المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مختصر العود الحسن العاطري في ترجمة السيد العلامة الحسن بن عبد الله الشاطري للقراءة


ابن العيدروس
06-05-2004, 12:07 PM
نذكر فيما يلي على حلقات مختصر العُود الحسن العاطري في ذكر بعض أخبار السيد العلامة الحسن بن عبد الله بن عمر الشاطري رحمه الله تعالى ، وقد ذكرناه في موضوع آخر في هذا الركن العام للتحميل بسهولة على ملف وورد مضغوط ، وهنا نورده للقراءة بغية الفائدة وللتعريف بأحد علماء حضرموت الذين فقدناهم ، والله تعالى من وراء القصد .
مُخْتَصَر

العُود الحَسَن العَاطِري

في ذكر بعض أخبار السيد العلامة
الحسن بن عبد الله بن عمر الشاطري

( 1347 ـ 1425هـ )
رحمه الله تعالى


بقلم
الفقير إلى عفو ربه تعالى
علي محمد حسين العيدروس








الطبعة التجريبية الأولى
(1425هـ ـ 2004م)

حقوق الطبع محفوظة للناشر








الناشر
دار الإمام الغزالي

E-mail : darulimamalghazali@hotmail.com






بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد ، خاتم المرسلين ، وإمام المتقين ، وعلى آله الطيبين الطاهرين ، وأصحابه الهداة المهتدين ، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .
وبعد :
فهذه نبذة مختصرة عن حياة السيد الإمام العلامة الفقيه القدوة الداعي إلى الله تعالى الحبيب حسن بن عبد الله بن عمر الشاطري باعلوي الحسيني التريمي الحضرمي الشافعي ـ رحمه الله تعالى ـ الذي وافاه الأجل المحتوم في يوم الجمعة 11 ربيع النبوي 1425هـ ، الموافق 30/4/ 2004م . وقد سميتها : " العُود الـحَسَن الـعَـاطِـرِي في ذكر بعض أخبار السيد العلامة الحسن بن عبد الله الـشَّـاطري " ، رحمه الله تعالى رحمة الأبرار .
وقد كتبتها بعجل عقب وفاته رحمه الله تعالى وفاءً بحقه ، وتعريفاً بفضله وسيرته العطرة المليئة بالعطاء والنفع والانتفاع ، وإحياءً لذكره ، وهو أحد علماء وصلحاء وأعيان حضرموت المشاهير في العصر الحاضر ، وموتُ العلماء قبض للعلم ، وخسارة كبيرة ، ونسأل الله تعالى أن يبارك في الموجودين ، وأن يخلفهم بخلفٍ صالحٍ آمين .
فلم ولن أوفه حقه في هذه الأسطر ، ولم أتطرق لجميع جوانب حياته العلمية والعملية ، لعلمي بقصوري عن الإحاطة بهذه الجوانب من حياته ، ولأني كتبتها بعجل بمناسبة المشاركة في تأبينه ، ولعلمي بأن أقاربه وذويه هم أفضل من يكتب عنه رحمه الله تعالى ، ولكني بعد أن أذِنَ لي أخوه شيخنا السيد العلامة الحبيب سالم بن عبد الله الشاطري حفظه الله تعالى في الكتابة عنه ، تحمَّستُ أكثر لتدوين هذه الأسطر تذكرة لنفسي ولمن أحب من إخواني طلاب العلم وتلاميذ ومحبي المترجم له .
والله أسأل أن يوفقني لبسط هذه الترجمة إن شاء الله تعالى ، وأن يتقبل عملي هذا ويجعله خالصاً لوجهه الكريم ، إنه سميع مجيب .

وكتب بعجل
علي محمد حسين العيدروس
الاثنين 13 ربيع النبوي 1425هـ
الموافق 3 / 5/ 2004 م




















اسمه ونسبه الشريف

هو السيد الفقيه العلامة الداعي إلى الله تعالى القدوة الحبيب حسن بن عبد الله ابن عمر بن أحمد بن عمر بن أحمد بن عمر بن أحمد بن عمر بن أحمد بن علي ابن حسين بن محمد بن أحمد بن عمر بن علوي الشاطري ، ابن الفقيه علي القاضي بن أحمد بن محمد أسد الله في أرضه ، ابن حسن الترابي ، ابن علي ، ابن الفقيه المقدَّم محمد بن علي بن محمد صاحب مرباط بن علي خالع قَسَم بن علوي ابن محمد بن علوي بن عبيد الله بن المهاجر إلى الله أحمد بن عيسى بن محمد بن علي العُرَيضي بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين بن فاطمة الزهراء بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . [ انظر : رسالة " وصيتان عظيمتان " (ص3) ، و شمس الظهيرة ( 2/453) ] .
والشاطري : هو لقب لجده علوي ، وقد لقب بذلك لأنه شاطر أخاه أبابكر الحبشي جميع أمواله مواساةً له ، فأعطاه شطرها أي نصفها ، وأبقى لنفسه شطرها . وفي تاج العروس شرح القاموس للزبيدي أنه لقب لمن فيه صفة قوم من الزُّهاد يقال لهم الشاطرون أي السُّباق المسرعون إلى حضرة الله وقربه .
ولايبعد أن يكون جمع بين الوصفين الحميدين في ذلك الوقت الذي بلغت الاستقامة في رجاله أعلى درجاتها فكان كل منهما سبباً في تلقيبه بالشاطري رضي الله عنه . [ انظر : المعجم اللطيف لأسباب الألقاب والكنى في النسب الشريف للسيد العلامة محمد بن أحمد الشاطري (ص107- 108) ، تاج العروس للزبيدي (3/399) ] .




مولد ونشأته
ولد رحمه الله تعالى بمدينة تريم في حضرموت سنة ( 1347هـ ) ، ونشأ بها وترعرع ، ورباه والده تربية دينية في ظل أجواء صالحة وبيئة علمية مباركة ، في عصرٍ شهد بين أكنافه كبار ومشاهير العلماء والصلحاء في مختلف الفنون .

تعريف موجز بوالده وإخوانه الفضلاء
أولاً : والده الإمام الشهير الحبيب عبد الله بن عمر الشاطري :
هو الإمام القدوة العلامة الفقيه المربِّي الداعي إلى الله تعالى الحبيب عبد الله ابن عمر الشاطري ، ولد بمدينة تريم سنة (1290هـ) ، أخذ عن مشايخ عصره في حضرموت ثمَّ رحل إلى الحرمين الشريفين سنة (1310هـ) ، وبقي بمكة المكرمة أربع سنوات لطلب العلم عن جملة من مشاهير شيوخ ذلك العصر في العلوم الشرعية والعربية .
درَّس في رباط تريم مجاناً منذ عام (1314هـ) إلى عام وفاته (1361هـ) ، وتولى إدارته العلمية والإشراف عليه مع القيام بالدعوة إلى الله تعالى ونفع المسلمين ، وتخرَّج به خلائق كثيرون ، ثبت بالإحصاء الرسمي لسجلات الرباط أن الذين تخرجوا عليه بلغ عددهم ثلاثة عشر ألف عالم وطالب علم من بلدان شتى ، وهو أحد كبار مشاهير علماء حضرموت في عصره .
من أهم مؤلفاته : العقود اللؤلؤية في علم العربية ، وديوان شعر ، ومجموع يتضمن بعض كلامه في الوعظ والإرشاد ، ووصية جامعة .
توفي رحمه الله تعالى سنة (1361هـ) ودفن بمقبرة زنبل بتريم . وقد أفرده بالترجمة تلميذه الحبيب العلامة محمد بن سالم بن حفيظ في " نفح الطيب العاطري في مناقب الإمام عبد الله بن عمر الشاطري " (مخطوط) .
انظر ترجمته : أيضاً باختصار في : مقدمة وصيتان عظيمتان (ص3-14) ، خاتمة كتابه العقود اللؤلؤية (ص57-63) ، تاريخ الشعراء الحضرميين للسقاف (5/140-147) ، هداية الأخيار للهدار (ص 148- 156) .
ثانياً : أخوه السيد محمد المهدي :
هو الحبيب الفاضل الداعي إلى الله محمد المهدي بن عبد الله بن عمر الشاطري ، ولد بتريم سنة (1327هـ) ونشأ بها ، وهو أكبر أولاد الإمام الشهير عبد الله بن عمر الشاطري ، تلقى العلم عن كبار تلامذة والده في ذلك الوقت ، وتولى إدارة رباط تريم عقب وفاة والده ، وقام به خير قيام ، له رحلات عدة في الدعوة إلى الله تعالى، وبعد تغير نظام الحكم في حضرموت رحل الإمارات العربية المتحدة ، واستمر في الدعوة إلى الله تعالى ونفع الناس إلى أن توفي في أبوظبي في محرم سنة (1404هـ) ودفن بها ، وله ذرية بها وبتريم وسنقافورة .
انظر ترجمته في : قبسات النور (ص211-212) ، هداية الأخيار (ص551).
ثالثاً : أخوه السيد أبوبكر :
هو الحبيب الفاضل الصالح القدوة أبوبكر بن عبد الله بن عمر الشاطري ، ولد بتريم سنة (1337هـ) ونشأ بها ، وهو ثاني أولاد الإمام عبد الله بن عمر الشاطري ، أخذ عن والده وعن كبار تلامذة والده ، ودرس ودرَّس في رباط تريم ، هاجر إلى الحرمين ثم إلى (أبوظبي) بعد تغير نظام الحكم في حضرموت ، واستقر بها ، وحصل به النفع العام والخاص حتى وفاته بها سنة (1413هـ) عقب عملية أجراها بالمستشفى رحمه الله تعالى . وأخبرني ابنه السيد عبد القادر أن السيد الفقيه محضار بن محمد العيدروس المتوفى في (أبوظبي) سنة (1423هـ) نظم قصيدة في مدحه والثناء عليه .
انظر ترجمته في : قبسات النور (ص211-212) .
رابعاً : أخوه السيد سالم :
هو الحبيب العلامة الفقيه الداعي إلى الله سالم بن عبد الله بن عمر الشاطري، ولد بتريم سنة (1359هـ) ونشأ بها ، وهو أصغر أولاد الإمام عبد الله الشاطري ، أخذ عن كبار تلامذة والده الإمام عبد الله بن عمر الشاطري في رباط تريم ، ثم رحل إلى مكة المكرمة سنة (1376هـ) للاستزادة في طلب العلم ومكث بها ما يقارب أربع سنوات ، وأخذ عن كبار علماء مكة وأشهرهم السيد العلامة علوي بن عباس المالكي وغيره من مشايخ الحرم المكي آنذاك . كما درس في دار العلوم الدينية بمكة في تلك الفترة وأعطي شهادة دراسية عليا منها . عاد من مكة سنة (1381هـ) إلى بلده لنشر العلم الشريف ، وأقام فترة في عدن للخطابة للتدريس والدعوة إلى الله حتى عام (1976م) ، وعم به النفع للعام والخاص ، وتعرض للأذى والسجن في سبيل ذلك ، وجرت محاولة لاغتياله من قبل النظام الحاكم في تلك الفترة سنة (1396هـ) لكن نجاه الله منها .
له رحلات كثيرة للدعوة إلى الله إلى بلدان جنوب شرق آسيا ، وعُمان ، والخليج ، وإفريقيا ، وغيرها . من مؤلفاته : الفوائد الشاطرية من النفحات الحرمية (خ)، نيل المقصود في مشروعية زيارة نبي الله هود عليه السلام، وغيرهما.
أعاد فتح رباط تريم بمشاركة أخيه السيد العلامة حسن ـ رحمه الله تعالى ـ سنة (1412هـ) بعد الوحدة اليمنية . وهو القائم الآن بالإدارة والإشراف على الرباط مع التدريس فيه ، عدا مشاركاته في المجالس والجموعات المعتادة في تريم وخارجها ، متعه الله بالصحة والعافية آمين .
انظر ترجمته في : قبسات النور (ص211) ، هداية الأخيار (ص131) ، حاشية إمداد الفتاح بأسانيد الشيخ عبد الفتاح (أبو غدة ) رحمه الله تعالى للشيخ محمد الرشيد (ص44) .
وقد ترجمتُه بأوسع من هذا في خاتمة كتابه " نيل المقصود " (ص97- 112).

algerianitto
06-05-2004, 01:31 PM
رحم الله, سيدي العلامة الحسن بن عبد الله الشاطري, و نفعنا به في الدارين.

تبارك الله, عائلته عائلة علماء

المستمد
06-05-2004, 10:47 PM
رحم الله سيدي الحبيب العلامة المربي حسن بن عبدالله الشاطري ..
وجزاى الله خير السيد الفاضل علي العيدروس على هذا الجهد المبارك ..

و حبذا لو يثبت الموضوع من قبل مشرف الركن العام .. جزاكم الله خير ..

ابن العيدروس
07-05-2004, 01:51 PM
[ الحلقة الثانية من الترجمة ] :

ذكر أشهر مشايخه
أخذ عن جملة من مشايخ عصره ، وأكثرهم من كبار تلاميذ والده الإمام عبد الله بن عمر الشاطري شيخ العلماء بحضرموت في رباط تريم الشهير.
ومن أشهر مشايخه في تلك الفترة على سبيل المثال لا الحصر :
1- والده الإمام عبد الله بن عمر الشاطري ( ت 1361هـ) .
2- الإمام علوي بن عبد الله بن شهاب الدين ( ت 1386هـ) .
3- السيد العارف بالله جعفر بن أحمد العيدروس (ت 1396هـ).
4- الشيخ العلامة محفوظ بن سالم بن عثمان الزُّبيدي ( ت 1396هـ) .
5- الشيخ العلامة سالم سعيد بكيِّر باغيثان ( ت 1386هـ) .
6- السيد العلامة علوي بن عباس المالكي الحسني المكي (1391هـ) .
7- السيد العلامة الشهيد محمد بن سالم بن حفيظ ( ت 1392هـ تقريباً).
8- السيد العلامة عمر بن علوي الكاف ( ت 1412هـ).
9- الشيخ العلامة عمر بن عوض حداد متعه الله بالصحة والعافية . وغيرهم من الشيوخ والمسندين والمجيزين الذين يطول ذكرهم .


تعريف موجز برباط تريم الشهير

تأسس رباط تريم الشهير وتم بناؤه في عام (1304هـ) ، وافتتح في 14 محرم عام (1305هـ) ، وبدأ يزاول نشاطه منذ تأسيسه على يد نخبة من علماء تريم ، في مقدمتهم السيد العلامة عبد الرحمن بن محمد المشهور وغيره ، وتولى إدارته السيد العلامة عبد الله بن عمر الشاطري بعد عودته من مكة المكرمة من عام (1314هـ ) حتى توفي عام (1361هـ) . وشاركه في التدريس نخبة من علماء تريم وبعض من تخرج من الرباط وغيره .
وكانت ـ ومازالت ـ تعقد فيه وفي مسجد (بابطينة) الملاصق له الحلقات العلمية في مختلف العلوم ، لاسيما دروس الفقه واللغة العربية .
واستمر الرباط يزاول نشاطه حتى أغلقته السلطة حينذاك في شهر رجب عام (1401هـ) ، وقد أعيد له نشاطه ولله الحمد بإعادة افتتاحه سنة (1412هـ) وأقبل عليه الطلاب لدراسة العلوم الشرعية من تريم وضواحيه ومن مختلف مناطق اليمن وخارجه وخاصة من إندونيسيا ، ويتولى التدريس فيه الآن نخبة من علماء وفقهاء حضرموت .
قال السيد العلامة أبوبكر بن علي المشهور في " قبسات النور" (ص212) : " وفي المرحلة الأخيرة هيأ الله للحبايب آل الشاطري إعادة فتح رباط تريم ، فعاد كلٌّ من الحبيب حسن وأخيه سالم إلى تريم وأعادَا التعليم إلى الرباط وكذلك الْمَدْرَس العام، وانتفع الناس بعودتهما المباركة ، ووفد إليهما طلبة العلم من كل مكان ، نفع الله بهما وأمتع بهما " اهـ .
انظر عن تاريخ الرباط : تذكرة الباحث المحتاط في شؤون وتاريخ الرباط للعلامة عبد الله بن حسن بلفقيه (ط) ، وأدوار التاريخ الحضرمي للعلامة محمد ابن أحمد الشاطري (ص422-423) ، تعليقات شمس الظهيرة للمشهور (2/455) ، هداية الأخيار للهدار (ص 549) ، هجر العلم ومعاقله في اليمن للأكوع (2/861-862) .


حياته العلمية والدعوية

1- أهَّل السيد العلامة حسن الشاطري رحمه الله تعالى أخذه عن والده وعن مشايخ عصره لأن يتصدر مبكراً للتدريس في رباط تريم ويقوم بشؤونه ، فخلف والده رحمه الله تعالى عقب وفاة أخيه الأكبر السيد محمد المهدي ، فنفع الله تعالى به البلاد والعباد ، وتخرج على يديه الكثير من طلاب العلم في حضرموت وخارجها ومن بلدان شتى .
2- استمرَّ رحمه الله تعالى في إفادة الطلاب والدعوة إلى الله تعالى عقب إقفال رباط تريم إبان نظام الحكم السابق في سنة (1401هـ) ، ورحل إلى الحرمين وجلس في مكة المكرمة فترة من الزمن ، ثم استقر أخيراً في أبوظبي في الإمارات العربية المتحدة عند أولاده ، وواصل عطاءه العلمي والدعوي ، وانتفع به خلائق كثيرون . هذا بالإضافة إلى أن له رحلات أخرى في الدعوة إلى الله تعالى إلى إندونيسيا وماليزيا وغيرهما من البلدان .
3- عاد إلى مدينة تريم بعد تغير نظام الحكم في اليمن واستقر بها ، واستعاد بمشاركة أخيه السيد العلامة سالم الشاطري فتح رباط تريم سنة (1412هـ) فقام بالإشراف على الرباط ودروسه ، وتصدر المدرس العام فيه ، هذا عدا مجالسه ودروسه وروحاته العلمية في تريم التي تُقرأ فيها العديد من الكتب العلمية النافعة في مختلف علوم الشريعة ، وكذا مشاركاته في المجالس العامة والجموعات المعتادة في حضرموت ، وكذا في (أبو ظبي) حال وجوده فيها وتردده إليها بين الفينة والأخرى لزيارة أولاده . ومشى على منهج سلفه الصالح في التعليم والتربية ، فعم به النفع للخاص والعام .
وقد أشار إلى ما ذكرت السيد العلامة أبوبكر بن علي المشهور في " قبسات النور " (ص212-213) فقال : " وقد أخذ الحبيب حسن عن والده الإمام وجملة من شيوخ عصره ، وتصدَّر مبكراً في رباط تريم ، وصار خليفةً لوالده بعد أخيه محمد المهدي ، وتخرَّج على يديه الكثير من طلاب العلم في حضرموت وفي الآفاق ، وهو من طبقة الوالد ( أي السيد علي بن أبي بكر المشهور ) ، ثم رحل من حضرموت بعد التغيرات الاجتماعية إلى الخليج ، وانتفع به الناس هناك ، ثم عاد بعد ذهاب نظام الحكم الشيوعي واستعاد فتح الرباط وتصدَّر في حضرموت للدعوة ونشر طريقة السلف ، ويشارك في الجموعات العامة المعهودة بتريم وغيرها ، وهو اليوم من أكبر شيوخ المرحلة في تريم الذين تدور عليهم مهمة التربية والدعوة على منهج السلف " اهـ .
4- اهتم رحمه الله تعالى بتدريس الفقه الشافعي في رباط تريم وفي مجالسه التي يعقدها حيثما حلَّ ، ويحث الطلاب على الاهتمام بالعلوم الشرعية وخاصة الفقه واللغة العربية حفظاً ودرساً وفهماً وتعلماً وتعليماً خصوصاً في هذا الزمان التي فترت فيها الهمم ، وضعُف فيه الاهتمام بالعلوم الشرعية وتحصيلها .
وكان لحثه ومتابعته ـ للمدرسين والطلاب للاهتمام بما ذكرنا من الفقه والنحو وغيرهما من العلوم ـ بالغ الأثر في الطلاب المتخرجين من رباط تريم ، وفي تمكنهم في الفقه والنحو وغيرهما .
ويؤيد ما سبق اهتمامه رحمه الله تعالى واهتمام أخيه السيد سالم بتوليتهما واختيارهما لأفضل وأبرز فقهاء حضرموت الموجودين في العصر الحاضر للتدريس في رباط تريم ، مثل : الشيخ العلامة المفتي فضل بن عبد الرحمن بافضل رحمه الله تعالى ، والسيد العلامة علي المشهور بن محمد بن سالم بن حفيظ ، والشيخ العلامة محمد بن علي باعويضان ، والشيخ العلامة محمد بن علي الخطيب، والسيد الفاضل عبد الله باعبود ، وغيرهم ، أمتع الله بهم .
ونشير أيضاً إلى اهتمامه رحمه الله تعالى بطبع بعض كتب الفقه الشافعي وتوزيعها على طلاب العلم الشريف في الرباط وخارجه .
5- وكان رحمه الله تعالى يهتم بطريقة المتقدمين في التدريس والتربية سواء كان في رباط تريم أو في الدروس التي يعقدها أو يشرف عليها .
وهي الطريقة التي يقرأ فيها الطلاب الكتاب على الشيخ ، ويقوم الشيخ بتقرير العبارات على وبيان منطوقها ومفهومها ، وما يدخل تحت قيودها وما يخرج بها مع تصوير المسائل …إلخ ، والمرور على الكتاب من ألفه إلى يائه ، مع اتباع التدرج في المقررات التي تدرس بحسب مستوى الطالب ، فينتقل من المختصرات إلى المتوسطات ، ثم إلى المبسوطات في العلم الذي يدرَّس ، سواء كان في الفقه أو في غيره من العلوم الشرعية .
وهذه هي الطريقة التقليدية القديمة في تدريس العلوم الشرعية التي أثبتت جدارتها وفائدتها في تلقي العلوم الشرعية ، وأخرجت ولا تزال تخرِّج العديد من العلماء والفقهاء .
6- وكان من منهجه في التدريس والتعليم والتربية أنه يرى أن طلاب العلم الشريف سواء كان في الرباط أو غيره ينبغي ألا يشغلوا بغير ما أتوا للتفرغ من أجله وهو طلب العلم ونحوه مما هو لازم لطالب العلم أن يعرفه ويدرسه ويتربى عليه من الآداب والأخلاق والسلوك الحسن وأذكار اليوم والليلة .
فيرى مثلاً أن الطالب لا يُشغل ولا يُكلَّف بما هو خارج عما تقدم ، كالخروج للدعوة إلى الله تعالى ، وما يستلزم ذلك من سفر وتنقلات ونحوها ، قبل أن يحصِّل الطالب القدر الكافي من العلوم الشرعية ويتأهل للدعوة إلى الله تعالى والخطابة وغير ذلك ، ويرى أن ذلك للمتأهلين والمختصين والمتفرغين من العلماء وطلاب العلم والدعاة إلى الله تعالى ، وهذه هي طريقة فقهائنا المتقدمين ومن سار عليها من المتأخرين رحم الله تعالى الجميع .
7- كان أكثر اهتمامه رحمه الله تعالى بالتعليم والدعوة إلى الله تعالى وإفادة الناس مترسماً في ذلك طريقة والده ومشايخه رحمهم الله تعالى ، من الاهتمام بتأليف الرجال وطلاب العلم الشريف ، ونشر العلم والفضائل والأخلاق الحسنة الحميدة، مع العبادة والصلاح والخلق الحسن ، وخدمة الإسلام والمسلمين ونفع العام والخاص . ولم أطلع له إلا على كتاب في عمل اليوم والليلة وهو مجموع أذكار وأوراد ودعوات ،جمعها لنفسه ولطلابه ومحبيه وفق ترتيبه ، وقام أيضاً بجمع ديوان والده الإمام عبد الله بن عمر الشاطري المطبوع بمصر في سنة (1391هـ ـ 1971م) ، بالإضافة إلى بعض الأشعار والقصائد جمعها بعض طلابه ، ولعلها لم تنتشر لعدم حبه للشهرة والظهور .

ابن العيدروس
09-05-2004, 04:09 PM
[ الحلقة الثالثة ]

ذكر بعض أخلاقه وصفاته وثناء العلماء عليه
كان رحمه الله تعالى بقية السلف وقدوة الخلف خُلقاً وسلوكاً وعلماً وعملاً ، مؤدياً للفرائض محافظاً على نوافل العبادات والسنن ، مع التواضع الجمّ والبعد عن الشهرة والفضول .
واتصف المترجم له رحمه الله تعالى بالعلم الغزير والعقل الراجح ، مع كثير من التواضع والبعد عن الشهرة . واتَّسم بالفراسة الصادقة والنصيحة والجهر بالحق ، فلا يخاف رحمه الله تعالى في الله تعالى لومة لائم ، ووضع الله تعالى له الهيبة في النفوس .

ونقل السيد العلامة أبوبكر بن علي المشهور في "جني القطاف في ترجمة الحبيب عبد القادر السقاف " (ص164) في أثناء ترجمة شيخه الإمام عبد الله بن عمر الشاطري ثناء الحبيب عبد القادر بن أحمد السقاف حفظه الله تعالى على أولاد شيخه السادة الأجلاء : مهدي ، وأبي بكر ، وحسن ، وسالم ، فقال عقب ذكرهم : " وكثيراً ما سمعناه ( أي الحبيب عبد القادر السقاف ) يثني على حُسن سيرتهم ومحافظتهم على العلم ونشر التعليم والنفع والانتفاع كما هو حال أبيهم من قبل ، رحمه الله رحمة الأبرار " اهـ .

وقال السيد العلامة أبوبكر المشهور في " قبسات النور" في ترجمة والده السيد العلامة علي بن أبي بكر المشهور ، ضمن الكلام عن مشايخ والده الذين أخذ عنهم وأخذوا عنه : " ومنهم السادة الأجلاء الأعلام : مهدي ، وأبوبكر ، وحسن ، وسالم أبناء الحبيب عبد الله بن عمر الشاطري ، وكان لسيدي الوالد بهم أتم الاتصال في مدينة تريم ، بل كان سيدي الوالد يضعهم في مقدمة الشيوخ الذين يزورهم ويتصل بهم ، وكيف لا يكون ذلك وهم أبناء شيخ فَتْحِهِ ومَنْحِهِ ، وإمام مَتْجَرِه ورِبحهِ ، الحبيب عبد الله بن عمر الشاطري وقد استجازهم سيدي الوالد لنفسه ولأولاده " اهـ .


وفي ذلك يقول تلميذه السيد العلامة الأديب حسين بن محمد الهدَّار في "هداية الأخيار" (ص 113) : " هو مربي السالكين وأستاذ العلماء العلامة الكبير والعالم النحرير الحسن ابن الإمام شيخ الإسلام عبد الله بن عمر الشاطري ، خليفة والده في القيام بشؤون رباط تريم منذ صغره ، مع علم غزير وعقل راجح، وهو مع ذلك كثير التواضع لا يحب الشهرة ولا يسعى لها ... وقد منحه الله سبحانه وتعالى كثيراً من المزايا العظيمة التي قلَّ أن توجد في غيره من العلماء ، منها الفراسة الصادقة والنصيحة والجهر بالحق لا يخاف في الله لومة لائم.

وقد تخرَّج على يديه كثير من العلماء الذين تفرقوا في أنحاء المعمورة بعد أن تولى التدريس في رباط تريم، وكان لي شرف الأخذ عنه فترة طلبي للعلم في تريم، وكان بحقٍّ لنا معاشر الطلاب الأب الشفيق والناصح الأمين ، والمرَبِّي القدير ، ولا زال آخذاً بزمام الدعوة إلى الله في تريم مرجعاً لعلمائها " اهـ .

وقد أثنى عليه غير واحد من غير الحضارمة نذكر منهم الشيخ العلامة الطالب أحمد بن الدَّيد الموريتاني المالكي المفتي بمحكمة العين الشرعية (ت 1423هـ) رحمه الله تعالى ، وكذا الشيخ العلامة الدكتور محمد بشير الشقفة كما في مقدمة موسوعته " الفقه المالكي في ثوبه الجديد " (4/16) [ الطبعة الأولى 1424هـ ، دار القلم ـ دمشق ] في أثناء ترجمته لشيخه المذكور فقال مانصه :
" وكان ( أي الشيخ الطالب أحمد بن الدَّيد ) مُحِباً لأهل البيت ، شديد التعظيم والإكرام لهم ، والأدب معهم ، زرتُ بصُحبته مرةً الولي الصالح الشيخ حسن الشاطري، وهو شريفٌ منسوبٌ ، من كبار علماء حضرموت ( تريم ) ، وطال مجلسنا معه ، وأكرمنا أيَّما إكرام ، وأمتعنا بنصائحهِ وحِكَمِهِ ، ودقائقهِ وملَحِهِ ، وأسعدنا بنظراته النورانية ، وأنفاسه الربَّانية، فقال الشيخ المفتي يومئذٍ : قال شاعرنا :
أقولُ للرَّكْبِ فَوْقَ الرِّيعِ من بِيرِ * أبي المَهاريس ذاتِ المَجْدِ والخِيرِ
ياليتنا كُلَّ يومٍ نازلون على * حيٍّ وبِيرٍ كهذا الحَيِّ والبِيرِ

ثمَّ لمَّاقمنا للوداع ، قال المفتي للشيخ الشريف المبارك :

ولو أني خَبـَأْتُكَ في جُفُوني * إلى يومِ القيامةِ ما كفاني
ولو نُؤْتى الخيارَ لما افْتَرَقْـنَا * ولكنْ لا خِيارَ مع الزَّمَانِ " اهـ .

ابن العيدروس
10-05-2004, 06:18 PM
[ الحلقة الرابعة وهي الأخيرة ]

وفاته رحمه الله تعالى

توفي رحمه الله تعالى ظهر يوم الجمعة تاريخ 11 ربيع النبوي 1425هـ ، الموافق 30/4/2004م ، في مدينة أبوظبي بالإمارات العربية المتحدة بعد أن أدخل المستشفى للعلاج قبل الوفاة بيوم واحد ، ثم نقل إلى بيت ابنه السيد الفاضل محمد بن حسن الشاطري في أبوظبي ، وصلَّى عليه عدد كبير من العلماء والصلحاء الذين توافق وجودهم في أبوظبي لحضور الاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف ومنهم على سبيل المثال لا الحصر : تلميذه السيد العلامة الدكتور محمد بن علوي المالكي الحسني المكي ، والسيد المستشار علي بن عبدالرحمن الهاشمي الحسني ، والسيد العلامة عمر بن محمد بن سالم بن حفيظ ، والشيخ العلامة الدكتور عيسى بن عبد الله بن مانع الحميري ، والسيد القُدوة عبد الله بن أحمد العيدروس نزيل أبوظبي ، ... وغيرهم من المشايخ والفضلاء ، وجمع كبير من أقارب المترجَم له وتلاميذه ومحبيه .

ونُقل رحمه الله تعالى ظهر السبت إلى تريم حسب وصيته ليدفن عند أسلافه الصالحين وبين والديه ومشايخه وذويه ، وتيسر ذلك ولله الحمد بوجود رحلة مباشرة إلى سيئون لطيران اليمن لتحمل النعش الطاهر مع أولاده وأحبابه ظهر السبت تاريخ 12 ربيع النبوي 1425هـ ودفن في عصر اليوم ذاته ، فخرجت تريم بعلمائها وصلحائها وطلاب العلم بها وأهلها ، وكذا القادمون من مختلف مدن وقرى اليمن تودّع عالمها ومُرَبيها وأباها السيد العلامة الحبيب حسن الشاطري رحمه الله تعالى رحمة الأبرار الذي قضى عمره في خدمة الدين وأهله ، وفي نشر العلم الشريف ، وتربية السالكين والنصيحة للمسلمين .

وألقى أخوه السيد العلامة سالم الشاطري كلمة تأبينية قُبيل الصلاة عليه ذكر فيها لمحة موجزة عن حياته وسيرته والخسارة بفقده ، بعدها ألقى وكيل محافظة حضرموت كلمة وجيزة نقل فيها تعازي كل من رئيس الجمهورية ، ورئيس الوزراء ، ومحافظة حضرموت لأسرة آل الشاطري خاصة وأهل تريم عامة.

ثمَّ أدَّت جموع المشيعين صلاة الجنازة على المترجم له ، وقد أمَّ المصلين عليه ابنه السيد الفاضل الأديب محمد بن حسن الشاطري ، ثم ووري جثمانه الطاهر الثرى بجوار أبيه الإمام عبد الله بن عمر الشاطري في مقبرة ( زَنْبَل ) بتريم ، وقد قام بلحده السيد الفاضل عبد الرحمن بن شيخ العطاس أحد كبار الآخذين عنه ومحبيه، وقد أتى خصيصاً من ( إندونيسيا ) للصلاة عليه .

وانطفأ بموته رحمه الله تعالى كوكب مضيء ، وسراج وقاد ، ونور مبارك ، نسأل الله تعالى أن يبارك في أولاده وطلابه ومحبيه ، وأن يرزقهم الصبر والسلوان، ونسأله تعالى أن يرحم الحبيب حسن بن عبد الله الشاطري رحمةً واسعةً ، وأن يخلفه في أهله وولده وفي المسلمين بخلفٍ صالحٍ .

وقد رُئيت له بعض المرائي الصالحة قبل وفاته رحمه الله تعالى وبعدها يطول المقام بذكرها ، تدل على حسن خاتمته والحمد لله تعالى ، وقد اختاره الله تعالى في شهر ربيع النبوي الأنور ، وفي يوم الجمعة المبارك ، رحمه الله تعالى .

وقد ترك ذرية مباركة من البنين والبنات ، عدد الذكور منهم (19) ، وعدد الإناث منهم (16) ماشاء الله تبارك الله تعالى ، منهم السادة الفضلاء : عمر ، وعبد الله ، ومحمد ، وعبد القادر ، ... وغيرهم ، بارك الله تعالى فيهم ، وسلك بهم مسلك أبيهم ، إنه تعالى على ما يشاء قدير وبالإجابة جدير .





ذكر بعض ما كُتب عنه في الصحف عقب وفاته من تعازي ونحوها

ونذكر هنا باختصار بعض ما وقفت عليه مما كُتب عن المترجم له في بعض الصحف اليمنية خاصة عن وفاته رحمه الله تعالى ، وذكر بعض التعازي في المترجم له كالآتي :

1- مانشرته صحيفة الأيام اليمنية في عدد يوم الأحد رقم (4163) بتاريخ 2 مايو 2004م :

الرئيس يعزي بوفاة العلامة الشاطري

جموع المصلين على روحه الطاهرة تمتد إلى مِسْيال عيديد
تريم ( الأيام ) يحيى محضار يحيى :

في موكب جنائزي مهيب قلَّما تشهده تريم ، ودَّعت مدينة العلم يوم أمس السبت كوكباً من كواكبها ، وعَلَماً يندر أن يجود الزمان بمثله ، هو العلامة الحبيب حسن بن عبد الله بن عمر الشاطري ، عن عمرٍ ناهز الـ (78) عاماً قضى معظمه في خدمة العلم والدعوة ، الذي وافته المنية بعد ظهر يوم الجمعة بدولة الإمارات العربية المتحدة التي غادر إليها يوم السبت الماضي في زيارة معتادة له إلى هناك ، وكانت الصلاة على روحه الطاهرة في جبَّانة تريم التي اكتضت بالمصلين وفاضت بهم حتى مسيال عيديد .

وقبل الصلاة ألقى الحبيب سالم بن عبد الله بن عمر الشاطري ، أخو الفقيد ، كلمةً قصيرة حوت نبذة قصيرة هي غيض من فيض سيرته العطرة ، ثمَّ أعقبه الأخ أحمد جنيد الجنيد ، وكيل محافظة حضرموت لشؤون الوادي والصحراء ، بكلمةٍ نقل في مستهلها تعازي رئيس الجمهورية الأخ علي عبد الله صالح ، والأخ عبد القادر باجمَّال ، رئيس الوزراء ، إلى أسرة الفقيد ، سائلاً المولى أن يلهمهم الصبر والسلوان ، وأن يتغمَّد الفقيد بواسع رحمته ، ويسكنه الجنة . ثمَّ ووري جثمانه الثرى في مقبرة زنبل بتريم . اهـ .

2- مانشرته جريدة الثورة الرسمية عدد يوم الأحد تاريخ 2/5/2004م :

الرئيس يعزي أسرة العلامة الشاطري
الأحد ، 2 – مايو – 2004م – صنعاء / سبأ :

بعث فخامة الأخ الرئيس علي عبد الله صالح رئيس الجمهورية أمس برقية عزاء ومواساة إلى أسرة العلامة حسن الشاطري الذي وافته المنية أمس الأول جاء فيها:

الأخ سالم عبد الله الشاطري الأخ عمر حسن الشاطري وإخوانه المحترمون

بحزن بالغ وأسى عميق تلقينا نبأ وفاة والدكم فضيلة العلامة المغفور له بإذن الله حسن عبد الله عمر الشاطري الذي انتقل إلى جوار ربه الأعلى بعد حياة حافلة بالعطاء في سبيل الوطن وخدمة الدين الحنيف.

فقد كان رحمه الله واحداً من تلك الكوكبة من علماء اليمن الأجلاء الذين تتلمذ على أيديهم الكثير من العلماء والطلاب من اليمن وعدد من الدول الإسلامية ، وكانت له إسهاماته البارزة في إثراء المكتبة الوطنية بالعديد من المؤلفات في مجال العلوم الإسلامية واللغة العربية 000 كما كان رحمه الله واحداً من أولئك الرجال المخلصين الذين كرسوا جهودهم في خدمة الناس وإرشادهم إلى ما ينفعهم في أمور دينهم ودنياهم.

إننا إذ نشاطركم أحزانكم في هذا المصاب الأليم نسأل الله العلي القدير أن يتغمد الفقيد الراحل بواسع رحمته ويسكنه فسيح جناته ويلهم أهله وذويه الصبر والسلوان.. إنا لله وإنا إليه راجعون.



المراثي التي قيلت فيه رحمه الله تعالى


وقد رثاه رحمه الله تعالى عدد من العلماء والفضلاء والشعراء بكلمات وقصائد شعرية ، فممن رثاه السيد العلامة الأديب النحوي حسين بن عيدروس عيديد حفظه الله تعالى ، والسيد المستشار علي بن عبد الرحمن الهاشمي الحسني ، وكذا رثاه أيضاً السيد العلامة الداعي إلى الله تعالى أبوبكر العدني بن علي المشهور حفظه الله تعالى بقصيدة غرّاء ، وأذن لي مشكوراً في نشرها هنا كاملة ، وهي كالآتي :



مَـا لِلفجَائـعِ بيننَـا تتـوالـى
ورجالُنا تنأى ونحـنُ ثمالى
حسن بن عبد اللهِ طابَ مربياً
فـي عصرِنـا ومعلّمـاً أجيـالا
خطفتهُ أيدي الموت دونَ تمهـلٍ
عظُمَ المصابُ على الجميعِ وهالا
لا والّذي خلـقَ الأنـامَ لَفَقْـدُهُ
قد أفْقَدَ الدِّينَ الحنيـفَ رِجَالا
يا ابْن الكرامِ وأنتَ تحملُ سِرّهم
متكتمـاً متـحـمِّـلاً تِـجـوالا
ما كان موتـك غير درسٍ موجـعٍ
ورزيـة فينـا بـدت أشْـكـالا

أقسمتُ أنك كنتَ خيـر خليفـة
رغم الظروف الحاملات ثقـالا
أبقيت في رحب الحيـاة أماثـلا
أخذوا الطريق على يديك سِجالا
قرءوا العلـومَ وحقّقـوا آثـاره
مَنْ حيثما نزلوا رأيـتَ رِجَـالا
وزرعتَ في أرضِ الخليجِ مَشَاتلاً
مِنْ مِثْلِ ما في حضرموتَ مثالا
ولقد حويتَ فضائـلاً مشهـودةً
وحويتَ سِرَّ العارفيـن وحَـالا
وصلتْ إليك مِن الأكابرِ جُملـةٌ
كالشاطري أبيـك كـان مثـالا
والعيدروس القُطب جعفر كَمْ لَكُم
فيه اتصالٌ طابَ منـك وِصَـالا
وابن الشهاب إمامنا علوينـا
عاشرتمـوهُ فنلتـُم الإقـبـالا
وخليفة الأسلاف شيـخ زماننـا
الـوارث السقـاف دامَ مــآلا
حسبي وهذا القدر يكفي منهـمُ
إذْ هُم كثيـرٌ أتحفوك خصـالا

يا سيدي حسن الفقيـد المنتقـى
لا أوحشَ الرحمنُ منـك عِيـالا
أبناؤكم لهـم العـزاء وأهلكم
والإرثُ فيـهـم سِــرُّه لازالا
وتريمُ تبكيكـمُ كـذاك رباطُكُـم
طُلابـُهُ بعـد الرحيـلِ ثكـالا
والدرسُ درس الأربعاء ونـوره
بوجودكم يكسو الحضورَ جَمَـالا
ومجالس فيها التروح والرِّضَـا
تـزدادُ مِـن أنفاسكم إجـلالا
نِعْمَ الإمام الشاطـري فقيدنـا
وفقيـد أهلِ اللهِ طـابَ ظِـلالا

في جنَّةِ الفردوسِ حيثُ مقامه
ومقـام آباء مضـوا أرتـالا
لا زالت الذكرى بهـم مطلولـة
خضراء تزهُو كالسَّحَـابِ تـلالا
هم مصدرُ الفتح المبينِ وأهلهُ
مَنْ سارَ في منوالهم قـد نَـالا

هم قدوةُ الأحفادِ رمزُ طريقهـم
مَـن يقتفيهـم أشـربـوهُ زُلالا
هم سادةُ الدنيا كذا الأخرى غـداً
آلُ النبـي عطاؤهـم يتوالـى
وبقيةٌ منهم على نهـجِ الأُلـى
أحيوا الوجـودَ مكانـةً وكمـالا
أرجو إلهـي أن يُديـمَ حياتهـم
فهم الأمانُ إذا الزمـانُ أمـالا
ونعظِّمُ الأجرَ الجزيـل لِسَالـمٍ
سُلطان أهل العلمِ طـابَ حِـلالا
مَنْ خلفوهُ على الأمانة رائـداً
ومُبلغـاً عنهـم إذا مـا قــالا
وهو المؤهَّـلُ للمقـامِ جـدارةً
ولعلّ فـي اسْتـخلافِـهِ الأمـآلا
فطريقنا ترجُـو ائتلافـاً واعيـاً
بين الرموزِ لِـيُصْلِحُوا الأحْـوالا
وليسبقوا زمنـاً تشتّـتَ أمـرُهُ
علمـاً وتربيـةً كـذا أعـمـالا

ولحضرموتَ مكانـةٌ مرموقـةٌ
في العَالِـمِيـنَ تـمَيّـزت أمثـالا
أرجو كريم الجودِ يجمعُ أمرنَـا
حتى نعيـدَ لقُطْرِنـا الإجْـلالا
والختمُ بالمختارِ طه المصطفـى
والآلِ والأصحابِ ما قـد سَـالا
سيلٌ على وادي المسيلةِ بالهنـا
يسقي الجدوبَ ويصنعُ الاخْضَالا
واللهَ أسالُ رحمـةً ممـلـوءةً
بالمكرُماتِ على الضريحِ تَـتَـالـى
*** تمت ***




الخاتمة

فهذه الترجمة الموجزة إنما هي غيض من فيض ، وقد كتبتها على عجل لنشرها عقب وفاته ومشاركة مني في تأبينه ، وإحياءً لذكره ، وخدمةً لجنابه أتشرف بها .

وأرجو الله تعالى أن يتقبلها مني ويجعلها خالصة لوجهه الكريم ، وأن يعفو عما قد أكون قد قصرت في حق المترجم له ، وأسأل الله تعالى أن يوفقني لبسط ما أجملته هنا في هذه الترجمة مستقبلاً إن شاء الله تعالى ، وسأضم لها بعض قصائده ، وبعض المراثي التي قيلت فيه ، وما فاتني ذكره هنا . وليعذرني القارئ الكريم إن وجد بعض الأخطاء المطبعية ونحوها ؛ فإني صححتها على الحاسوب لضيق الوقت .

ولا يسعني في الختام إلا أن أشكر الأخ الفاضل السيد محمد بن حسن الشاطري ابن المترجم له ، وكذا السيد العلامة سالم بن عبد الله الشاطري أخو المترجم له ، على ما أفاداني به عن صاحب الترجمة رحمه الله تعالى .

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .

*****


وسأرفق ملف وورد غير مضغوط إن شاء الله لهذه الترجمة في الموضوع المثبت : حمل الآن ترجمة السيد العلامة حسن بن عبد الله الشاطري في هذا الركن نفسه ، لأن هذه الترجمة المذكورة هنا بها زيادات مهمة منها مرثية للسيد العلامة أبي بكر المشهور ألمذكورة آنفاً ، ولأن بعض الإخوان ليس عندهم برنامج فك الملفات المضغوطة ، والله تعالى الموفق ، وأشكر إدارة المنتدى على تثبيت الموضوع ، وجزاهم الله خير الجزاء .

زهرة الوادي
18-05-2004, 09:06 AM
رحم الله سيدي الحبيب العلامة المربي حسن بن عبدالله الشاطري ..
وجزاى الله خير السيد الفاضل علي العيدروس على هذا الجهد المبارك ..

......

ريمي
31-07-2004, 09:45 PM
مشكورين أخوي ........... استمر في كتابةالحلقات :>:


وأتمنى لو يتثبت الموضوع

والعفو:ريمي

ابوبكر العدني
31-07-2004, 10:41 PM
رحم الله سيدي الحبيب العلامة المربي حسن بن عبدالله الشاطري ..
وجزاى الله خير السيد الفاضل علي العيدروس على هذا الجهد المبارك ..

و حبذا لو يثبت الموضوع من قبل مشرف الركن العام .. جزاكم الله خير ..

مشاء الله الله يجعله في ميزان حسناتك :)