أبوحسن الشافعي
15-07-2003, 10:19 AM
وإذ تلعب الأزهار
هاهم كالأزهار يعلنون فرحتهم بالوجود,إعلان الأزهار بأريج شذي تهديه إلى
قلوب تـنشد الطّيب.
هاهما ...توأم يمسك أحدهما بيد أخيه ...وكأنّهما يشعران من حولهما بوحدة الجسد
هاهي ذي أختهم ترسل ضحكاتها أنشودة تنساب إلى القلوب وتسكن شغافها
يلاحقان أختهما ....ضاحكين ...وتهرب من هذين الصغيرين ...ضاحكة كذلك
فما نفهمه نحن من الهروب....تفهمه هي اتصالاً بأخويها الصغيرين....
اتصال تقوم به لغة ..نسيها الكبار,أما هم فلا يعلمون غيرها...لغة اللهو والمرح
آه...يالهو الطفولة ....أي براءة ولدت منها...وأي بهجة تعمل على رسمها..في وجوه حلوة نظرة ...لم تر العالم
سوى سماء صافية ...وأشجار حانية...وورود ضاحكة..وسعادة غامرة....وبهجة تزرعها حياة الطفولة بلطف وحنان!!
-ياأولاد أزعجتم الجيران!!!
آه...وأنّى لهم أن يفهموا ذلك ؟
مساكين نحن....الإزعاج هذا لا تحتويه لغتهم ....لا يعلمون كنهه..ولا يدركون وجوده...أنّى لهم أن يعلموا
أنّ مرحهم واحتفالهم بالحياة...يحدث إزعاجاً لغيرهم؟!!!
هاهما يشدّان بشعرها...ويضحكان!! وهي تطلب النجدة من أبيها ضاحكة أيضاً!!
صارخة حيناً آخر:
-بابا......help
هاهو أبوها يفك ذاك النزاع ...يحذر الصغيرين من إعادة فعلهما...بالإشارة!!
يردّان عليه بالضحك الصارخ...وكأنّهما يسخران به!!..يقولان له:
-أي أحمق أنت...أنت لا تفهم لغتنا ..لأنّك لا تملك زماننا!!!
ويقول لابنته أن تبتعد!! مسكين هذا الكبير!!!
وليثبتوا له عذوبة طفولتهم وروعتها ....أمام حمق كبره وبلاهته
يعيدون الكرّة...والصغيرة ترضى بذلك...وتضحك لهما...بل وتناديهما باللحاق بها!!!..ويقف الأب المسكين ببلاهة مضحكة .
إنّه لا يفهم ...فهولا يملك عقلاً كعقولهم الصافية من كل شيء سوى اللهو!!
ولا قلباً كقلوبهم التي لا تضم شيئاً سوى البهجة!!
ولا روحاً كروحهم التي تحملها السعادة وترقص بها أجساد بريئة.
هاهي إشاراتهم تتستحثّه بالمشاركه,وهاهو يخضع ...ويحاول أن يعود إلى طفولتهم علّه يهنأ بسعادة كسعادتهم...وضحكات كضحكاتهم!!
لله ما أروع ذاك الوقت الذي أحب أن يشاركهم فيه مباهجهم...ولله ما أشد سعادة ذلك الكبير بهم ...وما أعظم فرحتهم به!!!
أي شعور هذا الذي ينساب كالنسيم البارد!!
أي سرور هذا الذي أخرج هموم الكبار...من نواحي روحه المتعبة
ليحيلها عصفوراً يصافح الهواء الطلق بجناحي الحب!!
هاهم يطاردونه...ويطاردهم...يشدون شعره ...وكل ما تستطيع أيديهم الوصول إليه من جسده!!
وكأنّهم يعلمونه:أي أبتاه...إنّك لنا...ولنا فقط!!
هذا الصغير يخطف نظّارته...هذا أخوه يشد لحيته...هذه أختهم تعتلي ظهره..وهو بينهم
كأشد ماتكون السّعادة...كأسمى ماتكون الفرحة...كأطهر مايكون الندى الرقراق!!
كم تمنّى لهذه اللحظة أن تطول...وتطول..وأنّ النهار ذاك...يفقد نهايته فيمتد ليكون لهم وله معهم!!
وهم لا يريدون لهذا الضيف أن يبرح ساحة لهوهم...وهو كذلك أحرص على أن لا يفقد لحظة أعادت له زمناً تبعث
ذكراه حياة السرور العظيم!!
لكنه..تعب...وهم لم يتعبوا...يعلنون له رفضهم...لا يتركون له فرصة الاستلقاء
وهو يريد إفهامهم أنّه كبير...لكنّهم لا يدركون معنى هذه اللفظة الثقيلة!!
وفجأة...تعلو عيناه إلى التلفاز...فيشاهد نشرة الأخبار...تعيده إلى زمنه وتلقي بالوجوم على وجهه!!
يرتد إلى حياة الكبار بكل عنف..في لحظة خاطفة!!
أمّاهم ....فقد نظروا إلى التلفاز ...ونظروا إليه...
ورجعوا يضحكون ويمرحون....
يمارسون لعبة الحياة!!!
هاهم كالأزهار يعلنون فرحتهم بالوجود,إعلان الأزهار بأريج شذي تهديه إلى
قلوب تـنشد الطّيب.
هاهما ...توأم يمسك أحدهما بيد أخيه ...وكأنّهما يشعران من حولهما بوحدة الجسد
هاهي ذي أختهم ترسل ضحكاتها أنشودة تنساب إلى القلوب وتسكن شغافها
يلاحقان أختهما ....ضاحكين ...وتهرب من هذين الصغيرين ...ضاحكة كذلك
فما نفهمه نحن من الهروب....تفهمه هي اتصالاً بأخويها الصغيرين....
اتصال تقوم به لغة ..نسيها الكبار,أما هم فلا يعلمون غيرها...لغة اللهو والمرح
آه...يالهو الطفولة ....أي براءة ولدت منها...وأي بهجة تعمل على رسمها..في وجوه حلوة نظرة ...لم تر العالم
سوى سماء صافية ...وأشجار حانية...وورود ضاحكة..وسعادة غامرة....وبهجة تزرعها حياة الطفولة بلطف وحنان!!
-ياأولاد أزعجتم الجيران!!!
آه...وأنّى لهم أن يفهموا ذلك ؟
مساكين نحن....الإزعاج هذا لا تحتويه لغتهم ....لا يعلمون كنهه..ولا يدركون وجوده...أنّى لهم أن يعلموا
أنّ مرحهم واحتفالهم بالحياة...يحدث إزعاجاً لغيرهم؟!!!
هاهما يشدّان بشعرها...ويضحكان!! وهي تطلب النجدة من أبيها ضاحكة أيضاً!!
صارخة حيناً آخر:
-بابا......help
هاهو أبوها يفك ذاك النزاع ...يحذر الصغيرين من إعادة فعلهما...بالإشارة!!
يردّان عليه بالضحك الصارخ...وكأنّهما يسخران به!!..يقولان له:
-أي أحمق أنت...أنت لا تفهم لغتنا ..لأنّك لا تملك زماننا!!!
ويقول لابنته أن تبتعد!! مسكين هذا الكبير!!!
وليثبتوا له عذوبة طفولتهم وروعتها ....أمام حمق كبره وبلاهته
يعيدون الكرّة...والصغيرة ترضى بذلك...وتضحك لهما...بل وتناديهما باللحاق بها!!!..ويقف الأب المسكين ببلاهة مضحكة .
إنّه لا يفهم ...فهولا يملك عقلاً كعقولهم الصافية من كل شيء سوى اللهو!!
ولا قلباً كقلوبهم التي لا تضم شيئاً سوى البهجة!!
ولا روحاً كروحهم التي تحملها السعادة وترقص بها أجساد بريئة.
هاهي إشاراتهم تتستحثّه بالمشاركه,وهاهو يخضع ...ويحاول أن يعود إلى طفولتهم علّه يهنأ بسعادة كسعادتهم...وضحكات كضحكاتهم!!
لله ما أروع ذاك الوقت الذي أحب أن يشاركهم فيه مباهجهم...ولله ما أشد سعادة ذلك الكبير بهم ...وما أعظم فرحتهم به!!!
أي شعور هذا الذي ينساب كالنسيم البارد!!
أي سرور هذا الذي أخرج هموم الكبار...من نواحي روحه المتعبة
ليحيلها عصفوراً يصافح الهواء الطلق بجناحي الحب!!
هاهم يطاردونه...ويطاردهم...يشدون شعره ...وكل ما تستطيع أيديهم الوصول إليه من جسده!!
وكأنّهم يعلمونه:أي أبتاه...إنّك لنا...ولنا فقط!!
هذا الصغير يخطف نظّارته...هذا أخوه يشد لحيته...هذه أختهم تعتلي ظهره..وهو بينهم
كأشد ماتكون السّعادة...كأسمى ماتكون الفرحة...كأطهر مايكون الندى الرقراق!!
كم تمنّى لهذه اللحظة أن تطول...وتطول..وأنّ النهار ذاك...يفقد نهايته فيمتد ليكون لهم وله معهم!!
وهم لا يريدون لهذا الضيف أن يبرح ساحة لهوهم...وهو كذلك أحرص على أن لا يفقد لحظة أعادت له زمناً تبعث
ذكراه حياة السرور العظيم!!
لكنه..تعب...وهم لم يتعبوا...يعلنون له رفضهم...لا يتركون له فرصة الاستلقاء
وهو يريد إفهامهم أنّه كبير...لكنّهم لا يدركون معنى هذه اللفظة الثقيلة!!
وفجأة...تعلو عيناه إلى التلفاز...فيشاهد نشرة الأخبار...تعيده إلى زمنه وتلقي بالوجوم على وجهه!!
يرتد إلى حياة الكبار بكل عنف..في لحظة خاطفة!!
أمّاهم ....فقد نظروا إلى التلفاز ...ونظروا إليه...
ورجعوا يضحكون ويمرحون....
يمارسون لعبة الحياة!!!