المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مقـدّمـة إبن الصلاح في مصطلح الحديث


العبد الفقير
08-04-2002, 12:35 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله ربّ العالمين حمد الحامدين، والصلاة والسلام على من أرسله الله رحمة للعالمين صلاة وسلاماً من رب العالمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعلى من تبعه وتبعهم بإحسان إلى يوم الدين...

عملاً بقول سيدّنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «تعلموا العلم فإن تعلمه حسنة ودراسته تسبيح والبحث عنه جهاد وتعلمه ممن يعلمه صدقة وبذله لأهله قربة وهو منار سبيل أهل الجنة والأنس في الوحدة والصاحب في الغربة والدليل في الظلمة والمحدث في الخلوة والسنان على الأعداء يرفع الله به أقواماً فيجعلهم في الخير قادة وفي الهدى أئمة يقتدى بهم وترمق أعمالهم وترغب الملائكة في إخائهم فبأجنحتها تمسحهم وكل رطب ويابس يستغفر لهم حتى حيتان البحر وهو أم الأرض وسباع الرمل ونجوم السماء، ألا إن العلم حياة القلوب من العمى ونور البصر من الظلم به يطاع الله وبه يعبد الله وبه يحمد الله وبه توصل الأرحام وبه يعرف الحلال من الحرام هو أمام العقل والعمل تابعه يلهمه الله السعداء ويحرمه الأشقياء ولا خير في عبادة بغير تفقه ولا خير في قراءة بغير تعبد وتدبر، والقليل من الفقه خير من كثير عبادة ولمجلس ساعة تفقه خير من عبادة سنة» ،

ونظراً لحاجتي الشخصية للإستزادة من علوم الحديث الشريف، وحبّاً في مشاركة الآخرين لما أحببته لنفسي، فقد رأيت أن أنشر على حلقات أحد الكتب القيـّمة في هذا العلم وهو كتاب "مقدمة بن الصلاح في مصطلح الحديث" لمؤلفه ابن الصلاح أبي عمرو عثمان بن عبد الرحمن، رحمه الله تعالى ونفعنا به وبعلومه وأنواره وبركاته وأسراره في الدارين، وذلك خالصاً لوجه الله تعالى سائلاً منه أن يرزقنا العمل به والإنتفاع منه....اللهم آمين.


مقدمة بن الصلاح في مصطلح الحديث

بسم الله الرحمن الرحيم {ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيىءلنا من أمرنا رشدا} الحمد لله الهادي من استهداه، الواقي من اتقاه، الكافي من تحرى رضاه، حمدا بالغا أمد التمام ومنتهاه. والصلاة والسلام الأكملان على نبينا والنبيين، وآل كل ما رجى راج مغفرته ورحماه، آمين.

هذا: وإن علم الحديث من أفضل العلوم الفاضلة، وأنفع الفنون النافعة، يحبه ذدور الرجال وفحولتهم، ويعنى به محققو العلماء وكَمَلَتَهم، ولا يكرهه من الناس إلا رذالتهم وسفلتهم، وهو من أكثر العلوم تولجا في فنونها، لا سيما الفقه الذي هو إنسان عيونها. ولذلك كثر غلط العاطلين منه من مصنفي الفقهاء، وظهر الخلل في كلام المخلين به من العلماء، ولقد كان شأن الحديث فيما مضى عظيما، عظيمةُ جموع طلبته، رفيعة مقادير حفاظه وحملته، وكانت علومه بحياتهم حية، وأفنان فنونه ببقائهم غضة مغانيه بأهله آهلة، فلم يزالوا في انقراض، ولم يزل في اندراس حتى آضت به الحال إلى أن صار أهله إنما هم شرذمة قليلة العدد، ضعيفة العدد، لا تعني على الأغلب في تحمله بأكثر من سماعه غفلا، ولا تتعنى في تقييده بأكثر من كتابته عطلاً، مطرَّحين علومه التي بها جل قدره، مباعدين معارفه التي بها فخم أمره،

فحين كاد الباحث عن مشكله لا يلفي له كاشفا، والسائل عن علمه لا يلقى به عارفاً، من الله الكريم تبارك وتعالى، -وله الحمد- أن أجمع بكتاب معرفة أنواع علم الحديث، هذا الذي باح بأسراره الخفية، وكشف عن مشكلاته الأبية، وأحكم معاقده، وقعد قواعده، وأنار معالمه، وبين أحكامه، وفصل أقسامه، وأوضح أصوله، وشرح فروعه وفصوله، وجمع شتات علومه وفوائده، وقنص شوارد نكته وفرائده، فالله العظيم الذي بيده الضر والنفع، والإعطاء والمنع، أسأل وإليه أضرع، وأبتهل متوسلا إليه بكل وسيلة، متشفعا إليه بكل شفيع، أن يجعله ملياً بذلك وأملى وافياً، بكل ذلك وأوفى. وأن يعظم الأجر والنفع به في الدارين، إنه قريب مجيب،{ وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب}.

وهذه فهرسة أنواعه: الأول منها: معرفة الصحيح من الحديث، الثاني: معرفة الحسن منه، الثالث: معرفة الضعيف منه، الرابع: معرفة المسند، الخامس: معرفة المتصل، السادس: معرفة المرفوع، السابع: معرفة الموقوف، الثامن: معرفة المقطوع، وهو غير المنقطع، التاسع: معرفة المرسل، العاشر: معرفة المنقطع، الحادي عشر: معرفة المعضل، ويليه تفريعات منها في الإسناد: المعنعن، ومنها: في التعليق، الثاني عشر: معرفة التدليس، وحكم المدلس، الثالث عشر: معرفة الشاذ، الرابع عشر: معرفة المنكر، الخامس عشر: معرفة الاعتبار، والمتابعات، والشواهد، السادس عشر: معرفة زيادات الثقات، وحكمها، السابع عشر: معرفة الأفراد، الثامن عشر: معرفة الحديث المعلل، التاسع عشر: معرفة المضطرب من الحديث، العشرون: معرفة المدرج في الحديث، الحادي والعشرون: معرفة الحديث الموضوع، الثني والعشرون: معرفة المقلوب، الثالث والعشرون: معرفة صفة من تقبل روايته ومن ترد روايته، الرابع والعشرون: معرفة كيفية سماع الحديث وتحمله، وفيه بيان أنواع الإجازة وأحكامها، وسائر وجوه الأخذ والتحمل، وعلم جم،"


يتبع إن شاء الله تعالى مع تكملة فهرسة أنواعه.....

والحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى

العبد الفقير
10-04-2002, 07:33 AM
تكملة فهرسة أنواعه في مقدمة المؤلف

الخامس والعشرون: معرفة كتابة الحديث، وكيفية ضبط الكتاب وتقييده، وفيه معارف مهمة رائقة، السادس والعشرون: معرفة كيفية رواية الحديث، وشرط أدائه وما يتعلق بذلك، وفيه كثير من نفائس هذا العلم، السابع والعشرون: معرفة آداب المحدث، الثامن والعشرون: معرفة آداب طالب الحديث، التاسع والعشرون: معرفة الإسناد العالي، والنازل، النوع الموفي ثلاثين: معرفة المشهور من الحديث،

الحادي والثلاثون: معرفة الغريب والعزيز من الحديث، الثاني والثلاثون: معرفة غريب الحديث، الثالث والثلاثون: معرفة المسلسل، الرابع والثلاثون: معرفة ناسخ الحديث ومنسوخه، الخامس والثلاثون: معرفة المصحف من أسانيد الأحاديث ومتونها، السادس والثلاثون: معرفة مختلف الحديث، السابع والثلاثون: معرفة المزيد في متصل الأسانيد، الثامن والثلاثون: معرفة المراسيل الخفي إرسالها: التاسع والثلاثون: معرفة الصحابة رضي الله عنهم، الموفي أربعين: معرفة التابعين رضي الله عنهم،

الحادي والأربعون: معرفة الأكابر الرواة عن الأصاغر، الثاني والأربعون: معرفة المدبج وما سواه من رواية الأقران بعضهم عن بعض، الثالث والأربعون: معرفة الإخوة والأخوات من العلماء والرواة، الرابع والأربعون: معرفة رواية الآباء عن الأبناء، الخامس والأربعون: عكس ذلك، معرفة رواية الأبناء عن الآباء، السادس والأربعون: معرفة من اشترك في الرواية عنه راويان، متقدم ومتأخر، تباعد ما بين وفاتيهما، السابع والأربعون: معرفة من لم يرو عنه إلا راو واحد، الثامن والأربعون: معرفة من ذكر بأسماء مختلفة أو نعوت متعددة، التاسع والأربعون: معرفة المفردات من أسماء الصحابة والرواة والعلماء، الموفي خمسين: معرفة الأسماء والكنى،

الحادي والخمسون: معرفة كنى المعروفين بالأسماء دون الكنى، الثاني والخمسون: معرفة ألقاب المحدثين، الثالث والخمسون: معرفة المؤتلف والمختلف،الرابع والخمسون: معرفة المتفق والمفترق، الخامس والخمسون: نوع يتركب من هذين النوعين، السادس والخمسون: معرفة الرواة المتشابهين في الاسم والنسب ، المتمايزين بالتقديم والتأخير في الابن والأب، السابع والخمسون: معرفة المنسوبين إلى غير آبائهم، الثامن والخمسون: معرفة الأنساب التي باطنها على خلاف ظاهرها، التاسع والخمسون: معرفة المبهمات، الموفي ستين: معرفة تواريخ الرواة في الوفيات وغيرها،

الحادي والستون: معرفة الثقات والضعفاء من الرواة، الثاني والستون: معرفة من خلط في آخر عمره من الثقات، الثالث والستون: معرفة طبقات الرواة والعلماء، الرابع والستون: معرفة الموالي من الرواة والعلماء، الخامس والستون: معرفة أوطان الرواة وبلدانهم، وذلك آخرها، وليس بآخر الممكن في ذلك، فإنه قابل للتنويع إلى ما لا يحصى، إذ لا تحصى أحوال رواة الحديث وصفاتهم، ولا أحوال متون الحديث وصفاتها، وما من حالة منها ولا صفة إلا وهي بصدد أن تفرد بالذكر وأهلها، فإذا هي نوع على حياله، ولكنه نصب من غير أرب، وحسبنا الله ونعم الوكيل." اهـ.

يتبع إن شاء الله تعالى.....

والحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى

العبد الفقير
16-04-2002, 02:22 AM
النوع الأول من أنواع علوم الحديث. معرفة الصحيح من الحديث.

"اعلم ـ علمك الله وإياي ـ أن الحديث عند أهله ينقسم إلى صحيح وحسن وضعيف: أما الحديث الصحيح : فهو الحديث المسند، الذي يتصل إسناده بنقل العدل الضابط عن العدل الضابط إلى منتهاه، ولايكون شاذاً، ولامعللاً. وفي هذه الأوصاف احترز عن المرسل، والمنقطع، والمعضل، والشاذ، وما فيه علة قادحة، وما في روايته نوع جرح. وهذه الأنواع يأتي ذكرها إن شاء الله تبارك وتعالى.

فهذا هو الحديث الذي يحكم له بالصحة بلا خلاف بين أهل الحديث. وقد يختلفون في صحة بعض الأحاديث لاختلافهم في وجود هذه الأوصاف فيه، أو لاختلافهم في اشتراط بعض هذه الأوصاف، كما في المرسل. ومتى قالوا: هذا حديث صحيح، فمعناه: أنه اتصل سنده مع سائر الأوصاف المذكورة. وليس من شرطه أن يكون مقطوعاً به في نفس الأمر، إذ منه ما ينفرد بروايته عدل واحد،وليس من الأخبار التي أجمعت الأمة على تلقيها بالقبول. وكذلك إذا قالوا في الحديث: إنه غير صحيح، فليس ذلك قطعاً بأنه كذب في نفس الأمر، إذ قد يكون صدقاً في نفس الأمر، وإنما المراد به: أنه لم يصح إسناده على الشرط المذكور، والله أعلم."

يتبع إن شاء الله تعالى مع فوائد مهمة تحت هذا النوع....

والحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى

علوي
17-04-2002, 04:14 AM
جزاك الله في الدارين خير الجزاء
أخي الكريم أحب أن أشكركم على هذا الموضوع القيم و ما أوردتموه من كتب الإمام الغزالي فهي حقا كتب نفيسة، يستحسن نشرها لتفيد طالب العلم، و أدعو الله أن يوفقكم لإتمام الموضوع و يبارك لنا و لكم في أوقاتنا لنستفيد من هذا الخير. آمين.

محبة تريم
20-04-2002, 02:35 AM
دعائي لك أخي العبد الفقير هو دعاء الأخ علوي

اللهم آمين

العبد الفقير
23-04-2002, 03:01 PM
فوائد مهمة

أحدها: الصحيح يتنوع إلى متفق عليه، ومختلف فيه، كما سبق ذكره. ويتنوع إلى مشهور، وغريب، وبين ذلك. ثم إن درجات الصحيح تتفاوت في القوة بحسب تمكن الحديث من الصفات المذكورة التي تبتني الصحة عليها. وتنقسم باعتبار ذلك إلى أقسام يستعصي إحصاؤها على العاد الحاصر. ولهذا نرى الإمساك عن الحكم لإسناد أو حديث بأنه الأصح على الإطلاق. على أن جماعة من أئمة الحديث خاضوا غمرة ذلك فاضطربت أقوالهم. فروينا عن إسحاق بن راهويه أنه قال: أصح الأسانيد كلها: الزهري، عن سالم، عن أبيه. وروينا نحوه عن أحمد ابن حنبل. وروينا عن عمرو ابن علي الفلاس أنه قال: أصح الأسانيد: محمد ابن سيرين، عن عبيدة، عن علي. وروينا نحوه عن علي ابن المديني. وروي ذلك عن غيرهما. ثم منهم من عين الراوي عن محمد،وجعله أيوب السختياني. ومنهم من جعله ابن عون. وفيما نرويه عن يحيى ابن معين أنه قال: أجودها: الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله. وروينا عن أبي بكر بن أبي شيبة قال: أصح الأسانيد كلها: الزهري، عن علي ابن الحسين، عن أبيه عن علي. وروينا عن عبد الله البخاري -صاحب الصحيح- أنه قال: أصح الأسانيد كلها: مالك، عن نافع، عن ابن عمر. وبنى الإمام أبو منصور عبد القاهر ابن طاهر التميمي على ذلك: أن أجل الأسانيد الشافعي، عن مالك، عن نافع،عن ابن عمر، واحتج بإجماع أصحاب الحديث أنه: لم يكن في الرواة عن مالك أجل من الشافعي، رضي الله عنهم أجمعين، والله أعلم.

الثانية: إذا وجدنا فيما نروي من أجزاء الحديث وغيرها حديثاًصحيح الإسناد، ولم نجده في أحد الصحيحين، ولامنصوصاًعلى صحته في شيء من مصنفات أئمة الحديث المعتمدة المشهورة، فإنا لاتتجاسر على جزم الحكم بصحته، فقد تعزر في هذه الأعصار الإستقلال بإدراك الصحيحبمجرد اعتبار الأسانيد، لأنه ما من إسناد من ذلك إلا ونجد في رجاله من اعتمد في روايته على ما في كتابه، عرياً عما يشترط في الصحيح من الحفظ والضبط والإتقان. فآل الأمر إذاً -في معرفة الصحيح والحسن ـ إلى الاعتماد على ما نص عليه أئمة الحديث في تصانيفهم المعتمدة المشهورة، التي يؤمن فيها لشهرتها من التغير والتحريف، وصار معظم المقصود ـ بما يتداول من الأسانيد خارجاً عن ذلك- إبقاء سلسة الإسناد التي خصت هذه الأمة، زادها الله شرفاً، آمين.

الثالثة: أول من صنف الصحيح البخاري أبو عبد الله محمد ابن إسماعيل الجعفي، مولاهم. وتلاه أبو الحسين مسلم ابن الحجاج النيسابور القشيري، من أنفسهم. ومسلم ـ مع أنه أخذ عن البخاري واستفاد منه ـ يشاركه في أكثر شيوخه. وكتابهما أصح الكتب بعد كتاب الله العزيز. وأما ما رويناه عن الشافعي رضي الله عنه من أنه قال: ما أعلم في الأرض كتاباً في العلم أكثر صواباً منه كتاب -ومنهم من رواه بغير هذا اللفظ- فإنما قال ذلك قبل وجود كتابي البخاري ومسلم. ثم إن كتاب البخاري أصح الكتابين صحيحاً، وأكثرهما فائدة. وأما ما رويناه عن أبي علي الحافظ النيسابوري -أستاذ الحاكم أبي عبد الله الحافظ- من أنه قال: ما تحت أديم السماء كتاب أصح من كتاب مسلم ابن الحجاج. فهذا ـ وقول من فضل من شيوخ المغرب كتاب مسلم غلى كتاب البخاري ـ إن كان المراد به: أن كتاب مسلم يترجح بأنه لم يمازجه غير الصحيح، فإنه ليس فيه بعد خطبته إلا الحديث الصحيح مسروداً، غير ممزوج بمثل ما في كتاب البخاري في تراجم أبوابه من الأشياء التي لم يسندها إلى الوصف المشروط في الصحيح، فهذا لابأس به. وليس يلزم منه أن كتاب مسلم أرجح فيما يرجع إلى نفس الصحيح على كتاب البخاري. وإن كان المراد به: أن كتاب مسلم أصح صحيحاً، فهذا مردود على من يقول. والله أعلم."

يتبع إن شاء الله مع تكملة الفوائد المهمة....

والحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى

العبد الفقير
02-05-2002, 08:22 AM
الرابعة: لم يستوعبا الصحيح في صحيحيهما، ولا التزام ذلك. فقد روينا عن البخاري أنه قال: ما أدخلت في كتاب الجامع ألا ما صح، وتركت من الصحاح لملال الطول.

وروينا عن مسلم أنه قال: ليس كل شيء عندي صحيح وضعته هنا ـ يعني في كتابه الصحيح ـ إنما وضعت ههنا ما أجمعوا عليه. قلت: أراد ـ والله أعلم ـ أنه لم يضع في كتابه إلا الأحاديث التي وجد عنده فيها شرائط الصحيح المجمع عليه، وإن لم اجتماعها في بعضها عند بعضهم.

ثم إن عبد الله ابن الأحزم الحافظ قال: قلّ ما يفوت البخاري ومسلماً مما يثبت من الحديث. يعني في كتابهما. ولقائل أن يقول: ليس ذلك بالقليل، فإن [المستدرك على الصحيحين] للحاكم أبي عبد الله كتاب كبير، يشتمل مما فاتهما على شيء كثير، وإن يكن عليه في بعضها مقال فإنه يصفو له منه صحيح كثير.

وقد قال البخاري: أحفظ مائة ألف حديث صحيح، ومائتي ألف حديث غير صحيح. وجملة ما في كتابه الصحيح سبعة آلاف ومائتان وخمسة وسبعون حديثاً بالأحاديث المكررة. وقد قيل: إنها بإسقاط المكررة أربعة آلاف حديث. إلا أن هذ العبارة قد يندرج تحتها عندهم آثار الصحابة والتابعين، وربما عد الحديث الواحد المروي بإسنادين حديثين.

ثم إن الزيادة في الصحيح علة ما في الكتابين يتلقاها طالبها مما اشتمل عليه أحد المصنفات المعتمدة المشهورة لأئمة الحديث: كأبي داود السجستاني، وأبي عيسى الترمذي، وأبي عبد الرحمن النسائي، وأبي بكر ابن خزيمة، وأبي الحسن الدارقطني وغيرهم. منصوصاً على صحته فيها.

ولا يكفي في ذلك مجرد كونه موجوداً في كتاب أبي داود، وكتاب الترمذي، وكتاب النسائي، وسائر من جمع في كتابه بين الصحيح وغيره. ويكفي مجرد كونه موجوداً من اشترط منهم الصحيح فيما جمعه، ككتاب ابن خزيمه. وكذلك ما يوجد في الكتب المخرجة على كتاب البخاري وكتاب مسلم ككتاب أبي عوانة الإسفرائيني، وكتاب أبي بكر الإسماعيلي، وكتاب أبي بكر البرقاني. وغيرها، من تتمة لمحذوف، أو زيادة شرح في كثير من أحاديث الصحيحين.

وكثير من هذا موجود في الجمع بين الصحيحين لأبي عبد الله الحميدي. واعتنى الحاكم أبو عبد الله الحافظ بالزيادة في عدد الحديث الصحيح على ما في الصحيحين، وجمع ظلك في كتاب سماه [المستدرك] أودعه ماليس في واحد من الصحيحين: مما رآه على شرط الشيخين قد أخرجاه عن رواته في كتابهما، أو على شرط البخاري وحده، أو على شرط مسلم وحده، وما أدى اجتهاده إلى تصحيحه وإن لم يكن على شرط واحد منهما.

وهو واسع الخطو في شرط الصحيح، متساهل في القضاء به. فالأولى أن تتوسط في أمره فنقول: ما حكم بصحته، ولم نجد ذلك فيه لغيره من الأئمة، إن لم يكن من فبيل الصحيح فهو من قبيل الحسن، يحتج به ويعمل به، إلا أن تظهر في علة توجب ضعفه. ويقاربه في حكمه صحيح أبي حاتم ابن حبان البستي، رحمهم الله أجمعين. والله أعلم." اهـ.


يتبع إن شاء الله تعالى مع تكملة الفوائد المهمة....

والحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى

العبد الفقير
04-05-2002, 09:58 AM
الخامسة: الكتب المخرجة على كتاب البخاري أو كتاب مسلم، رضي الله عنهما، لم يلتزم مصنفوها فيها موافقتهما في ألفاظ الأحاديث بعينها من غير زيادة ونقصان، لكونهم رووا تلك الأحاديث من غير جهة البخاري ومسلم، طلباً لعلو الإسناد، فحصل فيها بعض التفاوت في الألفاظ.

وهكذا مأخرجه المؤلفون في تصانيفهم المستقلة: كالسنن الكبير للبيهقي، وشرح السنة لأبي محمد البغوي، وغيرهما، مما قالوا فيه: أخرخه البخاري أو مسلم، فلا يستفاد بذلك أكثر من أن البخاري أو مسلماً أخرج أصل ذلك الحديث، مع احتمال أن يكون بينهما تفاوت في اللفظ، وربما كان تفاوتاً في بعض المعنى.

وإذا كان الأمر في ذلك على هذا فليس لك أن تنقل حديثاًمنها وتقول: هو على هذا الوجه في كتاب البخاري أو كتاب مسلم، إلا أن تقابل لفظه، أو يكون الذي خرجه قد قال أخرجه البخاري بهذا اللفظ.

بخلاف الكتب المختصرة من الصحيحين، فإن مصنفيها نقلوا فيها ألفاظ الصحيحين أو أحدهما. غير أن الجمع بين الصحيحين للحيدي الأندلسي منها يشتمل على زيادة تتمات لبعض الأحاديث، كما قدمنا ذكره، فربما نقل من لا يميز بعض ما يجده فيه عن الصحيحين أو أحدهما وهو مخطىء، لكونه من تلك الزيادات التي لا وجود لها في واحد من الصحيحين.

ثم إن التخاريج المذكورة علة الكتابين يستفاد منها فائدتين: إحاهما: علو الإسناد. والثانية: الزيادة في قدر الصحيح، لما يقع فيها من ألفاظ زائدة وتتمات في بعض الأحاديث، يثبت صحثها في هذه التخاريج، لأنها واردة بالأسانيدالثابتة في الصحيحين أو أحدهما، وخارجة من ذلك المخرج الثابت، والله أعلم." اهـ.


يتبع إن شاء الله تعالى مع الفائدة السادسة....

والحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى

محبة تريم
05-05-2002, 12:23 AM
جزاكم الرحمن خيراً كثيراً

العبد الفقير
10-05-2002, 11:21 AM
"السادسة: ما أسنده البخاري ومسلم ـ رحمهما الله ـ في كتابيهما في الإسناد المتصل فذلك الذي حكما بصحته بلا إشكال. وأما المعلق ـ وهو الذي حذف من مبتدأ إسناده واحد أو أكثر ـ فأغلب ما وقع ذلك في كتاب البخاري، وهو في كتاب مسلم قليل جداً، ففي بعضه نظر.

وينبغي أن نقول: ما كان من ذلك ونحوه بلفظ فيه جزم، وحكم به على من علقه عنه، فقد حكم بصحته عنه. مثاله: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا وكذا، قال ابن عباس كذا، قال مجاهد كذا. قال عفان كذا. قال القعنبي كذا، روى أبو هريرة كذا وكذا، وما أشبه ذلك من العبارات. فكل ذلك حكم منه على من ذكره عنه بأنه قد قال ذلك ورواه، فلن يستجيز إطلاق ذلك إلا إذا صح عنده ذلك عنه. ثم إذا كان الذي علق الحديث عنه دون الصحابة: فالحكم بصحته يتوقف على اتصال الإسناد بينه وبين الصحابة.

وأما ما لم يكن في لفظه جزم وحكم، مثل: روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا وكذا، وروي عن فلان كذا، أو في الباب عن النبي صلى الله عليه وسلم كذا وكذا، فهذا وماأشبهه من الألفاظ ليس في شيء منه بصحة ذلك عمن ذكره عنه، لأن مثل هذه العبارات تستعمل في الحديث الضعيف أيضاً. ومع ذلك فإيراده له في أثناء الصحيح مشعر بصحة أصله إشعاراً يؤنس به ويركن إليه، والله أعلم.

ثم إن ما يتعاقد من ذلك عن شرط الصحيح قليل، يوجد في كتاب البخاري في مواضع من تراجم الأبواب دون مقاصد الكتاب وموضوعه، الذي يشعر به اسمه الذي سماه به، وهو: [الجامع المسند الصحيح، المختصر من أمور رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه وأيامه]. وإلى الخصوص الذي بنيناه يرجع مطلق قوله: ما أدخلت في كتاب الجامع إلا ما صح. وكذلك مطلق قول الحافظ أبي النضر الوايلي السجزي: أجمع أهل العلم ـ الفقهاء وغيرهم ـ على أن رجلاً لو حلف بالطلاق: أن جميع ما في كتاب البخاري مما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم قد صح عنه، ورسول الله صلى الله عليه وسلم قاله لا شك فيه، أنه لا يحنث، والمرأة بحالها في حبالته.

وكذلك ما ذكره أبو عبد الله الحميدي في كتابه[الجامع بين الصحيحين] من قوله: لم نجد من الأئمة الماضين ـ رضي الله عنهم أجمعين ـ من أفصح لنا في جميع ما جمعه بالصحة إلا هذين الإمامين. فإن المراد بكل ذلك: مقاصد الكتاب وموضوعه، وميون الأبواب، دون التراجم ونحوها، لأن في بعض ما ليس من ذلك قطعاً مثل قول البخاري: باب ما يذكر في الفخذ، ويروى عن ابن عباس وجرهد ومحمدابن جحش عن النبي صلى الله عليه وسلم: (الفخذ عورة). وقوله في أول باب من أبواب الغسل: وقال بهز ابن حكيم، عن أبيه، عن جده، عن النبي صلى الله عليه وسلم: (الله أحق أن يستحى منه). فهذا قطعاً يس من شرطه، ولذلك لم يورده الحميدي في جمعه بين الصحيحين، فاعلم ذلك فإنه مهم خافٍ، والله أعلم." اهـ.


يتبع إن شاء الله تعالى مع الفائدة السابعة....

والحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى

العبد الفقير
15-05-2002, 08:56 AM
"السابعة: وإذا انتهى الأمر في معرفة الصحيح إلى ما خرجه الأئمة في تصانيفهم الكافلة ببيان ذلك ـ كما سبق ذكره ـ فالحاجة ماسة إلى التنبيه على أقسامه باعتبار ذلك.

فأولها: صحيح أخرجه البخاري ومسلم جميعاً. الثاني: صحيح انفرد البخاري، أي عن مسلم . الثالث: صحيح انفرد به مسلم، أي عن البخاري. الرابع: صحيح على شرطهما،لم يخرجاه. الخامس: صحيح على شرط البخاري، لم يخرجه. السادس: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجه.السابع: صحيح عند غيرهما، وليس على شرط واحد منهما.

هذه أمهات أقسامه، وأعلاها الأول، وهو الذي يقول فيه أهل الحديث كثيراً: صحيح متفق عليه. يطلقون ويعنون به اتفاق البخاري ومسلم، لااتفاق الأمة عليه. لكن اتفاق الأمة عليه لازم من ذلك وحاصل معه، لاتفاق الأمة على تلقي مااتفقا عليه بالقبول .

وهذاالقسم جميعه مقطوع بصحته، والعلم اليقيني النظري الواقع به. خلافاً لقول من نفى ذلك، محتجاً بأنه لا يفيد في أصله إلا الظن، وإنما تلقته الأمة بالقبول يجب عليهم العمل بالظن، والظن قد يخطىء. وقد كنت أميل إلى هذا وأحسبه قوياً، ثم بان لي أن المذهب الذي إخترناه أولاً هو الصحيح، لأن الظن من هو معصوم من الخطأ لايخطىء. والأمة في إجماعها معصومة من الخطأ، ولهذا كان الإجماع المبتني على الإجتهاد حجة مقطوع بها، وأكثر إجماعات العلماء كذلك.

وهذه نكتة نفيسة نافعة، ومن فؤائدها: القول بأن من انفرد به البخاري أو مسلم مندرج في قبيل ما يقطع بصحته، لتلقي الأمة كل واحد من كتابيهما بالقبول على الوجه الذي فصلناه من حالهما فيما سبق، سوى أحرف يسيرة تكلم عليها بعض أهل النقد من الحفاظ، كالدارقطني وغيره، وهي معروفة عند أهل هذا الشأن، والله أعلم.

الثامنة: إذا ظهر بما قدمناه انحصار طريق معرفة الصحيح والحسن الآن في مراجعة الصحيحين وغيرهما من الكتب المعتمدة، فسبيل من أراد العمل أو الإحتجاج بذلك ـ أذا كان ممن يسوغ له العمل بالحديث، أو بالإحتجاج به لدى مذهب ـ أن يرجع إلى أصل قد قابله هو أو ثقة غيره بأصول صحيحة متعددة، مروية بروايات متنوعة، ليحصل له بذلك ـ مع اشتهار هذه الكتب وبتدها عن أن تقصد بالتبديل والتحريف ـ الثقة بصحة ما اتفقت عليه تلك الأصول، والله أعلم." اهـ.


يتبع إن شاء الله تعالى مع النوع الثاني: معرفة الحسن من الحديث...

والحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى

العبد الفقير
21-05-2002, 04:02 PM
" النوع الثاني.معرفة الحسن من الحديث.

رويناعن أبي سليمان الخطابي ـ رحمه الله ـ أنه قال بعد حكاية: أن الحديث عند أهله ينقسم إلى الأقسام الثلاثة التي قدمنا ذكرها: الحسن ما عرف مخرجه واشتهر رجاله. وقال: وعليه مدار أكثر الحديث، وهو الذي يقبله أكثر العلماء، ويستعمله عامة الفقهاء.

وروينا عن عيسى الترمذي رضي الله عنه أنه يريد بالحسن: أن لايكون في إسناده من يتهم بالكذب، ولا يكون حديثاً شاذاً، ويروى من غير وجه نحو ذلك.

وقال بعض المتأخرين: الحديث الذي فيه ضعف قريب محتمل هو الحديث الحسن، وصلح العمل به.

قلت: كل هذا مستبهم لايشفي الغليل، وليس فيما ذكره الترمذي والخطابي ما يفصل الحسن من الصحيح. وقد أمعنت النظر في ذلك والبحث، جامعا بين أطراف كلامهم، ملاحظ مواقع استعمالهم، فتنقح لي واتضح أن الحديث الحسن قسمان:

أحدهما: الحديث الذي لايخلو رجال إسناده من مستور لم تتحقق أهليته، غير أنه ليس مغفلاً كثيرالخطأ فيما يرويه، ولا هو متهم بالكذب في الحديث ـ أي لم يظهر منه تعمد الكذب في الحديث ولا سبب آخر مفسق ـ ويكون متن الحديث مع ذلك قد عرف، بأن روي مثله أو نحوه من وجه آخر أو أكثر، حتى اعتضد بمتابعة من راويه على مثله، أو بما له من شاهد، وهو ورود حديث آخر بنحوه، فيخرج بذلك عن أن يكون شاذاً ومنكراً، وكلام الترمذي على هذا القسم يتنزل.

القسم الثاني: أن يكون راويه من المشهورين بالصدق والأمانة، غير أنه لم يبلغ درجة رجال الصحيح، لكونه يقصر عنهم في الحفظ والإتقان. وهو مع ذلك يرتفع عنه بحال من يعد ما ينفرد به من حديثه منكراً، ويعتبر في كل ـ مع سلامة من أن يكون شاذاً ومنكراً ـ سلامته من أن يكون معللاً، وعلى هذا القسم يتنزل كلام الخطابي.

فهذا الذي ذكرناه جامع لما تفرق في كلام من بلغنا كلامه في ذلك، وكأن الترمذي ذكر أحد نوعي الحسن، وذكر الخطابي النوع الآخر، مقتصراً كل واحد منهما على ما رأى أنه لا يشكل، أو أنه غفل عن البعض وذهل، والله أعلم، هذا تأصيل وذلك توضيح." اهـ.


يتبع إن شاء الله تعالى مع تنبهات وتفريعات تحت هذا الباب....

والحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى

العبد الفقير
25-05-2002, 04:02 PM
"تنبهات وتفريعات:

أحدها: الحسن يتقاصر عن الصحيح في أن الصحيح من شرطه: أن يكون جميع رواته قد ثبتت عدالتهم وضبطهم وإتقانهم، إما بالنقل الصريح أو بالإستفاضة، على ما سنبينه إن شاء الله تعالى. وذلك غير مشترط في الحسن، فإنه يكتفي فيه ما سبق ذكره، من مجيء الحديث من وجوه، وغير ذلك مما تقدم شرحه. وإذا استبعد ذلك من فقهاء الشافعية مستبعد ذكرنا له نص الشافعي رضي الله عنه في مراسيل التابعين: أنه يقبل منه المرسل الذي جاء نحوه مسنداً، وكذلك أو وافقه مرسل آخر، أرسله من أخذ العلم عن غير رجال التابعي الأول، في كلام له ذكر فيه وجوهاً من الإستدلال على صحة مخرج المرسل بمجيئه من وجه آخر. وذكرنا له أيضاً ما حكاه الإمام أبو المظفر السمعاني وغيره، عن بعض أصحاب الشافعي من أنه: تقبل رواية المستور، وإن لم تقبل شهادة المستور. ولذلك وجه متجه، كيف وأنا لم نكتفي في الحديث الحسن بمجرد رواية المستور، على ما سبق آنفاً، والله أعلم.

الثاني: لعل الباحث الفهم يقول: إنا نجد أحاديث محكوماً بضعفها، مع كونها قد رويت بأسانيد كثيرة من وجوه عديدة، مثل حديث: (الأذنان من الرأس) ونحوه، فهلا جعلتم ذلك وأمثاله من نوع الحسن، لأن بعض ذلك عضد بعضاً، كما قلتم في نوع الحسن على ما سبق آنفاً.

وجواب ذلك: أنه ليس كل ضعيف في الحديث يزول بمجيئه من وجوه، كل ذلك يتفاوت: فمنه ضعف يزيله ذلك، بأن يكون ضعفه ناشئاً من ضعف راويه، مع كونه من أهل الصدق والديانة. فإذا رأينا ما رواه قد جاء من وجه آخر عرفنا أنه مما قد حفظه، ولم يختل فيه ضبط له. وكذلك إذا كان ضعفه من حيث الإرسال زال بنحو ذلك، كما في المرسل الذي يرسله إمام حافظ، إذ فيه ضعف قليل، يزول بروايته من وجه آخر. ومن ذلك ضعف لا يزول بنحو ذلك، لقوة الضعف وتقاعد هذا الجابر عن جبره ومقاومته. وذلك كالضعف الذي ينشأ من كون الراوي متهما بالكذب، أو كون الحديث شاذاً. وهذه جملة تفاصيلها تدرك بالمباشرة والبحث، فاعلم ذلك، فإنه من النفائس العزيزة. والله أعلم." اهـ.


يتبع إن شاء الله تعالى مع التنبيه الثالث.....

والحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى

العبد الفقير
02-06-2002, 08:32 AM
"الثالث: إذا كان راوي الحديث متأخراً عن درجة أهل الحفظ والإتقان، غير أنه من المشهورين بالصدق والستر، وروي مع ذلك حديثه من غير وجه، فقد اجتمعت له القوة من وجهين، وذلك يرقي حديثه من درجة الحسن إلى درجة الصحيح .

مثاله: حديث محمد ابن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة) فمحمد ابن عمرو ابن علقمة: من المشهورين بالصدق والصيانة، لكنه لم يكن من أهل الإتقان، حتى ضعفه بعضهم من جهة سوء حفظه، ووثقه بعضهم لصدقه وجلالته، فحديثه من هذه الجهة حسن.

فلما انضم إلى ذلك كونه روي من وجه آخر، زال بذلك ما كنا نخشاه عليه من جهة حفظه، وانجبر به ذلك النقص اليسير، فصح هذا الإسناد والتحق بدرجة الصحيح، والله أعلم" اهـ.



يتبع إن شاء الله مع التنبيه الرابع.....


والحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى

حفيد علي
01-08-2002, 10:28 AM
أخي العبد الفقير جزاك الله خيرا
وبوركت على هذه الهمّة العالية

the_qualify
01-08-2002, 01:01 PM
سبحان الله ., و الله ماقصر النصيح يا أخوان الذي ما زالت حنانته علينا تصيح فبه قلوب يوم إذا تصيح لعدم أنصاتهم للنصيح و قلوب تسكن و تانس و تطمئن بالقرب من الذي قال ((اللهم إهدي قومي فإنهم لا يعلمون)) صلى الله عليه و على آله و صحبه و سلم . و جاء بعده الصالحين و الصالحات يروون عن درر خير البيرات و مازل الحق يهيأ أناس ينقلون لنا ما عرقوه عن خير الناس و هذا مظهر قد ظهر في هذا المنتدى نأسل الله الثبات على أعز الدروب و مراقبت أخبار الحبيب المحبوب و صلى الله على سيدنا محمد و على آله و صحبه و سلم

الهاشمية
01-08-2002, 01:20 PM
جزاك الله الخير الكثير على ما خطته أناملك ... وعلى هذا الطرح الرائع جعله الله في ميزان حسناتك ...

العبد الفقير
04-08-2002, 08:54 PM
"الرابع: كتاب أبي عيسى الترمذي رحمه الله أصل في معرفة الحديث الحسن،وهو الذي نوه باسمه، وأكثر من ذكره في جامعه. ويوجد في متفرقات من كلام بعض مشايخه والطبقة التي قبله، كأحمد ابن حنبل، والبخاري، وغيرهما. وتختلف النسخ من كتاب الترمذي في قول: هذا حديث الحسن. أو: هذا حديث حسن صحيح، ونحو ذلك. فينبغي أن تصحح أصلك به بجماعة أصول، وتعتمد على ما اتفقت عليه.

ونص الدارقطني في سننه على كثير من ذلك. ومن مظانه سنن أبي داود السجستاني رحمه الله. روينا عنه أنه قال: ذكرت فيه الصحيح وما يشبهه وما يقاربه.وروينا عنه أيضاً ما معناه: أنه يذكر في كل باب أصح ما عفه بذلك الباب. وقال: ما كان في كتابي من حديث فيه وهن
شديد فقد بينته، وما لم أذكر فيه شيئاً فهو صالح، وبعضها أصح من بعض. قلت: عفلى هذا ما وجدناه في كتابه مذكوراً مطلقاً، وليس واحد من الصحيحين، ولا نص على صحته أحد ممن يميز بين الصحيح من الحسن، عرفناه بأنه من الحسن عند أبي داود.

وقد يكون في ذلك ماليس بحسن عنده، ولامندرج فيما حققنا ضبط الحسن به على ما سبق، إذ حكى أبو عبد الله ابن مندة الحافظ: أنه سمع محمد بن سعد البارودي بمصر يقول: كان من مذهب أبي عبد الرحمن النسائي أن يخرج عن كل من لم يجمع على تركه. وقال ابن مندة: وكذلك أبو داود السجستاني يأخذ مأخذه، ويخرج الإسناد الضعيق إذا لم يجد في الباب غيره، لأنه أقوى عنده من رأي الرجال، والله أعلم." اهـ.


يتبع إن شاء الله تعالى مع التنبيه الخامس.....

والحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى

العبد الفقير
01-09-2002, 08:12 AM
"الخامس: ما صار إليه صاحب المصابيح رحمه الله من تقسيم أحاديثه إلى نوعين: الصحاح والحسان، مريداً بالصحاح ما ورد بأحد الصحيحين أو فيهما، وبالحسان ما أورده أبو داود والترمذي وأشباههما في تصانيفهم. فهذا اصطلاح لا يعرف، وليس الحسن عند أهل الحديث عبارة عن ذلك. وهذه الكتب تشتمل على حسن وغير حسن كما سبق بيانه، والله أعلم،

السادس: كتب المسانيد غير ملتحقة بالكتب الخمسة التي هي :الصحيحان، وسنن أبي داود، وسنن النسائي، وجامع الترمذي، وما جرى مجراها في الاحتجاج بها والركون إلى ما يورد فيها مطلقاً، كمسند أبي داود الطيالسي، ومسند عبيد الله ابن موسى، ومسند أحمد ابن حنبل، ومسند إسحاق ابن راهويه، ومسند عبد ابن حميد، ومسند ابن الدارمي، ومسند أبي يعلى الموصلي، ومسند الحسن ابن سفيان، ومسند البزار أبي بكر وأشباهها، فهذه عادتهم فيها: أن يخرجوا في مسند كل صاحبي ما رووه من حديثه غير متقيدين بأن حديثاً محتجاً به. فلهذا تأخرت مرتبتها ـ وإن جلت لجلالة مؤلفيهاـ عن مرتبة الكتب الخمسة وما التحق بها من الكتب المصنفة على الأبواب ، والله أعلم" اهـ.


يتبع إن شاء الله تعالى مع التنبيه السابع...

والحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى

العراقي
02-09-2002, 01:43 AM
ما شاء الله شرح رائع يجعلني اكون ثقيل عليك مرة اخرى يا فقير و اطلب ان كان بالأمكان ان تفيدني و الأخوان بهذه الرسالة على صيغة وورد :rolleyes:

ممكن تعريف اكثر بالمؤلف؟ :)

العبد الفقير
02-09-2002, 07:32 AM
بارك الله فيك على اهتمامك ومتابعتك...

بالنسبة لملف "الوورد"، أعتذر عن عدّم توفرّه، وبإمكانكم فتح صفحة جديدة في الوورد ولصق المشاركات منذ البداية بعد نسخها من هنا... وددت أن أعملها لك ولكن لضيق الوقت، ألتمس منك العذر...

بالنسبة لترجمة ابن الصلاح - رحمه الله رحمة الأبرار - صاحب "علوم الحديث" الذي اشتهر بين الناس ب "مقدمة ابن الصلاح"، فإليكم هذا النقل من كتاب سير أعلام النبلاء للذهبي - رحمه الله رحمة الأبرار- :

"(5766) ــــ ابنُ الصَّلاح، الإمامُ الحافظُ العلاَّمةُ شيخُ الإسلامِ تقيُّ الدينِ أبو عمرٍو عثمانُ ابنُ المفتي صلاحِ الدين عبد الرحمن بنِ عثمانَ بنِ موسى الكُرْديُّ الشَّهرزوريّ الموصليُّ الشافعيّ ُ{ صاحبُ علومِ الحديث}

مولدُه في سنةِ سبعٍ وسبعينَ وخمسِمائةٍ.

وتفقّه على والدِه بشَهْرزورَ، ثم اشتغلَ بالموصلِ مُدَّةً، درَّس بالمدرسةِ الصلاحيّةِ ببيتِ المَقدسِ مُديدةً، فلما أمَرَ المُعَظَّمُ بهدمِ سورِ المدينةِ نزحَ إلى دمشقَ فدَرَّسَ بالرواحيّةِ مُدةً عندما أنشأها الواقفُ، فلما أنشئت الدارُ الأشرفيةُ صارَ شيخَها، ثم ولي تدريس الشاميَّةِ الصُّغْرى.

وأششْغَلَ، وأفتى، وجمعَ وألَّفَ، تخرَّجَ به الأصحابُ، وكانَ من كبارِ الأئمّةِ.

قال القاضي شمسُ الدين بنُ خَلَّكان: بلغني أنه كَرَّرَ على جميع «المُهَذّب» قبل أن يَطرَّ شاربُه، ثم إنه صارَ مُعيداً عندَ العلامةِ عمادِ الدينِ بنِ يونُسَ. وكانَ تقيُّ الدينِ أحدَ فضلاءِ عصرهِ في التفسيرِ والحديثِ والفقهِ، ولهُ مشاركةٌ في عدّةِ فنون، وكانت فتاويهِ مُسدّدةً، وهُوَ أحدُ شيوخي الذين انتفعتُ بهم، أقمتُ عندَه للاشتغالِ، ولازمتُه سنةً، وهي سنةُ اثنتين وثلاثين، وله إشكالاتٌ على «الوسيط».

وذكرَهُ المحدِّثُ عُمَرُ بنُ الحاجب في «مُعْجَمِهِ» فقال: إمامٌ ورعٌ، وافرُ العقلِ، حسنُ السَّمتِ، متبحِّرٌ في الأصولِ والفروعِ، بالغَ في الطلبِ حتى صار يُضربُ به المثلُ، وأجهدَ نفسَه في الطاعةِ والعبادةِ.

قلتُ: كانَ ذا جلالةٍ عجيبةٍ، ووقارٍ وهيبةٍ، وفصاحةٍ، وعلمٍ نافعٍ، وكانَ متينَ الدِّيانةِ، سلفيَّ الجُملَةِ، صحيحَ النَّحلةِ، كافّاً عن الخوضِ في مَزلاَّتِ الأقدامِ، مؤمناً بالله، وبما جاء عن الله من أسمائِه ونُعوتِه، حسَنَ البِزَّة، وافرَ الحرمةِ، مُعَظَّماً عند السلطانِ، وقد سَمعَ الكثيرَ بمرو من محمدِ بنِ إسماعيلَ الموسويِّ، وأبي جعفرٍ محمدِ بنِ محمدِ السَّنْجيِّ، ومحمدِ بنِ عُمَرَ المَسعوديِّ، وكان قدومُهُ دمشقَ في حدودِ سنةِ ثلاث عشرةَ بعد أن فرغَ من خُراسان والعراق والجزيرة. وكانَ مع تبحُّره في الفقهِ مُجَوِّداً لما ينقله، قويَّ المادَّة من اللغةِ والعربيّةِ، متفنِّناً في الحديث متصوِّناً، مُكِبّاً على العلمِ، عديمَ النظيرِ في زمانه، وله مسألةٌ ليست من قواعدِه شذّ فيها وهي صلاةُ الرَّغائبِ قواها ونصَرها مع أنَّ حديثَها باطلٌ بلا تردّدٍ، ولكنَّ له إصابات وفضائل.

ومن فتاويه أنه سئل عمن يشتغلُ بالمنطق والفلسفةِ فأجاب: الفلسفةُ أُسُّ السَّفَهِ والانحلالِ، ومادةُ الحيرة والضَّلالِ، ومثارُ الزيغ والزَّنْدَقة، ومن تفلسَفَ، عَمِيَت بصيرتُه عن محاسن الشريعة المؤيِّدة بالبراهين، ومن تلبَّس بها، قارنَه الخِذلانِ والحِرمانُ، واستحوذ عليه الشيطانُ، وأظلم قلبُه عن نبوّةِ محمدٍ ، إلى أن قالَ: واستعمالُ الاصطلاحات المنطقيّةِ في مباحثِ الأحكامِ الشرعيّةِ من المنكراتِ المُستبشعةِ، والرقاعاتِ المُستحدثةِ، وليس بالأحكام الشرعيّةِ ــــ ولله الحمد ــــ افتقارٌ إلى المنطق أصلاً، هو قعاقع قد أغنى الله عنها كُلَّ صحيحِ الذهنِ، فالواجبُ على السلطان أعزَّه الله أن يدفَعَ عن المسلمين شرَّ هؤلاءِ المشائيم، ويُخرجَهُم من المدارسِ ويبعدهم.

توفِّي الشيخُ تقيّ الدين ــــ رحمه الله ــــ في سنةِ الخُوارزميّةِ في سَحَرِ يومِ الأربعاءِ الخامسِ والعشرينَ من شهرِ ربيعٍ الآخرِ سنةَ ثلاثٍ وأربعينَ وستِّمائةٍ، وحُمل على الرؤوسِ، وازدحم الخلقُ على سريره، وكان على جنازته هيبةٌ وخُشوع، فصُلّي عليه بجامعِ دمشقَ، وشيَّعوه إلى داخلِ باب الفَرَجِ فصلُّوا عليه بداخلهِ ثاني مرّةٍ، ورجعَ الناس لمكانِ حصارِ دمشقَ بخوارزميةِ وبعسكر الملكِ الصالحِ نجمِ الدينِ أيوب لعمِّه الملك الصالحِ عمادِ الدين إسماعيل، فخرجَ بنعشهِ نحو العشرةِ مشمّرينَ، ودفنوه بمقابرِ الصوفية، وقبره ظاهرٌ يزارُ في طرفِ المقبرةِ من غربيِّها على الطريقِ، وعاشَ ستّاً وستينَ سنةً." اهـ.

(بإختصار من كتاب سير أعلام النبلاء للذهبي - الطبقة الثانية والثلاثون التراجم - 5766 ابن الصلاح، الإمام الحافظ العلامة.... ج16 ص412)



والحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى

العبد الفقير
11-09-2002, 09:50 PM
" السابع: قولهم:[هذا حديث صحيح الإسناد، أو حسن الإسناد] دون قولهم: [هذا حديث صحيح أو حديث حسن] لأنه قد يقال: هذا حديث صحيح الإسناد، ولايصح، لكونه شاذاً أو معللاً. غير أن المصنف المعتمد منهم إذا اقتصر على قوله: أنه صحيح الإسناد، ولم يذكر له علة، ولم يقدح فيه، فالظاهر منه الحكم له بأنه صحيح في نفسه، لأن عدم العلة والقادح فيه، فالظاهر منه الحكم له بأنه صحيح في نفسه، لأن عدم العلة والقادح هو الأصل والظاهر، والله أعلم.

الثامن: في قول الترمذي وغيره: [هذا حديث حسن صحيح] إشكال، لأن الحسن قاصر عن الصحيح، كما سبق إيضاحه. ففي الجمع بينهما في حديث واحد جمع بين نفي ذلك القصور وإثباته

وجوابه: أن ذلك راجع إلى الإسناد، فإذا روي الحديث الواحد بإسنادين: أحدهما إسناد حسن والآخر إسناد صحيح، استقام أن يقال فيه: إنه حديث حسن صحيح، أي إنه حسن بالنسبة إلى إسناد، صحيح بالنسبة إلى أسناد آخر. على أنه غير مستنكر أن يكون بعض من قال ذلك أراد بالحسن معناه اللغوي، وهو: ما تميل إليه النفس ولا يأباه القلب، دزن المعنى الاصطلاحي الذي نحن بصدده، فاعلم ذلك، والله أعلم." اهـ.


يتبع إن شاء الله مع التنبيه التاسع....

والحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى

العبد الفقير
09-10-2002, 12:30 PM
تكملة: التنبيهات والتعريفات

" التاسع: من أهل الحديث من لا يفرد نوع الحسن، ويجعله مندرجاً في أنواع الصحيح، لاندراجه في أنواع ما يحتج به. وهو الظاهر من كلام الحاكم أبي عبد الله الحافظ في تصرفاته، وإليه يومىء في تسميته كتاب الترمذي كتاب الصحيح. وأطلق الخطيب أبو بكر أيضاً عليه اسم الصحيح، وعلى كتاب النسائي.وذكر الحافظ أبو طاهر السلفي الكتب الخمسة وقال: اتفق على صحتها علماء الشرق والغرب. وهذا تساهل، لأن فيها ما صرحوا بكونه ضعيفاً أو منكراً أو نحو ذلك من أوصاف الضعيف. وصرح أبو داود فيما قدمنا روايته عنه بانقسام ما في كتابه إلى صحيح وغيره، والترمذي مصرح فيما في كتابه بالتمييز بين الصحيح والحسن. ثم إن من سمى الحسن صحيحاً لاينكر أنه الصحيح المقدم المبين أولاً، فهذا إذاً اختلاف في العبارة دون المعنى، والله أعلم." اهـ.


يتبع إن شاء الله تعالى مع النوع الثالث: معرفة الضعيف من الحديث...


والحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى

العبد الفقير
15-10-2002, 01:52 PM
النوع الثالث.معرفة الضعيف من الحديث.

كل حديث لم تجتمع فيه صفات الحديث الصحيح، ولا صفات الحديث الحسن المذكورات فيما تقدم، فهو حديث ضعيف، وأطنب أبو حاتم بن حبان البستي في تقسيمه، فبلغ به خمسين قسما إلا واحدا،

وما ذكرته ضابط جامع لجميع ذلك، وسبيل من أراد البسط أن يعمد إلى صفة معينة منها، فيجعل ما عدمت فيه ـ من غير أن يخلفها جابر على حسب ما تقرر في نوع الحسن ـ قسما واحدا. ثم ما عدمت فيه تلك الصفة مع صفة أخرى معينة قسما ثانيا، ثم ما عدمت فيه مع صفتين معينتين قسما ثالثا، وهكذا إلى أن يستوفي الصفات المذكورات جمعاء.

ثم يعود ويعين من الابتداء صفة غير التي عينها أولا، ويجعل ما عدمت فيه وحدها قسما، ثم القسم الآخر ما عدلت فيه مع عدم صفة أخرى، ولتكن الصفة الأخرى غير الصفة الأولى المبدوء بها، لكون ذلك سبق في أقسام عدم الصفة الأولى، وهكذا هلم جرا إلى آخر الصفات، ثم ما عدم فيه جميع الصفات هو القسم الأخر الأرذل، وما كان من الصفات له شروط، فاعمل في شروطه نحو ذلك، فتتضاعف بذلك الأقسام،

والذي له لقب خاص معروف من أقسام ذلك: الموضوع، والمقلوب، والشاذ، والمعلل، والمضطرب، والمرسل، والمنقطع، والمعضل، في أنواع سيأتي عليها الشرح إن شاء الله تعالى. والملحوظ فيما نورده من الأنواع، عموم أنواع علوم الحديث، لا خصوص أنواع التقسيم الذي فرغنا الآن من أقسامه. ونسأل الله تبارك وتعالى تعميم النفع به في الدارين آمين." اهـ.


يتبع إن شاء الله تعالى مع النوع الرابع: معرفة المسند.

والحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى

العبد الفقير
19-10-2002, 04:05 AM
" النوع الرابع. معرفة المسند.

[14] ذكر أبو بكر الخطيب الحافظ رحمه الله: أن المسند عند أهل الحديث، هو الذي اتصل إسناده من راويه إلى منتهاه، وأكثر ما يستعمل ذلك فيما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم دون ما جاء عن الصحابة وغيرهم، وذكر أبو عمر بن عبد البر الحافظ: أن المسند ما رفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم خاصة، وقد يكون متصلا، مثل مالك، عن نافع، عن بن عمر، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم،

وقد يكون منقطعا، مثل مالك، عن الزهري، عن ابن عباس، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهذا مسند لأنه قد أسند إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو منقطع لأن الزهري لم يسمع من ابن عباس رضي الله عنهم،

وحكى أبو عمر عن قوم: أن المسند لا يقع إلا على ما اتصل مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم. قلت: وبهذا قطع الحاكم أبو عبد الله الحافظ، ولم يذكر في كتابه غيره، فهذه أقوال ثلاثة مختلفة. والله أعلم." اهـ.


يتبع إن شاء الله تعالى مع النوع الخامس: معرفة المتصل


والحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى

العبد الفقير
24-10-2002, 05:20 PM
" النوع الخامس: معرفة المتصل.

ويقال فيه أيضا: الموصول، ومطلقه يقع على المرفوع والموقوف، وهو الذي اتصل إسناده، فكان كل واحد من رواته قد سمعه ممن فوقه، حتى ينتهي الى منتهاه، مثال المتصل المرفوع من الموطأ: مالك، عن ابن شهاب، عن سالم ابن عبد الله، عن أبيه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. ومثال المتصل الموقوف: مالك، عن نافع، عن ابن عمر عن عمر قوله. والله أعلم." اهـ.


يتبع إن شاء الله تعالى مع النوع السادس: معرفة المرفوع


والحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى

العبد الفقير
16-12-2002, 11:49 AM
" النوع السادس.معرفة المرفوع.

وهو: ما أضيف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة، ولا يقع مطلقه على غير ذلك، نحو الموقوف على الصحابة وغيرهم، ويدخل في المرفوع: المتصل، والمنقطع، والمرسل، ونحوها، فهو والمسند عند قوم سواء، والانقطاع والاتصال يدخلان عليهما جميعا، وعند قوم يفترقان في أن الانقطاع والاتصال يدخلان على المرفوع، ولا يقع المسند إلا على المتصل المضاف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وقال الحافظ أبو بكر ابن ثابت المرفوع: ما أخبر فيه الصحابي، عن قول الرسول صلى الله عليه وسلم، أو فعله، فخصصه بالصحابة فيخرج عنه مرسل التابعي، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قلت: ومن جعل من أهل الحديث المرفوع في مقابلة المرسل فقد عنى بالمرفوع المتصل. والله أعلم.َ" اهـ.



يتبع إن شاء الله تعالى مع معرفة الموقوف...

والحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى

العبد الفقير
24-12-2002, 12:54 PM
"النوع السابع.معرفة الموقوف.

وهو ما يروي عن الصحابة رضي الله عنهم، من أقوالهم وأفعالهم ونحوها. فيوقف عليهم ولا يتجاوز به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم إن منه ما يتصل الإسناد فيه إلى الصحابي، فيكون من الموقوف الموصول، ومنه ما لا يتصل إسناده فيكون من الموقوف غير الموصول، على حسب ما عرف، مثله في المرفوع إلى الرسول الله صلى الله عليه وسلم، والله أعلم.

وما ذكرناه من تخصيصه بالصحابي، فذلك إذا ذكر الموقوف مطلقا، وقد يستعمل مقيدا في غير الصحابي، فيقال: حديث كذا وكذا وقفه فلان على عطاء، أو على طاوس، أو نحو هذا، والله أعلم.

وموجود في اصطلاح الفقهاء الخراسانيين، تعريف الموقوف باسم الأثر، قال أبو القاسم الفوراني: منهم فيما بلغنا عنه الفقهاء يقولون: الخبر ما يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم، والأثر ما يروى عن الصحابة رضي الله عنهم." اهـ.



يتبع إن شاء الله تعالى مع النوع الثامن: معرفة المقطوع...

والحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى

العبد الفقير
05-01-2003, 09:58 PM
"النوع الثامن: معرفة المقطوع

وهو غير المنقطع الذي يأتي ذكره إن شاء الله تعالى. ويقال في جمعه: المقاطيع والمقاطع. وهو ما جاء عن التابعين موقوفا عليهم من أقوالهم وأفعالهم.

قال الخطيب أبو بكر الحافظ في جامعه: من الحديث المقطوع. وقال: المقاطع هي الموقوفات على التابعين. والله أعلم،

قلت: وقد وجدت التعبير بالمقطوع عن المنقطع غير الموصول في كلام الإمام الشافعي، وأبي القاسم الطبراني، وغيرهما. والله أعلم." اهـ.



يتبع إن شاء الله تعالى مع تفريعات تحت هذا النوع...

والحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى

العبد الفقير
22-01-2003, 04:14 AM
"تفريعات:

أحدها: قول الصحابي: [كنا نفعل كذا، أو كنا نقول كذا] إن لم يضفه إلى زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو من قبيل الموقوف، وإن أضافه إلى زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم، فالذي قطع به أبو عبد الله بن البيع الحافظ وغيره من أهل الحديث وغيرهم: أن ذلك من قبيل المرفوع.

وبلغني عن أبي بكر البرقاني، أنه سأل أبا بكر الإسماعيلي الإمام عن ذلك: فأنكر كونه من المرفوع. والأول هو الذي عليه الاعتماد، لأن ظاهر ذلك مشعر بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم اطلع على ذلك وقررهم عليه، وتقريره أحد وجوه السنن المرفوعة، فإنها أنواع: منها أقولاه صلى الله عليه وسلم، ومنها أفعاله، ومنها تقريره، وسكوته عن الإنكار بعد اطلاعه. ومن هذا القبيل قول الصحابي: كنا لا نرى بأسا بكذا ورسول الله صلى الله عليه وسلم فينا، أو كان يقال: كذا وكذا على عهده، أو كانوا يفعلون كذا وكذا في حياته صلى الله عليه وسلم، فكل ذلك وشبهه مرفوع مسند مخرج في كتب المساند.

وذكر الحاكم أبو عبد الله فيما رويناه عن المغيرة بن شعبة، قال: كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرعون بابه بالأظافير، أن هذا يتوهمه من ليس من أهل الصنعة مسندا، يعني مرفوعا لذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه، وليس بمسند، بل هو موقوف، وذكر الخطيب أيضا نحو ذلك في جامعه. قلت: بل هو مرفوع كما سبق ذكره، وهو بأن يكون مرفوعا أحرى لكونه أحرى باطلاعه صلى الله عليه وسلم عليه، والحاكم معترف بكون ذلك من قبيل المرفوع. وقد كنا عددنا هذا فيما أخذناه عليه، ثم تأولناه له على أنه أراد أنه ليس بمسند لفظا، بل هو موقوف لفظا، وكذلك سائر ما سبق موقوف لفظا، وإنما جعلناه مرفوعا من حيث المعنى. والله أعلم." اهـ.



يتبع إن شاء الله تعالى مع التفريع الثاني....

والحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى

محمد العيدروس
30-01-2003, 11:27 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جزاك الله خير يا اخي العبد الفقير و زادك الله علما و نفعنا و اياك

ياليت اخي الكريم انك تنزل الموضوع على شكل ملف وورد عشان نحفظه في الكمبيوتر

:)

محبكم
01-02-2003, 09:14 AM
يا استاذنا أدامك الله ذخرا للعلم والمتعلم,

يا أخي الذاكرة(تعبانة) وهذه الصفحات أصبحت في مجموعها أكثر من
كتاب ولا نستطيع فهمها من الجهاز ولا نريد نسيانها لأهميتها.

ماذا نعمل غير الطبع؟

سامحنا.

بـنـي يـاس
26-07-2004, 05:41 PM
ماشاء الله تبارك الله

الرفع للفائدة