فدى الإسلام
05-01-2004, 03:34 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين ، وبعد : فقد كنت حاضرة بدرس وإذا بإحدى الحاضرات تسأل هذا السؤال فسكت عن إجابتها مشافهة حياء ثم كتبت لها هذه الرسالة وأحببت أن أطلعكم عليها :
تساءلت فتساءلت ..وقالت فقلت ..
قالت : ما بالنا فقدنا التركيز في صلاتنا فلا نخشع بها ، وما هو الفرق بيننا وبين أسلافنا ؟
فقلت : إن الله تعالى قد قال في كتابه : ( واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم وأنهم إليه راجعون).واستعمل هنا الظن بمعنى اليقين فقد تيقن أولائك رجوعهم إلى ربهم فاشتاقوا لقاءه ورأوا أن هذه الدنيا طريق ليس لهم فيه إلا العبور .. وآمنا نحن بما آمنوا به ولكننا لم نصل لدرجة اليقين ولذا فلسنا من الخاشعين ..
هم أحبوا الله تعالى ، وادعينا نحن محبته .. والمحب الحق هو المشتاق
لمحبوبه في كل وقت سواء في أكله ونومه وعمله .. فهو معذب في كل أحواله لا يشعر براحة إلا بالقرب من محبوبه واتصاله به .. لأنه بهذه الحالة فقط يكون مجتمع الروح والجسد ، وأما في غيرها من الأحوال فهو يعيش بروحه مع حبيبه وبجسده مع غيره .. وهنا نفهم قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( أرحنا بها يا بلال ). فمن أحب الله أحب الاتصال به ، وأحب الزيادة عنده .. ومن أحب الدنيا أحب الزيادة فيها ..
وقد عاشوا لله ، وعشنا لدنيانا، فكانت دنياهم صلاة ، وصلاتنا دنيا ..
ومن هنا يظهر الفرق بين سعادتنا وسعادتهم .. إن الشقاء والعناء الذي نراه نحن شقاء يرونه نعيما ، ويرون نعيمنا شقاء ..
إنهم أناس مثلنا ولكن لا يشتركون معنا إلا بأنهم شاركونا العيش على هذه الأرض بأشباحهم وأما أرواحهم فقد سمت فوق سبع سماوات إلى جنان الخلد .. وأسرت أرواحنا بأجسادنا فلم ترى إلا ما حولها من الدنيا ..
إنني لا أستطيع أن أشبه حالنا بالدنيا إلا كمثل عبد أعطاه سيده العدة ليبني بيتا في المدينة وأعطاه دابة تسير به في الطريق لتوصله ..
فلم يصبر على تحمل مشاق الطريق واغتر بما معه من عدة فأخذ يبني على دابته بيتا ليرتاح في طريقه .. فما لبث أن وصل المدينة وقد انتهى من بناءه لتوه فأنزلته دابته وذهبت ببناءه الذي أضاع به عدته فدخل المدينة وحيدا شريدا لا يملك عدة ولا زادا وكتب على نفسه أن يعيش معذبا لأنه ارتاح بالطرق ولأن روحه كانت أسيرة جسده فلم ترى إلا ما حولها من طريق فنسيت المدينة .. وأما من سمت روحه فقد رأى المدينة وهو في طريقه فسار على أمل الوصول يحتمل كل أذى لذلك فلما وصل إليها إذا بالناس يستقبلونه على أبوابها ويهتفون من حوله : سلام عليك بما صبرت فادخلها ماجدا خالدا ..
أختكم شفاء هيتو .
والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين ، وبعد : فقد كنت حاضرة بدرس وإذا بإحدى الحاضرات تسأل هذا السؤال فسكت عن إجابتها مشافهة حياء ثم كتبت لها هذه الرسالة وأحببت أن أطلعكم عليها :
تساءلت فتساءلت ..وقالت فقلت ..
قالت : ما بالنا فقدنا التركيز في صلاتنا فلا نخشع بها ، وما هو الفرق بيننا وبين أسلافنا ؟
فقلت : إن الله تعالى قد قال في كتابه : ( واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم وأنهم إليه راجعون).واستعمل هنا الظن بمعنى اليقين فقد تيقن أولائك رجوعهم إلى ربهم فاشتاقوا لقاءه ورأوا أن هذه الدنيا طريق ليس لهم فيه إلا العبور .. وآمنا نحن بما آمنوا به ولكننا لم نصل لدرجة اليقين ولذا فلسنا من الخاشعين ..
هم أحبوا الله تعالى ، وادعينا نحن محبته .. والمحب الحق هو المشتاق
لمحبوبه في كل وقت سواء في أكله ونومه وعمله .. فهو معذب في كل أحواله لا يشعر براحة إلا بالقرب من محبوبه واتصاله به .. لأنه بهذه الحالة فقط يكون مجتمع الروح والجسد ، وأما في غيرها من الأحوال فهو يعيش بروحه مع حبيبه وبجسده مع غيره .. وهنا نفهم قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( أرحنا بها يا بلال ). فمن أحب الله أحب الاتصال به ، وأحب الزيادة عنده .. ومن أحب الدنيا أحب الزيادة فيها ..
وقد عاشوا لله ، وعشنا لدنيانا، فكانت دنياهم صلاة ، وصلاتنا دنيا ..
ومن هنا يظهر الفرق بين سعادتنا وسعادتهم .. إن الشقاء والعناء الذي نراه نحن شقاء يرونه نعيما ، ويرون نعيمنا شقاء ..
إنهم أناس مثلنا ولكن لا يشتركون معنا إلا بأنهم شاركونا العيش على هذه الأرض بأشباحهم وأما أرواحهم فقد سمت فوق سبع سماوات إلى جنان الخلد .. وأسرت أرواحنا بأجسادنا فلم ترى إلا ما حولها من الدنيا ..
إنني لا أستطيع أن أشبه حالنا بالدنيا إلا كمثل عبد أعطاه سيده العدة ليبني بيتا في المدينة وأعطاه دابة تسير به في الطريق لتوصله ..
فلم يصبر على تحمل مشاق الطريق واغتر بما معه من عدة فأخذ يبني على دابته بيتا ليرتاح في طريقه .. فما لبث أن وصل المدينة وقد انتهى من بناءه لتوه فأنزلته دابته وذهبت ببناءه الذي أضاع به عدته فدخل المدينة وحيدا شريدا لا يملك عدة ولا زادا وكتب على نفسه أن يعيش معذبا لأنه ارتاح بالطرق ولأن روحه كانت أسيرة جسده فلم ترى إلا ما حولها من طريق فنسيت المدينة .. وأما من سمت روحه فقد رأى المدينة وهو في طريقه فسار على أمل الوصول يحتمل كل أذى لذلك فلما وصل إليها إذا بالناس يستقبلونه على أبوابها ويهتفون من حوله : سلام عليك بما صبرت فادخلها ماجدا خالدا ..
أختكم شفاء هيتو .