مشاهدة النسخة كاملة : مَن يُرد الله به خيراً يفقـّهه في الدين
العبد الفقير
19-03-2002, 07:06 AM
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه....
أخرج الإمام البخاري رحمه الله تعالى:
حدثنا سعيد بن عفير قال حدثنا ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب قال قال حميد بن عبد الرحمن سمعت معاوية خطيبا يقول سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين وإنما أنا قاسم والله يعطي ولن تزال هذه الأمة قائمة على أمر الله لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله
وعملاً بهذا الحديث الشريف، سأقوم إن شاء الله تعالى بعرض بعض المسائل الفقهية من كتاب الفقه على المذاهب الأربعة، على حلقات راجياً به وجه الله سبحانه وتعالى وشفاعة سيدّنا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم، سائلاً الله العلي القدير أن يفقهنا وإياكم في الدين وأن يفتح علينا وعليكم فتوح العارفين....
1- حكم الدعاء في الصلاة الكلام الخارج عنها
الحنفية - قالوا: تبطل الصلاة بالدعاء بما يشبه كلام الناس؛ وضابطه أن لا تكون واردا في الكتاب الكريم، ولا في السنة، ولا يستحيل طلبه من العباد، فله أن يدعو بما شاء مما ورد في الكتاب والسنة، أما ما ليس وارداً فيهما، فإن كان يستحيل طلبه من العباد، كطلب الرزق والبركة في المال والبنين ونحو ذلك، مما يطلب من الله وحده، فإن الصلاة لا تبطل به، وإن كان لا يستحيل طلبه من العباد، نحو: اللهم أطعمني تفاحاً: أو زوجني بفلانة، فإنه يبطل الصلاة.
المالكية- قالوا: لا تبطل الصلاة بالدعاء بخير الدنيا والآخرة مطلقاً، فله أن يدعو بما لا يستحيل طلبه من العباد، كأن يقول: اللهم أطعمني تفاحاً، ونحوه.
الشافعية - قالوا: الدعاء الذي يبطل الصلاة هو الذي يكون بشيء محرم، أو مستحيل، أو معلق، وله أن يدعو بعد ذلك بما شاء من خير الدنيا والآخرة، بشرط أن لا يخاطب بذلك غير الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، فإن خاطب غيرهما بطلت صلاته، سواء كان المخاطب عاقلاً، كأن يقول للعاطس: يرحمك الله، أو غير عاقل؛ كأن يخاطب الأرض، فيقول لها: ربي وربك الله، أعوذ بالله من شرك وشر ما فيك، ونحو ذلك.
الحنابلة - قالوا: الدعاء الذي يبطل الصلاة هو الدعاء بغير ما ورد، وليس من أمر الآخرة كالدعاء بحوائج الدنيا وملاذها، كأن يقول: اللهم ارزقني جارية حسناء، وقصراً فخماً، وحلة جميلة ونحو ذلك، ويجوز أن يدعو لشخص معين، بشرط أن لا يأتي بكاف الخطاب، كأن يقول: اللهم ارحم فلاناً، أما إذا قال: اللهم ارحمك يا فلان، إن صلاته تبطل." اهـ.
يتبع إن شاء الله تعالى....
والحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى
محبة تريم
20-03-2002, 12:42 AM
أخي العبد الفقير ..جزاك الله خيراً
لكن هل يعني هذا أن حكم الدعاء وآدابه في الصلاه غير حكم الدعاء خارجها؟؟
وبالنسبه للرأي الأول والأخير(الحنفيه،الحنبليه) ..ماذا عن الناس البسطاء الذين يدعون الله بلا تكلف بما في نفوسهم وغالبا يكون الدعاء في أمر من أمور الدنيا كالرزق مثلاً؟وأكثر وقت يحب الناس الدعاء فيه عند الصلاه أو في السجود
وجزاك الله خير
العبد الفقير
20-03-2002, 02:28 AM
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه...
نعم أختي الفاضلة فلك أن تدعي الله بما شئت من خيري الدنيا والآخرة خارج الصلاة....وامّا في الصلاة فقد بيّنت لك الحكم عند الفقهاء الأئمة الأربعة...والإختلافات البسيطة بينها هي في حقيقة الأمر رحمة للأمّة، والشخص العادي (أي غير عالم مقلّد لأحد المذاهب الأربعة) يمكنه أن يقلّد أي من المذاهب الأربعة التي يراها مناسبة له على شرط أن لا يتتبع الرخص من مذهب لآخر، فإذا اخترت حكماً معيّنا من أحد المذاهب اليوم، فلا يصح أن تأخذي حكماً في أمر آخر من مذهب آخر في اليوم التالي لكونه أيسر من بقية المذاهب، ثم تختاري مذهباً ثالثاً في اليوم الذي يليه في حكم أمر آخر لأنه الأيسر لك..وهكذا فقد قيل لو أنّ المرء أخذ رخص الحج جميعها من المذاهب الأربعة فيمكنه أداء فريضة الحج في ساعات قليلة بدل أن يقضي ثلاثة أو أربع أيام...والله أعلم....
وأمّا بالنسبة للدعاء في الصلاة، بكلام من غير الكتاب والسنة ودفعاً للحرج من بطلانها فيمكن للمرء أن يدعو بما ورد في الأدعية القرآنية والنبوية التي ما تركت أمراً من أمور الدنيا والآخرة إلا وشملتها....
فمثلاً بدل أن يقول الشخص في صلاته: ربّ ارزقني عشرة آلاف ريال حتى أسدد ايجار البيت....يمكنه أن يقول: ربّنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار....فهذا من أكثر دعاء سيدّنا الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ومن الأدعية التي وردت في القرآن وهي شاملة للطلب الصغير الذي تريدين استجابة الله فيه وزيادة، والله سبحانه وتعالى أعلم بحاجتك قبل أن تدعيه....(قد كفاني علم ربّي من سؤالي واختياري)
ومثلاً بدل أن يقول الشخص في صلاته: ربّ زوجني بنت الحلال التي تسعدني وارزقني منها ولد وبنت....يمكنه أن يقول: ربّنا هب لنا من أزواجنا وذريّاتنا قرّة أعين واجعلنا للمتقين اماماً....وهكذا فالكتاب والسنة لم يتركا لنا شيئا من أمور الدنيا والآخرة إلا وشملتاهما وزيادة...
والله أعلم.
والحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى
محبة تريم
20-03-2002, 09:45 AM
أخي العبد الفقير
عذراً على كثرة الأسئله ،
بالنسبه لما ذكرته عن الأخذ برأي واحد من آراء الأئمه الأربعه
ودائما يكون المسلم على مذهب معين اتباعاً لأبيه،أقصد كون والده حنفياً مثلاً يكون حنفي ولايلتزم بكل آراء الحنفيه
بمعنى أن يرتاح لرأي ( ليس بالضروره أن يكون الأسهل ) أحد الأئمه في غير مذهبه فهل هذا جائز أم لا ؟؟
وجزاك الله خيراً ،وجعله في ميزان حسناتك
(بلغوا عني ولو آيه)صدق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
:)
العبد الفقير
20-03-2002, 06:00 PM
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه....
لا داعي للإعتذار أبداً....وكثرة الأسئلة تنمّ عن رغبة صادقة في التفقّه في أمور الدين، ودلالة على أنّ الله سبحانه وتعالى يريد بكِ الخير كما ورد في الحديث الشريف في أول الموضوع....فحباً وكرامة والعبد الفقير ليس بعالم وإنما هو مجرّد طويلب علم يحب أن يفيد غيره من ما تعلّمه من شيوخه أو قرأه في كتب العلماء الأفاضل نفعنا بهم.....
وبالنسبة لسؤالك : هل يجوز للعامي (أي غير العالم المجتهد) الذي يقلّد أحد المذاهب الأربعة إتبّاعاً لأبيه المقلّد - أن يستبدل إمامه في بعض الأحكام لإرتياحه لحججه وليس جرياً وراء الرخص ؟
الجواب والله أعلم: نعم يجوز له ذلك....
فالله سبحانه وتعالى يقول: {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} فالأمر هنا مطلق كما هو واضح من الآية الكريمة. فمهما سأل الجاهل بحكم من الأحكام أهل الذكر وقلدّهم فيما أفتوا فيه وذهبوا إليه، فقد طبّق أمر الله بالنسبة لنفسه، سواءاً إلتزم إماماً بعينه أو لم يلتزمه وسواءاً أكان التزامه بسبب قربه منه أو سهولة إطلاعه على مذهبه، أو لمزيد من الإطمئنان لديه إلى آرائه ومذهبه.
فإن اعتقد أنّ عليه أن يلتزم إماماً بعينه لا يحيد عنه ولا يستبدل به غيره، فهو مخطيء.
وهذا هو الحكم المتفق عليه لدى العلماء والأئمة....والله أعلم.
والحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى
العبد الفقير
24-03-2002, 12:44 AM
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على سيدّنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه...
ننتقل إلى مسألة فقهية أخرى ونرى أحكامها على المذاهب الأربعة:
مبحث في نواقض الوضوء:
الحنفية- قالوا: النوم لا ينقض بنفسه على الصحيح، خلافاً للشافعية، والحنابلة وإنما ينقض النوم في ثلاثة أحوال: الأول: أن ينام مضطجعاً -على جنبه- الثاني أن ينام مستلقياً على قفاه، الثالث: أن ينام على أحد وركيه، لأنه في هذه الأحوال لا يكون ضابطاً لنفسه لاسترخاء مفاصله. أما إذا نام وهو جالس مستنداً إلى وسادة -مخدة- ونحوها. ثم رفعت الوسادة. وهو نائم فإن سقط وزالت مقعدته عن الأرض انتقض وضوءه أما إذا بقي جالساً. ولم تتحول مقعدته، فإن وضوءه لا ينتقض، وكذا لا ينتقض وضوءه إذا نام واقفاً. أو راكعاً ركوعاً تاماً. كركوعه الكامل في الصلاة، أو ساجداً، لأنه في هذه الحالة يكون متماسكاً، وإذا نام نوماً خفيفاً، وهو مضطجع، بحيث يسمع من يتحدث عنده، فإنه لا ينقض، أما إذا لم يسمع، فإنه ينقض، والدليل على أن النوم لا ينقض إلا في حالة النوم مضجعاً قوله صلى الله عليه وسلم: إن الوضوء لا يجب إلا على من نام مضطجعاً، فإنه إذا اضطجع استرخت مفاصله [/حم] رواه أبو داود، والترمذي، ورواه أحمد في ”مسنده” والطبراني في ”معجمه” وقد قاس الحنفية على النوم مضطجعاً حالتين، أن ينام مستلقياً على قفاه، أو ينام على أحد وركيه لأن العلة في النقض، وهي استرخاء المفاصل موجودة فيهما، ولا ينقض النوم وضوء المعذور، وهو من قام به سلس بول؛ أو انفلات ريح، ينقض وضوءه، لأن الخارج منه بسبب العذر لا ينقض الوضوء حال اليقظة، فلا ينقض حال النوم من باب أولى.
الشافعية- قالوا: إن النوم ينقض إذا لم يكن النائم ممكناً مقعده بمقره، بأن نام جالساً، أو راكباً بدون مجافاة بين مقعدة وبين مقره، فلو نام على ظهره أو جنبه، أو كان بين مقعده ومقره تجاف، بأن كان نحيفاً انتقض وضوءه، ولا ينقضه النعاس، وهو ثقل في الدماغ يسمع معه كلام الحاضرين، وإن لم يفهمه بخلاف النوم.
الحنابلة- قالوا: إن النوم ينقض الوضوء في جميع أحواله، إلا إذا كان يسيراً في العرف وصاحبه جالس، أو قائم.
المالكية- قالوا: إن النوم ينقض الوضوء، إذا كان ثقيلاً قصيراً، أو طويلاً، سواء كان النائم مضطجعاً، أو جالساً، أو ساجداً، ولا ينتقض بالنوم الخفيف، طويلاً كان، أو قصيراً، إلا أنه يندب الوضوء من الخفيف إن طال، وشرط نقض الوضوء بالنوم الثقيل القصير أن لا يكون النائم مسدود المخرج، كأن يلف ثوباً ويضعه بين أليتيه، ويجلس عليه، ويسيقظ وهو بهذه الحال وأما الثقيل الطويل فينقض مطلقاً ولو كان مسدوداً، والثقيل ما لا يشعر صاحبه بالأصوات، أو بانحلال حبوته، إن كان جالساً محتبياً، أو بسقوط شيء من يده، أو بسيلان ريقه، أو نحو ذلك."
(من كتاب الفقه على المذاهب الأربعة - مباحث الوضوء - مبحث في نواقض الوضوء ج1 ص82)
والحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى
أشعري
24-03-2002, 06:09 PM
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " طلب العلم فريضة على كل مسلم " ان العلم الديني من اولى العلوم ومن أفرض الفروض أي أنه ينبغي على كل مسلم أن يتعلم العلم الضروري الذي ينجيه في الدنيا والآخرة ولا ينبغي للمسلم ان يتقاعص في هذا الأمر ولا ينبغي له ان يؤخذ العلم من الكتب بل يجب عليه ان يؤخذ العلم من العلماء المعتبرين لأنه كثر في هذا الزمن المفسدين المسترين باسم الدين الذين لا يفقهون منه شيء .....
العبد الفقير
30-03-2002, 01:29 AM
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على سيدّنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه...
ننتقل إلى مسألة فخهية أخرى ونرى أحكامها على المذاهب الأربعة:
أحكام التصوير:
الحنفية ــــ قالوا: تصوير غير الحيوان من شجر ونحوه جائز. أما تصوير الحيوان فإن كان على بساط أو وسادة وثوب مفروش أو ورق فإنه جائز لأن الصورة في هذه الحالة تكون ممتهنة، وكذلك يجوز إذا كانت الصورة ناقصة عضواً لايمكن أن تعيش بدونه كالرأس ونحوها أما إذا كانت موضوعة في مكان محترم أو كانت كاملة الأعضاء فإنها لاتحل.
الحنابلة ــــ قالوا: يجوز تصوير غير الحيوان من أشجار ونحوها، أما تصوير الحيوان فإنه لايحل سواء كان عاقلاً أو غير عاقل، إلا إذا كان موضوعاً على ثوب يفرش ويداس عليه، أوموضوعاً على مخدة يتكأ عليها، فإذا كان مجسداً ولكن أزيل منه مالاتبقى معه الحياة كالرأس ونحوها فإنه مباح.
الشافعية ــــ قالوا: يجوز تصوير غير الحيوان كالأشجار والسفن والشمس والقمر، أما الحيوان فإنه لايحل تصويره سواء كان عاقلاً أو غير عاقل، ولكن إذا صوره أحد فلا يخلو: إما أن يكون غير مجسد أو مجسد، فإن كان غير مجسد فإنه يحل التفرج عليه إذا كان مصوراً على أرض أو بساط يداس عليه أو مصوراً على وسادة «مخدة» يتكأ عليها لما في ذلك من الأشعار بتعظيم الصور المقربة من الشبه بالوثنية. وإن كان مجسداً فإنه يحل التفرج عليه إذا كان على هيئة لايعيش بها، كأن كان مقطوع الرأس أو الوسط أو ببطنه ثقب، ومن هذا يعلم جواز التفرج على خيال الظل «السينما» إذا لم يشتمل على محرم آخر لأنها صورة ناقصة. ويستثنى من ذلك لعب البنات فإنه يجوز تصويرها وشراؤها، وقيده بعضهم بما إذا كانت ناقصة.
المالكية ــــ قالوا: إنما يحرم التصوير بشروط أربعة:
أحدها: أن تكون الصورة لحيوان سواء كان عاقلاً أو غير عاقل، أما تصوير
غير الحيوان كسفينة وجامع ومئذنة فإنه مباح مطلقاً.
ثانيها: أن تكون مجسدة سواء كانت مأخوذة من مادة تبقى كالخشب والحديد والعجين والسكر أو لاكقشر البطيخ مثلاً فإنه إذا ترك يدبل ويخف ولا يبقى. وقال بعضهم: إذا صنعت من مادة لاتبقى فإنها تجوز، أما إذا لم تكن مجسدة كصورة الحيوان والإنسان التي ترسم على الورق والثياب والحيطان والسقف ونحو ذلك ففيها خلاف، فبعضهم يقول: أنها مباحة مطلقاً بلا تفصيل وبعضهم يقول: أنها مباحة إذا كانت على الثياب والبسط ونحوهما، وممتنعة إذا كانت على الجدران وبعضهم يرى إباحتها إذا كانت على الثياب التي تستعمل فرشاً، وامتناعها إذا كانت على غيرها وعلى كل حال فالأمر فيها سهل.
ثالثها: أن تكون كاملة الأعضاء الظاهرة التي لايمكن أن يعيش الحيوان أو الإنسان بدونها فإن ثقبت بطنها أو رأسها أو نحو ذلك فإنها لاتحرم.
رابعها: أن يكون لها ظل، فإن كانت مجسدة ولكن لاظل لها بأن بنيت في الحائط ولم يظهر منها سوى شيء لاظل له فإنها لاتحرم، ويستثنى من ذلك كله لعب البنات الصغار «العرائس» الصغيرة الدمى، فإنه يجوز تصويرها وبيعها ولو كانت مجسدة، لأن الغرض منها إنما هو تدريب البنات وتعليمهن تربية الأولاد، ومن هذا تعلم أن الغرض من التحريم إنما هو القضاء على مايشبه الوثنية في جميع الأحوال" اهـ.
(المصدر: الفقه على المذاهب الأربعة - كتاب الحظر والإباحة - أحكام التصوير ج2 ص32)
والحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى
العبد الفقير
05-04-2002, 02:10 AM
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على سيدّنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه...
ننتقل إلى مسألة فقهية أخرى ونرى أحكامها على المذاهب الأربعة:
تخطي الجالسين لحضور الجمعة أو اختراق الصفوف
الحنفية- قالوا: تخطى الصفوف يوم الجمعة لا بأس به بشرطين: الأول: أن لا يؤذي أحداً به، بأن يطأ ثوبه أو يمس جسده، الثاني: أن يكون ذلك قال شروع الإمام في الخطبة، وإلا كره تحريماً، ويستنثى من ذلك ما إذا تخطى لضرورة، كأن لم يجد مكاناً فيه إلا بالتخطي، فيباح له حينئذ مطلقاً.
الشافعية- قالوا: تخطي الرقاب يوم الجمعة مكروه، وهو أن يرفع رجله، ويخطي بها كتف الجالس؛ أما المرور بين الصفوف بغير ذلك فليس من التخطي، ويستنثى من التخطي المكروه أمور: منها أن يكون المتخطي ممن لا يتأذى منه كأن يكون رجلاً صالحاً أو عظيماً، فإنه لا يكره؛ ومنها أن يجد أمامه فرجة يريد سدها، فيسن له في هذه الحالة أن يتخطى لسدها؛ ومنها أن يجلس في الصفوف الأمامية التي يسمع الجالسون فيها الخطيب من لا تنعقد بهم الجمعة، كالصبيان ونحوهم، فإنه يجب في هذه الحالة على من تنعقد بهم الجمعة أن يتخطوا الرقاب، ومنها أن يكون المتخطي إمام الجمعة، إذا لم يمكنه الوصول إلى المنبر إلا بالتخطي.
الحنابلة- قالوا: يكره لغير الإمام والمؤذن بين يدي الخطيب إذا دخل المسجد لصلاة الجمعة أن يتخطى رقاب الناس إلا إذا وجد فرجة في الصف المتقدم، ولا يمكنه الوصول إليها إلا بالتخطي، فإنه يباح له ذلك؛ والتخطي المكروه هو أن يرفع رجله، ويخطى بها كتف الجالس.
المالكية- قالوا: يحرم تخطي الرقاب حال وجود الخطيب على المنبر، ولو كان لسد فرجة في الصف، ويكره قبل وجود الخطيب على المنبر إ ن كان لغير سد فرجة، ولم يترتب عليه إيذاء أحد من الجالسين، فإن كان لسد فرجة جاز، وإن ترتب عليه إيذاء حرم، ويجوز التخطي بعد فراغ الخطبة وقبل الصلا، كما يجوز المشي بين الصفوف ولو حال الخطبة."
(المصدر: الفقه على المذاهب الربعة - كتاب الصلاة ج1 ص352)
والحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى
العبد الفقير
10-04-2002, 08:29 AM
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على سيدّنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه...
ننتقل إلى مسألة فقهية أخرى ونرى أحكامها على المذاهب الأربعة:
"في استعمال المحرمات في حال الاضطرار
والأصل في هذا الباب قوله تعالى: {وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عليكمْ إلا ما اضطُرِرْتُمْ إليهِ} والنظر في هذا الباب في السبب المحلل وفي جنس الشيء المحلل وفي مقداره. فأما السبب، فهو ضرورة التغذي: أعني إذا لم يجد شيئاً حلالاً يتغذى به، وهو لا خلاف فيه.
وأما السبب الثاني: طلب البرء، وهذا المختلف فيه، فمن أجازه احتج بإباحة النبي عليه الصلاة والسلام الحرير لعبد الرحمن بن عوف لمكان حَكَّةٍ به، ومن منعه فلقوله عليه الصلاة والسلام: «إن الله لم يجعل شفاء أمتي فيما حَرَّمَ عليها».
وأما جنس الشيء المستباح فهو كل شيء محرم مثل الميتة وغيرها، والاختلاف في الخمر عندهم هو من قِبَلِ التداوي بها لا من قبل استعمالها في التغذي، ولذلك أجازوا للعطشان أن يشربها إن كان منها رِيًّ، وللشَّرقِ أن يزيل شَرَقَهُ بها. وأما مقدار ما يؤكل من الميتة وغيرها فإن مالكاً قال: حَدُّ ذلك الشِّبَعُ والتزود منها حتى يجد غيرها، وقال الشافعي وأبو حنيفة: لا يأكل منها إلا ما يمسك الرمق، وبه قال بعض أصحاب مالك.
وسبب الاختلاف: هل المباح له في حال الاضطرار هو جميعها أم ما يمسك الرمق فقط؟ والظاهر أنه جميعها لقوله تعالى: {فمن اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ ولا عادٍ} واتفق مالك والشافعي على أنه لا يحل للمضطر أكل الميتة إذا كان عاصياً بسفره لقوله تعالى: {غير باغٍ ولا عاد} وذهب غيره إلى جواز ذلك." اهـ.
(من كتاب: بداية المجتهد ونهاية المقتصد - كتاب الأطعمة والأشربة ج2 ص209)
والحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى
محبة تريم
10-04-2002, 07:38 PM
أخي العبد الفقير .. جزاك الله عنا خير جزاء
وإذا كان بإمكانك أن تذكر لنا بعض الأحكام المتعلقه بعلاقتنا بأهل الكتاب..
مثلاً : هل ينتقض الوضوء بلمس أهل الكتاب والسلام عليهم ؟
وأيضاً بالنسبه للطعام ..معروف أنه عز وجل قال (وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم )
لكن ماذا عن اللحوم ... وقد تكون ليست مذبوحه على الطريقه الإسلاميه ؟
وجزاك الله ما هو أهله .. هو أهل الكرم و الجود سبحانه وتعالى
العبد الفقير
11-04-2002, 02:46 AM
اللهم آمين. وبارك الله فيكم على حرصكم للتفقه في أمور دينكم
جواباً على أسئلتكم:
أولاً: هل ينتقض الوضوء بلمس أهل الكتاب والسلام عليهم ؟
طبعاً من المعلوم أنه لا يجوز لمس الرجل للمرأة الأجنبية (غير المحرم) أو العكس سواءاً كان مسلماً (من باب أولى) أو من أهل الكتاب أو غيره. فلذلك ربما تقصدين من سؤالك لمس الرجل المسلم للرجل من أهل الكتاب، أو لمس المرأة المسلمة للمرأة من أهل الكتاب - فليس ذلك من نواقض الوضوء. والله أعلم.
أمّا من ناحية السلام على أهل الكتاب فالجواب في هذا الإقتباس:
"فإن سلّم الذمي على مسلم قال له وجوباً: وعليك، لأن الغرض مجرد الرد عليه فقط لا السلام لخبر الصحيحين: «إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا وعليكم» وروى البخاري خبر: «إذا سلم عليكم اليهود فإنما يقولون السام عليكم والسام الموت فقولوا وعليكم»"
(تحفة الحبيب - كتاب الصلاة - فصل: فيمن تجب عليه الصلاة ج1 ص827)
ثانياً: لكن ماذا عن اللحوم ... وقد تكون ليست مذبوحه على الطريقه الإسلاميه ؟
فالجواب من هذا الإقتباس المفصّل وخلاصته في أول سطر وآخر سطرين (ملاحظة مهمة: أرجو الإنتباه عند كتابة الآيات القرآنية ومراجعتها قبل اعتماد الرد لخطورة الأمر):
" فأما أهل الكتاب فالعلماء مجمعون على جواز ذبائحهم لقوله تعالى: {وطعامُ الذينَ أُوتُوا الكِتابَ حِلُّ لكمْ وطعامُكُمْ حِلُّ لهمْ} ومختلفون في التفصيل، فاتفقوا على أنهم إذا لم يكونوا من نصارى بني تغلب ولا مرتدين وذبحوا لأنفسهم وعلى أنهم سموا الله تعالى على ذبيحتهم وكانت الذبيحة مما لم تحرم عليهم في التوراة ولا حرموها على أنفسهم أنه يجوز منها ما عدا الشحم.
واختلفوا في مقابلات هذه الشروط، أعني إذا ذبحوا لمسلم باستنابته أو كانوا من نصارى بني تغلب أو مرتدين، وإذا لم يُعْلم أنهم سموا الله أو جُهِلَ مقصود ذبحهم أو علم أنهم سموا غير الله مما يذبحونه لكنائسهم وأعيادهم أو كانت الذبيحة مما حرمت عليهم بالتوراة كقوله تعالى: {كُلَّ ذي ظُفُرٍ} أو كانت مما حرموها على أنفسهم مثل الذبائح التي تكون عند اليهود فاسدة من قبل خِلْقة إلهية، وكذلك اختلفوا في الشحوم.
فأما إذا ذبحوا باستنابة مسلم فقيل في المذهب عن مالك يجوز وقيل لا يجوز.
وسبب الاختلاف: هل من شرط ذبح المسلم اعتقاد تحليل الذبيحة على الشروط الإسلامية في ذلك أم لا؟ فمن رأى أن النية شرط في الذبيحة قال: لا تحل ذبيحة الكتابي لمسلم، لأنه لا يصح منه وجود هذه النية.
ومن رأى أن ذلك ليس بشرط وغلب عموم الكتاب: أعني قوله تعالى: {وطعامُ الذينَ أُوتُوا الكتابَ حِلُّ لكمْ} قال: يجوز، وكذلك من اعتقد أن نية المستنيب تجزي، وهو أصل قول ابن وهب.
وأما المسألة الثانية: وهي ذبائح نصارى بني تغلب والمرتدين، فإن الجمهور على أن ذبائح النصارى من العرب حكمها حكم ذبائح أهل الكتاب، وهو قول ابن عباس، ومنهم من لم يجز ذبائحهم، وهو أحد قولي الشافعي، وهو مروي عن علي رضي الله عنه.
وسبب الخلاف: هل يتناول العربَ المتنصرين اسمُ الذين أوتوا الكتاب كما يتناول ذلك الأمم المختصة بالكتاب وهم بنو إسرائيل والروم؟
وأما المرتد فإن الجمهور على أن ذبيحته لا تؤكل. وقال إسحاق: ذبيحته جائزة، وقال الثوري: مكروهة.
وسبب الخلاف: هل المرتد لا يتناوله اأم أهل الكتاب إذ كان ليس له حرمة أهل الكتاب أو يتناوله؟
وأما المسألة الثالثة: وهي إذا لم يُعلم أن أهل الكتاب سموا الله على الذبيحة فقال الجمهور تؤكل، وهو مروي عن علي، ولست أذكر فيه في هذا الوقت خلافاً، ويتطرق إليه الاحتمال بأن يقال إن الأصل هو أن لا يؤكل من تذكيتهم إلا ما كان على شروط الإسلام، فإذا قيل على هذا إن التسمية من شرط التذكية وجب أن لا تؤكل ذبائحهم بالشك في ذلك.
وأما إذا علم أنهم ذبحوا ذلك لأعيادهم وكنائسهم فإن من العلماء من كرهه، وهو قول مالك، ومنهم من أباحه، وهو قول أشهب، ومنهم من حرمه، وهو الشافعي.
وسبب اختلافهم: تعارض عمومي الكتاب في هذا الباب، وذلك أن قوله تعالى: {وطَعَامُ الذينَ أوتُوا الكِتابَ حِلُّ لَّكُمْ} يحتمل أن يكون مخصصاً لقوله تعالى: {وما أُهِلَّ لِغَيْرِ الله بهِ} ويحتمل أن يكون قوله تعالى: {وما أهل لغير الله به} مخصصاً لقوله تعالى: {وطعامُ الذين أُوتوا الكتاب حِلُّ لكم} إذ كان كل واحد منهما يصح أن يُستثنى من الآخر، فمن جعل قوله تعالى: {وما أُهِلَّ لغير الله به} مخصصاً لقوله تعالى: {وطعامُ الذين أوتوا الكتاب حِلُّ لكم} قال: لا يجوز ما أُهِلّ به للكنائس والأعياد، ومن عكس الأمر قال: يجوز. وأما إذا كانت الذبيحة مما حرمت عليهم، فقيل يجوز، وقيل لا يجوز، وقيل بالفرق بين أن تكون محرمة عليهم بالتوراة أو من قبل أنفسهم، أعني بإباحة ما ذبحوا مما حرموا على أنفسهم ومنع ما حرم الله عليهم، وقيل يكره ولا يمنع. والأقاويل الأربعة موجودة في المذهب: المنع عن ابن القاسم، والإباحة عن ابن وهب وابن عبد الحكم، والتفرقة عن أشهب.
وأصل الاختلاف: معارضة عموم الآية لاشتراط نية الذكاة: أعني اعتقاد تحليل الذبيحة بالتذكية، فمن قال ذلك شرط في التذكية قال: لا تجوز هذه الذبائح لأنهم لا يعتقدون تحليلها بالتذكية، ومن قال ليس بشرط فيها وتمسك بعموم الآية المحللة قال: تجوز هذه الذبائح.
وهذا بعينه هو سبب اختلافهم في أكل الشحوم من ذبائحهم، ولم يخالف في ذلك أحد غير مالك وأصحابه، فمنهم من قال: إن الشحوم محرمة وهو قول أشهب، ومنهم من قال مكروهة، والقولان عن مالك، ومنهم من قال مباحة. ويدخل في الشحوم سبب آخر من أسباب الخلاف سوى معارضة العموم لاشتراط اعتقاد تحليل الذبيحة بالذكاة، وهو هل تتبعض التذكية أو لا تتبعض؟ فمن قال تتبعَّض قال: لا تؤكل الشحوم، ومن قال لا تتبعَّض قال: يؤكل الشحم.
ويدل على تحليل شحوم ذبائحهم حديث عبد الله بن مغفل إذ أصاب جراب الشحم يوم خيبر، وقد تقدم في كتاب الجهاد. ومن فرق بين ما حرم عليهم من ذلك في أصل شرعهم وبين ما حرموا على أنفسهم قال: ما حرم عليهم هو أمر حق فلا تعمل فيه الذكاة، وما حرموا على أنفسهم هو أمر باطل فتعمل فيه التذكية. قال القاضي: والحق أن ما حرم عليهم أو حرموا على أنفسهم هو في وقت شريعة الإسلام أمر باطل إذ كانت ناسخة لجميع الشرائع، فيجب أن لا يُراعي اعتقادهم في ذلك، ولا يشترط أيضاً أن يكون اعتقادهم في تحليل الذبائح اعتقاد المسلمين ولا اعتقاد شريعتهم لأنه لو اشترط ذلك لما جاز أكل ذبائحهم بوجه من الوجوه، لكون اعتقاد شريعتهم في ذلك منسوخاً، واعتقاد شريعتنا لا يصح منهم، وإنما هذا حكم خصهم الله تعالى به، فذبائحهم والله أعلم جائزة لنا على الإطلاق وإلا ارتفع حكم آية التحليل جملة، فتأمل هذا فإنه بيِّن والله أعلم."
(بداية المجتهد ونهاية المقتصد - كتاب الذبائح - الباب الخامس: فيمن تجوز تذكيته ومن لا تجوز ج2 ص185)
هذا والله أعلم.
والحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى
محبة تريم
11-04-2002, 03:48 AM
أخي العبد الفقير
سؤالي عن السلام على المسيحيين باليد ،
كثير من الناس يقولون أنه ينقض الوضوء ...؟؟
وبالنسبه للسؤال الثاني ... الإجابه واضحه ،جزاك الله خيراً
لكن ما سبب استثناء الشحوم بالذات والإختلاف على أكلها
العبد الفقير
23-04-2002, 05:01 PM
بالنسبة لسؤالك عن السلام على المسيحين باليد، هل ينقض الوضوء ؟
فالجواب كما ذكرت من قبل: فليس ذلك من نواقض الوضوء المعروفة عند المذاهب الأربعة، والله أعلم.
وهنا أودّ أن أنوّه على بعض النقاط ذات العلاقة بالسؤال:
1- لا يجوز للمسلم أن يبادر أهل الكتاب بالسلام، إلا إذا كانوا في مجلس ومعهم مسلمين، فيلقي عليهم السلام قاصداً في قلبه التسليم على المسلمين منهم. بدليل:
" 866- عن أبي هريرة رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ أن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم قال: (لا تبدؤوا اليهود والنصارى بالسلام، فإذا لقيتم أحدهم في طريق فاضطروه إلى أضيقه) رَوَاهُ مُسلِمٌ. (رياض الصالحين)
"868- وعن أسامة رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم مر على مجلس فيه أخلاط من المسلمين والمشركين عبدة الأوثان، واليهود فسلم عليهم النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم. مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. (رياض الصالحين)
2- إذا بادرونا (أهل الكتاب) بالسلام فنرد عليهم بلفظ: وعليكم فقط بدليل:
"867- وعن أنس رَضيَ اللَّهُ عَنهُ قال، قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم: (إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا: وعليكم) مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. (رياض الصالحين).
بالنسبة لسؤالك الثاني:
"لكن ما سبب استثناء الشحوم بالذات والإختلاف على أكلها ؟"
فالجواب والله أعلم هو إختلاف العلماء في فهمهم لفقه النصوص الواردة، فمن قال بجواز أكل شحوم ذبائح أهل الكتاب إستندوا إلى ما أخرجه الشيخان من حديث ابن مغفل قال: «أصبت جراب شحم يوم خيبر فقلت: لا أعطي منه أحداً فالتفت فإذا رسول الله يبتسم»
والله أعلم.
سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك
والحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى
محبة تريم
23-04-2002, 11:49 PM
جزاك الله خيرا أخي ...
وحتى في فتح خيبر نذكر قصة الشاه المسمومه التي أهدتها اليهوديه إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وللمسلمين ..
فلم تذكر لنا السيره أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم رفض أن يأكل منها .. بل بدأ المسلمون في أكلها فعلا .. وتوفي أحدهم متأثرا بالسم
وفي بعض الروايات قرات أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال للسيده عائشه رضي الله عنها أثناء مرضه الذي مات فيه ..مامعناه أنه يجد أثر السم الذي وضعته اليهوديه في الشاه ...
جزاك الله خيرا وفي انتظار مسأله جديده إن شاء الله
بالتوفيق:)
الفتاة الهاشمية
24-04-2002, 02:25 AM
صراحة جهد جبار منك وعلم وافر لديك الله يزيدك ولا يحرمنا
تحياتي للجميع
الكــــــــــ همس ـــــــــتب
24-04-2002, 03:40 AM
جزاك الله خيراً اخي الفاضل العبد الفقير
وأطلب منك ومن جميع الإخوان التفضل بالدخول على هذا الرابط مع أنه لا علاقة له بالموضوع بتاتاً
http://www.ghrib.net/vb/showthread.php?s=&threadid=1101
وهذا الرابط
http://www.ghrib.net/vb/showthread.php?s=&threadid=1040
وسلامتكم............
العبد الفقير
24-04-2002, 04:02 AM
والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات....
وبالنسبة لأخي الفاضل حب باغي الخير: مرحبا وسوف أقرأ وأعلق إن شاء الله تعالى.... فالفقير فقير في متابعة الكثير.... وعذراً على التاخير
والحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى
العبد الفقير
01-05-2002, 08:35 AM
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على سيدّنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه...
ننتقل إلى مسألة فقهية أخرى ونرى أحكامها على المذاهب الأربعة:
حكم زيارة سيدّنا النبي صلى الله عليه وآله وسلّم:
"(وقد اختلفت) فيها أقوال أهل العلم، فذهب الجمهور إلى أنها مندوبة، وذهب بعض المالكية وبعض الظاهرية إلى أنها واجبة، وقالت الحنفية: إنها قريبة من الواجبات. وذهب ابن تيمية الحنبلي حفيد المصنف المعروف بشيخ الإسلام إلى أنها غير مشروعة، وتبعه على ذلك بعض الحنابلة، وروي ذلك عن مالك والجويني والقاضي عياض كما سيأتي.
(احتج القائلون) بأنها مندوبة بقوله تعالى {ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جآءُوكَ فاستغفروا اللّه واستغفر لهم الرسول} (سورة النساء، الآية: 46) الآية، ووجه الاستدلال بها أنه صلى اللّه عليه وآله وسلم حي في قبره بعد موته كما في حديث: «الأَنْبِيَاءُ أَحْيَاءُ فِي قُبُورِهِمْ» وقد صححه البيهقي وألف في ذلك جزءاً، قال الأستاذ أبو منصور البغدادي: قال المتكلمون المحققون من أصحابنا: إن نبينا صلى اللّه عليه وآله وسلم حي بعد وفاته، انتهى. ويؤيد ذلك ما ثبت أن الشهداء أحياء يرزقون في قبورهم، والنبي صلى اللّه عليه وآله وسلم منهم، وإذا ثبت أنه حي في قبره كان المجيء إليه بعد الموت كالمجيء إليه قبله، ولكنه قد ورد أن الأنبياء لا يتركون في قبورهم فوق ثلاث، وروي فوق أربعين، فإن صح ذلك قدح في الاستدلال بالآية،
ويعارض القول بدوام حياتهم في قبورهم ما سيأتي من أنه صلى اللّه عليه وآله وسلم ترد إليه روحه عند التسليم عليه، نعم حديث: «مَنْ زَارَنِي بعْدَ مَوْتِي فَكَأَنَّمَا زَارَنِي فِي حَيَاتِي» الذي سيأتي إن شاء اللّه تعالى إن صح فهو الحجة في المقام،
واستدلوا ثانياً بقوله تعالى: {ومن يخرج من بيته مهاجراً إلى اللّه ورسوله} (سورة النساء، الآية: 001) الآية، والهجرة إليه في حياته الوصول إلى حضرته، كذلك الوصول بعد موته،
ولكنه لا يخفى أن الوصول إلى حضرته في حياته فيه فوائد لا توجد في الوصول إلى حضرته بعد موته، منها: النظر إلى ذات الشريفة، وتعلم أحكام الشريعة منه، والجهاد بين يديه وغير ذلك. واستدلوا ثالثاً بالأحاديث الواردة في ذلك منها: الأحاديث الواردة في مشروعية زيارة القبور على العموم، والنبي صلى اللّه عليه وآله وسلم داخل في ذلك دخولاً أولياً، وقد تقدم ذكرها في الجنائز. وكذلك الأحاديث الثابتة من فعله صلى اللّه عليه وآله وسلم في زيارتها. ومنها: أحاديث خاصة بزيارة قبره الشريف،
أخرج الدارقطني عن رجل من آل حاطب عن حاطب قال: قال صلى اللّه عليه وآله وسلم: «مَنْ زَارَنِي بَعْدَ مَوْتِي فَكَأَنَّمَا زَارَنِي فِي حَيَاتِي» وفي إسناده الرجل المجهول. وعن ابن عمر عند الدارقطني أيضاً قال: قال فذكر نحوه، ورواه أبو يعلى في مسنده وابن عدي في كامله وفي إسناده حفص بن أبي داود وهو ضعيف الحديث، وقال أحمد فيه: إنه صالح.
وعن عائشة عند الطبراني في الأوسط عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم مثله، قال الحافظ: وفي طريقه من لا يعرف. وعن ابن عباس عند العقيلي مثله، وفي إسناده فضالة بن سعد المازني وهو ضعيف. وعن ابن عمر حديث آخر عند الدارقطني بلفظ: «مَنْ زَارَ قَبْرِي وَجَبَتْ لَهُ شَفَاعَتِي» وفي إسناده موسى بن هلال العبدي. قال أبو حاتم: مجهول أي العدالة. ورواه ابن خزيمة في صحيحه من طريقه وقال: إن صح الخبر فإن في القلب من إسناده شيئاً، وأخرجه أيضاً البيهقي، وقال العقيلي: لا يصح حديث موسى ولا يتابع عليه، ولا يصح في هذا الباب شيء، وقال أحمد: لا بأس به، وأيضاً قد تابعه عليه مسلمة بن سالم كما رواه الطبراني من طريقه، وموسى بن هلال المذكور رواه عن عبيد اللّه بن عمر عن نافع وهو ثقة من رجال الصحيح، وجزم الضياء المقدسي والبيهقي وابن عدي وابن عساكر بأن موسى رواه عن عبد اللّه بن عمر المكبر وهو ضعيف، ولكنه قد وثقه ابن عدي، وقال ابن معين: لا بأس به، وروى له مسلم مقروناً بآخر. وقد صحح هذا الحديث ابن السكن وعبد الحق وتقي الدين السبكي.
وعن ابن عمر عند ابن عدي والدارقطني وابن حبان في ترجمة النعمان بلفظ: «مَنْ حَجَّ وَلَمْ يَزُرْنِي فَقَدْ جَفَانِي» وفي إسناده النعمان بن شبل وهو ضعيف جداً ووثقه عمران بن موسى. وقال الدارقطني: الطعن في هذا الحديث على ابن النعمان لا عليه، ورواه أيضاً البزار وفي إسناده إبراهيم الغفاري وهو ضعيف. ورواه البيهقي عن عمر قال: وإسناده مجهول. وعن أنس عند ابن أبي الدنيا بلفظ: «مَنْ زَارَنِي بِالْمَدِيْنَةِ مُحْتَسِباً كُنْتُ لَهُ شَفِيْعا وَشَهِيداً يَوْمَ الْقِيَامَةِ» وفي إسناده سليمان بن زيد الكعبي، ضعفه ابن حبان والدارقطني، وذكره ابن حبان في الثقات. وعن عمر عند أبي داود الطيالسي بنحوه وفي إسناده مجهول.
وعن عبد اللّه بن مسعود عن أبي الفتح الأزدي بلفظ: «مَنْ حَجَّ حَجَّةَ الإسْلاَمِ وَزَارَ قَبْرِي وَغَزَا غَزْوَةً وَصَلَّى فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ لَمْ يَسْأْلَهُ اللَّهُ فِيْمَا افْتَرَضَ عَلَيْهِ» وعن أبي هريرة بنحو حديث حاطب المتقدم. وعن ابن عباس عند العقيلي بنحوه. وعنه في مسند الفردوس بلفظ: «مَنْ حَجَّ إِلَى مَكَّةَ ثُمَّ قَصَدَنِي فِي مَسْجِدي كُتِبَتْ لَهُ حَجَّتَانِ مَبْرُورَتَانِ» وعن علي بن أبي طالب علي السلام عند ابن عساكر: «أَنْ زَارَ قَبْرَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ كَانَ فِي جِوَارِهِ» وفي إسناده عبد الملك بن هارون بن عنبرة وفيه مقال. قال الحافظ: وأصح ما ورد في ذلك ما رواه أحمد وأبو داود عن أبي هريرة مرفوعاً: «مَا مِنْ أَحَدٍ يُسَلِّمُ عَلَيَّ إِلاَّ رَدَّ اللَّهُ عَلَيَّ روُحِي حَتَّى أَرُدَّ عَلَيْهِ السَّلاَمَ» وبهذا الحديث صدر البيهقي الباب، ولكن ليس فيه ما يدل على اعتبار كون المسلم عليه على قبره بل ظاهره أعم من ذلك. وقال الحافظ أيضاً: أكثر متون هذه الأحاديث موضوعة،
وقد رويت زيارته صلى اللّه عليه وآله وسلم عن جماعة من الصحابة منهم بلال عند ابن عساكر بسند جيد، وابن عمر عند مالك في الموطأ، وأبو أيوب عند أحمد وأنس، ذكره عياض في الشفاء، وعمر عند البزار، وعلي عليه السلام عند الدارقطني وغير هؤلاء، ولكنه لم ينقل عن أحد منهم أنه شد الرحل لذلك إلا عن بلال، لأنه روى عنه أنه رأى النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم وهو بداريا يقول له: ما هذه الجفوة يا بلال أما آن لك أن تزورني؟ روى ذلك ابن عساكر.
واستدل القائلون بالوجوب بحديث: «مَنْ حَجَّ وَلَمْ يَزُرْنِي فَقَدْ جَفَانِي» وقد تقدم، قالوا: والجفاء للنبي صلى اللّه عليه وآله وسلم محرم، فتجب الزيارة لئلا يقع في المحرم، وأجاب عن ذلك الجمهور بأن الجفاء يقال على ترك المندوب كما في ترك البر والصلة، وعلى غلظ الطبع كما في حديث: «مَنْ بَدَا فَقَدْ جَفَا» وأيضاً الحديث على انفراده مما لا تقوم به الحجة لما سلف،
واحتج من قال بأنها غير مشروعة بحديث: «لاَ تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلاَّ إِلَى ثَلاَثَ مَسَاجِدَ» وهو في الصحيح وقد تقدم وحديث: «لاَ تَتَّخِذُوا قَبْرِي عِيداً» رواه عبد الرزاق. قال النووي في شرح مسلم: اختلف العلماء في شد الرحل لغير الثلاثة كالذهاب إلى قبور الصالحين وإلى المواضع الفاضلة، فذهب الشيخ أبو محمد الجويني إلى حرمته، وأشار عياض إلى اختياره والصحيح عند أصحابنا أنه لا يحرم ولا يكره، قالوا: والمراد أن الفضيلة الثابتة إنما هي شد الرحل إلى هذه الثلاثة خاصة انتهى.
وقد أجاب الجمهور عن حديث شد الرحل بأن القصر فيه إضافي باعتبار المساجد لا حقيقي، قالوا: والدليل على ذلك أنه قد ثبت بإسناد حسن في بعض ألفاظ الحديث: «لاَ يَنْبَغي لِلْمَطِيِّ أَنْ يُشَدَّ رِحَالُهَا إِلَى مَسْجِدٍ تُبْتَغَى فِيهِ الصَّلاَةُ غَيْرَ مَسْجِدِي هَذَا وَالْمَسْجِدُ الْحَرَامُ وَالْمَسْجِدُ الأَقْصَى» فالزيارة وغيرها خارجة عن النهي،
وأجابوا ثانياً بالإجماع على جواز شد الرحال للتجارة وسائر مطالب الدنيا، وعلى وجوبه إلى عرفة للوقوف ، وإلى منى للمناسك التي فيها، وإلى مزدلفة، وإلى الجهاد والهجرة من دار الكفر، وعلى استحبابه لطلب العلم، وأجابوا عن حديث: «لاَ تَتَّخِذُوا قَبْرِي عِيداً» بأنه يدل على الحث على كثرة الزيارة لا على منعها، وأنه لا يهمل حتى لا يزار إلا في بعض الأوقات كالعيدين، ويؤيده قوله: «لاَ تَجْعَلُوا بُيوُتَكُمْ قُبُوراً» أي لا تتركوا الصلاة فيها، كذا قال الحافظ المنذري: وقال السبكي: معناه أنه لا تتخذوا لها وقتاً مخصوصاً لا تكون الزيارة إلا فيه، أو لا تتخذوه كالعيد في العكوف عليه وإظهار الزينة والاجتماع للهو وغيره كما يفعل في الأعياد، بل لا يؤتى إلا الزيارة والدعاء والسلام والصلاة ثم ينصرف عنه.
وأجيب عما روي عن مالك من القول بكراهة زيارة قبره صلى اللّه عليه وآله وسلم بأنه إنما قال بكراهة زيارة قبره صلى اللّه عليه وآله وسلم قطعاً للذريعة، وقيل: إنما كره إطلاق لفظ الزيارة لأن الزيارة من شاء فعلها ومن شاء تركها، وزيارة قبره صلى اللّه عليه وآله وسلم من السنن الواجبة، كذا قال عبد الحق، واحتج أيضاً من قال بالمشروعية بأنه لم يزل دأب المسلمين القاصدين للحج في جميع الأزمان على تباين الديار واختلاف المذاهب الوصول إلى المدينة المشرفة لقصد زيارته، ويعدون ذلك من أفضل الأعمال، ولم ينقل أن أحداً أنكر ذلك عليهم فكان إجماعاً." (نيل الأوطار للشوكاني ج5 ص97)
والحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى
محبة تريم
01-05-2002, 08:02 PM
جزاك الله خيرا أخي في الله العبد الفقير
و كما قالت الفتاه الهاشميه الله يزيدك ولا يحرمنا:)
العبد الفقير
05-05-2002, 10:05 AM
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على سيدّنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه...
ننتقل إلى مسألة فقهية أخرى ونرى أحكامها على المذاهب الأربعة:
حكم مقدار الصداق في النكاح
"( 5551 ) الْفَصْلُ الْأَوَّل : أَنَّ الصَّدَاقَ غَيْرُ مُقَدَّرٍ , لَا أَقَلُّهُ وَلَا أَكْثَرُهُ , بَلْ كُلُّ مَا كَانَ مَالًا جَازَ أَنْ يَكُونَ صَدَاقًا . وَبِهَذَا قَالَ الْحَسَنُ وَعَطَاءٌ , وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ , وَابْنُ أَبِي لَيْلَى , وَالثَّوْرِيُّ , وَالْأَوْزَاعِيُّ , وَاللَّيْثُ , وَالشَّافِعِيُّ , وَإِسْحَاقُ , وَأَبُو ثَوْرٍ , وَدَاوُد وَزَوَّجَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ ابْنَتَهُ بِدِرْهَمَيْنِ , وَقَالَ : لَوْ أَصْدَقَهَا سَوْطًا لَحَلَّتْ .
وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ , وَالنَّخَعِيِّ , وَابْنِ شُبْرُمَةَ , وَمَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ : هُوَ مُقَدَّرُ الْأَقَلِّ . ثُمَّ اخْتَلَفُوا , فَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ : أَقَلُّهُ مَا يُقْطَعُ بِهِ السَّارِقُ . وَقَالَ ابْنُ شُبْرُمَةَ : خَمْسَةُ دَرَاهِمَ . وَعَنْ النَّخَعِيِّ : أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا . وَعَنْهُ عِشْرُونَ . وَعَنْهُ رِطْلٌ مِنْ الذَّهَبِ . وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ : خَمْسُونَ دِرْهَمًا .
وَاحْتَجَّ أَبُو حَنِيفَةَ بِمَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أَنَّهُ قَالَ : { لَا مَهْرَ أَقَلُّ مِنْ عَشْرَةِ دَرَاهِمَ } . وَلِأَنَّهُ يُسْتَبَاحُ بِهِ عُضْوٌ , فَكَانَ مُقَدَّرًا كَاَلَّذِي يُقْطَعُ بِهِ السَّارِقُ . وَلَنَا , قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلَّذِي زَوَّجَهُ : { هَلْ عِنْدَك مِنْ شَيْءٍ تَصَدَّقَهَا ؟ قَالَ : لَا أَجِدُ . قَالَ : الْتَمِسْ , وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ } . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . وَعَنْ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ , أَنَّ امْرَأَةً مِنْ بَنِي فَزَارَةَ , تَزَوَّجَتْ عَلَى نَعْلَيْنِ , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { أَرَضِيَتْ مِنْ نَفْسِكِ وَمَالِكِ بِنَعْلَيْنِ ؟ قَالَتْ : نَعَمْ . فَأَجَازَهُ . } أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد , وَالتِّرْمِذِيُّ , وَقَالَ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .
وَعَنْ جَابِرٍ , أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ : { لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَعْطَى امْرَأَةً صَدَاقًا مِلْءَ يَدِهِ طَعَامًا , كَانَتْ لَهُ حَلَالًا } . رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ , فِي الْمُسْنَدِ . وَفِي لَفْظٍ عَنْ جَابِرٍ , قَالَ : { كُنَّا نَنْكِحُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْقَبْضَةِ مِنْ الطَّعَامِ } . رَوَاهُ الْأَثْرَمُ . وَلِأَنَّ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : { وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ } . يَدْخُلُ فِيهِ الْقَلِيلُ وَالْكَثِيرُ . وَلِأَنَّهُ بَدَلُ مَنْفَعَتِهَا , فَجَازَ مَا تَرَاضَيَا عَلَيْهِ مِنْ الْمَالِ , كَالْعَشَرَةِ وَكَالْأُجْرَةِ . وَحَدِيثُهُمْ غَيْرُ صَحِيحٍ , رَوَاهُ مُبَشِّرُ بْنُ عُبَيْدٍ , وَهُوَ ضَعِيفٌ , عَنْ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ , وَهُوَ مُدَلِّسٌ . وَرَوَوْهُ عَنْ جَابِرٍ , وَقَدْ رَوَيْنَا عَنْهُ خِلَافَهُ . أَوْ نَحْمِلُهُ عَلَى مَهْرِ امْرَأَةٍ بِعَيْنِهَا , أَوْ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ . وَقِيَاسُهُمْ لَا يَصِحُّ ; فَإِنَّ النِّكَاحَ اسْتِبَاحَةُ الِانْتِفَاعِ بِالْجُمْلَةِ , وَالْقَطْعُ إتْلَافُ عُضْوٍ دُونَ اسْتِبَاحَتِهِ , وَهُوَ عُقُوبَةٌ وَحَدٌّ , وَهَذَا عِوَضٌ , فَقِيَاسُهُ عَلَى الْأَعْوَاضِ أَوْلَى .
وَأَمَّا أَكْثَرُ الصَّدَاقِ , فَلَا تَوْقِيتَ فِيهِ , بِإِجْمَاعِ أَهْلِ الْعِلْمِ . قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : { وَإِنْ أَرَدْتُمْ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا } . وَرَوَى أَبُو حَفْصٍ بِإِسْنَادِهِ , أَنَّ عُمَرَ أَصْدَقَ أُمَّ كُلْثُومٍ ابْنَةَ عَلِيٍّ أَرْبَعِينَ أَلْفًا . وَعَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : خَرَجْت وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَنْهَى عَنْ كَثْرَةِ الصَّدَاقِ , فَذَكَرْت هَذِهِ الْآيَةَ : { وَآتَيْتُمْ إحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا } . قَالَ أَبُو صَالِحٍ : الْقِنْطَارُ مِائَةُ رِطْلٍ . وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ مِلْءُ مَسْكِ ثَوْرٍ ذَهَبًا وَعَنْ مُجَاهِدٍ : سَبْعُونَ أَلْفَ مِثْقَالٍ ." اهـ.
(كتاب المغني لأبي قدامة الحنبلي)
والحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى
العبد الفقير
10-05-2002, 11:14 AM
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على سيدّنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه...
ننتقل إلى مسألة فقهية أخرى ونرى أحكامها على المذاهب الأربعة:
إجابة المؤذن
الحنابلة- قالوا: إنما تندب الإجابة لمن لم يكن قد صلى تلك الصلاة في جماعة، فإن كان كذلك فلا يجيب، لأنه غير مدعو بهذا الأذان.
الحنفية- قالوا: ليس على الحائض؛ أو النفساء إجابة؛ لأنهما ليستا من أهل الإجابة بالفعل؛ فكذا القول.
المالكية- قالوا: لا يحكى السامع قول المؤذن: ”الصلاة من النوم”، ولا يبد لها بهذا القول على الراجح، والمندوب في حكاية الأذان عندهم إلى نهاية الشهادتين فقط.
المالكية- قالوا: تندب الإجابة للمتنفل، ولكن يجب أن يقول عند: ”حي على الصلاة، حي على الفلاح” لا حول ولا قوة إلا بالله؛ أن إراد أن يتم، فإن قالهما كما يقول المؤذن بطلت صلاته إن وقع ذلك عمداً أو جهلا، وأما المشغول بصلاة الفرض، ولو كان فرضه منذوراً فتكره له حكاية الأذان في الصلاة، ويندب له أن يحكيه بعد الفراغ منه.
الحنفية- قالوا: إذا أجاب المصلي مؤذناً فسدت صلاته، سواء قصد الإجابة أو لم يقصد شيئاً، أما إذا قصد الثناء على الله ورسوله فلا تبطل صلاته ولا فرق بين النفل والفرض." اهـ.
(الفقه على المذاهب الأربعة - كتاب الصلاة - إجابة المؤذن ج1 ص280)
والحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى
العبد الفقير
15-05-2002, 02:23 PM
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على سيدّنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه...
ننتقل إلى مسألة فقهية أخرى ونرى أحكامها على المذاهب الأربعة:
شهادات فقهاء المذاهب الأربعة للتصوف ورجاله:
1- الإمام أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه وأرضاه:
نقل الفقيه الحنفي الحصفكي صاحب الدر: "أن أبا علي الدقاق رحمه الله تعالى قال: " أنا أخذت هذه الطريقة من أبي القاسم النصر أباذي، وقال أبو القاسم: أنا أخذتها من الشبلي، وهو من السري السقطي، وهو من معروف الكرخي، وهو من داود الطائي، وهو أخذ العلم والطريقة من أبي حنيفة رضي الله عنه، وكل منهم أثنى عليه وأقرّ بفضله..."
(الدر المختار - للحصفكي ج1 ص43)
2- الإمام مالك رضي الله عنه وأرضاه:
يقول الإمام مالك رضي الله عنه: "من تفقه ولم يتصوف فقد تفسق، ومن تصوف ولم يتفقه فقد تزندق، ومن جمع بينهما فقد تحقق"
(حاشية العدوي على شرح الزرقاني على متن العزية في الفقه المالكي - ج3 ص195)
3- الإمام الشافعي رضي الله عنه وأرضاه:
قال الإمام الشافعي رضي الله عنه: "صحبت الصوفية فلم استفد منهم سوى حرفين، وفي رواية سوى ثلاث كلمات:
قولهم: الوقت سيف إن لم تقطعه قطعك
وقولهم: نفسك إن لم تشغلها بالحق شغلتك بالباطل
وقولهم: العدم عصمة"
(تأييد الحقيقة العلية للسيوطي ص15)
وقال أيضاً: "حبب إليّ من دنياكم ثلاث: ترك التكلف، وعشرة الخلق بالتلطف، والإقتداء بطريق أهل التصوف"
(كشف الخفاء ومزيل الإلباس عما اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس للعجلوني - ج1 ص341)
4- الإمام أحمد رضي الله تعالى عنه:
كان الإمام أحمد رضي الله عنه قبل مصاحبته للصوفية يقول لولده عبد الله رحمه الله تعالى: "يا ولدي عليك بالحديث، وإياك ومجالسة هؤلاء الذين سموا أنفسهم صوفية، فانهم ربما كان أحدهم جاهلا بأحكام دينه." فلما صحب أبا حمزة البغدادي الصوفي، وعرف أحوال القوم، أصبح يقول لولده: يا ولدي عليك بمجالسة هؤلاء القوم، فانهم زادوا علينا بكثرة العلم والمراقبة والخشية والزهد وعلو الهمة"
(تنوير القلوب للكردي - ص405)
والحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى
العبد الفقير
26-05-2002, 01:02 AM
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على سيدّنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه...
ننتقل إلى مسألة فقهية أخرى ونرى أحكامها على المذاهب الأربعة:
مسألة وصول ثواب الأعمال الصالحة إلى الأموات:
يقول السيّد محمد علوي المالكي الحسني، حفظه الله وأعلى مراتبه في الدارين، ونفعنا به وبعلومه وأنواره وبركاته وأسراره - في كتابه "منهج السلف في فهم النصوص بين النظرية والتطبيق" ص77:
"وقد عقد العلامة الفقيه الحنبلي الشيخ عبد الله بن محمد بن حميد -رحمه الله- فصلا خاصا في كتابه (غاية المقصود) جمع فيه أقوال العلماء من كل مذهب في إثبات وصول الثواب إلى الأموات من أي عمل صالح يقوم به الحي ويهب ثوابه إلى الأموات كالحج، والصدقة، والأضحية، والعمرة، وقراءة القرآن، ولا شك أنه يدخل فيه الأذكار من تهليل وتكبير وصلاة وسلام على سيدّنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم فهي كلها أعمال صالحة يثاب عليها العامل بها، وإذا وهب ثوابها للميت تقبل الله منه ذلك وأوصله إليه، وإذا وصل إليه انتفع به بفضل الله وكرمه وإحسانه.
فنقل الشيخ ابن حميد أقوال الأئمة من فقهاء الأحناف مثل الشيخ برهان الدين علي بن أبي بكر المريغناني في كتابه (الهداية) في باب الحج عن الغير.
والشيخ شمس الدين أبي العباس أحمد بن ابراهيم بن عبد الغني السروجي في كتابه "نفحات النسمات في وصول إهداء الثواب إلى الأموات".
والبدر العيني في باب الحج عن الغير من "شرح الكنز".
وابن عابدين في "رد المحتار على الدر المختار".
وصاحب الفتاوي الهندية، في الفتاوي الهندية الباب الرابع عشر في الحج عن الغير.
والشيخ على قاري في "شرح المنسك المتوسط".
ونقل أقوال أئمة الفقه المالكي وحفاظ المذهب في الموضوع مثل:
الإمام ابن رشد في نوازله.
والعلامة الشهاب القرافي في الفرق الثاني والسبعين والمائة.
وابن الحاج في الجزء الأول من المدخل.
والشيخ أبو زيد الفاسي في باب الحج عن الغير.
والحطاب في شرحه على خليل.
ثم ذكر أقوال كبار أئمة الشافعية مثل:
العلامة الشربيني في كتابه السراج المنير.
النووي في روضة الطالبين وشرح مسلم.
والسيوطي والسبكي، وابن الصلاح في الفتاوي، والشيخ أبو المعالي علي بن أبي السعود الشهير بالسويدي في كتابه (العقد الثمين في بيان مسائل الدين) ، وابن النحوي في المنهاج، وشيخ الإسلام أبو عبد الله القاياتي في الروضة.
ثم ذكر أقوال أئمة الحنابلة وحفاظ مذهبهم.
وبدأه بقول الإمام أحمد: الميت يصل إليه كل شيء من الخير من صدقة أو صلاة أو غيره، ثم ذكر كلام الموفق ابن قدامة في المغني وهو طويل ونفيس.
ثم قال في العدة شرح العمدة: وأما قرأءة القرآن وإهداء ثوابه للميت فالإجماع واقع على فعله من غير نكير وقد صح الحديث: أن الميت ليعذب ببكاء أهله، والله سبحانه أكرم من أن يوصل إليه العقوبة ويحجب عنه المثوبة، قلت: ويدل على هذا أيضاً قوله صلى الله عليه وسلم: (لا تقتل نفس ظلما إلا كان على ابن آدم الأول كفل من دمها، لأنه أول من سنّ القتل)، فإذا كان هذا في العذاب والعقاب ففي الفضل والثواب أولى وأحرى." اهـ.
فسبحان الله من المتنطعين الذين يتشبثون بأذيال العلم في هذا الزمان وينكرون ذلك.... نسأل الله العافية ونعوذ بالله من ضلالهم، ونسأله سبحانه وتعالى أن يهديهم الصراط المستقيم...
والحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى
العبد الفقير
01-06-2002, 05:49 AM
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على سيدّنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه...
ننتقل إلى مسألة فقهية أخرى ونرى أحكامها على المذاهب الأربعة:
أحكام البدعة في الشرع
البدعة لغة ما أُحدث على غير مثال سابق، وشرعاً المحُدثُ الذي لم ينصَّ عليه القرءانُ ولا الحديثُ.
وتنقسمُ الى قسمين : القسم الأوّل: البدعة الحسنة : وتُسمّى أيضاً السُنَّةَ الحسنةَ، وهي المُحدَثُ الذي يُوافِقُ القرءانَ والُسُنَّةَ والقسم الثاني: البدعة السيّئة : وتُسمّى السُنَّةَ السَّيّئة، وهي المُحدَثُ الذي لا يُوافِقُ القرءانَ والحديثَ كما يُفهم ذلك :
-1- من حديث عائشةَ رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: "من أَحدث في أمرنا هذا ما ليس منهُ فهو ردٌّ"، أي مردود. رواه البخاري ومسلم.
-2- من حديثِ جَريرِ بنِ عبد الله البَجَليّ رضيَ الله عنه، قالَ : قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: " من سنَّ في الإسلام سُنَّةً حسنةً فَلَهُ أجرُها وأجرُ من عمِلَ بها مِن غيرِ أن يَنْقُصَ مِن أُجورِهم شيءٌ، ومَن سَنَّ في الإسلام سُنَّةً سَيِّئةً كان عليهِ وِزرُها وَوِزرُ مَن عَمِلَ بِها مِنْ بَعْدِه مِن غَيْرِ أن يَنْقُصَ مِن أَوزارِهِم شيءٌ " رواهُ مسلم.
-3- والدليلُ القرءانيُّ على أنَّ البدعةَ منها ما هو حسنٌ قولُهُ تعالى: ( وَجَعلنا في قُلوبِ الّذينَ اتّبَعوهُ رَأفَةً ورَحمةً ورَهبانيّةً ابْتَدَعُوها ما كتبناها عَلَيْهِم إلاّ ابْتِغآءَ رِضوانِ اللهِ ) سورة الحديد- آية 27
-4- قال الإمام الشّافعيُّ رضيَ الله عنهُ: " الْمُحْدَثاتُ مِنَ الأمورِ ضَربانِ، أحَدُهُما ما أُحدِثَ مِمّا يُخالِفُ كِتاباً أو سُنّةً أو إجماعاً أو أثَراً، فهذهِ البِدعةُ الضّلالةُ، والثانيةُ ما أُحدِثَ مِنَ الخيْر ولا يُخالِفُ كِتاباً أو سُنّةً أو إجماعاً، وهذهِ مُحدَثَةٌ غيْرُ مَذمومَةٍ " رواهُ البيْهقيُّ بالإسنادِ الصّحيح في كتابهِ " مَنَاقِبُ الشَّافِعيّ ".
فالبدعة منها ما يكونُ مقبولاً موافقاً للشريعةِ مُثاباً فاعلهُ، ومنها ما يكونُ مردوداً غير موافقٍ للشريعةِ يأثمُ فاعلهُ. وأمّا الحديث الذي فيه: " وكلُّ محدثَةٍ بدعةٌ وكلُّ بدعةٍ ضلالةٌ " فلا يدخُلُ فيه البِدعةُ الحسنةُ، لأنَّ هذا الحديثَ من العامّ المخصوصِ، أي أنّ لفظَهُ عامٌّ ولكنّهُ مخصوصٌ بالبدعةِ المخالفةِ للشريعةِ بدليلِ الحديثِ الذي رواهُ مسلمٌ: " من سنَّ في الإسلام سُنَّةً حسنةً فَلَهُ أجرُها وأجرُ من عمِلَ بها مِن غيرِ أن يَنْقُصَ مِن أُجورِهم شيءٌ "، وذلك لأنَّ أحاديثَ رسولِ الله تتعاضَدُ ولا تتناقضُ.
والبدعة منقسمة إلى الأحكام الخمسة وهي الواجب والمندوب والمباح والمكروه والحرام كما نص عليه العلماء من المذاهب الأربعة، ولنذكر الآن من نص على هذا التقسيم من علماء المذاهب الأربعة :
المذهب الحنفي:
1- الشيخ ابن عابدين الحنفي حيث قال في حاشيته (1/376): "فقد (((تكون البدعة واجبة))) كنصب الأدلة للرد على أهل الفرق الضالة، وتعلّم النحو المفهم للكتاب والسنة، ومندوبة كإحداث نحو رباط ومدرسة، وكل إحسان لم يكن في الصدر الأول، ومكروهة كزخرفة المساجد، ومباحة كالتوسع بلذيذ المآكل والمشارب والثياب"، انتهى، فانظر أخي "الصقر" إلى هذا الكلام من الشيخ ابن عابدين وهو الذي لا يخفى علمه وتبحره في المذهب الحنفي.
2- الإمام بدر الدين العيني حيث قال في شرحه لصحيح البخاري (ج11/126) عند شرحه لقول عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه: "نعمت البدعة" وذلك عندما جمع الناس في التراويح خلف قارىءٍ وكانوا قبل ذلك يصلون أوزاعاً متفرقين: "والبدعة في الأصل إحداث أمر لم يكن في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم (((ثم البدعة على نوعين))) إن كانت مما تندرج تحت مستحسن في الشرع فهي بدعة حسنة وإن كانت مما يندرج تحت مستقبح في الشرع فهي بدعة مستقبحة"، انتهى.
المذهب المالكي:
1- الإمام محمد الزرقاني المالكي حيث قال في شرحه للموطأ (ج1/238) عند شرحه لقول عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه: "نعمت البدعة هذه"* ".. فسماها بدعة لأنه صلى اللّه عليه وسلم لم يسنّ الاجتماع لها ولا كانت في زمان الصديق، وهي لغة ما أُحدث على غير مثال سبق وتطلق شرعاً على مقابل السنة وهي ما لم يكن في عهده صلى اللّه عليه وسلم، (((ثم تنقسم إلى الأحكام الخمسة)))"، انتهى، والأحكام الخمسة هي الواجب والمندوب والمباح والمكروه والحرام كما ذكرناه سابقاً.
2- الشيخ أحمد بن يحيى الونشريسي المالكي وقد نقل إجماع المالكية على تقسيم البدعة هذا التقسيم فقال في كتاب المعيار المعرب (ج1/357-358) ما نصه: "وأصحابنا وإن اتفقوا على إنكار البدع في الجملة فالتحقيق الحق عندهم أنها (((خمسة أقسام)))"، ثم ذكر الأقسام الخمسة وأمثلة على كل قسم ثم قال: "فالحق في البدعة إذا عُرضت أن تعرض على قواعد الشرع فأي القواعد اقتضتها ألحقت بها".
المذهب الشافعي:
1- سلطان العلماء العز بن عبد السلام حيث قال في كتابه "قواعد الأحكام" (ج2/172-174) : "البدعة منقسمة إلى: واجبة ومحرّمة ومندوبة ومكروهة ومباحة"، ثم قال: "والطريق في ذلك أن تُعرض البدعة على قواعد الشريعة، فإن دخلت في قواعد الإيجاب فهي واجبة، أو في قواعد التحريم فهي محرمة، أو الندب فمندوبة، أو المكروه فمكروهة، أو المباح فمباحة"، انتهى.
2- الحافظ أحمد بن حجر العسقلاني أمير المؤمنين في الحديث حيث قال في الفتح (ج4/298) عند شرحه لقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "نعمت البدعة تلك": "والبدعة أصلها ما أحدث على غير مثال سابق وتطلق في الشرع في مقابل السنة فتكون مذمومة، والتحقيق أنها إن كانت مما تندرج تحت مستحسن في الشرع فهي حسنة وإن كانت مما تندرج تحت مستقبح في الشرع فهي مستقبحة وإلا فهي من قسم المباح وقد تنقسم إلى الأحكام الخمسة"، انتهى.
المذهب الحنبلي:
الشيخ شمس الدين محمد بن أبي الفتح البعلي الحنبلي حيث قال في كتابه "المطلع على أبواب المقنع" (ص334) من كتاب الطلاق: "والبدعة مما عُمل على غير مثال سابق، والبدعة بدعتان: بدعة هدى وبدعة ضلالة، والبدعة منقسمة بانقسام أحكام التكليف الخمسة".
*** بَعضُ الأمثِلَةِ عَنِ البِدْعَةِ الحَسَنَةِ ***
-1- الاحتفالُ بمولدِ النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم ، وأوّلُ مَن أحدَثَهُ المَلِكُ المُظَفَّرُ أبو سعيد كوُكُبْري مَلِكُ إِربِل في القرن السابع الهجريّ ووافقَهُ على ذلكَ العلماءُ والصّوفيّةُ الصّادقونَ في مشارقِ الأرضِ ومغارِبَها منهم الحافِظُ أحمدُ بن حجرٍ العسقلانيُّ وتلميذُهُ الحافِظُ السَّخاويُّ وكذلك الحافظُُ السّيوطيُّ، وللحافِظِ السّيوطيِّ رسالة سمّاها: " حُسنُ المقصِدِ في عَمَلِ المَوْلِدِ ".
-2- عمر بن الخطّاب رضي الله عنهُ جَمَعَ النّاسَ في صلاةِ التَّراويحِ على إمامٍ واحد في رمضانَ وكانوا في أيّامِ رسولِ الله صلّى الله عليه وسلّم يُصلّونَها فُرادى وقالَ عُمَرُ عن ذلكَ: " نِعمَتِ البِدعَةُ هَذِهِ "، وقد روى ذلكَ عن عُمَرَ البُخاري في صحيحِهِ و الإمام مالك رضي الله عنهُ.
-3- عثمان بن عفّان أحدَثَ أذاناً ثانياً يومَ الجمعةِ ولم يكُن هذا الأذانُ الثّاني في أيّامِ رسولِ الله صلّى الله عليه وسلّم، وما زالَ النّاسُ على هذا الأذان الثّاني يومَ الجمعةِ في مشارقِ الأرضِ ومغارِبَها، وقد روى ذلكَ عن عُثمانَ البُخاري في صحيحِهِ.
-4- أحدَثَ الصّحابيُّ الجليلُ خُبَيْبُ بن عديّ صلاةَ ركعتيْنِ عِنْدَ القَتْلِ، فقد روى البخاري في صحيحِهِ عن أبي هريرةَ رضي الله عنهُ قال: " فكان خُبَيْبٌ أوّلَ من سنَّ الرَّكعتينِ عندَ القتلِ ".
-5- تَنْقيطُ التَّابعيّ الجليل يَحْيى بن يَعمَر الْمُصحَفَ، روى ذلك ابن أبي داود في المصاحف.
-6- أُحدِثَ في زمَنِ السّلطانِ صلاح الدّين الأيّوبي السلام على النّبيّ بعد الأذان بصوتِ المؤذّن. روى ذلك الحافظ السّيوطيّ في كتاب ألأوائل
هذا الذي ذُكِرَ هُنا بعضُ الأمثِلَةِ عن البدعةِ الحسَنَةِ ويتبَيَّنُ من هذا انَّ من خالفَ هذا فهو شاذٌّ مُكابِرٌ لأنَّ مُؤدّى كلامِهِ أنَّ الصّحابةِ الذين بَشَّرَهُم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بالجنّةِ كعُمَرَ بنِ الخطّابِ وعثمانَ بن عفَّان كانوا على ضلالٍ ، فعُمَرُ بن الخطّاب رضي الله عنهُ جَمَعَ النّاسَ في صلاةِ التَّراويحِ على إمامٍ واحد وقالَ عن ذلكَ: " نِعمَتِ البِدعَةُ هَذِهِ ".
*** بعضُ الأمثِلَةِ عَنِ البِدْعَةِ السّيِّئةِ ***
-1- كِتابَة (ص) بعد اسم النّبيّ صلىّ الله عليه وسلّم، وأقبحُ مِن هذا كِتابَة (صلعم) بعد اسم النّبيّ صلّ الله عليه وسلّم بدَلَ (صلىّ الله عليه وسلّم) وقد نَصّ الْمُحَدِّثونَ في كُتُبِ الحديثِ على أنَّ كِتابَة الصَّاد مُجَرَّدةً مَكروهٌ." اهـ.
(نقلا عن أحد المواقع على الشبكة....)
والحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى
العبد الفقير
04-08-2002, 07:24 AM
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على سيدّنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه...
ننتقل إلى مسألة فقهية أخرى ونرى أحكامها على المذاهب الأربعة:
حكم من سبّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم:
ولخطورة هذا الأمر، أنقل إليكم إجماع العلماء كما أورده القاضي أبو الفضل عياض اليحصبي، رحمه الله تعالى في كتاب "الشفا بتعريف حقوق المصطفى صلى الله عليه وسلم" - القسم الرابع - الباب الأول في بيان ما هو في حقه صلى الله عليه وسلم سب أو نقص من تعريض أو نص:
"... أنّ جميع من سبّ النبي صلى الله عليه وسلم أو عابه، أو ألحق به نقصاً في نفسه، أو نسبه، أو دينه، أو خصلة من خصاله، أو عرّض به، أو شبّهه بشيء على طريق السبّ له، أو الإزراء عليه، أو التصغير لشأنه، أو الغض منه، والعيب له. فهو ساب له. والحكم فيه حكم الساب يقتل (ولا تقبل توبته عند البعض).
وكذلك من لعنه، أو دعا عليه، أو تمنى مضرة له، أو نسب إليه ما لا يليق بمنصبه على طريق الذم، أو عبث في جهته العزيزة بسخف من الكلام، وهجر، ومنكر من القول وزور، أو عيّره بشيء مما جرى من البلاء والمحنة عليه، أو غمصه ببعض العوارض البشرية الجائزة والمعهودة لديه.
وهذا كله إجماع من العلماء، وأئمة الفتوى من لدّن الصحابة إلى هلّم جرّا." اهـ.
نسأل الله العافية والسلامة، وصلى الله وسلم وشرّف وكرّم وعظمّ وبارك على سيدّنا وحبيبنا وشفيعنا رسول الله، حبيب الرحمن، خاتم الأنبياء والمرسلين، وسيّد الأولين والآخرين، وعلى آله وصحبه ومن والاه أجمعين.
والحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى
صافية
04-08-2002, 11:47 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
جزاك الله ياأخي الفاضل العبد الفقير على هذا الجهد كل الخير ، ونفعك ونفعنا به ، وجعله الله في ميزان حسناتك . و أحب أن أضيف على ما أوردته في موضوع البدعة تعريف ابن رجب الحنبلي لها في جامع العلوم والحكم : ( والمراد بالبدعة : ما أحدث مما لاأصل له في الشريعة يدل عليه ، أما ماكان له أصل من الشرع يدل عليه فليس ببدعة شرعا ، وإن كان بدعة لغة). وأرشد إخواني إلى قراءة كتاب البدعة للدكتور : علي عزت عطية فقد حقق فيه هذه المسألة بشكل جيد .
العبد الفقير
08-08-2002, 09:18 AM
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على سيدّنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه...
ننتقل إلى مسألة فقهية أخرى ونرى حكم الشرع فيها:
"فصل : في حكم من استخف بالقرآن أو المصحف أو بشيء فيه ، أو سبهما
اعلم أن من استخف بالقرآن أو المصحف أو بشيء منه ، أو سبهما ،أو جحده ، أو حرفاً منه أو آية أو كذب به أو بشيء منه ،أو كذب بشيء مما صرح به فيه من حكم أو خبر ، أو أثبت ما نفاه أو نفى ما أثبته على علم منه بذلك ، أو شك في شيء من ذلك فهو كافر عند أهل العلم بإجماع ، قال الله تعالى : لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد [ سورة فصلت /41 ، الآية : 42 ] .
حدثنا الفقيه أبو الوليد هشام بن أحمد رحمه الله ، حدثنا أبو علي ، حدثنا ابن عبد البر ، حدثنا ابن عبد المؤمن ، حدثنا ابن داسة ، حدثنا أبو داود ، حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا يزيد بن هارون ، حدثنا محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم ، قال : المراء في القرآن كفر ، تؤول بمعنى الشك و بمعنى الجدال
و عن ابن عباس ، عن النبي صلى الله عليه و سلم من جحد آية من كتاب الله من المسلمين فقد حل ضرب عنقه و كذلك إن جحد التوراة و الإنجيل و كتب الله المنزلة ،أو كفر بها ، أو لعنها ، أو سبها ،أو استخف بها فهو كافر .
و قد [281 ] أجمع المسلمون أن القرآن المتلو في جمبع أقطار الأرض المكتوب في المصحف بأيدي المسلمين ، مما جمعه الدفتان من أول الحمد لله رب العالمين إلى آخر : قل أعوذ برب الناس أنه كلام الله و وحيه المنزل على نبيه محمد صلى الله عليه و سلم ، و أن جميع ما فيه حق ، و أن من نقص منه حرفاً قاصداً لذلك ،أو بدله بحرف آخر مكانه ، أو زاد فيه حرفاً مما لم يشتمل عليه المصحف الذي وقع الإجماع عليه ، و أجمع على انه ليس من القرآن عامداً لكل هذا ـ أنه كافر .
و لهذا رأى مالك قتل من سب عائشة رضي الله عنها بالفرية ، لأنه خالف القرآن ، و من خالف القرآن قتل ، لأنه كذب بما فيه .
و قال ابن القاسم كان منا إن الله تعالى لم يكلم موسى تكليماً يقتل ، و قاله عبد الرحمن بن مهدي .
و قال محمد بن سحنون فيمن قال : المعوذتان ليستا من كتاب الله يضرب عتقه إلا أن يتوب .
و كذلك كل من كذب بحرف منه . قال : و كذلك إن شهد شاهد على من قال : إن الله لم يكلم موسى تكليماً ، و شهد آخر عليه أنه قال : إن الله ما اتخذ إبراهيم خليلاً ، لأنهما اجتمعا علىأنه كذب النبي صلى الله عليه و سلم .
و قال أبو عثمان بن الحداد : جميع من ينتحل التوحيد متفقون أن الجحد لحرف من التنزيل كفر .
و كان أبو العالية إذا قرأ عنده رجل لم يقل له ليس كما قرأت ، و يقول : أما أنا فأقرأ كذا ، فبلغ ذلك إبراهيم ، فقال : أراه سمع أنه من كفر بحرف منه فقد كفر به كله .
و قال أصبغ بن الفرج كان من كذب ببعض القرآن فقد كذب به كله ، و من كذب به فقد كفر به و من كفر به فقد كفر با الله .
و قد سئل القابسي عمن خاصم يهودياً فحلف له بالتوراة ، فقال الآخر لعن الله التوراة ، فشهد عليه بذلك شاهد ، ثم شهد آخر أنه سأله عن القضية فقال : إنما لعنت توراة اليهود ، فقال أبو الحسن : الشاهد الواحد لا يوجب القتل ، و الثاني علق الأمر بصفة تحتمل التأويل ، إذ لعله لا يرى اليهود متمسكين بشيء من عند الله لتبديلهم و تحريفهم .
و لو اتفق الشاهدان على لعن التوراة مجرداً لضاق التأويل .
و قد اتفق فقهاء بغداد على استتابه ابن شنبوذ المقريءأحد أئمة المقرئين المتصدرين بها مع ابن مجاهد ، لقراءته و إقرائه بشواذ من الحروف مما ليس في المصحف ، و عقدوا عليه بالرجوع عنه و التوبة عنه سجلا أشهد فيه بذلك على نفسه في مجلس الوزير أبي علي بن مقلة سنة ثلاث و عشرين و ثلاثمائة ، و كان فيمن أفتى عليه بذلك أبو بكر الأبهري و غيره .
و أفتى أبو محمد بن أبي زيد بالأدب فيمن قال لصبي : لعن الله معلمك و ما علمك . قال : أردت سوء الأدب ، و لم أرد القرآن .
قال أبو محمد : و أما من لعن المصحف فإنه يقتل ." اهـ.
(الشفا بتعريف حقوق المصطفى صلى الله عليه وسلم للقاضي عياض - الفصل الثامن من الباب الثالث في القسم الرابع ص419)
يتبع مع مسألة فقهية أخرى إن شاء الله تعالى....
والحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى
العبد الفقير
10-08-2002, 01:26 AM
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على سيدّنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه...
ننتقل إلى مسألة فقهية أخرى ونرى حكم الشرع فيها:
"فصل : في حكم ساب آل بيت النبي
و سب آل بيته و أزواجه و أصحابه صلى الله عليه و سلم و تنقصهم حرام ملعون فاعله .
حدثنا القاضي الشهيدأبو علي رحمه الله ، [بالسند المتصل إلى..] عن عبد الله بن مغفل ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : الله ، الله في أصحابي ، لا تتخذوهم غرضاً بعدي ، فمن أحبهم فبحبي أحبهم ، و من أبغضهم فببغضي أبغضهم ، و من آذاهم فقد آذاني ، و من آذاني فقد آذى الله ، و من آذى الله يوشك أن يأخذه .
و قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : لا تسبوا أصحابي ، فمن سبهم فعليه لعنة الله و الملائكة و الناس أجمعين ، لا يقبل الله منه صرفاً و لا عدلاً .
و قال صلى الله عليه و سلم : لا تسبوا أصحابي ، فإنه يجيء قوم في آخر الزمان يسبون أصحابي فلا تصلوا عليهم ، و لا تصلوا معهم ، و لا تناكحوهم ، و لا تجالسوهم ، وإن مرضوا فلا تعودوهم .
وعنه صلى الله عليه و سلم : من سب أصحابي فاضربوه .
وقد أعلم النبي صلى الله عليه و سلم أن سبهم وأذاهم يؤذيه ، وأذى النبي صلى الله عليه و سلم حرام ، فقال : لا تؤذوني في أصحابي ، و من آذاهم فقد آذاني .
و قال : لا تؤذوني في عائشة .
و قال ـ في فاطمة : بضعة مني يؤذيني ما آذاها .
و قد اختلف العلماء في هذا ، فمشهور مذهب مالك في ذلك الاجتهاد والأدب الموجع ؟ قال مالك رحمه الله : من شتم النبي صلى الله عليه و سلم قتل ، ومن شتم أصحابه أدب .
و قال أيضاً : من شتم أحداً من أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم : أبا بكر ، أو عمر ، أو عثمان ، أو معاوية ، أو عمرو بن العاص ، فإن قال : كانوا على ضلال وكفر قتل ، و إن شتمهم بغير هذا من مشاتمة الناس نكل نكالاً شديداً .
و قال ابن حبيب : من غلا من الشيعة إلى بغض عثمان و البراءة منه أدب أدباً شديداً ، و من زاد إلى بغض أبي بكر و عمر فالعقوبة عليه أشد ، و يكرر ضربه ، و يطال سجنه حتى يموت ، و لا يبلغ به القتل إلا في سب النبي صلى الله عليه و سلم .
و قال سحنون : من كفر أحداً من أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم : علياً ، أو عثمان ، أو غيرهما ـ يوجع ضرباً .
وحكى أبو محمد بن أبي يزيد ، عن سحنون : من قال في أبي بكر و عمر و عثمان و علي : إنهم كانوا على ضلالة و كفر قتل . و من شتم غيرهم من الصحابة بمثل ذلك نكل النكال الشديد .
وروي عن مالك : من سب أبا بكر جلد ، و من سب عائشة قتل . قيل له : لم ؟ قال : من رماها فقد خالف القرآن .
و قال ابن شعبان عنه : لأن الله يقول : يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبدا إن كنتم مؤمنين ، فمن عاد لمثله فقد كفر .
وحكى أبو الحسن الصقلي أن القاضي أبا بكر بن الطيب قال : إن الله تعالى إذا ذكر في القرآن ما نسبه إليه المشركون سبح نفسه لنفسه ، كقوله : وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه ... في آي كثيرة .
و ذكر تعالى ما نسبه المنافقون إلى عائشة فقال : ولولا إذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا أن نتكلم بهذا سبحانك هذا بهتان عظيم ـ سبح نفسه في تبرئتها من السوء ، كما سبح نفسه في تبرئته من السوء .
[283 ] و هذا يشهد لقول مالك في قتل من سب عائشة .
و معنى هذا ، و الله أعلم ، أن الله ، لما عظم سبها كما عظم سبه ، و كأن سبها سباً لنبيه ، و قرن سب نبيه و أذاه بأذاه تعالى ، و كان حكم مؤذيه تعالى القتل كان حكم مؤذي نبيه كذلك كما قدمناه .
و شتم رجل عائشة بالكوفة ، فقدم إلى موسى بن عيسى العباسي ، فقال : من حضر هذا ؟ فقال ابن أبي ليلى : أنا ، فجلده ثمانين ، وحلق رأسه ، وأسلمه إلى الحجامين .
[ وروي عن عمر بن الخطاب أنه نذر قطع لسان عبيد الله بن عمر ، إذ شتم المقداد بن الأسود ، فكلم في ذلك ، فقال : دعوني أقطع لسانه حتى لا يشتم أحداً بعد أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم ] .
وروى أبو ذر الهروي أن عمر بن الخطاب أتي بأعرابي يهجو الأنصار ، فقال : لولا أن له صحبة لكفيتموه .
قال مالك : من انتقص أحداً من أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم فليس له في هذا الفيء حق ، قد قسم الله الفيء في ثلاثة أنصاف ، فقال : للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون [ سورة الحشر/ 59 ، الآية : 8 ] .
ثم قال : والذين تبوؤوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة [ سورة الحشر / 59 ، الآية : 9 ] .
و هؤلاء هم الأنصار .
ثم قال : والذين جاؤوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم [ سورة الحشر / 59 ، الآية : 10 ] .
فمن تنقصهم فلا حق له في فيء المسلمين .
و في كتاب ابن شعباؤ : من قال في واحد منهم إنه ابن زانية وأمه مسلمة حد عند بعض أصحابنا حدين : حداً له ، و حداً لأمه ، و لا أجعله كقاذف الجماعة في كلمة لفضل هذا على غيره ، و لقوله صلى الله عليه و سلم : من سب أصحابي فاجلدوه ،
قال : و من قذف أم أحدهم و هي كافرة حد حد الفرية ، لأنه سب له ، فإن كان أحد من ولد هذا الصحابي حياً قام بما يجب له ، و إلا فمن قام به من المسلمين كان على الإمام قبول قيامه ،
قال : و ليس هذا كحقوق غير الصحابة لحرمة هؤلاء بنبيهم صلى الله عليه و سلم ، و لو سمعه الإمام ، و أشهد عليه ، كان ولي القيام به ، قال : و من سب غير عائشة من أزواج النبي صلى الله عليه و سلم ففيها قولان :
أحدهما : يقتل ، لأنه سب النبي صلى الله عليه و سلم بسب حليلته .
و الآخر : أنها كسائر الصحابة ، يجلد حد المفتري ، ، قال : و بالأول أقول .
و روى أبو مصعب ، عن مالك ـ فيمن انتسب إلى بيت النبي صلى الله عليه و سلم يضرب ضرباً وجيعاً ، ويشهر ، ويحبس طويلاً حتى تظهر توبته ، لأنه استخفاف بحق الرسول صلى الله عليه و سلم .
و أفتى أبو المطرف الشعبي فقيه مالقة في رجل أنكر تلحيف امرأة بالليل ، و قال : لو كانت بنت أبي بكر الصديق ما حلفت إلا بالنهار ، و صوب قوله بعض المتسمين بالفقه ، فقال أبو المطرف : ذكر هذا لابنة أبي بكر في مثل هذا يوجب عليه الضرب الشديد و السجن الطويل .
و الفقيه الذي صوب قوله أحق باسم الفسق من اسم الفقه ، فيتقدم له في ذلك ، و يزجر ، و لا تقبل فتواه ولا شهادته ، و هي جرحة ثابتة فيه ، و يبغض في الله .
[ و قال أبو عمران في رجل قال : لو شهد علي أبو بكر الصديق : أنه إن كان في مثل هذا لا يجوز فيه الشاهد الواحد ، فلا شيء عليه ، و إن كان أراد غير هذا فيضرب ضرباً يبلغ به حد الموت ] ، و ذكروها رواية ." اهـ.
(الشفا بتعريف حقوق المصطفى صلى الله عليه وسلم للقاضي عياض - الفصل التاسع من الباب الثالث في القسم الرابع ص423)
يتبع مع مسألة فقهية أخرى إن شاء الله تعالى....
والحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى
العبد الفقير
02-10-2002, 06:38 PM
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على سيدّنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه...
ننتقل إلى مسألة فقهية أخرى ونرى حكم الشرع فيها:
مسألة تقليد غير المذاهب الأربعة:
"" نقل ابن الصلاح الإجماع على أنه لا يجوز تقليد غير الأئمة الأربعة، أي حتى العمل لنفسه فضلاً عن القضاء والفتوى، لعدم الثقة بنسبتها لأربابها بأسانيد تمنع التحريف والتبديل، كمذهب الزيدية المنسوبين إلى الإمام زيد بن عليّ بن الحسين السبط رضوان الله عليهم، وإن كان هو إماماً من أئمة الدين، وعلماً صالحاً للمسترشدين، غير أن أصحابه نسبوه إلى التساهل في كثير لعدم اعتنائهم بتحرير مذهبه، بخلاف المذاهب الأربعة فإن أئمتها جزاهم الله خيراً بذلوا نفوسهم في تحرير أقوالها، وبيان ما ثبت عن قائلها وما لم يثبت، فأمن أهلها التحريف، وعلموا الصحيح من الضعيف،
ولا يجوز للمقلد لأحد من الأئمة الأربعة أن يعمل أو يفتي في المسألة ذات القولين أو الوجهين بما شاء منهما، بل بالمتأخر من القولين إن علم، لأنه في حكم الناسخ منهما، فإن لم يعلم فبما رجحه إمامه، فإن لم يعلمه بحث عن أصوله إن كان ذا اجتهاد، وإلا عمل بما نقله بعض أئمة الترجيح إن وجد وإلا توقف، ولا نظر في الأوجه إلى تقدم أو تأخر، بل يجب البحث عن الراجح، والمنصوص عليه مقدم على المخرج ما لم يخرج عن نص آخر، كما يقدم ما عليه الأكثر ثم الأعلم ثم الأورع، فإن لم يجد اعتبر أوصاف ناقلي القولين،
ومن أفتى بكل قول أو وجه من غير نظر إلى ترجيح فهو جاهل خارق للإجماع، والمعتمد جواز العمل بذلك للمتبحر المتأهل للمشقة التي لا تحتمل عادة، بشرط أن لا يتتبع الرخص في المذاهب بأن يأخذ منها بالأهون بل يفسق بذلك، وأن لا يجتمع على بطلانه إماماه الأوَّل والثاني اهـ.
وعبارة ب تقليد مذهب الغير يصعب على علماء الوقت فضلاً عن عوامهم خصوصاً ما لم يخالط علماء ذلك المذهب، إذ لا بد من استيفاء شروطه، وهي كما في التحفة وغيرها خمسة: علمه بالمسألة على مذهب من يقلده بسائر شروطها ومعتبراتها. وأن لا يكون المقلد فيه مما ينقض قضاء القاضي به، وهو ما خالف النص أو الإجماع أو القواعد أو القياس الجلي. وأن لا يتتبع الرخص بأن يأخذ من كل مذهب ما هو الأهون عليه. وأن لا يلفق بين قولين تتولد منهما حقيقة لا يقول بها كل من القائلين كأن توضأ ولم يدلك تقليداً للشافعي، ومس بلا شهوة تقليداً لمالك ثم صلى فصلاته حينئذ باطلة باتفاقهما. وأن لا يعمل بقول إمام في المسألة ثم يعمل بضده، وهذا مختلف فيه عندنا، والمشهور جواز تقليد المفضول مع وجود الفاضل، وفي قول يشترط اعتقاد الأرجحية أو المساواة اهـ.
وفي ك: من شروط التقليد عدم التلفيق بحيث تتولد من تلفيقه حقيقة يقول بها كل من الإمامين، قاله ابن حجر، إذ لا فرق عنده بين أن يكون التلفيق في قضية أو قضيتين، فلو تزوّج امرأة بولي وشاهدين فاسقين على مذهب أبي حنيفة، أو بلا ولي مع حضوره وعدم عضله، ثم علق طلاقها بإبرائها من نفقة عدَّتها مثلاً فأبرأته، ثم أراد تقليد الشافعي في عدم وقوع الطلاق لعدم صحة الإبراء عنده من نفقة العدَّة لم يصح، بل يحرم وطؤها حينئذ على كلا المذهبين، أما الشافعي فلأنها ليست بزوجة عنده أصلاً لعدم صحة النكاح، ولولا الشبهة لكان زناً محضاً، وأما أبو حنيفة الذي يرى تزويجها فلكونها بانت منه بالبراءة المذكورة، وقال ابن زياد: القادح في التلفيق إنما يتأتى إذا كان في قضية واحدة، بخلافه في قضيتين فليس بقادح، وكلام ابن حجر أحوط، وابن زياد أوفق بالعوام، فعليه يصح التقليد في مثل هذه الصورة." اهـ.
(بغية المسترشدين للشريف الحضرمي - الاجتهاد والافتاء والتقليد (من كتب الفقه الشافعي) ج1 ص7)
والحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى
المشـهور
03-10-2002, 01:26 AM
جزاك الله خير اخوي العبد الفقير على تلك المعلومات القيمه ولا يخفى على الجميع مانتشر في وقتنا الحاضر من الجهل بامور الدين بل بالامور الواجبه تعلمها المتعلقه بالفروض والواجبات
وندر من يبحث عن ذلك فالله يتغشى الأمه برحمته
وقد قيل (من تصوف ولم يتفقه فقد تزندق ومن تفقه ولم يتصوف فقد تفسق )
العبد الفقير
09-10-2002, 01:27 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدّنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، وبعد:
ننتقل إلى مسألة فقهية أخرى ونرى حكم الشرع فيها:
مسألة تعلّم علم الكلام:
"مسألة: فإن قلت: تعلم الجدل والكلام مذموم كتعلم النجوم أو هو مباح أو مندوب إليه، فاعلم أنّ للنّاس في هذا غلواً وإسرافاً في أطراف فمن قائل إنه بدعة أو حرام وأنّ العبد إن لقي الله عز وجل بكل ذنب سوى الشرك خير له من أن يلقاه بالكلام، ومن قائل إنه واجب وفرض إما على الكفاية أو على الأعيان وأنه أفضل الأعمال وأعلى القربات فإنه تحقيق لعلم التوحيد ونضال عن دين الله تعالى.
وإلى التحريم ذهب الشافعي ومالك وأحمد بن حنبل وسفيان وجميع أهل الحديث من السلف. قال ابن عبد الأعلى رحمه الله سمعت الشافعي رضي الله عنه يوم ناظر حفصاً الفرد ــــ وكان من متكلمي المعتزلة ــــ يقول: لأن يلقى الله عز وجل العبد بكل ذنب ما خلا الشرك بالله خير له من أن يلقاه بشيء من علم الكلام، ولقد سمعت من حفص كلاماً لا أقدر أن أحكيه، وقال أيضاً: قد اطلعت من أهل الكلام على شيء ما ظننته قط ولأن يبتلى العبد بكل ما نهى الله عنه ما عدا الشرك خير له من أن ينظر في الكلام.
وحكى الكرابـيسي: أنّ الشافعي رضي الله عنه سئل عن شيء من الكلام فغضب وقال: سل عن هذا حفصاً الفرد وأصحابه، أخزاهم الله، ولما مرض الشافعي رضي الله عنه دخل عليه حفص الفرد فقال له: من أنا؟ فقال: حفص الفرد، لا حفظك الله ولا رعاك حتى تتوب مما أنت فيه. وقال أيضا لو علم الناس ما في الكلام من الأهواء لفرّوا منه فرارهم من الأسد وقال أيضاً إذا سمعت الرجل يقول الاسم هو المسمى أو غير المسمى، فاشهد بأنه من أهل الكلام ولا دين له.
قال الزعفراني: قال الشافعي حكمي في أصحاب الكلام أن يضربوا بالجريد ويطاف بهم في القبائل والعشائر ويقال: هذا جزاء من ترك الكتاب والسنة وأخذ في الكلام وقال أحمد بن حنبل: لا يفلح صاحب الكلام أبداً، ولا تكاد ترى أحداً نظر في الكلام إلا وفي قلبه دغل، وبالغ في ذمه حتى هجر الحارث المحاسبـي مع زهده وورعه بسبب تصنيفه كتاباً في الرد على المبتدعة وقال له: ويحك ألست تحكي بدعتهم أوّلاً ثم ترد عليهم ألست تحمل الناس بتصنيفك على مطالعة البدعة والتفكر في تلك الشبهات فيدعوهم ذلك إلى الرأي والبحث وقال أحمد رحمه الله: علماء الكلام زنادقة.
وقال مالك رحمه الله: أرأيت إن جاءه من هو أجدل منه أيدع دينه كل يوم لدين جديد؟ يعني أن أقوال المتجادلين تتفاوت. وقال مالك رحمه الله أيضاً: لا تجوز شهادة أهل البدع والأهواء؛ فقال بعض أصحابه ــــ في تأويله ــــ إنه أراد بأهل الأهواء أهل الكلام على أي مذهب كانوا. وقال أبو يوسف: من طلب العلم بالكلام تزندق. وقال الحسن: لا تجادلوا أهل الأهواء ولا تجالسوهم ولا تسمعوا منهم، وقد اتفق أهل الحديث من السلف على هذا. ولا ينحصر ما نقل عنهم من التشديدات فيه وقالوا: ما سكت عنه الصحابة ــــ مع أنهم أعرف بالحقائق وأفصح بترتيب الألفاظ من غيرهم ــــ إلا لعلمهم بما يتولد منه من الشر. ولذلك قال النبـي : «هَلَكَ المُتَنَطِّعُونَ هَلَكَ الْمُتَنَطِّعُونَ هَلكَ المُتَنَطِّعُونَ» . أي المتعمقون في البحث والاستقصاء." اهـ.
(إحياء علوم الدين للغزالي - كتاب قواعد العقائد ج1 ص87)
والحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى
مسالمه
09-10-2002, 01:39 PM
استاذنا العبد الفقير جزاكم الله ألف خير على هذه المعلومات المفيده التى يفرح بها الكسالى امثالي لأنه توفر علي البحث في الكتب ..
ولو سمحتم اذكروا لنا عن عورة المرأة في الصلاة على جميع المذاهب .
العبد الفقير
10-10-2002, 04:29 PM
جزاكم الله خيراً أختي الفاضلة مسالمة، والفقير في خدمتكم وخدمة العلم الشريف وطلاّبه.... والفائدة مشتركة إن شاء الله تعالى، فبالأسئلة ينفتح المجال للبحث والإستقصاء وبالتالي الإستفادة....
وبالنسبة لسؤالكم فإليكم هذا النقل جواباً، وإذا رغبتم في التفصيل أو المزيد من المعلومات، فأرجو أن لا تتردّدوا وفقّكم الله لما يحبه ويرضاه...
" مبحث ستر العورة في الصلاة
الحنفية- قالوا: حد عورة الرجل بالنسبة للصلاة هو من السرة إلى الركبة، والركبة عندهم من العورة؛ بخلاف السرة، والأمة كالرجل؛ وتزيد عنه أن بطنها كلها وظهرها عورة؛ أما جنباها فتبع للظهر والبطن؛ وحد عورة المرأة الحرة هو جمع بدنها حتى شعرها النازل عن أذنيها، لقوله صلى الله عليه وسلم: ”المرأة عورة” ويستثنى من ذلك باطن الكفين، فإنه ليس بعورة، بخلاف ظاهرهما، وكذلك يستثنى ظاهر القدمين، فإنه ليس بعورة، بخلاف باطنهما، فإنه عورة، عكس الكفين.
الشافعية- قالوا، حد العورة من الرجل والأمة، وهو ما بين السرة والركبة، والسرة والركبة ليستا من العورة، وإنما العورة ما بينهما، ولكن لا بدّ من ستر جزء منهما ليتحقق من ستر الجزء المجاور لهما من العورة، وحد العورة من المرأة الحرة جميع بدنها حتى شعرها النازل عن أذنيها، ويستثنى من ذلك الوجه والكفان فقط ظاهرهما وباطنهما.
الحنابلة- قالوا في حد العورة، كما قال الشافعية، إلا أنهم استثنوا من الحرة الوجه فقط، وما عداه منها فهو عورة.
المالكية- قالوا: إن العورة في الرجل والمرأة بالنسبة للصلاة تنقسم إلى قسمين: مغلظة: ومخففة، ولكل منهما حكم، فالمغلظة للرجل السوءتان، وهما القبل والخصيتان، وحلقة الدبر لا غير والمخففة له ما زاد على السوءتين مما بين السرة والركبة، وما حاذى ذلك من الخلف، والمغلظة للحرة جميع بدنها ما عدا الأطراف والصدر، وما حاذاه من الظهر، والمخففة لها هي الصدر، وما حاذاه من الظهر والذراعين والعنق والرأس، ومن الركبة إلى آخر القدم، أما الوجه والكفان ظهراً وبطناً فهما ليستا من العورة مطلقاً، والعورة المخففة من الأمة مثل المخففة من الرجل، إلا الأليتان وما بينهما من المؤخر، فإنهما من المغلظة للأمة، وكذلك الفرج والعانة من المقدم، فهما عورة مغلظة للأمة.
(الفقه على المذاهب الأربعة للجزيري - كتاب الصلاة - مبحث ستر العورة في الصلاة ج1 ص173)
والحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى
مسالمه
12-10-2002, 03:51 AM
جزاك الله خير ونفع الله بك وبعلمك أستاذنا العبد الفقير . وتأخرت في الرد لأنني لم اعلم في اي ركن كتبته وكنت أتوقع انه في ركن المواضيع المميزة او في ركن طلبة العلم او حتى الدعوي فلم اجده ..
من نقلكم السابق نستطيع ان نقول انه لا يجوز للمراة ان يظهر شئ من شعرها ولو شعرة في جميع المذاهب .
واريد ان أسألكم على عورة الرجل في المذهب المالكي ( حسب ما ذكرتم ) هل يجوز ان يصلي الرجل وهو مرتدي سروال قصير ؟
وبالنسبة للمراة هل يجوز ان يظهر شئ من صدرها وما حاذاه من ظهرها في الصلاة ( عند المالكية ) ؟
وما هو حد الأطراف عندهم ( التي تظهر في الصلاة )؟
ولكم جزيل الشكر ..
العبد الفقير
12-10-2002, 06:28 PM
وجزاكم الله خيراً وبارك فيكم وبكم أختي الفاضلة مسالمة، وإليكم مزيداً من التفصيل بالنسبة للمذهب المالكي كما طلبتم:
"المالكية - فمن صلى مكشوف العورة المغلظة كلها أو بعضها، ولو قليلاً، مع القدرة على الستر، ولو بشراء ساتر أو استعارته، أو قبول إعارته، لا هبته، بطلت صلاته إن كان قادراً ذاكراً، وأعادها وجوباً أبداً، أي سواء أبقى وقتها أم خرج، أما العورة المخففة، فإن كشفها كلا أوبعضاً لا يبطل الصلاة، وإن كان كشفها حراماً، أو مكروهاً في الصلاة، ويحرم النظر إليها، ولكن يستحب لمن صلّى مكشوف العورة المخففة، أن يعيد الصلاة في الوقت مستوراً على التفصيل ، وهو أن تعيد الحرة في الوقت إن صلت مكشوفة الرأس، أو العنق، أو الكتف، أو الذراع، أو النهد، أو الصدر، أو ما حاذاه من الظره، أو الركبة، أو الساق إلى آخر القدم ظهراً لا بطناً، وإن كان بطن القدم من العورة المخففة ؛ وأما الرجل فإنه يعيد في الوقت إن صلى مكشوف العانة أو الأليتين، أو ما بينهما حول حلقة الدبر، ولا يعيد بكشف فخذيه، ولا يكشف ما فوق عانته إلى السرة، وما حاذى ذلك من خلفه فوق الأليتين.
المالكية- قالوا: إن انكشاف العورة المغلظة في الصلاة مبطل لها مطلقاً، فلو دخلها مستوراً فسقط الساتر في أثنائها بطلت ويعيد الصلاة أبداً على المشهور.
(2) المالكية- قالوا: يشترط أن لا تظهر البشرة التي تحته في أول النظر،أما إن ظهرت بسبب إمعان النظر أو نحو ذلك فلا يضر، وإنما تكره الصلاة به، وتندب الإعادة في الوقت.
(3) المالكية- قالوا الساتر المحدد للعورة تحديداً محرماً أو مكروهاً بغير بلل أو ريح يوجب إعادة الصلاة في الوقت، أما إذا خرج وقت الصلاة فلا إعادة، وأما الساتر الذي يحدد العورة بسبب هبوب الريح، أو بلل مطر مثلاً؛ فلا كراهة فيه ولا إعادة." اهـ.
(الفقه على المذاهب الأربعة للجزيري - مبحث ستر العورة في الصلاة - ج1 ص173)
والحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى
مسالمه
12-10-2002, 07:22 PM
جزاكم الله ألف خير استاذنا العبد الفقير على هذا التوضيح . ويا بختك بالاجر . لأن الفقيرة اذ تسال عن هذه الامور حتى لا تقع في اساءة ظن بأحد المسلمين او الحكم على صلاته بالبطلان وهكذا ..
مسالمه
16-10-2002, 01:01 PM
في الكلام عن العورة ذكرتم ان عند المالكية و(الوجه واليدين ليستا من العورة مطلقاً ) ونحن دائماً نسمع من شيوخنا ان المرأة وجهها عورة في جميع المذاهب الا عند الامام مالك بشرط أمن الفتنه أي قيدوها ولم يطلقوها ..
ارجو منكم التوضيح مأجورين ان شاء الله .
العبد الفقير
16-10-2002, 06:48 PM
أحسنتم في دقّة الملاحظة بارك الله فيكم وزادكم علماً وفقهاً في دينه...
نعم هو كما قلتم، فبالنظر في كتب الفقه المالكي وجدت التالي:
" واعلم أنه إن خشي من المرأة الفتنة يجب عليها ستر الوجه والكفين. قاله القاضي عبد الوهاب، ونقله عنه الشيخ أحمد زروق في شرح الرسالة وهو ظاهر التوضيح." اهـ. (مواهب الجليل لشرح مختصر خليل - كتاب الصلاة - ج2 ص3)
" قوله: (وأن لا يظهر منها) بأن لا يظهر منها شيء أصلاً أو يظهر وجهها وكفاها لمن لا يلتذ بذلك." اهـ (حاشية العدوي على كفاية الطالب الرباني - باب في الفطرة ج2 ص573)
" (و) عورة الحرة ( مع رجُلٍ أجنبىّ): منها أى ليس بمحرم لها جميع البدن(غيرُ الوجْهِ والكفَّيْن): وأما هما فليسا بعورة. وإن وجب عليها سترهما لخوف فتنة." اهـ. (إرشاد السالك إلى أقرب المسالك - باب الصلاة - فصل: في شروط الصلاة ج1 ص252)
هذا وقد راجعت كتاب "الفقه على المذاهب الأربعة" الذي كنت قد نقلت منه النص حرفياً، فوجدته كذلك ويبدو أنه سهو من المؤلف أو خطأ طباعي.
هذا والله أعلم..
والحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى
مسالمه
17-10-2002, 07:02 AM
جزاك الله استاذنا العبد الفقير كل خير على هذا التوضيح ..
وننتظر بقية الموضوع مع مسئلة فقهية جديدة .
العبد الفقير
23-10-2002, 11:14 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدّنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، وبعد:
ننتقل إلى مسألة فقهية أخرى ونرى حكم الشرع فيها على المذاهب الأربعة، وحيث أننا مقبلون على شهر رمضان (اللهم بلّغنا رمضان)، فلنتناول أحكام الصيام ونبدأها بشروط الصيام:
" الحنفية- قالوا: شروط الصيام ثلاثة أنواع: شروط وجوب، وشروط وجوب الأداء، وشروطه صحة الأداء.
فأما شروط الوجوب، فهي ثلاثة: أحدها: الإسلام فلا يجب على الكافر لأنه غير مخاطب بفروع الشريعة كما تقدم، وكذا لا يصح منه لأن النية شرط لصحته. كما سيأتي: يجب على المجنون حال جنونه ولو جن نصف الشهر، ثم أفاق. وجب عليه صيام ما بقي. وقضاء ما فات، أما إذا أفاق بعد فراغ الشهر، فلا يجب عليه قضاؤه، ومثل المجنون المغمى عليه، والنائم يجب الصيام على صبيٍ، ولو مميزا، ويؤمر به عند بلوغه سبع سنين، ويضرب على تركه عند بلوغ ستة عشر سنين إن أطاقه،
وأما شروط وجوب الأداء فاثنان: أحدهما: الصحة، فلا يجب الأداء على المريض، وإن كان مخاطباً بالقضاء بعد شفائه من مرضه: ثانيهما: الإقامة، فلا يجب الأداء على مسافر، وإن وجب عليه قضاؤه،
وأما شروط صحة الأداء. فاثنان أيضاً: أحدهما: الطهارة من الحيض والنفاس؛ فلا يصح للحائض والنفساء أداء الصيام وإن كان يجب عليهما؛ ثانيهما: النية؛ فلا يصح أداء الصوم إلا بالنية تمييزاً للعبادات عن العادات.
والقدر الكافي من النية أن يعلم بقلبه أنه يصوم كذا؛ ويسن له أن يتلفظ بها؛ ووقتها كل يوم بعد غروب الشمس إلى ماقبل نصف النهار.
والنهار الشرعي: من انتشار الضوء في الأفق الشرقي عند طلوع الفجر إلى غروب الشمس؛ فيقسم هذا الزمن نصفي. وتكون النية في النصف الأول بحيث يكون الباقي من النهار إلى غروب الشمس أكثر مما مضى، فلو لم يبيت النية بعد غروب الشمس حتى أصبح بدون نية ممسكاً، فله أن ينوي إلى ما قبل نصف النهار كما سبق؛ ولابد من النية لكل يوم من رمضان، والتحسر نية، إلا أن ينوى معه عدم الصيام ولو نوى الصيام في أول الليل، ثم رجع عن نيته قبل طلوع الفجر صح رجوعه في كل أنواع الصيام، ويجوز صيام رمضان، والنذر المعين، والنفل بنية مطلق الصوم، أو بنية النفل من الليل إلى ما قبل نصف النهار، ولكن الأفضل تبييت النية وتعيينها: وإذا نوى صيام يوم آخر؛ سواء كان منذوراً أو مندوباً في رمضان يقع عن رمضان، إلا إذا كان مسافراً ونوى صوماً واجباً، فإنه يقع عن ذلك الواجب، لأنه مرخص له بالفطر حال السفر؛
أما القضاء والكفارة والنذر المطلق، فلا بد من تبين النية فيها وتعيينها، أما صيام الأيام المنهى عنها، كالعيدين، وأيام التشريق، فإنه يصح، ولكن مع التحريم، فلو نذر صيامها صح نذره، ووجب عليه قضاؤه في غيرها من الأيام، ولو قضاه فيها صح مع الإثم." اهـ.
(الفقه على المذاهب الأربعة للجزيري - كتاب الصلاة - شروط الصيام ج1 ص489)
يتبع إن شاء الله تعالى مع أقوال بقية المذاهب....
والحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى
العبد الفقير
02-11-2002, 02:26 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدّنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، وبعد:
لقد وردني تساؤل من إحدى الأخوات الفاضلات عن حكم قراءة القرآن من كتب التفسير بالنسبة للحائض... ونظراً لأهمية السؤال وخاصة بالنسبة لأخواتنا اللاتي التزمن بقراءة جزء أو جزءين يومياً خلال شهر رمضان، رأيت أن أنقل لهنّ الحكم في المذاهب الأربعة:
الحنفية: " (وليس للحائض والجنب والنفساء قراءة القرآن) لقوله صلى الله عليه وسلم: ((لا تقرأ الحائض والجنب شيئاً من القرآن)) وهو [أي هذا الحديث] حجة على مالك رحمه الله في الحائض وهو [أي هذا الحديث] بإطلاقه يتناول ما دون الآية، فيكون حجة على الطحاوي [أحد الأئمة الأحناف] في إباحته. (وليس لهم مسّ المصحف إلا بغلافه ولا أخذ درهم فيه سورة من القرآن إلا بصرّته، وكذا المحدث لا يمسّ المصحف إلا بغلافه) لقوله عليه الصلاة والسلام ((لا يمس القرآن إلا طاهر))" اهـ. (من كتب الفقه الحنفي: الهداية شرح بداية المهتدي للمرغيناني - كتاب الطهارات - باب الحيض والإستحاضة ج1 ص33)
الشافعية: " وَيَحْرُمُ عَلَيْهَا قِرَاءَةُ القُرْآنِ، لِقَولِهِ : «لاَ يَقْرَأُ الجُنُبُ وَلاَ الحَائِضُ شَيْئاً مِنَ القُرْآنِ». وَيَحْرُمُ عَلَيْهَا حَمُلِ المُصْحَفِ وَمَسُّهُ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {لاَ يَمَسُّهُ إلاَّ المُطَهَّرُونَ}. وَيَحْرُمُ عَلَيْهَا اللُّبْثُ في المَسْجِدِ؛ لِقَوْلِهِ : «لاَ أُحِلُّ المَسْجِدَ لِجُنُب وَلاَ لِحَائِضٍ»" (من كتب الفقه الشافعي: المهذب للفيروزآبادي - كتاب الطهارة - باب: الحيض ج1 ص44)
المالكية: " ويحءم على الحائض أيضا دخول مسجد ومسè مصحف ولا يحرم عليها قراءة القرآن إلا بعد انقطاعه وقبل غسلها، سواء كانت جنبا حال حيضها أم لا، فلا تقرأ بعد انقطاعه مطلقا حتى تغتسل. هذا هو المعتمد." اهـ. (من كتب الفقه المالكي: إرشاد السالك إلى أقرب المسالك للدردير - باب الطهارة - فصل: في الحيض ج1 ص212)
الحنابلة: "ومنها: أنه يمنع قراءة القرآن. لقوله عليه السلام: «لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئاً من القرآن»" اهـ. (من كتب الفقه الحنبلي: المغني على مختصر الخرقي للمقدسي - كتاب الطهارة - باب الحيض ج1 ص221)
وعليه فجمهور الفقهاء (الحنفية والشافعية والحنابلة) قالوا بعدم جواز قراءة الحائض للقرآن، وانفرد المالكية بجواز القءاءة (وفي بعض كتبهم نصّوا بالقراءة عن ظهر الغيب) للحائض إلى أن ينقطع الحيض، حيث يحرم عليها القراءة حتى تغتسل.
وبالنسبة للقراءة من كتب التفسير فلا أعرف أحداً من الفقهاء قال بذلك، ولكنني أذكر أنّي قرأت أقوال بعض الفقهاء بجواز مس كتب التفسير والفقه والحديث ونحوه، للحائض إذا عُلم يقيناً بأن الغالب في تلك الكتب أقوال العلماء وليس آيات القرآن.
هذا والله أعلم.
والحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى
العبد الفقير
06-11-2002, 01:25 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدّنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، وبعد:
فلنكمل أقوال المذاهب الأخرى في شروط الصيام:
"الشافعية- قالوا: تنقسم شروط الصيام إلى قسمين: شروط وجوب، وشروط صحة، = أما شروط وجوبه فأربعة:
أحدها البلوغ، فلا يجب الصيام على الصبي، ولكن يؤمر به لسبع سنين إن أطاقه، ويضرب على تركه لعشر سنين، ووافقهم على هذا الحنفية؛ أما المالكية فقد قالوا: لا يجب على الولي أمر الصبي بالصيام، ولا يندب، ولو كان الصبي مراهقاً؛ الحنابلة فقد قالوا: لا يجب على الولي أمر الصبي بالصيام، ولا يندب، ولو كان الصبي مراهقاً؛ الحنابلة قالوا: المعول في ذلك على القدرة والإطاقة، فإذا كان الصبي مراهقاً يطيق الصيام، فيجب على الولي أن يأمره به، ويضربه إذا امتنع؛
ثانيها: الإسلام، فلا يجب على الكافر وجوب مطالبة، وإن كان يعاقب عليه في الآخرة؛ أما المرتد فإنه يجب عليه وجوب مطالبة فيطلب منه بعد عوده إلى الإسلام،
ثالثها: العقل، فلا يجب على المجنون إلا أن كان زوال عقله بعديه، فإنه يلزمه قضاؤه بعد الإقامة، ومثله السكران إن كان متعدياً بسكره، فيلزمه قضاؤه، وإن كان غير متعد كما إذا شرب من إناء يظن أن فيه ماء، فإذا به خمر سكر منه، فإنه لا يطالب بقضاء من السكر، أما المغمى عليه فيجب عليه القضاء مطلقاً، أي سواء أكان متعدياً بسبب الإغماء أم لا،
رابعها: الإطاقة حساً وشرعاً، فلا يجب على من لم يطقه لكبر أو مرض لا يرجى برؤه لعجزه حساً، ولا على نحو حائض لعجزها شرعاً،
وأما شروط صحته، فأربعة أيضاً:
الأول: الإسلام حال الصيام، فلا يصح من كافر أصلى، ولا مرتد،
الثاني: التمييز، فلا يصح من غير مميز، فإنه كان مجنوناً لا يصح صومه، وإن جن لحظة من نهار، وإن كان سكران أو مغمى عليه لا يصح صومهما إذا كان عدم التمييز مستغرقاً لجميع النهار، أما إذا كان في بعض النهار فقط فيصح، ويكفي وجود التمييز ولو حكما، فلو نوى الصوم قبل الفجر ونام إلى الغروب صح صومه، لأنه مميز حكماً،
الثالث: خلو الصائم من الحيض والنفاس والولادة وقت الصوم وإن لم تر الوالدة دماً، الرابع: أن يكون الوقت قابلاً للصوم، فلا يصح صومه يومى العيد وأيام التشريق، فإنها أوقات غير قابلة للصوم، ومنها يوم الشك إلا إذا كان هناك سبب يقتضيه، كأن صامه قضاء عما في ذمته، أو نذر صوم يوم الاثنين القابل، فصادف يوم الشك، فله صومه أيضاً، أما إن قصد صومه، لأنه يوم الشك فلا يصح صومه، كما سيأتي في مبحث ((صيام يوم الشك))، وكذلك لو صام النصف الثاني من شعبان أو بعضه، فإنه لايصح، ويحرم، إلا إن كان هناك سبب يقتضى الصوم من نحو الأسباب التي بينا في يوم الشك، أو كان قد وصله ببعض النصف الأول، ولو بيوم واحد.
هذه هي الشروط عند الشافعية، وليست منها النية، لأنها ركن، كما تقدم، ويجب تجديدها لكل يوم صامه؛ ولا بد من تبيتها، أي وقوعها ليلاً قبل الفجر، ولو من المغرب؛ ولو وقع بعدها ليلا ما ينافي الصوم، لأن الصوم يقع بالنهار لا بالليل؛ وإن كان الصوم فرضاً، كرمضان والكفارة والنذر فلا بدَّ من إيقاع النية ليلا مع التعيين بأن يقول بقلبه: نويت صوم غد من رمضان، أو نذراً على، أو نحو ذلك، ويسن أن ينطق بلسانه بالنية، لأنه عون للقلب، كأن يقول: نويت صوم غد من أداء فرض رمضان الحاضر لله تعالى؛ وأما إن كان الصوم نفلا فإن النية تكفي فيه ولو كانت نهاراً، بشرط أن تكون قبل الزوال، وبشرط أن لا يسبقها مالا ينافي الصوم على الراجح، ولا يقوم مقام النية التسحر في جميع أنواع الصوم، إلا إذا خطر له الصوم عند التسحر ونواه، كأن يتسحر بنية الصوم، وكذلك إذا امتنع من الأكل عند طلوع الفجر خوف الإفطار، فيقوم هذا مقام النية." اهـ.
(الفقه على المذاهب الأربعة للجزيري - كتاب الصلاة - شروط الصيام ج1 ص489)
يتبع إن شاء الله تعالى مع أقوال بقية المذاهب....
والحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى
العبد الفقير
06-11-2002, 03:09 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدّنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، وبعد:
فلنكمل أقوال المذاهب الأخرى في شروط الصيام:
" المالكية- اختلفوا، فقال بعضهم: إن للصيام ركنين: أحدهما: الإمساك، ثانيهما: النية، فمفهوم الصيام لا يتحقق إلا بهما، ورجح بعضهم أن النية شرط لا ركن، فمفهوم الصيام يتحقق بالإمساك فقط.
المالكية- قالوا: للصوم شروط وجوب فقط، وشروط صحة فقط، وشروط وجوب وصحة معاً، أما شروط الوجوب فهي اثنان:
البلوغ، والقدرة على الصوم، فلا يجب على صبي، ولو كان مراهقاً، ولا يجب على الولي أمره به ولا يندب، ولا على العاجز عنه،
وأما شروط صحته فثلاثة:
الإسلام، فلا يصح من للكافر، وإن كان واجباً عليه، ويعاقب على تركه زيادة على عقاب الكفر، والزمان القابل للصوم، فلا يصح في يوم العيد. والنية على الراجح. وسيأتي تفصيل أحكامها،
وشروط وجوبه وصحته معاً ثلاثة:
العقل، فلا يجب على المجنون والمغمى عليه: ولا يصح منهما، وأما وجوب القضاء، ففيه تفصيل حاصله: أنه إذا أغمى على الشخص يوماً كاملاً من طلوع الفجر إلى غروب الشمس: أو أغمى عليه معظم اليوم، سواء كان مفيقاً وقت النية أو لا في الصورتين، أو أغمى عليه نصف اليوم أو أقله، ولم يكن مفيقاً وقت النبة في الحالتين. فعليه القضاء بعد الإقامة في كل هذه الصور، أما إذا أغمي عليه نصف اليوم أو أقله، وكان مفيقاً وقت النية في الصورتين: فلا يجب عليه القضاء متى نوى قبل حصول الإغماء، والجنون كالإغماء في هذا التفصيل، ويجب عليه القضاء على التفصيل السابق إذا جن أو أغمي عليه، ولو استمر ذلك مدة طويلة، والسكران كالمغمى عليه في تفصيل القضاء سواء كان السكر بحلال أو حرام، وأما النائم فلا يجب عليه قضاء ما فاته وهو نائم متى بيت النية في أول الشهر.
الشرط الثاني: النقاء من يوم الحيض والنفاس. فلا يجب الصوم على حائص ولا نفساء ولا يصح منهما. ومتى طهرت إحداهما قبل الفجر، ولو بلحظة، وجب عليها تبييت النية، ويجب على الحائض والنفساء قضاء ما فاتهما من صوم رمضان بعد زوال المانع.
الشرط الثالث: دخول شهر رمضان فلا يجب صوم رمضان قبل ثبوت الشهر، ولا يصح، أما النية فهي شرط لصحة الصوم على الراجح، كما تقدم، وهي قصد الصوم، وأمانية التقرب إلى الله تعالى فهي مندوبة، فلا يصح صوم فرضاً كان أو نفلاً؛ بدون النية. ويجب في النية تعيين المنوى بكونه نفلاً أو قضاءً أو نذراً مثلاً؛ فإن جزم بالصوم وشك بعد ذلك هل نوى التطوع أو النذر أو القضاء انعقد تطوعاً، وإن شكل هل نوى النذر أو القضاء، فلا يجزىء عن واحد منهما وانعقد نفلاً، فيجب عليه إتمامه، ووقت النية من غروب الشمس إلى طلوع الفجر، فلو نوى الصوم في آخر جزء من الليل بحيث يطلع الفجر عقب النية صحت، والأولى أن تكون متقدمة على الجزء الأخير من الليل؛ لأنه أحوط، ولا يضر ما يحدث بعد النية من أكل أو شرب؛ أو جماع أو نوم، بخلاف الإغماء، والجنون إذا حصل أحدهما بعدها؛ فتبطل؛ ويجب تجديدها، وإن بقي وقتها بعد الإفاقة، ولا تصح النية نهاراً في أي صوم، ولو كان تطوعاً، وتكفى النية الواحدة في كل صوم يجب تتابعه، كصيام رمضان، وصيام كفارته، وكفارة القتل أو الظهار ما دام لم ينقطع تتابعه، فإن انقطع السفر والمرض كفت نية للباقي من الشهر، وأما الصوم الذي لا يجب فيه التتابع، كقضاء رمضان وكفارة اليمين، فلا بد فيه من النية كل ليلة، ولا يكفيه نية واحدة في أوله، والنية الحكمية كافية، فلو تسحر، ولم يخطر بباله الصوم، وكان بحيث لو سئل لماذا تتسحر أجاب بقوله: إنما تسحرت لأصوم، كفاه ذلك." اهـ.
(الفقه على المذاهب الأربعة للجزيري - كتاب الصلاة - شروط الصيام ج1 ص489)
يتبع إن شاء الله تعالى مع أقوال بقية المذاهب....
والحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى
العبد الفقير
06-11-2002, 03:17 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدّنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، وبعد:
فلنكمل أقوال المذاهب الأخرى في شروط الصيام:
" الحنابلة- قالوا: شروط الصوم ثلاثة أقسام: شروط وجوب فقط، وشروط صحة فقط، وشروط وجوب وصحة معاً،
فأما شروط الوجوب فقط، فهي ثلاثة: الإسلام، والبلوغ، والقدرة على الصوم، فلا يجب على صبي، ولو كان مراهقاً، ويجب على وليه أمره به إذا أطاقه، ويجب أن يضربه إذا امتنع، ولا يجب على العاجز عنه لكبر أو مرض لا يرجى برؤه، وأما المريض الذي يرجى برؤه فيجب عليه الصيام إذا برأ، وقضاء ما فاته من رمضان،
وأما شروط الصحة فقط فهي ثلاثة: أولها: النية؛ ووقتها الليل من غروب الشمس إلى طلوع الفجر إن كان الصوم فرضاً أما إذا الصوم نفلاً فتصح نيته نهاراً، ولو بعد الزوال إذا لم يأت بمناف للصوم من أكل أو شرب مثلاً من أول النهار، ويجب تعيين المنوى من كونه رمضان أو غيره؛ ولا تجب نية الفرضية وتجب النية لكل يوم؛ سواء رمضان وغيره، ثانيها: انقطاع دم الحيض؛ ثالثها: انقطاع دم النفاس؛ فلا يصح صوم الحائض والنفساء، وإن وجب عليهما القضاء؛
وأما شروط الوجوب والصحة معاً، فهي ثلاثة: الإسلام؛ فلا يجب الصوم على كافر، ولو كان مرتداً؛ ولا يصح منه والعقل، فلا يجب الصوم على مجنون، ولا يصح منه، والتمييز فلا يصح من غير مميز كصبي لم يبلغ سبع سنين، لكن لو جن في أثناء يوم من رمضان أو كان مجنوناً وأفاق أثناء يوم من رمضان وجب عليه قضاء ذلك اليوم، وأما إذا جنَّ يوماً كاملاً أو أكثر، فلا يجب عليه قضاؤه بخلاف المغمى عليه، فيجب عليه القضاء، لو طال زمن الإغماء، والسكران والنائم، كالمغمى عليه، لافرق بين أن يكون السكران معتدياً بسكره أولا." اهـ.
(الفقه على المذاهب الأربعة للجزيري - كتاب الصلاة - شروط الصيام ج1 ص489)
يتبع إن شاء الله تعالى مع مسألة فقهية أخرى....
والحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى
العبد الفقير
15-11-2002, 03:01 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين القائل جلّ ذكره: {إنّا أنزلناه في ليلة القدر. ليلة القدر خير من ألف شهر. تنزّل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر. سلام هي حتى مطلع الفجر}، والصلاة والسلام على نبينا وسيدّنا محمد القائل: (من يقم ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه)، وعلى آله وصحبه ومن والاه إلى يوم نلقاه، وبعد:
"والكلام في ليلة القدر على أنواع: الأول: في وجه التسمية به. فقيل: سمي به لما تكتب فيها الملائكة من الأقدار والأرزاق والآجال التي تكون في تلك السنة، أي: يظهرهم الله عليه، ويأمرهم بفعل ما هو من وظيفتهم. وقيل: لعظم قدرها وشرفها وقيل: لأن من أتى فيها بالطاعات صار ذا قدر. وقيل: لأن الطاعات لها قدر زائد فيها.
الثاني: في وقتها اختلف العلماء فيه، فقالت جماعة: هي منتقلة، تكون في سنة في ليلة وفي سنة في ليلة أخرى، وهكذا. وبهذا يجمع بين الأحاديث الدالة على اختلاف أوقاتها، وبه قال مالك وأحمد وغيرهما، قالوا: إنما تنتقل في العشر الأواخر من رمضان، وقيل: بل في كله، وقيل: إنها معينة لا تنتقل أبدا بل هي ليلة معينة في جميع السنين لا تفارقها. وقيل: هي في السنة كلها. وقيل: في شهر رمضان كله، وهو قول ابن عمر، رضي الله عنهما، وبه أخذ أبو حنيفة، رضي الله عنه، وقيل: بل في العشر الأوسط والأواخر، وقيل: بل في الأواخر، وقيل: يختص بأوتار العشر، وقيل: بأشفاعه، وقيل: بل في ثلاث وعشرين أو سبع وعشرين، وهو قول ابن عباس. وقيل: في ليلة سبع عشرة، أو إحدى وعشرين، أو ثلاث وعشرين، وقيل: ليلة ثلاث وعشرين، وقيل: ليلة أربع عشرين، وهو محكي عن بلال وابن عباس رضي الله عنهم، وقيل: سبع وعشرين، وهو قول جماعة من الصحابة، وبه قال أبو يوسف ومحمد. وقال زيد بن أرقم: سبع عشرة، وقيل: تسع عشرة، وحكي عن علي، رضي الله عنه، وقيل، آخر ليلة من الشهر. وميل الشافعي إلى أنها ليلة الحادي والعشرين، أو الثالث والعشرين ذكره الرافعي، وهو خارج عن المذكورات.
الثالث: هل هي محققة ترى أم لا؟ فقال قوم: رفعت لقوله : حين تلاحى الرجلان رفعت، وهذا غلط، لأن آخر الحديث يدل عليه، وهو «عسى أن يكون خيرا لكم، التمسوها في السبع والتسع»، وفيه تصريح بأن المراد برفعها رفع بيان علم عينها، لا رفع وجودها. وقال النووي: أجمع من يعتد به على وجودها ودوامها إلى آخر الدهر، وهي موجودة ترى ويحققها من شاء الله تعالى من بني آدم كل سنة في رمضان، وأخبار الصالحين بها ورؤيتهم لها أكثر من أن تحصى، وأما قول المهلب: لا يمكن رؤيتها حقيقة فغلط، وقال الزمخشري: ولعل الحكمة في إخفائها أن يحيي من يريدها الليالي الكثيرة طلبا لموافقتها، فتكثر عبادته وأن لا يتكل الناس عند إظهارها على إصابة الفضل فيها، فيفرطوا في غيرها." اهـ.
(عمدة القاري شرح صحيح البخاري للعيني ج1 ص225)
نسأل الله العلي القدير أن يبلغّنا وإياكم وجميع المسلمين، ليلة القدر وأن يجعلنا من عتقائه من النار في هذا الشهر الفضيل...اللهم آمين بجاه حبيبك سيدّ الأنبياء والمرسلين..
وا!حمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى
المستأنس بالله
15-11-2002, 10:29 PM
أخونا فى الله العبد الفقير جزاك الله كل خير وزادك قرباً منه وفقراً اليه وأغناك عمن سواه وجعل ذلك فى ميزان حسناتك....آمين
العبد الفقير
16-12-2002, 11:19 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدّنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، وبعد:
ننتقل إلى مسألة فقهية أخرى ونرى حكم الشرع فيها على المذاهب الأربعة، وحيث كان هناك تساؤل من الأخ الفاضل (ISLAM) حول السماع عند الصوفية، فقد اخترت لكم هذه المسألة ذات العلاقة:
"الشافعية ــــ قال الإمام الغزالي في الإحياء: النصوص تدل على إباحة الغناء والرقص والضرب بالدف واللعب بالدرق والحراب، النظرإلى رقص الحبشة والزنوج في أوقات السرور قياساً على يوم العيد فإنه وقت سرور. وفي معناه العرس، والوليمة، والعقيقة، والختان، ويوم القدوم من السفر، وسائر أسباب الفرح، وهو كل مايجوز به الفرح شرعاً، ويجوز الفرح بزيارة الإخوان ولقائهم واجتماعهم في موضع واحد على طعام أو كلام فهو أيضاً مظنة السماع انتهى. على أنه قسم الغناء إلى أقسام كثيرة فذكر منها مايترتب عليه فتنة أومحظور ديني، أو كان بألفاظ مستهجنة في نظر الدين وقال: إن القسم غير الحرام يراد به رقص الحركات التي يفعلها الرجال الذين لا يتصور فيهم شهوة أمام مثلهم، أما رقص النساء أمام من لايحل لهن فإنه حرام بالإجماع لما يترتب عليه من إثارة للشهوة والافتتان ولما فيه من التهتك والمجون، ومثلهن الغلمان المرد أمام من يشتهيهم ويفتتن بهم، وقد استدل الأستاذ الغزالي على إباحة الرقص: برقص الحبشة والزنوج في المسجد النبوي يوم عيد حيث أقرهم رسول الله ، وأباح لزوجه السيدة عائشة رضي الله عنها أن تتفرج عليهم وهي مستترة به، وهو كما تعلم لايثير أي شهوة، فالنوع المباح من الرقص هو الذي لايثير شهوة فاسدة.
ونقل في الاحياء أيضاً أن الشافعي قال: لاأعلم أحداً من علماء الحجاز كره السماع إلا ماكان منه في الأوصاف، فأما الحداء وذكر الأطلال والمرابع وتحسين الصوت بألحان الأشعار فمباح. وقال: أن الذي نقل عن الإمام الشافعي: من أن الغناء لهو مكروه يشبه الباطل، لاينافي إباحته، لأنه إنما يريد القسم الممنوع منه، على أن مراده باللهو والعبث ليس بحرام إلا إذا ترتب عليه محظور شرعي، وكذلك مايشبه الباطل، وقد أطال في الاستدلال على إباحة الغناء فارجع إليه إن شئت.
الحنفية ــــ قالوا: التغني المحرم ماكان مشتملاً على ألفاظ لاتحل كوصف الغلمان والمرأة المعينة التي على قيد الحياة، ووصف الخمر المهيج لها، ووصف الحانات، وهجاء المسلم أو الذمي إذا كان غرض المتكلم الهجاء، أما إذا كان غرضه الاستشهاد أو معرفة مافيه من الفصاحة والبلاغة فإنه ليس بحرام، وكذا إذا اشتمل على وصف الزهريات المتضمنة وصف الرياحين والأزهار، أو اشتمل على وصف المياه والجبال والسحاب ونحو ذلك فإنه لاوجه لمنعه، انتهى من شهادات فتح القدير.
فما نقل عن أبي حنيفة من أنه كان يكره الغناء ويجعل سماعه من الذنوب، فهو محمول على النوع المحرم منه، ويكره تحريماً عند الحنفية اللعب بالنرد والشطرنج وضرب الأوتار من الطنبور والرباب والقانون والمزمار والبوق ونحو ذلك كما يأتي في المسابقة.
المالكية ــــ قالوا: إن آلات اللهو المشهرة للنكاح يجوز استعمالها فيه خاصة كالدف «الطبل» والغربال «الطار» إذا لم تكن فيه صلاصل، والزمارة والبوق إذا لم يترتب عليهما لهو كثير، ويباح ذلك للرجال والنساء. وقال بعضهم: أنه يباح بالوليمة خاصة وبعضهم يقول: أنه يجوز ذلك في العرس وعند العقد وفي كل سرور حادث فلا يختص بوليمة النكاح. أما الغناء فإن الذي يجوز منه هو الرجز الذي يشبه ماجاء في غناء جواري الأنصار:
أتيناكم أتيناكم فحيونا نحييكم
ولولا الحبة السمراء لم نحلل بواديكم
الحنابلة ــــ قالوا: لايحل شيء من العود والزمر والطبل والرباب ونحو ذلك كما لا يحل النرد والشطرنج ونحوهما، إذا اشتملت الوليمة على شيء منه فإنه لايحل الإجابة إليها، أما الغناء فإن تحسين الصوت والترنم في ذاته مباح، بل قالوا: إنه مستحب عند تلاوة القرآن إذا لم يفض إلى تغيير حرف فيه أو إلى زيادة لفظه، والإحرام. فالترنم وتحسين الصوت بعبارات الوعظ والحكم ونحوها كذلك. وقالوا: أن قراءة القرآن بالألحان مكروهة، وإن السماع مكروه." اهـ.
(الفقه على المذاهب الأربعة للجزيري - كتاب الحظر والإباحة - فصل حكم الغناء ج2 ص32)
يتبع مع مسائل أخرى....
والحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى
العبد الفقير
01-01-2003, 11:56 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدّنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، وبعد:
ننتقل إلى مسألة فقهية أخرى ونرى حكم الشرع فيها على المذاهب الأربعة...
"قضاء النافلة إذا فات وقتها أو فسدت بعد الشروع
الحنفية- قالوا: إذا شرع في النفل المطلوب منه ثم أفسده، لزمه قضاؤه فإن نوى ركعتين أو لم ينو عدداً، ثم أفسده، لزمه قضاء ركعتين، وكذا إن نوى أربعاً على الصحيح، ولو شرع في نفل يظنه مطلوباً منه، ثم تبين له أثناء الصلاة أنه غير مطلوب لم يلزمه قضاؤه.
المالكية- قالوا: يجب قضاء النفل إذا أفسده فإن نوى ركعتين أو لم ينو عدداً ثم أفسده وجب عليه قضاء ركعتين، أما إذا نوى أربع ركعات، ثم أفسدها؛ فإن كان الإفساد قبل عقد الركعة الثانية برفع رأسه من ركوعها مطمئناً معتدلاً وجب قضاء ركعتين، وإن كان بعد عقد الركعة الثالثة بما ذكر وجب عليه قضاء أربع ركعات.
الشافعية- قالوا: يندب قضاء النفل الذي له وقت كالنوافل التابعة للمكتوبة والضحى والعيدين، أما ما ليس له وقت فإنه لا يقضى، سواء كان له سبب، كصلاة الكسوف، أو ليس له سبب كالنفل المطلق.
الحنابلة- قالوا: لا يندب قضاء شيء من النوافل إلا السنن التابعة للفريضة والوتر." اهـ.
(الفقه على المذاهب الأربعة للجزيري - كتاب الصلاة ج1 ص323)
يتبع إن شاء الله تعالى مع مسألة فقهية أخرى....
والحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى
العبد الفقير
14-01-2003, 02:10 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدّنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، وبعد:
وحيث أنّ موسم الحج على الأبواب، لننظر في مسائل الحج ونرى حكم الشرع فيها على المذاهب الأربعة...
"الاستطاعة وحكم حج المرأة والأعمى
(1) الحنفية- قالوا: الاستطاعة هي القدرة على الزاد والراحلة، بشرط أن يكونا زائدين عن حاجياته الأصلية: كالدَين الذي عليه، والمسكن، والملبس، والمواشي، اللازمة له، وآلات الحرفة، والسلاح، وأن يكونا زائدتين عن نفقة من تلزمه نفقتهم مدة غيابه إلى أن يعود؛ ويعتبر في الراحلة ما يليق بالشخص عادة وعرفاً، ويختلف ذلك باختلاف أحوال الناس، فالرجل الذي لا يستطيع الركوب على الأتان مثلاً، أو حول سنام البعير، ولم يستطع أن يستأجر محملاً، فإنه لا يجب عليه الحج، إذا لا يكون قادراً في هذه الحالة، ومثله من لا يستطيع أن يستأجر مركباً يركب عليه وحده، فلو قدر على راحلة مع شرك له بحيث يتعاقبان الركوب عليها، فيمشي كل منهما تارة، ويركب أخرى، فإنه لا يعتبر قادراً، ولا يجب عليه الحج . هذا إذا كان بعيداً عن مكة بثلاثة أيام فأكثر، أما من كان قريباً منها، فإنه يجب الحج عليه، وإن لم يقدر على الراحلة، متى قدر على المشي، وعلى الزاد الفاضل عما تقدم.
ومن شروط الوجوب: العلم يكون الحج فرضاً بالنسبة لمن كان في غير بلد الإسلام، فمن نشأ في غير بلد الإسلام، ولم يخبره بفرضيه الحج رجلان، أو رجل وامرأتان، فلا يجب عليه الحج، وأما من كان في دار الإسلام، فإنه يجب عليه الحج، ولو لم يعلم بفرضيته؛ سواء نشأ مسلماً أو لا.
هذه هي شروط وجوب الحج عندالحنفية، وهناك شروطاً أخرى يقال لها: شروط الأداء، لأن الحنفية يفرقون بين الوجوب وبين الأداء، كما تقدم في ((مباحث الصلاة))، وهذه الشروط أربعة:
أحدها: سلامة البدن، فلا يجب على مقعد، ومفلوج، وشيخ لا يثبت على الراحلة ونحو ذلك، وهؤلاء لا يجب عليهم تكليف غيرهم بالحج عنهم أيضاً؛ ويلحق بهم المحبوس والخائف من السلطان الذي يمنع الناس من الحج، أما الأعمى القادر على الزاد والراحلة، فإن لم يجد قائداً للطريق، فإنه لا يجب عليه الحج بنفسه، ولا بغيره؛ وإن وجد قائداً وجب عليه أن يكلف غيره بالحج عنه؛
ثانيها: أمن الطريق بأن يكون الغالب فيه السلامة، سواء كان ذلك بحراً أو براً،
ثالثها: وجود زوج أو محرم للمرأة، لا فرق بين أن تكون المرأة شابة أو عجوزاً إذا كان بينها وبين مكة ثلاثة أيام، فأكثر؛ أما إذا كانت المسافة أقل من ذلك، فيجب عليها أداء الحج وإن لم يكن معها محرم ولا زوج؛ والمحرم هو الذي لا يحل له زواجها بسبب النسب؛ أو المصاهرة؛ أو الرضاع؛ ويشترط فيه أن يكون مأموناً عاقلاً بالغاً، ولا يشترط كونه مسلماً؛
رابعها: عدم قيام العدة في حق المرأة، فلا تخرج إلى الحج إذا كانت معتدة من طلاق أو موت. " اهـ.
(الفقه على المذاهب الأربعة للجزيري - كتاب الصلاة - ج1 ص576)
يتبع إن شاء الله تعالى مع أقوال الشافعية....
والحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى
"
العبد الفقير
19-01-2003, 01:10 AM
الشافعية- قالوا: الاستطاعة نوعان: استطاعة بالنفس، واستطاعة بالغير، أما الأولى فلا تتحقق إلا بأمور:
أولاً: القدرة على ما يلزمه من الزاد، وأجرة الخفارة، ونحو ذلك في الذهاب، والإقامة بمكة، والإياب منها إن لم يعزم على الإقامة بها، فإن عزم على الإقامة بها فلا يشترط القدرة على مئونة الإياب،
ثانياً: وجود الراحلة، ويعتبر ذلك في حق المرأة مطلقاً، سواء كانت المسافة طويلة أو قصيرة، وفي حق الرجل إن كانت المسافة طويلة، وهي مرحلتان فأكثر، فإن كانت قصيرة وقدر على المشي بدون مشقة لا تحتمل عادة وجب عليه الحج بدون وجود الراحلة، وإلا فلا يجب، والمراد بالراحلة ما يمكن الوصول عليه، سواء كانت مختصة أو مشتركة، بشرط أن يجد من يركب معه؛ فإن لم يجد من يركب معه، ولم يتيسر له ركوبها وحده، فلا يجب عليه الحج، ولا بد أن تكون الراحلة مهيأة بما لا ب منه في السفر كخيمة تنصب عليها لاتقاء حر أو بر وإلا فلا يجب الحج إن حصلت بدونها مشقة لا تحتمل وفي حق المرأة لا بد من ذلك، ولو لم تتضرر بعدمه. لأن الستر مطلوب في حقها. ويشترط كون ما تقدم من الزاد والراحلة فاضلاً عن دينه، ولو مؤجلاً، وعن نفقة من تلزمه نفقته حتى يعود، وعن مسكنه اللائق به إن لم يستغن عنه، وإلا باع مسكنه وحج به، وعن مواشي الزراعة، وخيل الجندي، وسلاحه المحتاج إليه، وعن آلات صناعة، وكتب فقهية، ونحو ذلك،
ثالثاً: أمن الطريق، ولو ظناً، على نفسه، وعلى زوجه، وعلى ماله، ولو كان قليلاً، فلو كان في الطريق سبع، أو قاطع طريق؛ أو نحوهما، ولا طريق له سوى هذا، فلا يجب عليه الحج،
رابعاً: وجود الماء والزاد وعلف الدابة في الطريق. بحيث يجد ذلك عند الاحتياج إليه بثمن المثل على حسب العادة.
خامساً: أن يكون مع المرأة زوجها، أو محرمها، أو نسوة يوثق بهن، اثنتان فأكثر، فلو وجدت امرأة واحدة، فلا يجب عليها الحج، وإن جاز لها أن تحج معها حجة الفريضة، بل يجوز لها أن تخرج وحدها لأداء الفريضة عند الأمن. أما في النفل فلا يجوز الخروج مع النسوة ولو كثرت. وإذا لم تجد المرأة رجلاً محرماً أو زوجاً إلا بأجرة لزمتها إن كانت قادرة عليها، والأعمى لا يجب عليه الحج إلا إذا وجد قائداً ولو بأجرة، بشرط أن يكون قادراً عليها، فإن لم يجد قائداً، أو وجده، ولم يقدر على أجرته، فلا يجب عليه، ولو كان مكياً، وأحسن المشي بالعصا،
سادساً أن يكون ممن يثبت على الراحلة بدون ضرر شديد، وإلا فليس بمستطيع بنفسه.
سابعاً: أن يبقى في وقت الحج بعد القدرة على لوازمه ما يكفي لأدائه، وتعتبر الإستطاعة عند دخول وقته وهو من أول شوال إلى عشر ذي الحجة، ولو كان مستطيعاً قبل ذلك، ثم عجز عند دخول وقته فلا يجب عليه،
وأما النوع الثاني. وهو الاستطاعة بالغير، فسيأتي بيانه في مبحث ((الحج عن الغير)) ." اهـ.
يتبع إن شاء الله تعالى مع بقية المذاهب....
والحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى
العبد الفقير
21-01-2003, 11:05 PM
" المالكية- قالوا: الاستطاعة هي إمكان الوصول إلى مكة ومواضع النسك إمكاناً مادياً، سواء كان ماشياً أو راكباً، وسواء كان ما يركبه مملوكاً له أو مستأجراً؛
ويشترط أن لا تلحقه مشقة عظيمة بالسفر، فمن قدر على الوصول مع المشقة الفادحة، فلا يكون مستطيعاً، ولا يجب عليه الحج، ولكن لو تكلف، وتجشم المشقة أجزأه ووقع فرضاً، كما أن من قدر على الحج بأمر غير معتاد: كالطيران ونحوه لا بعد مستطيعاً، ولكن لو فعله أجزأه،
ويعتبر أيضاً في الاستطاعة الأمن على نفسه وماله، فمن لم يأمن على نفسه لا يجب عليه الحج، وكذا من لم يأمن على ماله من ظالم، لا يجب عليه إلا إذا كان الظالم واحداً، وكان يأخذ قليلاً لا يجحف بالمأخوذ منه، وكان لا يعود للأخذ مرة أخرى، فإن وجوده وأخذه لا يمنعان الاستطاعة فيجب الحج مع ذلك؛
ولا يشترط في الاستطاعة القدرة على الزاد والراحلة؛ كما يؤخذ مما تقدم، فيقوم مقام الزاد الصنعة إذا كانت لا تزري بصاحبها؛ وعلم أو ظن رواجها، وعدم كسادها بالسفر، ويقوم مقام الراحلة القدرة عن المشي، فمن قدر على المشي وجب عليه الحج ولو كان بعيداً عن مكة بمقدار مسافة القصر، أو أكثر، فيجب الحج على الأعمى القادر على المشي إذا كان معه ما يوصله من المال، وكان يهتدي إلى الطريق بنفسه، أو معه قائد يهديه،
ولا يمنع الاستطاعة عدم ترك شيء لمن تلزمه نفقتهم: كولده، أو خوفه على نفسه الفقر فيما بعد، إلا إذا خاف الهلاك عليهم أو على نفسه، فلا يجب عليه الحج وإذا لم يوجد عند الشخص إلا ما يباع على المفلس: كالعقار، والماشية، والثياب التي للزينة، وكتب العلم، وآلة الصانع وجب عليه الحج، لأنه مستطيع،
وتعتبر الاستطاعة ذهاباً فقط إن أمكنه أن يعيش بمكة، فإن لم يمكنه الإقامة بها اعتبرت الإستطاعة في الإياب أيضاً إلى مكان يمكنه أن يعيش فيه، ولا يلزم رجوعه لخصوص بلده، فلا بد أن يكون عنده ما يكفيه ذهاباً وإياباً إلى محل يعيش فيه، أو صنعة تقوم بحاجياته إذا كانت رائجة، كما تقدم، ولا فرق بين البر والبحر متى كانت السلامة فيه غالب، فإن لم تغلب، فلا يجب الحج إذا تعين البحر طريقاً؛
وكل ما تقدم في الاستطاعة معتبر في حق الرجل والمرأة ويزاد في حق المرأة أن يكون معها زوج، أو محرم من محارمها، أو رفقة مأمونة، فإذا فقد جميع ذلك، فلا يجب عليها الحج، وأن يكون الركوب ميسوراً لها إذا كانت المسافة بعيدة، والبعد لا يحد بمسافة القصر، بل بما يشق على المرأة المشي فيه، ويختلف ذلك باختلاف النساء؛ فيلاحظ في كل امرأة ما يناسبها؛ فإذا شق المشي على المرأة؛ ولم يتيسر لها الركوب، فلا يجب عليها الحج، كما لا يجب عليها إذا تعين السفر في سفن صغيرة لا تتمكن فيها المرأة من الستر وحفظ نفسها، أما السفن الكبيرة والتي يوجد فيها محال يمكن أن تكون المرأة فيها محفوظة، فيجب السفر فيها إذا تعينت طريقاً، ولا يسقط الحج عنها، وإذا كانت المرأة معتدة من طلاق أو وفاة وجب عليها البقاء في بيت العدة ولا يجوز لها الإحرام بالحج، لأنه يؤدي إلى ترك بيت العدة ولبثها فيه واجب، لكن لو فعلت ذلك صح إحرامها مع الإثم، ومضت فيه، ولا تمكث في بيت العدة. " اهـ.
يتبع إن شاء الله تعالى مع مذهب الحنابلة....
والحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى
العبد الفقير
28-01-2003, 10:44 AM
"مواقيت الإحرام
(1) الحنفية- قالوا: إن جاوز الميقات بدون إحرام حرم عليه ذلك؛ ويلزمه الدم إن لم يكن أمامه ميقات آخر يمر عليه بعد، وإلا فالأفضل إحرامه من الأول فقط أن أمن على نفسه من ارتكاب ما ينافي الإحرام، فإن لم يأمن فالأفضل أن يؤخر الإحرام إلى آخر المواقيت التي يمر بها.
المالكية- قالوا: متى مر بميقات من هذه المواقيت وجب عليه الإحرام منه؛ فإن جاوزه بدون إحرام حرم، ولزمه دم، إلا إذا كانت ميقات جهته أمامه يمر عليه فيما بعد، فإن كان كذلك ندب له الإحرام من الأول فقط، فإن لم يحرم منه فلا إثم عله ولا دم، وخالف المندوب .
(1) المالكية- قالوا: من كان بمكة من غير أهلها، وأراد الإحرام بالحج صح إحرامه من مكة بلا إثم، ولكن يندب له أن يخرج لميقاته ليحرم منه إن كان الوقت متسعا، وأمن على نفسه وماله لو خرج، وإلا فلا يندب له الخروج.
(2) الحنفية- قالوا: يطلب منه أمور: منها الاغتسال، وهو سنة مؤكدة ويقوم مقامه الوضوء في تحصيل أصل السنة، ولكن الغسل أفضل، وهذا الغسل للنظافة لا للطهارة، فيطلب من الحائض أو النفساء حال الحيض والنفاس، وإذا فقد الماء سقط ولم يشرع بدله التيمم، إذ لا نظافة في التيمم،
ومنها قص الأظافر، وحلق الشعر المأذون في إزالته. كشعر الرأس والشارب إذا اعتاد حلق ذلك؛ وإلا فيسرحه؛ وهذا مستحب، ويكون قبل الغسل؛
ومنها جماع زوجته إذا لم يكن بها مانع؛ لئلا يطول عليه العهد، فيقع فيما يفسد الإحرام، وهو مستحب أيضا ومنها لبس إزاء ورداء، والإزار هو ما يستتر به من سرته إلى ركبته، والرداء هو ما يكون على الظهر والصدر والكتفين؛ وهو مستحب أيضا، وإذا زرر أو عقده أساء، ولا دم عليه؛ ويستحب أن يكون الإزار والرداء جديدين أو مغسولين طاهرين، وأن يكونا أبيضين،
ومنها التطيب في البدن والثوب بطيب لا تبقى عينه بعد الإحرام؛ وإن بقيت رائحته، وهو مستحب إن كان عنده طيب؛ وإلا فلا يستحب؛ ومنها أن يصلي بعد ما تقدم ركعتين إذا كان الوقت ليس وقت كراهة وإلا فلا يصلي، وهذه الصلاة سنة على الصحيح؛ والأفضل أن يقرأ في الركعة الأولى بفاتحة الكتاب، وسورة {قل يا أيها الكافرين} وفي الثانية بالفاتحة؛ وسورة الإخلاص ويقوم مقامها الصلاة المفروضة إذا أحرم بعدها،
ومنها أن يقول بلسانه قولا مطابقا لما في قلبه: اللهم إني أريد الحج، فيسره لي، وتقبله مني، ثم يلبي بعد ذلك، وصفة التلبية أن يقول: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك؛ لا شريك لك، ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم بعد الفراغ من التلبية بصوت منخفض، ويكثير ما استطاع من التلبية عقب كل صلاة مكتوبة، وكذا كلما لقى ركبا، أو ارتفع على مكان، أو هبط واديا، وكذا يكثرها بالأسحار، وحين يستيقظ من نومه، وعند الركوب والنزول، ويستحب في التلبية كلها رفع الصوت بدون إجهاد." اهـ.
يتبع إن شاء الله تعالى مع مذهب المالكية....
والحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى
العبد الفقير
22-03-2003, 08:24 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدّنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، وبعد:
ورد سؤال حول مسألة النذر من أختنا الفاضلة محبة الزهراء في هذا الرابط:
http://www.ghrib.net/vb/newreply.php?s=&action=newreply&threadid=4554
وحيث أنّ عنوان ذلك الموضوع لا يدل على مضمونه، ونظراً للرغبة في الفائدة للجميع أنقل لكم أحكام مسألة النذر في المذاهب الأربعة، من كتاب الفقه على المذاهب الأربعة لعبد الرحمن الجزيري رحمه الله تعالى...
"الحنفية ــــ قالوا: ينقسم النذر إلى قسمين: نذر معلق على شرط، ونذر مطلق. والنذر المعلق ينقسم إلى قسمين: الأول: معلق على شيء يراد وقوعه كقوله: إن شفى الله مريضي فلله علي كذا فإنه معلق على شفاء المرض وهو مرغوب في حصوله للناذر، وحكم هذا لزوم الوفاء به عند تحقق المعلق عليه متى استوفى الشروط الآتي بيانها. الثاني: معلق على شيء لايراد حصوله كقوله إذا دخلت الدار فعلى كذا نذر، أن كلمت فلانا، وهذا القسم هو مايسمى نذر اللجاج عند الشافعية، لأن المقصود منه المنع عن الفعل. وحكمه أن ناذره مخير بين فعل المنذور وبين كفارة اليمين، وهذا هو الصحيح. وبعضهم يقول: إنه يجب فيه فعل المنذور كغيره. ولا فرق فيه بين أن يكون المعلق عليه طاعة أو معصية كقوله: علي كذا إن زنيت أو شربت الخمر.
ويشترط لصحة النذر سبعة شروط: الأول: أن يكون من جنس المنذور فرض أو واجب اصطلاحي على الأصح كالصوم والصلاة والصدقة، فإذا نذر أن يصوم تطوعا فإنه يجب عليه الوفاء لأن الصوم من جنسه فرض وهو صوم رمضان. وكذا إذا نذر أن يصلي نافلة فإنه يجب عليه الوفاء، لأن الصلاة من جنسها واجب وهو الصلوات الخمس. وكذا إذا نذر أن يتصدق فإن الصدقة من جنسها واجب وهو الزكاة إلا الاعتكاف فإنه يجب عليه الوفاء بنذره، مع أنه ليس من جنسه واجب على التحقيق، لأن الإجماع منعقد على وجوب الوفاء بنذره.
وإذا لم يكن من جنس المنذور فرض أو واجب اصطلاحي فإنه لايجب على الناذر الوفاء به: كعيادة المريض، ودخول المسجد ولو مسجد الرسول، أو المسجد الأقصى، أو الحرم المكي، لأنه ليس من جنسها فرض مقصود. وكذا لو نذر تسبيحا أو دعاء عقب الصلاة فإنه لايجب الوفاء به لأنه ليس من جنسه فرض، أما إذا نذر تكبيرا فإنه يجب الوفاء به، لأن التكبير من جنسه فرض وهي تكبيرة الإحرام. وكذا إذا نذر الصلاة على النبي فإنه يجب الوفاء به على الصحيح، لأن من جنسها فرضا وهو الصلاة عليه في العمر مرة.
الثاني: أن يكون المنذور عبادة مقصودة، فلا يصح النذر بما هو وسيلة كالوضوء، والاغتسال، ومس المصحف، والأذان، وتشييع الجنازة، وعيادة المريض، وبناء المساجد وغير ذلك، فهذه الأمور وإن كانت قربة إلا أنها غير مقصودة لذاتها، بل المقصود هو مايترتب عليها، فالضابط الكلي في صحة النذر: أن يكون المنذور عبادة مقصودة من جنسها فرض.
الثالث: أن لايكون المنذور معصية لذاته، فإذا نذر أن يقتل فلانا أو يشرب الخمر أو يزني كان يمينا ولزمته الكفارة بالحنث، أما إذا نذر أن يصوم يوم عيد الفطر أو الأضحى فإنه يكون قد نذر محرما لعارض لالذاتها، فإن الصيام في ذاته طاعة، وتحريمه في هذا اليوم عارض بنهي الشارع، فيصح نذره ويلغو لأنه يوم العيد فيجب قضاؤه في يوم آخر، ومثله ما إذا نذر أن يصلي ركعتين من غير وضوء، فإنه يصح نذره، لأن نذر الصلاة صحيح ويلغو قيد من غير وضوء، فيجب أن يصلي ركعتين بوضوء، لأن التزام المشروط وهو الصلاة التزام الشرط وهو الوضوء، وكذا إذا نذر أن يصلي ركعة واحدة فإنه يلزمه أن يصلي ركعتين، وكذا إذا نذر أن يصلي ثلاثا فإنه يلزم بأربع.
الرابع: أن لايكون فرضا عليه قبل النذر، فلو نذر حجة الإسلام لم يلزمه شيء غيرها.
الخامس: أن لايكون ماالتزمه أكثر مما يملكه، فلو نذر ألفا وهو لايملك إلا مائة يلزم بالمائة فقط.
السادس: أن يكون ممكن الوقوع، فلو نذر مستحيلا كأن يصوم أمس فإنه لايصح نذره.
وكذا إذا نذرت الحائض أن تصوم أيام حيضها فهو باطل، لأن صوم أيام الحيض مستحيل شرعا، وكذا إذا نذرت أن تصوم غدا ثم أصبحت حائضا فإن نذرها باطل، وهذا عند محمد، وقال أبو يوسف: يجب عليها القضاء في الصورة الثانية.
سابعا: أن يكون مالكا للغير.
واعلم أن النذر المطلق لايتقيد بزمان ولا مكان ولا دراهم ولا فقير، فإذا نذر أن يتصدق يوم الجمعة بهذا الدرهم على فلان فتصدق يوم الخميس أو يوم السبت بغير هذا الدرهم على شخص آخر جاز، وكذا لو عين شهرا للاعتكاف أو للصوم فجعل صح، وكذا إذا نذر أن يحج سنة كذا فحج قبلها صح، أما النذر المعلق فإنه يتعين فيه الوقت فقط. إذ لايصح تقديمه على وقوع المعلق عليه بخلاف تأخيره عنه فإنه جائز، أما تعيين الفقير والدرهم والمكان فيه فليس بلازم، فيصح أن يدفع غير الدرهم المنذور لفقير آخر غير الذي ذكره، فلو نذر لفقراء مكة جاز الصرف لفقراء غيرها، سواء كان النذر مطلقا أو معلقا.
والنذر عمل اللسان، والقياس يقتضي أنه لاينعقد إلا بلفظ: لله علي كذا، أو علي كذا، أما إذا قال: «إن عوفيت صمت كذا» فإنه لاينعقد به النذر قياسا، وينعقد استحسانا." اهـ.
يتبع إن شاء الله تعالى مع أقوال بقية المذاهب....
والحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى
العبد الفقير
22-03-2003, 08:27 PM
أحكام النذر على المذاهب الأربعة-2
"المالكية ــــ قالوا: ينقسم النذر إلى أقسام: الأول: نذر في معصية الله كأن ينذر فعل محرم من شرب خمر وأكل لحم خنزير، أو ينذر فعل طاعة نهى الشارع عن فعلها في وقت معين، كصيام يوم عيد الفطر، أو الأضحى، أو ينذر فعل مكروه. الثاني: نذر في مباح. الثالث: نذر في طاعة الله كنذر القرب من صيام وصلاة.. الخ.
فأما نذر المعصية فهو حرام في المحرم، ومكروه في المكروه، ولا يفعل المنذور فيه إلا صوم رابع النحر والإحرام بالحج قبل زمانه أو مكانه فإنهما مكروهان، ولكن يلزمان بنذرهما، وتلغى الكراهة احتياطا للنذر، إلا أن النذر المحرم لعارض كصيام يوم عيد الفطر أو الأضحى ينقسم إلى ثلاثة أقسام: أحدها: أن يكون الناذر عالما بتحريم ذلك، وفي هذه الحالة يستحب له أن يأتي بطاعة من جنس المنذور. ثانيها: أن يكون جاهلا بالتحريم فيظن أن في صوم هذا اليوم فضلا على غيره لقهر نفسه ومنعها عن اللذات. وفي هذا الحالة لايجب عليه القضاء ولا يستحب. ثالثها: أن يظن أنه كغيره من الأيام في جواز الصيام. وفي هذه الحالة خلاف قيل: يقضي وقيل: لا يقضي
وأما نذر المباح فإنه مباح كنذر الأكل والشرب ونحوهما. ولا يلزم فيه فعل المنذور. أما نذر الطاعة فهو ينقسم إلى قسمين: الأول نذر في حال الغضب، سواء كان الغرض منه فعل قربة، أو كان الغرض منه منع النفس من فعل شيء ومعاقبتها وإلزامها بالنذر، ويسمى نذر اللجاج كقوله: لله علي نذر إن كلمت فلانا وهذا يجب الوفاء به، وبعضهم يرى في نذر اللجاج التخيير بين كفارة اليمين وفعل المنذور، والمشهور أنه يجب الوفاء به، وهذا النوع من النذر مكروه كما تقدم.
وأما التزام النذر ابتداء من غير أن يكون شكرا على شيء وقع، كأن ينذر صوم كذا أو صدقة كذا فإنه يباح الإقدام عليه ويجب الوفاء به، وأما النذر المعلق على شيء لم يحصل كقوله: إن شفى الله مريضي، أو رزقني كذا، أو نجاني من كذا، فعلي صدقة كذا، فإنه يجب الوفاء به. واختلف في جواز الإقدام عليه كما تقدم.
ويشترط لصحة النذر أن يكون الناذر مسلما، ويندب للكفر فعله بعد إسلامه، وأن يكون مكلفا فإذا نذر الصبي فإنه يستحب له الوفاء بعد بلوغه، وأن يكون المنذور قربة غير واجبة بغير النذر، فلا يصح بالمحرم أو المكروه أو المباح كما تقدم.
ولا يشترط للنذر صيغة خاصة، فيلزم بكل لفظ دال على الالتزام ولو لم يذكر فيه لفظ النذر وقد اختلفوا في أنه يلزم بالنية ولو لم يذكر لفظ أو لايلزم، والمعتمد أنه لايلزم إلا بلفظ فلا يلزم بالنية وحدها." اهـ.
يتبع إن شاء الله تعالى مع أقوال بقية المذاهب....
والحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى
العبد الفقير
22-03-2003, 08:29 PM
أحكام النذر على المذاهب الأربعة-3
"الشافعية ــــ قالوا: ينقسم النذر إلى قسمين: الأول: نذر التبرر وهو مايقصد الناذر به فعل قربة من صلاة أو صيام ونحو ذلك، فالتبرر مأخوذ من البر، لأن الناذر يطلب به البر والتقرب إلى الله تعالى، وينقسم نذر التبرر إلى قسمين. أحدهما: أن يعلق النذر على حصول شيء مرغوب فيه كقوله: إن شفى الله مرضي فلله علي أن أصوم أو أصلي، ويسمى هذا القسم نذر المجازاة لأنه وقع في نظير جزاء. ثانيهما: أن لايعلق النذر على شيء كأن يقول ابتداء: فلله علي أن أصوم أو أصلي. الثاني: نذر اللجاج.
فأما نذر اللجاج «وهو الخصام» فإنه يقع غالبا حال المخاصمة والغضب، فينقسم إلى ثلاثة أقسام:
أحدهما أن يقصد به المنع عن شيء كقوله: إن كلمت فلانا فلله علي كذا. يريد بذلك منعه عن عمل. ثانيها: أن يقصد به الحنث على فعل أمر كقوله لنفسه: إن لم أدخل الدار فلله علي كذا أو حث غيره كقوله: إن لم يفعل فلان كذا فلله علي كذا، ثالثها: أن يقصد به تحقيق خبر منع نفسه من كلام فلان ومثله ما أراد منع غيره كقوله: إن فعل فلان كذا فلله علي كذا يريد بذلك الإخبار كقوله: إن لم يكن الأمر كما قلت أو قال فلان فلله علي كذا. فأقسام النذر خمسة: إثنان في نذر التبرر، وثلاثة في نذر اللجاج.
فأما نذر التبرر فيفترض وفاؤه بقسميه وعلى الناذر أن يفعل ماالتزمه عينا لكن على التراخي إن لم يقيده بوقت معين في النذر غير المعلق، وأما في النذر المعلق فإنه يجب الوفاء به عند وجود المعلق عليه على التراخي لاعلى الفور أيضا، ويشترط لصحة نذر التبرر شروط: منها مايتعلق بالناذر وهو الإسلام فلا يصح من الكافر، لأنه مناجاة لله فأشبه العبادة، بخلاف نذر اللجاج فإنه لايشترط فيه الإسلام، والاختيار فلا يصح من المكره، وأن يكون نافذ التصرف فيما ينذر، فلا يصح من غيره كالصبي والمجنون بخلاف السكران فإن نذره صحيح، ومثل الصبي والمجنون المحجور عليه لسفه، فإنه إذا نذر مالا فإنه لايصح. أما إذا نذر قربة بدنية كصلاة وصوم فإنها تصح، وكذلك المحجور عليه بفلس فإنه لايصح نذره في القرب المالية العينية، أما القرب المالية التي في الذمة فإنه يصح نذره فيها.
ومنها: مايتعلق بالمنذور فيشترط فيه كونه قربة لم تتعين بأصل الشرع، سواء كانت نفلا أو فرض كفاية، فالأولى: كقراءة سورة معينة وطول قراءة صلاة، والثانية: كصلاة جنازة وجماعة في الفرائض. وكذا في النوافل التي تسن فيها الجماعة، فإن نذر هذه الأشياء صحيح، فخرج ماليس قربة أصلا كالحرام والمكروه والمباح.
أما الحرام: فإنه لايصح نذره لكونه معصية، وفي الحديث الصحيح: «لانذر في معصية الله، ولا فيما لايملكه ابن آدم». ولا فرق في نذر المعصية بين أن يعلق النذر على المعصية وإن كان هو في ذاته طاعة كقوله: علي نذر كذا في الصلاة إن قتلت فلانا، أو يكون المنذور نفسه معصية كقوله: لله على أن أشرب الخمر، وكذا لافرق في المعصية بين أن تكون فعلا كما ذكر، أو تكون تركا كنذر ترك الصلوات الخمس، أو الزكاة ونحو ذلك. فإن النذر في كل ذلك لاينعقد، وتشمل المعصية ماكانت لذاتها، أو كانت لعارض كالصلاة في الأرض المغصوبة فإنها تحرم، ونذرها لاينعقد على الصحيح، وكذا نذر الصلاة في الأوقات المكروهة.
وأما المكروه فإنه ينقسم إلى قسمين أيضا: مكروه لذاته كالالتفات في الصلاة، ومكروه لعارض كصوم يوم السبت أو الجمعة أو الأحد، فالمكروه لعارض يصح نذره، وينعقد، أما المكروه لذاته. فقيل ينعقد نذره ويلزم الوفاء به، وقيل: لاينعقد ولا يلزم الوفاء به وهو الراجح لأن النذر قربة والمكروه لايتقرب به. فإذا نذر صوم الدهر لاينعقد نذره إلا إذا كان قادرا عليه، بحيث لايخشى منه ضررا أو فوت حق وإلا كان مكروها، فلا ينعقد، ولا يلزم الوفاء به.
وأما المباح فإنه ينقسم إلى قسمين: الأول: أن يقول: لاآكل لحما أو أمشي ميلا، أو أشرب لبنا، واختلف في هذا فقيل: تلزمه كفارة يمين إن لم يفعل المنذور. وقيل: لايلزمه شيء وهو الراجح لأنه لم ينعقد نذره، الثاني: أن تكون نذره مشتملا على حث، أو منع، أو تحقيق خبر، أو كان فيه إضافة إلى الله تعالى كأن قال: إن لم أدخل الدار، أو إن كلمت زيدا، أو إن لم يكن الأمر كما قلت، فلله علي كذا، ويقول ابتداء: لله على أن آكل الفطير مثلا فإنه في هذه الحالة يلزمه كفارة يمين، أو فعل المنذور عليه بلا خلاف، أما نذر الفرض العيني فلا ينعقد كنذر صلاة الظهر مثلا لأنه لازم بأصل الشرع، أما الحكم نذر اللجاج فالناذر فيه مخير بين أن يفعل المنذور أو يفعل كفارة يمين." اهـ.
يتبع إن شاء الله تعالى مع أقوال بقية المذاهب....
والحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى
العبد الفقير
22-03-2003, 08:33 PM
أحكام النذر على المذاهب الأربعة-4
"الحنابلة ــــ قالوا: ينقسم النذر المنعقد إلى ستة أقسام: الأول: النذر المطلق وهو أن يقول: علي نذر، أو لله علي نذر ولم ينو بنذره شيئا معينا سواء قال: إن قلت كذا، أو لم يقل، فيلزمه بهذا كفارة يمين الحديث: «كفارة النذر إذا لم يسم كفارة يمين»» رواه ابن ماجه والترمذي.
الثاني: نذر اللجاج والغضب، وهو تعليق النذر بشرط يقصد منه الناذر المنع من المعلق عليه، أو الحث عليه، أو التصديق عليه إن كان خبرا كقول: إن كلمتك فعلى صوم كذا، يري