المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الباطن والظاهر ( 2-2 )


المحب
05-10-2001, 06:13 PM
إذا فهما ظاهر وباطن ، وديانة وقضاء ، وحقيقة وشريعة ..
وكلها تسميات صالحة ، إذا لوحظ المعنى الصحيح لها ، فإن الذي يصلي صلاة وافية الشرائط والأركان يعتبر في الظاهر وفي حكم القضاء وبموجب ظاهر الشريعة مؤدياً حق الله عليه ، ولكنه إذا كان متلبساً مع ذلك برياء أوعجب أوعقيدة مكفرة ، فإنه لا يعتبر مؤدياً لحق الله تعالى في باطن الأمر وفي حكم الديانة وبالنظر إلى الحقيقة .
فقد يتفقان في الحكم ، وذلك عندماتلتقي الشرائط والأركان الظاهرة التي يضبطها حكم القضاء الدنيوي بشرائط وواجبات باطنة لا تضبطها إلا رقابة قيوم السموات والأرض ، فذلك هو العمل المقبول عندالله ، أو عندما لا تتوفر شرائط أحد الجانبين ، وهو العمل المردود في الظاهر والباطن معاً .
وقد يختلفان في الحكم ، وذلك عندما لا تتوفر إلا الشرائط الظاهرة وحدها أو الباطنة وحدها ، وهو عمل باطل مردود في حقيقة الأمر ، ولا يغني عن صاحبه شيئاً أن تراه منمقاً بالمجملات والمكملات الظاهرة ، وهو مماينطبق عليه قوله تعالى ( وقدمنا إلى ماعملوا من عمل فجلعناه هباءاً منثوراً )
وفي بيان ذلك يقول العزبن عبدالسلام رحمه الله –سلطان العلماء – ( وليست الحقيقة خارجة عن الشريعة ، بل الشريعة طافحة بإصلاح القلوب بالمعارف والأحوال والعزوم والنيات ، وغير ذلك مما ذكرناه من أعمال القلوب ، فمعرفة أحكام الظواهر معرفة لجُل الشرع ، ومعرفة أحكام البواطن معرفة لدق الشريعة ، ولا ينكر شيئاً منها إلا كافر أو فاجر ) .
وصفوة القول ، أن الحقيقة الإسلامية التي تعبدنا الله تعالىبها ، لا تتكون إلا من تناسق البواعث القلبية مع ظاهر السلوك والأعمال ، ثم السير معاً على المنهج الإلهي الذي اختطه لنا كتاب الله وسنة نبيه ، فإن تخلف أحدهما فإن سير الآخر وحده لا يعبر عن أي حقيقة إسلامية .
ولولا ضرورة هذا التناسق ، لما امتاز المؤمنون عن المنافقين بشيء .
ولولا ضرورة هذا التناسق ، لما كان للجهاد والتضحية أي معنى في الإسلام .
ولولا فقد هذا التناسق ، لرأيت المسلمين اليوم في أوج من العزة والوحدة والقوة ، فقد كان حسبهم سلماً إلى ذلك ، مساجدهم العامرة ، ومنابرهم الهادرة ، وألسنتهم الداعية ، وعلومهم الزاخرة .
ولكن القلوب وحدها هي المتخلفة والبعيدة عن هذا كله فليس من تناسق بين الظاهر والباطن ، بين الظاهر الذي نتخادع به ، والحقيقة الخفية التي يطلع عليها علام الغيوب فلا يخدعه عنها شيء ..

بقلم الشيخ الدكتور / محمد سعيد رمضان البوطي حفظه الله

وترقبوا .. الخطر الأكبر ...

البردة
22-05-2008, 10:02 PM
اخي الكرريم المحب الصادقون تبقى سطورهم بعدهم مناره نهتدي بها وإن غابوا ..
لذا كلما غلبتنا انفسنا عدنا للأصل لنستقي منه مايجدد بنا الهمم ويحي النفوس ..

ويبقى ماسطرنا وإن غبنا وعلى من يريد الغياب ان يراجع مواضيع الأحباب التي منها تعلمنا .

جزاكم الله عنا خيرا يالمحب