همام
16-09-2002, 01:37 AM
مجلة 26 سبتمبر اليمنية/
عدد رقم: 1025 _ التاريخ 5/9/02
الشيخ عمر بن حفيظ مدير دار المصطفى لـ26سبتمبر»:مبادرة الرئيس للحوار مع الشباب تعكس حرصه على الوطن والشعب: -ابراهيم عشماوي
لايجوز تحويل المساجد ومحلات التعليم الى تعبئة الناس او الوصول الى أغراض سياسية وميادين صراع
> التطرف يشوه صورة الاسلام وعلاجه الحوار وحسن التربية والتعاون بين أولي العلم والنفوذ
> الصوفية ليست طبولاً ومزامير أو خرافات كما يصور البعض بل هي تصفية القلوب وأخذ الصفات النبوية
عندما تهيأت لإجراء حوار صحفي معه ظننت أنني سألتقي مع شيخ في الخمسينات من عمره على الاقل، فقد سمعت كثيراً عن شهرة الشيخ عمر بن حفيظ مدير دار المصطفى في تريم بحضرموت، ووصفه الشيخ الحبيب بن على الجفري بأنه استاذه ومعلمه في اكثر من مقابلة. غير ان المفاجأة ان الشيخ عمر شاب لم يكمل الثلاثين من عمره وبالتحديد من مواليد عام 1973م، لم تكن هذه المفاجأة وحدها إذ دهشت من طلاقة الرجل وحسن بيانه وسرعة بديهته وتحدثه بالفصحى من غير تكلف، من خلال حديث الشيخ عمر بن حفيظ وابتسامته الهادئه وتواضعه الجم يمكن ان تأخذ صورة واضحة عن فكره ورؤيته للأحداث والقضايا الاسلامية. انتهزنا فرصة وجوده في صنعاء وحاورناه حول كثير من القضايا ذات الصلة بهموم الأمة الاسلامية والتطرف والارهاب ودار المصطفى والشيخ الحبيب بن علي الظاهرة البارزة في عالم الدعاة، وهنا نص الحوار.
> أنتم أحد اعضاء اللجنة التي شكلها الاخ الرئيس للحوار مع الشباب العائدين من أفغانستان ولديهم اشكاليات في فهم الدين.. ماهي رؤيتكم لعمل هذه اللجنة؟ وماهي الأسس التي ستعمل وفقا لها؟
>> الحمد لله وصلى الله على سيدنا محمد وآله ومن إهتدى بهداه، نقص الفهم في حقائق الدين وعدم الفقه والعلم بالكثير من الأسس والأحكام الشرعية جلب على الأمة كثيراً من الأضرار والمشاكل سواء من خلال ابتعاد الانسان عن منهج دينه أومن خلال إقباله عليه من غير الوجه السليم. من أجل ذلك كانت المبادرة من الاخ الرئيس طيبة ومنبئة عن ضمير يشعر بالواجب والحرص على الوطن والشعب، وطرق الاشياء من ابوابها من خلال اعادة تقييم ما يلتبس فيه الفهم من خلال العلماء. تم اجتماع لعدد من علماء اليمن ورتبوا في الجمعية الاحد الماضي واتفقوا على دعوة بقية العلماء لان القضية بحاجة الى ان يصدر بها قول واحد مجمع عليه. وهذه مراحل نرجو ان تؤدي ثمارها واثرها ويصبح الامر بعد ذلك «انك لاتهدي من احببت ولكن الله يهدي من يشاء» لكن اتخاذ الوسائل واجب على الدولة وعلى العلماء وعلى كل قادر ان يبذل الوسيلة في تقريب الناس وتوضيح الحقيقة لهم وابعادهم عما يجلب الاضرار عليهم وعلى اخوانهم اهل الاسلام في وطنهم وحيثما كانوا. فهذا سبيل من بذل المستطاع والواجب ونأمل ان ينتفع به الناس.
تصورات خاطئة
> ماهي برأيكم مشكلة هؤلاء الشباب؟
>> أرى ان مرجعها أخذ الدين على غير بصيرة، وتصور الاحكام بصورة منقطعة عن السند بمعنى اخذ العلم عن غير أهله. في صحيح مسلم يقول بن سيرين.. «ان هذا العلم دين فإ نظروا عمن تأخذون دينكم» ويقول ايضاً:«الاسناد من الدين ولولا الاسناد لقال من شاء ماشاء» فبضياع الاسناد نجد التصورات الخاطئة عن نور الشريعة واحكامها، وبسبب ذلك تطرأ أمور ومع وجود هذه الفجوة والثغرة دواعي النفس وأغراضها ومطامع الحياة كل ذلك يمكن هذه الثغرة من ان تدخل الانسان فيصبح تدينه قائماً على اساس غير صحيح، ويمكن بذلك ان يخالف الدين من حيث يظن انه يخدم الدين أو يمشي على اوامر الله سبحانه وتعالى. أرى ان من اقوى الاسباب هو انقطاع هؤلاء الشباب والناشئة عن منابع العلم الموصول بالسند. بعض الناس يريد ان يجعل فهمه في الكتاب والسنة هو الكتاب والسنة وليس فهماً فيهما ولهذا يحدث عند الناس سوء النظر الى بعضهم البعض مما يؤدي الى التنازع والى التطاول ايضا على الغير وربما بالغ البعض في ذلك حتى وصلوا الى استحلال دماء الناس واعراضهم بضيق المفهوم. عند وجود امثال هذه الجماعات يجب على المسلم الذي يريد الوصول الى الحق تبارك وتعالى الا يتخذ الاسلام مصدر معاداة ومنازعات لهذا وذاك من المسلمين، ولكن دين الله تبارك وتعالى مهما حرص الانسان ان يأخذه على وجهه الصحيح فإن قاعدته تقوم على إنطواء القلب والضمير على سعة في النظر الى الخلق وعلى رحمة وشفقة بالمؤمنين، فيزداد كل من اتبع المنهج الصحيح خضوعاً لله، ادبا مع الله وخشية منه سبحانه وتعالى، يشعر ان قلبه يزداد استنارة وبصيرة ويجد الارتياح بذكر ربه سبحانه وتعالى وتبدأ صفات المؤمن بارزة فيه بقوة قال تعالى «وعباد الرحمن الذين يمشون على الارض هوناً واذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاماً، والذين يبيتون لربهم سجداً وقياماً» فينبغي للمؤمن ان يرى ان كل جماعة يتصل بها، وكل منهج ينتهجه تضعف في نفسه هذه الصفات المحمودة ويجعل من قلبه غليانا على من حواليه من المسلمين ويضعف عنده معاني الخشية والانس بذكر الله ومعاني الطمأنينة الى هذا الذكر والذوق في حلاوة العبادة والتلاوة والمناجاة ان ينأى بنفسه عن مثل هذه، ونقول ان كثيراً من الجماعات تأخذ اوجهاً من اوجه الحق ولكن يختلط بها اوجه من الباطل فيختلط الأمر على الانسان، مع ان الحق تبارك وتعالى قد جعل لنا طريقاً سهلاً لنرى ان كل علم يزيدنا خشية من الله فهو العلم النافع قال تعالى «انما يخشى الله من عباده العلماء» فمن ازداد علماً ولم يزدد هدى لم يزدد من الله الابعدا لأن هذا العلم على غير الاساس الصحيح. والحق تعالى لايترك المؤمن الصادق في ارادة الحق في حرج او حيرة ولكن يبين له الامر فعليه ان يأخذ العلامات من الاوصاف التي اشرنا اليها وهي مذكورة في القرآن، ومن الجميل ان يكون منطوي الضمير على عذر للناس فيما لم يتصادم تصادماً واضحاً مع النصوص القاطعة ويطلب المعاذير للناس ويعلم ان لديهم اوجه حق وربما هناك اشتباه او نقص او بعد في النظر، سعة الصدر تحمله على الا يملأ قلبه غيظاً وحينئذٍ يستطيع ان يتعايش مع المجتمع تعايشاً لائقاً.
توظيف المساجد
> البعض يوظف المساجد والمنابر الاسلامية لاغراض سياسية وتحقيق مأرب تتصل بالعمل الحزبي.. كيف ترون هذه المسألة؟
>> نقول مهما كان المسلم في تعامله في شؤون الحياة يرى ان هناك خيراً او مصلحة في اي شيء فعمله يجب ان يكون ذلك موضوعاً في موضعه ومحدوداً بإطاره، بمعنى الا يتناول ذلك اماكن الارشاد العام والكلام باسم الشريعة التي تحكم الاصناف هذه كلها، ويجب ان تكون مرجع الاطراف كلها، ان يحول المنبر ومحل التدريس والتعليم الى تعبئة للناس على بعضهم البعض او الى الوصول الى المآرب والأغراض سواء كانت سياسية او مادية او اجتماعية اوباي معنى يخرج عن سمو القصد في الوعظ والارشاد، سمو القصد في تعليم علم الشريعة، ويجب ان يفرق بين رأيه فيما يكون من شؤون الحياة او التعامل فيها وبين النصوص التي تدعو الى الصفات وتدعو الى القيم والشمائل المرضية، فرق كبير بين النص الذي يأتي عن الله وعن رسوله فيدعو الخلق كل الخلق الى صفة حميدة او عمل شريف كالأوامر التي جاءت في العبادات فرضها ونفلها، وماجاء ايضا فيما يتعلق بالبر بالوالدين والاحسان الى الجيران وصلة الارحام وما الى ذلك والعطف على الفقراء والمساكين، هذه اوصاف عظمى، الدعوة اليها من صميم الشريعة ولكن اختلاط هذه بقضاء غرض في النفس يفسد قصد المدرس والواعظ ويخرج المساجد والمنابر واماكن التعليم من سموها وعلوها وعظمتها الى ميادين صراع وتنافس وقضاء اغراض ومآرب، فيجب ان تصان المساجد وان يكون الحديث فيها قائماً على اساس يبعد الناس عن الاثارة واستغلال الاحوال والمواقف ويجعل المتكلم يتكلم بإخلاص قصده الدعوة الى الله تعالى لا الى حزب بعينه ولا الى نظام بعينه اوطائفة بعينها، بل المساجد يجب ان تظل محل دعوة الى الله تبارك وتعالى من خلال نشر الاوصاف الفاضلة وان تكون مرجعاً للناس يستنيرون به في امر معاملاتهم مع الله فينفضون عنهم غبار الكدر الذي يعكر القلوب لا ان يجدوا وسط المسجد ايضا صراعاً منقولاً من الخارج الى وسط المكان.
التطرف
> الدين الاسلامي هو دين الوسطية والاعتدال ولكن ربما تظهر هنا اوهناك افكار متطرفة وفيها غلو في الفهم مما يسيء الى الدين.. كيف يمكن معالجة هذا التطرف؟
>> بوجود التعاون من اولي العلم واولى الامر واولى النفوذ في المجتمعات اذا ادركوا حاجتهم وحاجة الأمة الى ان يرفعوا انفسهم عن هوة الوقوع في التطرف والوقوع في التشدد والتحجر في النظر الى مسلك الشريعة والى كيفية تطبيقها والقيام بها، اذا ادركوا هذا فبالتعاون على بيان الحقيقة وبيان نصوص واصول الشريعة المطهرة التي حملها الينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، بالتعاون والتكاتف على ذلك بالوسائل المختلفة ومنها الحوار والخطاب والتدريس والتعليم واللقاءات والبذل والعطاء والوسائل المختلفة يذهب اساس حدوث التطرف، فالتطرف اصاب الناس عند غياب التربية القويمة القائمة على الأثر الصحيح ثم عند اهمال اهل النفوذ في المجتمعات واجبهم فيما يتعلق بالحفاظ على مفاهيم دين الله تبارك وتعالى وان يجنبوا من حواليهم الوقوع في ورطة التطرف والتعصب والتشدد الذي يشوه صورة الاسلام ويحدث تعباً كثيراً للناس في تعاملاتهم.
الصوفية
> تقوم دعوتكم الدينية على المفهوم الصوفي ويواجه احيانا هذا المفهوم بإنتقادات حادة من البعض مارأيكم؟
>> اذا فهم معنى الصوفية بالحرص على تصفية القلوب واخذ الصفات الصالحة النبوية والاقتداء فيها برسول الله كما فهمنا ذلك عن الائمة الذين ينتسبون للتصوف ويسمون بالصوفية من القرون الاولى، وقرأنا في كتاب للإمام الكالابازي مؤلف من اكثر من الف سنة وعنوانه التعرف لمذهب اهل التصوف.. ماوجدنا فيه الاماوجدنا من كتب الأئمة المنسوبين الى التصوف ومن تحدث عنهم على مدى القرون بأنها الدعوة الى الخلق الكريم والى تطبيق سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم حسب المستطاع والحرص على تصفية القلوب عن الادران، إذا اخذنا التصوف بهذا المعنى فأهل الحرص من المسلمين على تصفية القلوب وحسن معاملة الرب سبحانه وتعالى كلهم يشتركون في هذا الوصف، لكن تطرح على العقول ويطرح على الاذهان احيانا تصورات تكون بعيدة عن الواقع والحقيقة ومنها ما يعلق بالتصوف كما يعلق بغيره من الاسلام على وجه العموم ومذاهب المسلمين بالتفريع. بعض العقليات تقول ان التصوف عبارة عن خنوع وتقاعس او طبول ومزامير او عبارة عن خزعبلات وخرافات او ابتداع الدين وما الى ذلك ، كل هذا امر مرفوض وبعيد ولايصح ان ينسب اليه الأئمة الذين وسموا بالتصوف عبر القرون وهم المحدثون والفقهاء والأصوليون في الشريعة المطهره واهل التفسير والحديث والفقه، الكل منهم ينسب الى التصوف حتى رواية كتب السنة الموجودة عندنا لابد ان تمر في سندها وسندنا الى مؤلفيها، فلا نعرف عن هذه الكلمة معنى الإمجرد الحرص على تصفية القلوب واقامة الأمر على حسن الاتباع للمصطفى محمد صلى الله عليه وسلم، وبهذا المعنى نعم وانعم بهذه الكلمة، ولكننا لانجعل الكلمة حاجزاً ولاحاجباً بيننا وبين من يريد ان يعرف الحقيقة، وندعو الا يستثار سريعاً بمجرد ان يسمع الكلمة كما تحصل الحساسية عند كثير من الناس لمجرد سماعهم لبعض الكلمات انظر الى المضمون وان لم تعجبك الكلمة فسمه احساناً اوفقه باطن سمه تزكية نفس سمه ماشئت لكن المضمون هو هذا وليس عندنا غير ذلك ولن نقف من اجل الكلمة في محل صراع او حجاب بيننا وبين فهم الحقيقة والمضمون وبين تبصير اخواننا بالواجب الذي يجب ان نقوم عليه.
و للحديث تكمله
عدد رقم: 1025 _ التاريخ 5/9/02
الشيخ عمر بن حفيظ مدير دار المصطفى لـ26سبتمبر»:مبادرة الرئيس للحوار مع الشباب تعكس حرصه على الوطن والشعب: -ابراهيم عشماوي
لايجوز تحويل المساجد ومحلات التعليم الى تعبئة الناس او الوصول الى أغراض سياسية وميادين صراع
> التطرف يشوه صورة الاسلام وعلاجه الحوار وحسن التربية والتعاون بين أولي العلم والنفوذ
> الصوفية ليست طبولاً ومزامير أو خرافات كما يصور البعض بل هي تصفية القلوب وأخذ الصفات النبوية
عندما تهيأت لإجراء حوار صحفي معه ظننت أنني سألتقي مع شيخ في الخمسينات من عمره على الاقل، فقد سمعت كثيراً عن شهرة الشيخ عمر بن حفيظ مدير دار المصطفى في تريم بحضرموت، ووصفه الشيخ الحبيب بن على الجفري بأنه استاذه ومعلمه في اكثر من مقابلة. غير ان المفاجأة ان الشيخ عمر شاب لم يكمل الثلاثين من عمره وبالتحديد من مواليد عام 1973م، لم تكن هذه المفاجأة وحدها إذ دهشت من طلاقة الرجل وحسن بيانه وسرعة بديهته وتحدثه بالفصحى من غير تكلف، من خلال حديث الشيخ عمر بن حفيظ وابتسامته الهادئه وتواضعه الجم يمكن ان تأخذ صورة واضحة عن فكره ورؤيته للأحداث والقضايا الاسلامية. انتهزنا فرصة وجوده في صنعاء وحاورناه حول كثير من القضايا ذات الصلة بهموم الأمة الاسلامية والتطرف والارهاب ودار المصطفى والشيخ الحبيب بن علي الظاهرة البارزة في عالم الدعاة، وهنا نص الحوار.
> أنتم أحد اعضاء اللجنة التي شكلها الاخ الرئيس للحوار مع الشباب العائدين من أفغانستان ولديهم اشكاليات في فهم الدين.. ماهي رؤيتكم لعمل هذه اللجنة؟ وماهي الأسس التي ستعمل وفقا لها؟
>> الحمد لله وصلى الله على سيدنا محمد وآله ومن إهتدى بهداه، نقص الفهم في حقائق الدين وعدم الفقه والعلم بالكثير من الأسس والأحكام الشرعية جلب على الأمة كثيراً من الأضرار والمشاكل سواء من خلال ابتعاد الانسان عن منهج دينه أومن خلال إقباله عليه من غير الوجه السليم. من أجل ذلك كانت المبادرة من الاخ الرئيس طيبة ومنبئة عن ضمير يشعر بالواجب والحرص على الوطن والشعب، وطرق الاشياء من ابوابها من خلال اعادة تقييم ما يلتبس فيه الفهم من خلال العلماء. تم اجتماع لعدد من علماء اليمن ورتبوا في الجمعية الاحد الماضي واتفقوا على دعوة بقية العلماء لان القضية بحاجة الى ان يصدر بها قول واحد مجمع عليه. وهذه مراحل نرجو ان تؤدي ثمارها واثرها ويصبح الامر بعد ذلك «انك لاتهدي من احببت ولكن الله يهدي من يشاء» لكن اتخاذ الوسائل واجب على الدولة وعلى العلماء وعلى كل قادر ان يبذل الوسيلة في تقريب الناس وتوضيح الحقيقة لهم وابعادهم عما يجلب الاضرار عليهم وعلى اخوانهم اهل الاسلام في وطنهم وحيثما كانوا. فهذا سبيل من بذل المستطاع والواجب ونأمل ان ينتفع به الناس.
تصورات خاطئة
> ماهي برأيكم مشكلة هؤلاء الشباب؟
>> أرى ان مرجعها أخذ الدين على غير بصيرة، وتصور الاحكام بصورة منقطعة عن السند بمعنى اخذ العلم عن غير أهله. في صحيح مسلم يقول بن سيرين.. «ان هذا العلم دين فإ نظروا عمن تأخذون دينكم» ويقول ايضاً:«الاسناد من الدين ولولا الاسناد لقال من شاء ماشاء» فبضياع الاسناد نجد التصورات الخاطئة عن نور الشريعة واحكامها، وبسبب ذلك تطرأ أمور ومع وجود هذه الفجوة والثغرة دواعي النفس وأغراضها ومطامع الحياة كل ذلك يمكن هذه الثغرة من ان تدخل الانسان فيصبح تدينه قائماً على اساس غير صحيح، ويمكن بذلك ان يخالف الدين من حيث يظن انه يخدم الدين أو يمشي على اوامر الله سبحانه وتعالى. أرى ان من اقوى الاسباب هو انقطاع هؤلاء الشباب والناشئة عن منابع العلم الموصول بالسند. بعض الناس يريد ان يجعل فهمه في الكتاب والسنة هو الكتاب والسنة وليس فهماً فيهما ولهذا يحدث عند الناس سوء النظر الى بعضهم البعض مما يؤدي الى التنازع والى التطاول ايضا على الغير وربما بالغ البعض في ذلك حتى وصلوا الى استحلال دماء الناس واعراضهم بضيق المفهوم. عند وجود امثال هذه الجماعات يجب على المسلم الذي يريد الوصول الى الحق تبارك وتعالى الا يتخذ الاسلام مصدر معاداة ومنازعات لهذا وذاك من المسلمين، ولكن دين الله تبارك وتعالى مهما حرص الانسان ان يأخذه على وجهه الصحيح فإن قاعدته تقوم على إنطواء القلب والضمير على سعة في النظر الى الخلق وعلى رحمة وشفقة بالمؤمنين، فيزداد كل من اتبع المنهج الصحيح خضوعاً لله، ادبا مع الله وخشية منه سبحانه وتعالى، يشعر ان قلبه يزداد استنارة وبصيرة ويجد الارتياح بذكر ربه سبحانه وتعالى وتبدأ صفات المؤمن بارزة فيه بقوة قال تعالى «وعباد الرحمن الذين يمشون على الارض هوناً واذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاماً، والذين يبيتون لربهم سجداً وقياماً» فينبغي للمؤمن ان يرى ان كل جماعة يتصل بها، وكل منهج ينتهجه تضعف في نفسه هذه الصفات المحمودة ويجعل من قلبه غليانا على من حواليه من المسلمين ويضعف عنده معاني الخشية والانس بذكر الله ومعاني الطمأنينة الى هذا الذكر والذوق في حلاوة العبادة والتلاوة والمناجاة ان ينأى بنفسه عن مثل هذه، ونقول ان كثيراً من الجماعات تأخذ اوجهاً من اوجه الحق ولكن يختلط بها اوجه من الباطل فيختلط الأمر على الانسان، مع ان الحق تبارك وتعالى قد جعل لنا طريقاً سهلاً لنرى ان كل علم يزيدنا خشية من الله فهو العلم النافع قال تعالى «انما يخشى الله من عباده العلماء» فمن ازداد علماً ولم يزدد هدى لم يزدد من الله الابعدا لأن هذا العلم على غير الاساس الصحيح. والحق تعالى لايترك المؤمن الصادق في ارادة الحق في حرج او حيرة ولكن يبين له الامر فعليه ان يأخذ العلامات من الاوصاف التي اشرنا اليها وهي مذكورة في القرآن، ومن الجميل ان يكون منطوي الضمير على عذر للناس فيما لم يتصادم تصادماً واضحاً مع النصوص القاطعة ويطلب المعاذير للناس ويعلم ان لديهم اوجه حق وربما هناك اشتباه او نقص او بعد في النظر، سعة الصدر تحمله على الا يملأ قلبه غيظاً وحينئذٍ يستطيع ان يتعايش مع المجتمع تعايشاً لائقاً.
توظيف المساجد
> البعض يوظف المساجد والمنابر الاسلامية لاغراض سياسية وتحقيق مأرب تتصل بالعمل الحزبي.. كيف ترون هذه المسألة؟
>> نقول مهما كان المسلم في تعامله في شؤون الحياة يرى ان هناك خيراً او مصلحة في اي شيء فعمله يجب ان يكون ذلك موضوعاً في موضعه ومحدوداً بإطاره، بمعنى الا يتناول ذلك اماكن الارشاد العام والكلام باسم الشريعة التي تحكم الاصناف هذه كلها، ويجب ان تكون مرجع الاطراف كلها، ان يحول المنبر ومحل التدريس والتعليم الى تعبئة للناس على بعضهم البعض او الى الوصول الى المآرب والأغراض سواء كانت سياسية او مادية او اجتماعية اوباي معنى يخرج عن سمو القصد في الوعظ والارشاد، سمو القصد في تعليم علم الشريعة، ويجب ان يفرق بين رأيه فيما يكون من شؤون الحياة او التعامل فيها وبين النصوص التي تدعو الى الصفات وتدعو الى القيم والشمائل المرضية، فرق كبير بين النص الذي يأتي عن الله وعن رسوله فيدعو الخلق كل الخلق الى صفة حميدة او عمل شريف كالأوامر التي جاءت في العبادات فرضها ونفلها، وماجاء ايضا فيما يتعلق بالبر بالوالدين والاحسان الى الجيران وصلة الارحام وما الى ذلك والعطف على الفقراء والمساكين، هذه اوصاف عظمى، الدعوة اليها من صميم الشريعة ولكن اختلاط هذه بقضاء غرض في النفس يفسد قصد المدرس والواعظ ويخرج المساجد والمنابر واماكن التعليم من سموها وعلوها وعظمتها الى ميادين صراع وتنافس وقضاء اغراض ومآرب، فيجب ان تصان المساجد وان يكون الحديث فيها قائماً على اساس يبعد الناس عن الاثارة واستغلال الاحوال والمواقف ويجعل المتكلم يتكلم بإخلاص قصده الدعوة الى الله تعالى لا الى حزب بعينه ولا الى نظام بعينه اوطائفة بعينها، بل المساجد يجب ان تظل محل دعوة الى الله تبارك وتعالى من خلال نشر الاوصاف الفاضلة وان تكون مرجعاً للناس يستنيرون به في امر معاملاتهم مع الله فينفضون عنهم غبار الكدر الذي يعكر القلوب لا ان يجدوا وسط المسجد ايضا صراعاً منقولاً من الخارج الى وسط المكان.
التطرف
> الدين الاسلامي هو دين الوسطية والاعتدال ولكن ربما تظهر هنا اوهناك افكار متطرفة وفيها غلو في الفهم مما يسيء الى الدين.. كيف يمكن معالجة هذا التطرف؟
>> بوجود التعاون من اولي العلم واولى الامر واولى النفوذ في المجتمعات اذا ادركوا حاجتهم وحاجة الأمة الى ان يرفعوا انفسهم عن هوة الوقوع في التطرف والوقوع في التشدد والتحجر في النظر الى مسلك الشريعة والى كيفية تطبيقها والقيام بها، اذا ادركوا هذا فبالتعاون على بيان الحقيقة وبيان نصوص واصول الشريعة المطهرة التي حملها الينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، بالتعاون والتكاتف على ذلك بالوسائل المختلفة ومنها الحوار والخطاب والتدريس والتعليم واللقاءات والبذل والعطاء والوسائل المختلفة يذهب اساس حدوث التطرف، فالتطرف اصاب الناس عند غياب التربية القويمة القائمة على الأثر الصحيح ثم عند اهمال اهل النفوذ في المجتمعات واجبهم فيما يتعلق بالحفاظ على مفاهيم دين الله تبارك وتعالى وان يجنبوا من حواليهم الوقوع في ورطة التطرف والتعصب والتشدد الذي يشوه صورة الاسلام ويحدث تعباً كثيراً للناس في تعاملاتهم.
الصوفية
> تقوم دعوتكم الدينية على المفهوم الصوفي ويواجه احيانا هذا المفهوم بإنتقادات حادة من البعض مارأيكم؟
>> اذا فهم معنى الصوفية بالحرص على تصفية القلوب واخذ الصفات الصالحة النبوية والاقتداء فيها برسول الله كما فهمنا ذلك عن الائمة الذين ينتسبون للتصوف ويسمون بالصوفية من القرون الاولى، وقرأنا في كتاب للإمام الكالابازي مؤلف من اكثر من الف سنة وعنوانه التعرف لمذهب اهل التصوف.. ماوجدنا فيه الاماوجدنا من كتب الأئمة المنسوبين الى التصوف ومن تحدث عنهم على مدى القرون بأنها الدعوة الى الخلق الكريم والى تطبيق سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم حسب المستطاع والحرص على تصفية القلوب عن الادران، إذا اخذنا التصوف بهذا المعنى فأهل الحرص من المسلمين على تصفية القلوب وحسن معاملة الرب سبحانه وتعالى كلهم يشتركون في هذا الوصف، لكن تطرح على العقول ويطرح على الاذهان احيانا تصورات تكون بعيدة عن الواقع والحقيقة ومنها ما يعلق بالتصوف كما يعلق بغيره من الاسلام على وجه العموم ومذاهب المسلمين بالتفريع. بعض العقليات تقول ان التصوف عبارة عن خنوع وتقاعس او طبول ومزامير او عبارة عن خزعبلات وخرافات او ابتداع الدين وما الى ذلك ، كل هذا امر مرفوض وبعيد ولايصح ان ينسب اليه الأئمة الذين وسموا بالتصوف عبر القرون وهم المحدثون والفقهاء والأصوليون في الشريعة المطهره واهل التفسير والحديث والفقه، الكل منهم ينسب الى التصوف حتى رواية كتب السنة الموجودة عندنا لابد ان تمر في سندها وسندنا الى مؤلفيها، فلا نعرف عن هذه الكلمة معنى الإمجرد الحرص على تصفية القلوب واقامة الأمر على حسن الاتباع للمصطفى محمد صلى الله عليه وسلم، وبهذا المعنى نعم وانعم بهذه الكلمة، ولكننا لانجعل الكلمة حاجزاً ولاحاجباً بيننا وبين من يريد ان يعرف الحقيقة، وندعو الا يستثار سريعاً بمجرد ان يسمع الكلمة كما تحصل الحساسية عند كثير من الناس لمجرد سماعهم لبعض الكلمات انظر الى المضمون وان لم تعجبك الكلمة فسمه احساناً اوفقه باطن سمه تزكية نفس سمه ماشئت لكن المضمون هو هذا وليس عندنا غير ذلك ولن نقف من اجل الكلمة في محل صراع او حجاب بيننا وبين فهم الحقيقة والمضمون وبين تبصير اخواننا بالواجب الذي يجب ان نقوم عليه.
و للحديث تكمله