المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ما هي التميمة ، وما حكم تعليقها ؟



أبو زياد
22-01-2003, 10:12 AM
سؤال :
ما هي التميمة ، وما حكم تعليقها ، وما حكم تعليق الحروز إذا كانت مكتوبة بالقرآن بقصد التبرك بالقرآن لأجل الشفاء .؟

الجواب :
أما بالنسبة إلى التميمة ، فالتميمة في الأصل ما كان يعلقه الناس في أيام جاهليتهم من الأشياء التي يعتقدون فيها دفعاً للضرر ، فلربما تصور متصور بأن ما يعلق على الطفل مثلاً من أنواع بعض الأشياء مما يدفع الضرر عنه .
نحن أدركنا بعض الناس في حالة جهلهم يعلقون بعض الأشياء من الحيوانات على الأطفال كأظفار الأسود مثلا ، هذه هي التمائم وذلك لا يجوز ، بل من علق تميمة فقد أشرك لأنه اعتقد أن ذلك المعلَق يدفع عنه ضررا ويحقق له خيرا وهذا أمر لا يجوز قط ، إذ لا يملك أحد لآخر نفعاً ولا ضررا إلا الله تبارك وتعالى وحده فهو الذي يصرف هذا الكون ، والآيات القرآنية تدلنا على أن المعتقد الصحيح يحول بين الإنسان وبين أن يفعل شيئاً من هذه الأشياء من ذلك اعتقاد الإنسان بأن شيئاً من هذه التمائم يضر أو ينفع اعتقاد مخالف للنصوص القاطعة من كتاب الله تبارك وتعالى ، فإن القرآن الكريم جاء ليقرر عقيدة التوحيد ، ومن التوحيد أن يعتقد الإنسان أن الله تبارك وتعالى وحده هو الذي يدفع الضراء وأنه وحده هو الذي يحقق السراء ، فالله سبحانه وتعالى يقول : ) قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ) (التوبة:51) ، ويقول ( وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (الأنعام:17) ، ويقول ) وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) (يونس:107)، ويقول سبحانه وتعالى( قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ قُلْ أَفَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ لا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ نَفْعاً وَلا ضَرّاً قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ) (الرعد:16)، ويقول ( مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) (فاطر:2) ، ويقول ) وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ) (الزمر:38) ، ويقول في أولئك الذين كانوا يتشبثون بالجن ويتعلقون بهم ويرجون منهم أن يعيذوهم من الشرور ) وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْأِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقاً) (الجـن:6) .
فإذاً لا يملك أحد لغيره نفعاً ولا ضراً إلا الله تبارك وتعالى ، فإن الله هو الذي يحقق المنفعة ويدفع المضرة ، ولئن كان النبي صلى الله عليه وسلّم على عظم شأنه وقدره وما كان له من منزلة عند الله تعالى يقول الله تعالى له ( قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرّاً إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ )(الأعراف: من الآية188) ، فكيف بغيره صلوات الله وسلامه عليه ، بل كيف بالجمادات ، كيف بهذه التمائم التي لا تسمع ولا تعقل ولا تبصر ولا أثر لها في الحياة ، لا إحساس لها قط )إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا) (الأعراف: 194-195) ، هؤلاء لا يملكون لأنفسهم نفعاً ولا ضرا ، فكيف للإنسان يدع أن يتعلق بالله ويتعلق بالتمائم أو يتعلق بمثل هذه الأشياء . فلذلك نقول بحرمة اتخاذ هذه التمائم ومن اعتقد منفعتها أو مضرتها فهو مرتد عن الإسلام لأن الأمر كله بيد الله وذلك ينافي ما جاء به القرآن ، ينافي العقيدة الصحيحة التي هي قطعية متواترة .
أما إن كان يتبرك بآيات من كتاب الله ففي هذا خلاف أي إن كانت تكتب هذه الآيات ويعلقها تبركاً . منهم من كره ذلك لئلا يتشبه بأولئك الذين يعلقون التمائم ، ولئلا يعتقد أن كتابة هذه الآيات هي التي تنفع وتدفع المضرة ، فلذلك قالوا بكراهة ذلك ، ومنهم من أباح ذلك ، مع الإمام السالمي رحمه الله تعالى يشير إلى أن الكتابة لا ينبغي للإنسان أن يتشبث بها لأن الكتابة غير معهودة في الرعيل الأول وإنما هي حادثة ، وهي وصلت إلى المسلمين من طريق اليهود فلذلك يرى تركها يقول :
ثم الكتابة التي قد ذكرت *** لا أعرف الوجه لها لو شهرت
حادثة في جمعنا المعهود *** وأصلها قد كان في اليهود
والله قد أغنى العباد عنها *** بأدعيات يستجاب منها
فينبغي للإنسان أن يتعلق بالدعاء ، وأن يتبرك بتلاوة الآيات القرآنية ، وإن كان الذي يعَوذ طفلاً فإنه يعود بتلاوة الآيات من الكتاب الكريم كتلاوة سورة الفاتحة الشريفة وآية الكرسي والإخلاص والمعوذتين ، وكل القرآن بركة ، وكل القرآن خير ، فكل ما يتلى من القرآن الكريم على الصغار والكبار إنما هذه التلاوة خير . ولا ينبغي للناس أن يسلسوا قيادهم لهذه الأوهام وأن يستأثروا بهذه الخيالات ، بل عليهم أن يكابروا هذه الخيالات قدر مستطاعهم .
أصبح الناس يتصورون الآن تصورات عجيبة . بالأمس كان اتصال من امرأة في قضية معينة وتتعلق في أمر لا يملك أحد أن يحقق فيه منفعة أو أن يدفع فيه مضرة فأجبتها ، وآخر الأمر تقول على من تدلني؟ فقلت لها : أدلك على الله العليم الخبير السميع البصير ، الذي يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل ، ويخرج الحي من الميت ، ويخرج الميت من الحي ، الله سبحانه وتعالى هو الذي يصرف الوجود ، فما للناس وهم لا يقتنعون بهذا ، إن دلوا على الله تبارك وتعالى اشمأزوا ، هذه عادة جاهلية ( وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ ) (الزمر:45) ، تشمأز نفوسهم من دلالتهم على الله سبحانه وتعالى ، ويعتقدون في البشر تحقيق المنافع ودفع المضار ، هذه لوثة عقدية خطيرة جداً ، وعلى الناس أن يتقوا الله وأن يدركوا المعتقد الصحيح ، أن يعرفوا المعتقد الصحيح ويلتزموه ، وعليهم أن يتداركوا أنفسهم لإنقاذها من هذه الورطة ، والله تعالى المستعان .



من فتاوى سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي في برنامج سؤال أهل الذكر الذي يبث في قناة عمان مساء كل أحد الساعة الثامنة بتوقيت مكة المكرمة

بقية الأسئلة والأجوبة على هذا الرابط

http://www.omania.net/avb/showthread.php?s=&threadid=51656