 |
اسرار الصيام للخواص والعوام |
 |

04-10-2004, 05:08 PM
|
 |
عضو برونزي
|
|
تاريخ التّسجيل: Nov 2002
الإقامة: دولة خير الانام صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم
المشاركات: 973
|
|
|
اسرار الصيام للخواص والعوام
^بسملة ر^
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين سيدّنا محمد وآله وصحبه أجمعين، وبعد:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ومغفرته وعطاياه ومننه وهباته
سادتي مشرفي واعضاء وزوار منتديات الغريب الاكارم
بمناسبة قدوم شهر رمضان المبارك شهر الخيرات والبركات والرحمات والعطفات
انقل اليكم هذا الكتاب المسمى ب
 |
|
 |
|
أسرار الصيام للخواص والعوام
لسيدي العارف بالله الشيخ الأزهري صالح الجعفري الحسني رضي الله عنه واعاد علينا من اسراره وانواره وبركاته في الدارين |
|
 |
|
 |
تقديم :
الحمد لله ررب العاليمن : شرع لعباده من الدين ما يهذب نفوسهم , ويطهر قلوبهم ويسعدهم في دنياهم واخراهم , وصلى الله تبراك وتعالى على سيدنا ومولانا محمد رسول الله , وعلى اله وصحبه ومن والاه , في كل لمحة ونفس عدد ما وسعه علم الله
أمـــــا بعد :
فإن الصيام فريضة جامعه وعبادة كاملة , بها تعرف حلاوة الايمان , ويرتقى الى مقام الاحسان
, فهو عبادة قلب وروح ووجدان , وضمير و شعور ومراقبة ومشاهدة . فالهدف من فريضة الصيام:
أن يتذوق الصائم حياة الابرار الأطهار , الاصفياء المقربين , حيث لا رفث ولا فسوق ولا جدال ,
ولا معصية حسية أو معنوية باطنة اوظاهرة من خائنة الاعين أو مما تضم الجوارح والصدور .
فالصيام من أهم العبادات وأعظم القربات الى الله , يقول فيه الرسول عليه أزكى الصلاة والسلام في الحديث القدسي الذي يرويه عن ربه : (( كل عمل ابن ادم له الا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به )) .
ومدار الأمر كله عند أهل الطريق الى الله تعالى في السيطرة على النفس وترويضها على المكاره
وكبح جماحها عن الشهوات , وتذليلها للخالق , وافناء ذاتها في محبته والقرب منه , والصوم هو
السبيل القويم الى تحقيق هذه الغايات السامية , فالصوم عندهم يتجاوز الامساك عن شهوتي
البطن والفرج الى امساك الجوارح كلها عن المحرمات , ثم يرتقون به الى درجة أعظم يقول عنها
الامام الغزالي:(( صوم القلب عن الدنية , وعن النوازع الدنيوية , والكف عما سوى الله تعالى بالكلية)) فاذا كان الصيام ـ فرضا ونفلا ـ لعامة المسلمين دواء شافيا للأرواح والاجساد فإنه لخاصتهم سبيل القرب ودليل الحب , فإن اهل الطريق هم أكثر الناس انتفاعا بخيرات الصيام , وأعرفهم بأسراره وأنواره فهو أقصر السبل الى مجاهدة النفس وتخليصها من اقفاصها , وفكها من أغلال شهوتها , وأقوى معين على طرد وساوس الخناس فإن اللعين يجري في الانسان مجرى الدم من العروق , والصيام يضيق مجاريه ويضعف كيده ( إن كيد الشيطان كان ضعيفا ) .
لهذا أراد مولانا وشيخنا العارف بالله تعالى الامام الجعفري أن ينبه السالكين في طريق الله تعالى
الى أهمية الصيام واثره في تربية النفس وتخليصها من عيوبها وترقيتها الى اعلى الدرجات , فهو
ينمي في نفس المريد فضيلة الصبر عن مشتهيات النفس , ويربي في قلبه مخافة الله تعالى ومراقبته وماسبة نفسه , وثمرة ذلك كله : تقوى الله تعالى وهي خير زاد الى يوم المعاد , فالصوم نصف الصبر الذي هو نصف الايمان , وبه أستحق الصائم ان يختص بدخول الجنة من باب معلوم يقال
له الريان , ومن أجل ما في الصيام من فوائد وبما حواه من اسرار وفرائد , سطر الامام الجعفري
رضي الله تعالى عنه هذه الرسالة واشار فيها الى ما في هذه الفريضة من لطائف ومعارف ,
واستنبط منها حكما وأسرارا وانوارا , واستخرج من أزاهير روضها نفحات وأعطارا .
وقد بني الامام الجعفري قواعد هذه الرسالة على الاحكام المستنبطة والقواعد المستخلصة من
فرض الصيام , وهي قول الحق ـ تبارك وتعالى ـ (( يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما
كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون ) .
ومولانا الامام الجعفري ـ رضي الله تعالى عنه وارضاه ونفعنا بعلومه آمين ـ لم يقصد بهذه الرسال
استيفاء الكلام على الصيام من جوانبه كافة , أو استقصاء أحكامه وتفصيلها , فقد تكلفت بذلك دروسه العامرة التي عمرت بأحكام الصيام وفقهه كاملا , مفصلا ميسرا , ولكنه قصد بهده الرسالة الى تنبيه السالكين في طريق الله تعالى الى أهمية الصيام , وارشادهم الى الانتفاع بما في هذه العبادة الكاملة والقربة العظيمة , من اسرار وانوار وفضائل تجل عن الحصر . وقد طبعت هذه الرسالة في حياة الشيخ ـ رضي الله تعالى عنه ـ وسارع المحبون والراغبون في الاستزادة من فيض العلم الرباني الى اقتنائها , فنفذت الطبعة الأولى وتعميما للفائدة وتلبية لحاجة ابناء الطريق السالكين سبيل التحقيق الى الانتفاع بما فيها من فيوضات علم صاحبها ونفحاته , نقدم هذه الطبعة الجديدة راجين من الله تعالى أن يعم نفعها , وأن يتصل مددها , والله الموفق وهو الهادي الى سواء السيل .
عبد ربه الغني
عبد الغني صالح الجعفري
شيخ عموم الطريقة الجعفرية
[line]
المقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على سيدنا محمد الحافظ بنور جلاله صحيح مقاله وعلى آله وسلم . لا اله الا الله محمد رسول الله في كل لمحة ونفس عدد ما وسعه على الله .
قال الله تعالى وهو أصدق القائلين ( يا أيها الذين أمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من
قبلكم لعلكم تتقون ))
يقول العبد الفقير الى رحمة ربه : أتكلم على هذه الاية الشريفة بما يفتح الله به علي .
اشتملت هذه الاية الشريفة على سبعة مباحث :
( الأول) نداء الله تعالى لعبيده المشعر بزيادة اتنائه بهم وتكريمه لهم .
( الثاني ) وصفهم بالايمان الذي هو أعظم تستلزم امتثال الامر الاتي .
( الثالث ) وصفهم بالعبودية التي يتضمنها الايمان لأن المؤمن هو الذي يعتقد بقلبه ان الله تعالى الهه وخالقه وان الله هو عبد الله لا حول ولا قوة له الا بالله العلي العظيم .
( الرابع ) ذكر الفرض الواجب .
( الخامس ) ذكر الصيام .
( السادس ) ذكر تعلق الصوم بالذين من قبلنا .
( السابع ) ذكر التقوى .
********************
الأول : من المباحث السبعة للآية الكريمة
نداء الله تعالى لعبيده
فالنداء يتضمن سبعة أشياء :
( الاول ) علم المخاطِب بحال مخاطَبِه .
( الثاني ) طلب الاقبال من المخاطب .
( الثالث ) طلب إصغائه .
( الرابع ) طلب إمتثاله .
( الخامس ) طلب الادب من الخاطَب لعلمه بمخاطِبه .
( السادس ) طلب العلم من المخاطَب بمخاطِبه .
( السابع ) تطهير باطنه وظاهره .
الاول :/ على المخاطَب بحال مخاطبه فهو عباردة عن ان يعتقد الانسان المخاطب أن الله تعالى عليم
اذ خلقه من العدم خبير بمصلحته حيث ركبه من أجزاء مختلفة , وجعل له أمعاء باطنة واشباح ظاهرة , وجعل الظاهر يمتد قواه من الباطن , فلذلك إذا أمره بأمر أو نهاه عن شيء فليلعم أن ذلك لحكمة تدرك للعقل السليم وان لم يظهرها الشرع ( ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير ) , ( أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا ) فبعد أن تبين لك أنه جميع خلقه وما هم عليه وما يليق بهم تدرك أنه لم يخلق شيئا عبثا بل كل مخلوقاته لحكمة , وقد أمرنا الله تعالى بالصوم وبين حكمته بقوله لعلكم تتقون ) وقد أدركت أيضا حكمة الصوم جميع العلماء والاطباء وغيرهم .
( في الصوم فوائد للروح والجسد )
فعلماء الفقه ادركوا أن الصوم يدعوا الى العطف على الفقراء والمساكين وذلك العطف يدعوا الى القيام بواجب شرعي وركن من أركان الاسلام وهو الزكاة قال تعالى ( وآتوا الزكاة ) وال ردع النفس عن الشهوات والفواحش ما ظهر منها وما بطن قال تعالى ( قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق ) والى التعاون وبذل المعروف قال تعالى ( وتعاونوا على البر والتقوى ) والى النشاط في الاعمال الصالحة والمسارعة اليها والجد في تحصيلها فقد ذم الله تعالى المنافقين لكسلهم بقوله تعالى ( واذا قاموا الى الصلاة قاموا كسالى ) وغير ذلك مما يتعلق بعلم الفقه .
وعلماء التصوف أدركوا أن في الصوم أعظم وسيلة لتصفية الروح وترقيتها واطلاقها من عالم الاشباح الى عالم الارواح وبه تذكر ما كانت عليه في الزمان الاول من مجد وعز وعلم ورزق واطمئنان ( وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانو يصنعون ) سمعت من شيخي الاستاذ الشيخ ـ محمد بخيت المطيعي ـ عليه الرحمة والرضوان يقول في تفسير هذه الاية : قيل إنها ( القرية ) هي الروح . انتهى .
وقد ذكروا أن الابدال يتصفون بأربعة اشياء : ( الجوع , والصمت , والسهر , والاعتزال ) فالصمت يتسبب من الجوع وكذلك السهر وبقي الاعتزال ثمرتها , لأنه ينشاء من أنوار الذكر الجالبة للأنس بالله والوحشة عن سواه كما قال ابن الفارضرضي الله عنه :
((...... واستأنست بالوحش إذ كانت من الانس وحشتي )).
فكان الجوع لهذه الثلاثة أصلا وهو حاصل الصوم .
وايضا ذكروا أن دواء القلب عند قسوته خمسة اشياء : الاول ـ اخلاء البطن , الثاني ـ قراءة القرآن , الثالث ـ القيام في الاسحار بالتضرع والبكاء , الرابع ـ التهجد بالليل , الخامس ـ مصاحبة أهل الخير والصلاح .
فالاربعة التي بعد اخلاء البطن لا تتم الابه فهو ايضا أصل لها واخلاء البطن حاصل بالصوم فمنزلة الابدال وجلاء قسوة القلب يدركان بخلاء البطن وهو حاصل بالصوم . وما أكثر بركاته على النوع الانساني ففيه ( فليتنافس المتنافسون ) .
وعلماء الطب قالوا ان لا بد للمعدة من أن تستريح مدة وقد حققوا أن اقل هذه المدة هي شهر من كل سنة ومن زاد على الشهر كان ذلك من قبيل زيادة الخير , ومن لم يصم تأتي عليه أزمنة تضطره الى ترك الاكل والشرب حتى تأخذ المعدة واجبها .
***
( في الصوم تيسير على الأمة )
وقد جاء الشرع الحكيم بما يوافق الطبيعة الانسانية والتمشي مع أحوالها الكونية ففرض الله تعالى على هذا النوع الانساني صوم شهر من كل سنة ولولا ذلك لما تم نظام التشريع الاسلامي الذي جاء بكل ما يلائم الحياتين الدنيوية والاخروية وبما يتمشى مع كل زمان ومع اهل كل قطر على وفق مرادهم يفقه ذلك من احاط بالفقه الاسلامي وما فيه من اختلاف اراء الأئمة توسعة ورحمة بالأمة .
وقد فرض الله الصوم على بني الانسان دون الملائكة والحيوان الأعجمي لحاجة بني الانسان اليه , فالملائكة الكرام معلوم أمرهم من أنهم لا يأكلون ولايشربون ولا أمعاء لهم , والحيوانات الاعجمية خلق الله لها امعاء قوية حتى أن بعض الطيور الضعيفة يبلع الحصى الصلب فيذيبه فهي لا تحتاج الى راحة أمعائها لقوتها , فالصائم حين صومه يكون شبيه بالملائكة ومفطر رمضان يكون أحط درجة من الحيوان الأعجمي لأنه يتشبه به والمشبه لا يقوي قوة المشبه به .
فيا تاركا لصوم رمضان لا اراك تركت صومه الا لجهلك المركب لا البسيط لأن نفسك الجموح أعتقدت أن في الافطار منفعة والامر على عكس ذلك , كيف تعتقد المضرة منفعة وقد بينها لك دينك وعلمها ابناء غير دينك فشهدوا لدينك بالحكمة ؟ ! ولولا العناد لأسلموا لأن العالم ينقاد لنور علمه كما نا الساري ليلا يستضيء بنور مصباحه , فعلماء الطب من الاجانب قد وجدوا أن الدين الاسلامي جاء بكل ما يلائم الجسم وما تركب منه وما يصلح لتغذيته , فهم الان قد تمشوا مع الاسلام واعترفوا بصدقه وبحكمته من هذه الوجهة فلو دققوا فيما بقى تدقيقهم فيما اعترفوا به لوجدوا اللاحق كالسابق من احقية ما جاء به الاسلام فهم الان يقولون بما قال به الاسلام في هذه الوجهة وان لم يسلموا انقيادا لنور علمهم وتسليما للواقع لأن عدم الانقياد لنور العلم عمى وانكار والواقع جنون , ولا أدري لم لم يسلموا ويكونوا دعاة لهذا الدين الذي جاء مؤيدا لعلمهم وموافقا لهم ومسددا لآرائهم فهو أعظم جند لهم ! فيا ايها الذين جحدوا فضل الاسلام تعلوا نتحاكم لدى علماء الطب والجغرافيا والطبيعة والهندسة والحساب فان الجميع يعترفون بأن ذلك في القران والسنة وان ما عندهم نقطه من بحرهما الزاخر كما سأبين لك بمشيئته تعالى .
فطب القرآن والسنة كثير ومنه قوله تعالى ( وكلوا واشربوا ولا تسرفوا ) وقوله صلى الله عليه واله وسلم ( وكلوا في انصاف بطونكم ) وغير ذلك مما جاء في النهي عن ملء البطن وعن ادخال الطعام على الطعام وعن أكل الطعام الحار .
وقوله تعالى : ( ولا تقربوا الزنا ) فإن جميع الاطباء اليوم تنهى عن الزنا وتقرر أن أكثر الأمراض المتلفة للانسان كالزهري والسيلان ومرض العينين وضعف القوى البدنية واتلاف الزوجات والذرية بالعدوى ناشئة عن الزنا , وما ابلغ القرآن حيث عباراته تقول : ( ولا تقربو ا الزنا ) ولم يقل ولا تزنوا ., لان النهي عن قربان الشيء ابلغ من النهي عنه وما ذلك الا لعلم الله تعالى بمضار الزنا التي لم يدرك الاطباء الا بعضها , وقوله صلى الله عليه واله وسلم ( لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ) لأن فعله هذ ينافي نور الايمان اذ بنور الايمان أدرك مضار الزنا وشاهدها أمامه وسمع الاطباء بعد ذلك تنهاه وأرته مضاره في المتحف الصحي وفي غير من المرضى .
فوقوعه بعد ذلك في الزنا دليل على ان على نور ايمانه غشاوة وعلى سلطان عقله عقال , وقد جاء الاسلام بالكمال فكل من جاء من أهله بالنقص فهو ليس منهم اي ليس عاملا بمثل عملهم من الكمال الذي جاء به نبينا محمد صلى الله عليه واله وصحبه وسلم .
وقوله تعالى : ( إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون ) أيها المؤمن تفكر معي في قوله تعالى ( فاجتنبوه لعلكم تفلحون ) بالله عليك كيف تعتقد في خالقك أغاش لك أم ناصح حكيم ؟ أعاجز عنك أم قادر عليك ؟ أمخلف لوعده أم منجز له ؟ فاذا كنت تعتقد أنه ناصح حكيم فقد نهاك عن شرب الخمر وعن لعب القمار فلم لا تنتهي ؟ واذا كنت تعتقد أن الله قادر عليك فلما لا تخشى انتقامه ؟ واذا كنت تعتقد بوفاء وعده فلما لا تترك خمر الدنيا رجاء من ان تشرب من خمر لذة للشاربين وعدك بها الذي لا يخلف الميعاد , فمضرة الخمر مشهودة معلومة طبا وعقلا من أعظمها أن الطبيب يأمرك في جميع أحوالك بالنظام الذي به تكون على وفق القوانين الطبية ولا شك ان السكر مخالف لذلك لأنه يتلف مناط الادراك , ورحم الله ابن الوردي حيث قال :
واترك الخمرة إن كنت فتى *** كيف يسعى في جنون من عقل
وقلت في لاميتي المسماة ( لامية الارشاد الى طرق الاسعاد ) :
تشرب الخمرة من بعد الذي *** جاء من نهي عن المولى الأجل
بعت عقلا كاملا في سكرة *** إن عقل المرء ميزان العمل
والقمار يؤدي الى طول الجلوس والحزن والبؤس والتباغض وكل ذلك ينافي الطب أيضا .
وعلما الهندسة يشهد لهم قوله تعالى ( صنع الله الذي اتقن كل شيء ) إذ الاتقان من لوازم التقدير الهندسي , وفيها اشارة الى ان العبد اذا صنع صنعة فليتقنها , كما قالوا عند قوله تعالى : ( في ستة أيام ) يعلم الله عباده التأني في الامور وقوله تعالى : ( وقدر في السرد ) أي اجعل حلقات الدرع متناسبة منسقة , وقوله تعالى : ( ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت ) أي العين اليمنى كاليسرى واليد اليمنى كاليسرى لم تخالف احداهما الاخرى وقوله تعالى وقوله تعالى : ( لقد خلقنا الانسان في أحسن تقويم ) وقوله تعالى ( رفع سمكها فسواها ) الى غير ذلك من الايات .
وعلماء الحساب يشهد لهم قوله تعالى : ( لتعلموا عدد السنين والحساب ) , ( علم ادم الاسماء كلها ) .
وعلماء الفلك يشهد لهم قوله تعالى ( والسماء ذات البروج ) , ( الشمس تجري لمستقر لها ) فقد علمت أن جميع العلوم في القران وأن اربابها يعترفون بذلك وقد رأوا مطابقة إخباره للواقع فلا انكار بعد المطابقة الا تعنتا وجحودا .
الثاني :/ ـ مما يتضمنه النداء ـ طلب الاقبال من المخاطب اذ لا يتأتى سماع الخطاب سماع قبول وتمعن مع الاعراض قال تعالى : ( وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وانصتو لعلكم ترحمون )
وقد الهمني الله تعالى شيئا من اسرار هذه الاية بالأزهر الشريف بعد مغرب آخر جمعة في رجب أسأله تعالى أن يكون صوابا مقبولا وهو : " أي اذا سمعتم القران من غيركم أو قرأتموه أنتم على أنفسكم فاستمعوا له بآذانكم من غير أن تسمعوا لشيء أخر معه , وتفكروا في معناه بقلوبكم من غير أن تتفكروا في شيء أخر مما يرد من الخواطر القلبية رجاء أن تفلهموا من الله الرغبة في العمل بما سمعتم فتوفقون اليه فترحمون " وهذه الرحمة زيادة على ثواب تلاوة القران وسماعه والادب في مجلسه وتدبر آيه , فاذا سمع المؤمن قوله تعالى يا ايها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام ) وكان ذا اذن صاغية وقلب منصت فلا شك في أن يحس قلبه بنور القران فيتصل نور القرآن بنور الايمان فيضيئان , فيرى المؤمن بنور ايمانه أن مخالفته لنور قرآنه عيب كبير ودليل على عدم الايمان أو نقصه فلذلك يود أن لو يحرق بنار حامية كأصحاب الأخدود ولا يفطريوما واحدا من غير عذر.
اذا سمع هذه الاية المؤمن المستعد ،, إذ الامداد على قدر الاستعداد ،، وجد لها حلاوة تلتقي بحلاوة ايمانه فينسى بهما الطعام والشراب .
ولقد شاهدنا كثيرا من المؤمنين يتلذذون بالصوم ولو أفطر أحدهم لعذر لا يجد حلاوة لطعام ولا لشراب حتى شوهد ذلك في النساء الحائضات فاذا كانوا مع وجود العذر لا يجدون حلاوة ولا هناء ,فما بالك بهم عند عدمه ! , إذ كل من سمع الاية بأذن واعية وقلب شهيد جدير بأن يدرك أن لها روحا تتصل بروح ايمانه مع رروح حياته , فروح الحياة تتغلب على النفس الاماارة , وروح الايمان تتغلب على الشيطان وروح القرآن تتغلب على الهوى , فعند ذلك يصوم المؤمن صوم الابرار ويكون في جنة ووقاية منيعة ودرع حصينة فيصل الى شجرة زيتونة صومه , فيجني ثمارها اليانعة ويقتبس من انوار هداها هداية للخير وتهذيبا للنفس وشفقة على الفقير وغفرانا ورحمة ورضوانا ( إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو القى السمع وهو شهيد ) .
الثالث :/ طلب إصغائه , وهو عبارة عن قطع الخواطر الشيطانية التي تعطل سمع القلب وبصره عن ادراك اسرار المعاني التي يحصل بها الامتثال , والتي بها يدرك الانسان حكم الاشياء , فعند ذلك يدرك حكم الصوم فيسارع له فينال منها على قدر استعداده وعلى حسب إسعاده .
الرابع :/ إمتثال الأمر , وهو عبارة عن العمل بما سمع لأجل أن يصل بذلك الى ان يكون القرآن حجة له لا عليه , فكل من سمع آية الصوم مثلا وعمل بها كانت حجة له غدا عند الله , وان لم يعمل بها كانت حجة عليه , فالامتثال هو نتيجة ايحاء الوحي وارسال الرسل عليهم الصلاة والسلام , قال تعالى ( وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون ) .
الخامس :/ طلب الادب من المخاطب لعلمه بمخاطِبه والمخاطِب في هذه الاية هو الله تعالى فالادب معه هو أن تجتهد في أن لا يراك حيث نهاك وان لا يفقك حيث أمرك , وقد أمرك بالصوم فاحذر من ان يراك مفطرا فيه او سابا او مرتكبا لما حرم عليك , واحذر كل الحذر من الغيبة والنميمية واللهو والقمار ومجالس السوء أو أن تكون تاركا للصلاة او آكلا للربا ., فتارك الصلاة لا ثواب له على صومه , واكل الربا صومه مردود عليه ., أو شاربا للخمر كالويسكى والعرقى والدكاى والمريسة والبوظة وكل ما خامر العقل او اسكره أو تكون بخيلا في شهر الكرم , أحمق في شهر الحلم ., منتقما في شهر العفو , أو تكون معرضا عن الله مقبلا على غيره , أو طالبا من غيره مالا يطلب الا منه كل ذلك من سوء الادب وهو من أظم القواطع عن الحق سبحانه وتعالى , فمن لم يلزم الادب يطرد الى اسطبل الدواب.
السادس :/ طلب العلم من المخاطَب بمخاطِبه , والمخاطِب هنا هو الله تعالى , فيجب على كل مسلم أن يعلم ان الله تعالى واحدا في ذاته , واحد في صفاته , واحد في افعاله , متصف بكل الكمال , منزه كل نقصان , فاعل مختار , خالق لكل شيء , وغني عن كل شيء , أمر الخلق بالطاعات لمصلحتهم , ونهاهم عن السيئات خوف مضرتهم , أمر بالطاعة ووعد عليها ثوابا , ونهى عن المعصية وأوعد عليها عقابا , فسبحان من قضى وقدر , وأمر بالخير ونهى عن الشر , فمن أطاع فقد أمتثل أمر ربه ( إن الله يأمر بالعدل والاحسان ) ومن عصى فقد امتثل أمر نفسه ( إن النفس لأمارة بالسوء ) وأنه تعالى قد أنزل كتبا وأرسل رسلا وسيبعث الخلائق ويجزيهم بأعمالهم يوم القيامة , وأن البعث حق كما أن اليقضة من النوم حق , وأن كتبا الله لا يغادر صغيرة ولا كبيرة الا احصاها ( فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره )
السابع :/ تطهير الظاخر والباطن , فأما تطهير الظاهر فهو عبارة عن الغسل والوضوء بالماء الطهور , لأان فيه تقوية للروح القسية , فكلما كان الجسد طاهرا كانت الروح قوية منشرحة , وتطهير الباطن من الوسواس والتفكير المضر بالعقل والمشي مع وسواس الشيطان , ومما يساعد على ذلك مشاهدة الله تعالى بعيني القلب حتى يرى ما لا يراه الناظرون , فالحق تعالى من اسمائه الظاهر والباطن , فطهر ظاهرك لأجل الظاهر , وباطنك لأجل الباطن , الذ انعم عليك نعمه الظاهرة والباطنة ( وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة ) قال سيدي محمد على اليماني الإدريسي رضي الله عنه وقد سمع قارئا يتلو هذه الاية ببلدة دنقلا : ( يذكر الله تعالى عباده نعمه الظاهرة والباطنة ).
[line]
يتبع إن شاء الله تعالى ....
خويدم نعالكم
راجي الود
__________________
رب فانفعنا ببركتهم = واهدنا الحسنى بحرمتهم
وأمتنا في طريقتهم = ومعافاةُ من الفتنِ
|
 |
|
 |

04-10-2004, 06:55 PM
|
 |
عضو برونزي
|
|
تاريخ التّسجيل: Nov 2002
الإقامة: دولة خير الانام صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم
المشاركات: 973
|
|
^بسملة ف^
الحمدلله ، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ومغفرته ورضوانه الاكبر
[line]
الثاني من المباحث السبعة للاية الكريمة
الايمان
وهو عبارة عن اعتقاد قول النبي صلى الله عليه واله وصحبه وسلم (( أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسوله وتؤمن بالقدر خير وشره حلوه ومره )) رواه البخاري ومسلم . وهذا الحديث هو تفسير للايات الواردة في شأن الايمان .
( تؤمن بالله ) أي تصدق بأن الله اله واحد لا شريك له لا يقع في ملكه الا ما اراد ولا يغلبه غالب ولا يضل ولا ينسى , ليس بغافل فنذكره , ولا ببعيد فنناديه ولا بجاهل فنعلمه , تعالى عن المساعد والمشير , كل فعله حسن , وقوله حق , بين لخلقه ما يحتاجون اليه وهدى المؤمنين لنوره بمشيئته , ودحض حجة الكافرين بإقامة حجته , لا يحتج عليه بقضاء و قدر بل له الحجة البالغة , لا يدركه عقل ولا يحيط به نقل , لا يدرك بالابصار ولا يحل في مكان , فأهل السماوات في ذلك كأهل الارضين , وعد المؤمنين برؤيته في جنته , ووعدهم بأنه وليهم وناصرهم يخرجهم من ظلمات المعاصي الى انوار الطاعات من جهل حقيقة ذاته وعلم بصفاته فهو الموحد , ومن اعتقد معرفة حقيقة الذات فهو الكافر الملحد , فليس الله في شيء ولا شيء منه( ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ) .
( والايمان بالملائكة ) هو أن تعتقد أن لله خلقا يقال لهم الملائكة خلقهم الله من النور , لا يأكلون ولا يشربون ولا يتزوجون , ولا يوصفون بذكورة ولا بأنوثة , ولا يعصون الله ولا يسبقونه بالقول وهم أسرع من البرق في إجابه أمره , عباد الله أكرمهم بالعبادة وشغلهم بالطاعة , جند الله في سماواته وارضه , قائمون بالأوامر دائما وأبدا لم يكن واحدا منهم خاليا عن شغل ولا مقدار لحظة , فمنهم الرؤساء الأربعة جبريل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل . فالأول للوحي , والثاني للأرزاق , والثالث لنفخ الصور , والرابع لقبض الأرواح , وبقية الملائكة كل طائفة منهم قائمة بمصلحة فمنهم حملة العرش والكتبة والحفظة والسياحون والمختبرون للعباد والمسلمون عليهم يتشكلون بالصور الحسنة ولا تحكم عليهم صورة ولا يتسلط عليهم أحد , خلقهم الله وسيميتهم ثم يبعثهم الله ويدخلهم الجنة فيسلمون على المؤمنين من كل باب , ومن كان منهم في النار كسيدنا مالك ومن معه فهم كالذين في الجنة لا تدركهم النار , ولا يتأثرون بصراخ أهل الاوزار,,, والملائكة الذين جاهدوا مع سيدنا رسول الله صلى الله عليه واله وصحبه وسلم سمعت من شيخي المطيعي قولا لم اسمعه من غيره وهو ( الملائكة الذين نزلوا لنصر النبي صلى الله عليه وسلم لا يزالون ما بين السماء والارض يجاهدون مع كل مخلص في جهاده لله رب العالمين ) تلك حكمة الله العجيبة فتفكر يا مؤمن ولا تكن غافلا .
( والايمان بالكتب ) قال الباجوري رحمه الله : والتحقيق الامساك عن حصرها في عدد , فيجب اعتقاد ان الله أنزل كتبا من السماء على الاجمال , نعم الكتب الأربعة يجب معرفتها على التفصيل , وهي : الزبور والتوراة والانجيل والفرقان ,فالأول لسيدنا داود والثاني لسيدنا موسى والثالث لسيدنا عيسى والرابع لسيدنا محمد صلوات ربي وسلامه عليه وعليهم أجمعين.
( والايمان بالانبياء صلى الله عليهم وسلم ) قال الباجوري رحمه الله : والصحيح الامساك عن حصرهم في عدد , لأنه ربما أدى الى اثبات النبوة لمن ليس كذلك , او الى نفيها عمن هو كذلك , فيجب الايمان بأن لله انبياء على الاجمال الا خمسة وعشرين فيجب معرفتهم على التفصيل أولهم آدم عليه السلام وأخرهد محمد صلى الله عليه واله وسلم .
( والايمان باليوم الاخر ) هو أن يعتقد أنه لا بد من مجيء يوم يسمى اليوم الاخر , وسمي بالاخر لأنه أخر الايام وقيل لأنه لا ليل بعده , وأوله من النفخة الثانية , وقيل : من الحشر , وقيل من الموت ولا نهاية له , وقيل : ينتهي بدخول أهل الجنة الجنة وأهل النار النار , والمراد بالنفخة الثانية نفخة البعث وهو احياء الابدان من القبور , وذلك أنه بعد موت الخلائق بالنفخة الاولى وهي نفخة الصعق , وبين النفختين أربعون عاما , تمطر السماء ماءا كمني الرجال أربعين يوما بشدة كأفواه القرب حتى يكون الماء قدر اثني عشر ذراعا , ثم يأمر الله الاجساد فتنبت كانبات البقل حتى اذا تكاملت فكانت كما كانت يقول الله تعالى : ليحي جبريل وميكائيل واسرافيل , ثم يأمر اسرافيل فيأخذ الصور وهو قرن من نور كهيئة البوق الذي يزمر به لكنه عظيم كعرض السماء والارض كما في الحديث ثم يدعو الله الارواح فيلقيها في الصور ويأمر اسرافيل بالنفخ فتخرج الارواح مثل النحل فتمشي في الاجساد مشي السم في اللديغ وذلك هو المسمى بالنشر , وأما الحشر فهو سوق الناس الى المحشر , ثم ينصب الميزان ( فأما من ثقلت موازينه فهو في عيشة راضية * وأما من خفت موازينه * فأمه هاوية ) .
( والايمان بالقدر ) هو عبراة عن ان يعتقد المؤمن أن كل ما يقع في الوجود فهور بإرادته تعالى من خير وشر وحلو ومر غير انك تعلم انه تعالى قد يريد الشيء ويأمر به كإيمان المؤمن , وقد يريد ولا يأمر ككفر الكافر , وقد يأمر ولا يريد كإيمان ابي جهل , وقد لا يريد ولا يأمر ككفر المؤمن , فاذا كنت في شدة فاستغث بالله الميسر , واذا كنت في معصية فاخش الله النحذر , واما قول العوام : أراد الله لي المعصية ولأي شيء يعذبني عليها فهذا قول شيطاني لا جواب له الا السكوت , وكان الاولى أن يقول : أراد لي الطاعة ووفقني لفعلها فكيف ينسبها الي ويعطيني عليها أجرا ان هذا لهو الفضل العظيم ( لمثل هذا فليعمل العاملون ) .
الثالث من المباحث السبعة للاية الكريمة
وصفهم بالعبودية
العبودية هي تحقق العبد بالكمالات الروحية , وتخليه عن الاوصاف النفسانية , وتسليمه الأمور جميعها لميكه العادل اعترافا بملكه وثقة بعدله كما قيل :
ومن الدلائل أن تراه مسلما *** كل الأمور الى المليك العادل
وأن يكون تاركا للتدبير لمن له الحكم والتأثير كيف يدبر عبد سبقه العدم , ويلحقه الفناء , مع من يدبر الامر من السماء ؟! أم كيف يؤثر الظل في فناء وهل الحكم للثلج ام للماء ؟ ! فيجزي الله المتصفين بأوصاف العبودية التي منها الفقر لله والعجز والتواضع والانكسار والتذلل والتفويض والرضا عند قبض القابض وبسط البسط والتوكل على الله والفرح بالله والود في الله غنى وقوة ورفعة وعزة والهاما ورضوانا ونصرا ومحبة وودا دائما .
( يأ أيها الناس أنتم الفقراء الى الله والله هو الغني الحميد ) . أمدني ربي وخالقي بتفسير لهذه الاية الكريمة وانا بالازهر الشريف وهو : أن الله تعالى يخبر عباده بأنهم هم الفقراء المحتاجون اليه في كل شيء فهو الذي أمدهم بالوجود وتكفل لهم بأرزاقهم وقدر لهم الحياتين , وهداهم الى ما قدره لهم في الحياتين ( فكل ميسر لما خلق له ) وجعل لكل مقدور زمانا , فالناس مفتقرون الى الله في الزمان و المكان وفي ايجاد المقدور من أمر معاشهم وغيره , وفي وصوله اليهم ووصولهم له , فقد يطلب الانسان الشيء فلا يجده ما ذاك الا لعدم تقدير حصول الملاقاة .
قلت في منظومتي الوسطى في التوحيد وهي أكبر من (( مصلحة السريرة في نظم العقائد الدينية )) للعبد الفقير ايضا :
قد قدر المولى جميع الاشيا *** معاشنا مماتنا والمحيا
وعد انفاسا لنا والأمكنة *** في بر او بحر كذاك الأزمنة
فكل مخلوق ميسر لما *** قضاه مولانا الحكيم قدما
فلا تكن مخالفا محكما *** للعقل والعادة بل مسلما
( والله هو الغني الحميد ) أي الغني عن كل ذلك فهو الخالق ولا خالق له وهو المقدر ولا مقدر له ( وهو يطعم ولا يطعم ) ذو الغنى المطلق , الحميد الذي يحمد فعله لأنه لا يخلو عن حكمة , فسبحان من أغنى الغني فشكر , وأفقر الفقير فصبر ولو أغنى الفقير لفجر , أو افقر الغني لكفر , سبحان من أكرم في المنع والعطاء , وحمد فيهما عند العقلاء ( وربك الاكرم ) المحمود في المنع والعطاء ولا يحمد في المنع سواه لأن منعه عين العطاء .
قلت في الو سطى :
وكل ما زواه عن عبيده *** مما يحب عبده لسعده
فمنعم في المنع والعطاء *** الأكرم الله ذو النعماء
( وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وانتم لا تعلمون ) أي المهيمن الذي قدر لكم الاشياء اذ لا عليم بمصلحتكم وبما يلائم طباعكم ويهذب نفوسكم سواه , فاذا رضيتم بما ظهر لكم فقد رضيتم بقضائه وأحببتم ما اختاره لكم على وفق علمه القديم ( وربك يخلق ما يشاء ويختار ) فاذا كنت ببلد مثلا فلا تكره أن تكون بها , لأنك تكره ما أراده الله لك ولا تنتقل منها بنفسك , لأنك اذ نويت الرحيل منها ولم يرده هو كانت نيتك عبثا ويستحيل ـ ولو اجتمعت الانس والجن ـ أن تنتقل منها , واذا اراد سفرك منها ولم ترده انت سافرت رغم أنفك ويستحيل عليك أن تبقى بها ومن قال فلان في جهة كذا وفي وظيفة كذا ولم يرد الله له ذلك فقد كفر .
وكل شيء بقضاء وقدر *** وكل مقدور فما منه مفر
فمظاهر الاسماء الالهية قسمان : بلا واسطة كخلق السماء والأرض والملائكة , وبواسطة كالمواليد الثلاثة الحيوان والنبات والجماد , واذا لم يكن بواسطة أكبر مما كان بها ( لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس ) هذا بالنسبة لعقولنا , وأما بالنسبة له تعالى فكل شيء عليه هين فلا أهون ولا أكبر بل كل أفعاله مبدعة متقنة محكمة ( صنع الله الذي أتقن كل شيء ) وفي خلقه تعالى الناس هنا بواسطة اشارة اشارة الى أن هذه الحياة لا بد فيها من الأسباب فهي دار السعي والعمل .
وفي قوله تعالى : ( ومن أراد الاخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن ) أشياء عجيبة ستظهر إن شاء الله في كتابي المسمى ـ عجائب القرآن لمن أراد الايمان ـ منها أن الاراده من غير سعي غير مشكورة , لأن مثل الأرادة كالروح والسعي كالجسد , والروح انما تظهر إنفعالاتها على جسدها فاذا فقد الجسد فقدت انفعالاتها الظاهرية .
ومنها أن السعي لا بد أن يكون موصلا بالمسعي اليه لأانه بالنسبة للشيء المسعي له كالطريق والوصول اليه متوقف على السير في الطريق . فمن أراد أن يزور ضريح ـ سيدي أحمد بن ادريس رضي الله عنه ـ مثلا الكائن ببلدة صبيا باليمن ـ لا بد من آدابا أهل الطريق زيارة أضرحة مشائخهم ويعتقدون أن الفتوح بسببها ـ فهل يمكنه أن يصل اليه الا بطريق اليمن ؟ فمن أراد الدار الاخرة فليعمل لها العمل الصالح الذي جعله الله طريقا لها , والدار الاخرة هي الجنة , فالتقوى طريق الى الجنة ووقاية من النار , والمعاصي طريق الى جهنم وحجاب عن الجنة .
ومنها أن في قوله تعالى ( وهو مؤمن ) إشارة الى قوله صلى الله عليه واله وسلم ( ادعوا الله وانتم موقنون بالاجابة ) رواه الترمذي والحاكم , فالساعي في الاعمال الصالحة لا بد أن يعتقد أن الله تعالى سيثيبه على عمله , وسيدخله الجنة برحمته , وسيضاعف له الثواب , وانما الاتهام يكون من العبد لنفسه في عدم تيقنه الاتقان منها , ورميها بالتقصير خوف طغيانها ( كلا إن الانسان ليطغى أن رآه استغنى ) لأن النفس إذا أثني عليها صاحبها وأظهر لها الثقة بها طغت على غيرها , ورأت أفضليتها لحسن عملها , واستغنت على الارشاد من غيرها , إذ من آداب القوم أن يسمعوا الموعظة من كل أحد ولو عاميا فإن وجدوا في كلامه نورا يوافق حالهم علموا به والا اعتذروا له كما قلت في تائيتي :
تخلق بأخلاق الكرام وكن لمن *** يعضك سميعا عاملا بالنصيحة
تصبر تعفف لا تخالط ذوي الهوى *** فتهوي بك الاهواء نحو الضلالة
وفي هذا القدر كفاية بما يتعلق بالعبودية .
*********************
الرابع من المباحث السبعة للاية الكريمة
الفرض الواجب
في قوله تعالى ( كتب عليكم ) يعني أن الله تعالى يقول : فرضت و أوجبت الصيام عليكم , فصوم رمضان فرض واجب على كل مسلم ومسلمة , يثاب صائمه ويعاقب مفطره من غير عذر , , والفرض والواجب مترادفان عند مالك والشافعي الا في باب الحج فالفرض مالا يجبر بدم والواجب ما يجبر وهو واحد من الاحكام التكليفية الخمسة وهي :
الأول :/ الواجب : وهو ما يثاب على فعله ويعاقب على تركه كصوم رمضان .
الثاني :/ الحرام : وهو ما يعاقب على فعله ويثاب على تركه .
الثالث :/ المندوب : وهو ما يثاب على فعله ولا يعاقب على تركه كالسحور .
الرابع :/ المكروه : وهو ما يثاب على تركه ولا يعاقب على فعله كذوق الملح للصائم .
الخامس :/ المباح : وهو ما لا يثاب على فعله ولا يعاقب على تركه كالأكل والشرب .
وهناك خمسة أخرى تسمى الأحكام الوضعية وهي :
الشرط والمانع و السبب والصحة والفساد .
الخامس من المباحث السبعة للاية الكريمة
الصوم
يأمرنا الله تعالى في هذه الايه بالصوم وهو لغة : الامساك والترك , قال تعالى حكاية عن مريم عليها السلام اني نذرت للرحمن صوما ) اي صمتا وامساكا عن الكلام
وقال الشاعر :
خيل صيام وخيل غير صائمة *** تحت العجاج وأخرى تعلك اللجما
وشرعا : (( الامساك عن شهوتي البطن والفرج يوما كاملا من طلوع الفجر الى غروب الشمس ))أن يترك ما يصل الى البطن أو الى الحلق من الفم وغيره من عين او من اذن مثلا , ويترك الجماع وغيره من الاسباب الموجبة للفطر كلمس يصاحبه خروج مني او مذي ((بنية )) اي قبل طلوع الفجر او معه (( في غير زمن الحيض والنفاس وايام الاعياد )).
والأكمل أن ينوي بصومه التقرب الى الله تعالى , فلو لم ينو التقرب صح الصوم (( قلت )) لكن لا بد من أن يعتقد أن الصوم واجب أوجبه الله تعالى فإن لم يعتقد ذلك فصومه باطل.
فرض صوم رمضان في السنة الثالثة من الهجرة يوم الاثنين من شعبان بعد ليلتين خلتا منه , وهو واجب بالكتاب والسنة والاجماع , فمن أنكر وجوبه كفر ومن ترك صومه لغير عذر فهو فاسق , ونسبته الى بقية شهور السنة أنه أفضلها , وسمي رمضان لأنه يرمض الذنوب أي يحرقها , ثم إنني أقدم نصيحة عامة لكل مسلم ومسلمة أنه لا بد من قراءة باب الصوم كل عالم يقراءه على عالم من علماء مذهبه حتى يكون الصيام على بصيرة كاملة متقنا موافقا للكتاب والسنة لأن كل مذهب من المذاهب الاربعة هو على الكتاب والسنة وسأجمع إن شاء الله فقه المذاهب الأربعة في الصوم في كتاب مستقل أسأل الله أن ييسره آمين .
وقد فتح الله علي في معاني حروف الصوم بهذه الكلمات :
من أسرار حروف الصوم
( صاده ) تشير الى الصبر قال تعالى ( انما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب ) قيل هم الصائمون "قلت" : ووصف الصائمين بالصبر ظاهرا لأنهم صبروا على فراق الطعام والشراب وغير ذلك مما يمنع منه الصائم , وكون الاجر بغير حساب لمشقة الصوم , وفي الحديث عن رسول الله صبى الله عليه واله وسلم (( الصوم نصف الصبر )) رواه ابن ماجه . والصبر هو أعظم خلق يحتاجه الانسان لأنه سبب السعادة ومنبع الترقي الروحي , وعنوان الشجاعة اذ به تتميز وتعرف الابطال , والصبر هو ثبات الانسان وبقاؤه مع انسانيته , واجابته داعي الله عن اجابته داعي الهوى والنفس والشيطان فيسمع بأذن قلبه : ( أجيبوا داعي الله ) فيجيب ولربه ينيب , فإذا دعاه داعي الهوى رد عليه بقوله تعالى : ( ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله ) , واذا نادته النفس رد عليها بقوله تعالى : ( إن النفس لأمارة بالسوء) , و اذا وسوس اليه الشيطان رد عليه بقوله تعالى : ( إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا) , فيكون بصبره ثابتا مع انسانيته , أي لم ينتقل منها الى الوحشية بالغدر , أو الى البهيمية باتباع الشهوات , أو الى ارتكاب المخالفات ومقاطعة الناس وسوق الشر اليهم والسعي في افساد مجتمعهم وكل ما يخالف مقتضيات الانسانية التي أمتن الله تعالى بها عليه : ( يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم ) , أي اعبدوا
الله الذي تكرم عليكم بالانسانية , أي بأجسام وصور حسنة تؤلف , ونفخ فيها روحا تميل الى الانس والى فعل الفضائل واكتساب العلوم , وخلق الذين من قبلكم كذلك اذ لو كانوا وحوشا لخرجتم أنتم وحوشا , والوحش صورته اما مفزعة أو غير مألوفة , فلو نفخت أرواحكم في اجسام وحوش لنفرت وتضايقت من اجسامها فضلا عن أن تستأنس بغيرها . فسبحان من علم بطبائع الارواح وما تحبه , فخلق لها اجسادا في أحسن تقويم في صورة علم الله أزلا أن الارواح اذا رأتها أحبتها ولولا ذلك لكنا في أشد العذاب , ويكون بالصبر ايضا مجيبا لداعي الحق سبحانه وتعالى عندما تأمره نفسه بالسوء وشيطانه بالمنكر , فيصبر على مداومة طاعة ربه وعلى هجر شهوات نفسه مخالفا بصبره لأوامر نفسه التي هي من أشد الاعداء اليه والتي لا تأمره الا بالسوء مالم ترحم , فاذا رحمها الله اهتدت اليه بنوره ( يهدي لنوره من يشاء ) فعند ذلك تشاهد نور الطاعة فتأمر بها وتسارع اليها وتشاهد ظلمة المعصية فتنهي عنها وتفر منها ( قال معاذ الله إنه ربي أحسن مثواي إنه لا يفلح الظالمون ) فيكون مخالفا لشيطانه عندما يأتي اليه بالسوء والفحشاء والمنكر , لأن الشيطان دائما وابدا يسعى في مضرة الانسان وهلاكه , وحزنه وفقره , وكفره وفسقه , وتركه للصلاة والزكاة والحج والصوم , فكلما أراد الانسان الصلاة قال له إن كان تاركا لها : لأي شيء تصلي الان , وقد تركت الصلاة زمنا طويلا , ماذا يقول عليك الناس ؟ الأولى لك أن تتركها كعادتك خوف أن يضحك الناس عليك , وان كان يصلي يقول له اذا جاء وقت الصلاة , الوقت باق تمهل قليلا نم قليلا حتى ترتاح وتصلي بعد النوم صلاة محكمة حتى تطول المدة ويذهب وقت الصلاة فيقع العبد في الوعيد الذي في قوله تعالى : ( فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون ) , ويل : أي واد في جهنم للذين يؤخرون الفرض حتى يخرج وقته , ويقول للغني : إن الزكاة تنقص مالك فلا تزك إن الناس قد تركوا الزكاة جميعا أفتزكي أنت وحدك ؟ كن كغيرك من أهل بلدك ولا تشذ عنهم حتى تمضي عليه السنون من غير زكاة فيقع في الوعيد الذي في قوله تعالى : ( والذين يكنزون الذهب والفضة ) الايتين ., ويقول للذي يريد الحج تأخر الى السنة الاتية أنت الى الان صغير , بدل الحج اشتر لك أرضا أو حانوتا ( تريدون عرض الدنيا والله يريد الاخرة ) , فلا يزال هكذا حتى تمضي عليه السنون ولم يحج وتجمعت عنده أموال كثيرة ., واذا سمع قول الله تعالى : ( ولله على الناس حج البيت من استطاع اليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين ) سمعها وكأنه لم يسمعها , وأخذ يحتال كما يحتال الثعلب ويبدي أعذارا أملاها عليه الشيطانقد علم بطلانها الرحمن , ويقول للصائم أفطر خفية من الناس خوف أن يضعف جسمك , أو تمارض لأجل أن تفطر لك يومين أو ثلاثة فلا يزال به حتى يوقعه فيما حرم الله من الفطر فيهوى به في الحميم .
فالمؤمن الكامل العاقل الصبور هو الذي أجاب ربه وخالف نفسه وهواه وشيطانه , وسارع الى الطاعات قبل الممات ., فإن الاعمار غير مضمونة , والمنايا غير مأمونة ., فجامع المال يموت ويترك ماله , وجامع الاعمال الصالحة يموت ويدفن معه عمله فيعرف حاله .
قال البخاري رضي الله عنه :
اغتنم في الفراغ فضل ركوع *** فعسى أن يكون موتك بغتة
كم صحيح من غير سقم رأينا *** ذهبت نفسه الشريفة فلتة
وفي لاميتي :
واذكر الموت ولا تغفل فما *** أجهل الغافل عن موت نزل
جامع الاموال في اوقاته *** ضاع منك العمر في شيء جلل
( و واوه ) يشير الى الورع , وهو الاخذ بالاحوط في العبادات والاخلاص في المعاملات , و محاسبة النفس على الاوقات , والفرار من الشبهات , والتوجه الى الله في جميع الحالات , فلذلك يقول صلى الله عليه واله وسلم : ( والورع سيد العمل ) رواه الترمذي .
[line]
يتبع ان شاء الله ....
خويدم نعالكم
راجي الود
__________________
رب فانفعنا ببركتهم = واهدنا الحسنى بحرمتهم
وأمتنا في طريقتهم = ومعافاةُ من الفتنِ
|

04-10-2004, 11:15 PM
|
 |
عضو فضي
|
|
تاريخ التّسجيل: Aug 2003
الإقامة: ــمـــ ــــــــــبينكمــــــــــــــ ــنـــــ
المشاركات: 1,767
|
|
ما شاء الله تبارك الله
كتاب مفيد ومجهود طيب
أسال الله الكريم ان يوفق لاكماله وتواليه
ولك من الله جزيل الثواب واعانكم الله على الاستمرار في كتابته
|
 |
|
 |

05-10-2004, 02:04 PM
|
 |
عضو برونزي
|
|
تاريخ التّسجيل: Nov 2002
الإقامة: دولة خير الانام صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم
المشاركات: 973
|
|
[line] ^بسملة د^
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين سيدّنا محمد وآله وصحبه أجمعين، وبعد:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ومغفرته ورضوانه الاكبر
جزاكم الله خيرا سيدي بني ياس على المرور ولا حرمنا صالح دعواتكم
--------------------------------------------------------------------------------
تتممة
ولما سئل الشيخ السقا رحمه الله عن الورع في هذا الزمان وكان يقراء الحديث بالازهر الشريف وقد مر عليه هذا الحديث فقال "كالشيخ محمد عليش " فمن ورعه انه كانت له مخلاة يحمل فيها حذائه اذا دخل المسجد , وكان قويا في الدين لا تأخذه في الله لومة لائموله مؤلفات بديعه يلوح عليها نور الورع , وتشم منها رائحة الاخلاص ,رضي الله عنه ., اذا بالصوم يرق القلب ويمتليء خوفا من الله عز وجل ,فينشاء عن ذلك اتقان العمل وترك مافيه شبهة , والأخذ بالأحوط ,لأن الأخذ بالأحوط يكون صاحبه على يقين من صحة عمله عند جميع الأئمة فهو دأب الصالحين , ووكذلك ترك الفضول في القول والنوم والطعام والشراب , ومن الورع عدم الاشتغال بما لا يعني , و المبادرة الى نفع المسلمين , والاخلاص للدين والوطن ةالتبصر فيما ينفع المجتمع , ومن الورع بيع النفس في سبيل ذلك , فالمؤمن الورع هو الذي يجعل نفسه وماله في سبيل الله والوطن فمن لا غيرة له على دينه وأرضة وعرضه فما هو بالورع , بل ليس هو بالمؤمن الكامل ,فالورع هو المقدام عند اللقاء , الوثاب عند التحام الجيشين , الذي يرى في قتل نفسه عزة من يحيا بعده فيجود بها من أجل ذلك ( ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ). كل ذلك نكتسبه بالصوم الذي يكشف لنا عن علوم الروح التي هي ذاتية لها مكتسبة أزلا بتعليم الاهي , وقد أنزلها الله تعالى ونفخها في هذا الجسد لإظهار العلوم والكمالات , فحجبت علومها بكثافة الجسم , وكمالاتها بظلمات النفس التي تستنير بالصوم , وايضا تشف به كثافة الجسم بالنشاط والعمل , اذا كلما شفت كثافة الجسم ظهرت لطافة الروح الموصوفة بالنشاط والقوة وسرعة الحركة , وكلما قلت ظلمات النفس ظهرت كمالات الروح وأسرارها العجيبة .
قلت في تأيتي المساة فتح الباب الى طريق الأحباب :
جاءت إليك الروح وهي عزيزة *** فارفق بها من ترى في ذلة
وانهض بها نحو العلا متسربلا *** ثوب الخشوع مؤيداً بالعزة
فتمد من قبل الاله بما به *** أهل الصيام تفوز يوم العسرة
هيهات للنوام أن يحضوا بما *** يلقاه سهار الدجى في جنة
( والميم ) إشارة الى محسن , أي صاحب الاحسان الذي هو أمر جامع لكل خير , وهو ايضا فعل الخير مع الله تعالى بمعنى طاعة أمره واجتناب نهية والى الرسول صلى الله عليه واله وسلم بمعنى طاعة أمره واجتناب نهية والاقتداء بعمله صلى الله عليه واله وسلم .
( فالإحسان ) الى النفس هو سوقها الى طريق الخير وابعادها عن طريق الشر , والاحسان الى الخلق هو حسن الخلق معهم , وبذل المعروف معهم وترك الضرر والضرار .
والاحسان الى البهائم هو عدم تكليفها بما لا تطيق , واعطاؤها ما يلزمها من مأكل ومشرب وظل وراحة . والاحسان الى الذبائح أن يحد المدية , وأن يريح الذبيحة .
وإذا قتل شيئا مما يؤذن في قتله كالضواري من الوحوش والمؤذي من الحشرات فالحسان اليه ارتكاب اقرب الطرق الى ازهاق روحه من غير تعذيب .
والاحسان الى الزوجة أن يتحمل أذاها وأن يقوم بواجبها حسب طاقته والى الاولاد أن يقوم بأمر معاشهم وحسن تربيتهم وتعليمهم , والى الوالدين أن يطيع أمرهم فيما يرى فيه مصلحة الدين و مصلحتهم وفيما يعود عليه وعليهم بالمنفعة , والة الاخوان الاشقاء أن يوقر كبيرهم وأن يرحم صغيرهم وينظر اليه نظر الوالد الشفوق الى ولده .
وفي الحديث (( ان الله كتب الاحسان على كل شيء)) رواه مسلم وأبو داود والترمذي . وقال تعالى (( إن الله يأمر بالعدل والاحسان ))فمن لا عدل عنده لا احسان عنده لأن العدل اعطاء كل ذي حق حقه , فالعادل هو الذي قام بحقوق الخالق والخلق ووضع الاشياء في مواضعها , فمن فعل احسانا في غير موضعه فليس بعادل , وليس بمحسن لان احسانه ينقلب اساءة , وعدله ينقلب ظلما , فالاحسان يكون في كل شيء على حسبه , وما أحسن الاحسان الذي سبقه عدل , فلو أخذ النفقة الواجبة عليه لوالديه أو النفقة الواجبة عليه لزوجته واولاده وتصدق بها أيكون عادلا أم ظالما ؟
محسنا أم مسيئا ؟ يكون ظالما مسيئا آثما , ولا سيما إن كانوا في فقر وشدة .
ويطلق الاحسان ايضا على مشاهدة العبد ربه أو أن ربه يراه , فالصوم أحسان لانه احسان الى النفس يتسبب عنه احسان الى الغير .
فقد تبين لك أن الصوم شجرة خير طيبة أصلها ثابت في أرض الجسم وثوابها يضيء في سماء الروح الأولى المشرقة على أرض الجسم الظاهرة فتستضيء بأنوارها سكانها من الجوارح , فكلما دنا منها عدوها أسقطت من سمائها أنوار ذكرها شهابا طاردا لعدوها , وكلما كلت الجوارح أمطرت عليها من ماء عذب حكمها علوما أهتزت لها الجوارح وربت وأنبتت على ظاهر وجودها خشية واقشعرارا , وأثمرت من آثار اعمالها عملا صالحا يحبه الله ويرضاه . فالصائم هو المؤمن الجامع لجميع صفات الخير التي من أعظمها الحكمة , والعفة , والشجاعة , والعدالة , وقد أجمع العلماء أن هذه الأربعة هي أجناس الفضائل .
(( فالحكمة )) هي فضيلة النفس الناطقة المميزة وهي أن تعلم الأمور الالهية ويثمر علمها بذلك , وأن تعرف المعقولات أيها يجب اأن يفعل وايها يجب أن يترك , وهي تتقوى بخلو البطن وتستنير وتظهر آثارها كاملة .وفي لاميتي :
حكمة في المرء تدرى بالتقى *** وخلو البطل من داء الثقل
(( والعفة )) هي فضيلة الحس الشهواني وظهور هذه الفضيلة في الانسان يكون بأن يصرف شهواته بحسب الرأي , أعني أن يوافق التمييز الصحيح حتى لا ينقاد بها , ويصير بذلك حرا غير متعبد لشيء من شهواته , ومن دعائه صلى الله عليه واله وسلم ( اللهم إني اسألك الصحة والعفة )
رواه البزار والطبراني , وفي لاميتي :
كن عفيفا إن في العفة ما *** يمنع الانسان من كل زلل
فمن تعفف عن أموال الناس وعن هتك أعراضهم أعفه الله وحفظ ماله وعرضه , ومن تسلط على الناس سلط الله عليه الناس ., ومن تاب تاب الله عليه ونقله الى أحسن حال ( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ) . سورة الرعد (11)
((وأما الشجاعة )) فهي فضيلة النفس الغضبية , وتظهر في الانسان بحسب انقيادها للنفس الناطقة المميزة واستعمال ما يوجبه الرأي في الأمور الهائلة , أعني أن لا يخاف من الأمور المفزعة إذا كان فعلها جميلا والصبر عليها محمودا . وفي لا ميتي :
كن شجاعا في سبيل الحق لا *** تظهر الخوف إذا حرب حصل
ليس مو المرء في وثبته *** إنما الموت منوط بالأجل
كم شجاعا نال في مقتله *** شرفا يبقى وما السيف قتل
تظهر الشجاعة في القتال , والمؤمن يعلم أنه لا يموت الا بإذن الله علما لا شك فيه , ومن شك فقد كفر , فلو تسلطت عليه مدافع الدنيا وغازاتها السامة والله تعالى لم يرد موته بها فهو والله لا يموت بها , والذي في صفوف القتال ايضا لا يموت الابإذن الله فوقوفه أمام المدافع لا يغير حكم الله في عمره , فكم من جندي رأيناه حضر عدة وقائع حربية وهو الآن حي سليم الحواس , وكم من رجل في داره على سريره يموت في لمحة . فاعلموا يا أخواني أن أمر الموت مفروغ منه , لأانه معلوم لدى الجميع أن أمر الموت واحد , وقد سمعنا قوله تعالى : ( وما كان لنفس أن تموت الا بإذن الله )
وميت بعمره من يقتل *** وغير هذا باطل لا يقبل
فإن قيل : إذا كان الأمر كما ذكر فلأي شيء نحتاط ونتعب أنفسنا في استعمال الكمامات وغيرها ؟
الجواب أن الله تعالى قد أمرنا بأن نأخذ حذرنا سواء قد لنا هذا الشيء الذي نحذره أم لا , قال تعالى : ( وخذوا حذركم ) فما يدخل تحت هذا الامر الالهي عدم تعرضنا للغازات السامة من غير كمامات , ومنها ايضا ان تتعلم كيفية مقاومة مكائد الاعداء , وتحصين منازلنا واتباع حكومتنا في كل ما تأمرنا به مما فيه مصلحة لنا ولجندنا وبلادنا .
فإن قيل : إن العدو لم يحاربنا فلأي شيء نعد له ما نقاومه به فهلا تركناه حتى يحاربنا ؟
الجواب : أن الله تعالى قد أمرنا بإتخاذ القوة وإعدادها قبل وقوع الحرب اما سمعتم قوله تعالى : ( وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ) والعدة لا تكون الا قبل المهاجمة اذ معها لا يمكن للانسان ان شيئا بل اما نصر او خذلان , فان كان مستعدا نصر , إن كان غافلا تاركا للاستعداد خذل ,وفي قوله تعالى : (ما استطعتم ) سر عجيب فكأنه يقول : كل فرد يعد طاقته , حتى النساء يشاركن في أخذ العدة , فمن كانت منهن غنية وجب عليها أن تساعد جيشها ورجال بلادها .
[line]
يتبع ان شاء الله
خويدم نعالكم
راجي الود
__________________
رب فانفعنا ببركتهم = واهدنا الحسنى بحرمتهم
وأمتنا في طريقتهم = ومعافاةُ من الفتنِ
|

05-10-2004, 04:50 PM
|
|
خادم الركن العام
|
|
تاريخ التّسجيل: Sep 2001
الإقامة: جدة
المشاركات: 1,489
|
|
بارك الله فيك أخي الحبيب راجي الود ...
ورزقنا جميع حسن التهيؤ لهذا الشهر الفضيل
__________________
|

06-10-2004, 02:59 AM
|
|
|
|
تاريخ التّسجيل: Jan 2003
الإقامة: ارض الله
المشاركات: 3,466
|
|
اسعدتنا عودتك الكريمة اخي الفاضل راجي الود فمرحبا بك مجددا
وجزاك الله خير الجزاء على هذا النقل المبارك ورزقك بكل حرف الف الف حسنة اللهم آمين اللهم آمين
__________________
.
.
.

.
.
.
|
 |
|
 |

06-10-2004, 11:32 PM
|
 |
عضو برونزي
|
|
تاريخ التّسجيل: Nov 2002
الإقامة: دولة خير الانام صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم
المشاركات: 973
|
|

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين سيدّنا محمد وآله وصحبه أجمعين، وبعد:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ومغفرته ورضوانه الاكبر
جزاكم الله خيرا سيدي المحب وسيدتي الكريمة زهرة الوادي على مروركم الكريم ولا حرمني الله صالح دعواتكم وسائر الاحبة .
ولم أكن متغيبا يوما على أخواني وأخواتي في الله ورسوله فإن لم أكن مشاركا كنت أحد الزائرين للموقع للاطلاع على مافي المنتدى من الخير العميم والمواضيع التي تثلج الصدر فجزا الله خيرا القائمين على المنتدى وجزى الله خيرا من شارك وتبارك .
[hr]
تتممة
واما عند وقوع الحرب ودخول العدو البلد فيجب على كل فرد ذكر او انثى أن يظهر جهادا ومقاومة شديدة , هذا اذا كان يشارك الجند فيما عندهم من معلومات وأخذ الاحتياطات وأما اذا ماكان " مجردا من أل والاضافة " فليسارع الى ما تشير به اليه حكومته , وتكون مساعدته اظهارا للصبر والثبات والتقوي بكلمات النصر خصوصا أمام النساء والاطفال (( بشروا ولا تنفروا )) .
(( واما العدالة )) فهي فضيلة للنفس تحدث لها من هذه الثلاثة التي عددناها , وكذلك عند مسالمة هذه القوى بعضها لبعض واستسلامها للقوة المميزة حتى لا تتغالب ولا تتحرك لنحو مطلوباتها على سوم طبائعها , ويحدث للانسان بها سجية يختار بها ابدا الانصاف والانتصاف من غيره وله . وكل واحدة من هذه الاربعة أثمرت أشياء :
( فالحكمة ) أثمرت الذكاء , والذكر , والتعقل , وسرعة الفهم , وقوته , وصفاء الذهن , وسهولة التعلم .
( والعفة ) أثمرت الحياء والدعة والصبر والسخاء والحرية والقناعة والدماثة والانتظام وحسن الهدى والمسالمة والوقار والورع .
( والشجاعة ) أثمرت كبر النفس والنجدة وعظم الهمة والثبات والصبر والحلم وعدم الطيش والشهامة واحتمال الكدر . والفرق بين هذا الصبر والذي في العفة أن هذا يكون في الأمور الهائلة والمتقدم يكون في الشهوات الهائجة .
( والسخاء ) أورثت الكرم والايثار والنبل والمساواة والسماحة والمسامحة .
( والعدالة ) أثمرت الصداقة والالفة وصلة الرحم والمكافأة وحسن الشركة وحسن القضاء والتودد والعبادة وترك الحقد ومكافأة الشر بالخير واستعمال اللطف وركوب المرؤة في جميع الاحوال وترك المعاداة وترك الحكاية عمن ليس بعدل .
فقد غلمت أن جميع هذه الصفات من الروح كلما قويت زادت علومها ولا تقوى بشيء كقوتها بالصوم فلذلك فرضه الله تعالى على الأمة .
السادس من المباحث السبعة للآية الكريمة
تعلق الصوم بالذين من قبلنا
قوله تعالى : ( كما كتب على الذين من قبلكم ) في حيز النصب على أنه نعت للمصدر المؤكد أي كتباب كائنا كما كتب , أو على أنه حال من المصدر المعرفة أي كتب عليكم الصيام الكتب مشبها بما كتب , فما على الوجهين مصدرية , أو على أنه نعت لمصدر من لفظ الصيام أي صوما مماثلا للصوم المكتوب على الذين من قبلكم , فما موصولة , أو على انه حال من الصيام أي حال كونه مماثلا لما كتب , وانما ذكرت الاعراب هنا لأجل أن نستأنس به فيما سيأتي عن صوم السابقين .
( على الذين من قبلكم ) من الانبياء عليهم الصلاة والسلام وأممهم من لدن آدم عليه السلام , وفيه تأكيد وترغيب فيه , وتطييب لأنفس المخاطبين به , فإن الشاق اذا عم سهل عمله , والمراد بالمماثلة اما المماثلة في أصل الوجوب , واما في الوقت والمقدار كما يروى أن صوم رمضان كان مكتوبا على اليهود والنصارى , أما اليهود فقد تركته وصامت يوما من السنة زعموا أنه يوم غرق فرعون , وكذبوا في ذلك , فإنه كان يوم عاشوراء , واما النصارى فإنهم صاموا رمضان حتى صادفوا حرا شديدا فاجتمعت آراء علمائهم على تعيين فصل واحد بين الصيف والشتاء فجعلوه في الربيع وزادو عليه عشرة ايام كفارة لما صنعوا فصار اربعين ثم مرض ملكهم أو حدث شيء فزادا عشرة ايام فصار خمسين .
وفي ذكر فرض الصوم على الذين من قبلنا تسلية لنا واعتناء بشأننا وامتنان علينا حيث أنه تعالى شرع لنا ما يهذب نفوسنا ويؤهلها للآداب الروحانية والاسرار الربانية كما شرعه على الذين من قبلنا , وفيه ايضا مما يجعلنا نجد ونجتهد لأجل ان لا نكون أقل منهم درجة لأننا اذا علمنا أن الصوم فرض على الذين من قبلنا سارعت نفوسنا اليه , وابت ان لا تصوم لأجل ان لا تنحط درجة يوم القيامة عن السابقين , كيف وهم رجال ونحن رجال ؟ ونزيد عليهم بأن رسولنا صلى الله عليه وسلم خير رسول وبه كنا ( خير أمة أخرجت للناس ) . قال الشاعر أحمد محمد صالح السوداني :
لست أرضى بهوان ابدا *** إن نفس الحر للضيم أبيه
لا زكت نفسي ولا أورق عودي *** إن ركبت الذل للعيش مطية
فأي هوان أعظم من هوان يوم القيامة ؟ وأي ذل أشنع من ذل المعصية ؟ وأي غيظ أشد من تقدم من هو دونك عليك ؟ فرض الصوم على الذين من قبلكم وهم أقل منكم فضلا فأجابوا ولربهم صاموا , ومن لم يجب منهم كان من الكافرين , وأنتم خير أمة أرسل اليكم خير رسول , إياكم أن يحصل منكم ما لا يليق بكم , فإن المخالفة من الشريف الفاضل أكبرمن غيره , إن نبيكم صلى الله عليه وسلم سيباهي بكم الامم يوم القيامة كما علمتم , والمباهاة ليست بكثرة العدد فقط وانما هي بالكثرة والاعمال الصالحة , لا سيما وأن مفطر رمضان ـ والعياذ بالله ـ لا يكون يوم القيامة مع الذين يشاهدون رسول الله صلى الله عليه وسلم ويتفاخر بهم ويشربون من حوضه , كيف يشربون الماء في نهار رمضان من غير عذر ويشربون من حوض لا يشرب منه الا من ذاق ضمأ الصيام ؟ أم كيف يتلذذون بأكل فواكه الجنة من تلذذوا بأكل الطعام في نهار رمضان وإن فواكه الجنة أعدت للذين جوعوا نفوسهم بالصيام , فيقال لهم ( كلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم في الايام الخالية ) أي في أيام الصيام فربنا جل شأنه خبير عدل , فلا بد للعين التي تلذذ بالنظر الى ما حرم الله من يوم تذوق فيه الم تلك اللذة وللضاحك على الخالق ساخرا بهم من يوم يذوق فيه الم ضحكه .
[hr]
يتبع ان شاء الله تعالى ....
خويدم نعالكم
راجي الود
__________________
رب فانفعنا ببركتهم = واهدنا الحسنى بحرمتهم
وأمتنا في طريقتهم = ومعافاةُ من الفتنِ
|

07-10-2004, 12:12 AM
|
|
مراسل الغريب
|
|
تاريخ التّسجيل: Nov 2003
المشاركات: 785
|
|
|
أحسنت أخي الفاضل ( راجي الود ) على هذا الجهد المبارك .. والإفادة الطيبة ، بارك الله فيك ونفعنا بكل ما نقلت من هذا الكتاب الطيب الذي كلنا في أمس الحاجة لتأمل ما فيه .
|

07-10-2004, 11:54 PM
|
|
عضو مسجل
|
|
تاريخ التّسجيل: Oct 2004
المشاركات: 18
|
|
 جزاك الله ألف خير ...
|
 |
|
 |

08-10-2004, 01:23 AM
|
 |
عضو برونزي
|
|
تاريخ التّسجيل: Nov 2002
الإقامة: دولة خير الانام صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم
المشاركات: 973
|
|

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين سيدّنا محمد وآله وصحبه أجمعين، وبعد:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ومغفرته وعطاياه ومننه وهباته
جزاكم الله خيرا سيدي المنحنى وسيدتي فاتن على مروركم الكريم ونفعنا الله بسادتي اهل الله اينما كانوا وحلت ارواحهم وجعل سرهم وخاطرهم معنا اعانة لنا على أمور الدنيا والدين وكفاية لشر الاعداء والحاسدين ...اللهم آمين
[hr]
تتممة
السابع من المباحث السبعة للاية الكريمة
التقوى
تقوى : التاء اشارة الى التوكل , والقاف الى القناعة والواو الى الى الورع والياء الى اليقين , أو التاء اشارة الى التوحيد , والقاف الى القيام بحق الخالق والعبيد , والواو الى الوجد والشهود , والياء الى اليقضة لكل يوم يمضي ثم لا يعود . قلت :
تقوى الاله أن ترى سميعا *** لقوله وعاملا مطيعا
مؤيدا لسنة المختار *** وهاجرا مجالس الاوزار
بالجد في الاعمال والسداد *** في القول والزهد مع الاوراد
وان تكون قارئا للعم *** ومرشدا مؤيدا بالحلم
فالتقوى هي مطية كل خير يصل بها الانسان الى خير الدنيا والاخرة وسعادتيهما , فمن لا خير عنده لا خير فيه ولا سعادة له .
بها يصل العالم الى معرفة أسرار العلم ( واتقوا الله ويعلمكم الله ) ., أي اعملوا بما علمتم يعلمكم ربكم أسرار العلم ويكشف لكم عن اسراره , حتى تلوح لكم أنواره وتظهر عليكم آثاره .
وبالتقوى يحصل للانسان المكروب الفرج والمخرج ( ومن يتق الله يجعل له مخرجا ) . سمعت من شيخي محمد السمالوطي عليه الرحمة والرضوان حكاية ذكرها عندما قرأ حديث ( إحفظ الله يحفظك ) قال : وقع رجل تقي في شدة وهي أن إمراءة دعته الى بيتها فلما وصل البيت غلقت الابواب ودعته الى نفسها , فأمرها بطعام فذهبت لتأتيه به , فقام فتوضاء فصلى ركعتين وقال : اللهم هذه التقوى فأين المخرج ؟ فانفلق الجدار , فخرج منه فجعل الله له مخرجا بسبب تقواه ( إن الله مع الذين اتقوا ) أي بأن يساعدهم وأن يعينهم وأن يكون لهم على مقتضى حالهم , فالفقير يحتاج الى قوت , والمريض يحتاج الى شفاء والخائف الى أمن والضعيف الى قوة والمظلوم الى انصاف والمغلوب الى نصر والكسول الى نشاط . فالحق سبحانه وتعلى يكون مع كل تقي على حسب ما يحتاجه التقي ويزيده من فضله ( ويستجيب الذين آمنوا وعملوا الصالحات ويزيدهم من فضله ) "الشورى 26 " ., وقد ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم للتقوى موضعين ظاهري وباطني .
موضع التقوى الأول
في قوله صلى الله عليه وسلم ( اتق الله حيثما كنت ) رواه الدارمي أي في أي مكان كنت , لأن الله تعالى معك حيثما كنت ( وهو معكم أينما كنتم ) أي بعلمه وقدرته ولطفه وبطشه وعفوه ومغفرته ورحمته وعنايته واختياره وتدبيره وقوته وقهره وعظمته وكبريائه وحفظه وغيرته .
فإذا أردت أن تقول قولا أو تفعل فعلا فاعلم أن الله معك بعلمه فإياك أن يصدر منك مالا يرضى به عنك , وإياك أن لا تتقن العمل مع من يعلم بك وبعملك .
وإذا استبعدت نفسك شيئا كحصول الفرج بعد الشدة أو الشفاء بعد المرض أو الغنى بعد الفقر أو الهداية بعد الغواية فاعلم أن الله معك بقدرته قادر على كل شيء خطر ببالك مما تستبعده نفسك , فاتق الله في الا تطلبه من غيره ( إن الله على كل شيء قدير ) وغيره لا يقدر على شيء بل هو مقدور . وإذا حثتك نفسك بمعصية فاذكر لها أن الله معك بقدرته , قادر على إنزال العذاب عليك الان ( قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم ) ومعك بلطفه فمهما نزل بك من كرب وشدة وعذاب فاعلم أن الله قد لطف بك , لأنه ما من عذاب الا وعند الله أشد منه , فاتق الله عند الشدائد بشكرك له على لطفه بك ولا تكن ممن أنساه الم الكرب معية اللطف فسخط وجحد وقال مالا يحمد قائله , قلت :
لله لطف بالعبيد *** لدى الشدائد والكروب
فاشكر لربك دائما *** سبحان علام الغيوب
وإذا أردت بطشا بأحد أو ظلما فاعلم أن الله معك ببطشه الشديد ( إن بطش ربك لشديد ) فاترك بطشك الضعيف خوف بطش ربك الشديد وإلا تكن من الهالكين فخف تأمن , وقلت في لا ميتي :
اترك البطش بخلق الله لا *** تنس بطش الله مولانا الأجل
وفي الحديث ( ويل لمن يغضب وينسى غضب ربه ) رواه الديلمي ( وإذا ماغضبوا هم يغفرون ) واذا جاءك اليأس فلا تنس أن الله معك بعفوه وفي الحديث ( إن الله حيي كريم يستحي إذا رفع العبد إليه يديه أن يردهما صفرا خائبتين ) رواه ابو داود والترمذي وابن ماجة .
واذا جاءك القنوط فاذكر أن الله معك برحمته , أن رحمته سبقت غضبه , وفي الديث القدسي ( إني انا الله لا اله الا انا سبقت رحمتي غضبي ), ولولا ذلك لهلك العصاة والمذنبون فسبحان من سبقت رحمته غضبه فصبر على العصاة رجاء أن يتوبوا الى ربهم فيفلحوا كإخوانهم المتقين ( فتوبوا الى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون ) واذا كثرت عليك الذنوب فاذكر مغفرة الله تعالى وانه معك بمغفرته متى استغفرته اثابك وغفر لك ( إن الله يغفر الذنوب جميعا )غير أنك لا تتكل على المغفرة وتهيم في فعل الرذائل واذا قيل لك ما هذا المنكر تقول : إن الله غفور رحيم . لا . هذه المقولة يقولها من تاب الى الله ورجع عن المعاصي عندما يقول له الشيطان : أيها العاصي قد فعلت ذنوبا كثيرة لا تغفر ولا تنفعك معها توبة , ارجع الى ما كنت عليه من المعاصي حيث أنه لا فائدة في توبتك أو قال له ذلك إنسان من أهل المعاصي فيرد عليهما بقوله : إن الله غفور رحيم , لإنه الان يستحق المغفرة والرحمة لأنهما للتائب التقي لا للفاجر الشقي . وأما المنغمس في المعاصي فحقه أن يقول : إن الله شديد العقاب , لإن عمله يستحق عليه العذاب ,فإذا كان متلبسا بالمعاصي مستغفرا لله معها فهو كالمستهزيء بربه , وفي الحديث : " المستغفر من الذنب وهو مقيم عليه كالمستهزيء بربه " وقلت في لاميتي :
أذكر الغفران لا تنسى الذي *** يغفر الذنب وللتوب قبل
لا تقل غفران ربي عندما *** تفعل الذنب قبيح مبتذل
إنما هذا لمن جاء الى *** عفوا ربي تائبا يرجوا العمل
واذا كنت تقيا فاذكر أن الله معك بعنايته وتوفيقه ورفقه ورأفته وخيره وبره واحسانه ( إن الله مع الذين أتقوا والذين هم محسنون ) ., قال الشاعر :
وإذا العناية لاحظتك عيونها *** نم فالمخاوف كلهن أمان
وقلت في تائيتي :
بتقواك يا هذا تكن مكرما *** لدى الله ملحوظا بعين العناية
واذا ترددت في أمرين وا أمور فجاءك أمر غير مرادك فاعلم أن هذا باختيار الله فارض الله به ( وربك يخلق ما يشاء ويختار ) وفي الحديث ( اللهم خر لي واختر لي ) . فلا تسخط ولا تحزن وكن راضيا بحكم ربك واصبر عليه ( واصبر لحكم ربك ) فأن لم تصبر وأردت غير ما حكم نسخ حكمك , ولا يكون الا ماحكم به المولى الجليل , أما ترى ما فعل الله تعلى مع نبيه يونس بن متى عليه السلام حينما خرج من بلد قومه يريد بلدا آخر فرد الى قومه . قال تعالى : ( فظن أن لن نقدر عليه ) . أي ظن أن الله تعالى لم يقدر عليه العودة الى قومه وبعد رجوعه اليهم علم أن الله تعالى قد قدر رجوعه اليهم لإيمانهم به , لأن الانبياء عليهم السلام لا يعلمون من الغيب الا ماعلمهم الله , وسفره كان باجتهاد منه لا بوحي من الله تعالى , اذ للنبي أن يجتهد فيما يرى فيه المصلحة ويثاب على العمل باجتهاده كما يثاب على العمل بالوحي اذا وافق الوحي الاجتهاد وأما اذا لم يوافقه فيثاب عليع ثوابا دون ذلك .
واذا ما أردت تدبير أمر من المور فاتق الله الذي معك بتدبيره , والذي قدر لك رزقك وقدره لك قبل خلقك بخمسمائة الف عام .
في الحديث ( فرغ ربكم من هذا العالم ) أي من تقديره . رواه الطبراني بنحوه في المعجم الكبير
قلت في لاميتي : اترك التدبير لله الذي *** دبر الاشياء قديما في الازل
ليس بالتدبير شيء زائد*** بقضاء كل شيء قد حصل
قال تعالى : ( يدبر الامر من السماء الى الارض ) ., واذا جاء الكسل عند الطاعات فاتق الله القوي الذي هو معك بقوته قادر على ان يقويك على فعلها فاسأله القوة .
وفي الحديث ( اللهم إني ضعيف فقو في رضاك ضعفي ) وحديث ( لا حولا ولا قوة الا بالله العلي العظيم ) رواه البخاري . اي لا تحول عن معصية الله الا بعصمة الله , ولا قوة على طاعة الله الا بتوفيق الله ولا يحول بينك وبين الشيطان والهوى الا الله ولا يقويك على طاعة الله الا الله قال سيدي أحمد الدردير رضي الله عنه ( قوي متين قو عزمي وهمتي )
[hr]
يتبع ان شاء الله تعالى ....
خويدم نعالكم
راجي الود
__________________
رب فانفعنا ببركتهم = واهدنا الحسنى بحرمتهم
وأمتنا في طريقتهم = ومعافاةُ من الفتنِ
|

08-10-2004, 03:04 PM
|
 |
فتى الغريب
|
|
تاريخ التّسجيل: Nov 2001
الإقامة: قلوبُ الصالِحين
المشاركات: 4,568
|
|
جزاك الله خيرا ياراجي الود .. وهكذا المشاركات وإلا فلا 
|

08-10-2004, 11:15 PM
|
 |
عضو فضي
|
|
تاريخ التّسجيل: Mar 2004
الإقامة: ليبيا
المشاركات: 1,059
|
|
|
رائع جدا ورب الكعبة
مدد ياءال البيت مدد
|
 |
|
 |

09-10-2004, 12:18 AM
|
 |
عضو برونزي
|
|
تاريخ التّسجيل: Nov 2002
الإقامة: دولة خير الانام صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم
المشاركات: 973
|
|

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين سيدّنا محمد وآله وصحبه أجمعين، وبعد:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ومغفرته وعطاياه ومننه وهباته
وكل عام وانتم بخير الى الله ورسوله اقرب واحب
جزاكما الله خيرا سيداي حمودي وابو القاسم على مروركما الكريم , جعلني الله وايكم وجميع المسلمين ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه . وفنعنا بعلوم واسرار القوم ورزقنا بهم صحوة وهمة فقد طال منا النوم .
اللهم وبارك لنا فيما تبقى من شهر شعبان وبلغنا رمضان ونحن في احسن الاحوال ,اجعلنا كما تحب أن نكون واحفظنا من مكائد الدنيا والنفس والهوى والملعون .... اللهم آمين
[hr]
تتممة
واذا حدثتك نفسك بقهر عبيده فاتق الله الذي معك بقهره وجبروته , فإذا رأيت نفسك مقهورا لغيرك فاعلم ان ذلك مظهر لتجليات اسم ربك القهار اذا كل ما سواه مقهور له ولا قاهر له تعالى , حتى أن الزوجة تقهر زوجها , والولد يقهر أباه , والعبد يقهر سيده , والرعية تقهر أميرها , والنهار يقهر الليل يأخذ جزءا منه , والليل يقهر النهار كذلك وهكذا والخليقة لا تقهر خالقها وهو يقهرها ( وهو القاهر فوق عباده ) .
واذا جاءك العلو والكبر فاذكر عظمة الله تعالى وكبرياءه , واتق الله الذي يبغض المتكبر والمتعاظم ويحب المتذلل له تعالى , قال سيدي عمر بن الفارض رضي الله عنه :
تذلل لمن تهوى فليس الهوى سهل *** ففي حبه يحلو التهتك والذل
واراد بالتذلل التواضع والانخفاض , كما قال :
تواضعت ذلا وانخفاضا لعزها *** فشرف قدري في هواها التواضع
وبالتهتك الاكثار من الصوم والعبادة والاوراد حتى يقال عليه انه كالمجنون فان ذلك في سبيل الله يحلو ويمدح فاعله , وفي غير سبيل الله لا يحسن , لاكن لا بد أن يكون ذلك موافقا للشريعة الغراء اذ التصوف بدونها لا يسمى تصوفا , والعبادة المخالفة لها لا تسمى عبادة .
وعلامة صاحب الحب الالهي انه كلما ازدادت محبته لله تعالى ظهرت عليه موافقة الكتاب والسنة والمبادرة الى ايقام الصلاة وايتاء الزكاة والحج والصوم وفعل الخيرات وترك المنكرات لأن المعصية والحب ضدان لا يجتمعان ومن ادعى اجتماعهما فقد كذب اذ رفيق المحبة الطاعة ورفيق البغض المعصية ( قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ) قلت في تائيتي :
علامة حب الله طاعة أمره *** وللبغض عصيان لأهل الشقاوة
ومن يدعي حب الاله ويعصه *** فذلك كذاب رفيق الجهالة
واذا وسوس لك الشيطان بالمخاوف المفزعة أو واعدك انسان بالمهالك فاتق الله الذي هو معك بحفظه يحفظك من كل شيء . قال صلى الله عليه وسلم : ( احفظ الله يحفظك ) . مما من الله به علي أنني تلقيت هذا الحديث بشرحه عن شيخي الشيخ محمد السمالوطي بالمسجد الحسيني , شرع يشرح فيه من بعد العصر الى قرب المغرب , وكان ذلك بشهر رمضان المبارك , ومن كلامه : احفظ الله في أوامره يحفظك في دينك وفي جسمك وفي مالك وفي ذريتك وفي زوجتك وفي اهلك وفي حياتك وفي موتك وفي قبرك وفي بعثك وفي المحشر .
أقول : أي اذكر الله في نفسك فانه يذكرك في نفسه كلما ذكرته , ويستحيل أن يتسلط عليك شيء وانت في تلك الحالة التي يذكرك الله العظيم فيها , ومن أهم ما يذكرك به في تلك الحالة الحفظ , فأبسر بحفظه ما دمت حافظا لذكره بقلبك قال تعالى : ( فاذكروني أذكركم ) ., ( قل من يكلؤكم بالليل والنهار من الرحمن ) .
واذا حدثتك نفسك بالسوء وبأنتهاك الحرمات فاذكر الله تعالى واتق الله الذي معك بغيرته على انتهاك حرماته . قال صلى الله عليه وسلم : ( لا أحد أغير من الله ) رواه البخاري ومسلم والترمذي , فاحذر غيرة من لا يبالي بعبده المجرم في أي واد هلك ., لأنك اذا أردت أن تعرف منزلتك عند الله فانظر الى منزلة الله في قلبك , إن كان الله عندك محترما معظما كنت عنده كذلك , والا فأنت عنده كما هو عندك ودليلك عملك .
أصلح الاعمال لكي تكون لك , وان لم تصلحها كانت عليك ( من عمل صالحا فلنفسه ومن اساء فعليها ) كيف تحارب الله تعالى بما فيه دليل على وحدانيته وباهر قدرته من عظيم احسانه عليك , أمرك بالطاعة وهداك اليها ثم خلقها فيك ثم نسبها اليك ( والله خلقكم وما تعملون ) . ومن عظيم ارشاده لك ورأفته بك نهاك عن المعصية وبين لك مضرتها , ثم أنت بعد ذلك تفعلها , ثم اذا تبت اليه قبلك وغفرها ( غافر الذنب وقابل التوب ) ما اغفل من لم يشاهد في فعله آية ربه الذي له في كل شيء آية تنطق بوحدانيته وتدل على عظمته وبديع حكمه وما أحسن قول أب العتاهية :
فيا عجبا كيف يعصى الاله *** أم كيف يجحده الجاحد
وفي كل شيء له آية *** تدل على أنه الواحد
ولله في كل تحريكة **** وتسكينة أبدا شاهد
وقلت في تائيتي :
آيات ربك في الفعال جميعها *** تنبيك حقا عن عظيم القدرة
في كل شيء آية تهدي الى *** أن الاله له بديع الحكمة
فانظر أخيّ الى السماء فكم بها *** من آية للناظرين بفكرة
والارض والافاق والسحب التي *** بين السماء فيا لها من آية
موضع التقوى الثاني
في قوله صلى الله عليه وسلم ( التقوى ها هنا ) وأشار الى صدره الشريف ثلاثا . رواه مسلم .
فالموضع الاول وهو ( حيثما كنت ) موضع ابرازها , وهذا مقرها وموضع كمونها ., لأن القلب كالسطان والتقوى هي قانونه العادل , والجوارح رعيته , فاذا كان الأمر كذلك فلا بد من ظهور آثار هذا القانون في رعيةالسلطان , وايضا مثل القلب كالبيت المظلم كثير الاركان وانواره التقوى , وكلما زاد العبد من التقوى زادت في قلبه الانوار وبها يكون له سلكان على شيطانه ونفسه ( إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا ) وبه يهتدي الى عمل أهل الخير والصلاح والى نور الله الساري في سائر الاسماء والصفات ( يهدي الله لنوره من يشاء ) .
فاذا علمت أيها المؤمن أن قلبك سلطان جوارحك لم تغفل عنه وعن احضار قانون عادل له , أتريد أن يكون ظالما لرعيته وقد علمت أن الظلم مرتعه وخيم قال صلى الله عليه وسلم : ( الظلم ظلمات يوم القيامة ) رواه مسلم والدارمي .
وقلت في ذلك شعرا أثبته في ديواني :
[poet font="Simplified Arabic,4,green,normal,normal" bkcolor="transparent" bkimage="backgrounds/3.gif" border="groove,6,green" type=0 line=200% align=center use=ex length=0 char="" num="0,black" filter=""]
يا ظالم الخق هلاّ = رجعت عن غي ظلمك
الموت يأتي بيوم = تكون فيه بقبرك
قد كنت فينا ظلوما = ماذا تقول لربك
وفي ظلام تكون = يا ظالما يوم حشرك
قد كنت فظا غليظا = تسب ابناء جنسك
قد كنت عبدا فقيرا = تئن من مر عيشك
فصرت فينا غنيا = تتيه في وسع جيبك
تقول إني وإني = والناس تدري بفقرك
نزلت للأرض جسما = من غير ثوب لضعفك
فإن رحلت فلبسك = ثوب وحيد كغيرك
أنظر الينا فإنا = نلقي التراب لدفنك
[/poet]
فبادر الى القرآن الكريم الذي ما فرط الله فيه من شيء , فإنك إن قرأته وعملت بما فيه عشت آمنا ومت آمنا , ما ترك الله فيه طريق خير الا وحظك على فعله , ولا طريق شر الا وحذرك منه .
وعليك بسنة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فإنها نعمت الطريقة الموصلة الى سعادة الدنيا والاخرة , فإنه صلى الله عليه وسلم كان نعم المعلم والحكيم والمرشد الفهم والشفيق الحنون , يفزع لفزع أمته , ويحزن لحزنها , ويطمئن لاطمئنانها , ويرضى لرضائها , ويفرح لفرحها , فلذلك سد عنها باب الفزع والحزن , وأتى لها بالاحسان الذي جزاءه الحسنى وزيادة ( للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ) , والذي به تكون الامة آمنة مسرورة يوم القيامة ( لا يحزنهم الفزع الاكبر ) وفتح لها باب الفرح الباقي الذي لا يزول , والذي هو خير من الدنيا وما فيها , فرح مبايعته صلى الله عليه وسلم ( فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون ) وفتح لها باب الاطئنان القلبي الذي هو حياة الروح وسرها ونور القلب وقائد العقل الى فكر مع تؤدة وسكينة , وذلك هو بركة ذكر الله الاكبر ( الا بذكر الله تطمئن القلوب ) وفتح لها باب الرضا وعلمها كيف ترضى بقضاء الله وقدره فرضيت أمة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم , فنالت من الله تعالى أن قال في شأن رجالها ( رضي الله عنهم ورضوا عنه ) رضوا بقضاء الله تعاىل وصبروا على احكامه فنالو من الله تعالى الرضا .
قلت في تائيتي بفضل ربي :
رضينا بحكم الله فينا فإنه = عليم بنا يقضي بحق وحكمة
وكل الذي يرضى بحكم الهه = ينال من الرضوان أعظم روضة
ويقلي عليه الله فيها رضاءه = بدار خلود في شهود ونعمة
فكن واثقا بالله وارض بحكمه = ولا تلتفت يوما لدار القطيعة
فإذا ما أحضرت لسلطان جوارحك أعني قلبك هذا القانون العادل , وهما الكتاب والسنة , صرت منعما في حياتك قبل موتك , معافا في جسمك ومالك وذريتك , وعشت عيشة من يكون تحت امارة سلطان عادل لا يكلفه ما لا يطيق ولا يلقي به فيما يهلكه , ولا يغري به السفهاء ولا يظلمه من حقه شيئا , وأما الفاسق فإنه يكون كمرؤوس لحاكم ظالم جبار , يأخذ ماله ظلما ويرسله الى المهالك المردية , ويجور عليه جور السباع الضارية , فتراه في الدنيا معذبا بأشد العذاب وهو الحرمان من عبادة ربه التي هي قرة كل عين طيبة تقية .
فاذا علمت ذلك فهمت من قوله صلى الله عليه وسلم ( التقوى ها هنا ) معنى عجيبا وهو أن قانون تدبير المملكة لا يكون الا عند سلطانها , لأنه قوي الارادة في تنفيذه , مسموع الدعوة مطاع الامر , لا تأخذه لومة لائم في اصدار مناشيره ولوائحه .
فتنبه ايها المؤمن وجل بذكرك في حدائق آي الذكر الحكيم , واحاديث النبي الكريم , تر فيهما من الاسرار ما يكفيك عن أراء الفلاسفة وكتابة الكتاب , ففيهما مالا ينقضي حتى الزمان ينقضي .
وعلى تفنن مادحيه بوصفه *** يفني الزمان وفيه مالم يوصف
قلت في حكمي بفضل ربي :
متع روحك قبل الممات * واغتنم در المعاني قبل الفوات * واعلم أنك اذا مت ينقطع عملك * ويخيب أملك * فلا تكن كمن عاش فيها بائسا * وخرج منها مفلسا * إياك واليأس والأسى * أو أن تقعد عن العمل وتقول فعسى * فلم يقعد أبو بكر ولا عمر * بل قاما لله بكل ما أمر * فسدد وقارب * وحاذر وحاسب * ولا تلتفت الى اللذات والى كل فعل لاه ( واصبر وما صبرك الا بالله ) .
[hr]
يتبع إن شاء الله تعالى .....
خويدم نعالكم
راجي الود
__________________
رب فانفعنا ببركتهم = واهدنا الحسنى بحرمتهم
وأمتنا في طريقتهم = ومعافاةُ من الفتنِ
|
 |
|
 |

10-10-2004, 05:06 PM
|
 |
عضو برونزي
|
|
تاريخ التّسجيل: Nov 2002
الإقامة: دولة خير الانام صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم
المشاركات: 973
|
|

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين سيدّنا محمد وآله وصحبه أجمعين، وبعد:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ومغفرته ورضوانه الاكبر
[hr]
تتممة
فائدة
أقول وأنا العبد الفقير صالح بن محمد بن صالح الجعفري الحسيني: قد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في النوم بروضته الشريفة فسلمت عليه وتلوت الصلاة العظيمية المنسوبة للشيخ العالم المحدث السيد أحمد بن ادريس رضي الله عنه فقلت له : يا رسول الله أصلي عليك بهذه الصيغة ؟ فقال صلى الله عليه وسلم : ( بها وبغيرها ) فاعتبرت هذه اجازة لي منه صلى الله عليه وسلم , قد أجزت بها كل من رآها من المؤمنين كما أجازني رسول الله صلى الله عليه وسلم , وانها عندي من أعظم الاجازات , وكما أجازنب يه يقظة شيخي العارف بالله السيد محمد عن والده السيد عبد العالي عن والده السيد أحمد بن أدريس رضي الله عنهم وهي تسمى صيغة الفتوح عند السادة الميرغنية والسادة السنوسية والسادة الرشيدية وقد اتتح بها كتاب صلواته السيد محمد عثمان الميرغني رضي الله عنه وحث على قرائتها , وقيل : المواظبة على قرائتها تورث التمسك بالسنة النبوية والقرب من صاحب الرسالة صلى الله عليه وسلم وهي : (( اللهم إني أسألك بنور وجه الله العظيم , الذي ملاء أركان عرش الله العظيم , وقاكت به عوالم الله العظيم , أن تصلي على مولانا محمد ذي القدر العظيم , وعلى ال نبي الله العظيم , بقدر عظمة ذات الله العظيم , في كل لمحة ونفس عدد ما في علم الله العظيم , صلاة دائمة بدوام الله العظيم , تعظيما لحقك يا مولانا يا محمد يا ذا الخلق العظيم , وسلم عليه وعلى اله مثل ذلك , واجمع بيني وبينه كما جمعت بين الروح والنفس , ظاهرا وباطنا يقظة ومناما , واجعله يارب روحا لذاتي من جميع الوجوه في الدنيا قبل الاخرة يا عظيم )) .
((من فقه السادة المالكية في أحكام الصيام ))
تعريفه وأركانه وشروطه
الصوم : هو الامساك عن شهوتي البطن والفرج وما يقوم مقامهما مخالفة للهوى في طاعة المولى في جميع أجزاء النهار بنية قبل الفجر او معه إن أمكن فيما عدا زمن الحيض والنفاس وأيام الاعياد .
وله ركنان : النية وشرطها الليل قبل الفجر أو مع طلوعه , والكف عن مفطر من طلوع الفجر للغروب .
وشروط وجوبه اثنان : البلوغ والقدرة على الصوم .
وشروط صحته اثنان : الاسلام والزمن القابل للصوم .
وشروط وجوبه وصحته ثلاثة : العقل , ودخول شهر رمضان , والنقاء من الحيض والنفاس .
بم يثبت الصوم ؟
وصيام رمضان واجب على الاعيان , ويتحقق بأحد أمور ثلاثة : اما بكمال شعبان ثلاثين يوما , أو برؤية عدلين للهلال , أو جماعة مستفيضة . ولا يثبت بقول منجم ولو وقع في القلب صدقه , لأن الشرع أناط الصوم والفطر والحج برؤية الهلال لا بوجوده , وحيث ثبت الشهر قبل الفجر وجب الصوم , وان ثبت بعد الفجر وجب الامساك ويقضى ذلك اليوم .
متى يجب تثبيت النية ؟
والنية قبل ثبوت الشهر باطلة , وكفت نية واحدة لكل صوم يجب تتابعه كرمضان وكفارته وكفارة القتل والظهار والنذر المتتابع كمن نذر صوم شهر بعينه أو عشر أيام متتابعة , ويستحب التبييت في كل ليلة , وأما الصوم المتتابع من غير نذر وصوم كل خميس واثنين مثلا فلا بد فيه من التبييت كل ليلة .
حكم من أفطر في نهار رمضان
ومن أفطر في نهار رمضان ناسيا فعليه القضاء ويمسك , ومن أفطر متعمدا من غير تأويل قريب ولا جهل فعليه القضاء والكفارة , والمراد بالتأويل هنا الظن : أي ظن إباحة الفطر , وقريبه : ما أستند الى أمر محقق موجود , وبعيده : ما أستند الى أمر موهوم غير محقق , مثال القريب من أفطر ناسيا فظن أنه لا يجب عليه الامساك لفساد صومه فأفطر , ومن قدم من سفره قبل الفجر فظن إباحة فطره صبيحة تلك الليلة فأفطر , أو سافر دون مسافة القصر فظن اباحة الفطر , أو اصابته جنابة ليلا فأصبح جنبا ولم يغتسل الا بعد الفجر كذلك , أو أحتجم نهارا كذلك , فهذا كله فيه القضاء فقط , لأن الكفارة لإنتهاك حرمة الشهر ولا انتهاك من هاؤلاء , ومثال التأويل البعيد من أنفرد برؤية هلال رمضان ولم تقبل شهادته عند الحكم فظن اباحة الفطر فأفطر , أو من اعتادته الحمى أو الحيض فظن أنها تقع له في ذلك اليوم فعجل الفطر قبل الحصول , أو أغتاب أحدا فأفطر . فهذا كله فيه القضاء والكفارة .
أنواع الكفارة
و أعلم أن الكفارة تكون بأحد ثلاثة انواع على التخيير : إما إطعام ستين مسكينا كل واحد مده بمده صلى الله عليه وسلم وهو الافضل , أو صيام شهرين متتابعين فإن في يوم عمدا بطل جميع ما صامه واستأنفه , أو عتق رقبة مؤمنة كاملة , ويُكَفِر السيد بالاطعام عن أمته إن وطئها ولو أطاعته , وكذلك يكفر الرجل عن زوجته أو امراءة زنا بها إن أكرهها لنفسه .
حكم الفطر في صوم النفل
وقضي في صوم النفل بالفطر العمد الحرام ولا يجب فيه الامساك على النتعمد , أما إن أفطر فيه ناسيا أو مكرها أو غلبه أو عمدا ليس بحرام كمرض أو حيض أو أمر شيخه أو أحد أبويه فلا يجب عليه القضاء ويجب عليه الامساك . وحرم على الصائم المتطوع الفطر لعزيمة يعزمها عليه شخص وإن حلف عليه بالطلاق الثلاث حنث . وكره صيام يوم الشك ليحتاط به أنه من رمضان ويجوز صيامه للتطوع أو للنذر او للقضاء .
أشياء لا تفطر الصائم
وليس على من أفطر في قضاء رمضان متعمدا قضاء لأخر على الارجح , ولا قضاء بخروج قيء غلبه اذا لم يزدرد منه شيئا , ولا بما سبق الى الحق من غالب ذباب أو بعوض أو غالب تراب طريق أو دخان حظب ولو تعمد استنشاقه أو غالب دقيق نحو جبس لصانعه أو غبرا كيل لنحو طحان ومغربل وناخل , والصانع : من يتولى أمور نفسه في هذه الاشياء ,أو من حفر أرض لحاجة كقبر أو نقل تراب لغرض.
وكذلك لا قضاء في حقنة من احليل ولو بمائع , ولا في دهن جائفة وهي الجرح في البطن او الجنب الواصل للجوف ويوضع عليه الدهن للدواء وهو لا يصل الى محل الاكل والشرب , ولا في نزع فرج أو مأكول أو مشروب في مبداء طلوع الفجر .
ولا شيء على من أكتحل ليلا أو وضع شيئل في أذنه أو أنفه أو دهن رأسه ليلا فهبط .
ولا شيء على من نكت أذنه بعود ونحوه ولو خرج خرؤها , ولا في الريق المجتمع في الفم , ولا في بلع ما بين الاسنان .
ولا يفطر من احتلم ولا من احتجم أو حجم غيره وتكره الحجامة للمريض خيفة أن يصيبه إغماء أو ضعف عن الصوم .
ويجوز للصائم السواك في جميع النهار والمراد أنه مستحب عند المقتضى الشرعي كالوضوء , وتجوز المضمضة للعطش والحر وكذلك الاصباح بالجنابة .
من يجوز لهم الفطر في رمضان
ويجوز الفطر في السفر برمضان فقط بأربعة شروط : أن يكون في سفر قصر , وأن يكون مباحا , أن يشرع فيه قبل الفجر إذا كان اول يوم , وأن يبيت الفطر في السفر .
ويجوز الفطر للمريض إن خاف زيادته أو تأخر البرء ]جب أن خاف هلاكا أو شديد ضرر , ومن اتصل مرضه أو سفره برمضان الثاني لا اطعام عليه .
والحامل أن خافت على مافي بطنها أو على نفسها أفطرت ولا تطعم على المعتمد , و كذلك المرضع ان خافت على ولدها مرضا او زيادته ولم تجد من تستأجره له أو وجدت ولم يقبل الولد غيرها أفطرت وأطعمت وجوبا , وكذلك الشيخ الهرم الذي لا يستطيع الصوم من الكبر يطعم اذا أفطر قيل : وجوبا , وقيل : استحبابا .
ومن فرط في قضاء رمضان حتى دخل عليه رمضان آخر فإنه يطعم وجوبا ويقضي , ولا يتكرر الاطعام بتكرر الامثال . والاطعام في ذلك كله مد بمده صلى الله عليه وسلم من غالب قوت البلد عن كل يوم يقضيه.
قال الامام مالك رضي الله عنه : ولا يجزئه أن يطعم امدادا كثيرة لمسكين واحد ولكن لكل مسكين مد .
ما يكره فعله للصائم
ويكره للصائم ذوق شيء له ذوق كالملح والخل والعسل لينظر حاله ولو لصانعه مخافة أن يسبق شيء منه لحلقه , فأن مجه ولم يصل الى حلقه منه شيء فلا شيء عليه .
وكذلك يكره مضغ نحو لبان وتمر لطفل ونذر صوم يوم مكرر ككل خميس واثنين .
ومقدمات الجماع مكروهة للصائم كالقبلة والجسة والنظر المستدام والفكر والملاعبة ان علمت السلامة من ذلك بعدم الانزال والا حرم , ولكنه إن أمذى من ذلك فعليه القضاء فقط , إن أمنى فعليه القضاء والكفارة .
وكره التطيب نهارا , وشمه , لإنه محرك لشهوة الفرج .
من مندوبات الصوم
وندب تعجيل الفطر , وكونه على رطبات فتمرات والا حسا حسوات من ماء .
وندب السحور وتأخيره وتعجيل القضاء لمن عليه وتتابعه وكف لسانه عن الهذيان والفحش من القول الغير غير المحرم , واما المحرم فيجب الكف عنه في الفطر ويتأكد في الصوم .
وندب صوم يوم عرفة لغير الحاج , وعاشوراء وتاسوعاء والمحرم ورجب وشعبان وثلاثة ايام من كل شهر ويوم النصف من شعبان لمن أراد الاقتصار , ومن قام رمضان ايمانا واحتسابا غفر له ما تقد م من ذنبه .
[hr]
والى هنا قد تم الكتاب المسمى بأسرار الصيام
ولله الحمد في البدء والختام
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى اله
في كل لمحة ونفس عدد ما وسعه علم الله
[hr]
واعتذر عن اي تقصير في الاملاء او في التنسيق
سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين
الفاتحة جامعة شاملة قاضية لأمور الدين والدنيا والاخرة بنية الشفاء وقبول الدعاء وصرف البلاء الى حضرة الحبيب الاعظم سيدنا محمد صلى الله عليه واله وسلم والى روح من هو بها أولى من بعده ...اللهم آمين
خويدم نعالكم
راجي الود
__________________
رب فانفعنا ببركتهم = واهدنا الحسنى بحرمتهم
وأمتنا في طريقتهم = ومعافاةُ من الفتنِ
|

14-09-2007, 05:51 PM
|
 |
خادمة الأعتاب المحمدية
|
|
تاريخ التّسجيل: Apr 2002
المشاركات: 5,769
|
|
الله الله الله
غبت عنا يا ارجي الود ظاهر ولكن بالباطن مازلنا نذكرك
وندعوا لك هناك اخوان كانوا معنى وغابوا لكنهم في قلوبنا باقيين
وراجي الود منهم
كل الدعاء وخالص المحبة والتقدير ياراجي الود
اتوقع انك تخرجت خلاص
نتمنى نسمع اخبارك
ارفع هذا الموضوع لانه موضوع بحق قيم يستحق الرفع .
__________________
قم في الدجى لمولاك العلي ناجي ** واقبل عليه بكلك ايها الراجي
واترك سواه وعذال الهوى داجي ** يشرق ببدر التجلي ليلك الداجي
|

15-09-2007, 08:02 AM
|
 |
عضو فضي
|
|
تاريخ التّسجيل: Jan 2006
الإقامة: الغريبة في هذه الدنيا
المشاركات: 2,064
|
|
أسرار الصيام للخواص والعوام
موضوع مميز ويستحق الاهتمام
ورمضان يحل علينا بيومه الثالث
نطلب من الادارة الكريمة
حبذا لو يثبت الموضوع لشهر رمضان المبارك
لما فيه من فوائد ومعلوات قيمة

__________________

. . .
|

30-08-2009, 12:55 PM
|
|
عضو مسجل
|
|
تاريخ التّسجيل: Aug 2006
الإقامة: جدة-مع حب موو طبيعي نحو المدينة
المشاركات: 257
|
|
|
( بها وبغيرها )
(( اللهم إني أسألك بنور وجه الله العظيم , الذي ملاء أركان عرش الله العظيم , وقامــت به عوالم الله العظيم , أن تصلي على مولانا محمد ذي القدر العظيم , وعلى ال نبي الله العظيم , بقدر عظمة ذات الله العظيم , في كل لمحة ونفس عدد ما في علم الله العظيم , صلاة دائمة بدوام الله العظيم , تعظيما لحقك يا مولانا يا محمد يا ذا الخلق العظيم , وسلم عليه وعلى اله مثل ذلك , واجمع بيني وبينه كما جمعت بين الروح والنفس , ظاهرا وباطنا يقظة ومناما , واجعله يارب روحا لذاتي من جميع الوجوه في الدنيا قبل الاخرة يا عظيم )) .
__________________
don/t cry because it/s over
smiLe that it happened
|
| خيارات الموضوع |
|
|
| طريقة العرض |
قيّم هذا الموضوع |
النمط الخطي
|
|
قوانين المشاركة
|
لا بإمكانك إضافة موضوع جديد
لا بإمكانك إضافة مشاركات جديدة
لا بإمكانك إضافة مرفقات
لا بإمكانك تعديل مشاركاتك
كود HTML غير متاح
|
|
|
|
جميع الأوقات بتوقيت مكة المكرمة. الساعة الآن » 07:16 AM. |
|
|
|