أبوحسن الشافعي
14-06-2003, 07:32 AM
كنت في السّوق أبحث عمّا تحتاجه أم الحسن من حاجيّات!! عين على البضائع وأذن على الجوّال ,أتلقّى التعليمات من وزيرة التموين!!! لا.....هذا لا ينفع!!..نعم...هذا جيّد!! أوه –أبا الحسن-متى ستتعلّم شراء الأشياء دونما استشارة؟...هذه كانت نوع المحادثة الّتي تحمّلناها-الجوّال وأنا-من الوزيرة!!!
عند ذلك لمحته...أحسست بعينيه تصوّب إليّ ,لم استغرب ...لكنّي كلّما دخلت قسماً لمحت نظراته!!
كانت نظرات غريبة.....متوجّسة ..تتمايل بين نظرة غريب...ومعروف لديك!!قلقت وخاصّة أنّي في منطقة-حيث السوق-أبى الأمان أن يكون من ساكنيها!!!
رأيته يتقدّم إليّ...تعجّبت...ألقى سؤالاً بإنجليزية باهتة:
-You speak Arabic?
-نعم.أجبته
-آه....حيّاك الله ..ومن أين؟
كانت تبدو على كلامه لهجة مغاربيّة.
-من اليمن؟
-أنا من المغرب....أعمل هنا...و.....
بدأ يسترسل في الحديث ,ولصعوبة فهم لهجته طار عن فهمي كثير من كلامه.
كان شابّاً مفتول العضلات,يقرب في سحنته إلى الجنس المكسيكي,تتوزّع رسوم الوشم على ساعديه,تحمل إحدى أذنيه قرطاً!!!كل شيء فيه يصرخ بأميريكيته...لباسه...قصّة شعره....وأشياء أُخَر!!
تذكّرت حينها قصص التّائهين من أمثاله,ممّن رأيتهم أو سمعت قصصهم المنثورة هنا وهناك.
تذكّرت تلك الفتاة التي أتت دكّاني ,تشتري بعض العطور.
كانت بصحبة رجل أسود,تتنكّر وراء حياة أميركيّة صرفة....طريقة لبسها حديثها ...حتّى لون شعرها!!!
وكأنّها تحرص على التأكيدبأنّها أميركيّة:
-عربيّة؟أليس كذلك؟ سألتها.
ارتبكت وكأن السؤال سلاح يهدّد حياتها:
-وكيف عرفت؟
-شعرت بذلك ...ولم أعرف!!!
-آه....نعم ..نعم ..من (...). وذكرت بلدها باقتضاب خجول!!
-سعيدة لرؤيتك....باي. قالت لي.
آه...لكنّي لست سعيداً لرؤيتكِ...حدّثت نفسي,والأسى يتردّد بكل قسوة في قلبي !!
مسكينة تلك الطّيور المهاجرة.....هاهي تقطع المسافات,وتركب الصعاب مبتعدة عن أعشاشها,هاهي على ساحل لايرحم ...ولا يلقي لتلك العصافير بالاً...تصل إليه...تتعثّر ...ترى وجوهاً لا تعرفها...تتنفّس هواءاً تنكره نفوسها,
مسكينة تلك الطّيور.....ستبذل كلّ جهد لإرضاء النّاس على ذلك الشّاطىء ,وهو يمتلىء بالصّخور والشّوك وتحلّق العقاب فوقه,تبحث عن فريسة!!
آه...مسكينة تلك الطّيور ...هاهي تحاول التخلّص من ريشها ,لتبدو بشكل أجمل في عيون الجمهور!!!
يصفّق الجمهور......يصرخ تشجيعاً!!!
إنّه يرى شيئاً لم يشاهده من قبل!!يصفّق لكل ريشة تنزع......تستمر الحفلة...حفلة الموت...تتأّوه العصافير ألماً!!...يضحك الجمهور ..فرحاً!!!...ها هي أرواح العصافير البائسة تخرج مع آخر ريشة...هاهي تتساقط كأوراق الخريف ..هشّة...يابسة...تذروها الرّياح بعد ذلك بلا مبالاة!!!
آه...مسكينة الطيور....إنّها لم تعلم ...أنّ الأفاعي وحدها...تحيَ بعد نزع جلدها!!! الأفاعي فقط!!!!
___ _________ _____________
-متشرّف لمعرفتك.خاطبته.
-وأنا كذلك!!
وودّعته...ومشيت يحملني الحزن والأسى....لكنّي تذكّرت شيئاً...إلتفتُّ إليه وسألته:
-ولكن مااسمك؟
-..اسمي ...محمّد!!
آه......محمّد......ومضيت مسرعاً أردّد الاسم!!
عند ذلك لمحته...أحسست بعينيه تصوّب إليّ ,لم استغرب ...لكنّي كلّما دخلت قسماً لمحت نظراته!!
كانت نظرات غريبة.....متوجّسة ..تتمايل بين نظرة غريب...ومعروف لديك!!قلقت وخاصّة أنّي في منطقة-حيث السوق-أبى الأمان أن يكون من ساكنيها!!!
رأيته يتقدّم إليّ...تعجّبت...ألقى سؤالاً بإنجليزية باهتة:
-You speak Arabic?
-نعم.أجبته
-آه....حيّاك الله ..ومن أين؟
كانت تبدو على كلامه لهجة مغاربيّة.
-من اليمن؟
-أنا من المغرب....أعمل هنا...و.....
بدأ يسترسل في الحديث ,ولصعوبة فهم لهجته طار عن فهمي كثير من كلامه.
كان شابّاً مفتول العضلات,يقرب في سحنته إلى الجنس المكسيكي,تتوزّع رسوم الوشم على ساعديه,تحمل إحدى أذنيه قرطاً!!!كل شيء فيه يصرخ بأميريكيته...لباسه...قصّة شعره....وأشياء أُخَر!!
تذكّرت حينها قصص التّائهين من أمثاله,ممّن رأيتهم أو سمعت قصصهم المنثورة هنا وهناك.
تذكّرت تلك الفتاة التي أتت دكّاني ,تشتري بعض العطور.
كانت بصحبة رجل أسود,تتنكّر وراء حياة أميركيّة صرفة....طريقة لبسها حديثها ...حتّى لون شعرها!!!
وكأنّها تحرص على التأكيدبأنّها أميركيّة:
-عربيّة؟أليس كذلك؟ سألتها.
ارتبكت وكأن السؤال سلاح يهدّد حياتها:
-وكيف عرفت؟
-شعرت بذلك ...ولم أعرف!!!
-آه....نعم ..نعم ..من (...). وذكرت بلدها باقتضاب خجول!!
-سعيدة لرؤيتك....باي. قالت لي.
آه...لكنّي لست سعيداً لرؤيتكِ...حدّثت نفسي,والأسى يتردّد بكل قسوة في قلبي !!
مسكينة تلك الطّيور المهاجرة.....هاهي تقطع المسافات,وتركب الصعاب مبتعدة عن أعشاشها,هاهي على ساحل لايرحم ...ولا يلقي لتلك العصافير بالاً...تصل إليه...تتعثّر ...ترى وجوهاً لا تعرفها...تتنفّس هواءاً تنكره نفوسها,
مسكينة تلك الطّيور.....ستبذل كلّ جهد لإرضاء النّاس على ذلك الشّاطىء ,وهو يمتلىء بالصّخور والشّوك وتحلّق العقاب فوقه,تبحث عن فريسة!!
آه...مسكينة تلك الطّيور ...هاهي تحاول التخلّص من ريشها ,لتبدو بشكل أجمل في عيون الجمهور!!!
يصفّق الجمهور......يصرخ تشجيعاً!!!
إنّه يرى شيئاً لم يشاهده من قبل!!يصفّق لكل ريشة تنزع......تستمر الحفلة...حفلة الموت...تتأّوه العصافير ألماً!!...يضحك الجمهور ..فرحاً!!!...ها هي أرواح العصافير البائسة تخرج مع آخر ريشة...هاهي تتساقط كأوراق الخريف ..هشّة...يابسة...تذروها الرّياح بعد ذلك بلا مبالاة!!!
آه...مسكينة الطيور....إنّها لم تعلم ...أنّ الأفاعي وحدها...تحيَ بعد نزع جلدها!!! الأفاعي فقط!!!!
___ _________ _____________
-متشرّف لمعرفتك.خاطبته.
-وأنا كذلك!!
وودّعته...ومشيت يحملني الحزن والأسى....لكنّي تذكّرت شيئاً...إلتفتُّ إليه وسألته:
-ولكن مااسمك؟
-..اسمي ...محمّد!!
آه......محمّد......ومضيت مسرعاً أردّد الاسم!!