مشاهدة النسخة كاملة : شخصية المرأة المسلمة
الفتاة الهاشمية
15-06-2002, 04:59 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله حمداً كثيرا ً طيبا ً مباركا ً فيه , كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه , والصلاة والسلام على سيدنا محمد , أشرف الأنبياء والمرسلين , ومن أرسله الله حياة للعرب ورحمة للعالمين.
أما بعد , فبإذن الله تعالى سأسرد لكم شخصية المرأة المسلمة كما يصوغها الإسلام في الكتاب والسنة نقلا ً عن الدكتور محمد علي الهاشمي فهو كتاب جدير بالقراءة فقد أذهل الكاتب مايراه من تخلف المرأة المعاصرة المنتسبة للإسلام عن المستوى السامي الوضيء الذي أراد الله لها أن تكون فيه , وليس بينها وبين بلوغ ذلك المستوى العالي إلا أن تعكف على معرفة شخصيتها الأصيلة التي صاغتها نصوص القرآن الكريم والسنة المطهرة , وجعلت منها امرأة راقية نبيلة متميزة بمشاعرها وأفكارها وتصرفاتها وسلوكها ومعاملاتها, وجعلت ذلك فيها دينا يجب أن تعض عليه بالنواذج.
وإن بلوغ المرأة ذلك المستوى الرفيع لأمر بالغ الأهمية في حياة الإنسانية تامة , لما للمرأة من أثر كبير في تربية الأجيال, وصناعة الأبطال , وغرس الفضائل , وتثبيت القيم , وتنضير الحياة بالحب والمودة والرحمة والجمال , وملء البيوت بالأمن والراحة والسكن والرضا والإسقرار .
والمرأة المسلمة هي الوحيدة المهيأة لإشاعة ذلك كله في دنيا المرأة المعاصرة المتعبة المكدودة المرهقة من لغوب الفلسفة المادية ونصب الحياة الجاهلية التي عمت المجتمعات الشاردة عن هدي الله وذلك بمعرفتها نفسها وإقبالها على مكوناتها الذاتية ومناهلها الفكرية النقية وصياغة شخصيتها الصياغة الأصيلة التي ارتضاها لها الله ورسوله وميزها بها على نساء العالمين .
ولتجلية ذلك كله جمع الكاتب أثابه الله النصوص الصحيحة من كتاب الله وسنة رسوله الناطقة بتكوين شخصية المرأة وصنفها حسب أبوابها وموضوعاتها فانتظم مخطط على الشكل التالي :
1- المرأة المسلمة مع ربها
2-==========نفسها.
3-==========والديها.
4-==========زوجها.
5-==========أولادها.
6-==========كنائنها وأصهارها.
7-==========أقربائها وذوي رحمها .
8-==========جيرانها.
9-==========أخواتها وصديقاتها.
10-=========مجتمعها.
فلم يقتصر الإسلام من نقل المرأة هذه النقلة الهائلة من وهدة التخلف والذل والضياع إلى علياء التقدم والعزة والأمن والكفاية بل عني عناية واضحة بتكوين شخصيتها تكوينا كاملا شاملا كل جانب من جوانب شخصيتها الفردية والأسرية والإجتماعية بحيث غدت إنسانا راقيا جديرا بالإستخلاف في الأرض.
فكيف كون الإسلام شخصيتها؟؟ وكيف بلغ في هذا التكون الشأ والرفيع الذي لم تبلغه المرأة في تاريخها إلا في هذا الدين؟؟
هذا ماستجدونه في قراءتكم لهذا الموضوع.
فلا تنسوا الناقل والمؤلف من صالح دعائكم.
تحيـــــــــاتي
الفتاة الهاشمية
15-06-2002, 11:58 PM
المسلمة مع ربها
مؤمنة يقظه :
إن أبرز ما يميز المرأة المسلمة إيمانها العميق بالله , ويقينها بأن مايجري في هذا الكون من حوادث وما يترتب على الناس من مصائر إنما هو بقضاء من الله وقدر .وأن ما أصاب الإنسان لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه وما على الإنسان في هذه الحياة إلا أن يسعى في طريق الخير , ويأخذ بأسباب العمل الصالح , في دينه ودنياه , متوكلا ً على الله حق التوكل , مسلما أمره له , موقنا ً أنه فقير دوما ً لعونه وتأييده وتسديده ورضاه.
وقصة هاجر لما تركها إبراهيم عليه السلام عند البيت بمكة المكرمة بجانب دوحة فوق زمزم , ولم يكن في مكة يومئذ أحد وليس فيها ماء وليس مع هاجر سوى طفلها الرضيع إسماعيل تضع أمام المرأة المسلمة أروع الأمثلة على عمق الإيمان بالله وصدق التوكل عليه إذ قالت هاجر لإبراهيك بكل رصانة وثقة وهدوء وطمأنينة (آلله أمرك بهذا يا إبراهيم؟)فقال إبراهيم عليه السلام : نعم, وكان جوابها الملئ بالرضا والإقتناع والإستبشار والأمن : إذن لا يضيعنا.
لقد كان موقفا ً بالغ الصعوبة رجل يترك إمرأته ورضيعها في أرض قفر لا نبات فيها ولا ماء ولا إنسان وينقلب متوجها ً إلى بلاد الشام البعيدة لم يترك لهما إلا جرا با ً فيه تمر وسقاءً فيه ماء!!ولولا الإيمان العميق الذي ملأ نفس هاجر ولولا صدق التوكل على الله الذي أترع مشاعرها وأحاسيسها لما استطاعت أن تتحمل هول الموقف ولانهارت من أول لحظة فيه.ولما كانت تلك المرأة الخالدة التي يذكرها حجاج بيت الله كلما نهلوا من ماء زمزم وكلما سعوا بين الصفا والمروة مثل سعيها ذاك في ذلك اليوم العصيب.
ولا ننسى قصة الفتاة المسلمة مع أمها عندما أمرتها أن تخلط اللبن بالماء في عهد عمر بن الخطاب أمير المؤمنين رضي الله عنه حيث زوجها من ابنه عاصم فولدت لعاصم بنتا ً وولدت البنت عمربن عبدالعزيز انها يقظة الضمير التي أصلها الإسلام في نفس هذه الفتاة المسلمة المتيقنة أن الله معها دوما ً يسمع ويرى هذا هو الإيمان الحق وهذه هي ثمرته النفيسة فقد كان من نسلها خامس الخلفاء الراشدين عمر بن عبدالعزيز رضي الله عنه .
وللموضوع بقية.....
تحيــــــــــاتي
الفتاة الهاشمية
16-06-2002, 09:50 PM
المرأة المسلمة مع ربها
عابدة لربها
لا بدع أن تقبل المرأة المسلمة الصادقة على عبادة ربها بهمة عالية , لأنها تعلم أنها مكلفة بالأعمال الشرعية التي فرضها الله على كل مسلم ومسلمة ومن هنا هي تؤدي فرائض الإسلام وأركانه أداءً حسنا ً , لاترخص فيه ولا تساهل ولا تفريط.
للموضوع بقية...........
تحيــــــــــــــــاتي
الفتاة الهاشمية
16-06-2002, 10:17 PM
المرأة المسلمة مع ربها
تقيم الصلوات الخمس
فهي تقيم الصلوات الخمس في أوقاتها , لا تلهيها عن إقامتها في مواعيدها شواغل البيت وأعباء الأمومة والزوجية ؛إذ الصلاة عماد الدين , فمن أقامها فقد أقام الدين , ومن تركها فقد هدم الدين. وهي أفضل الأعمال وأجلها كما بين رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الأعمال أفضل؟ قال : ((الصلاة على وقتها)),قلت: ثم أي ؟ قال : ((بر الوالدين)), قلت : ثم أي ؟ قال : ((الجهاد في سبيل الله)).
ذلك أن الصلاة هي الصلة بين العبد وربه, وهي النبع الثر الذي يمتاح منه الإنسان القوة والثبات والرحمة والرضوان , ويغسل به أدرانه وذنوبه وخطاياه : فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ((أرأيتم لو أن نهرا ً بباب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس مرات , هل يبقى من درنه شيء)) قالوا : لايبقى من درنه , قال :((فذلك مثل الصلوات الخمس, يمحو الله بهن الخطايا)).
فالصلاة رحمة من الله إلى عباده , يفيئون إلى ظلالها خمس مرات في اليوم , يحمدون فيها ربهم,ويسبحونه , ويستمدون منه العون , ويطلبون الرحمة والهداية والغفران.ومن هنا كانت الصلاة طهوراً للمصلين والمصليات تمحو عنهم الخطايا وتكفر الذنوب والزلات.
فعن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ((مامن امرئ ٍ مسلم تحضره صلاة مكتوبة فيحسن وضوءها وخشوعها وركوعها إلا كانت كفارة لما قبلها من الذنوب مالم تؤت كبيرة وذلك الدهر كله)).
والأحاديث والآثار والأخبار في فضل الصلاة وأهميتها وخيرها وبركتها على المصلين والمصليات كثيرة مستفيضة وكلها تؤكد الخير الثر العميم الذي يجنيه المصلون والمصليات منها كلما وقفوا بين يدي الله قانتين خاشعين.
انتظروا بقية الموضوع وهو تابع للفقرة الأولى المرأة المسلمة مع ربها قد تشهد الجماعة في المسجد
تحيـــــــــــاتي
وننتظر المزيد ..
دعواتكم ..
الفتاة الهاشمية
17-06-2002, 01:36 AM
جزى الله الجميع خيرا ً
والمزيد بإذنه تعالى قادم
وفتح الله علينا وعليكم
تحيــــــــاتي
الفتاة الهاشمية
18-06-2002, 08:14 PM
المرأة المسلمة مع ربها
قد تشهد الجماعة في المسجد
ولقد أعفى الإسلام المرأة من لزوم حضورها صلاة الجماعة في المسجد , ولكنه في الوقت نفسه أباح لها أن تخرج إلى المسجد لحضور الجماعة , وقد خرجت فعلا ً وصلت خلف رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.
فعن السيدة عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها أنها قالت : ((لقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الفجر فيشهد معه نساء من المؤمنات متلفعات في مروطهن ثم يرجعن إلى بيوتهن مايعرفهن أحد ))
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوجز في صلاته حينما يسمع بكاء طفل , تقديرا ً منه لانشغال أمه عليه فيقول في الحديث المتفق على صحته : ((إني لأدخل في الصلاة وأنا أريد إطالتها فأسمع بكاء الصبي فأتجوز في صلاتي مما أعلم من شدة وجد أمه من بكائه ))
ولقد كانت رحمة الله كبيرة بالمرأة إذ لم يكلفها لزوم الجماعة في المسجد في الصلوات الخمس المفروضة , ولو كلفها , لأرهقها من أمرها عسراً,ولناء كاهلها بها, وعجزت عن أدائها في المسجد كما نرى كثيرا ً من الرجال يعجزون عن المداومة الدقيقةعلى الجماعة في المساجد فيضطرون إلى الصلاة حيث هم في مقار أعمالهم أو في بيوتهم في كثير من الأحيان؛ذلك أن أعباء المرأة المنزلية وشواغلها العديدة في القيام على شؤون بيتهاوزوجها وأولادها لا تمكنها من مغادرة بيتها خمس مرات في اليوم بل تجعل من المستحيل عليها أن تنهض بهذا كله , وبذلك تظهر الحكمة العالية من قصر لزوم الجماعة في المساجد على الرجال دون النساء, وجعل صلاة المرأة في بيتها خيرا ً لها من صلاتها في المسجد,وترك حرية الاختيار لها وليس لزوجها إذا استأذنته للخروج للمسجد أن يمنعها كما نص على ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم في عديد من الأحاديث منها قوله : ((لاتمنعوا نساءكم المساجد , وبيوتهن خير لهن))
وقوله : ((إذا استأذنت أحدكم امرأته إلى المسجد فلا يمنعها ))
ولقد امتثل الرجال أمر الرسول صلى الله عليه وسلم فسمحوا للنساء بالخروج إلى المسجد ولو كان هذا الخروج خلاف رأيهم ومزاجهم وليس أدل على ذلك من حديث عبدالله بن عمر, قال : ((كانت امرأة لعمر تشهد صلاة الصبح والعشاء في الجماعة في المسجد , فقيل لها: لِمَ تخرجين وقد تعلمين أن عمر يكره ذلك ويغار؟قالت :ومايمنعه أن ينهاني ؟ قال : يمنعه قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((لاتمنعوا إماء الله مساجد الله))
إزاء هذا الهدي النبوي بالسماح للمرأة بغشيان المسجد والنهي عن منعها منه ,كانت المساجد تشهد تردد المرأة عليها في العهد النبوي وبعده كلما تيسر لها ذلك ,تؤدي الصلاة وتشهد دعوى الخير وتسمع الموعظة وتشارك في حياة المسلمين العامة وكان ذلك منذ شرعت صلاة الجماعة في حياة المسلمين .
والنصوص الصحيحة التي تؤكد تلك المشاركة وذلك الحضور كثيرة غزيرة متتابعة,تحكي حضور المرأة صلاة الجمعة وصلاة الكسوف وصلاة التيدينوتلبية دعوة المؤذن :الصلاة جامعة .
ففي صحيح مسلم أن أم هشام بنت حارثة بن النعمان قالت : ((ما أخذت "ق والقرآن المجيد" إلا عن لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأها كل جمعة على المنبر إذا خطب الناس))
وجاء الهدي النبوي في حسن التهيؤ لصلاة الجمعة بالحض على النظافة واستحباب الغسل للرجال والنساء : "من أتى الجمعة من الرجال والنساء فليغتسل"
كانت المرأة المسلمة في عصر النبوة الذهبي واعية أمر دينها حريصة على فهم مايدور في ساحة الأحداث من أمور عامة تهم المسلمين في دنياهم وآخرتهم فإذا سمعت المنادي ينادي الصلاة جامعة انطلقت إلى المسجد لتسمع مايصدر عن منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم من توجيه فعن فاطمة بنت قيس إحدى المهاجرات الأول قالت : ((نودي في الناس أن الصلاة جامعة فانطلقت فيمن انطلق من الناس إلى المسجد فصليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فكنت في الصف المقدم من النساء وهو يلي المؤخر من الرجال ))
وواضح مما تقدم من نصوص صحيحة أن المرأة المسلمة غشيت المسجد في شتى المناسبات وأصبح هذا الغشيان أمرا ً مقررا مألوفا في عهد النبي عليه الصلاة والسلام وقد وقعت حادثة اعتداء على امرأة وهي في طريقها إلى المسجد ولكن هذه الحادثة لم تحمل النبي صلى الله عليه وسلم على التحفظ في سماحه للمرأة بالخروج إلى المسجد وبقي أمره ساريا في السماح لها والنهي عن منعها لما في حضورها المسجد بين الحين والحين من فوائد جلى تعود على روحها وعقلها وشخصيتها عامة بأفضل النتائج والآثار.
وكان عدد النساء اللواتي يغشين المساجد يزداد على مر الأيام حتى إنهن ليملأن رحبة المسجد في العصر العباسي فيضطر الرجال إلى الصلاة خلفهن وهذا ماأفتى به الإمام مالك كما في المدونة الكبرى : قال ابن القاسم : سألت مالكا ً عن قوم أتوا المسجد فوجدوا الرحبة-رحبة المسجد-قد امتلأت من النساء وقد امتلأ المسجد من الرجال فصلى الرجال خلف النساء بصلاة الإمام؟قال : صلاتهم تـــــامة, ولا يعيـــــدون.
على أن خروج المرأة إلى الصلاة في المسجد ينبغي ألا يؤدي إلى إثارة الفتنة تمشيا مع هدي الإسلام العظيم في نظافة المشاعر والسلوك والشعائر في المجتمع المسلم.فإن خيفت الفتنة بخروج المرأة لسبب من الأسباب فصلاتها عندئذ في بيتها خير لها وألزم وهذا ما ألمع إليه الحديث السابق الذي رواه ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ((لاتمنعوا نساءكم المساجد وبيوتهن خير لهن))
إن شهود المرأة المسلمة جماعة المسلمين مباح وفيه خير ولكنه مقيد بشروط أهمها ألا تكون المرأة متطيبة ولا متبرجة بزينة فقد حدثت زينب الثقفية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ((إذا شهدت إحداكن العشاء فلا تطيب تلك الليلة ))
وقد تعددت الأحاديث الشريفة التي تنهى المرأة عن التطيب عند خروجها إلى المسجد ....ومنها قوله صلى الله عليه وسلم : ((إذا شهدت إحداكن المسجد فلا تمس طيبا ً))
وقوله : ((أيما امرأة أصابت بخورا ً فلا تشهد معنا العشاء الآخرة))
للموضوع بقية تحت الفقرة الأولى وهو عن : تحضر صلاة العيدين
ولاتنسوني من دعائكم
تحيــــــــــــــــــــاتي
أبو سؤدد
18-06-2002, 11:00 PM
الله يجزيكِ خيرًا أختي الكريمة وينفع بكِ الأمة .
الفتاة الهاشمية
30-06-2002, 11:40 PM
المرأة المسلمة مع ربها
تحضر صلاة العيدين
لقد كرم الإسلام المرأة وجعلها مكلفة كالرجل في عبادة ربها , ورغب في حضورها المشاهد العامة في عيدي الفطر والأضحى أيضاً ؛تشهد الخير ودعوة المسلمين.
نجد ذلك في العديد من الأحاديث في صحيحي البخاري ومسلم , وفيها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أن يخرج النساء جميعا ً لحضور تلك المشاهد , العواتق ,وذوات الخدور, والمخبأة والبكر, حتى الحيُّض أمرهن بالخروج , يعتزلن الصلاة ويشإدن الخير ودعوة المسلمين.
وبلغ من حرصه على خروجهن جميعاً للصلاة في هذين العيدين أنه أمر من لديها أكثر من جلباب أن تُلبس أختها التي لا جلباب لها وفي ذلك حث على حضور صلاة العيد لكل النساء , وعلى المواساة والتكافل والتعاون على البر والتقوى.
فعن أم عطية قالت : ((أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نخرج في العيدين العواتق وذوات الخدور وأمر الحيض أن يعتزلن مصلى المسلمين)).
وعنها أيضاً :((كنا نؤمر بالخروج في العيدين والمخبأة والبكر . قالت :الحُيّض يخرجن , فيكن خلف الناس , يكبرن مع الناس)).
وعنها أيضا : ((أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نخرجهن في الفطر والأضحى العواتق والحيض وذوات الخدور , فأما الحُيّض فيعتزلن الصلاة , ويشهدن الخير ودعوة المسلمين , قلت : يارسول الله إحدانا لايكون لها جلباب , قال : لتلبسها أختها من جلبابها )).
فقد روى البخاري عن أم عطية قالت : ((كنا نؤمر أن نخرج يوم العيد حتى نُخرج البكر من خدرها , حتى نخرج الحُيّض , فيكن خلف الناس فيكبرن بتكبيرهم ويدعون بدعائهم يرجون بركة ذلك اليوم وطهرته)).
إن في هذه الأحاديث الصحيحة لدليلا واضحا على اهتمام الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم بتوعية المرأة المسلمة الفكرية والشعورية, ولذلك أمر بخروج النساء جميعا حتى الحيض منهن , مع أن الحائض معفاة من الصلاة , ولايجوز لها أن تغشى المصلى ولكنه عم بدعوته النساء جميعا حرصا منه على أن يشاركن في هذين الموسمين الكبيرين ويشهدن الخير ودعوة المسلمين فيكبرن مع المكبرين ويدعون مع الداعين ويعشن قضايا الأمة الإسلامية التي تطرح من على المنابر بعد صلاة العيد.
لقد كان النبي صلى الله عليه وسلم حفيا بتوعية المرأة وتوجيهها وإشراكها في مسئولية بناء المجتمع المسلم فخصص لها وقتاً من خطبته واتجه إلى مكان تجمع النساء فوعظهن وذكرهن وجعل هذا العظ والتذكير حقاً على الإمام .
نجد ذلك في الحديث الذي رواه الشيخان عن ابن جريج , قال : أخبرني عطاء عن جابر بن عبدالله قال : سمعته يقول : ((إن النبي صلى الله عليه وسلم قام يوم الفطر فصلى فبذأ بالصلاة قبل الخطبة ثم خطب الناس , فلما فرغ نبي الله صلى الله عليه وسلم نزل وأتى النساء فذكرهن وهو يتوكأ على يد بلال وبلال باسط ثوبه يلقي فيه النساء الصدقة. قلت لعطاء : زكاة يوم الفطر ؟ قال : لا , ولكن صدقة يتصدقن بها حينئذ, تلقي المرأة فتخها , ويلقين. قلت : لعطاءٍ أحقّاً على الإمام الآن أن يأتي النساء حين يفرغ , فيذكرهن ؟قال : إي لعمري, إن ذلك لحق عليهم , ومالهم لايفعلون ذلك ؟)).
لقد وعظ النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث النساء وذكرهن وأخذ منهن ماجادت به نفوسهن من صدقة.فلا ريب أن تذكيره لهن ووعظهن وأخذ الصدقة منهن والتأكد من ثباتهن على البيعة تكليف لهن بالقيام بشعائر هذا الدين , ودفع لهن إلى ساحة العمل الصالح. وقد تم هذا كله بفضل الدعوة إلى الصلاة الجامعة في العيدين وفي هذا دليل على أهمية صلاة الجماعة في حياة الفرد والجماعة في المجتمع الإسلامي.
وإذا كان الإسلام لم يلزم المرأة بحضور الجماعة في المساجد, فإنه استحب لها إذا اجتمع النساء في مكان أن يصلين فرائضهن في جماعة, وتقف التي تؤمهن وسطهن ,ولاتتقدمهن وليس عليهن أذان ولا إقامة.هذا مافعلته أم المؤمنين أم سلمة حين أمت النساء.
للموضوع بقية مندرج تحت الفقرة الأولى وهو عن : تصلي السنن الرواتب والنوافل
ولاتنسوني من دعواتكم
تحيـــــــــــــــــاتي
الفتاة الهاشمية
02-07-2002, 01:29 AM
المرأة المسلمة مع ربها
تصلي السنن الرواتب والنوافل
ولاتقتصر المرأة المسلمة الراشدة على أداء الصلوات الخمس المفروضة , بل تصلي السنن الرواتب أيضاً , وتصلي من النوافل مايتسع له وقتها وجهدها , كصلاة الضحى , وبعد المغرب , وفي الليل ؛ فإن صلاة النفل تقرب العبد من ربه وتحبوه محبة الله ورضوانه وتجعله من الصالحين الطائعين الفائزين, وليس أدل على عظم المرتبة التي يبلغها العبد المؤمن بكثرة تقربه إلى الله بالنوافل من قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث القدسي : ((مازال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه , فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به , وبصره الذي يبصر به , ويده التي يبطش بها , ورجله التي يمشي بها , ولئن سألني لأعطينه , ولئن استعاذني لأعيذنه )).
ويترتب على محبة الله للعبد أن يحبه أهل السماء والأرض , مصداق ذلك مارواه أبوهريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( إن الله إذا أحب عبدا ً دعا جبريل فقال : إني أحب فلاناً فأحبه , قال : فيحبه جبريل , ثم ينادي في السماء فيقول : إن الله يحب فلانا ً فأحبوه , فيحبه أهل السماء , قال : ثم يوضع له القبول في الأرض . وإذا أبغض عبدا ً دعا جبريل فيقول : إني أبغض فلانا ً فأبغضه , قال : فيبغضه جبريل , ثم ينادي في أهل السماء : إن الله يبغض فلانا ً فأبغضوه , قال : فيبغضونه , ثم توضع له البغضاء في الأرض)).
ولهذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل حتى تتفطر قدماه , فتسأله أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها : لم تصنع هذا يارسول الله , وقد غفر الله لك ماتقدم من ذنبك وما تأخر؟ فيجيبها : ((أفلا أكون عبداً شكوراً ؟)).
وكانت أم المؤمنين زينب تصلي النافلة وتطيل الصلاة , فنصبت حبلاً بين ساريتين , فإذا أدركها التعب أو الفتور أمسكت به لتسترد نشاطها.ودخل الرسول صلى الله عليه وسلم المسجد فرأى ذلك الحبل , فقال : ((ماهذا؟)).قالوا: لزينب تصلي , فإذا كسلت أو فترت أمسكت به . فقال : حلوه , ليصلّ أحدكم نشاطه فإذا كسل أو فتر قعد)) ؛ أو"فليقعد".
وكانت امرأة من بني أسد , تدعى الحولاء بنت تويت , تصلي الليل كله لا تنام . ومرت يوماً بعائشة أم المؤمنين , وعندها رسول الله صلى الله عليه وسلم , فقالت له عائشة : هذه الحولاء بنت تويت , وزعموا أنها لاتنام الليل . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((لا تنام الليل!!! , خذوا من العمل ماتطيقون , فوالله لايسأم الله حتى تسأموا )).
لقد حبب الهدي النبوي إلى المسلمين والمسلمات الإقبال على النوافل وحث عليها ولكنه دعا في الوقت نفسه إلى الإعتدال في العبادة , وكره المغالاة فيها , تحقيقا ً للتوازن الحكيم في شخصية الإنسان المسلم , وضمانا ً للاستمرار في الطاعة بيسر ونشاط ورغبة دون أن تثقل كاهله وتنقض ظهره , وتقعده عن المضي فيها والمداومة عليها , ذلك أن من الهدي النبوي أيضاً أن أحب الأعمال إلى الله ماكان مستمرا ً دائما ً وإن كان قليلا ً.
نجد ذلك في الحديث الذي روته السيدة عائشة رضي الله عنها , قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((أحب الأعمال إلى الله تعالى أدومها , وإن قل , قال : وكانت عائشة إذا عملت العمل لزمته )).
ولم تكن هذه الملازمة والمداومة على الأعمال الصالحات من شأن السيدة عائشة وحدها , بل كان شأن أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وخواصه من أزواجه وقرابته وذويه . يشهد لذلك الحديث الذي رواه مسلم عن عائشة أيضا ً , قالت : ((كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم حصير , وكان يحَجّره من الليل , فيصلي فيه , فجعل الناس يصلون بصلاته , ويبسطه بالنهار , فثابوا ذات ليلة , فقال : (( يا أيها الناس عليكم من الأعمال ماتطيقون , فإن الله لا يمل حتى تملوا , وإن أحب الأعمال إلى الله مادووِم عليه , وإن قل)).وكان آل محمد صلى الله عليه وسلم إذا عملوا عملاً أثبتوه .
يتبع...
ولاتنسوني من دعائكم
تحيــــــــــــاتي
الهاشمية
02-07-2002, 01:42 AM
جزاك الله خيرا أخيتي وجعله الله في ميزان حسناتك
مع تحياتي
الهاشمية
الفتاة الهاشمية
03-07-2002, 11:26 PM
المرأة المسلمة مع ربها
تحسن أداء صلاتها
وتحرص المرأة المسلمة التقية الواعية على أن تكون صلاتها حسنة الأداء , مليئة بحضور القلب وخشوع الجوارح , تستحضر فيها معاني ماتتلو من آيات الكتاب الكريم , وتتمثل معاني التسبيحات والأدعية التي تنطق بها , فتفيض نفسها بالخشوع لله , ويخفق قلبها بالهداية والشكر والعبودية له , فإذا ماساورتها في صلاتها خاطرة شيطانية لتصرفها عما هي فيه من حضور قلب وصفاء ذهن , بادرت إلى طردها بتمعّن ما تتلو من كتاب الله , وماتلفظ من تسبيح بحمده والثناء عليه .
ولا تنفتل المرأة المسلمة من صلاتها لتنغمس توّاً في أعمال البيت , وتنصرف إلى شواغل الحياة , بل تستغفر الله ثلاثا ً كما كان يفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقول أيضا ً كما كان يقول : ((اللهم أنت السلام , ومنك السلام , تباركت ياذا الجلال والإكرام)) . ثم تردّد ماجاءت به السنة المطهرة من تسبيحات وأذكار , ومن أهمها : أن تسبح الله ثلاثا وثلاثين مرة , وتحمد الله ثلاثا وثلاثين مرة وتكبر الله ثلاثا وثلاثين مرة ثم تقول تمام المئة : لآإله إلا الله وحده لا شريك له , له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ؛ فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " من سبح الله في دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين , وحمد الله ثلاثا وثلاثين وكبر الله ثلاثا وثلاثين , فتلك تسع وتسعون , وقال تمام المئة : لا إله إلا الله وحده لا شريك له , له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير , غفرت خطاياه , وإن كانت مثل زبد البحر".
ثم تتوجه إلى الله بدعاء خاشع أن يصلح أمرها كله في الدنيا والآخرة وأن يسبغ عليها نعمه ظاهرة وباطنة , ويهبها من أمرها رشداً.
بذلك تخرج المرأة المسلمة من الصلاة , وقد زكت نفسها , وخشع قلبها , وصفت روحها , وأترع كيانها كله بطاقة روحية تعينها على مواجهة أعباء الحياة وهموم البيت والأمومة , تمضي في حمى ربها الآمن , لا تجزع إذا مسها شر ولا تمنع إذا غمرها خير وهذا شأن المصليات الصادقات الخاشعات : " إن الإنسان خلق هلوعا*إذا مسه الشر جزوعا*وإذا مسه الخير منوعا* إلا المصلين *الذين هم على صلاتهم دائمون*والذين في أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم".
يتبع .. للفقرة الاولى والموضوع باسم "تؤدي زكاة مالها".
ولاتنسوني من دعائكم
تحيـــــــــاتي
محبة تريم
04-07-2002, 07:29 PM
مـــــــاشـاء الله
بارك الله فيكِ أختي في الله وجزاكِ الأجر العظيم في الدنيا والآخره
وأثار هذا المقطع إنتباهي : ((بذلك تخرج المرأة المسلمة من الصلاة , وقد زكت نفسها , وخشع قلبها , وصفت روحها , وأترع كيانها كله بطاقة روحية تعينها على مواجهة أعباء الحياة وهموم البيت والأمومة , تمضي في حمى ربها الآمن , لا تجزع إذا مسها شر ولا تمنع إذا غمرها خير وهذا شأن المصليات الصادقات الخاشعات :
" إن الإنسان خلق هلوعا*إذا مسه الشر جزوعا*وإذا مسه الخير منوعا* إلا المصلين *الذين هم على صلاتهم دائمون*والذين في أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم". ))
سبحان الله ..
وننتظر منكِ المزيد أخيه .. قواكِ الله
الفتاة الهاشمية
19-08-2002, 11:55 AM
المرأة المسلمة مع ربها
تؤدي زكاة مالها
وتخرج المرأة المسلمة زكاة مالها , إن كانت ذات مال وسعة تُوجب عليها الزكاة , فتحصي مالديها من مال كل سنة بتوقيت دقيق محدد , وتخرج عنه ما يتوجب عليها دفعة من هذه الفريضة بكل أمانة ودقة وحرص , إذ الزكاة ركن من أركان الإسلام , ولايجوز التهاون ولا الترخص في إخراجها كلَّ عام , ولو بلغت آلآفاً مؤلفة , أو ملايين . ولا يدور في خلد المرأة المسلمة التقية الواعية أن تتهرب من بعض ما يتوجب عليها إخراجه من الزكاة.
ذلك أن الزكاة فريضة مالية تعبديّة محددة , فرضها الله على كل مسلم ملك النصاب , سواءٌ أكان رجلا ً أم امرأة , وعدَّ حبسها وإنكار شرعيتها ردة نكراء , وكفراً بواحاً , يقاتل المرء عليه , ويهدر دمه , حتى يؤديها كاملة كما بيّنتها أحكام الدين , ولايزال موقف أبي بكر الصديق رضي الله عنه المشرف من أهل الردة الذين امتنعوا عن دفع الزكاة وكلماته الخالدة فيهم تتردد في سمع الزمان : (( والله لأقاتلنّ من فرّق بين الصلاة والزكاة )).
وإنها لكلمات خالدة تعلن عظمة هذا الدين , بربطه بين الدين والدنيا , وتكشف عن فهم أبي بكر العميق لطبيعة هذا الدين الكامل المتكامل , وإحكامه الصِّلَةَ بين العقيدة الوجدانية والتنفيذ العملي لمقتضياتها , إذ جاءت آيات الكتاب الكريم متتابعة متلازمة متضافرة , تقرن بين الصلاة والزكاة , في بناء صرح الإيمان في نفوس المؤمنين بهذا الدين :
((الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة)).
((وأقيموا الصلاة وءاتوا الزكاة)).
((وأقاموا الصلاة وءاتوا الزكاة)).
ولا يخفى على المرأة المسلمة الواعية التقية أن الإسلام الذي أعطى المرأة حق الإستقلال في مالها , ولم يكلفها من النفقة شيئاً , بل جعل النفقة على الرجل , هو الذي فرض عليها الزكاة فيه , وجعلها حقّاً معلوماً للفقير , فما تتلكأ امرأة مسلمة في إخراجها وإنفاقها في مصارفها المشروعة بذريعة أنها امرأة , وغير مكلفة بالنفقة أصلا ً, إلا وفي فهمها للدين قصور , وفي عقيدتها دَخَلٌ , وفي شخصيتها خلل . أو امرأة متدينة المظهر , ولكنها غافلة مغفلة , جبلت على الحرص وحب المال , فما يخطر إخراج الزكاة لها على بال , مع أنها تصوم وتصلي وتحج , وقد تتصدق أحيانا ًبفتات من مالها الكثير . وهذا الصنف من النساء وذاك ليسا من المرأة المسلمة التي أرادها الإسلام في شيء.
الفتاة الهاشمية
19-08-2002, 11:59 AM
المرأة المسلمة مع ربها
تصوم شهر رمضان وتقوم ليله
والمرأة المسلمة التقية تصوم شهر رمضان , ونفسها معمورة بالإيمان : ((أن من صام رمضان إيمانا ً واحتسابا ً غفر له ماتقدم من ذنبه )).وتتخلق بأخلاق الصائمات الحافظات ألسنتهنّ وأبصارهنّ وجوارحهن ّ عن كل مخالفة تخدش الصوم , أو تقلل من أجره . فإن تعرضت لفتنة الخصام والشحناء والصخب عملت بالهدي النبوي للصائمين والصائمات : ((إذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب , فإن سابّه أحد أو قاتله فليقل : إني صائم)) , (( م ن لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه )).
وتحس المرأة المسلمة الواعية في رمضان أنها تستظل بشهر لاكالشهور , تضاعف فيه الأعمال الصالحات , وتفتح أبواب الخير ويكون الصوم فيه لله , وهو الذي يجزي به , وجزاء الله الغني المنعم المتفضل الوهاب أكبر وأشمل وأعم من أن يحيط به وصف , أو يتملاه خيال : ((كل عمل ابن آدم يضاعف , الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمئة ضعف. قال الله تعالى : إلا الصوم , فإنه لي وأنا أجزي به , يدع شهوته وطعامه من أجلي . للصائم فرحتان : فرحة عند فطره , وفرحة عند لقاء ربه . ولخلوف فيه أطيب عند الله من ريح المسك )).
ومن هنا كان على المرأة المسلمة الحصيفة اليقظة أن توفق بين أعمالها المنزلية في رمضان , وبين اغتنام أويقاته المباركة في الطاعة والعبادة والتقرب إلى الله بصالح الأعمال , فلا تلهيها أعمالها المنزلية عن الصلوات المفروضة في أوقاتها , وقراءة القرآن , وصلاة النفل . ولاتلهيها السهرات العائلية عن قيام الليل والتهجد والدعاء, وهي تعلم ما أعد الله للقائمين والقائمات في رمضان من ثواب عظيم ومغفرة واسعة: (( من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ماتقدم من ذنبه)).
ولقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يجتهد في رمضان بالإكثار من الأعمال الصالحة ما لايجتهد في غيره , وخصوصاً في العشر الأواخر منه : فعن عائشة رضي الله عنها قالت : (( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجتهد في العشر الأواخر مالا يجتهد في غيره )).
وعنها رضي الله عنها قالت : ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر الأواخر من رمضان أحيا الليل كله, وأيقظ أهله , وجدَّ , وشدَّ المئزر)).
وكان يأمر بتحري ليلة القدر , ويرغب في قيامها بقوله : ((تحروا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان )).
وقوله : ((من قام ليلة القدر إيمانا ً واحتسابا ً غفر له ماتقدم من ذنبه )).
إن هذا الشهر الكريم شهر عبادة خالصة , لايليق بالمرأة المسلمة الجادة أن تقضي ليله في اللهو والسهر الفارغ الطويل , حتى إذا ماقارب طلوع الفجر , وغشي النعاس أعين أفراد الأسرة , قدمت لهم لقيمات يأكلونها , ثم يأوون بعدها إلى مضاجعهم , وسرعان مايغطون في نوم عميق , وقد لا يصحو منهم أحد لأداء صلاة الفجر.
بل إن المرأة المسلمة الواعية الحريصة على أن تعيش هي وأفراد أسرتها الحياة الإسلامية في رمضان , تعمل على ترتيب الحياة في ليالي رمضان , بحيث يعود جميع أفراد الأسرة من صلاة التراويح , فلايطيلون السهر , لأنهم سيستيقظون بعد سويعات قليلة لقيام الليل , وتناول طعام السحور, فلقد أمر صلى الله عليه وسلم بالسحور لما فيه من خير كثير , فقال : ((تسحروا , فإن في السحور بركة)).
إن المرأة المسلمة الراشدة لتساعد أفراد أسرتها جميعا على الاستيقاظ للسحور , امتثالا لأمر الرسول صلى الله عليه وسلم وتحقيقا لما في السحور من بركة , ومنها التذكير بقيام الليل وتنشيط النفوس للانطلاق إلى المساجد
لأداء صلاة الفجر في جماعة , يضاف إلى ذلك تقوية الأجسام على الصوم , وهذا ماكان يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم ويروض عليه أصحابه: فعن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال : (( تسحرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قمنا إلى الصلاة . قيل كم كان بينهما ؟ قال : خمسون آية)).
ولاريب أن المرأة المسلمة التي تكون سبباً في تحقيق ذلك الخير كله لأسرتها في رمضان سيجزل الله لها المثوبة ويعظم لها الأجر : ((إن الذين ءامنوا وعملوا الصالحات إنا لانضيع أجر من أحسن عملا ً)).
ولا تنسوني من دعــــــواتكم
تحيــــــــــــاتي