؛ حيث قرءوه لإدانته أولاً وقبل كل شيء ؛ ولذلك وقعوا في فجاجة لا يقبلها منطق، ولا يقرها المحققون من العلماء. ونشير إلى أمثلة وقعت في التعميم وربما التناقض نتيجة للقراءة من موقف محدد سلفاً، فابن الجوزي "أبو فرج عبد الرحمن (ت 597 هـ)" الفقيه الحنبلي هاجم التصوف في مواطن شتى من كتبه، وكان جماع هجومه في كتابه "تلبيس إبليس"، ولا يعنينا هنا الهجوم أو المدح بقدر ما يعنينا أن ابن الجوزي في مسلكه هذا الذي عمم فيه الحكم على التصوف ورفضه شكلاً ومضمونا، وجرح كل الكتابات التي كُتبت من فقهاء صوفية كالجنيد أو المحاسبي أو المكي أو الغزالي أو المقدسي، وجردهم جميعاً من العلم بالسنة - أقول : هذا المسلك - مع ما فيه من تعميم لا يوافقه عليه أشد الناس سلفية وهو شيخ الإسلام ابن تيمية - يظهر تناقضاً واضحاً ؛ فهو من جهة يذكر أن أوائل الصوفية كانوا يعوّلون على الكتاب والسنة فكيف يجوز التعميم على كل الصوفية كما وضح في كتابه سالف الذكر؟ وهو من جهة أخرى له كتاب ترجم فيه للعديد من أوائل الصوفية وشيوخهم، وفيه ينقل الكثير من أقوالهم التي تفيد العلم الذي نفاه عنهم في كتابه "تلبيس إبليس"، فضلا عن اتهامهم بكثير من التهم، فكيف يُقبل هذا ؟!
    وهو من جهة ثالثة عرف عنه - من خلال دراسة علمية عنه - أنه راضَ نفسه في مستهل حياته على ممارسة حياة الزهاد والإمعان في التقشف، لكنه سرعان ما عدل عن السير في هذا الطريق، ونسب ما اعتراه من مرض إلى هذا الأسلوب من الحياة. أعني أنه عرف القوم عن كثب، وكان هذا يقتضي أن يفرّق بين الملتزمين منهم، والذين اندسوا في وسطهم وكانوا مثالا رديئاً ينبغي التحذير منه.
    ولقد حاول بعض الباحثين أن يفسر هذا الموقف بأنه دخول على التصوف بفكرة سابقة وهي أن ابن الجوزي فقيه حنبلي متشدد، وقد رأى التصوف علما مستقلا عن الفقه له سمته الذي يُعْنى فيه بكيفيات وبواطن ظواهر الأحكام الفقهية، وهذه نظرة جديدة من هؤلاء القوم، جعلت ابن الجوزي ينظر إلى التصوف على أنه مخالف للسنة الدقيقة، ونحن لا نرى في الحنبلية والتشدد السبب الحقيقي، بقدر ما نرى أنه يبني نظرته إلى التصوف من خلال فهمه الخاص للسلفية، إذ الحنبلية والتشدد لم يمنعا ابن تيمية ولا ابن القيم من أن ينصفا من يستحق الإنصاف من شيوخ التصوف.
    أما المعاصرون الذين قرءوا التصوف بعيون غير موضوعية فكثيرون من جهة، وأمرهم عجيب من جهة أخرى، فهذا أحدهم يسقط رغبته في تجريح التصوف على كتابات بعض العلماء ويؤولها إلى ما يريد هؤلاء لا ما يريد المؤلف؛ فكتاب "مصرع التصوف" الذي نُسب إلى برهان الدين البقاعي (ت 885 هـ) كان أصله كتابين مستقلين : أحدهما في تكفير ابن عربي، والآخر في تكفير ابن الفارض، فجاء عبد الرحمن الوكيل وجمعهما في كتاب واحد سماه "مصرع التصوف" وأضاف إليه من العناوين ما يحقق به هدفه هو، علما بأن البقاعي قد ذكر صراحة تقديره لأوائل الصوفية، بل ولمتأخريهم الذين لم يذهبوا مذهب ابن عربي، ومنهم علاء الدين البخاري (834 هـ). كما ذكر البقاعي أنه لا يبغض التصوف لكنه يبغض من أبغضه الصوفية ومحققو متأخريهم ممن حاد عن الطريق السوية. والغريب أن محقق الكتاب عاب على المؤلف إنصافه وإقراره أن الصوفية فقهاء، فقال معلقا على المؤلف : "هذه دعوى كذوب".
    ولا عجب فقد قال محقق رسالة الصوفية والفقراء لابن تيمية : "لا يا شيخ الإسلام"، مبينا أن التصوف هو الداء الفتاك بهذه الأمة، وأنه عدو التوحيد، ونقيض الإيمان، وما ذلك إلا لأن المحقق كان يريد ألا يقع ابن تيمية في هذا الإنصاف للمحققين من الصوفية، وكان يريد أن يكون كما يهوى هو، وإلا رد قوله كما سبق.
    ومن المعاصرين كذلك نجد من يبدأ تعريفه للتصوف بقوله "والتعريف الصحيح للتصوف الإسلامي بأحكام وعظية لا ترتبط فيها النتائج بالمقدمات"، ولكن لأن الرجل كتب الكتاب خدمة لفكرة ما في رأسه أو في رأس غيره فقد أداره على محور التعميم والسب دون دليل يمكن أن يقنع أحدا، فضلاً عن أن يفيد منه.
    أما عن ضرورة الاستقلال الفكري فذلك لأن المتابع دون وعي مستقل إمّعة يحسن إذا أحسن الناس، ويسيء إذا أساءوا، وهذه صفة من ليس يملك فكراً مستقلاً، ولا يمكن لقارئ بهذه الصفة أن يقدم جديداً، أو يقترح مفيدا، وحسبنا أن نشير إلى أن هناك قضايا أثارها المستشرقون بخصوص مصدر التصوف وأخذه من غير الإسلام أصوله، وكانوا في هذا خاضعين لعوامل عديدة، بعضها خاص بما لم يكن تحت أيديهم من تراث للصوفية غير فكرهم بعد هذا، وبعضها خاص بقضية التأثير والتأثر التي كانت رائجة في الدراسات الإنسانية في فترة ما.
    وقد تابع بعض العرب والمسلمين آراء المستشرقين دون نقد أو تمحيص فقالوا بعدم إسلامية التصوف ؛ جرياً وراء غيرهم دون أن يكلفوا أنفسهم عناء البحث والتأصيل ولو علموا أن بعض المستشرقين رجع عن رأيه في قضية "أجنبية مصادر التصوف" بعد أن توافرت له بعض النصوص الصوفية، ولو قرءوا دراسات المدققين من علماء العصر الذين ذكروا خصائص للتصوف الناضج في كل دين، تبعد قضية التأثير والتأثر عن مكانها الذي كانت قد تسنمته في الدراسات الإنسانية - أقول لو قرءوا هذه البحوث الدقيقة لما قبلوا متابعة غيرهم ولحرصوا على استقلالهم الفكري.
    وحين يفقد الباحث استقلاله تجده يتابع دون تدقيق، ودون بصر بعواقب ما يقول، بعداً عن المنهجية، أو تضييعاً لتراثٍ له ما له وعليه ما عليه. يقول أحدهم: "وفي رأي الدكتور زكي مبارك التصوف : مجموعة من الأفكار الإسلامية والنصرانية واليهودية، أو هو الخلاصة الروحية من تلك الديانات الثلاث. أما التصوف في رأينا فهو طريقة زهدية في التربية النفسية، يعتمد على جملة من العقائد الغيبية (الميتافيزيقية) مما لم يقم على صحتها دليل في الشرع ولا في العقل"، فانظر كيف جرّ عدم الاستقلال البعضَ إلى أن يقول ما يناقض حقائق ومسلمات في مجال البحث في التراث الصوفي !
    وعليه فمعالجتنا لتراثنا بعامة يحتاج إلى جهد في ناحيتين اثنتين :
    الأولى : ناحية تكشيفه وفهرسته بشكل عام حتى يتسنى لنا معرفة ما فيه وبخاصة أن كثيرًا من علمائنا كانوا يكتبون بطريقة شمولية، فيتعرضون لمباحث داخل كتبهم لمناسبة ما، قد لا يدل عليها أو يسيء بها عنوان الكتاب ذاته.
    الثانية : ناحية قراءته قراءة منهجية تبتعد عن الحكم السابق مدحًا نتيجة مذهبية أو انبهارا أو ملاحظة وقدحًا نتيجة لسبب أو لآخر من الأسباب غير الموضوعية، وتقصد إلى التعرف الحق على مكنون هذا التراث مقدرة أننا وأصحابه أبناء حضارة واحدة، بيننا قواسم مشتركة، ومن الممكن أن يكون بيننا بعض الاختلاف الدائر في ساحة الاجتهاد، والمستند إلى ظروف العصر ومستجدات الحياة وهو ما يسمح به سمت وخصائص التفكير الحر في الإسلام.
    وعلينا ونحن نقرأ تراثنا أن نقدر الفرق بين نص استمد قداسته من الوحي والعصمة، وفكر يجوز عليه الصواب والخطأ لأنه جهد بشري محكوم بقوانين الحياة البشرية في قابليتها للتغير والتعديل والاستدراك. والتراث الصوفي باعتباره جزءًا من تراث حضارتنا يتحتم فيه هذا وأكثر لأنه إلى جانب ما ذكرنا قد ظلم التصوف، وأصيبت كثير من الأحكام المتعلقة به بالتعميم أو الغموض، الأمر الذي يحبذ القراءة المنهجية كي نصل إلى تحديد ووضوح، فلا نلقي بالأحكام جزافًا، ولا نتهم لأدنى ملابسة.

  5. #5
    عضو مميز الصورة الرمزية الكرستاله
    تاريخ التسجيل
    May 2007
    الدولة
    في قلب الحبيب
    المشاركات
    660
    قصيده قالها الحبيب علي بن ابي بكر المشهور رحمه الله تعالى ..

    في الحبيب عبد القادر السقاف أطال الله في عمره ..

    بعدعودة الحبيب من الخليج العربي في شعبان 1402هـ

    على الطائر الميمون ياخير قادم...............واهــلا وسهــلا بالعلا والمكــــارم

    هو السيد المفضال من آل هاشم..............حبيب لقد حاز الثنـــا في العوالـــم

    حبيب ومحبوب ابن أحمد شيخنا.............له الفضل في الدنيا على كل العوالم

    حوى العلم والتقوى وسر سلالة................حباها إلـــه الخلـــق كل المكــــــارم

    فأهلا وسهلا غبت عنــا لفتـــرة................وصرنــا حيارى بعدكــم كالبهائــم

    فياسيدي طبتم وطاب قدومكم................الى جدة الخيرات أرض المغــــانم

    ومكة أرض النور فاقت على الورى...........بحج لبيت الله أمــــــن ابــــن آدم

    وطيبة مثوى اليمن والبر والهدى.............وبلدة خير الخلق مجلى السخائم

    عليه صلاة الله دأبا وسرمــــدا................مع الآل والاصحاب أهل النعائــــم

    وسلم تسليمـــا كثيرا مباركـــا.................وما غرد القمري بسجع الحمائم

    ((غــــدا نلقــــى الأحبـــــه محمــــــــدا وصحبـــــــــه))
    يـــاريـــاح الخيـــر هبـــي...وأبشـــري...إن النصــــر لآت...


  6. #6
    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أمام المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد..
    أشكرك يا أخي الفاضل على هذه الترجمة التي أتحفت بها أنظارنا وأنرت بها قلوبنا

    و أود أن أذكر هذه القصة التي سمعتها من سيدي الحبيب علي الجفري والتي تدل على تواضع الحبيب عبد القادر
    بقول كنا ذات يوم مع الحبيب عبد القادر وكان واضع يده عند الباب فأغلاق أحد الحضار الباب على يده وانصرف-وهو لم يدرك ما فعل- وبعد فترة
    قال لي الحبيب :يا علي
    فقلت : لبيك سيدي
    فقال : الفتح الباب ففتحته ورأيت الدم يخر منها
    فقلت: يا سيدي لما لم تظهر صوتا حتى يشعر بما فعل
    فقال لم أرد أن أزعج أحد المسلمين

    الله أكبر ما هذا التواضع وما هذا الأحترام

  7. #7
    شكر لكم سيدي حسين على الترجمة

    وشكرلكم سيدي ابن المشايخ على هذه القصة

    الله يحفظ سيدنا الحبيب عبدالقادر ويرزقنا زيارته

  8. #8

    صور العارف بالله سيدي عبد القادر السقاف رضي الله عنه

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    اللهم صل على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

    صور العارف بالله سيدي عبد القادر السقاف رضي الله عنه

    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته








    Pics of the Great Imam and Scholar and Sufi Shaykh of the Ba Alawi Tariqa Al-Habib Abdul Qader Al-
    Saqqaf

  9. #9
    عاشقة الحب الإلهي الصورة الرمزية مودة ميرى
    تاريخ التسجيل
    May 2003
    الدولة
    قلب العروبة النآبض سوريآ..
    المشاركات
    3,756

    Lightbulb نظرة ومدد ياآل البيت ...

    [align=center]جزا الله عنا كل من كتب من صاحب الموضوع إلى الردود الجميلة بارك الله بكم ...

    يالها من سيرةٍ عطرة نفعنا الله بعلومهم وأمدنا من مددهم ..

    نسأل الله أن يجمعنا معهم حساً ومعنى ظاهراً وباطنا إنه ولي ذلك والقادر عليه ...[/align]

  10. #10
    الله يجزيه عنا افضل الجزاء هو الذي ببركته حفظ الله لنا سر الطريق والسند العلوي يكفي الواحد منا أن ينظر إلى وجه رأى وجه رأى وجه وهكذا سلسلها إلى الوجه الذي قال الله عنه قد نرى تقلب وجهك في السماء
    قال الحبيب عمر بن حفيظ مما ميز الله به الحبيب عبد القادر انه تسلسلت له الولاية مع العلم إلى النبي صلى الله عليه وسلم أبا عن جد
    في الصدق حكمه اذا اخلصت تبدو وتظهر تفعل بهاماتريد

  11. #11
    عضو فضي الصورة الرمزية ليندة
    تاريخ التسجيل
    Sep 2005
    الدولة
    سوريا/حلب الشهباء
    المشاركات
    1,972
    [align=center]والله عندما انظر إلى صورته أحس بالهيبة والجلال تتسلل إلى قلبي

    سبحان من أعطى فأدهش

    اللهم أنفعنا بعلومهم وأمدنا بسرهم المتصل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم

    السيد الشريف حسين شكرا لك وجزاك الله خيرا
    [/align]

  12. #12
    عضو فضي الصورة الرمزية مزهرة ميرى
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    الدولة
    هنـــــــاك ..
    المشاركات
    1,700
    [align=center]اللــــــــــه اللـــــــــه[/align]

    [poem=font="Simplified Arabic,4,darkred,bold,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,gray" type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black"]

    نسيم الصبا ان زرت أرض أحبتي =فخصهم عني بكل سلام
    وبلغهم أنر رهين صبابة=وان غرامي فوق كل غرام
    وإني ليكفيني طروق خيالهم=لو أن جفوني متعت بمنام[/poem]
    [align=center]
    والله عندما انظر إلى صورته أحس بالهيبة والجلال تتسلل إلى قلبي

    سبحان من أعطى فأدهش

    اللهم أنفعنا بعلومهم وأمدنا بسرهم المتصل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم

    السيد الشريف حسين شكرا لك وجزاك الله خيرا
    [/align]

  13. #13
    عضو مميز
    تاريخ التسجيل
    Feb 2005
    الدولة
    أم القرى
    المشاركات
    1,160
    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله والصلاة والسلام على النبي المي الطاهر الذكي الحاضر مع من صلى عليه .. صلى الله عليه وعلى

    آله واصحابه وازواجه وذريته وسلم تسليما حق قدره ومقداره العظيم


    اخونا في الله الشريف حسين :

    مشكور على هذا الموضوع القيم في ترجمة الحبيب عبد القادر السقاف .. حفظه الله ومتع أهله

    والمسلمين به .....

    كما تجده يحي القلوب في المناسبات العامة والموالد الشريفة داعياً إلى الله بالموعظة الحسنة، مستشهداً

    بالقرآن والحديث وحكايات القوم، ومصوراً واقع الأمة الأليم ومداوياً لبلايا الآداب والأخلاق، سواءً كانت المناسبة في

    جدة أو مكة المكرمة أو طيبة الطيبة أو في الطائف أو غيرها من المدن التي تستضيفه لسماع لسانه الفياضة،

    وفي شهر رمضان المبارك تكتحل العيون وتشنف الآذان كل يوم في "الروحة" التي تعقد في فناء بيته حفظه الله

    ويأتي إليها الجماعات بأعداد كبيرة للأخذ والاستمداد.

  14. #14
    [align=center]ماشاء الله*** تبارك الرحمن
    تعطرت ساعتنا هذه بسيرة العارف بالله سيدي عبد القادر السقاف رضي الله عنه
    اللهم أمدنا بمددهم وأقررعيوننا بالسير على منهجهم واتباع أوامرهم
    بارك الله فيك سيدي الكريم(الشريف حسين)..جعلها الله بميزان حسناتك
    [/align]
    [align=center]طالبة الدعاء..أختكم.....الانس بالله.....[/align]

  15. #15
    عضو مسجل
    تاريخ التسجيل
    Feb 2008
    الدولة
    في بيت كل ولي من اولياء الله
    المشاركات
    33
    السلام عليكم اخوي تسلم على احلى سيرة عن سيدي الحبيب عبد القادر السقاف يالله ايش اذكرلكم لما نكون قدامه صراحه غصبن عن الواحد دمعته تنزل لما يرى في نفسه من الفقر امام ولي وذو هيبة الله يطول بعمره ادعوله بطولة العمر بس انا مستغربة الناس الي ماشافته لين دحين ايش السبب لو كنتو خارج جده معذورين اما اذا كنتو داخلها ابدا مالكم عذر في احد مايزور الحبيب عبد القادر ياجماعه ادعوله بشفاء وطولة العمر يارب امين وصلي اللهم وسلم على حبيبنا محمد وعلى اله وصحبه وسلم

  16. #16
    عاشقة الحب الإلهي الصورة الرمزية مودة ميرى
    تاريخ التسجيل
    May 2003
    الدولة
    قلب العروبة النآبض سوريآ..
    المشاركات
    3,756

    Smile

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مودة ميرى مشاهدة المشاركة
    [align=center]جزا الله عنا كل من كتب من صاحب الموضوع إلى الردود الجميلة بارك الله بكم ...

    يالها من سيرةٍ عطرة نفعنا الله بعلومهم وأمدنا من مددهم ..

    نسأل الله أن يجمعنا معهم حساً ومعنى ظاهراً وباطنا إنه ولي ذلك والقادر عليه ...[/align]
    [align=center]سبحان الله [/align]

    يآوطني الجميل..
    وليس الذي يجري من
    العين ماؤها !! ولكنها روحٌ تذوبُ فَتَقْطُرُ..

  17. #17
    اللهم كحل عيوننا برؤياه فلقد سمعنا عنه الكثير ولم نكرم برؤياه بعد والله على ذلك قدير
    اللهم وأكرمنا بما أكرمت به وراث حبيبك المصطفى واجعلنا من أوائلهم بك نطلب لا بسواك
    __________________
    حاجة في النفس يارب فاقضها يا خير قاضي

+ الرد على الموضوع

المواضيع المتشابهه

  1. سيدي الشيخ أحمد فتح الله جامي حفظه الله و رعاه
    بواسطة العاشق الاحمدي في المنتدى ركن السيرة والتراجم
    مشاركات: 10
    آخر مشاركة: 01-10-2009, 09:08 PM
  2. حتى الأسد ((سبحان الله ))
    بواسطة رعد الامارات في المنتدى الركن العام
    مشاركات: 7
    آخر مشاركة: 24-05-2007, 05:28 PM
  3. مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 18-05-2007, 07:35 PM
  4. وارث الرسول صلى الله عليه و سلم
    بواسطة yassine في المنتدى ركن طلبة العلم الشريف
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 02-07-2006, 05:06 PM
  5. فهرسة لمراجع السيرة النبوية 1446 مرجع
    بواسطة الناظورى في المنتدى ركن السيرة والتراجم
    مشاركات: 24
    آخر مشاركة: 17-02-2006, 09:04 AM

مواقع النشر (المفضلة)

مواقع النشر (المفضلة)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك