المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : == كيف أسلم ==


أبو سؤدد
15-06-2002, 11:51 AM
****** بلال بن رباح ******
الحمد لله ربِ العالمين والصلاة والسلام على سيد الأنبياء والمرسلين :

كان من السابقين الأولين الذين عُذبوا في الله ، وشهد بدءًا وأُحدًا والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم .

هو مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم بلال بن رباح الحبشي أحد السبعة الذين كانوا أول من أظهر إسلامه وهم : رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر رضي الله عنه وبلال وصهيب وعمار بن ياسر وأمُهُ سُمية وخباب ، وأما رسول الله صلى الله عليه وسلم فمنعه وحماه عمه أبو طالب ، وأما أبو بكر فحماه قومه ، وأما الباقون فأُخذوا وأُلبسوا لحديد ووضعوا في الشمس ، فكان بلال رضي الله عنه أجلدهم ، فقد كان أُمية بن خلف يُخرجه إذا حميت الظهيرة فيطرحه على ظهره في بطحاء مكة ، ثم يأمر بالصخرة العظيمة فتوضع على صدره ، ثم يقول له ، لا تزال هكذا حتى تموت أو تكفر بمحمد وتعبد اللات والعزى ، فيقول وهو في ذلك البلاء : أَحد أَحد .

وجعل أُمية في عنقه حبلا وأعطاه صبيان مكة فجعلوا يطوفون به في شعاب مكة وهو لا ينفك يقول : أَحد أَحد .

وفي صفة الصفوة لابن الجوزي ، عن عروة بن الزبير ، عن أبيه أن ورقة بن نوفل كان يمر ببلال ، وهو يعذب فيقول له : أحد أحد يا بلال ، ثم أقبل على أمية بن خلف وهو يصنع ذلك ببلال فقال له : والذي نفسي بيده ، لئن قتلتموه على هذا لأتخذنهُ حناناً ( أي موضع بركة ورحمة فأتمسح به متبركًا ).

وذكر الذهبي في ( سير أعلام النبلاء ) أن أبا بكر رضي الله عنه مر ببلال وهو يُعذب ، فقيل له : اشترِ أخاك بلالا ، فاشتراه بخمس أوراق ذهبًا ، وقيل بأربعين أوقية ، ثم أعتقه لله ، فقالوا لأبي بكر : لو أبيت أن تشتريه إلا بأوقية لبعناكه ، فقال رضي الله عنه : لو أبيتم إلا مائة أوقية لاشتريته .

وكان عمر بن الخطاب يقول أبو بكر سيدنا وأعتق سيدنا ( يعني بلالا رضي الله عنه .

الفتاة الهاشمية
15-06-2002, 02:36 PM
السلام عليكم

أثابك الله خيرا ً على ماخطته أناملك لنا


وننتظر ابداعاتكم لهذا المنتدى


تحيــــــــــاتي

أبو سؤدد
16-06-2002, 12:24 PM
اللهم آمين . جزاك الله خيراً سيدتي الكريمة الفتاة الهاشمية .

****** صهيب الرومي ******

هو الصحابي الجليل سيدنا صهيب بن سنان الرومي ( أبو يحي ) ، كان أبوه حاكم الاُبله وواليًا عليها لكسرى ، وكان من العرب الذين نزحوا إلى العراق قبل بعثة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بعهد طويل . وفي قصره القائم على شاطئ الفرات مما يلي الجزيرة والموصل عاش الطفل سعيدًا .

وذات يوم تعرضت البلاد لهجوم الروم ، وأسر الروم أعدادًا كثيرة ، وسبوا ذلك الغلام ( صهيب بن سنان ) وأصبح مع تجار الرقيق ، وانتهى تطوافه إلى مكة المكرمة ، حيث بيع لعبد الله بن جدعان ، بعد أن أمضى طفولته كلها وصدرًا من شبابه في بلاد الروم ، حتى أخذ لسانهم ولهجتهم . وأعجب سيد ( صهيب ) بذكائه ونشاطه ، فأعتقه وحرره وهيأله فرصة الإتجار معه .

يقول سيدنا عمار بن ياسر رضي الله عنه : لقيت صهيب بن سنان على باب دار الأرقم ، ورسول الله فيها ، فقلت له : ماذا تريد ، فأجابني : وماذا تريد أنت ، قلت له : أريد أن أدخل على محمد فأسمع ما يقول ، قال : وإني أريد ذلك . فدخلنا على الرسول عليه الصلاة والسلام فَعَرَض علينا الإسلام فأسلمنا ، ثم مكثنا على ذلك حتى أمسينا ، ثم خرجنا ونحن مستخفيان .

عرف صهيب طريقه إلى دار الأرقم ، عرف طريقه إلى الهدى والنور ، إلى التضحية الشاقة والفداء العظيم ، فعبور باب دار الأرقم لم يكن يعني مجرد تخطي عتبة ، بل كان يعني تخطي مرحلة بأسرها ، مرحلة ملؤها الظلم والجهل والشرك ، إلى مرحلة جديدة ملؤها التوحيد والجهاد .

أبو سؤدد
16-06-2002, 01:38 PM
****** عبد الله بن مسعود ******

الصحابي الجليل الذي أكرمه الله تعالى بأن جعله سادس من أسلم ، فكان يقول عن نفسه معتزًا بإسلامه وصحبته لنبي الله المكرم عليه الصلاة والسلام مما رواه البغوي عنه :" لقد رأيتني سادس ستة وما على الأرض مسلم غيرنا ".

هو عبد الله بن مسعود بن غافل بن حبيب الهذلي ، وكانت أمه معروفة بأم عبد . وفي قصة إسلامه زيادة يقين للمسلم بصدق النبي العظيم عليه أفضل الصلاة والتسليم المؤيد بالمعجزات الدالة على نبوته .

كان عبد الله بن مسعود غلامًا يافعًا لم يجاوز الحلم ، يسرح باكرًا في شعاب مكة بعيدًا عن الناس ومعه غنم يرعاها لأحد سادات قريش وهو عقبة بن أبي مُعيط ثم لا يعود بها إلا في الليل . في ذات يوم بينما هو في شعاب مكة أبصر الغلام المكي رجلين عليهما الوقار يتجهان نحوه من بعيد ، وقد بدا التعب الشديد عليهما واشتد عليهما الظمأ حتى جفت منهما الشفاه ، فلما وصلا وقفا أمامه وقالا ( احلب لنا من هذه الشياه ما نطفئ به ظمأنا ونبلُ عروقنا ) ، فقال الغلام " لا أفعل فالغنم ليست لي وأنا عليها مؤتمن ". فلم ينكرا عليه بل بدا على وجههما الرضا بجوابه ، ثم قال أحدهما ( دلني على شاة لم ينزُ عليها الفحل ) ، فأشار الغلام إلى شاة صغيرة قريبة منه ، فتقدم منها الرجل واعتقلها وجعل يمسح ضرعها بيده وهو يذكر عليها اسم الله تعالى ، فنظر إليه الغلام في دهشة وقال : الصغيرة التي لم يطرقها الفحل تدُرُ لبنًا ؟!

لقد انتفخ ضَرْع الشاةِ ودفق اللبن يخرج منه غزيرًا فشرب هو وصاحبه وشرّبا الغلام ، فسأل ابن مسعود الرجل المبارك : علمني من هذا القول الذي قلته ، فابتسم له قائلاً ". إنك لغلام معلّم ". ولم يكن هذا الرجل المبارك إلا سيدنا محمد ابن عبد الله صلى الله عليه وسلم مع صاحبه الصديق رضوان الله عليه وسرعان ما أسلم هذا الغلام ونال شرف ملاذمة النبي الكريم وخدمته ، وكان من عظيمِ نعم الله عليه دوام مرافقته للنبي في حله وترحاله ، وكان يلبسه نعليه إذا أراد الخروج ويحمل له عصاه وأشياءه، فتعلم ابن مسعود من هدي الرسول صلى الله عليه وسلم فكان من أقرأ الصحابة للقرآن وأفقههم لمعانيه وأعلمهم بشرع الله الحنيف .

لقد هاجر الهجرتين وشهد بدرًا والمشاهد بعدها وءاخى النبيّ صلى الله عليه وسلم بينه وبين الزبير ، وبعد الهجرة بينه وبين سعد بن معاذ ، ثم شهد فتوح الشام ، وبعثه عمر رضي الله عنه في زمن خلافته إلى الكوفة ليعلمهم أمور دينهم ، وكان يقول ( أخذت مِنْ فِي (فم) رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعين سورة ) ، روى ذلك عنه البخاري . ومن جمل كلامه رضي الله عنه الذِكر ينبت الإيمان في القلب كما يُنبت الماء البقل وقد ورد عنه رضي الله عنه أنه أمسك لسانه وقال :( يا لسان قل خيرًا تغنم واسكت عن شرّ تسلم من قبل أن تندم فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :(( أكثر خطايا ابن ءادم من لسانه )). رواه الطبراني .

مات رضي الله عنه وارضاه عن نيّف وستين سنة ودُفِن بالبقيع ونال الخير العظيم بشهوده بدرًا جمعنا الله تعالى به وبسائر أصحاب النبي العظيم عليه أفضل الصلاة والتسليم في جنات تجري من تحتها الأنهار إن الله على كل شيء قدير .

الهاشمية
16-06-2002, 03:20 PM
اللهم إلحقنا بركبهم واحشرنا في زمرتهم

جزاك الله خيرا يا أبو سؤدد على هذه المعلومات القيمة عن صحابة الحبيب الأعظم رسول الله عليه الصلاة والسلام.
ونحن بانتظار المزيد من هذا التواصل الفعال بإذن الله .
رزقك الله سعادة الدارين

مع تحياتي
الهاشمية

أبو سؤدد
16-06-2002, 09:13 PM
اللهم آمين .

جزاكِ الله خيراً سيدتي الكريمة ( الهاشمية ) ورزقك الله سؤلكِ في هذه الدنيا وأكثر فيكِ المحبة لصحابة نبيه الكريم عليه أفضل الصلاة والتسليم ونحن بانتظار مشاركاتك أختي الكريمة .

أبو سؤدد
16-06-2002, 09:44 PM
****** حمزة بن عبد المطلب ******

روى ابن الجوزي في كتابه ( صفة الصفوة ) عن محمد بن كعب القرظي قال : قال أبو جهل في رسول الله صلى الله عليه وسلم فبلغ ذلك حمزة فدخل المسجد مغضبًا رأس أبي جهل بالقوس ضربة أوضحته ثم بعد ذلك أعلن إسلامه فعز به رسول الله والمسلمون ، وذلك في السنة السادسة من البعثة .

وفي أُسد الغابة لابن الأثير الجزري ما نصه : عن محمد بن إسحق قال إن أبا جهل اعترض رسول الله صلى الله عليه وسلم فآذاه وشتمه وقال فيه ما يكره ، فلم يكلمه رسول الله صلى الله عليه وسلم ومولاة لعبد الله بن جدعان التيمي في مسكن لها فوق الصفا تسمع ذلك ثم انصرف عنه فعمد إلى ناد لقريش عند الكعبة فجلس معهم ولم يلبث حمزة بن عبد المطلب أن أقبل راجعًا من قنص له وكان صاحب قنص يرميه ويخرج له ، وكان إذا رجع من قنصه لم يرجع إلى أهله حتى يطوف بالكعبة ، وكان إذا فعل ذلك لم يمر على ناد من قريش إلا وقف وسلم وتحدث معهم وكان أعز قريش وأشدها شكيمة . ثم إن مولاة ابن جدعان كلمته بما جرى ، قال ابن الأثير : فاحتمل حمزة الغضب لِما أراد الله تعالى به من كرامته فخرج سريعًا لا يقف على أحد كما كان يصنع يريد الطواف بالبيت معدًا لأبي جهل أن يقع به ، فلما دخل المسجد نظر إليه جالسًا في القوم فأقبل نحوه حتى إذا قام على رأسه رفع القوس فضربه بها ضربة شجته شجة منكرة ، وقام رجال من قريش من بني مخزوم إلى حمزة لينصروا أبا جهل فقالوا : ما نراك يا حمزة إلا قد صبأت ( أي أسلمت ) ، قال حمزة : أنا أشهد أنه رسول الله ، فقال أبو جهل ، فقال أبو جهل : دعوا أبا عمارة فإني والله لقد سببت ابن أخيه سبًا قبيحًا .

أعلنها حمزة غير هياب ولا متردد ( أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله ) .

وعآ المسلمون بحمزة عزًا عظيمًا لما كان له من السطوة والمكانة وعظيم الجرأة والبأس .

فهو أسد الله ، سيد الشهداء ، أبو عمارة ، البطل الذي عقد له رسول الله عليه الصلاة والسلام أول لواء قائدًا لسرية من عساكر الصحابة الكرام ، إنه ذاك السابق إلى المبرات الشريف السند حمزة بن عبد المطلب رضوان الله عليه .

أبو سؤدد
17-06-2002, 10:42 PM
****** عمر بن الخطاب ******

أحد السابقين الأولين من المهاجرين وأحد العشرة الذين بشرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة .

ذكر ابن الجوزي في صفة الصفوة قصة إسلامه ، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه أن عمر خرج متقلدًا بالسيف ، فوجده رجل من بني زُهرة فقال : أين تعمد يا عمر ؟ قال : أريد أن أقتل محمدًا ، فقال : وكيف تأمن من بني هاشم وبني زهرة وقد قتلت محمدًا ؟ فقال له عمر : أراك قد تركت دينك الذي أنت عليه ، فقال الرجل : أفلا أدلك على العجب إن أختك وخَتَنَك ( صهرك) قد تركا دينك ، فأتاهما عمر وكانوا يقرؤون (طه) فقال لهما : لعلكما قد صبوتما ، فقال له خَتَنُه : أرأيت يا عمر إن كان الحق في غير دينك ، فوثب عليه عمر وضربه ضربًا شديدًا ، فجاءت أخته ودفعته عنه فضربها بيده فَدمي وجهها ، فقالت : أرأيت يا عمر إن كان الحق في غير دينك ، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله ، فلما يئس عمر قال : أعطوني هذا الكتاب الذي عندكم فأقرأه ، فقرأ ( طه) حتى انتهى إلى قوله تعالى (( إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني وأقم الصلاة لذكري )) فانشرح صدره للإسلام وقال : دلوني على محمد ، ثم أتى دار اءأرقم فإذا على بابه حمزة وطلحة وبعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما علم الرسول صلى الله عليه وسلم بقدومه خرج فأخذ بمجامع ثوبه وحمائل سيفه ثم هزهُ هزةً فما تمالك عمر أن وقع على ركبته ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : < ما أنت منته يا عمر ؟ > فقال : أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله ، فكبر أهل الدار تكبيرة سمعها أهل المسجد الحرام .

وكان إسلامه سنة ست من النبيوة ، وقيل سنة خمس .

أبو سؤدد
18-06-2002, 09:31 PM
****** طلحة بن عُبَيد الله ******

أحد العشرة الذين بشرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة ، وأحد السابقين الأولين إلى الإسلام وأحد الستة أهل الشورى .

يروي ابن سعد في طبقاته قصة مفادها أن طلحة قال : حضرت سوق بُصرى بالشام فإذا راهب في صومعته يقول : سَلوا أهل هذا الموسم أفيهم أحد من أهل الحرم فقلت : نعم أنا فقال : هل ظهر أحمد بعد قلتُ : ومَنْ أحمد قال : ابن عبد الله ابن عبد المطلب هذا شهره الذي يخرج فيه وهو ءاخر الأنبياء ومخرجه من الحرم ومُهاجره إلى نخل وحرة وسباخ ، قال طلحة : فوقع في قلبي ما قال فخرجت سريعًا حتى قدمت مكة فقلت : هل كان من حَدَث ؟ قالوا : نعم محمد بن عبد الله الأمين تنبأ وقد تبعه ابن أبي قحافة ( يعنون أبا بكر رضي الله عنه ) فانطلقت إلى أبي بكر فأخبرتُهُ بما قال الراهب فخرجنا معًا فدخلنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلمت على يديه وأخبرته بخبر الراهب فسُرّ سرورًا عظيمًا بذلك .

أبو سؤدد
18-06-2002, 10:41 PM
****** أبو ذر الغفاري ******

هو جندب بن جنادة الذي مدحه الرسول صلى الله عليه وسلم بالصدق ودعا له وقال فيه ( ما أقبلت الغبراء ولا أظلت الخضراء أصدق لهجة من أبي ذر ).

في وادي ( ودّان ) الذي يصل مكة بخارجها كانت تنزل قبيلة ( غِفار ). وكانت ( غِفار ) تعيش من ذلك النزر اليسير الذي تبذله لها القوافل التي تسعى بتجارة قريش ذاهبة إلى بلاد الشام أو ءايبة منها ، وربما عاشت من قطع الطريق على هذه القوافل إذا هي لم تطعها أو تعطها ما يرضيها . كان ( جندب بن جنادة ) المكنّى بأبي ذر واحدًا من أباء هذه القبيلة ، وكان يمتاز بجرأة القلب ، وبعد النظر ، وكان يضيق أشد الضيق بهذه الأوثان التي يعبدها قومه من دون الله ، ويستنكر ما وجد عليه العرب من فساد الدين ، وتفاهة المعتقد ، ويتطلع إلأى ظهور نبي جديد يملأ على الناس عقولهم وأفئدتهم ويخرجهم من الظلمات إلى النور .

ثم تناهت إلى أبي ذر وهو في باديته أخبار النبي الجديد الذي ظهر في مكة ، فقال لأخيه ( أنيس ) : انطلق إلى مكة ، وقف على أخبار هذا الرجل الذي يزعم أنه نبي ، وأنه يأتيه وحي من السماء ، واسمع شيئًا من قوله واحمله إلي). فذهب أنيس إلى مكة ، والتقى بالرسول صلوات الله عليه وسلامه ، وسمع منه ، ثم عاد إلى البادية فتلقاه أبو ذر في لهفة ، وسأله عن أخبار النبي الجديد في شغف فقال : لقد رأيت والله رجلا يدعو إلى مكارم الأخلاق ، ويقول كلامًا ما هو بالشعر . فقال له : وماذا يقول الناس فيه ؟ فقال : يقولون : إنه ساحر ، وكاهن ، وشاعر . فقال أبو ذر : والله ما شفيت لي غليلاً ، ولا قضيت لي حاجة ، فهل أنت كاف عيالي حتى أنطلق فأنظر في أمره ؟ قال : نعم ، ولكن كن من أهل مكة على حذر .

تزود أبو ذر لنفسه ، وحمل معه قربة ماء صغيرة ، واتجه من غده إلى مكة يريد لقاء النبي والوقوف على خبره بنفسه ، فلما بلغ مكة توجس خيفة من أهلها ، فقد تناهت إليه أخبار قريش وتنكيلها بكل من تحدثه نفسه باتباع النبي محمد عليه الصلاة والسلام ، لذا كره أن يسأل أحدًا عنه لأن ما كان يدري أيكون هذا المسؤول من شيعته ( أنصاره ) أم من عدوه ؟

***** يتبع *****

أبو سؤدد
22-06-2002, 10:45 PM
ولما أقبل الليل اضطجع في المسجد ، فمر به علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، فعرف أنه غريب فقال : هلم إلينا أيها الرجل ، فمضى معه وبات ليلته عنده ، وفي الصباح حمل قربته وزاده وعاد إلى المسجد دون أن يسأل أحد منهما الآخر عن شيء .

ثم قضى أبو ذر يومه الثاني دون أن يتعرف إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فلما أمسى أخذ مضجعه من المسجد ، فمر علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقال له : أما آن للرجل أن يعرف منزله؟! ثا اصطحبه معه فبات عنده ليلته الثانية ، ولم يسأل أحم منهما الآخر عن شيء .

فلما كانت الليلة الثالثة قال سيدنا علي لصاحبه : ألا تحدثني عما أقدمك إلى مكة ؟ فقال أبو ذر : لقد قصدت مكة من أماكن بعيدة أبتغي لقاء النبي الجديد وسماع شيء مما يقوله ، فانفرجت أسارير سيدنا علي رضي الله عنه ، وقال : " واللهِ إنه لرسولُ الله حقًا ". وصار يصفه له بأكمل الأوصاف .

ثم قال له :" إذا أصبحنا فاتبعني حيثما سرت ، فإن رأيت شيئًا أخافه عليك وقفت كأني أريق الماء ، فإن مضيت فاتبعني حتى تدخل مدخلي".
لم يقر لأبي ذر عين طوال ليلته شوقا إلى رؤية النبي عليه الصلاة والسلام ، ولهفة إلى استماع شيء مما يوحى به إليه .

ويصل أبو ذر في صبيحة يوم ليجد الرسول صلى الله عليه وسلم جالسًا وحده فيسلم على الرسول الأكرم عليه الصلاة والسلام ثم يقول : " إقرأ عليّ ". فيقرأ الرسول الأعظم صلوات الله وسلامه عليه ما تيسر ، وهنا يعلنها أبو ذر هاتفًا : " أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله ". وسأله الرسول صلوات الله وسلامه عليه : " ممن أنت ". فأجابه أبو ذر : " من غِفار ". يقول أبو ذر وهو يروي القصة ". فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يرفع بصره ويصوبه تعجبًا لما كان من غِفار لأنها كانت قبيلة لا يُدرك لها شأو في قطع الطريق وعمليات السطو ، ثم قال : إن الله يهدي من يشاء . وبلغ خبر إسلامه كفار قريش فجاؤوا إليه وأمأكوا به وأوسعوه ضربًا وإيذاءً وهو صابرٌ على الأذى محتسب الأجر من الله عز وجل ، وما زالوا يضربونه حتى أغمي عليه .

وجاء العباس عم النبي عليه الصلاة والسلام يسعى وأنقذه من بين أنيابهم بحيلة فقال لهم :". با معشر قريش أنتم تجار وطريقكم على غفار وهذا رجل من رجالها ، إن يحرض قومه عليكم يقطعوا على قوافلكم الطريق ". فعندها تركوه ، وعاد سيدنا أبو ذر إلى عشيرته وقومه يدعوهم للإسلام فيسلمون واحدًا تلو واحد ولا يكتفي بقبيلة غِفار بل ينتقل إلى غيرها من القبائل يدعو إلى الإسلام احتسابًا للأجر من الواحد الأحد .

أبو سؤدد
15-07-2002, 06:23 PM
***** ابو طلحة الأنصاري *****

أبو طلحة الأنصاري هو من بني أخوال النبي صلى الله عليه وسلم ، وأحد أعيان غزوة بدر وأحد النقباء الإثني عشر الذين بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في ليلة العقبة الثانية .

قصة إسلامه :
كانت أم سليم بنت ملحان بن جندب الأنصارية متزوجة من مالك بن النضر في الجاهلية ، فولدت له أنسًا .
ثم لما بلغتها دعوة النبي صلى الله عليه وسلم ، أسلمت مع السابقين إلى الإسلام من الأنصار ، فغضب مالك وخرج إلى الشام فمات بها ، فقدم أبو طلحة الأنصاري لخطبتها فقالت له : (( لا ينبغي أن أتزوج مشركًا )) ، أما تعلم يا أبا طلحة أنّ أصنامكم لو أشعلتم فيها نارًا لاحترقت !! )) .
فانصرف أبو طلحة وقد هزّ هذا الحديث كيانه ، ثم جاء إليها وقال : (( يا أم سُليم ، أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله )).
فأجابته وهي مسرورة بما تفضل الله عليه به بأن جعله مسلماً وقالت :(( وما مثلك يا أبا طلحة يُردُّ )) واستجابت لطلبه وتزوجا .
ولما بلغ ذلك رسول الله محمد عليه الصلاة والسلام قال : (( جاءكم أبو طلحة وغرة الإسلام بين عينيه )).
وولدت له : عبد الله وأبا عمير ، وكان لها موقف عظيم يدل على صبرها وحكمتها ، فقد مرض ابن من أبنائها وأصبح في حال خطرة ، وفي هذه الأثناء خرج أبو طلحة إلى المسجد للصلاة وأثناء خروجه توفي الغلام ، فأعدته أم سليم لوداعه للمثوى الأخير ، وقالت لمن حولها : لا تخبروه .
وعاد أبو طلحة الأنصاري إلى بيته فوجد أم سليم قد أعدت له عشاءه ، فتناوله ، ولما فرغ منه واستراح في فراشه قالت أم سليم : يا أبا طلحة ألم ترى إلى ءال فلان استعاروا أمانة من بني فلان فلما جاؤوا في طلبها لم يردوها لهم رغم أنها حق لهم وأمان أودعوها عندهم ؟ ! فقال أبو طلحة : والله ما أنصفوا يا أم سليم ، فقالت : يا أبا طلحة إن الله قد استعاد أمانته منك ، فقال أبو طلحة وما هي ؟ فقالت : ابنك فقد قبضه واسترجعه ! فقال أبو طلحة : إنا لله وإنا إليه راجعون ، وعندما أصبح من ليلته ذهب إلى رسول الله ، فلما رءاه عليه الصلاة والسلام قال له :(( بارك الله لكما في ليلتكما )).

البردة
15-07-2002, 08:41 PM
ماشاء الله تبارك الله على هذا الموضوع القيم الذي أخترت الكتابة فيه
وذلك من توفيق الله لك وما أجمل أن نعرف عن صحابة رسولنا وكيف كانوا..أستمر بارك الله فيك وجعلك الله من أخوان رسول الله صلى الله عليه وسلم.