أبوحسن الشافعي
16-06-2003, 07:29 AM
أدرت المفتاح لتحتويني الشقّة,تسابق أطفالي الثلاثة للقاءي ..قفزت طفلتي لتطوّق –كعادتها-عنقي بيديها الصغيرتين الحلوتين,
احتضن كل من التوأم إحدى رجليّ..بدأت أسمع كلام ابنتي المتتابع الحلو حلو الشّهد,
لا أفقه كثيراً منه لكنّه ينفذ إلي روحي كنسيم جميل.
إلتفتُّ إلى المطبخ أرسلت أمّهم ابتسامة الترحيب الجميلة,استدرت لأقفل الباب..وماإن عدت لأبدأ معهم حفلة اللهو والمرح..
لم أجد أحداً منهم..حتّى أمّهم لم تكن هنالك!!
أسبقوني إلى غرفة النوم؟سألت نفسي...ناديت أسماءهم واحداً واحداً..خديجة... حسناً ..حسيناً...أسمع ضحكاتهم الصّغيرة تأتي من بعيد...تتردّد في نواحي الشقّة كأعذب أنشودة في الوجود.
بدأت عيني تزحف في المكان...تتحسّس كلّ جوانب الصّالة..
أسمع ضحكاتهم!!..لكنّي لا أراهم هنا!!!
انسابت خطواتي قلقة ..متعثّرة باتّجاه غرفة النّوم..دلفت إليها ضاحكاً....أسمع ضحكاتهم لكن لم أرَ أحداً!!
أين هم؟...جثم عليّ السؤال كليل ثقيل..خنقني..شعرت أنّ الهواء يهرب منّي ليُسلمني إلى هوّة خانقة!!
إحتبست الكلمات...هوت حروفها وتكسّرت كالزّجاج,أحسست أنّي أهوي إلى اللانهاية...تلاشت الطمأنينة ..
تبدّدت كبخار يبحث عن مكان له في سماء واسعة.
تاهت أفكاري ...انطلقت كصرخة يتيمة في فلاة موحشة!!.لعلّهم في المكتبة....فتحت الباب ..حاولت رسم ابتسامة
سرعان ما تلاشت بخلو المكان...تنقّلت عيني تتلمّس كلّ شيء ..تتحسّسه ..تبحث –حتّى-في أوساط الكتب.
أسمع ضحكاتهم ..لكن لا أرى أحداً..خانتني قدماي فانهزمت إلى أرض الحجرة...الكتب صامتة صمت القبور ..
تسلّل صمتها إلى داخلي...شعرتُ بخواء عميق زاده الصمت وحشة قاتلة..أردت أن أناديهم ...لكن أنّى لي بالكلمات؟
أبكمتني الوحدة وغياب براعمي الصّغيرة.
انتزعت الأحرف نزعاً..ساويت بينها ورصصتها لتكوّن اسماً ...تنصّلت من فمي..عصتني قبل أن أنطق ..
هوت مرّة أخرى إلى فراغي الصّامت.
أرى وجوههم ..أسمع ضحكاتهم ..لكن شيئاً لم تلمسه يديّ...كانت ترتطم بالفراغ ..الفراغ لاغير!!.حاولت الكلام ...
استعرت الأحرف بداخلي..شعرت بلهيب الكلمات على لساني..ناديت :خديجة......حسن...حسين ...تعالوا ..يا فلذات الكبد...
تناولوا ما تريدون من الكتب ..بعثروها إن شئتم....فقط إجمعوا شتات روحي برؤية وجوهكم ...أرسلوا ضحكاتكم...أصواتكم ....
لأسمعها ..لأملأ الفراغ بماء الحياة.
أرسلوها كنسيم الربيع...كأزهاره...كابتساماته...كأمطاره....لتسقي أرضي الميتة!!
رجعت إليّ الكلمات حاملة مرارة الجواب.....ويبس الخريف...تبدّدت عندي أحلام الربيع...
تساقطت أوراقي ...أسقطتها ريح الوحشة!!!
زحفت خطواتي ...واحتواني المقعد....أغمضت عينيّ....آه...هاهم ...هاأناذا أقود السيّارة,تقعد أمّهم إلى جانبي ...
خديجة في الخلف تمطرني بأسئلتها ...أجيبها على ما فهمت...يالله ما أجمل هذه اللغة..التي تنساب من فمها الصّغير,
ها هما حسن وحسين بجانبها...يحاولون الكلام!!!
أسمعت حديث ذي السنة وبضعة أشهر؟له لذّة الفجر المشرق....تشعر به ..ينفذ إليك..
قد لا تفهم لماذا صنع فيك كل تلك النشوة الرائعة,يالها من نغمات خلاّبة ساحرة !!
هاأنا ذا ألعب معهم ...أين ؟..فقط ألهو ...احتضن حسيناً,لا أفهم لحركاته العصبيّة أي معنى!!
يشدّ لحيتي بين الحين والآخر...بل ويحرّك يديه الصغيرتين ..يرسلهما على خدّيّ بضربات ..كأنّه يريد أن يوقظني !!
ماالرّسالة الّتي يريد إيصالها؟
هاهو حسن ..يلهو معي..وأخته تركض هنا وهناك....يبتعدون ..أقبّلهم..تتمنّع خديجة ..تريد اللعب ...أقبّلها
...أجلس مع أصدقاءي.....يرنّ الجوّال...يأتي صوت زوجتي ..حاملاً مسحة حزن:
-خديجة ترغب في الحديث معك.
-هاي بابا...السّلام عليكم بابا...تنساب كلماتها هادئة جميلة .
-نعم حبيبتي ...ستكونين جيّدة مع أمك؟أليس كذلك؟
-بابا....I MISS YOU.....أنا أحبك بابا.
-وأنا كذلك ...حبيبتي.
طلبت منّي أشياء كثيرة ..ثمّ ودّعتني ...وودّعتني زوجتي بكلمات دامعة.
آه....تذكّرت ...لقد كانوا في المطار......في المطار.
احتضن كل من التوأم إحدى رجليّ..بدأت أسمع كلام ابنتي المتتابع الحلو حلو الشّهد,
لا أفقه كثيراً منه لكنّه ينفذ إلي روحي كنسيم جميل.
إلتفتُّ إلى المطبخ أرسلت أمّهم ابتسامة الترحيب الجميلة,استدرت لأقفل الباب..وماإن عدت لأبدأ معهم حفلة اللهو والمرح..
لم أجد أحداً منهم..حتّى أمّهم لم تكن هنالك!!
أسبقوني إلى غرفة النوم؟سألت نفسي...ناديت أسماءهم واحداً واحداً..خديجة... حسناً ..حسيناً...أسمع ضحكاتهم الصّغيرة تأتي من بعيد...تتردّد في نواحي الشقّة كأعذب أنشودة في الوجود.
بدأت عيني تزحف في المكان...تتحسّس كلّ جوانب الصّالة..
أسمع ضحكاتهم!!..لكنّي لا أراهم هنا!!!
انسابت خطواتي قلقة ..متعثّرة باتّجاه غرفة النّوم..دلفت إليها ضاحكاً....أسمع ضحكاتهم لكن لم أرَ أحداً!!
أين هم؟...جثم عليّ السؤال كليل ثقيل..خنقني..شعرت أنّ الهواء يهرب منّي ليُسلمني إلى هوّة خانقة!!
إحتبست الكلمات...هوت حروفها وتكسّرت كالزّجاج,أحسست أنّي أهوي إلى اللانهاية...تلاشت الطمأنينة ..
تبدّدت كبخار يبحث عن مكان له في سماء واسعة.
تاهت أفكاري ...انطلقت كصرخة يتيمة في فلاة موحشة!!.لعلّهم في المكتبة....فتحت الباب ..حاولت رسم ابتسامة
سرعان ما تلاشت بخلو المكان...تنقّلت عيني تتلمّس كلّ شيء ..تتحسّسه ..تبحث –حتّى-في أوساط الكتب.
أسمع ضحكاتهم ..لكن لا أرى أحداً..خانتني قدماي فانهزمت إلى أرض الحجرة...الكتب صامتة صمت القبور ..
تسلّل صمتها إلى داخلي...شعرتُ بخواء عميق زاده الصمت وحشة قاتلة..أردت أن أناديهم ...لكن أنّى لي بالكلمات؟
أبكمتني الوحدة وغياب براعمي الصّغيرة.
انتزعت الأحرف نزعاً..ساويت بينها ورصصتها لتكوّن اسماً ...تنصّلت من فمي..عصتني قبل أن أنطق ..
هوت مرّة أخرى إلى فراغي الصّامت.
أرى وجوههم ..أسمع ضحكاتهم ..لكن شيئاً لم تلمسه يديّ...كانت ترتطم بالفراغ ..الفراغ لاغير!!.حاولت الكلام ...
استعرت الأحرف بداخلي..شعرت بلهيب الكلمات على لساني..ناديت :خديجة......حسن...حسين ...تعالوا ..يا فلذات الكبد...
تناولوا ما تريدون من الكتب ..بعثروها إن شئتم....فقط إجمعوا شتات روحي برؤية وجوهكم ...أرسلوا ضحكاتكم...أصواتكم ....
لأسمعها ..لأملأ الفراغ بماء الحياة.
أرسلوها كنسيم الربيع...كأزهاره...كابتساماته...كأمطاره....لتسقي أرضي الميتة!!
رجعت إليّ الكلمات حاملة مرارة الجواب.....ويبس الخريف...تبدّدت عندي أحلام الربيع...
تساقطت أوراقي ...أسقطتها ريح الوحشة!!!
زحفت خطواتي ...واحتواني المقعد....أغمضت عينيّ....آه...هاهم ...هاأناذا أقود السيّارة,تقعد أمّهم إلى جانبي ...
خديجة في الخلف تمطرني بأسئلتها ...أجيبها على ما فهمت...يالله ما أجمل هذه اللغة..التي تنساب من فمها الصّغير,
ها هما حسن وحسين بجانبها...يحاولون الكلام!!!
أسمعت حديث ذي السنة وبضعة أشهر؟له لذّة الفجر المشرق....تشعر به ..ينفذ إليك..
قد لا تفهم لماذا صنع فيك كل تلك النشوة الرائعة,يالها من نغمات خلاّبة ساحرة !!
هاأنا ذا ألعب معهم ...أين ؟..فقط ألهو ...احتضن حسيناً,لا أفهم لحركاته العصبيّة أي معنى!!
يشدّ لحيتي بين الحين والآخر...بل ويحرّك يديه الصغيرتين ..يرسلهما على خدّيّ بضربات ..كأنّه يريد أن يوقظني !!
ماالرّسالة الّتي يريد إيصالها؟
هاهو حسن ..يلهو معي..وأخته تركض هنا وهناك....يبتعدون ..أقبّلهم..تتمنّع خديجة ..تريد اللعب ...أقبّلها
...أجلس مع أصدقاءي.....يرنّ الجوّال...يأتي صوت زوجتي ..حاملاً مسحة حزن:
-خديجة ترغب في الحديث معك.
-هاي بابا...السّلام عليكم بابا...تنساب كلماتها هادئة جميلة .
-نعم حبيبتي ...ستكونين جيّدة مع أمك؟أليس كذلك؟
-بابا....I MISS YOU.....أنا أحبك بابا.
-وأنا كذلك ...حبيبتي.
طلبت منّي أشياء كثيرة ..ثمّ ودّعتني ...وودّعتني زوجتي بكلمات دامعة.
آه....تذكّرت ...لقد كانوا في المطار......في المطار.