المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ... الخطر الأكبر ...


المحب
06-10-2001, 06:26 PM
إنه أعدى عدوِ لنا على الإطلاق ، إنه نفوسنا التي بين جنبينا ! !
أجل .. فالنفس الإنسانية التي لم تقترن ، مع العمل الصالح ، في سير منضبط على المنهج الإسلامي الصحيح ، هي الخطر الأكبر في حياة المسلمين اليوم ، مافي ذلك شك ولا ريب .
ذلك أن الإسلام في جوهره ليس إلا تهذيباً وتربية للنفس .. كي تتخلى عما تتسم به عادة من الأنانية والكبرياء والتعلق بزخرف هذه الحياة الدنيا ، ثم تدخل في محراب العبودية لله تعالى طوعاً كما انطبعت بحقيقتها قسراً .. فعندئذ يصبح السلوك ثمرة من ثمرات عبودية النفس لله .. ويكون واقع كل منهما تصديقاً للآخر .. إذ تستقر المحبة الأخوية الصادقة في مكان الأنانية البغيضة . . وتخضع النفس لقانون العبودية لله بدلاً من الكبرياء الزائفة على الخلق .. وتستيقن معنى هذه الحياة التي ليست في حقيقتها إلا جسراً للحياة الخالدة الأخرى فلا تتعلق من الدنيا بشيء ولاتأخذ من خيرها ونعيمها إلا مايكون عوناً لها على السير في صراط الإسلام وتحقيق مرضاة الله عزوجل .. فيتم من ذلك الإنسجام المطلوب بين حقيقة هذه النفس المسلمة والسلوك الإسلامي .. الذي يشيع .. في تلاق وتعاون بين المسلمين .. ولا تجد بين العاملين سبباً لتخاصم أو تدابر ، ولا يمكن أن يقوم بينهم حقد وتحاسد ، ولا تفرقهم عن بعضهم دنيا يتنافسون فيها ...أو زعامة يتسابقون عليها ... .. فتتوفر لهم تلك القوة التي لا تغلب .. والوحدة التي لاتتصدع .. ويتداركهم الله تعالى بنصرة الصادق المبين .. ويعيشون في بلادهم أعزاء كرماء آمنين ..
وحين لا تأخذ النفس من هذه التربية بنصيب – وتلك هي حال نفوسنا اليوم –فإن ازدواجاً خطيراً يقوم في كيان المسلم ، إذ تنشطر شخصيته مابين سلوك إسلامي ظاهر يتمثل في أقوال وأفعال معينة ، ونفس .. هائجة .. تائهة .. مستغرقة .. في أمانيها الدنيوية .. وأحلامها الذاتية ..
وقصارى مايكون عليه صاحب هذه النفس من الفضائل والمزايا الإسلامية ، أن يلتقط من مظاهر السلوك الإسلامي كل مايجر له حظاً من المغنم ولا يكلفه شيئاً من المغرم .. فيكون في ظاهرأمره معه قائماً بحق الله .. مجاهداً في سبيله .. وفي باطن الأمر .. مقدماً للنفس لوناً آخر من مطامحها الدنيوية وأحلامها الذاتية ..
والدين في واقع الأمر عند أصحاب هذه النفوس ، - من المسلمين – ليس إلا ترساً يتقي به أحدهم ماقد يتلقاه من الإنكار على خبيئة أمره ، أو هو ليس إلا لثاماً يستر به عن الناس حقيقة مافي نفسه .
وهيهات أن ينهض المجتمع الإسلامي .. المنشود .. على مجن أو لثام من التدين ، دون أن تجد من ورائه تحملاً لما قد يرهق النفس أو يخالف شيئاً من أهوائها وتطلعاتها الذاتية ..
وماأيسر على صاحب هذه النفس أن يصطنع المعاذير ويفتح لها سبل التهرب الشرعي ، ويروج من حوله هالة من الضباب التي قد تستر عن الناس خبيئة أمره .
إلا أن الدين نفسه لا ينخدع بشيء من ذلك ..
لقد جاء من يعتذر إلى الرسول صلى الله عليه وسلم بأنه يخشى على نفسه الفتنة في الدين لو خرج معه إلى جهاد الروم .. ورأى من حوله نساء بني الأصفر ..! فأنزل الله فيه قوله ..( ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني ، ألا في الفتنة سقطوا وإن جهنم لمحيطة بالكافرين ) التوبة :41 .
وجاء إليه صلى الله عليه وسلم من يتنطع قائلاً : إن بيوتنا في المدينة مكشوفة للعدو وليس فيها إلا الصبية والنساء ..ّ حتى ينلفتوا بذلك من الجهاد في حفر الخندق ، فأنزل الله فيهم قوله ..( ويستأذن فريق منهم النبي يقولون إن بيوتنا عورة ، وماهي بعورة إن يريدوا إلا فراراً ..) الأحزاب : أية 13 .
فكيف يتحقق نصر الله للمسلمين .. إذا كانت ألسنتهم وأقوالهم في وادِ من الدعاوي ، ونفوسهم تائهة في واد آخر من التنافس على الدنيا والتسابق إلى أهوائها ؟!

البردة
22-05-2008, 04:40 PM
الأخ الكريم المحب
خادم الركن العام :
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
اليوم رجعت أقلب مواضيع الغريب
ووجدت
هذا الموضوع كتب بتاريخ : 06-10-2001 05:26 PM


اخي الكرريم المحب الصادقون تبقى سطورهم بعدهم مناره نهتدي بها وإن غابوا ..
لذا كلما غلبتنا انفسنا عدنا للأصل لنستقي منه مايجدد بنا الهمم ويحي النفوس ..

ويبقى ماسطرنا وإن غبنا وعلى من يريد الغياب ان يراجع مواضيع الأحباب التي منها تعلمنا .

جزاكم الله عنا خيرا يالمحب .