مشاهدة النسخة كاملة : نقاش صريح مفتوح لكتاب اركب معنا المفضوح
المؤيد الأشعري
01-01-2004, 03:17 AM
هذا كتاب منسوخ احببه نشره هنا للفائدة
بسم الله الرحمن الرحيم
حمد لله رب العالمين الذي أرسل نبيه بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره الكافرون، الحمد لله حمدا كثيرا يوافي نعمه ويكافئ مزيده، الحمد لله الذي لم يزل بالنعم منعما وبالكرم موصوفا، الحمد لله الذي لا تراه العيون، ولا تخالطه الظنون، ولا يصفه الواصفون، جواد لا يبخل وغني لا يفتقر، تعالى الله وتقدست أسمائه كل يوم هو في شأن، يكشف كربا ويغفر ذنبا، ويغيث ملهوفا، ويجبر كسيرا، هو الله الذي لا إله إلا هو.
والصلاة والسلام الأكملان الأتمان على سيد الإنس والجان سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم القائل: : «... إِنِّي لَسْتُ أَخْشَى عَلَيْكُمْ أَنْ تُشْرِكُوا بَعْدِي. وَلكِنِّي أَخْشَى عَلَيْكُمُ الدُّنْيَا أَنْ تَنَافَسُوا فِيهَا، وَتَقْتَتِلُوا، فَتَهْلِكُوا، كَمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ»، الذي بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وكشف الغمة، وتركنا على هذه المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، الذي أذن الله تعالى لنا أن نفرح به حيث قال:
{قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ}، فصلوات ربي وسلامه عليه وعلى آله الأطهار وأصحابه الأبرار، ما تعاقب الليل والنهار، ورضي الله عن التابعين وتابعيهم إلى يوم الدين وعنا معهم برحمتك يا أرحم الراحمين.
أما بعد:
هدي إليّ كتيبٌ صغير، من قبل جمعية إحياء التراث الإسلامي الكويتي، والكتيب ذو وريقات قليلة لا تزيد عن خمسين ورقة، وهي أحد المنشورات الكتب المكفرة والمضللة للأمة، وهذا الكتيب لشابٍ برز في ساحة الدعوة، ويرى حلقات دروسه ومحاضراته ولقاءاته عبر شاشات التلفزيون والفضائيات، وعنوان كتابه هو "اركب معنا" وعلى غلافه رسمة سفينة مكتوب عليها سفينة التوحيد على البحر، وهناك أيدي لأناس أشرفوا على الغرق، وكأنه بحر الشرك بالله – والعياذ بالله من الشرك – فالكتاب من عنوانه والرسمة التي على غلافه يوحي أن الرجل يرمي الأمة بالشرك أو أن لديهم من الشركيات في بعض من الأمور، ويقصد بذلك الشرك الأكبر وليس الشرك الخفي الذي هو الرياء، حيث المتأمل لكتابه يجد فيه ركاكة في الأسلوب، وكذلك حشاه ببعض من قصص لأناس أظنهم من العوام – هذا إن كان ما يقوله حقا - ويبنى عليها القصور والأبنية في تضليله للناس، أما قصص أحد من الصحابة والصالحين من هذه الأمة فجزاه الله بها خيرا، وذلك لا شيء فيها.
صاحب هذا الكتاب وهو محمد عبد الرحمن العريفي دكتوراه في العقيدة والمذاهب المعاصرة، مثله كمثل بقية من الشيوخ – هذا إن كانوا فعلا يطلق عليهم بأنهم شيوخ – الذين ضللوا أو كفروا الناس بسبب فهمهم السقيم المعوج في علوم الدين والشريعة الإسلامية، ولا أدري هل تعلموا العلوم الدينية من العقيدة والفقه والحديث وقرأوا كتب الحديث تلقيا أم هو تعصبٌ لآراء فئة من الناس يرون ما يرون ويتعصبون لأفكارهم، كآراء وأفكار محمد صالح العثيمين وصالح فوزان الفوزان و سفر عبد الرحمن الحوالي، فهؤلاء بشر يخطئون وليسوا بمعصومين.
وقد جاء محمد العريفي بما عنده من نصائح ضد الأمور الشركية – حسب فهمه – ويراها من نواقض الإيمان أو أنها معاول تهدم التوحيد والعقيدة الإسلامية ومنها وسائل للشرك، مع إن استخدام السحر كفرٌ وأتيان الكهنة والعرافين وتصديقهم كفر، وكما هو المعروف ليس كل كافر مشرك، ولكنني أخالفه في غيرها من المسائل،ومنها التوسل والمولد وأمور ستأتي في حينها إن شاء الله تعالى .
ولكني سأناقش كتيبه هذا وهو : اركب معنا حتى نرى حقيقة أمر هذا الكتيب الصغير لعل الله أن يطرح فيه الخير والبركة وينير بصائر المؤمنين بما فيه حتى يروا الحق حقا والباطل باطلا، ولا نريد ممن يلبس الحق بالباطل ويجعل الناس حائرين لا يدرون ما يفعلون، فيا ليت الأخ محمد العريفي نقل أقوال أهل العلم الذين يخالفهم بدلا من أن يستشهد بأقواله بقصص أو حكايات العوام فيما يفعلون وما في الصحف والجرائد، فالعوام هوام لم يتلقوا العلوم الشرعية وما أدراهم بها، فإذا رأى محمد العريفي الخطأ منهم ألا ينسبهم للشرك، بل بالعكس تماما، إنما هذه الأمور صدرت منهم عن جهل في الأمور الفقهية, وسواء إن كان الكلام في الجواز العمل بالمولد أو التوسل أو الاحتفال بليلة النصف من شعبان أو السابع والعشرين من رمضان فهذه الأمور لا دخل لها في الشرك وكذلك لا دخل لها بنواقض الإيمان، وأما الجرائد ليست من الأمور التي يعتمد عليها في نقل المعلومات الصحيحة، فأغلبها يعتمد على إشاعة الكذب ، ولكن سأجعل كلامي عبارة عن محاورة لهذا الدكتور في العقيدة والمذاهب المعاصرة محمد عبد الرحمن العريفي، أسأل الله له التوفيق والهداية.
كما أسأله تعالى بجاه سيد المرسلين، قائد الغر المحجلين وشفيعنا يوم الدين، أن يهديني ويوفقني لمرضاته والفوز بجناته ومرافقة سيدنا محمد – صلى الله عليه وآله وسلم - ويرزقني السداد في القول والعمل إنه ولي ذلك والقادر عليه، والحمد لله رب العالمين.
الموضوع:-
المؤيد الأشعري
01-01-2004, 04:14 AM
الموضوع
إن مجمل ما في هذا الكتيب يتكلم عن الشرك والتحذير منه، وأن للشرك وسائل كثيرة، وطرق متعددة، ولو قرأ الرجل كتيبه من البداية إلى النهاية يحسب أن الأمة الإسلامية مشركة وقعت في وحل الإشراك بالله، وكأن الأمة أخذت تعبد اللآت والعزى، وكأن الأمة قد اتخذت من دون الله أربابا يحبونهم كحب الله، فكتيبه من الكتيبات البدعية المضللة وسوف أريكم ذلك إن شاء الله كيف حشى كتيبه بالأباطيل والظن بالسوء ورمي الأمة بالكفر والشرك جزافا هكذا بسبب قصر تفكيره وعدم إدراكه للأمور.
فلا أدري كيف أصبحت القصص التي يرويها من قِبَلِ بعض الناس – وأظنهم من العوام – على ما يريد أن يبني عليه من تعريفات حول التوسل وغيره، ولم يأخذ حقيقة التوسل من أقوال أهل العلم والفضل حفظهم الله ورعاهم ممن يقول بجوازها حتى تنبلج الحقيقة.
فإني أستسمحكم أن أناقش أفكار هذا الرجل من خلال كتيبه هذا ونرد عليه بعد الاستعانة بالله عز وجل.... أقول:
قال محمد العريفي في كتيبه "اركب معنا" ص7- 8 بعد مقدمته الطويلة العريضة ما نصه:
أول ما حدث الشرك في قوم نوح..
فبعث الله نوحا .. فنهاهم عن الشرك .. فمن أطاعه ووحد الله نجى..
ومن ظل على شركه .. أهلكه الله بالطوفان .. وبقي الناس بعد نوح على التوحيد زمانًا .. ثم بدأ إبليس في الإفساد.. ونشر الشرك بين العباد.. ولم يزل الله تعالى يبعث المرسلين مبشرين ومنذرين .. إلى أن بعث خاتم النبيين محمد – صلى الله عليه وسلم .. فدعا إلى التوحيد..وجاهد المشركين .. وكسر الأصنام" اهـ
يقول العبد الفقير:
إلى هنا وكلامك يا أخ العريفي جيد وليس لي تعليق عليه، ولكن الطامة هو قولك بعد ذلك لأنك أخذت تمهد لأمور سوف نبينها في حينها والتي ولا أوافقك عليها، نكمل كلامك لنرى فقد قلت:
"ومضت الأمة من بعده على التوحيد..إلى أن عاد الشرك إلى بعض الأمة بسبب تعظيم الأولياء والصالحين..حتى بنيت الأضرحة على قبورهم ..وصرف الدعاء والاستغاثة والذبح والنذر لمقاماتهم" اهـ
يقول العبد الضعيف:
وقعنا في المحظور، والخطأ الفادح، والقول القادح، ضد المسلمين من أمة سيدنا محمد – صلى الله عليه وآله وسلم - يا محمد العريفي!!!
أولم تعلم أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال بأنه لا يخشَ على أمته أن تشرك بالله تعالى من بعده كما جاء به الحديث في صحيح البخاري ومسلم وغيرهما .
عن عُقْبَةَ بْنِ عَامِرِ الجهني قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم: «... إِنِّي لَسْتُ أَخْشَى عَلَيْكُمْ أَنْ تُشْرِكُوا بَعْدِي. وَلكِنِّي أَخْشَى عَلَيْكُمُ الدُّنْيَا أَنْ تَنَافَسُوا فِيهَا، وَتَقْتَتِلُوا، فَتَهْلِكُوا، كَمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ»(1). قَالَ عُقْبَةُ: فَكَانَتْ آخِرَ مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللّهِ عَلَى الْمِنْبَرِ.
فكيف تقول أن الأمة من بعده – صلى الله عليه وآله وسلم – عادت إلى الشرك؟!! وتعلل بذلك بأن سبب الشرك هو تعظيم الأولياء والصالحين، وكذلك البناء على القبور، أترى البناء على القبور وتعظيم الصالحين من هذه الأمة واحترامهم شرك بالله تعالى؟!! أتعي ما هو الشرك يا رجل؟!(2)
الشرك الوحيد الذي خشاه – صلى الله عليه وآله وسلم - على هذه الأمة هو الشرك الأصغر والمسمى بالرياء وهو أن يرائي الرجل بأعماله للناس ولا يريد بها وجه الله تعالى، أما الشرك الأكبر المخرج عن الملة فلم يخشاه على أمته صلى الله عليه وآله وسلم.
ثم قولك صرف الدعاء أو الاستغاثة والذبح لمقاماتهم، لعمري أن الاستغاثة بسيدنا رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – أمر جائز وليس فيه شرك بالله تعالى، فقد جاءت الأحاديث منها ما رواه ابن ماجة في سننه، وكذلك في سنن الترمذي وفي سنن والنسائي وفي مسند الإمام أحمد (4/138) والمستدرك (1/313) وصححه ووافقه الذهبي،
َنْ عُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ ، أَنَّ رَجُلاً ضَرِيرَ الْبَصَرِ أَتَى النَّبِيَّ فَقَالَ: ادْعُ اللَّهَ لِي أَنْ يُعَافِيَنِي. فَقَال: «إِنْ شِئْتَ أَخَّرْتُ لَكَ وَهُوَ خَيْرٌ. وَإِنْ شِئْتَ دَعَوْتُ» فَقَالَ: ادْعُهْ. فَأَمَرَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ فَيُحْسِنَ وُضُوءَهُ. وَيُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ. وَيَدْعُو بِهذَا الدُّعَاءِ:
«اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ، وَأَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِمُحَمَّدٍ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ. يَا مُحَمَّدُ إِنِّي قَدْ وَجَّهْتُ بِكَ إِلَى رَبِّي فِي حَاجَتِي هذِهِ لِتُقْضَى. اللَّهُمَّ فَشَفِّعْهُ فِيَّ». قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: هذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.
أنظر إلى هذا الحديث ففيه ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ، وَأَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِمُحَمَّدٍ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ )) وفي مسند الإمام أحمد فيه بلفظ (( اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبيّ الرحمة )) وهذا توسل إلى الله تعالى، فالمقصود بالتوسل والدعاء الله تعالى لا لأحدٍ غيره، فهو الواحد الأحد الذي بيده ملكوت كل شيء، ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن.
وانظر إلى الحديث وفيه ((يَا مُحَمَّدُ إِنِّي قَدْ وَجَّهْتُ بِكَ إِلَى رَبِّي فِي حَاجَتِي هذِهِ لِتُقْضَى )) ولفظ آخر ((يا محمد إني أتوجه بك إلى ربي في قضاء حاجتي لتقضى لي )) وهذا هو الاستغاثة كما نص عليها العلماء والمحدثون والحفاظ، ولو كان ذلك شركا بالله تعالى لما علّمه رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – للضرير وما ذكرها الصحابي الجليل عثمان بن حنيف – رضي الله عنه – وعلمه للرجل وما ذكرها العلماء والمحدثون والحفاظ في كتبهم وخاصة في باب صلاة الحاجة وصححوه واعتنوا به كبقية الأحاديث الأخرى.
قال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (2/495) يقول:
"روى ابن أبي شيبة بإسنادٍ صحيح عن صالح السمان عن مالك الدار وكان خازن عمر قال: أصابَ الناسَ قَحْطٌ شديد في زمن عمر فجاء رجل إلى قبر النبي –صلى الله عليه وسلم- فقال: يا رسول الله استسق لأمتك فإنهم قد هلكوا. فأتي الرجل في المنام فقيل له: (( ائت عمر وأقرئه السلام وأخبره أنهم يسقون )) ... وأقول لك يا أخ محمد العريفي: وهذا دليلٌ آخر على الاستغاثة.
ودليل ثالث ما رواه البخاري في صحيحه وغيره من حديث سيدنا عبد الله بن عمر بن الخطاب – رضي الله عنهما – من حديث الشفاعة (( إن الشمس تدنو يوم القيامة حتى يبلغ العرق نصف الأذن فبينا هم كذلك استغاثوا بآدم ثم بموسى ثم بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم فيشفع ليقضي بين الخلق فيمشي حتى يأخذ بِحَلْقَةِ الباب فيومئذ يبعثه الله مقامًا محمودًا يحمده أهل الجمع كلهم )).. وهذا صريح في الاستغاثة ... فهل هم مشركون بالله في هذا اليوم وهو يوم القيامة؟!!
ودليل رابع ما أخرجه الإمام أحمد في مسنده بإسناد حسن كما نص عليه الحافظ ابن حجر في " فتح الباري" (8/578 – 579) عن الحارث بن حسان البكري قال: خرجت أنا والعلاء بن الحضرمي إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم - الحديث وفيه- فقلت أعوذ بالله وبرسوله أن أكون كوافد عاد. قال رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم: (( وما وافد عاد؟)) وهو أعلم بالحديث ولكن يستطعمه...الحديث
هنا لم نر رسول الله –صلى الله عليه وآله وسلم – قال له إنك قد أشركت أو نهاه عن ذلك حيث أن الصحابي الجليل استغاث بالله – عز وجل- وبرسوله – صلى الله عليه وآله وسلم، وكل هذا وتقول أن الأمة قد أشركت بالله تعالى وتذكر منها الاستغاثة، واسمح لي أن أقول لك إن كلامك هذا غير صحيح وقد جانبت الصواب، وذلك لأن أدلة الاستغاثة كثيرة جدا، منها ما جاء في الخبر والأثر ولكني لا أريد أن أطيل أكثر من ذلك في سرد الأدلة، مع إنها مهمة جدا لمن يرى برأيك أو انغر بما تقول وما تسطره وتنشره للناس من باب الدعاء إلى الله تعالى ورسوله –صلى الله عليه وآله وسلم- لستُ أدري كيف نصبت نفسك في هذا المنصب أن تكون داعية وليس لك معرفة في بعض من الأمور.
أما بالنسبة لقولك صرف الدعاء، فهل تعني به الاستغاثة؟! فقد جئنا بالأدلة على جوازه وأنه ليس بشرك كما تقول.
ويجب أن تعلم أن ليس كل دعاءٍ يُقْصَدُ فيه العبادة، لعله نداءًا، والنداء ليس بعبادة، كما نادى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أصحاب قليب بدر فقد جاء في صحيح مسلم عَنْ أَنَسِ ابْنِ مَالِكٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللّهِ تَرَكَ قَتْلَى بَدْرٍ ثَلاَثاً. ثُمَّ أَتَاهُمْ فَقَامَ عَلَيْهِمْ فَنَادَاهُمْ فَقَالَ: «يَا أَبَا جَهْلِ بْنَ هِشَامٍ يَا أُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ يَا عُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ يَا شَيْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ أَلَيْسَ قَدْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا؟ فَإِنِّي قَدْ وَجَدْتُ مَا وَعَدَنِي رَبِّي حَقًّا» ( برقم 2873).
وعن نافعٍ أَنَّ ابنَ عُمَرَ كانَ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ دَخَـلَ الـمَسْجِدَ، ثم أَتَـى القَبْرَ فقالَ: السلامُ علـيكَ يا رسولَ الله، السلامُ علـيكَ يا أَبَا بكرٍ، السلامُ علـيكَ يا أَبَتَاهْ.. سنن البيهقي (5/245) وأحمد (3/576) بسند صحيح(1).
وكذلك قوله تعالى {لاَّ تَجْعَلُواْ دُعَآءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَآءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً} سورة النور: 63
فليس كل دعاء يقصد فيه العبادة، إلا إذا نوى الداعي أن يدعوا بقصد العبادة وهذا الأمر لا يفعله أجهل جاهل في المسلمين، فكيف حكمت أنهم يعبدون الأضرحة والأموات بهذا الدعاء؟؟
هل نظرت إلى قلوبهم وغصت في ضمائر نياتهم حتى تبيّنت حال أمرهم؟؟
فما تفسير قولك هذا؟؟ وما دليله؟؟ ألا يدل على سوء الظن بالمسلمين!! فاتق الله يا رجل!!!
ثم إذا قلت أن كل دعاء يقصد فيه العبادة فهذا تلاعب منك في المعاني، فقد أتيت لك من الأدلة في الكتاب والسنة ومن الأثر بأن ليس كل دعاء أو نداء يقصد فيه العبادة.
أما الذبح والنذر لمقاماتهم، فهو عبارة عن وصول أجر هذه الذبيحة لهم، طبعا أن يذكر اسم الله عليه ويذبح في مكان طاهر...
وبمناسبة النذر لمقامات الأولياء دعنا نذكرها حتى لا يستشكل على الناس فهمها ولا يستشكل عليك كذلك، فلا تردد كلاما إلا وأنت على علم به، ولا نريد ببغاوات – واعذرني على هذه الكلمة – التي تردد كلاما لا تعي معناه.
المؤيد الأشعري
01-01-2004, 04:30 AM
ما هو النذر للأموات؟
أخرج أحمد في مسنده ( 5/285 ) وأبو داود ( رقم 1680 ) والنسائي ( رقم 3665 ) عن سعد بن عبادة – رضي الله عنه – أنه قال: يا رسول الله، إن أمّ سعد ماتت، فأي الصدقة أفضل؟ قال: (( الماء )) . فحفر بئرًا وقال: هذه لأمّ سعد.
ي أن ثواب هذه الصدقة وهي ماء البئر لأمه وهي صدقة عنها، فهذا هو تعبير الصحابي الجليل وكذلك الناس مثله تماما فإذا قالوا هذه الذبيحة للولي أو لفلان أو للنبي صلى الله عليه وآله وسلم فهم يعنون به ما عناه سيدنا سعد بن عبادة رضي الله عنه.
فإذا نذر الرجل أن يذبح أو يتصدق لفلان، فهو يذبح الذبيحة أو يتصدق بالصدقة لله ويريد ثوابها لفلان سواء كان حيا أو ميتا، فالنذر لله متقرب به إليه عز وجل، وصاحبه جعل أجرها صدقة عن الميت ووهب ثوابها له.
ثم تقول:
وسموا هذا الشرك توسلا بالصالحين(1) ومحبة لهم بزعمهم .. وزعموا أن محبتهم لهؤلاء وتعظيم قبورهم .. تقربهم إلى الله زلفى " اهـ
قول الفقير:
ها قد رجعت للنقطة السابقة، وجميعكم حول هذه النقطة تدندنون، فحب أولياء الله والصالحين من هذه الأمة أو التوسل إلى الله عز وجل سواء كان برسوله – صلى الله عليه وآله وسلم – أو بالصالحين أو بصفات الله تعالى أو بصالح الأعمال أصبح – حسب مفهومك – شركا!! وفي الحقيقة ليس بشرك أبدا، وما هذا الخلط العجيب الذي تخلط به؟!!
ما هو مفهوم الشرك عندك حتى نصحح المعلومات لديك؟؟ فالتوسل والاستغاثة ليس بشرك ولا من وسائلها كما تقدم من الأحاديث النبوية الشريفة وكما جاء الأثر به كذلك مع اعتناء العلماء والحفاظ والمحدثون بتلك الأحاديث والآثار.
جاء في صحيح البخاري كما هو في شرحه للحافظ ابن حجر " فتح الباري" (2/501)
أن رجلا دخل يوم الجمعة من باب وِجَاهَ المنبر ورسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – يخطب فاستقبل رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم- قائما فقال: يا رسول الله هلكت المواشي، وانقطعت السبل، فادع الله أن يغيثنا ( أي يمطرنا ) فقال أنس – رضي الله عنه - : فرفع رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – يديه فقال: (( اللهم اسقنا، اللهم اسقنا، اللهم اسقنا )).
فقال أنس: ولا والله ما نرى في السماء من السحاب ولا قَزَعَةٍ ولا شيئا، وما بيننا وبين سَلعٍ من بيت ولا دار، قال: فطلعت من ورائه سحابة مثل الترس ثم انتشرت، ثم أمطرت ... الحديث.
نرى في هذا الحديث أن رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – لم يقل شيئا ولم يقل له بل ادعوا الله فإنه قريب مجيب الدعاء!!!
من ذلك نستفيد في مشروعية طلبُ رجل لآخرٍ يرى صلاحه أن يدعو له.
ثم قولك تعظيم قبورهم!!! فعلا إن لقبور المسلمين حرمة كما جاءت به الشريعة الإسلامية وللميت حرمة كذلك، فالقبر يجب ألا ينبش أو يهان، وإن كان يُحذر من سبعٍ ينبش القبر ويخرج الميت ويعبث بجثته يجوز البناء حول القبر حفاظا وتحقيقا لحرمة الميت، وكذلك إذا خشي من سيلٍ أو سارقٍ فيجوز البناء عليه – كما نص بذلك العلماء الكرام رضي الله تعالى عنهم جميعا، فهل في ذلك شرك بالله تعالى في هذه الناحية؟؟!! يا أخ محمد العريفي!!!
حتى أن رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – نهر رجلا قد أسند ظهره لقبر من القبور، وذلك لحرمة القبور وتعظيم حرمتها، وليس في ذلك عبادة أو شرك بالله تعالى.
حتى الجلوس عليها فعَنْ أَبِـــــي هُرَيْرَةَ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «لأَنْ يَجْلِسَ أَحَدُكُمْ عَلَى جَمْرَةٍ حَتَّى تَحْرِقَ ثِيَابَهُ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَجْلِسَ عَلَى قَبْرٍ». رواه احمد وأبو داود والنسائي.
ولعلك تقول لا يجوز تعظيم القبور، أقول لك وهل هناك من عظم القبور كتعظيم الله تعالى؟!!
ثم إذا دخلنا في مسألة يجوز أو لا يجوز فأصبح المبحث هنا مبحث فقهي من هذه الحيثية ومن هذه الناحية، فالمسألة ليست لها أي علاقة في تعظيمها كتعظيم الله عز وجل أو في العقيدة، وهذه ليست من مسائل العقيدة.
algerianitto
01-01-2004, 12:38 PM
بسم الله والصلاة والسلام على خير الخلق, رسول الرحمة محمد,
....وبعد,
بوركت أخي "المؤيد الأشعري", زادك الله علما على علم, ونفعنا بك.
حقا, ردك قصير ومقنع ومفيد.
منابرهم كثيرة و أموالهم أكثر, لكن نحن باذن الله لدينا الحجج من كتاب الله وسنته -عليه صلوات ربي وسلامه-
ولتدعيم موضوعك اليك أقوالا للعلامة الحبيب "زين آل سميط" والتي أوردها "السيد يوسف السيد هاشم الرفاعي" www.rifaieonline.com
في صنف "ردود على شبهات".
*****
المحتويات:
مقدمة الناشر
التوسل
الاستغاثة
نفع الأموات
حياة الأنبياء في قبورهم
التبرك بآثار الصالحين
زيارة القبور
هل الأموات يشعرون؟
قراءة القرآن على قبر الميت
التمسح بالقبور وتقبيلها
تجصيص القبور والبناء عليها
تلقين الميت
الذبح بأبواب الأولياء والنذور
الحلف بغير الله عز وجل
كرامات الأولياء
رؤية الرسول r في اليقظة
هل الخضر عليه السلام حي؟
الاستشفاء بالقرآن والأسماء الإلهية
ما حكم كتابة التمائم وتعليقها؟
المولد والبدعة
الاجتماع على حلقات الذكر والحضرات
محبة أهل البيت
فضائل أهل البيت
نفع الانتساب إليه r
خاتمة
المؤيد الأشعري
01-01-2004, 08:20 PM
ومن كلام محمد العريفي يقول:
ونسوا أن هذه حجة المشركين الأولين حيث قالوا [ ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى ] والعجب أنك إذا أنكرت على هؤلاء شركهم .. قالوا لك .. كلا بل نحن موحدون .. ولربنا عابدون .. ويظنون أن معنى التوحيد هو الإقرار بوجود الله وأحقيته بالعبادة دون غيره.. وهذا مفهوم قاصر للتوحيد..
فأبو جهل .. وأبو لهب .. بهذا المفهوم موحدون .. فإنهم يعتقدون أن الله هو الإله الأعظم المستحق للعبادة .. لكنهم أشركوا معه آلهة أخرى ظنوا أنها توصل إليه .. وتشفع لهم عنده." اهـ
يقول الفقير:
دعنا – يا أخ العريفي – نناقش الآية التي ذكرتها في كلامك ونفهم مقصودها حتى نكون على يقين من أمرك وأمرنا، أتحسب أن من يتوسل إلى الله – عز وجل – ليتقرب إليه زلفى كفعل الكفار حيث أنهم يتقربون إلى الله زلفى كما يزعمون؟؟
فاعلم أن الكفار يكذبون في هذا الادعاء، فلا تقتطع جزءا من الآيات يا أخ محمد العريفي وتبني عليها القصور المشيدة بل انقل النص كاملا حتى نفهم الآية ثم ابني ما تشاء أن تبنيه.
قال تعالى: { أَلاَ لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُواْ مِن دُونِهِ أَوْلِيَآءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَآ إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَـفَّارٌ } سورة الزمر: 3.
أنظر إلى قوله تعالى: { إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَـفَّارٌ } .
فهم لا يعتقدون في الله تعالى ولا يتقربون إليه بشيء من الأشياء، فهم يعبدون تلك الأصنام من أجل عبادتها وليس من أجل التقرب إليه زلفى كما يدعون، فالله تعالى كذّب قولهم هذا، فمن كان يعتقد أن الله تعالى الخالق الرازق وبيده ملكوت كل شيء يحي ويميت وهو الإله الأعظم ثم يقوم ويعبد غيره؟!!!! فهو كاذبٌ في مدعاه.
وإذا سُئِلَ عن السبب يقول إنني بعبادة تلك الأشياء أتقرب بها إلى الله زلفى!!! عذرٌ أقبح من ذنب، يعتقد أن الله تعالى موجود وبيده كل شيء المفروض لا يعبد إلا هو ولا يعبد شيئا سواه، فكيف يدعي أن الله تعالى موجود وبيده ملكوت كل شيء وهو الذي يجير ولا يجار عليه خالق كل شيء، ثم يأتي يعبد صنما أو حجرا أو شيئا آخر، وإذا سُئِلَ عن سبب عبادته لتلك الأشياء، يقول إنني أتقرب بها إلى الله زلفى!! هذا عذرٌ أقبح من ذنب، وهذا دليل على كذب دعواه، لأنه يعبد هذه الأشياء يريد عبادتها وليس من أجل ما يدعيه بالكذب.
لو أن هؤلاء الكفار من يعبدون حجرا أو صنما أو نجما أو شمسا أو قمرا يعتقدون بأن الله رب العالمين وأن هذه الأشياء تحت ملكه وأن هذه من المسلمات عندهم لما أنزل الله تعالى في سورة الأعراف حيث قال: { إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي الْلَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ } الآية: 54.
وكذلك قوله تعالى: { أَفَلاَ يَنظُرُونَ إِلَى الإِبْلِ كَيْفَ خُلِقَتْ * وَإِلَى السَّمَآءِ كَيْفَ رُفِعَتْ * وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ * وَإِلَى الأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ }. كما في سورة الغاشية.
ولو أن الكفار يعتقدون بأن الله تعالى الإله الأعظم المستحق للعبادة - كما تقول يا محمد العريفي – لما انتقصوه كما في سورة الأنعام الآية 136حيث قال: {وَجَعَلُواْ للَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالأَنْعَامِ نَصِيباً فَقَالُواْ هَـذَا للَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَـذَا لِشُرَكَآئِنَا فَمَا كَانَ لِشُرَكَآئِهِمْ فَلاَ يَصِلُ إِلَى اللَّهِ وَمَا كَانَ للَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَى شُرَكَآئِهِمْ سَآءَ مَا يَحْكُمُونَ}
يقول ابن كثير في تفسيره على هذه الآية:
وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في تفسيره: كل شيء جعلوه لله من ذبح يذبحونه لا يأكلونه أبداً حتى يذكروا معه أسماء الآلهة وما كان للآلهة لم يذكروا اسم الله معه، وقرأ الآية حتى بلغ {ساء ما يحكمون} أي ساء ما يقسمون، فإنهم أخطئوا أولاً في القسمة، فإن الله تعالى هو رب كل شيء ومليكه وخالقه، وله الملك وكل شيء له وفي تصرفه وتحت قدرته ومشيئته، لا إله غيره ولا رب سواه، ثم لما قسموا فيما زعموا لم يحفظوا القسمة التي هي فاسدة بل جاروا فيها، كقوله جل وعلا: {ويجعلون لله البنات سبحانه ولهم ما يشتهون} وقال تعالى: {وجعلوا له من عباده جزءاً إن الإنسان لكفور مبين}" اهـ أكتفي إلى هنا
وأقول : بأن هذا دليل على احتقارهم لله تعالى ودليل آخر في نفس هذه السورة المباركة الآية 108 حيث يقول جل وعلا:
{وَلاَ تَسُبُّواْ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّواْ اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ} .
هذا المشرك الذي يدعو من دون الله ويعبد شيئا غير الله تعالى - الذي يقول إنني أتعبد الأصنام أو الشجر أو الحجر أو الشمس أو القمر أو النجوم تقربا إلى الله زلفى – على استعداد أن يسب الله تعالى نصرة لتلك الأشياء التي يعبدها هذا إن قيل له أن تلك الأشياء التي تعبدها لا تضر ولا تنفع بل الضار والنافع هو الله تعالى لا شريك له، تجده قد تمعّر وجهه وهمّ في شتم الله عز وجل نصرة لهذه الإلهة التي يعبدها وغيرة عليها.
فتتضح حينها حقيقة ذلك المشرك كذب دعواه وهي أن عبادته لتلك الأصنام أو الشجر وغيرها تقربا إلى الله تعالى زلفى، فالله تعالى يقول في سورة الزمر الآية 3 :
{ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَـفَّارٌ } .
عن ابن عباس، قوله: {وَلا تَسُبوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُون الله فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بغيرِ عِلْمٍ} قال: قالوا: يا محمد لتنتهينّ عن سبّ آلهتنا أو لنهجونّ ربك فنهاهم الله أن يسبوا أوثانهم فيسبوا الله عَدْواً بغير علم.
قال تعالى:{ وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُون }سورة الزخرف الآية 87.
والإفك أشد الكذب فهم يكذبون بادعائهم أن الذي خلقهم هو الله تعالى، فلذلك فهم لا يعتقدون به، مادام إنك أيها الكافر وأنت أيها المشرك – يا أبا لهب وأنت يا أبا جهل وغيرهما من مشركي قريش - تتقربون إلى الله فكيف تريدون أن تشتموه نصرة لآلهتكم؟؟ كيف تتدعون التقرب إليه وأنتم على استعداد أن تشتموه؟! إذن أنتم تدعون بالتقرب كذبا ولستم صادقين في دعواكم!! يا أبا جهل وأنت يا أبا لهب!!! وغيركم من المشركين.
ثم يا أخ العريفي أتحسب أن عقائد الكفار واحدة؟؟!!
بل إن عقائد الكفار مختلفة منهم من يعتقد بوجود الله ولكن ليس له شيء, و أن هذه الأصنام وحدها التي تضر وتنفع كما قالت قريش عندما أصيبت زنيرة بالعمى بسبب ما لاقته من تعذيب سيدنا عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – لها وذلك قبل إسلامه بأن آلهتهم قد أصابتها بالعمى.
ثم فرّق بين التوسل إلى الله تعالى والعبادة من دون الله تعالى!! فرّق بين من يدعوا الله ويقول : اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة!! وبين من يقول: أعلوا هبل فقد خذلني اللات!!!
فلا تخلط عمل الكفار الذين يعبدون هذه الأشياء ويدعون كذبا بأنهم يتقربون بها إلى الله زلفى وبين المؤمنين الموحدين الذين يدعون الله تعالى صدقا وحقا ويتوسلون بدعائهم إليه جل وعلا!!
وقوله تعالى:
{ وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّن نَّزَّلَ مِنَ السَّمَآءِ مَآءً فَأَحْيَا بِهِ الاَْرْضَ مِن بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ }
وأغلبكم يستشهد بهذه الآية وبمثيلاتها كما في قول الله تعالى:
{ وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ }
فاعلم أن الله تعالى كذبهم في ذلك لأن هؤلاء لا يعتقدون بأنه خالقهم كما في قوله تعالى:
:{ وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُون }سورة الزخرف الآية 87.
وكما قال عز وجل: { وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ }
فانظر قوله تعالى فأنى يؤفكون، أي يكذبون، فهم غير معتقدين به لو أنهم يعتقدون بأنه يخلق ويحي ويميت لما جاء إلى رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – أبي بن خلف أو العاص بن وائل ومعه عظم بالي أخذ يفتفته بين يديه ويقول لرسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم: أتزعم أن ربك يخلق هذا؟؟
فأنزل الله تعالى في سورة يـس:
{ أَوَلَمْ يَرَ الإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن نُّطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مٌّبِينٌ * وَضَرَبَ لَنَا مَثَلاً وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَن يُحيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ *) قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَآ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ * } 77 - 79
وكذلك قوله تعالى:
{كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتاً فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ }
يقول ابن كثير في تفسيره:
قول تعالى محتجاً على وجوده وقدرته وأنه الخالق المتصرف في عباده {كيف تكفرون بالله} أي كيف تجحدون وجوده أو تعبدون معه غيره {وكنتم أمواتاً فأحياكم} أي وقد كنتم عدماً فأخرجكم إلى الوجود كما قال تعالى {أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون * أم خلقوا السموات والأرض * بل لا يوقنون} ." اهـ
وبعدم إيمانهم بأن الله تعالى يحي ويميت أنكروا البعث يوم القيامة ومعروف من أقوالهم أن هذه الدنيا ما هي إلا أن يحيون ويموتون فيها فقط لا حساب ولا عقاب ولا ثواب ولا جنة ولا نار كما جاءت الآيات البنات، وهناك أدلة كثيرة جدا على ذلك فكيف تقيس عمل الموحدين بعمل الكفار؟!
{ وَقَالُواْ مَا هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَآ إِلاَّ الدَّهْرُ وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ } سورة الجاثية الآية: 24.
نورالهدى
02-01-2004, 02:23 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أخينا الفاضل " المؤيد الأشعري " أولا عودا حميدا ..
لقد افتقدنا مواضيعكم و ردودك الجيدة في العقيدة و الشريعة
الاسلامية ,, فأحسن الله إليكم ..
و لقد أحسنتم و اجدتم في الرد على اركب معنا و إظهار ما فيه
من طوام كبرى و تكفير و تشريك للمسلمين ...
المؤيد الأشعري
02-01-2004, 10:02 PM
يقول محمد العريفي:
[ والعجب أنك إذا أنكرت على هؤلاء شركهم .. قالوا لك .. كلا بل نحن موحدون .. ولربنا عابدون .. ويظنون أن معنى التوحيد هو الإقرار بوجود الله وأحقيته بالعبادة دون غيره.. وهذا مفهوم قاصر للتوحيد].]
يقول الفقير:
انظر إلى تناقض أقوالك في الفقرة السابقة
من يقول أنا عابد لله ويعتقد أن الإقرار بوجود الله وأحقيته بالعبادة دون غيره فهذا فهمٌ صحيح للتوحيد، الذي يعتقد بوجود الله تعالى ويعبده حق عبادته دون سواه، فكيف لا يكون موحدًا يا محمد العريفي؟؟!!
لعل هذا خطأ في الطباعة والنشر جعلتها على هذه الصورة، ولعل هذا هو الخطأ فيما تظن وتعتقد، الله أعلم في هذا الأمر ولكنني أتكلم حسب ما هو موجود عندي من تلك المنشورات التي توزّع هنا وهناك.
ثم قولك: [فأبو جهل .. وأبو لهب .. بهذا المفهوم موحدون]
أقول لك قد أخطأت، فأبو جهل وأبو لهب لم يكونا موحدين لله تعالى، وإن سلمنا جدلا أنهما يعتقدان بوجود الله تعالى ولكنهما يشركان به بحيث أنهما يعبدان حجارة مع الله تعالى، فالمؤمنون يعتقدون بوجود لله وأنه المستحق للعبادة وحده دون سواه، ولكن أبو جهل ومن هم على شاكلته يرون العبادة لله ولغيره لتلك الحجارة وتلك الأشجار والنجوم والجن وغيرهم، وليس هذا فقط بل ويفضلونها على الله تعالى مما جعلهم لا يقيمون لله وزنا ولا يقدرونه حق قدره فكيف تقول بأنهما موحدين؟! فهذا يخالف التوحيد تماما، فلابد أن تصحح فهمك يا محمد العريفي في معنى التوحيد لله تعالى.
المشكلة يا محمد العريفي أنك حاصلٌ على الدكتوراه في العقيدة كما هو واضح من تلك المنشورات فكيف تتخبط بهذا التخبط المزري؟؟!! أسأل الله لك الهداية!!
فانظر إلى القصة التي توردها أنت عن أبي عمران حصين بن المنذر الخزاعي(1) في كتيبك ص 8 كيف كان رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – يكلمه في عقيدته ويبين له حقيقة تلك الآلهة التي يعتقدون نفعها وضرها، وانظر كيف كان رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – يجادلهم بالتي هي أحسن ويقيم الحجة عليهم على الرغم من أنهم يتلاعبون في الأجوبة.
ودليل آخر أن الكفار والمشركين ليسوا على عقيدة واحدة بالنسبة لعقائدهم في الله تبارك وتعالى.
ثم تأتي بقصة ثمامة بن آثال سيد بني حنيفة، وتربطها بقولك أن الكفار يعظمون الله تعالى، وهذا غير صحيح لأن هذا الأمر ليس لعموم الكفار ولأن الله تعالى يقول:
{وَلاَ تَسُبُّواْ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّواْ اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ} . سورة الأنعام: 108
وكذلك وقوله تعالى: {كَذَلِكَ أَرْسَلْنَاكَ فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهَآ أُمَمٌ لِّتَتْلُوَ عَلَيْهِمُ الَّذِي أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَـنِ قُلْ هُوَ رَبِّي لا إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ } سورة الرعد: 30.
وقوله تعالى: { وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُواْ لِلرَّحْمَنِ قَالُواْ وَمَا الرَّحْمَنُ أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا وَزَادَهُمْ نُفُوراً }سورة الفرقان:60
حتى السجود لله تعالى رفضوه، وأثبت الله تعالى بأنهم يكفرون به جل وعلا، فبالله عليك كيف يكون تعظيمهم لله تعالى والقرآن الكريم يقول عكس ما تظنه أنت بهم؟؟!!!
وشتان ما بين الأمرين فالكفار لا يعظمون الله تعالى ولا يقدرونه حق قدره، بل يفضلون تلك الحجارة على الله تعالى، وإذا تبين لهم بالحجة القوية بطلان عقائدهم تجاه أوثانهم قالوا نحن نعبدها تقربا إلى الله، هؤلاء شفعاؤنا عند الله، وكل ذلك كذب منهم.
م جئت تقول بأن الذبح عند المقابر من الشرك وكذلك الطواف حولها، دعنا في البداية نتكلم عن الذبح. حيث تقول:
[ ما الفرق بين شرك أبي جهل وأبي لهب ... وبين من يذبح اليوم عند القبر ]
أقول: من المعلوم أن الذبيحة تحل من مسلم بالغ عاقل على أن يذكر اسم الله على الذبيحة، ولم يحدد الشرع مكانا خاصا لتذبح فيه الذبيحة بل يكون المكان طاهرا كي تذبح فيه، فإذا جاء مسلم بالغ عاقل بذبيحته وذكر سم الله عليها وذكاها في أي مكان كان، فذبيحته تكون حلالا أكلها، فما المشكلة إن ذبح عند القبر أو بعيدا عنه؟؟
كما ترى أن لا عبرة للمكان إلا أن يكون المكان نجسًا فلا يجوز الذبح فيه أما إذا كان المكان طاهرًا فجائز الذبح فيه سواء كان قد ذبح الذبيحة عند البيت أو عند المسجد أو في المجزرة أو بجوار قبرٍ ما، فليس هذا مما حرمه الله تعالى فضلا عن كونه شركا، فإن ذلك ليس بشرك بالله تعالى.
لو ذبح الرجل ذبيحته بجوار قبر نبي أو ولي ويريد تعظيم ذلك النبي أو الولي كتعظيم الله فهو مشرك سواء كان بينه وبين قبره مترا واحدا أو خمسة سنتمترات أو كان بعيدا عنه بمائة كيلوا متر، لأنه يعظم شيئا ما كتعظيم الله ويساويه بالله عز وجل فقد أشرك، فلا دخل للمكان هنا.
لو ذبح الرجل الذبيحة بجوار قبر نبي أو ولي ولا يريد تعظيم ذلك النبي أو الولي كتعظيم الله عز وجل فهو مازال على الإيمان موحدا، سواء كان بينه وبين قبره خمسة سنتمترات أو بعيدا عنه بمائة كيلو متر، لأنه لم يعظم شيئا كتعظيم الله ولا يساويه به عز وجل، ولا دخل للمكان هنا.
إذن فيتضح الأمر جليا أن المسافة والبعد والقرب من القبر أو عن القبر لا دخل له في أن الرجلَ مشركٌ بالله أو لم يشرك به تعالى، والحمد لله فإن أمة ( لا إله إلا الله محمد رسول الله ) لم تعظم شيئا أو تحب شيئا كتعظيم وكحب الله تعالى أو يساوونه به عز وجل، سواء كان ذلك للنبي أو للولي، لأن الله أحدٌ لا يساويه شيء من خلقه لا ند ولا مثيل ولا نظير، لا في صفاته ولا في ذاته تبارك وتعالى.
ويقول أحد العلماء الأبرار
وهو المحدث العلامة الشيخ / محمود بن سعيد بن ممدوح - حفظه الله ورعاه
في كتابه ( كشف الستور عمّا أشكل من أحكام القبور ) يقول حفظه الله:
" وبعض الناس يذبحون للأنبياء والأولياء لا بقصد تعظيمهم كتعظيم الله تعالى بل إنهم يذكرون اسم الله تعالى على الذبيحة وغرضهم من الذبح التوسعة على الفقراء أو إهداء الثواب للنبي أو الولي أو إكرامه بإكرام زوّاره، وهذا لا غبار عليه سواء أهدى الثواب لصاحب الضريح أم لا، فالذبيحة تحققت شروط الصحة فيها المذكورة في كتب الفقهاء" .
أترى إذا ذبح الرجل الذبيحة بعيدا عن القبر فهذا جائزٌ عندك يا محمد العريفي وإن كان قد نوى عبادة الميت؟!! ليس فيه أي مشكلة؟!!
يعني المهم ألا يذبح عند المقابر!!! سبحان الله!!
ثم تقول: [ أو يسجد على أعتاب ضريح .. أو يذبح له ويطوف ]
بالنسبة السجود أمام أضرحة الأنبياء أو الأولياء مع إنني لم أر من أهل السنة يفعل ذلك، هب أن ذلك قد وقع فهل هذا شرك في نظرك؟! إن قلت نعم فقد كذبت وأثمت، السجود لغير الله منهي عنه في شريعتنا، ولو كان يؤدي إلى الشرك فكيف تشرع لمن كانوا قبلنا؟؟ وكيف يرضاها كلا من سيدنا يوسف وسيدنا يعقوب عليهما الصلاة والسلام؟؟!!
إذن يتضح الأمر جليا أن السجود ذاته ليس بشرك(1)، ولا يكون شركا إلا إذا قصد الساجد في سجوده العبادة، فيكون مشركا لأنه قصد العبادة في سجوده، وإذا لم يقصد العبادة في سجوده فهو لم يزل موحدا مؤمنا ولكنه ارتكب ما نهى عنه الشارع الحكيم.
من سجد عند أعتاب الأضرحة لا يكون مشركا ولا نستطيع الحكم عليه بالشرك ما لم نطلع على نيته في قلبه، كذلك إذا وقف أمام القبر ويقصد في نيته عباد القبر أو صاحب القبر في وقوفه هذا كما يقف في الصلاة فقد أشرك، على الرغم من أنه لم يسجد.. لماذا؟ !! .. وذلك لأنه قصد العبادة... سواء وقف أمام حي أو ميت و قصد عبادتهما فقد أشرك.
كذا الحال يقع عند الذبح والطواف، فإن طاف الرجل حول الكعبة المشرفة ويقصد عبادة الكعبة فقد أشرك، ولا نستطيع الحكم على من يسجد عند القبر أو يذبح عند القبر أو يطوف حول القبر بالشرك ما لم نطلع على نيته في قلبه، فلا يتأتى لأي رجل أن يعلم ما في ضمائر الناس ونيتهم إلا الذي لا يخفى عليه خافية عز وجل.
مع العلم أن الذبح عند المقابر قد كرهه بعض أهل العلم.
ثم تعقب بعد ذلك بقولك: [وهذا الشرك الذي يقع عند القبور من ذبح لها، وتقرب إلى أهلها وطواف عليها هو أعظم الذنوب نعم أعظم من الزنا. وأعظم من شرب الخمر .. والقتل وعقوق الوالدين..] إلى أخر الهراء
قول العبد الفقير:
ها أنت أخذت تكرر الكلام من جديد فقد سبق وذكرتُ أن الذبح والسجود والطواف للغير ليس بشرك إلا إذا نوى بعبادته من دون الله تعالى، ولو أن الرجل طاف حول الكعبة ويريد عبادتها أو سعى بين الصفا والمروة ويريد عبادتهما ونوى على ذلك فقد أشرك، فطوافنا وسعينا وتوجهنا إلى الكعبة في صلاتنا ليس لعبادتها بل هي عبادة لله وننوي على ذلك.
فقد قال المستشرقون بما معناه بأن رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – نقلنا من عبادة الحجارة إلى عبادة حجر، ويقصدون بعبادة الحجارة هي الأصنام وعبادة الحجر الكعبة المشرفة، وذلك لما رأوا طوافنا حولها وتوجهنا إليها في الصلاة، ولا يعلمون أن العبادة ليست في الأعمال إنما في النيات، فمن نوى عبادة الكعبة في طوافه وصلاته فقد أشرك، ولا يوجد في هذه الأمة من يعبد شيئا غير الله تبارك وتعالى، سواء في طوافه حول الكعبة أو حول القبر.
وإن تسألني وتقول : لماذا يطوفون حول القبور؟؟ وما غرضهم من ذلك؟!!
أجيبك وأقول سبب ذلك هو الجهل.. نعم الجهل في الفقه، فإذا تعلموا آداب الزيارة ومشروعية زيارة القبور، لعلموا أن السجود لغير الله لا يجوز فلا يسجدوا إلا الله تعالى، ولا يطوفوا حول المقابر إنما الطواف يكون حول الكعبة المشرفة، وعليهم ألا يأتوا بأعمال مخالفة للشرع كالنواح والعويل واللغط والهجر من القول والاعتراض على قضاء الله تعالى فذلك كله منهي عنه.
والشرك من أعظم الذنوب، وهذا أمر معروف لأنه أعظم من الزنا وشرب الخمر وغيره، والحمد لله لا يوجد من يشرك بالله أو يعبد غير الله تعالى.
فقد روى الإمام احمد في مسنده والحاكم في المستدرك من رواية عن عبد الواحد بن زيد عن عبادة بن نسي قال: دَخَلْتُ عَلَى شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ فِي مُصَلاَّهُ وَهُوَ يَبْكِي، فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمنِ مَا الَّذِي أَبْكَاكَ؟
قَالَ: حَدِيثٌ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ . قُلْتُ: وَمَا هُوَ؟ قَالَ: بَيْنَمَا أَنَا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ إذْ رَأَيْتُ بِوَجْهِهِ أَمْراً سَاءَنِي، فَقُلْتُ: بِأَبِي وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الَّذِي أَرَى بِوَجْهِكَ. قَالَ: «أَمْراً أَتَخَوَّفُهُ عَلَى أُمَّتِي: الشِّرْكُ، وَشَهْوَةٌ خَفِيَّةٌ».
قُلْتُ: وَتُشْرِكُ أُمَّتُكَ مِنْ بَعْدِكَ؟ قَالَ:
«يَا شَدَّادُ إنَّهُمْ لاَ يَعْبُدُونَ شَمْساً وَلاَ وَثَناً وَلاَ حَجَراً وَلكِنْ يُرَاؤُونَ النَّاسَ بِأَعْمَالِهِمْ».
قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ الرِّيَاءُ شِرْكٌ هُوَ؟ قَالَ: «نَعَمْ». قُلْتُ: فَمَا الشَّهْوَةُ الخَفِيَّةُ؟ قَالَ: «يُصْبِحُ أَحَدُهُمْ صَائِماً فَتَعْرِضُ لَهُ شَهْوَةٌ مِنْ شَهَوَاتِ الدُّنْيَا فَيُفْطِرُ». قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
وهناك حديث المسجد الجابية يرويه أحمد في مسنده من حديث شداد بن أوس – رضي الله عنه أنه قال: إن أخوف ما أخاف عليكم أيها الناس لما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من الشهوة الخفية والشرك، فقال عبادة بن الصامت وأبو الدرداء: اللهم غفراً أولم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد حدَّثنا أن الشيطان قد يئس أن يعبد في جزيرة العرب؟!. .. مسند الإمام أحمد ( 4 / 126 ) .
........
المؤيد الأشعري
03-01-2004, 09:02 AM
ثم في مسألة الذبح لغير الله حتى لا نغفل عنها.
إن الذبح لغير الله والمقصود منه أن يذبح الرجل الذبيحة ولا يذكر اسم الله عليها أي أن يذبح بغير اسم الله تعالى، فلا تحل أكلها لمخالفة أمر الله تعالى، وأما الذي ذبح بغير اسم الله تعالى فليس بمشرك، بل ارتكب المنهي عنه.
أما إذا ذبح لغير الله من حيث أن يسمي بأسم غير اسم الله تعالى ويريد تعظيم ذلك المسمى عليه كتعظيم الله أو تعظيم المذبوح له كتعظيم الله مما يلزم منه العبادة فقد أشرك، وهذا قد ذكره العلماء منهم الإمام النووي رحمه الله في شرحه على صحيح مسلم.
ففي شرح لصحيح مسلم للإمام الحافظ يحيى بن شرف النووي الشافعي رحمه الله ( 13/141 ) في كتاب الأضاحي باب تحريم الذبح لغير الله تعالى ولعن فاعله، يقول ما نصه:
" ... وأما الذبح لغير الله فالمراد به أن يذبح باسم غير الله تعالى كمن ذبح للصنم أو للصليب أو لموسى أو لعيسى صلى الله عليهما أو للكعبة ونحو ذلك فكل هذا حرام، ولا تحل هذه الذبيحة سواء كان الذابح مسلماً أو نصرانيا أو يهوديا، نص عليه الشافعي واتفق عليه أصحابنا، فإن قصد مع ذلك تعظيم المذبوح له غير الله تعالى والعبادة له كان ذلك كفراً، فإن كان الذابح مسلماً قبل ذلك صار بالذبح مرتداً" اهـ
ولكن من الظريف أن تأتي بقصة من نسج خيالك ليس بدليل كي تثبت ما تريد وتقرر ما تشاء مما ذكرت من قبل بأن الناس يحزنون ويتضايقون عندما يكثر الزنا وشرب الخمر بينما لا يتأثرون من يتمسحون بالقبور ويصرفون العبادة لها.. الخ كلامك المتهافت.
فقد قلنا أن الشرك الأكبر منفي عن هذه الأمة بأن الأمة لا تعبد شيئا إلا الله تعالى ولا تصرف عبادتها لغيره تعالى كما جاء الحديث الشريف، وأما أن تأتي بهذه القصة كي تقرر ما تريد إقراره فهي ليست من الأدلة التي تعتمد عليها هات ما يثبت أن هذه عبادة من قال الله وقال الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وأقوال العلماء ولكن لا بأس أن اذكرها للطرفة فقط حيث تقول في صفحة من كتابك المتهافت " اركب معنا " ص 12:
[ كان أحد المشايخ قد ألّف كتابا في أهمية التوحيد .. وأخذ يشرحه لطلابه .. ويعيد ويكرر مسائله عليهم .. فقال له طلابه يوما، يا شيخ نريد أن تغير لنا الدرس إلى مواضيع أخرى .. قصص .. سيرة .. تاريخ .. فقال الشيخ: سننظر في ذلك إن شاء الله .... ثم خرج إليهم من الغد مهموما مفكرا .. فسألوه عن سبب حزنه فقال: سمعت أن رجلا في قرية مجاورة .. سكن بيتا جديدا .. وخاف من تعرض الجن له فذبح ديكا عند عتبة باب بيته .. تقربا إلى الجن .. ولقد أرسلت من يتثبت لي من هذا الأمر .. فلم يتأثر الطلاب كثيرا .. وإنما دعوا لذلك الرجل بالهداية .. وسكتوا .. وفي الغد لقيهم الشيخ فقال: تثبتنا من الخبر البارحة .. فإذا الأمر على خلاف ما نقل إليّ .. فإن الرجل لم يذبح ديكا تقربا إلى الجن .. ولكنه زنا بأمه .. فثار الطلاب وانفعلوا .. وسبوا وأكثروا .. وقالوا لابد من الإنكار عليه .. ومناصحته .. وعقوبته .. وكثر هرجهم ومرجهم فقال الشيخ: ما أعجب أمركم.. تنكرون هذا الإنكار على من وقع في كبيرة من الكبائر .. وهي لم تخرجه من الإسلام .. ولا تنكرون على من وقع في الشرك .. وذبح لغير الله وصرف العبادة لغير الله ... فسكت الطلاب فأشار الشيخ إلى أحدهم وقال: قم وناولنا كتاب التوحيد ونشرحه من جديد ]
انتهت القصة الظريفة من حكاياتك يا أخ محمد العريفي.
دعني أن أعلق على هذه القصة الظريفة.
أولا الذبح لغير الله مثلا ليست بعبادة فلا يوجد أحد من يذبح الذبيحة يريد التقرّب للمذبوح له سواء كان من الجن أو الملائكة أو غيرهم... وما هذه القصة إلا قصة خيالية كما هو واضح.
ثانيا: الشرك الأكبر المخرج من الملة وهو عبادة شيءٍ غير الله تعالى أو نجعل له شريكًا في ملكه أو في صفات الكمال الواجبة لله تعالى، فذلك كله منفي كما مر معنا من الأحاديث الشريفة.
ثالثا: التمسح بالقبور ليس بشرك، وتجد أن العلماء قد استكرهوا أن يتمسح الرجل بقبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم – أو الشبك المحيط بقبره فذلك ليس بشرك كما تتوهم، بل هو فيه عدم الأدب أمام حضرة النبي – صلى الله عليه وآله وسلم – وهناك من أجازوه من باب التبرك فقط، فذلك جائز.
رابعا: دع عنك كثرة سرد القصص من قصة يعبدون الجوزة وكذلك سرد بعض الأخبار التي في الجرائد من اكتشاف أضرحة جديدة مثل ضريح الشيخ بركات وأن هذه تلفيقات من رجل يسمى سعيد، وأن هناك أخطاء وادعاءات بضريح الذي فيه رأس سيدنا الحسين – رضي الله عنه – إن كان في مصر بالقاهرة أو بالشام أو بالعراق، وتقول بأن هناك أخطاء منها قبر سيدنا علي بن أبي طالب وسيدنا عبد الرحمن بن عوف وسيدتنا رقية وأم كلثوم ابتنا سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم وغيرها، أقول لك: وكل ذلك لا دخل له في رمي الأمة بالشرك، فإن كانوا قد اخطئوا فاذهب وبين لهم حقيقة أضرحتهم وأين قد دفنوا وجزاك الله خيرا.
قلت في صحيفة رقم 13 من كتابك " اركب معنا " :
[ والشرك له صور متعددة منها ما يخرج من الملة ويخلد صاحبه في النار إذا مات ولم يتب منه ]
أقول لك قد صدقت فالشرك المخرج من الملة وهو الشرك الأكبر المنفي عن هذه الأمة كما تقدم ذلك، ولكني أراك تفصل في الموضوع وذكرت أشياء منها حسب قولك:
[ كدعاء غير الله ]
أقول: وهذا الأمر قد فصلناه وذكرناه فليس كل دعاء يقصد فيه العبادة والتضرع، لعل الإنسان يدعوا غيره حيث يريد أن يقبل عليه ويسمع كلامه، أما دعاء الله تعالى فهو دعاء تضرع وعبادة، فكيف لا وقد قال الله تعالى في كتابه في سورة النور:
{لاَّ تَجْعَلُواْ دُعَآءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَآءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً} سورة النور: 63
فهل تقصد هذه الآية أن لا نجعل عبادتنا لرسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم - كعبادتنا بعضنا لبعض؟؟؟ .. كلا
المقصود منه هو النداء، فمن ينادي ميتا أو حيا لا يقصد منه دعاء التضرع والعبادة ففرق بين الأمرين ولا تخلط بينهما، ودعاء الأموات كمثل دعاء الأحياء، لأنهما يسمعون من يدعوهم.
وقد ذكر ابن قيم الجوزية في كتابه " الروح " في مسألةٍ أن الميت يسمع سلام من يسلم عليه حيث يقول:
فإن السلام من لا يشعر ولا يعلم بالمسلم مُحال، وقد علَّم النبي – صلى الله عليه وآله وسلم – أمته إذا زاروا القبور أن يقولوا: سلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، يرحم الله المستقدمين منا ومنكم والمستأخرين، نسأل الله لنا ولكم العافية." اهـ
ثم يعقب بعد ذلك ويقول:
وهذا الخطاب والنداء لموجود يَسْمَعْ ويُخاطَبْ ويعقل، ويرد، وإن لم يسمع المسلم الرد، وإذا صلى قريبا منهم شاهدوه، وعلموا صلاته، وغبطوه على ذلك" اهـ
أنظر كيف عبر عنها بأن نداء الأموات من المسلمين وخطابهم لموجود يسمع ويعقل ويعلم ويحس من هم حوله، وأزيد عليه وينتفعون من أتي وذبح الذبيحة وتصدق بلحمها للفقراء وجعل أجر الصدقة للميت أو أتى بأموال وأخذ يوزعها للفقراء صدقة ويجعل أجرها للميت، فيسر بذلك، وهذا ليس بشرك كما تتوهم يا أخ محمد العريفي، وإن فعل ذلك عند قبر الميت.
وأما قولك من يتقرب للجن أو الأموات بسبب الخوف من الأموات والجن والعفاريت، فهذا هراء, لا يوجد من يتقرب إلى الأموات إنما هي قربة إلى الله تعالى وهذا ما يُقْصَدُ منه، وأما الخوف ربما المقصود أن يقون أنفسهم من شر الشياطين، وليس الخوف منهم كخوفهم من الله كما يفعل اليهود بأنهم يخشون الناس كخشية الله أو أشد، فأما المؤمنون فلا يحبون ولا يخشون أحدا كحبهم وخشيتهم لله تبارك وتعالى، لأنهم لا يساوون أحدا مع الله تعالى في أي شيء، وحتى يقون أنفسهم من كيد الشيطان فعليهم بالأذكار والأدعية المأثورة لمن نزل منزلا، وهو دعاء النزول تقيهم من مكائد الشيطان.
وأما تأليف القصص وسرد الحكايات وتتخذها دليلا تثبت فيه جهل الجهال وتحملها على أنهم قد أشركوا، أو تتخيل بخيالات وتجعلها هو مرادهم ومقصدهم، فهذا عمل منك غير مقبول بل هو أمرٌ مرفوض.
وقولك بأن من يدعوا الأموات فهو يطلب منهم أشياء لا يقدر عليها إلا الله.. فأجيب عليك:
إن أراد السائل في سؤاله كغفران الذنوب وتفريج الكروب، فهذا لا يعتقده مسلم بل هو باطل، والسؤال عنه جهل وحماقة، وإن أراد في سؤالهم الشفاعة، فهذا في استطاعتهم، لأن أموات المسلمين يشعرون ويردون السلام من يسلم عليهم، ويستغفرون لأهليهم وذويهم إن أساءوا، ويفرحون إن أحسنوا وعملوا الصالحات، فما هو المانع من ذلك؟؟
وبالنسبة لمن يطلب من الأموات شيئا أو الأحياء شيئا لا يقدر عليه لم يشرك وما أشرك أبدا، والدليل سيدنا سليمان – عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام – ألم يطلب من حرسه وجنوده بأن يأتون له بعرش بلقيس من اليمن وهو في الشام قبل أن يأتوه مسلمين بأسرع من لمح العين؟!!
من يقدر على فعل ذلك، ولكن الله تعالى يمكن عباده على فعل ذلك، فلما جاء هذا العبد الصالح بعرش بلقيس بهذه السرعة الفائقة توجه سيدنا سلمان – عليه الصلاة والسلام – إلى الله تعالى شاكرا له إذ مكن لهذا العبد أن يقوم بهذا الفعل، وأن ذلك تم بتوفيق الله تعالى له.
وكذا الحال معنا لعباد الله تعالى سواء كانوا أحياءا أو أمواتا الكل تحت مشيئة الله وتوفيقه، وما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن.
صافي الروح
03-01-2004, 01:53 PM
سيدي المؤيد
هذا الرجل فيه عقدة نفسية اتعبته في حياته
اسمها
عقد الشرك و التوحيد
فلا تتعب نفسك معه
و ردك جميل و لعل الله يهدي به جماعة من المنحرفين بسببه
المؤيد الأشعري
03-01-2004, 08:58 PM
جزاك الله خيرا
هل تعطيني نبذة عن حيات هذا الرجل؟؟!!
أما الرد فلابد من الرد عليه بارك الله فيك
المؤيد الأشعري
04-01-2004, 09:36 AM
وقولك: [ فالقبور تزار لأجل الاتعاظ والدعاء للأموات كما قال – صلى الله عليه وآله وسلم – (( زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة )) ]
أقول قد صدقت، هي دعاء للأموات والعظة، والمسلمون يفعلون ذلك، ولا بأس بدعاء الأموات وسؤالهم الشفاعة، لأنهم يستغفرون لأهلهم وذويهم... وهذا ليس بدعاء التضرع والعبادة التي لا تجب إلا لله وحده!!
وقولك: [ وذلك للرجال .. واما النساء فلا يشرع لهن زيارة القبور .. لأن النبي – صلى الله عليه وآله وسلم – لعن زوارات القبور .. لأن زيارتهن قد يحصل بها فتنة لهن أو بهن.]
أقول لك:
قد أخطأت، فزيارة المقابر تسن للرجال وللنساء على حد سواء، أما للنساء فتسن زيارتهن إذا لم يصاحب في زيارتهن النواح والعويل ولطم الخدود وشق الجيوب فذلك كله منهي عنه، وقوله – صلى الله عليه وآله وسلم – (( زوروا القبور )) فهذا خطاب موجه لأمته للرجال وللنساء.
وكذلك في حديث آخر في صحيح مسلم يقول : (( قد كنت نيتكم عن زيارة القبور فزوروها )) صحيح مسلم.
وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: (( فزوروها )) فيشمل الخطاب الرجال والنساء.
ثم أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مرّ بامرأة تبكي عند قبر ابنها فقال لها: (( اتقي الله واصبري )) كما في صحيح البخاري ولكنه لم ينهها عن زيارة القبر.
وحديث آخر أيضا حيث سألت السيدة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- ما تقول عند زيارتها مقبرة البقيع فقال لها:
(( قولي السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين ويرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين، وإنا إن شاء الله بكم للاحقون )) أخرجه مسلم في صحيحه.
أما معنى الحديث (( لعن الله زوّارات القبور ))، فإذا قصد النبي – صلى الله عليه وآله وسلم – المرأة التي تزور القبور أو أي امرأة تزور القبور ولو مرة واحدة لكان كلامه " لعن الله زائرات القبور ".
هنا يكون كلامك يا محمد العريفي كلام سليم صحيح، ولكن في الحديث زوّارات القبور لاحظ ذلك، ورسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – أفصح الناس من تكلم العربية، إذن فما المقصود من كلمة [ زوّارات ] ؟؟؟!!!
هذا إذا كانت زيارة النساء للمقابر يصحبها البكاء والعويل ويكثرن الزيارة بهذه الطريقة هو حرام بالاتفاق، أما إذا كانت زيارتهن سالمة من هذه الأمور ولا يكثرن الزيارة بهذه الطريقة فليس في زيارتهن داخل في هذا الوعيد.
ففي المستدرك عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي بن الحسين، عن أبيه: أن فاطمة بنت النبيّ – صلى الله عليه وآله وسلم - كانت تزور قبر عمها حمزة كل جمعة، فتصلّي وتبكي عنده.
فيقول أبو عبد الله الحاكم النيسابوري بعد ذكر هذا الأثر :
" ..... وقد استقصيت في الحث على زيارة القبور تحرياً للمشاركة في الترغيب، وليعلم الشحيح بذنبه أنها سنّة مسنونة، وصلّى الله على محمد وآله أجمعين." المستدرك على الصحيحين ( 1/377 ).
هناك ملاحظات أحب أن أنبهك عليها وهي:-
أولا: ن المتوسلين والمستغيثين بالأنبياء أو بآل البيت الأطهار أو بالصحابة أو بعباد الله الصالحين من الأولياء وسؤال الله بجاههم، ذلك لاعتقاد أن الله تعالى يحبهم ويكرمهم، وحب وإكرام الله لهم صفة فعل له سبحانه، والتوسل بذلك جائزٌ إجماعا.
ثانيا: 2) إن المتوسلين والمستغيثين بالأنبياء وبالأولياء وغيرهم، لا يقصدون التوجه بالدعاء لهم من حيث أنهم ينفعون أو يضرون من دون الله تعالى، بل إن الضار والنافع هو الله وحده ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن.
ثالثا: 3) أن المتوسلين والمستغيثين لا يسألون الله بالعصاة والفاسقين بل ولا بمن يشكون في ولايته وصلاحه، وما ذلك إلا لأن الله لا يحبهم ما داموا على حالتهم هذه حتى يتوبوا وينوبوا إلى ربهم ليغفر لهم.
رابعا: 4) أن من توسل أو استغاث بمخلوق حيا كان أو ميتا، فهو يريد أن الله تعالى يحبهم ويحبونه فمحبة الله لهم لا تنقطع بموتهم أو حياتهم.
خامسًا: لتوسل ليس بعبادة المتوسَّل به، لأن المتوسل يسأل الله تعالى ويدعوه ويتضرع إليه بأحب الأشياء عنده – جل وعلا- مثلا: بأسماء الله وصفاته أو بأعماله الصالحة أو يطلب الدعاء ممن يرى صلاح أمره أو بالذوات مثل الأنبياء والأولياء أحياءا كانوا أم أمواتا.
سادسًا: 6) التوسل والاستغاثة أمر محبب جائز عند الدعاء وليس أمرا لازما واجبا، واستجابة الدعاء ليست متوقفة عليهما.
سابعًا: لتوسل والاستغاثة هذا العمل ليس من أعمال المشركين الذين يدعون كذبا { أَلاَ لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُواْ مِن دُونِهِ أَوْلِيَآءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَآ إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَـفَّارٌ } وذلك لأن من يريد التقرب إلى الله لا يعبد غيره، وأن الكفار هؤلاء يكذبون بدعواهم والدليل في آخر هذه الآية.
إلى هنا انتهينا في مسألة التوسل والاستغاثة والذبح والنذور للأموات عند مراقدهم في المقابر، والتقرب إلى الله تعالى ما بين المؤمنين الصادقين والمشركين الكاذبين.
المؤيد الأشعري
05-01-2004, 05:07 AM
وندخل الآن في مسألة أخرى وهي :
المقابر وبناء القباب أو المساجد على الأضرحة.
قد نبهت في ذلك فيما سبق من قولي حيث قلت أنه يجوز البناء حول القبر إذا خُشِيَ من سبعٍ أن ينبش القبر ويخرج الميت ويعبث بجثته، أو سيلٍ حيث يجرف الرمال على القبر مما يخرج الميت من مرقده أو سارق يسرق الجثث أو الأكفان مثلا فالبناء جائز من هذه الناحية.
وأما أن يدفن الرجل داخل حجرة أعدت له لدفنه فهذا جائز بالإجماع حيث أجمعوا الصحابة رضي الله عنهم جميعا بدفن سيدنا أبو بكر وسيدنا عمر – رضي الله عنهما – داخل الحجرة الشريفة مع رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم وقبورهم معروفة في الحرم النبوي الشريف.
وأما البناء على القبر فهو المختلف فيه بيننا وبين من يقول بمنعه حيث يقول بأنه من الشرك، ويحتج بأحاديث رسول الله –صلى الله عليه وآله وسلم ولم يعي معانيها ومنها:-
عن سهيل بن أبي صالح ، عن أبيه ، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، «اللهم لا تجعل قبري وثناً، لعن الله قوماً اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد». مسند الإمام أحمد وسنن النسائي الصغرى كتاب الجنائز باب اتخاذ القبور مساجد.
عَنْ أَبِي الْهَيَّاجِ قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَلاَ أَبْعَثُكَ عَلَى مَا بَعَثَنِي عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لاَ تَدَعَنَّ قَبْراً مُشْرِفاً إلا سَوَّيْتَهُ وَلاَ صُورَةً فِي بَـــــيْتٍ إلاَّ طَمَسْتَهَا». سنن النسائي كتاب الجنائز باب تسوية القبور .
عن أبـي هَيَّاجٍ الأَسْدِيِّ قالَ: قالَ لـي علـيُّ بنُ أبـي طالب رَضِيَ الله عَنْهُ: ابْعَثُكَ عَلَـى مَا بَعَثَنِـي علـيهِ رَسُولُ الله صَلَّـى الله عَلَـيْهِ وَسَلَّـمَ أَنْ لاَ تَتْرُكَ قَبْراً مُشْرِفاً إِلاَّ سَوَّيْتَهُ، ولاَ تِمْثالاً فـي بـيتٍ إِلاَّ طَمَسْتَهُ. ...أخرجه مُسْلِـمُ والبيهقي في سنن الكبرى والحاكم في المستدرك وأبو داود والترمذي .
وعن جابر يقول: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ تَقْصِيصِ الْقُبُورِ أَوْ يُبْنَى عَلَيْهَا أَوْ يَجْلِسَ عَلَيْهَا أَحَدٌ». سنن النسائي الصغرى.
عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ يُبْنَى عَلَى الْقَبْرِ أَوْ يُزَادَ عَلَيْهِ أَوْ يُجَصَّصَ»، زَادَ سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى، أَوْ يُكْتَبَ عَلَيْهِ.
عن عُروةَ عن عائشةَ رضيَ اللهُ عنها قالت «قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم في مرضهِ الذي لم يَقُم منهُ: لَعَنَ اللهُ اليَهودَ والنصارَى اتَّخذوا قبورَ أنبيائهم مَساجِد لولا ذلك أُبرِزَ قبرُهُ، غيرَ أنهُ خَشِيَ ـ أو خُشِيَ ـ أن يُتخذَ مَسجداً».َ. أخرجه البخاري وأحمد في مسنده.
وهذه أغلب من يستشهد بها على النهي والتحريم وأن ذلك من الشرك.
فأدلة جواز البناء على القبور منها قوله تعالى .
{وَكَذلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُواْ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لاَ رَيْبَ فِيهَا إِذْ يَتَنَازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ فَقَالُواْ ابْنُواْ عَلَيْهِمْ بُنْيَاناً رَّبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ قَالَ الَّذِينَ غَلَبُواْ عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَّسْجِداً} . سورة الكهف:21.
يقول ابن جرير الطبري في تفسيره:
"حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلـمة، عن عبد العزيز بن أبـي روّاد، عن عبد الله بن عبـيد بن عمير، قال: عمَّى الله علـى الذين أعثرهم علـى أصحاب الكهف مكانهم، فلـم يهتدوا، فقال الـمشركون: نبنـي علـيهم بنـيانا، فإنهم أبناء آبـائنا، ونعبد الله فـيها، وقال الـمسلـمون: بل نـحن أحقّ بهم، هم منا، نبنـي علـيهم مسجدا نصلـي فـيه، ونعبد الله فـيه." اهـ
وقد ذكر المفسرون على قولين فيمن قال باتخاذ المسجد عند مراقدهم أهم المؤمنون أو الكفار، والحقيقة أن اتخاذ المساجد وتعميرها من صفات المؤمنين ففي تفسير أضواء البيان في تفسير القرآن ( 4/389 ) يقول فيه ما نصه:
" لم يبين الله هنا من هؤلاء الذين غلبوا على أمرهم، هل هم من المسلمين أم الكافرون؟ وذكر ابن جرير وغيره فيهم قولين: أحدهما ـ أنهم كفار، والثاني ـ أنهم مسلمون، وهي قولهم: {لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَّسْجِدًا} لأن اتخاذ المساجد من صفات المؤمنين لا من صفات الكفار. هكذا قال بعض أهل العلم." اهـ
ففي تفسير الإمام البغوي المسمى " معالم التنزيل" يقول:
" {وَأَنَّ السَّاعَةَ لاَ رَيْبَ فِيهَا إِذْ يَتَنَـازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ}، قال ابن عباس: يتنازعون في البنيان، فقال: المسلمون: نبني عليهم مسجداً يصلي فيه الناس لأنهم على ديننا، وقال المشركون: نبني عليهم بنياناً لأنهم من أهل نسبنا." اهـ
فيتضح الأمر جليا أن الذين أمروا ببناء المسجد عند هؤلاء الرجال الصالحين من أصحاب الكهف بكهفهم من باب التبرك وتعبد الله تعالى فيقول الإمام فخر الدين الرازي في تفسيره:
" وقال آخرون: بل الأولى أن يبني على باب الكهف مسجد" اهـ
ثم يعقب الإمام الرازي بعد ذلك ويقول:
" وهذا القول يدل على أن أولئك الأقوام كانوا عارفين بالله معترفين بالعبادة والصلاة." اهـ
ومن المعلوم أن الله تعالى أمات أصحاب الكهف بكهفهم فأصبح كهفهم كمقبرة لهم جميعا وهم فتية آمنوا بربهم صالحين، فرأى المشركون أن يبنوا بنيانا عند باب الكهف وقال المؤمنون بل يبنى مسجدا عند مراقدهم ليعبدوا الله تعالى ويتبركوا بهؤلاء الصالحين، ونجد في هذه الآية بأن الله تعالى لم يذم أو يحرم ذلك، فدل هذا الأمر على جوازه، سواء كان هذا البناء عبارة عن بنيان على القبر أو مسجدا فكله جائز.
وللحديث بقية
ali alattas
05-01-2004, 11:29 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على سيدنا محمدوعلى آله وصحبة وسلم
اشكرك ياخي المؤيد الاشعري على هذه الفوائد الجمة والردود المفيدة
وجعلها الله في موازين حسناتك
فالفقير اطلعت عليه قبل فترة طويله وكان يوزع مجانا وبكميه كبيرة وكنت اريد ان ارد عليه ولكن انشغلت والله يشغلنا بطاعته
وها انت كفيت ووفيت وماقصرت
واهديك هدية دعوة انشاء الله تكون صادقة:
رباه....كن له حبيبا .... وصاحبا وقريبا ... ولدعائه يارب
.... سميعا مجيبا
طالب دعاكم ali alattas
حمودي
06-01-2004, 12:22 AM
أحسنت .. الله يباااااااااارك فيك ويكثر من أمثالك .. وينك ياخي غايب عنا :rolleyes:
هذا المجهود يحتاج لإهتمام ومراجعة وتنسيق ونشر .. وإن شاء الله تشوف اللي يسرك ..
حمودي
المؤيد الأشعري
08-01-2004, 12:03 PM
إنني - العبد الفقير - في حاجة ماسة لتأييدكم بالدعاء
وفقني الله وإياكم وحقق مقاصدكم ومرادكم... اللهم آمين
وبالنسبة لأخي حمودي أقول
إفعل ما تشاء وما تراه صالحا للنشر في الأنترنت أو غيره وإذا كان يوجد بعض الأخطاء أرجوا مراجعتي في ذلك عبر الإيميل الشخصي وهو
funway100@hotmail.com
المؤيد الأشعري
08-01-2004, 12:52 PM
أما الحديث الذي فيه عن عائشةَ رضيَ اللهُ عنها قالت «قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم في مرضهِ الذي لم يَقُم منهُ: لَعَنَ اللهُ اليَهودَ والنصارَى اتَّخذوا قبورَ أنبيائهم مَساجِد لولا ذلك أُبرِزَ قبرُهُ، غيرَ أنهُ خَشِيَ ـ أو خُشِيَ ـ أن يُتخذَ مَسجداً».. أخرجه البخاري
فهذا الحديث لا يتناوله بأي شكل من الأشكال.. أي بناء المساجد على القبور.
المقصود منه من يتوجه إلى قبر الأنبياء بالصلاة إليه والسجود عليه كما تفعل النصارى واليهود ويقيمون التماثيل والسرج ويصورون الصور عند مراقدهم، وذلك على وجه تعظيمها وعبادتها، كما فعل المشركون أمام أصنامهم.
وهناك أحاديث تثبت هذا ما قلناه وهي:
َنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «اللَّهُمَّ لاَ تَجْعَلْ قَبْرِي وَثَناً يُعْبَدُ، اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى قَوْمٍ اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ». موطأ الإمام مالك.
قال جلال الدين السيوطي في " تنوير الحوالك شرح موطأ الإمام مالك" ( 1/143 )
" قال ابن عبد البر: قيل أن معناه النهي عن السجود على قبور الأنبياء، وقيل النهي عن اتخاذها قبلة يصلى إليها " اهـ
ونقل كذلك الزرقاني في " شرح موطأ الإمام مالك" (2/96 ).
وما يؤكد هذا القول ما رواه ابن أبي شيبة عن زيد بن أسلم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اللَّهُمَّ لاَ تَجْعَلْ قَبْرِي وَثَنًا يُصَلَّى لَهُ اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى قَوْمٍ اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ». إسناده صحيح
فيتضح أن النهي هنا أن يُتخذ قبره صلى الله عليه وسلم مكانًا للسجود وأن يصلى عليه ويتخذ قبلة دون الكعبة المشرفة ومن أجل ذلك قالت السيدة عائشة – رضي الله عنها – كما في صحيح البخاري " لولا ذلك أُبرِزَ قبرُهُ، غيرَ أنهُ خَشِيَ ـ أو خُشِيَ ـ أن يُتخذَ مَسجداً " .
أما إذا قيل أن المقصود منه بناء المسجد على قبره - صلى الله عليه وآله وسلم – فهذا قول باطل غير صحيح، بل هو فهم سقيم، لأنه قد جاءت الآية في سورة الكهف تدل على جواز ذلك، ولأن التابعين رضي الله عنهم ضموا قبر النبي – صلى الله عليه وآله وسلم – تحت إشراف والي المدينة في ذلك الوقت سيدنا عمر بن عبد العزيز الذي يعد خامس الخلفاء الراشدين، رضي الله عنه في عهد الوليد بن عبد الملك بن مروان، وكان في ذلك الوقت عاملا على المدينة المنورة وكان هناك علماء وفقهاء من أهل المدينة ومكة والشام والعراق ومصر وغيرها فلم يُبْدِ أي منهم اعتراضا على ذلك، وكان هذا إجماعًا سكوتيًا, وهذه الأمة لا تجتمع على ضلالة.
وذِكْر تاريخ ذلك الأمر موجود في كتب المؤرخين مثل ابن جرير الطبري في تاريخ الملوك والأمم ( 6/435 ) وابن كثير في البداية والنهاية ( 9/74 ) والكامل في التاريخ لابن الأثير الجزري ( 4/532 ) .
أنقل القصة من كتاب ابن كثير البداية والنهاية جزء 9 صحيفة 74 يقول فيه:
وذكر ابن جرير أنه في شهر ربيع الأول من هذه السنة قدم كتاب الوليد على عمر بن عبد العزيز بالمدينة يأمره بهدم المسجد النبوي وإضافة حجر أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن يوسعه من قبلته وسائر نواحيه، حتى يكون مائتي ذراع في مائتي ذراع " اهـ
إلى أن قال:
" فجمع عمر بن عبد العزيز وجوه الناس والفقهاء العشرة وأهل المدينة وقرأ عليهم كتاب أمير المؤمنين الوليد، فشق عليهم ذلك وقالوا: هذه حجر قصيرة السقوف، وسقوفها من جريد النخل، وحيطانها من اللبن، وعلى أبوابها المسوح ، وتركها على حالها أولى لينظر إليها الحجاج والزوار والمسافرون، وإلى بيوت النبي صلى الله عليه وسلم، فينتفعوا بذلك ويعتبروا به، ويكون ذلك أدعى لهم إلى الزهد في الدنيا، فلا يعمرون فيها إلا بقدر الحاجة، وهو ما يستر ويُكن، ويعرفون أن هذا البنيان العالي إنما هو من أفعال الفراعنة والأكاسرة، وكل طويل الأمل راغب في الدنيا وفي الخلود فيها.
فعند ذلك كتب عمر بن عبد العزيز إلى الوليد بما أجمع عليه الفقهاء العشرة المتقدم ذكرهم، فأرسل إليه يأمره بالخراب وبناء المسجد على ما ذكر، وأن يعلي سقوفه. فلم يجد عمر بداً من هدمها، ولما شرعوا في الهدم صاح الأشراف ووجوه الناس من بني هاشم وغيرهم، وتباكوا مثل يوم مات النبي صلى الله عليه وسلم، وأجاب من له ملك متاخم للمسجد إلى بيعه فاشتري منهم، وشرع في بنائه وشمر عن إزاره واجتهد في ذلك، وأرسل الوليد إليه فعولاً كثيرة، فأدخل فيه الحجرة النبوية ـ حجرة عائشة ـ فدخل القبر في المسجد..الخ" اهـ
اكتفي إلى هنا
انظر إلى قول فقهاء المدينة ورجالاتها وهو: [/COLOR] وتركها على حالها أولى لينظر إليها الحجاج والزوار والمسافرون، وإلى بيوت النبي صلى الله عليه وسلم، فينتفعوا بذلك ويعتبروا به،
فهذا دليلهم على المنع ليس على أنه بناء محرم كما يتوهم من قد توهم بذلك، فهذا قول الفقهاء في ذلك العصر وكان بينهم الإمام القدوة السلفي عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه، حتى لم ينكر على هذا كل من العلماء الخيرين في مصر والشام والعراق والحجاز وغيرهم، وهذه الأمة لا تجتمع على ضلالة.
وهذا الصحابي الجليل سيدنا أبو جندل بن سهيل بن عمرو لحق بالصحابي أبي بصير الثقفي رضي الله عنهما، وذلك بعد صلح الحديبية فلما مات أبو بصير دفنه أبو جندل وبني على قبره مسجدا.
والقصة كما يرويها الحافظ أبو عمر ابن عبد البر في كتابه المعروف "الاستيعاب في معرفة الأصحاب" ( 4/24 ) يقول عن أبي جندل:
[COLOR=blue] فلما كان يوم الحديبية جاء يرسف في الحديد إلى رسول الله وكان أبوه سهيل قد كتب في كتاب الصلح إن من جاءك منا ترده علينا فخلاه رسول الله لذلك وذكر كلام عمر قال: ثم إنه أفلت بعد ذلك أبو جندل فلحق بأبي بصير الثقفي وكان معه في سبعين رجلاً من المسلمين يقطعون على من مر بهم من عير قريش وتجارهم فكتبوا فيهم إلى رسول الله أن يضمهم إليه فضمّهم إليه قال: وقال أبو جندل وهو مع أبي بصير:
أبلـغ قريشـاً من أبي جندل=أني بـذي الـمروة بالساحـلِ
في معشـر تخفـق أيمانهــم=بالبيـض فيها والقـنى الذابـلِ
يأبـون أن تبقى لهـم رفقـةٌ=من بعد إسلامهم الواصـــلِ
أو يجعـل الله لهم مخرجــاً= والحـق لا يغلـب بالباطــلِ
فيسلـم المـرء بإسلامــه=أو يقتــل المـرء ولم يأتــلِِ
وفي نفس الكتاب يذكر سيرة أبي بصير ( 4/17 ) يقول فيه :
" وانفلت منهم أبو جندل بن سهيل بن عمرو فلحق بأبي بصير وجعل لا يخرج من قريش رجل قد أسلم إلاّ لحق بأبي بصير، حتى اجتمعت منهم عصابة قال: فوالله ما يسمعون بعير خرجت لقريش إلاّ اعترضوا لهم فقتلوهم وأخذوا أموالهم فأرسلت قريش إلى النبي – صلى الله عليه وآله وسلم - تناشده الله والرحم إلاّ أرسل إليهم فمن أتاك منهم فهو آمن. وذكر موسى بن عقبة هذا الخبر في أبي بصير بأتم الألفاظ وأكمل سياقه قال: وكان أبو بصير يصلّي لأصحابه وكان يكثر من قول: الله العلي الأكبر من ينصر الله فسوف ينصره.
فلما قدم عليهم أبو جندل كان هو يؤمهم واجتمع إلى أبي جندل حين سمع بقدومه ناس من بني غفار وأسلم وجهينة وطوائف من العرب حتى بلغوا ثلاثمائة وهم مسلمون فأقاموا مع أبي جندل وأبي بصير لا يمر بهم عير لقريش إلاّ أخذوها وقتلوا أصحابها.
وذكر مرور أبي العاص بن الربيع بهم وقصته: قال: وكتب رسول الله ، إلى أبي جندل وأبي بصير ليقدما عليه ومن معهما من المسلمين أن يلحقوا ببلادهم وأهليهم فقدم كتاب رسول الله على أبي جندل وأبو بصير يموت فمات وكتاب رسول الله بيده يقرأه فدفنه أبو جندل مكانه وصلّى عليه وبنى على قبره مسجداً." اهـ
إذن فلا شك أن رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – قد علم بذلك لأن الصحابة –رضي الله عنهم – دائما يحكون قصصهم وحالهم في الأمور العظيمة مثل هذا الأمر أمامه– صلى الله عليه وآله وسلم – فلا يكون قد فعلوا هذا الأمر ويكون حراما فضلا عن كونه شركا ولا يقولون لرسول الله عن أمرها، أو أنهم قالوا له عنها وهو ساكت لم يبين لهم ذلك، عليه الصلاة والسلام.
وعن أبي سعيد الخدري – رضي الله عنه – قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة. رواه أحمد في مسنده
وفي موطأ الإمام مالك، كتاب الطهارة ما جاء في مسجد النبي – صلى الله عليه وآله وسلم .
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَوْ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «مَا بَيْنَ قَبْرِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ، وَمِنْبَرِي عَلَى حَوْضِي».
وأما عن عائشةَ رضيَ اللهُ عنها قالت «قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم في مرضهِ الذي لم يَقُم منهُ: لَعَنَ اللهُ اليَهودَ والنصارَى اتَّخذوا قبورَ أنبيائهم مَساجِد" .
فقد ذكرت أن المقصود منه من يتوجه إلى قبر الأنبياء بالصلاة إليه والسجود عليه كما تفعل النصارى واليهود ويقيمون التماثيل والسرج ويصورون الصور عند مراقدهم، وذلك على وجه تعظيمها وعبادتها، كما فعل المشركون أمام أصنامهم.
ويدلك على ذلك حديث رواه أحمد في مسنده وكذا النسائي في الصغرى من كتاب المساجد باب النهي عن اتخاذ القبور مساجد فيه ما نصه.
عن هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِـي عَنْ عَائِشَةَ ،: أَنَّ أُمَّ حَبِـيبَةَ وَأُمَّ سَلَمَةَ ذَكَرَتَا كَنِيسَةً رَأَتَاهَا بِالْحَبَشَةِ فِيهَا تَصَاوِيرُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:
«إنَّ أُولئِكَ إذَا كَانَ فِيهِمُ الرَّجُلُ الصَّالِحُ فَمَاتَ بَنَوْا عَلَى قَبْرِهِ مَسْجِدا وَصَوَّرُوا تِلكِ الصَّوَرَ أُولَئِكَ شِرَارُ الْخَلْقِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».
انظر قوله - صلى اللهع ليه وآله وسلم [ وَصَوَّرُوا تِلكِ الصَّوَرَ ]
هذا هو سبب التحريم.
أما عن الحديث الشريف وهو:
[ لَعَنَ اللهُ اليَهودَ والنصارَى اتَّخذوا قبورَ أنبيائهم مَساجِد ] هو حديث صحيح ولكن فيه إشكال.
فتابعونا حتى نعرف ما هي:------
المؤيد الأشعري
10-01-2004, 08:07 AM
[ لَعَنَ اللهُ اليَهودَ والنصارَى اتَّخذوا قبورَ أنبيائهم مَساجِد ] هو حديث صحيح ولكن فيه إشكال.
والإشكال الذي فيه هو : -
منها أن النصارى قد أُرْسِلَ إليهم سيدنا عيسى بن مريم – عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام – وقد رُفِعَ إلى السماء ولم يقتلوه حتى يدفنوه كي يتخذوا من قبره مسجدا أي يسجدوا له ويتوجهون في صلاتهم نحو قبره.
أما بالنسبة لليهود فمعروف عنهم أنهم كانوا ينتقصون من قدر الأنبياء وكذلك ينتقصون الله تعالى ويصفونه بأقبح الأوصاف هذا غير اعتقادهم بتجسيم الله تعالى من حيث أنهم يقولون بأن الله جسم ومن عقيدتهم أيضا تشبيهه بخلقه وأنه على العرش جالسا متكئا وواضع أحد رجليه على الأخرى مستريحا مستلقيا على ظهره من التعب بعد خلق السماوات والأرض، هذه عقيدتهم وغيرها من عقائد باطلة والعياذ بالله من عقائد التشبيه والتجسيم
.
وأما الآيات الدالة على انتقاصهم لله تعالى حيث قال جال وعلا:
{ وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُواْ بِمَا قَالُواْ بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَآءُ }
وهذا دليل واضح بأنهم يصفون الله تعالى بالبخل وأنه بخيل ولكن الله تعالى لعنهم وأثبت بأنه الكريم المنعم، يقول الإمام الطبري في تفسيره:
" وهذا خبر من الله تعالـى ذكره عن جراءة الـيهود علـى ربهم ووصفهم إياه بـما لـيس من صفته..." اهـ
ثم يقول بعد ذلك:
" ... يقول تعالـى ذكره: { وَقالَتِ الـيَهُودُ } من بـين إسرائيـل { يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ } يعنون: أن خير الله مـمسك، وعطاءه مـحبوس عن الاتساع علـيهم، كما قال تعالـى ذكره فـي تأديب نبـيه صلى الله عليه وسلم: { وَلا تَـجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إلـى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ البَسْطِ } .
وإنـما وصف تعالـى ذكره الـيد بذلك، والـمعنى: العطاء، لأن عطاء الناس وبذل معروفهم الغالب بأيديهم، فجرى استعمال الناس فـي وصف بعضهم بعضا إذا وصفوه بجود وكرم أو ببخـل وشحّ وضيق بإضافة ما كان من ذلك من صفة الـموصوف إلـى يديه، كما قال الأعشى فـي مدح رجل:
يَدَاكَ يَدَا مَـجْدٍ فَكَفٌّ مُفِـيدَةٌ = وكَفٌّ إذا ما ضُنَّ بـالزَّادِ تُنْفِقُ
فأضاف ما كان صفة صاحب الـيد من إنفـاق وإفـادة إلـى الـيد ومثل ذلك من كلام العرب فـي أشعارها وأمثالها أكثر من أن يحصى. فخاطبهم الله بـما يتعارفونه، ويتـحاورونه بـينهم فـي كلامهم، فقال: { وَقَالتِ الـيَهُودُ يَدُ اللّهِ مَغْلُولَةٌ } يعنـي بذلك أنهم قالوا: إن الله يبخـل علـينا ويـمنعنا فضله فلا يفضل، كالـمغلولة يده الذي لا يقدر أن يبسطها بعطاء ولا بذل معروف. تعالـى الله عما قال أعداء الله فقال الله مكذّبهم ومخبرهم بسخطه علـيهم غُلَّتْ أيْدِيهِمْ يقول: أُمْسكت أيديهم عن الـخيرات، وقُبِضت عن الانبساط بـالعطيات، ولُعِنوا بـما قالوا، وأُبْعِدوا من رحمة الله وفضله بـالذي قالوا من الكفر وافتروا علـى الله ووصفوه به من الكذب، والإفك. بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يقول: بل يداه مبسوطتان بـالبذل والإعطاء وأرزاق عبـاده وأقوات خـلقه .." اهـ
انتهى نقلي
انتهى نقلي ما أريده من تفسير الإمام ابن جرير الطبري رحمه الله.
وأما الدليل على أنهم ينتقصون الأنبياء عليهم الصلاة والسلام فهي كثيرة .
منها قوله تعالى: {ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ آذَوْاْ مُوسَى فَبرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُواْ وَكَانَ عِندَ اللَّهِ وَجِيهاً} سورة الأحزاب:69
ومنها قوله تعالى: {وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي وَقَد تَّعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ فَلَمَّا زَاغُواْ أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} سورة الصف: 5.
ومن الأذى أن ادعوا أنه آدر ومنها أنهم ادعوا أن سيدنا موسى – عليه الصلاة والسلام – زنا ببغي وما ذكر في قصة قارون: إنه دس إلى امرأة تَدّعي على موسى بالفجور. وادعائهم بأنه قاتل أخيه هارون عليهما الصلاة والسلام، وهناك بعض من الأذى غير هذا.
ومن الأذى أيضا قولهم: {اجْعَلْ لَّنَآ إِلَـهاً كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ} سورة الأعراف: 138.
وكذلك قولهم: {فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا} سورة المائدة:24.
وكذلك قوله تعالى : { وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَاناً عَظِيماً } سورة النساء : 156.
وهذا عندما كفروا بالمسيح عيسى ابن مريم وقولهم في السيدة مريم بنت عمران فيها قولا عظيما وهو الزنا، وقد رموها به وقالوا أن عيسى عليه الصلاة والسلام ولدٌ ليوسف النجار.
أما بالنسبة أن اليهود قتلة الأنبياء وهذا الأمر معلوم وهو مشهور عنهم وجاءت الآيات تدل على ذلك وتشير إليه، ومنها:-
قوله تعالى : { ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُواْ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذلِكَ بِمَا عَصَواْ وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ } سورة البقرة : 61.
وقوله تعالى : {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِن بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَفَكُلَّمَا جَآءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لاَ تَهْوَى أَنْفُسُكُمْ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ} سورة البقرة : 87.
وقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ * أُولَـئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ مِّن نَّاصِرِينَ} سورة آل عمران: 21.
وقوله أيضا: { الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنَا أَلاَّ نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنَا بِقُرْبَانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ قُلْ قَدْ جَآءَكُمْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِي بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} سورة آل عمران : 183.
وقوله جل وعلا: { فَبِمَا نَقْضِهِمْ مَّيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِم بَآيَاتِ اللَّهِ وَقَتْلِهِمُ الأَنْبِيَآءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً} سورة النساء: 155.
وقوله تبارك وتعالى: {لَقَدْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَآئِيلَ وَأَرْسَلْنَآ إِلَيْهِمْ رُسُلاً كُلَّمَا جَآءَهُمْ رَسُولٌ بِمَا لاَ تَهْوَى أَنْفُسُهُمْ فَرِيقاً كَذَّبُواْ وَفَرِيقاً يَقْتُلُونَ} سورة المائدة : 70.
وهذه الآيات البينات تشير على أن اليهود قتلة الأنبياء حتى أنهم قد تآمروا على رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – على قتله تارة بإلقاء الرحى على رأسه الشريف من فوق السور وتارة بدس السم في طعامه وذلك عندما قدموا ذراع شاة مسمومة لرسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – فأكل منها فأخبرته الذراع بأنها مسمومة، ثم بقي أثر السم فيه يعاوده كل سنة.
فتاريخ اليهود ممتلئ من اعتداءات متكررة من حيث كفروا بالله تعالى وكذبوا الأنبياء والمرسلين وآذوهم وقتلوهم بحيث أنهم نفوا نبوة سيدنا سليمان بن داود –عليهما الصلاة والسلام – قتلوا زكريا ويحيى – عليهما الصلاة والسلام - وقدّموا رأس سيدنا يحيى هدية لعاهرة، ولم يقتصر أذاهم على الأنبياء فقط بل تطاولت أيديهم وقتلوا الصالحين من الناس.
فكيف يمكن مع كل هذا البيان أن يتخذوا قبور الأنبياء مساجد؟ احتراما لهم؟!!
فمن أجل ذلك فالحديث فيه إشكال على الرغم من صحته.
المؤيد الأشعري
12-01-2004, 01:01 PM
أما موضوعك الذي قلتَ فيه ص 25:
[ كيف نشأ الشرك؟ لو تأملت كيف نشأ الشرك على الأرض .. لوجدت أنه الغلو في الصالحين ورفعهم فوق منزلتهم، ففي قوم نوح كان الناس موحدين يعبدون الله وحده لا شريك له، ولم يكن شرك على وجه الأرض أبدَا وكان فيهم خمسة رجال صالحين، وهم ود وسواع ويغوث ويعوق ونسر وكانوا يتعبدون ويعلمون الناس الدين فلما ماتوا حزن عليهم قومهم، وقالوا: ذهب الذين كانوا يذكروننا بفضل العبادة، ويأمروننا بطاعة الله.
فوسوس الشيطان لهم قائلا: لو صورتم صورهم على شكل تماثيل ونصبتموها عند مساجدكم فإذا رأيتموهم ذكرتم العبادة فنشطتم لها.. فأطاعوه فاتخذوا الأصنام رموزا لتذكرهم بالعبادة والصلاح، فكانوا فعلا يرون هذه الأصنام فيتذكرون العبادة، ومضت السنين وذهب هذا الجيل ونشأ أولادهم من بعدهم وكبروا وهم يرون آباءهم يثنون على هذه التماثيل والأصنام ويعظمونها لأنها تذكرهم بالصالحين ثم نشأ قوم بعدهم فقال لهم إبليس: إن الذين كانوا من قبلكم كانوا يعبدونها وكانوا إذا أصابهم قحط أو حاجة لجئوا إليها فاعبدوها... فعبدوها حتى بعث الله إليهم نوحا عليه السلام .. ] اهـ
يقول العبد الفقير:
إن نشأة الشرك عند هؤلاء قوم سيدنا نوح – عليه الصلاة السلام – من حيث أنهم عبدوا تلك الصور التي مثلوها لرجال صالحين فهذا أمر صحيح، وهو أمر منفي عن هذه الأمة، وذلك لاستحالة انصياع هذه الأمة لوساوس الشيطان في الإشراك بالله عز وجل ويدلك على هذا ما رواه أحمد وأبو يعلى كل منهم في مسنده وغيرهم عن جابر ابن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال « إن الشيطان قد يئس أن يعبده المصلون ولكن في التحريش بينهم». مسند الإمام أحمد (3/354).
وكذلك بلفظ آخر وهو ((إن الشيطان قد يئس أن يعبده المسلمون..)) مسند الإمام أحمد (3/384) ومسند أبي يعلى (4/79) .
وفي مسند الإمام أحمد أيضا أن عبادة بن الصامت وأبو الدرداء قالا لشداد بن أوس عندما قال أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم يخشى على أمته الشهوة الخفية والشرك فقالا له: (( فقال عبادة بن الصامت وأبو الدرداء: اللهم غفراً أولم يكن رسول الله قد حدَّثنا أن الشيطان قد يئس أن يُعبد في جزيرة العرب؟! ... الحديث)) (4/126)
فيدل هذا على أن الشيطان آيس أن يوسوس على هذه الأمة بأن تشرك بالله رب العالمين ويتخذوا آلهةً من دونه تعالى، لوجود المؤمنين الصادقين، فإن الشيطان لا يخرج على هذه الأمة ويعيد دين الآباء والأجداد ويعيد زمن الجاهلية إلا في آخر الزمان عندما تخرج الريح الطيبة التي تقبض أرواح المؤمنين ولا يبقى إلا شرار الخلق فعليهم تقوم الساعة، كما جاءت الأحاديث النبوية الشريفة التي تدل على ذلك.
فقد جاء في صحيح مسلم عن سيدنا عبد الله بن عمرو بن العاص – رضي الله عنهما - مرفوعا: يخرج الدجال في أمتي ... إلى أن قال صلى الله عليه وآله وسلم : ثُمَّ يُرْسِلُ اللّهُ رِيحاً بَارِدَةً مِنْ قِبَلِ الشَّأْمِ. فَلاَ يَبْقَى عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ أَحَدٌ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ خَيْرٍ أَوْ إِيمَانٍ إِلاَّ قَبَضَتْهُ. حَتَّى لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ دَخَلَ فِي كَبَدِ جَبَلٍ لَدَخَلَتْهُ عَلَيْهِ، حَتَّى تَقْبِضَهُ».
ثم يقول عليه الصلاة والسلام : «فَيَبْقَى شِرَارُ النَّاسِ فِي خِفَّةِ الطَّيْرِ وَأَحْلاَمِ السِّبَاعِ. لاَ يَعْرِفُونَ مَعْرُوفاً وَلاَ يُنْكِرُونَ مُنْكَراً. فَيَتَمَثَّلُ لَهُمُ الشَّيْطَانُ فَيَقُولُ: أَلاَ تَسْتَجِيبُونَ؟ فَيَقُولُونَ: فَمَا تَأْمُرُنَا؟ فَيَأْمُرُهُمْ بِعِبَادَةِ الأَوْثَانِ. ..الحديث».
والمؤمنون الصالحون باقون من العلماء والمجتهدين والأولياء وغيرهم حتى تخرج الريح في ذلك الزمان فتقبض أرواحهم ويدلك على ذلك حديث عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
«لا تَزَالُ عِصَابَةٌ مِنْ أُمَّتِي يُقَاتِلُونَ عَلى أَبْوَابِ دِمَشْقَ وَمَا حَوْلَهُ، وعَلى أَبْوَابِ بَيْتِ المَقْدِسِ ومَا حَوْلَهُ، لا يَضُرُّهُمْ خُذْلاَنُ مَنْ خَذَلَهُمْ، ظَاهِرِينَ عَلى الحَقِّ إلى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ».
رواه أبو يعلى ورجاله ثقات. ( رقم 6422).
من أجل ذلك تخرج الريح الطيبة التي تقبض أرواح المؤمنين فلا يبقى سوى شرار الخلق هذا ما رواه الحاكم من رواية عبد الرحمن بن شماسة أن عبد الله بن عمرو قال ” لا تقوم الساعة إلا على شرار الخلق هم شر من أهل الجاهلية.
قال عقبة بن عامر: عبد الله أعلم ما يقول، وأما أنا فسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا تزال عصابة من أمتي يقاتلون على أمر الله ظاهرين لا يضرهم من خالفهم حتى تأتيهم الساعة وهم على ذلك.
فقال عبد الله ” أجل، ويبعث الله ريحا ريحها ريح المسك ومسها مس الحرير فلا تترك أحدا في قلبه مثقال حبة من إيمان إلا قبضته، ثم يبقى شرار الناس فعليهم تقوم الساعة ”.
والذي يؤكد على ذلك ما رواه البخاري في صحيحه في كتاب الفتن باب تغيير الزمان وفيه عن أبي هريرة – رضي الله عنه - أنَّ رسولَ اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: «لا تقومُ الساعة حتى تَضطَربَ ألياتُ نساءِ دَوسٍ على ذي الخلَصة». وذو الخلصة: طاغية دوسٍ التي كانوا يَعبدون في الجاهلية.
فمن أجل ذلك ترجع الجاهلية من جديد وعبادة الأوثان بعد أن يفنى جميع من في قلبه ولو مثقال جبة من إيمان فلا يبقى سوى شرار الناس فيخرج لهم الشيطان كما جاء به الحديث في صحيح مسلم: ((فَيَتَمَثَّلُ لَهُمُ الشَّيْطَانُ فَيَقُولُ: أَلاَ تَسْتَجِيبُونَ؟ فَيَقُولُونَ: فَمَا تَأْمُرُنَا؟ فَيَأْمُرُهُمْ بِعِبَادَةِ الأَوْثَانِ. )) .
أما في أيامنا هذه فلا يوجد من يؤمن بالله ورسوله سيدنا محمد – صلى الله عليه وآله وسلم – من يعبد أو يعظم أو يحب شيئا من دون الله أو مع الله تعالى أو يساويه به جل وعلا.
ثم أن من يعبد شيئا غير الله تعالى لا يكون منشأه عبارة عن رجال صالحين صوروا لهم صور وتماثيل، هناك من يعبد الشمس كما هو حال مدينة سبأ وكانت الملكة عليهم وقتئذ تسمى بلقيس كانوا يسجدون للشمس عبادة، وهناك من يعبد النار وهم المجوس، وهناك من يعبد الجن والشياطين، وهناك من يعبد إبليس، وهناك من يعبد النجوم، وهناك من يعبد الشجر، فليس كل هؤلاء كانوا رجالا صالحين.
ثم يا أخ محمد العريفي تريد بسعيك الحثيث والدؤوب كما في وريقاتك وكتيبك " اركب معنا " برمي الموحدين بالشرك وتلقبهم تنابزًا بالقبوريين وأنهم وراث الشرك وهل هذا يليق؟؟ أتريد منهم أن يلقبوك بالمكفر؟؟ وذلك بسبب خلاف فقهي بينك وبينهم مثل الذبح والنذر والتوسل، كما هو حال قولك في صفحتي 26 و 27 من كتيبك.
وقد سبق ورددنا على هذه الترهات سابقا فلا داعي لتكرارها. لأنك تكرر الخطأ ذاته كذا مرة في كتيبك ما هو إلا حشو في الكلام فقط ((وهذا ما يتميز به الحشوية)) وممكن استخلص منه مواضيع معدودة فقط، وكلها واهية، تكفير، ورمي المسلمين بالشرك، والنبز بالألقاب بسبب خلاف فقهي فقط، والمفروض أن يكون عنوان كتيبك " اهلك معنا " بدلا من " اركب معنا " .
المؤيد الأشعري
12-01-2004, 01:03 PM
فإنني لم أر أي خلاف عقائدي حتى الآن، كل ما تورده عبارة عن خلاف فقهي.
لا أدري من فعلك هذا هل تحب أن تدعى بالمكفر. والمثرثر؟؟
هل تتبعت كلام ممن يصفون أنفسهم بأنهم علماء وما هم بعلماء إن هم إلا رؤوس جهّال؟!
وأكثر ما أرى منهم هو الرياء والمراء، والجدل بالباطل إلا أن المراء أظهر، وهذا للأسف الشديد ما هو منتشر بين الذين يدعون بأنهم طلبة علم أو مشايخ، وتجد كل واحد منهم عليم اللسان فصيح، لا يغلب من كثرة ما يثرثر ويأتيك بالسجع، والمحسنات اللفظية الأخرى، يعيب على الناس، ويتطاول على العلماء الخيرين من هذه الأمة، لا يدع المراء والجدل.
ففي مسند الإمام أحمد (4/193) عن أبي ثعلبة الخشني رضي الله عنه قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم :
«إن أحبكم إليّ وأقربكم مني في الآخرة محاسنكم أخلاقاً، وإن أبغضكم إليّ وأبعدكم مني في الآخرة مساويكم أخلاقاً، الثرثارون المتفيهقون المتشدقون».
وفي سنن الترمذي ( رقم 2018) عن جابر أن رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم قال: « إنّ مِنْ أحَبِّكمْ إلَـيَّ وأقْرَبِكُمْ مِنِّـي مَـجْلِساً يَوْمَ القِـيامَةِ أحاسِنَكمْ أخْلاقا وإنّ أبْغَضَكمْ إلَـي وأبْعَدَكمْ مِنِّـي يَوْمَ القِـيامَةِ الثّرْثارُونَ والـمُتشَدِّقُونَ والـمُتَفَـيْهِقُونَ »
قالوا يا رسُول الله ما الـمُتَفَـيْهِقُونَ ؟!
قالَ : « الـمُتَكَبِّرونَ » .
يقول الإمام أبو عيسى الترمذي: " .... والثرثار: هو الكثير الكلام والمتشدق: الذي يتطاول على الناس في الكلام ويبذو عليهم " اهـ ( 4/370 ).
فعن سيدنا عمر بن الخطاب- رضي الله عنه - أن سيدنا محمد رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم قال: «أَخْوَفُ مَا أَخَافُ عَلَـى أُمَّتِـي كُلُّ مُنَافِقٍ عَلِـيـمِ اللِّسَانِ». أخرجه الإمام أحمد، والطبرانـي فـي الكبـير، وابن عدي فـي الكامل، قال السيد السمهودي(1): ورواته فـي مسند أحمد مـحتـج بهم فـي الصحيح.
وسببه: أن الأحنف بن قيس سيد أهل البصرة كان رجلاً فـاضلاً فصيحاً مفوّهاً فقدم علـى عمر، فحبسه عنده سنة يختبره كل يوم ولـيـلة، فلا يأتـيه عنه إلا ما يحب، ثم دعاه فقال له: أتدري لِـمَ حبستك عندي؟ قال: لا، قال: إن رسول الله حدثنا، ثم ذكر الحديث .
وعن أبي الدرداء أن النبي صلى الله عليه وسلم قال « إن اخوف ما أخاف عليكم الأئمة المضلون» مسند الطيالسي ص 131.
وعن أبي الدرداء قال: عهد إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ الأَئِمَةُ المُضِلُّونَ» . مسند الإمام أحمد ( 6/441 ).
وهناك حديث يقول أبو عبد الله الحاكم :أبان قال أحمد تركوا حديثه، ففي المستدرك للحاكم ( 4/451 ) وفيه قال أبان وحدّثنا الحسن عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال النبيّ : «أَخافُ عَلَيْكُمْ الْهَرْجَ» . قالوا: وما الهرج يا رسول الله؟ قال: «الْقَتْل» . قالوا: وأكثر مما يقتل اليوم إنا لنقتل في اليوم من المشركين كذا وكذا، فقال النبيّ : «لَيْسَ قَتْلَ الْمُشْرِكِينَ وَلكِن قَتْلِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً» ، قالوا: وفينا كتاب الله، قال: «وَفيكُمْ كِتابُ الله عَزَّ وَجَلَّ» . قالوا: ومعنا عقولنا، قال:
«إِنَّهُ يَنْتَزِعُ عُقولَ عامَّةِ ذلِكَ الزَّمانِ وَيُخَلِّفُ هَباءً مِنَ النّاسِ يَحْسَبونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ وَلَيْسوا عَلَى شَيْءٍ»
على الرغم من أن هذا الحديث فيه رجل متروك، لم آتي بالحديث كي أستشهد به ولكنه يشرح الواقع الذي مرت عليه هذه الأمة الإسلامية من قبل سنوات قليلة مضت حتى واقعنا اليوم، نسأل الله السلامة.
وأما عن أبي الدرداء قال: عهد إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«إنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ الأَئِمَةُ المُضِلُّونَ» . مسند الإمام أحمد ( 6/441).
فأقول:
فما أكثر الأئمة المضلون هذه الأيام نسأل الله العافية، ممن يركضون خلف المال أو الشهرة أو المنصب كم من فقيه باع دينه لمصلحة حزبه أو مال يكسبه فأفتى بما يملأ جيبه عارا ونارا وماذا يقول حينما تنطق الجمادات فتخاطبه أمواله بلسان حالها أنت الذي كفرت وبدعت المصلين الموحدين من أجل أن تأخذني.
وتجد بعضهم يتعلم علوم الشريعة لينال تلك الشهادة ويتطلع إلى الوظائف ذات مرتبات عالية ليتقاضاه كل شهر ويبحث عن إمامة المساجد أو المأذونية بشغف يفوق شغف الضمآن إلى الماء البارد في يوم شديد الحر والقيظ، حيث أنه يتعلم العلوم الشرعية ليحظى حطام الدنيا.
ثم بعد ذلك يعتلي المناصب حتى يصبح المفتي الرسمي فيفتي بفتاوى تنبئ عن جهل واضح يلّوح به أمام الناس والبسطاء فينخدعوا به ويتخذونه مرجعا للدين مع أنه واحد من الرؤوس الجهال يفتون ويضللوا الناس بفتاويهم المتخابطة والمضادة لتعاليم الدين السمحة.
ففي مسند الإمام أحمد عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم :
«إن الله لا يقبض العلم انتزاعاً ينزعه من الناس، ولكن يقبض العلم، يقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالماً، اتخذ الناس رؤساء جهالاً فسئلوا فأفتوا بغير علم، فضلوا وأضلوا».
ويبدوا والله أعلم أنك يا أخ محمد العريفي قد انغررت بهؤلاء الذين يضلون الناس ويرمونهم بالشرك جزافا بسبب قصر تفكيرهم وعدم معرفتهم لعلوم الشرع، فإياك أن تصغي إليهم فإذا جاءهم أهل العلم والفضل بالنصائح لهم اعرضوا كأنهم حمر مستنفرة، لا يرضخون للحق، فأخشى ألا تكون من هؤلاء الصنف من البشر، في نشرك لهذا الكتيب.
إذن كما تبين فيما سبق أن التوسل والاستغاثة وزيارة القبور، والذبح والنذور، وبناء المساجد عند قبور الصالحين ليس بشرك إلا إذا قصد في ذلك العبادة لغير الله تعالى وتعظيم كل من الحي أو الميت كتعظيم الله تعالى فهذا شرك فلا تخلط بين من يتوسل إلى الله تعالى وبين من يعبد الصنم أو الحجر أو الشجر ويدعي كذبا بأنه يتقرب إلى الله زلفى.
المؤيد الأشعري
20-01-2004, 02:13 AM
وأما احتجاجك بقوله تعالى في سورة يونس الآية 18 حيث يقول تبارك وتعالى:
{وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لاَ يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَـؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللَّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لاَ يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلاَ فِي الأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ}.
نرى في جامع الأحكام للقرطبي يقول ما نصه:
قوله تعالى: {وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لاَ يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ} يريد الأصنام. {وَيَقُولُونَ هَـؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللَّهِ}
وهذه غاية الجهالة منهم؛ حيث ينتظرون الشفاعة في المآل ممن لا يوجد منه نفع ولا ضر في الحال وقيل: «شُفَعَاؤُنَا» أي تشفع لنا عند الله في إصلاح معائشنا في الدنيا.
{قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لاَ يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلاَ فِي الأَرْضِ} ...
أي أتخبرون الله أن له شريكاً في ملكه أو شفيعاً بغير إذنه، والله لا يعلم لنفسه شريكاً في السموات ولا في الأرض؛ لأنه لا شريك له فلذلك لا يعلمه. نظيره قوله: {أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِمَا لاَ يَعْلَمُ فِي الأَرْضِ} (الرعد: 33)
ثم نزّه نفسه وقدّسها عن الشرك فقال: {سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ}
أي هو أعظم من أن يكون له شريك. وقيل: المعنى أي يعبدون ما لا يسمع ولا يبصر ولا يمَيِّز «وَيَقُولُونَ هَؤُلاَءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ» فيكذبون؛ وهل يتهيأ لكم أن تنبئوه بما لا يعلم، سبحانه وتعالى عما يشركون " اهـ
فهذا دليل على كذبهم وهم يكذبون في هذا الإدعاء كما تقدم، لأن هذه الأصنام ليس لها مكانة عند الله حتى يدعون أنها شفعاء عنده مثل هبل وإيساف ونائلة واللات والعزى ومناة فما تكون هذه؟!
ثم قولك بأن المشركين كانوا مقرين بتوحيد الذي تسميه بتوحيد ربوبية وهو كما تقول بأن الخالق والمدبر هو الله وحده وتأتي بالآية في سورة يونس : 31 ليتك أكملت الآيات التي تليها حتى تتبين الحق.
تجد قول الله تعالى الآية 33 – 34 :
{قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَآءِ وَالأَرْضِ أَمَّن يَمْلِكُ السَّمْعَ والأَبْصَارَ وَمَن يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ وَيُخْرِجُ ٱلْمَيِّتَ مِنَ ٱلْحَيِّ وَمَن يُدَبِّرُ ٱلأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ ٱللَّهُ فَقُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ * فَذَلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمُ ٱلْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ ٱلْحَقِّ إِلاَّ ٱلضَّلاَلُ فَأَنَّىٰ تُصْرَفُونَ * كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى ٱلَّذِينَ فَسَقُوۤاْ أَنَّهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ * قُلْ هَلْ مِن شُرَكَآئِكُمْ مَّن يَبْدَأُ ٱلْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ قُلِ ٱللَّهُ يَبْدَأُ ٱلْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ فَأَنَّىٰ تُؤْفَكُونَ} .
أنظر قوله تعالى فأنى يؤفكون والإفك هو الكذب وتجد تفسير ذلك عند قول الله تعالى في سورة المؤمنون الآيه 84 – 90 تجد في الآية 90 يقول الله تعالى:
{بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِٱلْحَقِّ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ}
حتى تجد قول الله تعالى وفيه { فسيقولون الله } هذا دليل أنهم سيجيبون بهذا الجواب لا عن اعتقاد من عند أنفسهم بعقيدة راسخة في نفوسهم، وبل سوف يقولونها عند المناظرة والمحاججة، لأن هذا الجواب غير حاضر في أذهانهم عن اعتقاد راسخ في قلوبهم.
لو كانوا يؤمنون بأن الله تعالى يحي ويميت لما أنزل الله تعالى في سورة يس.
{ أَوَلَمْ يَرَ الإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن نُّطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مٌّبِينٌ * وَضَرَبَ لَنَا مَثَلاً وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَن يُحيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ * قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَآ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ }.
والمشهور عند العرب القدماء والذين يسمون بالدهريين أنهم يقولون حيث يصفون هذه الحياة الدنيا بأنها ما هي إلا أرحامٌ تدفع وأرضٌ تبلع وما يهلكهم إلا الدهر فأنزل الله تعالى:
{وَقَالُواْ مَا هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَآ إِلاَّ الدَّهْرُ وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ } سورة الجاثية الآية: 24 .
حيث نسبوا التأثير من إحياء وإماتة للدهر مع تقادم الزمان وليس الله تعالى المؤثر على الزمان وحده، ومن شدة أنهم لا يعتقدون بأن الله تعالى يحي ويميت أخبر عنهم رب العالمين في نفس سورة الجاثية الآية 25:
{ وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ مَّا كَانَ حُجَّتَهُمْ إِلاَّ أَن قَالُواْ ائْتُواْ بِآبَآئِنَآ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ }
لاحظ آخر هذه الآية يقولون: إن كنتم صادقين، أي إذا كنتم صادقين بأن الله تعالى قادر على أن يحيي الموتى، فأتوا بآبائنا!! أخرجوهم لنا!!
وهذا دليلٌ قوي بأنهم غير معتقدين بأن الله تعالى يحي ويميت وأنه الخالق مما أدى بهم إلى نكران البعث يوم القيامة كذلك فهل هؤلاء يعتبرون موحدون وقد قالوا كذلك كما أخبر الله عنهم في سورة الواقعة وغيرها من السور :
{ وَكَانُواْ يِقُولُونَ أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ (47)أَوَ آبَآؤُنَا الأَوَّلُونَ (48) }
فقال الله تعالى يجيبهم :
{ قُلْ إِنَّ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ (49)لَمَجْمُوعُونَ إِلَى مِيقَاتِ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ (50) }
فالله تعالى يخبر الكافرين بأنه موجود والدليل أنه أحياهم ثم يميتهم ثم يحيهم ثم إليه يرجعون فإن كانوا فعلا معتقدين بأنه الخالق الرازق لما أنزل الله تعالى هذه الآية المباركة التي تنعتهم بأنهم كافرين!! تأمل ذلك!!
{ كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتاً فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ } الآية 28.
يقول ابن كثير في تفسير هذه الآية:
يقول تعالى محتجاً على وجوده وقدرته وأنه الخالق المتصرف في عباده {كيف تكفرون بالله} أي كيف تجحدون وجوده أو تعبدون معه غيره {وكنتم أمواتاً فأحياكم} أي وقد كنتم عدماً فأخرجكم إلى الوجود كما قال تعالى {أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون * أم خلقوا السموات والأرض * بل لا يوقنون} اهـ
فهذه الآيات تخبر الكفار بأن الله تعالى هو الخالق الرازق المتصرف والمؤثر في هذا الكون المستحق للعبادة فكيف يتخذون الأصنام أربابا من دونه تعالى؟!
فهل بعد ذلك نقول بأنهم مقرين بتوحيد الربوبية كما تسميها؟ أو هل الكفار مقرين بمعنى الربوبية حسب فهم من يقول بتقسيم التوحيد؟
ولعل السؤال المتبادر في الأذهان وهو أن الله تعالى يقول لرسوله – صلى الله عليه وآله وسلم – أن يسأل المشركين والكفار من خلقهم ومن خلق السماوات والأرض وغيرها، فيجيب الكفار بأن الذي خلقهم هو الله تعالى!! فهذا إقرارهم بأنهم يؤمنون به، فلم لا يعتقدون بربوبيته؟؟
أقول إنه سؤال وجيه في محله، والجواب عليه، بأن المشركين والكفار على الرغم من أجوبتهم هذه إلا أنهم يكذبون، لأنهم أجابوا بهذه الأجوبة وهم ناكرين لها غير مقتنعين بها ويدلك على ذلك قول الله تعالى:
{ وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ } سورة العنكبوت الآية 61.
والإفك هو أشد الكذب وهذا دليل بأنهم يكذبون عندما يسألون بهذا السؤال من قبل رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – لأنه يجادلهم ويفحمهم ويسكتهم من خلال كلامه وحججه لهم، ولا يقدرون على مواجهة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عند مناظرته إلا بالكذب والتحايل عليه بعبارات ليتغلبوا عليه عند المناظرة.
وهناك ملاحظة بأنه لا يوجد شيء اسمه تقسيم التوحيد إلى ثلاثة أقسام كتوحيد ما يسمى بالربوبية وتوحيد يسمى بالألوهية وتوحيد يسمى بالأسماء وزيد عليهم بتوحيد رابع وهو توحيد يسمى بالحاكمية.
إذن فالتوحيد هو توحيد لا يتجزأ بأن تعلم أن الله تعالى وحده لا شريك له لا ندَّ ولا نظير ولا مثيل ولا شبيه له لا في جلالته ولا في عظمته ولا في صفاته العلية، فالمشركون في هذا الأمر مخلون إذ أنهم يساوون أصنامهم بالله تبارك وتعالى وأنها قادرة على أن تطعمهم وترزقهم والدليل ويخافون بطشها والدليل على ذلك ما ذكرتَهُ في كتيبك في صفحة ( رقم 30 ) منه حيث ذكرت بضعة رجال من ثقيف حول صنمهم الذي يعبدونه واسمه الربة وكيف كانوا يرتجفون خوفا من بطشها عندما بعث سيدنا رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم - كل من سيدنا خالد بن الوليد والمغيرة بن شعبة– رضي الله عنهما فهذا دليل على أنهم يعتقدون النفع والضر في هذه الحجارة، وحتى أنهم يعتقدون أنها ترزقهم من أجل ذلك قال تعالى:
{إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَوْثَاناً وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لاَ يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقاً فَابْتَغُواْ عِندَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُواْ لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ}. سورة العنكبوت : 17
لو أنهم يعتقدون أن هذه الأصنام ترزق بأمر الله لما أمرهم الله تعالى أن يبتغوا الزرق من عنده وحده، وذلك لأن الكفار يطلبون ذلك من آلهتهم لاعتقادهم أنها ترزق ولها قدرة على الرزق من دون الله تعالى، فهذا دليل على أنهم لا يعتقدون بأن الله تعالى هو الرزّاق جل جلاله.
وهناك صنف منهم يساوون أصنامهم بالله تبارك وتعالى في كل شيء في الرزق والقدرة والنفع والضر وغيره والدليل قول الله تعالى في سورة الشعراء: الآية 96 - 98
{قَالُواْ وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ * تَاللَّهِ إِن كُنَّا لَفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ * إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ}
ونأتي إلى النقطة الأخيرة من كتيبك وهي وسائل الشرك.
ذكرت أن من أحدها هو الحلف بغير الله تعالى.
أقول وبالله التوفيق.
المؤيد الأشعري
21-01-2004, 12:09 AM
الحلف بغير الله
فمن حلف بشيء ويريد به تعظيم ذلك المحلوف به كتعظيم الله تبارك وتعالى فقد أشرك، وإن لم يقصد فيه تعظيم المحلوف به كتعظيم الله فهو غير مشرك.
فإن حلف بشيء له حرمة ولا يريد به تعظيمه كتعظيم الله تعالى مثلا إن حلف بالكعبة أو بالأنبياء وغير ذلك فهو مختلف فيه عند العلماء قيل أنه حرام وقيل بأنه مكروه إلا أن الإمام احمد بن حنبل – رحمه الله – أجاز الحلف بالنبي محمدٍ –صلى الله عليه وآله وسلم – وهذا معروف في مذهب الحنابلة، حتى ابن تيمية نقل ذلك في فتاويه. انظر إلى كتاب منتهى الإرادات في فقه الحنابلة.
لقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال للأعرابي الذي سأله عن الإسلام : «أَفْلحَ وَأَبِيهِ إِنْ صَدَقَ، وَدَخَلَ الْجَنَّةَ وَأَبِيهِ إِنْ صَدَقَ». أخرجه مسلم في صحيحه وكذا في سنن أبي داود والدارمي والبيهقي في السنن الكبرى وابن خزيمة في صحيحه واللفظ لأبي داود ،وهذا النوع جاري حسب العادة في أسلوب العرب لا يقصدون منه الحلف من ناحية تعظيم المحلوف به كتعظيم الله تبارك وتعالى.
وأما اللفظ الذي في صحيح مسلم وهو.
حدّثني يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَ قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ جَميعا عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِي سُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ طَلْحَةَ بْن عُبَيْد اللّهِ ، عَنِ النَّبِيَّ بِهذَا الْحَدِيثِ. نَحْوَ حَدِيثِ مَالِكٍ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ «أَفْلَحَ، وَأَبِيِه، إِنْ صَدَقَ» أَوْ «دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَأَبِيِهِ، إِنْ صَدَقَ». ( 1/41 )
إذن يتضح أن الحلف بغير الله منهي عنه وذلك لورود النهي عن ذلك في الأحاديث النبوية الشريفة، ويكون شركا إذا قصد فيه تعظيم المحلوف كتعظيم الله تعالى، فهذا الأمر مفهوم ومفروغ منه.
ومن وسائل الشرك التي تعتقدها أو تظن أنها كذلك هو التوسل والذي تسمية بتوسل بدعي.
فأقول: بأنه لا يوجد شيء اسمه توسل بدعي وتوسل غير بدعي أو توسل شرعي وتوسل غير شرعي، فالتوسل له وجوه متعددة منها:-
التوسل بأسماء الله الحسنى وصفاته العلية .
التوسل بالأعمال الصالحة المحببة إلى الله تعالى .
التوسل بطلب الدعاء من يعتقد صلاح أمره وتقواه .
التوسل إلى الله بأحب عباد الله إليه ويسأل الله به .
وكل ذلك واردٌ من الكتاب والسنة ولكن للأسف الشديد هناك من يوافق في التوسل بأسماء الله تعالى وصفاته وبالأعمال الصالحة وطلب الدعاء من يُعتقد صلاح أمره فقط أما التوسل بعباد الله وأن يسأل الله بهم كمثل الذي يدعو ويقول: اللهم إني أسألك بنبيك محمدٍ نبي الرحمة أن تفرّج كربنا، وتغفر ذنبنا .. وهكذا ... فهذا هو الممنوع عند أصحاب الهوى.
وأما قولك في صحيفة رقم 35 حيث تقول فيها:
[ ومن وسائل الشرك التوسل البدعي كالتوسل بجاه النبي صلى الله عليه وسلم أو بذوات المخلوقين أو حقهم أو بطلب الدعاء والشفاعة من الأموات، فلا يجوز أن يقول بدعائه: اللهم إني أسألك بجاه نبيك أو بحق فلان أو بروح الميت فلان، كل هذا لا يجوز ] اهـ
يقول العبد الفقير إلى ربه:
في الحقيقة يجوز التوسل إلى الله تعالى بجاه النبي – صلى الله عليه وآله وسلم – وبحق عباد الله الصالحين المتقين، وهذه الأمور ليست من وسائل الشرك كما تتوهم يا أخ محمد العريفي.
والفقير يقول: بأن هناك دليل على أن للأولياء الله تعالى جاه ومكانة فالرجل الصالح يدفع الضر عن نفسه وأهله وولده وجيرانه وقد ذكر عماد الدين إسماعيل بن كثير في تفسيره في سورة البقرة قوله تعالى : {وَلَوْلاَ دَفْعُ ٱللَّهِ ٱلنَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ ٱلارْضُ }.
يقول في تفسيره:
وقال ابن جرير: حدثني أبو حميد الحمصي أحمد بن المغيرة، حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا حفص بن سليمان عن محمد بن سوقة، عن وبرة بن عبد الرحمن، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«إن الله ليدفع بالمسلم الصالح عن مائة أهل بيت من جيرانه البلاء» ثم قرأ ابن عمر {وَلَوْلاَ دَفْعُ ٱللَّهِ ٱلنَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ ٱلارْضُ } وهذا إسناد ضعيف.
ثم قال:
عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«إن الله ليصلح بصلاح الرجل المسلم ولده، وولد ولده، وأهل دويرته، ودويرات حوله، ولا يزالون في حفظ الله عزّ وجل، ما دام فيهم»
وهذا أيضاً غريب ضعيف لما تقدم أيضا.
وقال أيضا:
عن ثوبان رفع الحديث، قال
«لا يزال فيكم سبعة بهم تنصرون، وبهم تمطرون، وبهم ترزقون، حتى يأتي أمر الله»
ثم يقول:
عن عبادة بن الصامت، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«الأبدال في أمتي ثلاثون، بهم تقوم الأرض، وبهم تمطرون، وبهم تنصرون»
قال قتادة، إني لأرجو أن يكون الحسن منهم.
فهذه الأحاديث بمجموعها صالحة للاحتجاج كما هي مذكورة في تفسير ابن كثير، فهذا يؤكد أن الرجال الصالحين لهم مكانة عند الله وأن الله يصلح بهم أولاده وأهله وجيرانه والبلد الذي يقيم فيه وهذا من فضل الله تعالى على عباده.
وفي السنن الكبرى للحافظ أبي بكر البيهقي وفيه: عن ابنَ مُسَافِعٍ الدِّيْلِـيَّ عن أبـيه أنه حدثه عن جده أَنَّ رسولَ الله قالَ: «لَوْلاَ عِبَادُ الله رُكَّعٌ، وصِبْـيَةٌ رُضَّعٌ، وبهائِمُ رُتَّعٌ، لَصُبَّ عَلَـيْكُمُ العذابُ صَبًّا، ثم لَتُرَضُّنَّ رَضًّا».
هذا بالنسبة للعباد الضعفاء من الشيوخ كبار السن والأطفال والبهائم بهم رحمنا الله تعالى فما بالك بالعلماء والأولياء الصالحين؟
فالأولياء الصالحين لا ينقطع فضلهم وكرمهم ومحبتهم عند الله بعد موتهم بل هي باقية ، أما تقرأ سورة الكهف كيف حفظ الله تعالى كنز الغلامين اليتيمين وذلك بسبب صلاح والديهما؟! فإنه لم يثبت ولم يرد نصٌ لا في الكتاب ولا في السنة أن الله تعالى ينزع من أنبيائه وأوليائه المكانة والجاه بعد انتقالهم إلى عالم البرزخ!! فتأمل!!!
حدثنا عبد الله قال حدثني أبي قثنا أبو المغيرة قثنا صفوان قال حدثني شريح قال
ذكر أهل الشام عند علي ابن أبي طالب وهو بالعراق فقالوا العنهم يا أمير المؤمنين فقال لا إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الأبدال يكونون بالشام وهم أربعون رجلا كلما مات رجل أبدل الله مكانه رجلا يسقي بهم الغيث وينتصر بهم على الأعداء ويصرف عن أهل الشام بهم العذاب .. رواه أحمد في مسنده ( 1/112) وفي مجمع الزوائد ( 10/1667 )
وأما السؤال بالجاه أو بحق فإليك كتاب "أسد الغابة في تمييز الصحابة" وفيه عن ترجمة سيدنا جعفر بن أبي طالب – رضي الله عنه:
"وقال عبد الله بن جعفر: كنت إذا سألت علياً شيئاً فمنعني، وقلت له: بحق جعفر، إلا أعطاني"
ودليل آخر بسؤال الله تعالى بحق النبي – صلى الله عليه وآله وسلم – وغيره من الأنبياء – عليهم الصلاة والسلام.
عن سيدنا ابن عباس – رضي الله عنهما – أنه قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – لما دفن فاطمة بن أسد أو سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنهما: (( اللهم بحقي وحق الأنبياء من قبلي اغفر لأمي بعد أمي )).
فُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ : قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: «مَنْ خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ إِلَى الصَّلاَةِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ السَّائِلِينَ عَلَيْكَ، وَأَسْأَلُكَ بِحَقِّ مَمْشَايَ هذَا. فَإِنِّي لَمْ أَخْرُجْ أَشَراً وَلاَ بَطَراً وَلاَ رِيَاءً وَلاَ سُمْعَةً.... الحديث))
والدليل على طلب الدعاء والاستغاثة وكذلك التوسل بالأنبياء بعد الممات فقد ذكر عماد الدين إسماعيل بن كثير في تفسيره عن الآية
وقوله {وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ جَآءُوكَ فَٱسْتَغْفَرُواْ ٱللَّهَ وَٱسْتَغْفَرَ لَهُمُ ٱلرَّسُولُ لَوَجَدُواْ ٱللَّهَ تَوَّاباً رَّحِيماً} سورة النساء: 64
فقال:
" يرشد تعالى العصاة والمذنبين إذا وقع منهم الخطأ والعصيان أن يأتوا إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، فيستغفروا الله عنده ويسألوه أن يستغفر لهم، فإنهم إذا فعلوا ذلك تاب الله عليهم ورحمهم وغفر لهم " اهـ
ثم قال بعد ذلك:
" وقد ذكر جماعة منهم الشيخ أبو نصر بن الصباغ في كتابه الشامل الحكاية المشهورة عن العتبي، قال: كنت جالساً عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم، فجاء أعرابي فقال: السلام عليك يارسول الله، سمعت الله يقول :
{وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ جَاءوكَ فَٱسْتَغْفَرُواْ ٱللَّهَ وَٱسْتَغْفَرَ لَهُمُ ٱلرَّسُولُ لَوَجَدُواْ ٱللَّهَ تَوَّاباً رَّحِيماً }
وقد جئتك مستغفراً لذنبي مستشفعاً بك إلى ربي. ثم أنشأ يقول:
ياخيـر من دفنـت بالقــاع أعظمـه=فطـاب من طيبهن القــاع والأكـم
نفسي الفــداء لقبــر أنت ساكنـه=فيه العفـاف وفيـه الجـود والكـرم
ثم انصرف الأعرابي، فغلبتني عيني فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم، فقال ياعتبي، الحق الأعرابي فبشره أن الله قد غفر له». اهـ
المؤيد الأشعري
22-01-2004, 06:46 PM
وقد ذكر هذه الحكاية غير ابن كثير مثل القرطبي في تفسيره على الآية نفسها والإمام النووي الشافعي في الإيضاح لمناسك الحج العمرة ص 498، وابن قدامة المقدسي الحنبلي في المغني (3/556)، والشيخ منصور البهوتي الحنبلي في كتابه كشاف القناع (5/30 ).
وهناك من يظن نفسه عالما في اللغة العربية وقد أفتى بفتاويه المتخابطة يظهر جهله أمام الناس العامة ولكن أهل العلم قد كشفوه وأوضحوا جهله في اللغة فضلا عن العلوم الشرعية.
حيث يقول هذا المتعالم وهو واحد من رؤوس الجهالة بأن لفظ ( إذ ) المذكورة في هذه الآية ليس ظرفا للمستقبل، بل هو يفيد للماضي أي في حياة رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – فقط ليس بعد مماته لأنه أمرٌ متعذرٌ، فإذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث فلا يمكن لأنسان أن يستغفر لأحد بعد موته.
فهذا والله هو الجهل بعينه أولم يقرأ القرآن الكريم؟؟!!
أولم يتدبره؟؟
ألم يقرأ هذه الآية: {وَلَوْ تَرَىٰ إِذِ ٱلْمُجْرِمُونَ نَاكِسُواْ رُءُوسِهِمْ عِندَ رَبهِمْ ... } سورة السجدة:12
ألم يقرأ هذه الآية: {وَلَوْ تَرَىٰ إِذْ فَزِعُواْ فَلاَ فَوْتَ وَأُخِذُواْ مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ } سورة سبأ:51.
ألم يقرأ هذه الآية: {وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُواْ عَلَى النَّارِ...الآية} سورة الأنعام:27.
إذن فلفظ ( إذ ) لا تنحصر في الماضي فقط فهي تجوز للمستقبل لأنها تستعمل للمستقبل في اللغة العربية فهي تستخدم للماضي وللمستقبل أيضا.
والكلام الشنيع عند هذا المتعالم هو أن استغفار رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – أمر متعذر لأنه قد مات فعمله قد انقطع إلا من ثلاث.
فأقول:
بأنه قد صح عن رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم : «الأنْبِيَاءُ أَحياءٌ في قُبُورِهِم يُصَلُّونَ». مجمع الزوائد ( 8/211 ) ويقول الحافظ الهيتمي: رواه أبو يعلى والبزار ورجال أبي يعلى ثقات.
أما في مسند أبي يعلى وفيه: حدثنا أبو الجهم الأزرق ابن علي حدثنا يحيى ابن أبي بكير حدثنا المستلم ابن سعيد عن الحجاج عن ثابت البناني عن أنس ابن مالك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « الأنبياء أحياء في قبورهم يصلون.». مسند أبي يعلى ( 6/147 ).
ويذكر العلامة السيد أحمد بن زيني دحلان الشافعي - مفتي الشافعية في مكة المكرمة - بكتابه " جواز التوسل بالنبي وزيارته صلى الله عليه وسلم" يقول ما نصه:
" أن استغفاره – صلى الله عليه وآله وسلم – لا يتقيد بحال حياته وقد علم من كمال شفقته –صلى الله عليه وسلم – أنه لا يترك ذلك لمن جاء مستغفرًا ربه سبحانه وتعالى والآية الكريمة وإن وردت في قوم معينين في حال الحياة نعم بعموم العلة كل من وجد فيه ذلك الوصف في حال الحياة وبعد الممات ولذلك فَهِمَ العلماء منها العموم للجائين واستحبوا لمن أتى قبره – صلى الله عليه وسلم – أن يقرأها مستغفرًا الله تعالى واستحبوها للزائر و رأوها من آدابه التي يسنّ له فعلها وذكرها المصنفون في المناسك من أهل المذاهب الأربعة " اهـ
فأرجو – يا محمد العريفي - ألا تضغ لهؤلاء الصنف من البشر ممن يرون أنهم علماء وهم ليسوا كذلك ما هم إلا بسطاء لا علم لهم يفتون بفتاوي خاطئة متخابطة، فليس كل من حفظ القرآن الكريم والحديث الشريف يسمى عالما، فالخوارج أحسن منا حفظا وقراءة للقرآن الكريم إلا أنهم مارقين كما جاء الحديث الشريف عنهم.
المؤيد الأشعري
24-01-2004, 11:46 AM
الاحتفاء بالمولد والإسراء والمعراج
وبعد ذلك أخذت – يا محمد العريفي – تجعل من قوادح الإيمان وهي الاحتفاء بالمولد الشريف وكذلك ليلة الإسراء والمعراج والنصف من شعبان وليلة 27 من رمضان، وأغلب أدلتك هي الترك أو عدم الفعل بأن رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – ما فعل هذه الأمور ولم يفعله السلف الصالح ولم يرد ذلك عنهم.
وفي الحقيقة أن عدم الفعل أو الترك ليس بدليل شرعي يحتج به عند الفقهاء والعلماء الأجلاء ما لم يرد نص صريح واضح يقول بتحريمه أو النهي عنه.
فمن الأمور التي لم يفعلها رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – منها:
الأول : ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم يأكل البصل والثوم في حياته، فهل هذا دليل على أن البصل والثوم حرام؟؟ لا
الثاني: ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم يصم شهرا كاملا غير شهر رمضان فهل هذا دليل على منع أو تحريم من يريد صيام شهر من الشهور كاملا تطوعا؟؟ لا.
المثال الثالث: جمع القرآن الكريم، لم يثبت أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمر بجمع القرآن الكريم، ولذلك أحتج بعدم الفعل أبو بكر الصديق أمام الصحابة في أمر جمع القرآن في مصحف واحد، ولكن تبين له أن هذه ليست بحجة حيث شرح الله صدره في جمعه فأمر بجمعه في مصحف واحد.
فمن الأصول التي يعتمد عليها الفقهاء والأصوليون في الأحكام كالحلال والحرام والمباح والمكروه هو الكتاب والسنة والإجماع والقياس، أما الترك أو عدم الفعل فليس من ضمنها إذن فهو ليس بدليل.
وقد فعل الصحابة – رضوان الله عليهم جميعا – أفعالا لم ترد عن رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – أن أمرهم بها أو أنه فعلها بل هي من أفعالهم وما إن علم بها رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – لم ينهاهم عنها بل أقرهم بها فأصبحت سنة بالإقرار منها ما يلي: -
عن رفاعة بن رافع - رضي الله عنه قال: كنا نصلي وراء رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم- فلما رفع رأسه من الركعة قال: (( سمع الله لمن حمده )) قال الرجل من ورائه : ربنا ولك الحمد حمدًا طيبًا مباركًا فيه فلما انصرف قال: (( من المتكلم...؟؟)) قال: أنا. قال: (( رأيت بضعة وثلاثين ملكًا يبتدرونها أيهم يكتبها أول)) رواه البخاري.
هنا نجد أن رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – لم ينهره أو نهاه عن الزيادة ولم يقول له صلوا كما رأيتموني أصلي، ولا تزيدوا أذكارا لم آمركم بها ولم أذكرها لكم ولم أفعلها، فافعلوا ما آمركم به ولا تزيدوا فيه ولا تبتدعوا أذكارا لم أقلها... بل أقره بذلك ولم ينهاه وذلك لأن الصلاة ما هي إلا تسبح وتحميد لله تعالى.
ودليل آخر:
عن ابن عمر – رضي الله عنهما- قال: يبنما نحن نصلي مع رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – إذ قال رجل من القوم: الله أكبر كبيرا، والحمد لله كثيرا، وسبحان الله بكرة وأصيلا.. فقال رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم : (( من القائلُ كلمة كذا )) فقال رجل من القوم: أنا يا رسول الله، قال: (( عجبتُ لها فًتِخَتْ لها أبواب السماء )) . قال ابن عمر: فما تركتهن منذ سمعت رسول الله – صلى الله عليه وسلم يقول ذلك .. رواه مسلم
ثم إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يقل له أنت مبتدع!!!!
ولم يقل له قد زدت في الصلاة وإنني لم أقلها ولم آمركم بها فلم تبتدع شيئا في الصلاة؟؟ فهذه بدعة يجب أن ترد، فاقتدوا بما أقول وافعلوا ما آمركم به!!!!
بل بالعكس لم ينكر عليه، وهي تعد سنة من سنن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالإقرار، حيث أقر بها ولم ينكرها، فأصبحنا نقولها في الصلاة بعد أن يرفع الإمام من الركوع ويقول: سمع الله لمن حمده. فنقول: ربنا ولك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، فهذه السنة الحسنة تنصب في ميزان حسناته لمن يقولها في الصلاة.
فدل أن هذه الزيادة أو هذه البدعة الحسنة لها أصل في الدين من الكتاب والسنة والإجماع يدل على جوازه، لأن هناك بدعة حسنة وبدعة سيئة والدليل على ذلك هو قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (( من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها بعده من غير أن تنقص من أجورهم شيء، ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها بعده غير أن ينقص من أوزارهم شيء)) أخرجه مسلم في صحيحه.
فالبدعة السيئة هي كل ما خالف الكتاب والسنة وخرق الإجماع.
ورحم الله الحافظ العلامة الإمام/ عبد الله بن محمد بن الصديق الغماري المغربي حيث قال:
التـرك ليـس بحجـة في شرعنـا=لا يقتضــي منعــا ولا إيجابـا
فمن ابتغى حظــرًا بتـرك نبينـا=ورآه حكمـا صادقــا وصوابـا
قد ضــل عن نهج الأدلـة كلها=بـل أخطأ الحكـم الصحيح وخابا
لا حظـر يمكـن إلا إن نهي أتـى=متوعــدًا لمخالفيــه عذابــا
أو ذم فعــل مــؤذن بعقوبـة =أو لفـظ تحريـم يواكـب عابـا
فالاحتفال لا بأس فيه إن كان بالمولد الشريف أو بالإسراء والمعراج وإن لم يرد ذلك عن رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – لأن المسلمون والعلماء الأفاضل استحسنوا هذا العمل، فكما قلت أن علماء المسلمين قد استحسنوا إقامة الموالد فعن ابن مسعود – رضي الله عنه - موقوفا: (( ما رآه المسلمون حسنًا فهو عند الله حسن، وما رآه المسلمون قبيحًا فهو عند الله قبيح )) فيكون المولد من السنن الحسنة.
أما مسألة أنها عمل لم يعمل به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولم يرد عنه ذلك الأمر نقول: وهل هذا يفيد النهي وإن لم يفعله رسول الله –صلى الله عليه وآله وسلم، أو يفيد التحريم؟!!
فإن سـيدنا رسـول الله محمد صلى الله عليه وسـلم قال : ((أعظم المسلمين في المسلمين جرماً من سأل عن شـيءٍ لـم يُحَرَّمْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَحُـرِّمَ عَلَيْهِمْ مِنْ أَجْلِ مَسْأَلَتِهِ)) "[ متفق عليه ]، مبيناً أن مـا لم يرِد النصّ بتحريمه فليس حرامـاً.
عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن معاذ بن جبل قال: أحيلت الصلاة ثلاثة أحوال، فذكر الحديث وفيه: كانوا يأتون الصلاة، وقد سبقهم ببعضها النبي – صلى الله عليه وسلم – فكان الرجل يشير إلى الرجل إن جاء: كم صلى؟ فيقول: واحدة أو اثنتين فيصليها ثم يدخل مع القوم في صلاتهم، فجاء معاذ فقال: لا أجده على حال أبدًا إلا كنت عليها ثم قضيت ما سبقني، فجاء وقد سبقه النبي – صلى الله عليه وسلم – ببعضها، فثبت معه، فلما قضى رسول الله – صلى الله عليه وسلم – صلاته قام فقضي، فقال رسول الله: (( إنه قد سن لكم معاذ فهكذا فاصنعوا )) رواه أحمد بإسناد صحيح.
المؤيد الأشعري
24-01-2004, 11:58 AM
ولعل من يقول بعد ذلك.
بأن هذا تشريع في الدين بعد كماله وتمام النعمة كما أنزل الله تعالى في سورة المائدة { اليوم أكملت لكم دينكم أتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا }؟؟
فنجيبه ونقول له ليس في هذا تشريع أو إضافة شيء أو استدراك أمر على الشريعة الإسلامية، فقد قال صلى الله عليه وآله وسلم :
(( ما أحل الله في كتابه فهو حلال، وما حرم فهو حرام، وما سكت عنه فهو عفو فاقبلوا من الله عافيته، فإن الله لم يكن لينسى شيئا { وما كان ربك نسيا } )) وهذا الحديث صحيح.
فإن الله تعالى أحل أمرا وحرّم أمرا وسكت عن أمور رحمة وعافية ولم يسكته عنه نسيانا وأغلب هذه الأمور من المباحات ومنها السنن الحسنة التي لها مستند شرعي، مثل الاحتفاء بالمولد والإسراء والمعراج وغيرها.
ولعل هناك من يقول:
إن استدلالك – يا مؤيد الأشعري - بهذا الحديث (( من سن في الإسلام سنة حسنة .. )) على وجود بدعة حسنة وبدعة سيئة استدلال خاطئ، بل هذا الحديث يشير إلى إحياء سنة النبي – صلى الله عليه وآله وسلم – التي أميتت مع مرور الزمان؟
أجيبه وأقول:
إن كان كما تقول فما قولك في نفس هذا الحديث قوله – صلى الله عليه وآله وسلم : (( ومن سن في الإسلام سنة سيئة ..)) هل تقول إحياء سنة النبي – صلى الله عليه وآله وسلم – السيئة؟؟!! حاشا لله... فهذا فهمٌ خاطيء للحديث الشريف.
وإن قلت بأن السنة الحسنة هي إحياء سنة النبي- صلى الله عليه وآله وسلم – ولكن السنة السيئة هي الابتداع في الدين أجيب وأقول:
أنت قد رفضت أن نقسم البدعة إلى حسنة وسيئة، أو أن هناك من أنشأ سنة حسنة وهناك من أنشأ سنة سيئة إذن حسب القاعدة التي بنيتَها يكون تقسيمك للسنة إلى إحياء سنة النبي- صلى الله عليه وسلم – و الايتداع في الدين مرفوض أيضا، وهناك من يقسمها إلى بدعة دينية وبدعة دنيوية وهذا أيضا مرفوض حسب القاعدة التي تبنيها لنا.
ما سبب هذا التقسيم إلى دينية و دنيوية عند أولئك القوم؟؟؟
أقول: هو الفهم الخاطئ للحديث الشريف فهم فهموا أن كل بدعة ضلالة وهي كل جديد محدث لم تكن في عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولا السلف الصالح بينما جرت هناك أمور كثيرة من التغييرات والمستجدات المعيشية والحياتية مما جعلهم يقولون بأن البدع الضلالة فيما تتعلق بأمور الدين وليست بأمور الدنيا، وما قولهم هذا إلا خروج من هذا المأزق.
فمن يمنع أن نقسم المحدثات إلى حسنة وسيئة فليمنع تقسيمها إلى دينية ودنيوية أيضا على نفس القاعدة ذاتها.
أما بالنسبة القيام في المولد وذلك عند مدحه –صلى الله عليه وآله وسلم – وتراها بأن رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – يحضر بذاته إلى ذلك المجلس أو أن هناك من نقل إليك هذا الأمر فهذا قول غير صحيح، بل هو وهمٌ منه أو منك.
إنما استحبوا القيام في المولد عند ذكر النبي – صلى الله عليه وآله وسلم – فكان الصالحون من قبل وهم متكئين إذا ذُكِرَ النبي- صلى الله عليه وآله وسلم – وهم على هذه الهيئة اعتدلوا في جلوسهم احتراما وتأدبا فما بالك فيمن يقوم احتراما وتأدبا كما يحدث في المولد الشريف؟!! فتأمل!!
وإن كان هناك من يعمل الاحتفال ويمارس فيه ما حرم الله تعالى من اختلاط النساء بالرجال واستعمال الآلات الملاهي وغيره، فهذا لا يجعلنا أن نحرم المولد بسبب هؤلاء، بل ينكر على هؤلاء فعلهم مع بقاء أصل الاحتفال، كما أن الكثير – هداهم الله – يحتفلون بعيدي الفطر والأضحى بإقامة الحفلات والمراقص والاختلاط وما يجري فيها من المعاكسات والأمور المحرمة، وربما يعاقرون المسكرات، فهل نحرم أصل الاحتفال بعيدي الفطر والأضحى والمولد وغيره بسبب هذه الأشياء؟؟!!!
فلابد أن نمنع من يأتي بهذه الأشياء المحرمة ويدرجها في الاحتفال سواء كان بعيد الفطر والأضحى أو المولد وغيره، فنقول احتفلوا ولكن لا تأتوا بهذه الأشياء المنكرة والمحرمة في الدين، وأنتم يا مانعين الاحتفال لا تحسبوا أن الاختلاط واستعمال الملاهي بأن ذلك جزء من الاحتفال، فعليكم أن تميزوا بين الأشياء قبل أن تقوموا بالتحريم والمنع.
وكذا الحال في الأعراس ما يكون فيها من بلايا وخزايا، من الاختلاط وشرب المسكرات، هذا غير الإسراف المفرط، فهل نحرم إنشاء الأعراس في الاحتفال بزواج الزوجين أو نمنع ما يحدث فيها من أمور تنافي قيمنا الدينية والأخلاقية؟؟
كذا الحال يقع في المولد إذا وُجِدَ فيه ما ينافي قيمنا الدينية ننكر على من يفعل هذه الأمور مع بقاء أصل الاحتفال بالمولد، وإذا كان فيه مالا يتنافى مع الشرع بل فيه من ذكر الله تعالى وقراءة شيء من سيرته – صلى الله عليه وآله وسلم – والعظة وإرشاد الناس بالتمسك بسنته – صلى الله عليه وآله وسلم – فما المانع إذن من إقامة الموالد على هذه الطريقة، ولله الحمد والمنة لم أجد مولدا فيه شيء مما لا يرضاه الله ولا رسوله – صلى الله عليه وآله وسلم.
المستبصر
05-02-2004, 08:33 AM
رائع ويا ليت يا اخ مؤيد تجعل للموضوع رابط تحميل ملف وورد ليسهل التنزيل و الاحتفاظ به
واذا سمحت أت أتطفل عليك بمشاركة
في قوله تعالى
قوله تعالى { أَلاَ لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُواْ مِن دُونِهِ أَوْلِيَآءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَآ إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَـفَّارٌ } أن الكفار هؤلاء يكذبون بدعواهم والدليل في آخر هذه الآية.
ما قلته صحيح اخي الكريم +++ أضف الى ذلك
ان المشركين (على فرض صدقهم ) فهم أخطأوا في الطريقة والاسلوب فهم صرحوا واعترفوا بانهم يعبدون هذه الاصنام
أما المسلم الموحد اذا توسل او استغاث بالنبي فانه لم يعبد النبي بذلك لان التوسل والاستغاثة ليست عبادة
وحتى ظاهر السجود ليست عبادة اذا كانت على وجه التحية ام اذا كان على وجه التعبد فهذا كفر لان ذلك عبادة ...فالرد على تمسك هؤلاء المبتدعة بهذه الاية من هذين الوجهين .. والله اعلم
القنوتي الشاذلي
06-02-2004, 02:54 AM
الله يفتح عليك سيدي المؤيد .. ماشاء الله عليك
أضم صوتي للأخ المستبصر اذا كان عندك وقت تجعل الرد على ملف وورد لسهولة الاحتفاظ به
وبارك الله فيك وسدد خطاك
عاشقة النبي
06-02-2004, 06:07 AM
جزاكم المولى خيراً
وسدد خطاكم
أختكم في الله
عاشقة النبي
المؤيد الأشعري
12-02-2004, 10:55 AM
أن شاء الله أفعل
المؤيد الأشعري
14-03-2004, 07:38 AM
الأبيات في قصيدة البردة للإمام البوصيري رحمه الله
هناك الكثير ممن يشنع على الأبيات التي ذكرها وأنشدها الإمام شرف الدين أبي عبد الله محمد البوصيري – رحمه الله – في قصيدته المشهورة بـ " بردة المديح المباركة " والتي امتدح بها النبي – صلى الله عليه وآله وسلم – بأبيات بلغت مائة وستون بيتا، وهي أكثر القصائد انتشارا في العالم الإسلامي ويحفظها العديد من العلماء وطلبة العلم حتى عامة الناس، حيت أن هذه القصيدة تنشد في مجالس الذكر ودروس العلم والموالد وغير ذلك.
وهناك ممن ينشطون في عدم مدح النبي – صلى الله عليه وآله وسلم – حتى إنهم منعوا أن نتلفظ عند ذكر اسمه بـ ( سيدنا ) يعني لفظ السيادة غير جائزة عند أولئك القوم أن تطلق لسيدنا محمد – صلى الله عليه وآله وسلم – على الرغم من أن الصحابة – رضي الله عنهم – كانوا يسودونه – صلى الله عليه وآله وسلم – والدليل عن سهل بن حنيف يقول: مررنا بسيل فدخلت فاغتسلت فيه فخرجت محموما فنمى ذلك إلى رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – فقال: (( مروا أبا ثابت يتعوذ )) قلت: يا سيدي! والرقى الصالحة؟ فقال: (( لا رقية إلا في نفسٍ، أو حمّةٍ، أو لدغةٍ )) أخرجه الحاكم ( 4/413 ).
جاء أحد المتعالمين ممن يرى نفسه عالم في الحديث حاول تضعيف هذا الحديث فباءت مساعيه بالفشل، وسبب سعيه لتضعيف الحديث لأن فيه لفظ ( يا سيدي ) في الحديث، وهو ممن يرى عدم جواز إطلاق هذا اللفظ لسيدنا وقدوتنا رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – سيد ولد آدم.
أما بالنسبة لأبيات البردة والتي أكثر ما يعيب عليها من ينكر إنشادها وهي أبيات ثلاثة وهي
يا أكرم الخلق مالي من ألوذ به=سواك عند حلول الحادث العمم
ولن يضيق رسول الله جاهك بي=إذا الكريــم تجلى باســم منتقـم
فإن من جودك الدنيــا وضرتهــا=ومن علومك علم اللوح والقلم
هذه أغلب من ينكر على هذه القصيدة بسبب تلك الأبيات الثلاث فدعنا نشرح ونعرف مقصد الإمام البوصيري في تلك الأبيات دون أن نتوهم ونتقول عليه بأمور لم يقصدها وما عناها.
نأتي في ذكر البيت الأول وهو
يا أكرم الخلق مالي من ألوذ به=سواك عند حلول الحادث العمم
المقصود هنا في هذا البيت قيام الساعة عندما تندوا الشمس من الرؤوس في أرض المحشر حيث تتزلزل الأرض وتنشق السماء وتضع كل ذات حمل حملها وترى الأطفال قد شابت رؤوسهم من هذا الهول العظيم، فهذا هو الحادث العمم، حدث يعم جميع الخلائق السماوات والأرض وأنس وجن فيتوجه الناس إلى رجال لهم مكانة عند الله ويستشفعون بهم عند الله كما جاء الحديث الشريف، كما مر معنا الحديث في مسألة الاستغاثة وفيه ما رواه البخاري في صحيحه وغيره من حديث سيدنا عبد الله بن عمر بن الخطاب – رضي الله عنهما – من حديث الشفاعة (( إن الشمس تدنو يوم القيامة حتى يبلغ العرق نصف الأذن فبينا هم كذلك استغاثوا بآدم ثم بموسى ثم بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم فيشفع ليقضي بين الخلق فيمشي حتى يأخذ بِحَلْقَةِ الباب فيومئذ يبعثه الله مقامًا محمودًا يحمده أهل الجمع كلهم )).
وكذلك في صحيح البخاري عن آدمَ بن عليّ قال: سمعتُ ابن عمرَ رضيَ الله عنهما يقول: «إنَّ الناسَ يَصيرونَ يومَ القيامةِ جُثاً، كل أمةٍ تَتبَعُ نبيّها. يقولون: يا فلانُ اشفَعْ، حتى تنتهي الشفاعة إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم، فذلكَ يومَ يَبعثُهُ اللَّهُ المقامَ المحمود».
وفي صحيح البخاري ومسلم عن مَعبَدُ بن هلالٍ العَنزيُّ قال: اجتمعْنا ناسٌ من أهلٍ البصرة فذهبنا إلى أنس بن مالك وذهبنا مَعَنا بثابتٍ البُناني إليه يسأله لنا عن حديث الشفاعة فإِذا هُوَ في قَصره فوافقناه ...
لى أن قال: إذا كان يومُ القيامةِ ماجَ الناسُ في بعضٍ فيأتون آدمَ فيقولون: اشْفَع لنا إلى ربك فيقولُ: لستُ لها، ولكن عليكم بإِبراهيمَ فإِنه خليلُ الرحمن، فيأتونَ إبراهيمَ فيقولُ لستُ لها، ولكن عليكم بموسى فإِنَّه كليمُ اللَّهِ فيأتون موسى. فيقول: لستُ لها ولكن عليكم بعيسى فإِنه رُوح اللَّه وكلمتُهُ، فيأتون عيسى فيقول: لستُ لها ولكن عليكم بمحمد صلى الله عليه وسلم فيأتوني فأقولُ: أنا لها، فأستأذِنُ على ربي فيؤذَنُ لي ويُلهمني مَحامِد أَحمدُهُ بها لا تحضُرُني الآن فأحمدُهُ بتلك المحامِدِ وأخرُّ له ساجداً، فيقال: يا محمدُ ارفع رأْسكَ، وقُل يُسمَع لك، وسَلْ تُعطَ واشفَع تُشفَّعْ، فأقولُ: يا ربِّ أُمَّتي أُمتي! فيقال: انطلق فأخرجْ منها من كان في قلبه مثقالُ شعيرةٍ من إيمانٍ فأنطلِقُ فأفعلُ ثم أعودُ فأحمدُهُ بتلك المحامِدِ ثم أَخرُّ له ساجداً..
فيقال: يا محمد ارفَعْ رأسك، وقُل يسمع لك، وسل تُعطَ، واشفَع تُشفع، فأقول: يا رب أُمَّتي فيقال: انطلق فأخرجْ منها من كان في قلبه مِثقال ذرَّةٍ أو خردَلةٍ من إيمانٍ، فأنطلقُ فأفعَلُ ثم أعودُ فأحمده بتلك المحامِدِ ثم أخِرُّ له ساجداً، فيقال: يا محمدُ ارفع رأسك، وقل يُسمع لك، وسَل تُعط واشفَع تشفَّعْ، فأقول: يا رب أمتي أمَّتي ...الحديث))
فهذا دليل أن يوم القيامة كل الناس تفزع إلى رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – والإمام يقول من لي غيرك يا رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – ألوذ بك عند قيام الساعة فكل الأنبياء والرسول والأولياء لا يستطيعون شيئا في ذلك اليوم غيرك يا رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم.
عندها يستجيب الله له فيقبل شفاعته في أمته ويخرج من كان في النار بشفاعته – صلى الله عليه وآله وسلم – فتظهر مكانته وجاهه عند الله تعالى ولذلك يقول الإمام:
ولن يضيق رسول الله جاهك بي=إذا الكريم تجلى باسم منتقم
المؤيد الأشعري
23-03-2004, 07:44 AM
أما البيت الأخير وهو:
فإن من جودك الدنيا وضرتها=ومن علومك علم اللوح والقلم
تجد من لا يعرف صفات الله حقا وصدقا يقول: إذا كان جود النبي – صلى الله عليه وآله وسلم – الدنيا والآخرة فما بقي من جود الله تعالى؟؟!!!
ثم يقول: وإن كان علم رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – القلم واللوح المحفوظ فما بقي من علم الله تعالى؟!!
تجد هذا الذي يقول تلك الكلمات له محاضرات ودروس وكتب وكتيبات منتشرة يقول بتوحيد الأسماء والصفات * القسم الثالث من تقسيم التوحيد، تلك البدعة المشئومة المخالفة للكتاب والسنة * وهو في هذه العبارة جاهل في توحيد الأسماء والصفات، فهو يحتاج أن يعرف الله تعالى ويعرف صفاته وكل ما يجب في حق الله تعالى وما يجوز وما يستحيل، حتى يعرف الله حق المعرفة ويقدره حق قدره تبارك وتعالى.
أيحسب أن كرم الله تعالى محدود بالدنيا والآخرة فقط؟؟؟
حتى إذا قيل أن من جود النبي – صلى الله عليه وآله وسلم – الدنيا والآخرة أخذ يقول فما بقي لله تعالى من كرم وجود؟!!!!
أيحسب أن علم الله تعالى محدود على لوح وقلم ؟؟ أو أن اللوح والقلم محيطان بعلم الله تعالى، حتى إذا قيل أن من علم النبي – صلى الله عليه وآله وسلم – اللوح والقلم أخذ يقول فما بقي من علم الله تعالى؟؟!!
هذا جهل والله!! بصفات الله تبارك وتعالى، فليعلم أن كرم الله تعالى وعلمه صفات الكمال لله تعالى غير محدودان ولا قاصران على الدنيا والآخرة أو اللوح والقلم، علم الله وكرمه أجل وأعظم وأعلى من أن نتصوره في بالنا وما تحيط به أذهاننا فكل ما خطر ببالك فالله بخلاف ذلك.
أما جود النبي – صلى الله عليه وآله وسلم – الدنيا والآخرة هي خيري الدنيا والآخرة، فخير الدنيا تلك الرسالة التي بلَّغها لأمته وأنه بعث رحمة للعالمين، وخير الآخرة شفاعته فإن الله تعالى يعطيه ويأذن له بأن يشفع كما مر معنا في الأحاديث الشريفة.
جاء في صحيح مسلم (2577) من حديث قدسي أن رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم قال فيما يرويه عن ربنا تبارك وتعالى: (( .... يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ. وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ. قَامُوا فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ فَسَأَلُونِي. أَعْطَيْتُ كُلَّ إِنْسَانٍ مَسْأَلَتَهُ. مَا نَقَصَ ذلِكَ مِمَّا عِنْدِي إِلاَّ كَمَا يَنْقُصُ الْمِخْيَطُ إِذَا أُدْخِلَ الْبَحْرَ...)).
إذن يتبين لنا أن جود الله وملكه غير منحصر على هذه الدنيا والآخرة أبدا فكرم الله تعالى وملكه لا يعد ولا يحد ولا ينحصر على الدنيا والآخرة بل يفوق هذا كله ولو طلب كل واحد منا ما يشتهيه من طلب وأعطى الله كل واحد منّا طلبه ومسألته ما نقص ذلك من ملكه وكرمه جل وعلا من شيء، فكيف يقال إن كان جود وكرم الرسول – صلى الله عليه وآله وسلم – الدنيا والآخرة فما بقي لله تعالى؟؟!!
وأما علم اللوح والقلم فهي من علوم النبي – صلى الله عليه وآله وسلم – فالله تعالى يطلعه على علم الغيب، ويوحي إليه منها فقد أخبر عنها – صلى الله عليه وآله وسلم – صحابته، وهذا ثابت في الكتاب والسنة.
أما في القرآن الكريم فقوله تعالى
سورة الجن: {عَالِمُ الْغَيْبِ فَلاَ يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً * إِلاَّ مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ..}
ففي تفسير البغوي يقول: أي هو عالم الغيب فلا يطلع على هذا الغيب لأحد إلا من يصطفيه لرسالته فيظهره على من يشاء من الغيب لأنه يستدل على نبوته بالآية المعجزة التي تخبر عن الغيب." اهـ
وكذلك في سورة آل عمران قوله تعالى
{...وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِن رُّسُلِهِ مَن يَشَآء..}
وأما في السنة النبوية الشريفة فهي كثيرة جدا ولكن أكتفي ببعض منها وهي:
ففي صحيح البخاري عن طارق بنِ شهابٍ قال: «سمعتُ عمرَ رضيَ اللهُ عنه يقول: قامَ فينا النبيُّ صلى الله عليه وسلم مَقاماً، فأخبرَنا عن بَدْءِ الخلقِ حتّى دَخَلَ أهلُ الجنَّةِ منَازِلَهم وأهلُ النار منازِلَهم، حفِظَ ذلك من حَفِظَه، ونَسِيَهُ من نَسِيه».
وفي الصحيحين عَنْ حُذَيْفَةَ – رضي الله عنه - قَالَ: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللّهِ مَقَاماً. مَا تَرَكَ شَيْئاً يَكُونُ فِي مقَامِهِ ذلِكَ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ. إِلاَّ حَدَّثَ بِهِ. حَفِظَهُ مَنْ حَفِظَهُ وَنَسِيَهُ مَنْ نَسِيَهُ. قَدْ عَلِمَهُ أَصْحَابِي هَـولاَءِ. وَإِنَّهُ لَيَكُونُ مِنْهُ الشَّيْءُ قَدْ نَسِيتُهُ فَأَرَاهُ فَأَذْكُرُهُ. كَمَا يَذْكُرُ الرَّجُلُ وَجْهَ الرَّجُلِ إِذَا غَابَ عَنْهُ. ثُمَّ إِذَا رَآهُ عَرَفَهُ.
وأظن هذا يكفي في إثبات أن علم اللوح والقلم من علوم النبي – صلى الله عليه وآله وسلم – وأن الله يطلعه على الغيب... فهل هذه أمور كفرية يا أخ محمد العريفي؟؟!! كما تقول بذلك في كتيبك " اهلك معنا" عفوا أقصد " اركب معنا" .
محبكم
23-03-2004, 08:59 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ المؤيد الأشعري حفظك الله:
نتمنى عليك مايلي:
أولا:
بما أن مواضيعك كهذ الموضوع فعلا هي تمثل مراجع مفيدة للقراء فنرجو منك وضعها في رابطا موحدا ليقرأها الأعضاء في أوقاتهم المناسبة,
ثانيا:
أنت تعلم أن أخواننا المتمسلفة ومن يدور في فلكهم يدخلون علينا في الغريب من وقت لآخر بقصد الفتنة بين أعضائه أو التسويق لمعتقداتهم ويطرح الواحد منهم موضوعا أو ردا ثم يهرب الى ركنه يتفرج علي من يرد عليه,
ولجرأة مواضيعك وردودك المسندة المعهودة لديك:
نتمنى عليك تصفح المواضيع التاليه والرد عليها:
1)
من مسائل الجاهلية دعاء الصالحين:
الكاتب: salafi.......... في ركن السلوك والآداب.
2)
هل الرمي بالضلال هو علي الجفري فقط:
الكاتب: إبن الغريب المح .........في الركن الدعوي
3)
القول الجلي في التوسل بالنبي
الكاتب:أبو القاسم ..........في ركن طلبة العلم.
4)
لفتة عظيمة للإمام حمود العقلا الشعيبي تهم الجميع (من هو هذا الإمام)؟
الكاتب: أخوكم السلفي ............في الركن العام.
ممكن أخينا الكريم الإختصار بما قل ودل لتتمكن مفاهيمنا القاصرة من الإستيعاب؟
(وبعدين خلك حوالينا دائما لأننا لا نستغني عن ردودك الصريحة وخاصة في مواضيع أخواننا السلفية هداهم الله)
تحياتن
المؤيد الأشعري
24-03-2004, 07:07 AM
حياكم الله أخي العزيز
في الحقيقة، لستُ بصدد الرد على كل من هب ودب من هؤلاء المتمسلفة إنما أرد على الرؤساء المتزعمين لهذا الفكر ولتلك الحركة، كما إن لي رد على الشيخ صالح الفوزان واليوم على العريفي.
كما قلت سابقا في ردي على العريفي وكتيبه " اركب معنا" أن هؤلاء قوم ثرثارون مجادلون أهل مراء، واسلوبهم يشهدلي بذلك عنهم.
فمن أراد أن يناقش أحد منهم في مسألة يأتي ويقصدني، ولكن الإخوة الكرام في هذا المنتدى المبارك لم يقصروا بهذا الجانب في رد الشبهات، وكم من مشارك في المنتدى لهم اطلاع ومعرفة في علوم الشريعة الإسلامية أسأل الله لهم التوفيق والسداد.
ولا م