بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله حمداً يليق بجلاله وعظيم سلطانه، وصلّى الله تعالى وسلّم وشرّف وكرّم وبارك على سيدّنا ومولانا محمّد رسول الله، صلاة جلال وكمال وسلام جمال ووصال، وعلى الآل والصحب الأكامل ومن والاه إلى يوم الجزاء والنوال، وبعد :
سادتي الأفاضل أهل الرباط نقدم لكم كتاب الأنوار القدسية فى مقدمة الطريقة السنوسية للإمام أحمد الشريف رضي الله عنه وأرضاه وأود أن أتقدم بالشكر لكل من شارك فى طباعة هذا الكتاب وختاماً أدعو الله العظيم أن ينفع بهذا الكتاب الفقراء و لا تنسونا من دعائكم الطيب
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الأنوار القدسية
في مقدمة الطريقة السنوسية
لحضرة العلامة الإمام قدوة الأعلام شمس الإسلام العارف بالله
والغازي في سبيل الله المحفوف باللطف القدسي سيدنا وأستاذنا وملاذنا
السيد أحمد الشريف السنوسي
رضي الله عنه وأرضاه و نفعنا به آمين
نبذة عن حياة الإمام المجاهد أحمد الشريف :
ولد السيد أحمد الشريف في مدنية الجغبوب عام 1290 هـ - 1873 م بعد عام تقريباً من وفاة جده الأستاذ الإمام سيدي محمد بن على السنوسي رضي الله عنه ، حفظ القرآن في سن مبكرة وتول تربيته وتهذيبه عمه السيد محمد المهدي وبدأ بتحفيظه القرآن الكريم. ثم بأمر عمه أتم حفظه على السيد المدني التلمساني تلميذ الإمام الأكبر السيد محمد بن علي السنوسي .
مشايخه :
بعد إتقانه حفظ القرآن بدأ تلقيه لسائر العلوم العربية والشرعية على الشيخين الجليلين السيد عمران بن بركة الفيتوري والسيد أحمد بن عبد القادر الريفي القلعي وهما من أكابر تلاميذ جده الأستاذ وأجازاه بكل ما أجازهما به السيد ابن السنوسي من كل ما يصح عنه دراية ورواية من معقول ومنقول.
رحلاته وجهاده :
ارتحل مع عمه و والده من الجغبوب إلى واحة الكفرة عام 1312 هـ ثم زار الجغبوب بعد وفاة والده بها عام 1313 هـ وعاد إلى الكفرة ومكث مع أستاذه وعمه الإمام السيد المهدي يتلقى العلوم عن السيد أحمد الريفي وفي عام 1317 ارتحل مع عمه الإمام السيد المهدي من الكفرة إلى قرو بالسودان ( تشاد) وشارك في حرب الفرنسيين الذين تصدوا لدعوة السيد الإمام الإسلامية حين قدومه لتشاد، وقام السيد أحمد الشريف بعد عمه في خلافته الروحية في الدعوة إلى الله والدلالة عليه وذلك بعد أن أجازه عمه إجازة عامة مطلقة تامة فقام بجهاد الفرنسيين في تشاد مدة عشر سنوات.
ثم لما اعتدت إيطاليا على ليبيا عاد إلى الوطن للدفاع عنه ضد الغزاة. ولما صالحت الحكومة العثمانية إيطاليا واعترفت لها بليبيا تنازل الخليفة العثماني السلطان محمد رشاد للسيد أحمد الشريف وأقامه مقامه وجعله نائباً عنه في ليبيا، فقاد الجهاد ضد الإيطاليين في ليبيا وحضر أول معركة بنفسه المعركة المشهورة ( بيوم الجمعة ) وكتب الله فيها النصر للمسلمين، وكان كثيراً ما يحضر المعارك التي استمرت بعد هذه، ويشارك المجاهدين كمعركة بيظافم وسواني العبار وساونو والمعيزيل ووادي قمرا وكل ما تقدم ذكره من المعارك التي خاضها وحضرها السيد أحمد الشريف بنفسه كانت خلال السنوات الثلاث 1331 هـ 1332 هـ 1333 هـ ثم لما نشبت الحرب بينه وبين الإنجليز زمن حكمهم لمصر واضطر لمواجهتهم أقام مقامه السيد محمد إدريس المهدي السنوسي خليفة وأجازه بكل ما يصح له وعنه وجعله نائباً عنه وقائما مقامه في حال حضوره وغيابه وطلب منه تولي أمر ليبيا وإدارتها.
ثم تولى هو بنفسه محاربة الإنجليز بمرسى مطروح واحتل سيوة ثم زحف إلى الواحات البحرية ففرافرة فالداخلة، وحاول الإنجليز الالتفاف عليه وقطع خط الرجعة على قواته فاضطر إلى التراجع إلى سيوة ومنها إلى الجغبوب فجالوا وأوجلة وزلة ومرادة وهون وودان، ثم دعاه السلطان العثماني لزيارة اسطنبول فلبى طلبه و توجه إليه، وعرضت على السيد أحمد الشريف فيها مقام نيابة الخليفة فأبى ذلك معتذراً. ثم خرج من اسطنبول متوجهاً إلى سوريا ومنها إلى بيت المقدس، ثم رجع إلى سوريا ومكث فيها شهرين، ثم توجه إلى مكة فأدى مناسك الحج فيها وزار الطائف، ثم توجه إلى اليمن لزيارة مقام الأستاذ الأكبر السيد أحمد بن إدريس شيخ جده الإمام السيد محمد بن علي السنوسي وقام هناك بعقد معاهدة صلِّ بين سلطان الحجاز ونجد الملك عبدا لعزيز آل سعود وبين السيد الحسن الإدريسي إمام عسير، ثم عاد إلى مكة لأداء المناسك من حج وعمرة وذلك في عام 1345 هـ ومنها إلى المدينة المنورة، وابتدأ مرضه فيها إلى أن دعاه مولاه الرحيم إلى جواره الكريم وذلك في يوم الجمعة الموافق 13 ذي القعدة الحرام عام 1351 هـ ودفن بالبقيع بين سيدنا إبراهيم ابن النبي صلى الله عليه وسلم والإمام مالك بن أنس إمام المذهب رضي الله عنهم أجمعين.
مؤلفاته :
مقدمة الأوراد – رسالة في فضل الجهاد والحث عليه – الشموس الإشراقية . ملخص الشموس الإشراقية – الكوكب الزاهر – السراج الوهاج في بيان رحلة السيد محمد المهدي والسيد محمد الشريف من الجغبوب إلى التاج – الدر النضيد من كلام ساداتنا المفيد.
من كراماته :
أنه رضي الله عنه في تلك الأسفار حينما يحتاج الركب إلى ماء يطلب منه الدعاء والتوجه إلى الله فيدعو فيستجاب له في الوقت. ومنها حينما يسأل الأدلاء على المسالك وتذكر له يختار من بينها واحدا وبعد سلوكه يتبين للناس أن الطريق الأخرى بها كمين للعدو. ومنها أنه كان يخبر عن الطليان أنهم سيخرجون من ليبيا منهزمين تاركين طعامهم في قدورهم على النار وقد كان، وحينما مر بالعقيلة أخبر بأنها ستكون مأوى لكثير من الشهداء وقد كان فقد جعلته إيطاليا معتقلا لليبيين، ومنها أنه حوصر مع جيشه في واقعة بوتونس فأرسل الله عليهم السماء فغرقت آليات العدو في الوحل ولم تستطع اللحاق بهم، وكانوا إذا أتتهم الغارة الجوية يأمر حرسه الخاص وهم من حملة القرآن بالبروز أمام الجيش وتلاوة القرآن فتحلق الطائرات ساعة ثم تذهب وتتركهم من غير إطلاق نار. ومنها أنه زاره أحد الحجاج الليبيين بمكة المكرمة وقال له إن الإمام جدك أخبر والدي بأنه سيموت في مكة ووالدي مات شهيداً في ليبيا، فأطرق السيد قليلا ثم رفع رأسه وقال لعل جدي يعنيك أنت فتوفي ذلك الرجل في ذلك اليوم بمكة. وكان يخبر عن نفسه أنه يقبر في البقيع. ومنها أنه كان يقول لرفقائه المجاهدين والله لا أتخلى عنكم في الدنيا و لا في الآخرة، وحدث بعض المجاهدين من رفاقه بعد وفاة السيد أحمد أنه تاه في الصحراء ومعه أحد عشر رجلاً ولم يبق معهم إلا قليل من الماء وتعطلت سيارتهم فدعا الله سبحانه وتعالى مستشفعاً ببركة السيد أحمد، فلما نام رآه في منامه وسأله ما به فأخبره فأرشده إلى الطريق، فاستيقظ في الحال وأيقظ من معه وسار بهم إلى حيث أمر السيد وعند طلوع الفجر وصلوا إلى الطريق ووجدوا دورية ومعها زاد وماء ..( انتهى مختصرا مع بعض تصرف من كتاب الفوائد الجلية للشيخ عبد المالك بن على تلميذ السيد أحمد الشريف رضي الله عنه ).



رد مع اقتباس
مواقع النشر (المفضلة)