المحب
05-10-2001, 06:13 PM
إذا فهما ظاهر وباطن ، وديانة وقضاء ، وحقيقة وشريعة ..
وكلها تسميات صالحة ، إذا لوحظ المعنى الصحيح لها ، فإن الذي يصلي صلاة وافية الشرائط والأركان يعتبر في الظاهر وفي حكم القضاء وبموجب ظاهر الشريعة مؤدياً حق الله عليه ، ولكنه إذا كان متلبساً مع ذلك برياء أوعجب أوعقيدة مكفرة ، فإنه لا يعتبر مؤدياً لحق الله تعالى في باطن الأمر وفي حكم الديانة وبالنظر إلى الحقيقة .
فقد يتفقان في الحكم ، وذلك عندماتلتقي الشرائط والأركان الظاهرة التي يضبطها حكم القضاء الدنيوي بشرائط وواجبات باطنة لا تضبطها إلا رقابة قيوم السموات والأرض ، فذلك هو العمل المقبول عندالله ، أو عندما لا تتوفر شرائط أحد الجانبين ، وهو العمل المردود في الظاهر والباطن معاً .
وقد يختلفان في الحكم ، وذلك عندما لا تتوفر إلا الشرائط الظاهرة وحدها أو الباطنة وحدها ، وهو عمل باطل مردود في حقيقة الأمر ، ولا يغني عن صاحبه شيئاً أن تراه منمقاً بالمجملات والمكملات الظاهرة ، وهو مماينطبق عليه قوله تعالى ( وقدمنا إلى ماعملوا من عمل فجلعناه هباءاً منثوراً )
وفي بيان ذلك يقول العزبن عبدالسلام رحمه الله –سلطان العلماء – ( وليست الحقيقة خارجة عن الشريعة ، بل الشريعة طافحة بإصلاح القلوب بالمعارف والأحوال والعزوم والنيات ، وغير ذلك مما ذكرناه من أعمال القلوب ، فمعرفة أحكام الظواهر معرفة لجُل الشرع ، ومعرفة أحكام البواطن معرفة لدق الشريعة ، ولا ينكر شيئاً منها إلا كافر أو فاجر ) .
وصفوة القول ، أن الحقيقة الإسلامية التي تعبدنا الله تعالىبها ، لا تتكون إلا من تناسق البواعث القلبية مع ظاهر السلوك والأعمال ، ثم السير معاً على المنهج الإلهي الذي اختطه لنا كتاب الله وسنة نبيه ، فإن تخلف أحدهما فإن سير الآخر وحده لا يعبر عن أي حقيقة إسلامية .
ولولا ضرورة هذا التناسق ، لما امتاز المؤمنون عن المنافقين بشيء .
ولولا ضرورة هذا التناسق ، لما كان للجهاد والتضحية أي معنى في الإسلام .
ولولا فقد هذا التناسق ، لرأيت المسلمين اليوم في أوج من العزة والوحدة والقوة ، فقد كان حسبهم سلماً إلى ذلك ، مساجدهم العامرة ، ومنابرهم الهادرة ، وألسنتهم الداعية ، وعلومهم الزاخرة .
ولكن القلوب وحدها هي المتخلفة والبعيدة عن هذا كله فليس من تناسق بين الظاهر والباطن ، بين الظاهر الذي نتخادع به ، والحقيقة الخفية التي يطلع عليها علام الغيوب فلا يخدعه عنها شيء ..
بقلم الشيخ الدكتور / محمد سعيد رمضان البوطي حفظه الله
وترقبوا .. الخطر الأكبر ...
وكلها تسميات صالحة ، إذا لوحظ المعنى الصحيح لها ، فإن الذي يصلي صلاة وافية الشرائط والأركان يعتبر في الظاهر وفي حكم القضاء وبموجب ظاهر الشريعة مؤدياً حق الله عليه ، ولكنه إذا كان متلبساً مع ذلك برياء أوعجب أوعقيدة مكفرة ، فإنه لا يعتبر مؤدياً لحق الله تعالى في باطن الأمر وفي حكم الديانة وبالنظر إلى الحقيقة .
فقد يتفقان في الحكم ، وذلك عندماتلتقي الشرائط والأركان الظاهرة التي يضبطها حكم القضاء الدنيوي بشرائط وواجبات باطنة لا تضبطها إلا رقابة قيوم السموات والأرض ، فذلك هو العمل المقبول عندالله ، أو عندما لا تتوفر شرائط أحد الجانبين ، وهو العمل المردود في الظاهر والباطن معاً .
وقد يختلفان في الحكم ، وذلك عندما لا تتوفر إلا الشرائط الظاهرة وحدها أو الباطنة وحدها ، وهو عمل باطل مردود في حقيقة الأمر ، ولا يغني عن صاحبه شيئاً أن تراه منمقاً بالمجملات والمكملات الظاهرة ، وهو مماينطبق عليه قوله تعالى ( وقدمنا إلى ماعملوا من عمل فجلعناه هباءاً منثوراً )
وفي بيان ذلك يقول العزبن عبدالسلام رحمه الله –سلطان العلماء – ( وليست الحقيقة خارجة عن الشريعة ، بل الشريعة طافحة بإصلاح القلوب بالمعارف والأحوال والعزوم والنيات ، وغير ذلك مما ذكرناه من أعمال القلوب ، فمعرفة أحكام الظواهر معرفة لجُل الشرع ، ومعرفة أحكام البواطن معرفة لدق الشريعة ، ولا ينكر شيئاً منها إلا كافر أو فاجر ) .
وصفوة القول ، أن الحقيقة الإسلامية التي تعبدنا الله تعالىبها ، لا تتكون إلا من تناسق البواعث القلبية مع ظاهر السلوك والأعمال ، ثم السير معاً على المنهج الإلهي الذي اختطه لنا كتاب الله وسنة نبيه ، فإن تخلف أحدهما فإن سير الآخر وحده لا يعبر عن أي حقيقة إسلامية .
ولولا ضرورة هذا التناسق ، لما امتاز المؤمنون عن المنافقين بشيء .
ولولا ضرورة هذا التناسق ، لما كان للجهاد والتضحية أي معنى في الإسلام .
ولولا فقد هذا التناسق ، لرأيت المسلمين اليوم في أوج من العزة والوحدة والقوة ، فقد كان حسبهم سلماً إلى ذلك ، مساجدهم العامرة ، ومنابرهم الهادرة ، وألسنتهم الداعية ، وعلومهم الزاخرة .
ولكن القلوب وحدها هي المتخلفة والبعيدة عن هذا كله فليس من تناسق بين الظاهر والباطن ، بين الظاهر الذي نتخادع به ، والحقيقة الخفية التي يطلع عليها علام الغيوب فلا يخدعه عنها شيء ..
بقلم الشيخ الدكتور / محمد سعيد رمضان البوطي حفظه الله
وترقبوا .. الخطر الأكبر ...