مشاهدة النسخة كاملة : دفع الشبهات ( ووجدك ضالاً فهدى)
محمد السقاف
14-06-2002, 03:40 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله على بعثته لنا وفينا حبيبه الأعظم ونبيه الأكرم صلى الله عليه وآله وصحبه والتابعين وسلم تسليماً كثيراً .
وبعد فقط طلب مني بعض الاخوان في المنتدى كتابة رسالة لتبيين مايشكل في بعض الآيات القرآنية التي توهم البعض بنقص في مقام الحبيب الأعظم صلى الله عليه وسلم .. وهذا حسن ظن من هذا الأخ والفقير ليس لي في العير ولا النفير ..
ولكن استعنت بالله وتوكلت عليه ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ..
فأقول لقد ورد في الكتاب العزيز عدد من الآيات البينات .. يظهر من ظاهرها لمن لم يحسن التأمل وليس له معرفة بقاعدة التعظيم والعصمة للحبيب صلى الله عليه وسلم يظهر له وهم نقص أو عتاب من الله تعالى ... وليس الأمر كما يفهم هؤلاء فمن تلك الآيات قوله تعالى ( ووجدك ضالاً فهدى ) وقوله تعالى ( عبس وتولى ) وقوله ( عفى الله عنك لم أذنت لهم ) وقوله ( قل إنما أنا بشر مثلكم ) وغيرها من الآيات البينات فبإذن الله كل اسبوع نتدارس معنى أحد هذه الآيات ليتبين ماأشكل منها ..
ونسأل الله السداد والتوفيق ...
الزهراء
16-06-2002, 12:02 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
إلى الحبيب محمد السقاف..
بارك الله فيكم وجزاكم عنا وعن الأمه الإسلاميه ألف خير..
وأدعو الله العلي القدير أن ينفعنا و ينفع الأمه الإسلاميه بكم إن شاء الله..
شاذليه
17-06-2002, 12:41 AM
الرسالة الأصلية كتبت بواسطة الزهراء
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
إلى الحبيب محمد السقاف..
بارك الله فيكم وجزاكم عنا وعن الأمه الإسلاميه ألف خير..
وأدعو الله العلي القدير أن ينفعنا و ينفع الأمه الإسلاميه بكم إن شاء الله..
الرسالة الأصلية كتبت بواسطة الزهراء
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
إلى الحبيب محمد السقاف..
بارك الله فيكم وجزاكم عنا وعن الأمه الإسلاميه ألف خير..
وأدعو الله العلي القدير أن ينفعنا و ينفع الأمه الإسلاميه بكم إن شاء الله..
منتظرين :) ..
الفتاة الهاشمية
17-06-2002, 02:47 AM
بارك الله فيكم
وننتظر منكم درسكم الأول
تحياتي
الرسالة الأصلية كتبت بواسطة الفتاة الهاشمية
بارك الله فيكم
وننتظر منكم درسكم الأول
تحياتي
محمد السقاف
26-06-2002, 02:49 AM
الحمدلله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين ....
أما بعد ..
فعلى كل مسلم أن يعلم أن الله سبحانه وتعالى لم يحب أو يقرب أو يعظم أحداً من خلقه كمثل حبيبه الأعظم الأكرم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ... فهو المصطفى المختار المعصوم عن الخطأ والنقص الذي يقدح في مقام النبوة والرسالة .
فإذا علمنا ذلك فما معنى إذاً هذه الآيات التي توهم النقص في حقه صلى الله عليه وسلم
فأقول وبالله التوفيق وعليه الإعتماد والتكلان .. لهذه الآيات دلائل .
أولاً : لنعلم أن للحق سبحانه وتعالى أن يخاطب عباده كيف شاء بالعتاب أو اللوم أو غير ذلك وإن كانوا مقربين من حضرته فهو المطلق تعالى .. لكن لنعلم أن هذا خاص به لا يقدح في مقام المخاطب ..
ولهذا مثل ...
فهل إذا عاتب السلطان أو الملك وزيره بشيء يحق لنا نحن أن نعاتبه به أو نراه نقصاً أو نردده على هذا الوزير ... ولله المثل الأعلى ..
ثانياً : ربما كان هذا العتاب من باب الملاطفة والشفقة والرحمة لا من منطلق الغضب والسخط كما سيأتي .
ثالثاً : ربما يكون لغاية التشديد على الأمة ... حتى لا يتجاسر أحد على ذلك الأمر مثلما قال صلى الله عليه وسلم ... لما أراد سيدنا أسامة بن زيد أن يتشفع للذي سرق فقال صلى الله عليه وسلم " لو سرقت فاطمة لقطعت يدها " فهذا ... لا ينقص من قدرها علحها السلام وهي سيدة نساء العالمين بل هذا يعلي قدرها أنها مضرب المثل الأكبر .. فلو كان أعز منها لديه لضرب به المثل ...
وكذلك تفاصيل أخرى تأتي معنا إن شاء الله ...
الزهراء
29-06-2002, 10:53 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
إلى الحبيب محمد بن عبد الرحمن السقاف..
جزاك الله خيراً على هذا التوضيح ونفعنا بك إن شاء الله..
وفي إنتظار الدروس القادمه.
نسيم المدينة
30-06-2002, 02:08 AM
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا المصطفى و على من والاه وعلى اله وصحبه ومن سار على نهجه واتبع هداه ......
جزاكم الله سيدي محمد السقاف
وجعلكم الله من أهل العلم و الإتحاح
وجعل ذلك في موازينكم وفي الإحاف
و رفع الله على يديكم الاشكال والخلاف
وجعلكم الله من أهل الحق والإنصاف
وجعلكم الله في الأمه من الدعاه الى الإئتلاف
ولنا ان أوصيناكم بالدعاء .... فبالدعاء لنا وللأمه في إسراف
محمد السقاف
03-07-2002, 09:46 AM
الدرس الثاني
قوله سبحانه وتعالى ( ووجدك ضالاً فهدى) قد يتبادر لذهنٍ من لا يعلم عظمة ومنزلة الحبيب أنه كان في ضلال فهداه الله تعالى .. معاذ الله من ذلك .
اعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ماضلّ لحظة واحدة قط .. وعلى ذلك اتفق جميع أهل السنة .
قال في الشفاء والصواب أن الأنبياء معصومون قبل النبوة من الجهل بالله وصفاته والتشكك في شيء من ذلك .
قال ابن عباس في تفسير هذه الآية وجدك ضالاً عن معالم النبوة ويؤيده قوله تعالى ( ماكنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ) أي ماكنت تدري قبل ما الوحي ولا كيف تدعو الخلق إلى الإيمان قاله السمرقندي وقال بكر القاضي ولا الإيمان يعني الفرائض والأحكام ..
وجاء كذلك أنه صلى الله عليه وسلم قال ضللت عن جدي عبدالمطلب وأنا صبي حتى كاد الجوع أن يقتلني فهداني الله .. وهذا المعنى قريب إلى الصواب لأن سياق الآيات فيه تذكير له في أيام يُتمه وفقره (ألم يجدك يتيماً فآوى ) فكان ذلك تذكيراً له بأيام صغره ..
وكذلك جاء في سورة سيدنا يوسف الضلال بمعنى المحبة والوله قال تعالى عن سيدنا يعقوب فيما قال له أولاده ( ولما فصلت العير قال أبوهم إني لأجد ريح يوسف لولا أن تفندون ، قالوا تالله إنك لفي ضلالك القديم ) ..
فحال المأخوذ بالمحبة يراه الناس في الضلال وإنما هو أثر المحبة وللعلماء في ذلك كلام يطول وهذه خلاصة .
والله أعلم ..
المكلوم
03-07-2002, 10:35 AM
بارك الله فيكم يا حبيب محمد وسدد خطاكم
والله ان هذا المنتدى سعد بوجودكم فيه و اشرافكم عليه
فزدنا ياحبيب من كلاكم ومن كلام مشايخكم الكرام
فكلنا عطشى
ولاتنسى أخيك من الدعاء
الزهراء
03-07-2002, 04:28 PM
الرسالة الأصلية كتبت بواسطة المكلوم
بارك الله فيكم يا حبيب محمد وسدد خطاكم
والله ان هذا المنتدى سعد بوجودكم فيه و اشرافكم عليه
فزدنا ياحبيب من كلامكم ومن كلام مشايخكم الكرام
فكلنا عطشى
ولاتنسى أخيك من الدعاء
الباز الأشهب
24-07-2002, 11:10 PM
الصلاة و السلام عليك يا سيدي يا رسول الله.
محمد السقاف
19-08-2002, 08:23 PM
الدرس الثالث
قوله تعالى ( ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر )
قال الامام القسطلاني في المواهب اللدنية :
قال ابن عباس : أي انك مغفور لك غير مؤاخذ بذنب ان لو كان . وقال بعضهم اراد غفران ما وقع وما لم يقع .
وقيل ما وقع لأبيك آدم وما تأخر من ذنوب امتك حكاه السمرقندي واالسلمي عن ابن عطاء .وقيل المراد امته . وقيل المراد ترك الأولى .
وقال السبكي : قد تأملتها مع ما قبلها وما بعدها فوجدتها لاتحتمل الا وجها واحدا .. وهو تشريف النبي صلى الله عليه وسلم من غير ان يكون هناك ذنب ، ولكنه اريد ان يستوعب في الآية جميع انواع النعم من الله على عباده ، الأخروية .. والنعم الأخروية شيئان : سلبية وهي غفران النعم ، وثبوتية وهي لاتناهى، اشار اليها بقوله ( ويتم نعمته عليك ) .. وجميع النعم الدنيوية شيئان دينية واشار اليها بقوله ( ويهديك صراطا مستقيما ) دنيوية وهي ( وينصرك الله نصرا عزيزا ) فانتظم بذلك تعظيم قدر النبي باتمام انواع النعم المتفرقة فيه ولذلك جعل ذلك غاية للفتح المبين الذي عظمه وفخمه باسناده اليه بنون العظمة وجعله خاصا به .. وقد سبق الى نحو ذلك هذا ابن عطية .. الى اخر ما نقل القسطلاني
وما سيدي الحبيب عمر الى القول بانها ذنوب امته من بعده ..
فلو قلنا بأن له ذنوب او حتى ترك الولى لخالف ذلك قول ومراد الحق .. قال تعالى ( وما ينطق عن الهوى ان هو الا وحي يوحى ) فهل ينطق بخطأ .. واما الفعل فقال الله تعالى ( لقد كان لكم في رسول الله اسوة حسنة ) فهل يأمر باتباعة في كل شؤونه ويكون فيها ترك الأولى الى غير ذلك من الكلام..
الهاشميه
20-08-2002, 01:17 AM
الرسالة الأصلية كتبت بواسطة المكلوم
بارك الله فيكم يا حبيب محمد وسدد خطاكم
والله ان هذا المنتدى سعد بوجودكم فيه و اشرافكم عليه
فزدنا ياحبيب من كلاكم ومن كلام مشايخكم الكرام
فكلنا عطشى
ولاتنسى أخيك من الدعاء
حفيدة الزهراء
25-08-2002, 01:45 PM
جزاك الله عنا خيرا و زادك فتحا و علما و جعل ذلك في ميزان حسناتكم
و أرجو منكم توضيح قوله تعالي (يأيها الذين امنوا اتقوا الله و ابتغوا اليه الوسيلة ) هل المقصود بالوسيلة التوسل بالأنبياء و الأولياء؟
و لكم جزيل الشكر.
الزهراء
27-08-2002, 03:00 AM
بارك الله فيك سيدي..
اللهم إحشرنا في زمرة نبيك وحبيبك وصفيك سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم..وجعله الشافع لنا يوم لقاك..
دعواتكم..
العنود
09-11-2002, 12:00 AM
الحبيب محمد السقاف
جزاك الله خيرا ونفعنا بك ،فأنا سعيدة بانضمامي الى منتدى الغريب والذي وجدت فيه نفسي بعد طول بحث
burhani
14-01-2003, 04:06 PM
الاخوه الاحباء : السلام عليكم و رحمه الله و بركاته
أحييكم على هذا الموضوع الشديد الاهميه لأن المسلمين اليوم للاسف الشديد لم يعودوا يعرفون للنبي صلى الله عليه و سلم حقه الا من رحم ربي.
منذ مده كنت في أحد الجوامع في الخرطوم و كان أحد السادات الصوفيه يلقي درسا في حلقه علم و عندما مررت بالصدفه سمعته و هو يجيب عن معنى الآيات الكريمه:( الم يجدك يتيما فئاوى * و وجدك ضالا فهدى * و وجدك عائلا فأغنى ) فقال هذا الرجل::
ان للقرآن - كما في الحديث - ظاهرا و باطنا و مطلعا و حد أي ان تفسير القرآن يختلف و يتفاوت بين المفسرين حسب (السير الى الله و الولايه) فما يفسره و يفهمه مسلم عادي لن يكون كما يفسره و يفهمه شيخ متمكن و ما يفهمه هذا الشيخ لن يكون مثل ما يفهمه سيدنا ابن عباس- رضي الله عنه و عن ابيه- حبر الامه مثلا او سيدنا عبدالله بن عمر -رضي الله عنه و عن ابيه- و هذين الصحابيين الجليلين لن يفهماه مثل النبي -صلى الله عليه و سلم- لأنه صلى الله عليه و سلم يقول ما معناه ::( انا أعرفكم بالله وأخوفكم منه). ثم بدأ الرجل -الذي سئل عن الآيات- في الكلام فقال: عندما يخاطب الله عز و جل النبي-صلى الله عليه و سلم - باليتيم فان المعنى المقصود هو المتفرد و المنقطع النظير كأن تقول : تلك الدره اليتيمه يعني التي ليس لهل مثيل و كذلك فأن النبي صلى الله عليه و سلم ليس له نظير فهو التالي بعد الله عز و جل فالمعنى يكون :الم يجدك الله متفردا و منعدم النظير فآوى الخلائق بك؟؟ و النبي عليه الصلاه و السلام هو الذي يأوي الخلائق في حماه لأنه صاحب سفينه النجاه. بالنسبه للآيه الثانيه ( و وجدك ضالا فهدى) عندما يقول الواحد منا :: وجدت ضالتي المنشوده ما معنا ذلك ؟؟ كلمه ضال في اللغه العربيه الصحيحه من الكلمات ذوات المعاني المتضاده شأنها شأن كلمه بأس فلو قلت هذا الرجل بائس فمعناه تعس او في حاله يرثى لها أما لو قلت هذا الرجل ذو بأس فها معناه أنه شديد و قوي ومثلها كلمه ضال قد تعني التائه أوقد تعني الشيئ المبحوث عنه فالله عز و جل يقول للنبي -صلى الله عليه و سلم- ما معناه : انك يا محمد كنز مخفي فهديت الناس اليك و النبي عليه الصلاه و السلام يقول في الحديث ما معناه ::( كنت كنزا ...) . أي أن المفعول به لكلمه هدى هو الناس وليس المصطفى عليه الصلاه و السلام فحاشاه أن يضل و هو المقصود بالآيه ::( قل ان كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين) و العابدون هم أعلى من المسلمين و سيدنا ابراهيم عليه السلام هو أول المسلمين ( كما في الآيه) فهل يعقل أن النبي صلى الله عليه و سلم كان ضالا و ورقه بن نوفل رضي الله عنه كان مهتديا ؟؟؟!!! علما بأن ورقه رضي الله عنه كان قبل الاسلام على المله الابراهيميه !! أما الآيه الثالثه :( و وجدك عائلا فأغنى) ما معنى كلمه عائل ؟؟ العائل هو الذي يعول أي الذي يتكفل بالآخرين و في علم الأحياء النبات المتطفل يكون مستفيدا من نبات آخر يوفر له الغذاء و هذا النبات الآخر يسمى عائلا لأنه يعول النبات الأول ( المتطفل) فالله عز و جل يقول للمصطفى عليه الصلاه و السلام ما معناه : اني يا محمد وجدتك متكفلا و قادرا على اعاله الآخرين فأغنيتهم بك يعني كلمه فأغنى ليس المفعول به هو النبي صلى الله عليه و سلم بل طرف مستتر هو الناس و من ما يدل على أن المعنى المقصود للآيه هو ليس المعنى الذي يتبادر للذهن ( أي معنى ان الله وجد النبي فقيرا فجعله غنيا ) هو أن النبي صلى الله عليه و سلم لم يكن أصلا غنيا بل كثيرا ما كان هو و أهله ينامون جياعا لا يجدون ما يتعشون به فهو صلي الله عليه و سلم قد دعى بما معناه :( الهم اجعل عيشه آله محمد كفافا...) فلو كان المعنى الحقيقي هو أن الله وجد النبي صلى الله عليه و سلم فقير فجعله غنيا لما كان هو و آل بيته يبيتون جياعا و كثيرا ما يصبحون بلا طعام فيكملون اليوم صياما.
كان هذا أهم ما سمعته من ذلك الرجل في الجامع و نسأل الله أن يهدينا سواء السبيل بجاه المصطفى و آل بيته الأطهار.
و سلامي للجميع.
العبد الفقير
15-01-2003, 03:21 AM
جزى الله خيراً سيدي الفاضل محمد السقاف على هذا الموضوع المهم جدّاً، ونرجو منه المواصلة وإتحافنا بالمزيد من القول المفيد...
_______________________________________
وجزى الله خيراً أخي الفاضل برهاني على إضافته المباركة، وأهلاً ومرحباً بك في هذا المنتدى المبارك... وفي إنتظار المزيد ممّا تخطّه يُمناك....
___________________________________________
واسمحوا لي بهذه الإضافة من تفسير الإمام الرازي رحمه الله تعالى، والذي نقل لنا أخي الفاضل برهاني عن السيّد الصوفي بعض تلك المعاني الراقية التي وردت في تأويل قوله تعالى: {ألم يجدك يتيماً فآوى}:
" التفسير الثاني لليتيم: أنه من قولهم درة يتيمة، والمعنى ألم يجدك واحداً في قريش عديم النظير فآواك؟ أي جعل لك من تأوي إليه وهو أبو طالب، وقرىء فأوى وهو على معنيين: إما من أواه بمعنى آواه، وإما من أوى له إذا رحمه، وههنا سؤالان:
السؤال الأول: كيف يحسن من الجود أن يمن بنعمة، فيقول: {ألم يجدك يتيماً فآوى}؟ والذي يؤكد هذا السؤال أن الله تعالى حكى عن فرعون أنه قال: {ألم نربك فينا وليداً} (الشعراء: 18) في معرض الذم لفرعون، فما كان مذموماً من فرعون كيف يحسن من الله؟ الجواب: أن ذلك يحسن إذا قصد بذلك أن يقوي قلبه ويعده بدوام النعمة، وبهذا يظهر الفرق بين هذا الامتنان وبين امتنان فرعون، لأن امتنان فرعون محبط، لأن الغرض فما بالك لا تخدمني، وامتنان الله بزيادة نعمه، كأنه يقول: مالك تقطع عني رجاءك ألست شرعت في تربيتك، أتظنني تاركاً لما صنعت، بل لا بد / وأن أتمم عليك وعلى أمتك النعمة، كما قال: {ولأتم نعمتي عليكم} (البقرة: 150) أما علمت أن الحامل التي تسقط الولد قبل التمام معيبة ترد، ولو أسقطت أو الرجل أسقط عنها بعلاج تجب الغرة وتستحق الذم، فكيف يحسن ذلك من الحي القيوم، فما أعظم الفرق بين مان هو الله، وبين مان هو فرعون، ونظيره ما قاله بعضهم: {ثلاثة رابعهم كلبهم} (الكهف: 22) في تلك الأمة، وفي أمة محمد: {ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم} (المجادلة: 7) فشتان بين أمة رابعهم كلبهم، وبين أمة رابعهم ربهم.
السؤال الثاني: أنه تعالى منّ عليه بثلاثة أشياء، ثم أمره بأن يذكر نعمة ربه، فما وجه المناسبة بين هذه الأشياء؟ الجواب: وجه المناسبة أن نقول: قضاء الدين واجب، ثم الدين نوعان مالي وإنعامي والثاني: أقوى وجوباً، لأن المالي قد يسقط بالإبراء والثاني: يتأكد بالإبراء، والمالي يقضي مرة فينجو الإنسان منه والثاني: يجب عليك قضاؤه طول عمرك، ثم إذا تعذر قضاء النعمة القليلة من منعم هو مملوك، فكيف حال النعمة العظيمة من المنعم العظيم، فكأن العبد يقول: إلهي أخرجتني من العدم إلى الوجود بشراً سوياً، طاهر الظاهر نجس الباطن، بشارة منك أن تستر على ذنوبي بستر عفوك، كما سترت نجاستي بالجلد الظاهر، فكيف يمكنني قضاء نعمتك التي لا حد لها ولا حصر؟ فيقول تعالى الطريق إلى ذلك أن تفعل في حق عبيدي ما فعلته في حقك، كنت يتيماً فآويتك فافعل في حق الأيتام ذلك، وكنت ضالاً فهديتك فافعل في حق عبيدي ذلك، وكنت عائلاً فأغنيتك فافعل في حق عبيدي ذلك ثم إن فعلت كل ذلك فاعلم أنك إنما فعلتها بتوفيقي لك ولطفي وإرشادي، فكن أبداً ذاكراً لهذه النعم والألطاف." اهـ. (تفسير الرازي - سورة الضحى-6)
يتبع إن شاء الله تعالى....
والحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى
burhani
15-01-2003, 02:52 PM
الأخ العبد الفقير
جزاك الله خيرا و شكرا لك يا أخي على هذا الترحيب الحار.
طويلب علم
16-02-2003, 07:42 AM
تكملة لما بدأه السيد محمد جزاه الله خير
هناك حديث آخر ورد فيه اشكال وظاهره يقدح في مسألة عصمة النبي
وهو انه عندما انقطع الوحي عن النبي ... ادى ذلك الى شعوره بالجزع الشديد
الى درجه انه قال عليه السلام .... بالصعود الى شاهق او جبل ليلقي بنفسه منه ...وتكرر ذلك منه عدة مرات
حتى رجع له الوحي ونزلت (والضحى والليل اذا سجى ماودعك ربك وما قلى)
فيفهم من هذا الحديث ان النبي هم بالإنتحار
مع انه حرمه على امته وجعله من الكبائر المؤديه للخلود في جهنم
نرجو من الحبيب ان محمد ان يفيدنا في هذه المسأله ...ومن اراد من الاخوان المشاركه فمنكم نستفيد انشاءالله
محمد السقاف
19-02-2003, 10:18 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وجزا الله خير الذين شاركوا في هذا المنتدى وهذا الموضوع وان شاء الله نواصل بيان هذه الآيات
وبالنسبة للأخت حفيدة الزهراء
نعم من تفسير معنى الوسيلة انها الواسطة الموصلة ولاشك ان رسول الله اعظمها واجلها كما قال ذلك الصحابي في قصيدته يخاطب رسول الله
وهل الا اليك فرارنا واين فرار الناس الا الى الرسل
محبكم
19-02-2003, 01:39 PM
نوَرت المنتدى يا حبيب نفعنا الله بك آمين
طويلب علم
20-02-2003, 05:11 AM
نشكر للسيد محمد .. متابعته للموضوع الذي وضعه
وبالرغم من عدم الرد على الاشكال المطروح ...الا اننا نقدر ظروفه
فنحن نعرفه جيدا ونعرف انشغاله الدائم ......... فهناك اناس احوج مننا لوقت اهل الدعوه واولى ببذل الوقت لهم
وعلى كل حال فالنبي هو من اصطفاه الله وهو منزه عن كل ما يقال عنه من تنقيص
ولكن عندما تختلط المفاهيم ولا نعرف الصح من الخطأ فلا عيب ان نسأل ولابد ان هناك من هو اعلم مننا
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
حمودي
20-02-2003, 11:55 AM
اللهم انفع وارفع واجعلنا علماء عامليين،، واجعل اللهم هذا العلم حجة لنا لاحجة علينا ..
وجزى الله مشرفنا محمد السقاف خير الجزاء على الموضوع القيم .. وبانتظار المزيد فيه .. وفي غيره من المواضيع القيمة ..
والعفو ..
محبكم _ ح م و د ي :)
محب القوم
20-02-2003, 06:59 PM
الرسالة الأصلية كتبت بواسطة حمودي
اللهم انفع وارفع واجعلنا علماء عامليين،، واجعل اللهم هذا العلم حجة لنا لاحجة علينا ..
وجزى الله مشرفنا محمد السقاف خير الجزاء على الموضوع القيم .. وبانتظار المزيد فيه .. وفي غيره من المواضيع القيمة ..
والعفو ..
...............
محب القوم
محمد السقاف
24-02-2003, 10:29 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
بالنسبة للاشكال الذي طحه طويلب العلم بارك الله فيه مهم ويحتاج الى جواب شافي والفقير في بالي شيء وكذلك المسألة ذكرها القاضي عياض في الشفا وابن حجر في فتح الباري شرح البخاري لأن الحديث في البخاري .. لكن كلامهم لم يشف الغليل والمسألة تحتاج الى مراجعة ..لاشك ان المسألة لها تأويل يتناسب مع عصمة الأنبياء والعلماء متفقون على ذلك ..
محمد السقاف
24-02-2003, 10:33 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
قوله تعالى في سورة يوسف { وان كنت من قبله لمن الغافلين }
فحاشاه صلى الله عليه وسلم من الغفلة عن الله .. والغفلة بعيدة عن أهل الصديقية فكيف النبوة والرسالة فكيف بسيد العبيد صلى الله عليه وسلم
لكن المقصود قصة يوسف.... أي لمن الغافلين عن قصة يوسف اذ لم تعلمها الا بوحينا
والله اعلم
والدرس القادم حديث
انه ليغان على قلبي
طويلب علم
24-02-2003, 08:44 PM
جزاك الله خير يا حبيب
انشالله ساطع على ماقاله العلماء المذكورين لعله يشفي الغليل
وفي انتظار المزيد من المسائل وبارك الله فيكم.... فسيرة النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم
اهم من تترك بدون تمحيص .... فهو قدوة الانام عليه الصلا والسلام
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اليعقوبابي
24-02-2003, 09:55 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على اشرف الخلق واكرمهم بل هو الأنسان الكامل وعلى آله وصحبه وسلم
جزى الله خير الفاضل محمد السقاف على هذا الموضوع ودعونى اشارك بكلام من كتاب محمد صلى الله عليه وآله وسلم الانسان الكامل تاليف الدكتور السيد محمد علوى المالكى الحسنى خادم العلم الشريف بالبلد الحرام .
ووجدك ضالا فهدى ودفع شبة أخرى
ومن ذلك قوله تعالى : (ووجدك ضالاً فهدى ) ، قيل : ضالاً عن النبوة فهداك اليها ، وقيل: وجدك بين أهل الضلال فعصمك من ذلك ، وهداك للإيمان وإلى إرشادهم ، وقيل : ضالاً عن شريعتك ، أى لا تعرفها فهداك اليها ، والضلال ههنا التحير ، ولهذا كان صلى الله عليه وسلم يخلو بغار حراء طلب ما يتوجه به إلى ربه ويتشرع به حتى هداه الله إلى الأسلام ، وقيل : لا تعرف الحق فهداك إليه وهذا مثل قوله تعالى : ( وعلمك ما لم تكن تعلم ) ، وعن جعفر بن محمد : ووجدك ضالا عن محبتى لك فى الأزال أى لا تعرفها ، فمننت عليك بمعرفتى ، وقرأ الحسن بن على : ووجدك ضال فهدى ، اى اهتدى بك وهى قراءة شاذة .
والأظهر عندى أن معناه : ووجدك متحيراً فى بيان ماأنزل اليك ، وفى كيفية إرشاد الناس وتبليغهم ، فهداك لذلك ، لقوله تعالى: (وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس مانزل اليهم ولعلهم يتفكرون) وهذا مارأيته بعد ذلك من كلام الجنيد .
وقال بن عطاء الله : ووجدك ضالاً ، اى محباً لمعرفتى . والضال : المحب ، كما قال (وانك لفي ضلالك القديم ) ، اى محبتك القديمة ، لم يريدوا ههنا فى الدين ، إذ لو قالوا ذلك فى نبى الله لكفروا .
ومثل هذا قوله : ( إنا لنراها في ضلال مبين ) اي محبة بينة .
وقال الجنيد : ووجدك متحيراً فى بيان ماانزل إليك فهداك لبيانه ، لقوله تعالى : ( وأنزلنا اليك الذكر ) ألاية . وقيل : ووجدك لم يعرفك أحد بالنبوة حتى اظهرك فهدى بك السعداء
البرهاني
18-03-2003, 03:55 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أخي محمد السقاف بارك الله فيك يا أخي ووفقكم الله إلى ما فيه الخير و البركة
أظفي إليكم هذه الإظافة التي طالما تعلق بها قلبي في فهم هذه الآيات و الله أعلم
كما هو معلوم أن نبي الهدى كان يستغفر الله كل يوم سبعين مرة و يقول القائل لما هذا الإستغفار إذا كان عليه الصلاة و السلام قد غفر له رب العزة ما سبق و ما تقدم من ذنب
و الجواب هو أنه صلى الله عليه و سلم كان يترقى كل ليلة سبعين حجابا فيستغفر ربه عما غاب عليه من مشاهدة و علم في الحجاب السابق مع العلم أن أول حجاب في السير إلى الله للنبي المصطفى هو آخر حجاب بلغه أعلى الصلحين مقاما و قربا من رب العزة و لقد تحدث في مثل هذا الكثير من العارفين أمثال سيدي أبو حامد الغزالي و سيدي إبن العربي ولقد تكون هذه الآيات و إن كانت في ظاهر الأمر عتاب هي خطاب المحبوب لحبيبه ليسارع أكثر في طلب القرب و السعي إلى الحبيب فيكون بذلك العتاب عتاب حب و لوم في الخير نفسه و ليس توبيخ كما قد يبدو ذلك ظاهرا
فهذه معاني سامية و راقية يصعب على العبد الفقير إداك معانيها و دررها المكنونة و لكن هذه محاولة لإضاح فهمي البسيط لمثل هذه الأمور
و كما هو معلوم للقرآن الكريم ظاهر و باطن و لذى لا يجب الوقوف عند فهم الظاهر دون الباطن أو العكس
في ما يخص ظاهر الأمر و الله أعلم إن هذه الآيات دليل واضح للكفار أن القرآن وحي يوحى من الواحد القهار لأنه إن كان الأمر غير ذلك لما كان فيه مثل هذه الآيات و بطبيعة الحال هذا لمن يعقل و لذلك قال لهم رب العزة آ لديهم عقول يعقلون بها و الله اعلم
و بارك الله فيكم و في إنتظار بقية
و صلى الله على سيدنا محمد و على آله و صحبه أجمعين
وداد يا رسول الله
08-06-2003, 11:31 AM
الرسالة الأصلية كتبت بواسطة نسيم المدينة
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا المصطفى و على من والاه وعلى اله وصحبه ومن سار على نهجه واتبع هداه ......
جزاكم الله سيدي محمد السقاف
وجعلكم الله من أهل العلم و الإتحاف
وجعل ذلك في موازينكم وفي الصحاف
و رفع الله على يديكم الاشكال والخلاف
وجعلكم الله من أهل الحق والإنصاف
وجعلكم الله في الأمه من الدعاه الى الإئتلاف
ولنا ان أوصيناكم بالدعاء .... فبالدعاء لنا وللأمه في إسراف
غمامة المصطفى
08-06-2003, 12:51 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
و الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
جزاك الله خيرا سيدى الحبيب محمد السقاف . على هذه المعلومات
القيمة التى أمدتنا بها و جعله الله سبحانه و تعالى فى ميزان حسناتك
و أسر بك و بكل أهل الغريب قلب المصطفى صلى الله عليه وآله وصحبه
و سلم
نبى يرى ما لا ترون و ذكره أغار لعمرى فى البلاد و أنجدا
له صدقات ما تغب و نائل و ليس عطاء اليوم مانعه غدا
أجدك لم تسمع و صاة محمد نبى الاله حيث أوصى و أشهدا
إذا أنت لم ترحل بزاد من التقى و لا قيت بعد الموت من قد تزودا
ندمت على أن لا تكون كمثله فترصد للموت الذى كان أرصدا
أختكم غمامة المصطفى
hassan_power
08-10-2003, 12:43 PM
جزاكم الله كل خير ورزقنا الفهم والعلم والعمل
ابو القاسم
14-03-2004, 12:50 AM
زادكم الله من علمه انه ولي دلك والقادر عليه
عبد المهيمن
22-11-2004, 10:38 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
بارك الله فيكم سيدي الفاضل و فتح علينا و عليكم من فتوح الرحمه و البركه و العلم
بعض الأخوه نسأل الله لنا و لهم الهدايه يسيؤون الأدب مع الأنبياء صلوات الله و سلامه عليهم
فيأخذون الآيات دون فهم للمعنى و البعض منهم يقول و يعتقد في قول الله تعالى عن سيدنا ابراهيم الخليل عليه السلام
وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ (الأنعام : 75 )
فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَباً قَالَ هَـذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لا أُحِبُّ الآفِلِينَ (الأنعام : 76 )
فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغاً قَالَ هَـذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِن لَّمْ يَهْدِنِي رَبِّي لأكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ (الأنعام : 77 )
ما لا يصح الاعتقاد به عن سيدنا ابراهيم عليه السلام
فنرجو منكم التوضيح لتعم الفائده و جزاكم الله خير الجزاء
طالبة الرضا
15-03-2005, 06:29 PM
جزاكم الله كل الخير
وزادكم من فضله
وجعلها بميزان حسناتكم
ونفع بكم الأمة ونفعنا بكم
حمزه سعيد
18-03-2005, 05:30 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
ثم الصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد ابن سيدنا عبدالله ابن سيدنا عبدالمطلب وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى المتبعين باحسان الى يوم الدين
وبعد سيدي الفاضل محمد السقاف حفظك الله ورعاك وسدد خطاك
الحمد لله الذي انعم علينا بان جعلنا من أمة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وكفا بها من نعمة
سيدي الفاضل نحن والله لانرتاب في ماورد من الآيات التي يعتقد من جهل مقام الحبيب بأنها تدل على انه من الممكن أن يقع في الخطا, ولاكننا عندما ننزه الحبيب عن الخطاء يأتينا من يقول علينا
انه قد ضل (ووجدك ضالا فهدى) أو عبس ( عبس وتولى ) أو وقع في الذنب الخ.
سيدي الفاضل انا سمعت قول جميل جدا اوردتموه في موضوع شرحكم لقوله تعالى (ووجدك ضالا فهدى) وأنا سيدي الفاضل مطمئن لذلك القول ايما اطمئنان ولاكن سيدي قد يسألني سائل من أين اتيت بهذا الحديث ؟ فياليت لو ترشدنا الى مصدر الحديث الذي قال فيه الحبيب عليه الصلاة والسلام (ظللت عن جدي عبد المطلب) الى آخر الحديث
وجزاكم الله عنا خير الجزاء ومتعكم بالصحة ونفعنا بعلومكم في الدارين آمين
جنان المصطفى
26-04-2005, 08:43 PM
بارك الله فيك، وجعله في ميزان حسناتك
ونفع الله الأمة بك
imhemed1968
13-05-2005, 08:41 PM
بارك الله فيكم وزادكم علما وفهما
رحال الغريب
01-10-2005, 05:18 PM
جزاك الله خير أخوي الكريم على الموضوع الطيب والكلمات المباركة والله يعطيك العافية يا رب
بارك الله فيك سيدي..
اللهم إحشرنا في زمرة نبيك وحبيبك وصفيك سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم..وجعله الشافع لنا يوم لقاك..
دعواتكم..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لطفا توضيح معنى (عبس وتولى )والله يحفظكم ويرعاكم
اخوكم star
أسال الله أن تكوني ياأختي من أهل الفردوس الاعلى
خادم النبي
23-02-2006, 03:56 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أمابعد انا أشكر محمد السقاف
:>: وأتمنى ان أكون اول من يرى الدرس الأول
م تحيات حفيد النبي
خادم النبي
23-02-2006, 03:59 PM
والسلام مسك الختام
اسامة قعدان
28-02-2006, 11:42 PM
بارك الله فيك سيدي محمد السقاف وارجو ان يزيدك الله فتحا ورشدا وهداية
اسحاق النهاري
05-03-2006, 02:36 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أمابعد
نسأل الله ان يوفقنا ويرزقنا اتباعة قولوا آمين
جز الله الجبيب محمد على كل مايفعلة من خير
محب ابو العباس
06-03-2006, 03:44 PM
بارك الله فيك ،وجزاك الله خيرا
السيد السيد
09-08-2006, 07:59 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله
كنت قد بحثت فى موضوع الآيات التى توهم بأنه يجوز الذنب على رسول الله
واليكم هذه الرسالة لعلها تفيد فى هذا الموضوع وهى على جزئين ان شاء الله تعالى
بسم الله الرحمن الرحيم
• بتلاوة القرآن الكريم نجد هناك آيات ظاهرها يوهم القارئ الذى لا يعرف أسرار اللغة العربية وأيضاً القارئ ضعيف العقيدة أن الله تعالى يعاتب سيدنا محمدا على أخطاء أو تقصير ، أو أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان كثير الذنوب والمعاصى أو أنه كان فى شك فى عقيدة الإسلام وأنه كان من الممكن أن يكون من المشركين أو المكذبين .
• وهذه الآيات تم حصرها كما يلى :
آيات توهم أن النبى كان يشك فيما أنزل إليه :
ألم تعلم أن الله على كل شيء قدير(106)ألم تعلم أن الله له ملك السموات والأرض وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير(107)البقرة
الحق من ربك فلا تكونن من الممترين(147)البقرة
وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك فإن تولوا فاعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم وإن كثيرا من الناس لفاسقون(49)المائدة
فلا تكونن من الممترين(114) الأنعام
كتاب أنزل إليك فلا يكن في صدرك حرج منه لتنذر به وذكرى للمؤمنين(2) الأعراف
واتبع ما يوحى إليك واصبر حتى يحكم الله وهو خير الحاكمين(109) يونس
فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك وضائق به صدرك أن يقولوا لولا أنزل عليه كنز أو جاء معه ملك إنما أنت نذير والله على كل شيء وكيل(12)هود
فلا تك في مرية مما يعبد هؤلاء ما يعبدون إلا كما يعبد ءاباؤهم من قبل وإنا لموفوهم نصيبهم غير منقوص(109)هود
لا تجعل مع الله إلها ءاخر فتقعد مذموما مخذولا(22)الإسراء
ولا تجعل مع الله إلها ءاخر فتلقى في جهنم ملوما مدحورا(39)الإسراء
ولا يصدنك عن ءايات الله بعد إذ أنزلت إليك وادع إلى ربك ولا تكونن من المشركين(87)ولا تدع مع الله إلها ءاخر لا إله إلا هو كل شيء هالك إلا وجهه له الحكم وإليه ترجعون(88)القصص
واتبع ما يوحى إليك من ربك إن الله كان بما تعملون خبيرا(2)الأحزاب
فاعبد الله مخلصا له الدين(2)الزمر
ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين(65)بل الله فاعبد وكن من الشاكرين(66)الزمر
قل إني نهيت أن أعبد الذين تدعون من دون الله لما جاءني البينات من ربي وأمرت أن أسلم لرب العالمين(66)غافر
وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم(52)الشورى
واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرحمن ءالهة يعبدون(45)الزخرف
ولو تقول علينا بعض الأقاويل(44)لأخذنا منه باليمين(45)ثم لقطعنا منه الوتين(46)الحاقة
آيات توهم أن للرسول ذنوبا :
ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك وأرسلناك للناس رسولا وكفى بالله شهيدا(79)النساء
إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا تكن للخائنين خصيما(105)واستغفر الله إن الله كان غفورا رحيما(106)النساء
عفا الله عنك لم أذنت لهم حتى يتبين لك الذين صدقوا وتعلم الكاذبين(43)التوبة
لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم ثم تاب عليهم إنه بهم رءوف رحيم(117)التوبة
لا يحل لك النساء من بعد ولا أن تبدل بهن من أزواج ولو أعجبك حسنهن إلا ما ملكت يمينك وكان الله على كل شيء رقيبا(52)الأحزاب
ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ويتم نعمته عليك ويهديك صراطا مستقيما(2)الفتح
ياأيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضاة أزواجك والله غفور رحيم(1)التحريم
وثيابك فطهر(4)والرجز فاهجر(5)ولا تمنن تستكثر(6)المدثر
ووضعنا عنك وزرك(2)الذي أنقض ظهرك(3)الشرح
آيات توهم أن الرسول لم يكن يتق الله ولا يتوكل عليه ولا يخش الله :
ياأيها النبي اتق الله ولا تطع الكافرين والمنافقين إن الله كان عليما حكيما(1)واتبع ما يوحى إليك من ربك إن الله كان بما تعملون خبيرا(2)وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا(3)الأحزاب
وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهن وطرا وكان أمر الله مفعولا(37)الأحزاب
فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل ولا تستعجل لهم كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة من نهار بلاغ فهل يهلك إلا القوم الفاسقون(35)الأحقاف
ياأيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة واتقوا الله ربكم لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة وتلك حدود الله ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا(1)الطلاق
فاصبر لحكم ربك ولا تكن كصاحب الحوت إذ نادى وهو مكظوم(48)القلم
آيات توهم أن الرسول كان يمكن أن يكون من الغافلين أو الضالين :
ولولا فضل الله عليك ورحمته لهمت طائفة منهم أن يضلوك وما يضلون إلا أنفسهم وما يضرونك من شيء وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما(113)النساء
وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط إن الله يحب المقسطين(42)المائدة
وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك فإن تولوا فاعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم وإن كثيرا من الناس لفاسقون(49)المائدة
وإن كان كبر عليك إعراضهم فإن استطعت أن تبتغي نفقا في الأرض أو سلما في السماء فتأتيهم بآية ولو شاء الله لجمعهم على الهدى فلا تكونن من الجاهلين(35)الأنعام
واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة ودون الجهر من القول بالغدو والآصال ولا تكن من الغافلين(205)الأعراف
ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك فإن فعلت فإنك إذا من الظالمين(106)يونس
فاستقم كما أمرت ومن تاب معك ولا تطغوا إنه بما تعملون بصير(112)هود
ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار(42)ابراهيم
لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم ولا تحزن عليهم واخفض جناحك للمؤمنين(88)الحجر
وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرءان جملة واحدة كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلا(32)الفرقان
واذكر ربك إذا نسيت وقل عسى أن يهدين ربي لأقرب من هذا رشدا(24)الكهف
سنقرئك فلا تنسى(6)إلا ما شاء الله إنه يعلم الجهر وما يخفى(7)الأعلى
ووجدك ضالا فهدى(7)الضحى
آيات توهم أن النبى كان يميل إلى المشركين أو المنافقين:
ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم قل إن هدى الله هو الهدى ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم ما لك من الله من ولي ولا نصير(120)البقرة
اولئن اتبعت أهواءهم من بعد ما جاءك من العلم إنك إذا لمن الظالمين(145)لبقرة
ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ما عليك من حسابهم من شيء وما من حسابك عليهم من شيء فتطردهم فتكون من الظالمين(52)الأنعام
قل هلم شهداءكم الذين يشهدون أن الله حرم هذا فإن شهدوا فلا تشهد معهم ولا تتبع أهواء الذين كذبوا بآياتنا والذين لا يؤمنون بالآخرة وهم بربهم يعدلون(150)الأنعام
خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين(199)الأعراف
افلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون(55)لتوبة
ااستغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم ذلك بأنهم كفروا بالله ورسوله والله لا يهدي القوم الفاسقين(80)لتوبة
يحلفون لكم لترضوا عنهم فإن ترضوا عنهم فإن الله لا يرضى عن القوم الفاسقين(96)التوبة
اما كان للنبي والذين ءامنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم(113)التوبة
ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار وما لكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون(113)هود
اولئن اتبعت أهواءهم بعدما جاءك من العلم ما لك من الله من ولي ولا واق(37)لرعد
ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا(74)الاسراء
واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا(28)الكهف
ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه ورزق ربك خير وأبقى(131)طه
فلا تطع الكافرين وجاهدهم به جهادا كبيرا(52)الفرقان
اإنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء وهو أعلم بالمهتدين(56)لقصص
فلا تكونن ظهيرا للكافرين(86)القصص
ولا تطع الكافرين والمنافقين ودع أذاهم وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا(48)الأحزاب
فلذلك فادع واستقم كما أمرت ولا تتبع أهواءهم وقل ءامنت بما أنزل الله من كتاب وأمرت لأعدل بينكم الله ربنا وربكم لنا أعمالنا ولكم أعمالكم لا حجة بيننا وبينكم الله يجمع بيننا وإليه المصير(15)الشورى
ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون(18)إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا وإن الظالمين بعضهم أولياء بعض والله ولي المتقين(19)الجاثية
اسواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم إن الله لا يهدي القوم الفاسقين(6)لمنافقون
فلا تطع المكذبين(8)ودوا لو تدهن فيدهنون(9)ولا تطع كل حلاف مهين(10)القلم
فاصبر لحكم ربك ولا تطع منهم ءاثما أو كفورا(24)الانسان
عبس وتولى(1)أن جاءه الأعمى(2)وما يدريك لعله يزكى(3)أو يذكر فتنفعه الذكرى(4)أما من استغنى(5)فأنت له تصدى(6)وما عليك ألا يزكى(7)وأما من جاءك يسعى(8)وهو يخشى(9)فأنت عنه تلهى(10)عبس
آيات توهم أن الرسول كان للشيطان عليه سبيلا :
وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين(68)الأنعام
وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه سميع عليم(200)الأعراف
فإذا قرأت القرءان فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم(98)النحل
وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله ءاياته والله عليم حكيم(52)ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة للذين في قلوبهم مرض والقاسية قلوبهم وإن الظالمين لفي شقاق بعيد(53)وليعلم الذين أوتوا العلم أنه الحق من ربك فيؤمنوا به فتخبت له قلوبهم وإن الله لهاد الذين ءامنوا إلى صراط مستقيم(54)الحج
وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين(97)وأعوذ بك رب أن يحضرون(98)المؤمنون
آيات توهم أن الرسول ليس له من الأمر شىء :
ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون(128)آل عمران
قل لا أملك لنفسي ضرا ولا نفعا إلا ما شاء الله لكل أمة أجل إذا جاء أجلهم فلا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون(49)يونس
ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك ثم لا تجد لك به علينا وكيلا(86)الاسراء
إنك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين(80)وما أنت بهادي العمي عن ضلالتهم إن تسمع إلا من يؤمن بآياتنا فهم مسلمون(81)النمل
افإنك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين(52)وما أنت بهادي العمي عن ضلالتهم إن تسمع إلا من يؤمن بآياتنا فهم مسلمون(53)لروم
أم يقولون افترى على الله كذبا فإن يشأ الله يختم على قلبك ويمح الله الباطل ويحق الحق بكلماته إنه عليم بذات الصدور(24)الشورى
قل ما كنت بدعا من الرسل وما أدري ما يفعل بي ولا بكم إن أتبع إلا ما يوحى إلي وما أنا إلا نذير مبين(9)الأحقاف
قل إني لا أملك لكم ضرا ولا رشدا(21)قل إني لن يجيرني من الله أحد ولن أجد من دونه ملتحدا(22)الجن
قل إن أدري أقريب ما توعدون أم يجعل له ربي أمدا(25)الجن
*وحيال هذه الآيات ، لا يجوز للمسلم أن يفتى فى هذه الآيات برأيه حتى لا يورده فى المهالك
بل عليه أن يرجع إلى العلماء ، وإلى دقائق اللغة العربية التى لها مجالات واسعة متباينة المعانى .
*وفى هذه العجالة ، سننظر إلى الموضوع حسب الترتيب الآتى :-
أولاً :- الأسس الراسخة فى الموضوع .
ثانياً :- أقوال العلماء .
ثالثاً :- الخلاصة .
أولاً :- الأسس الراسخة فى الموضوع
فى بادئ الأمر ، نجد أن هناك أسساً تحسم هذا الموضوع فى بدايته :-
1- أن النبى صلى الله عليه وسلم هو المصطفى ، الذى اصطفاه الله على جميع الخلق ؛ وأن الرسل متساوون فى الرسالة ولكنهم متفاوتون فى المرتبة ، قال تعالى :"لا نفرق بين أحد من رسله" ، وقال "تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض".
2- أن النبى محمد صلى الله عليه وسلم فضل على الأنبياء بخصائص كثيرة عدها أحدهم فبلغت ستين خصلة .
3- أن النبى صلى الله عليه وسلم ، معصوماً قبل النبوة وبعدها ، معصوماً من الذنوب ومعصوماً من العادات السيئة التى كانت منتشرة فى الجاهلية .
4- أن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام خفى عنهم بعض أحوال الدنيا لما غلب على قلوبهم من عظيم مشاهدة جلال الله تعالى ، فغابوا بذلك عن تدبيرهم للكون .
أما نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم فقد انتهى به الأمر إلى أن صار يدبر أمر الدنيا (1).
5- أن النبى صلى الله عليه وسلم هو صاحب لواء الحمد وصاحب المقام المحمود وجمع له من المعجزات ما يتناسب مع كونه خاتم الأنبياء وكونه الأسوة الحسنة .
• لهذا فإن كل ما ورد من قرآن أو حديث يخالف هذه الأسس ، فلا بد وأن يكون لها مقصد خلاف ظاهرها أو يحتمل اللفظ عدة معانى .
مثال ذلك :- "ووجدك ضالاً فهدى " .
هل الضلال هنا ما هو مشهور أنه الشرك أو ضلال السلوك أو العقيدة ؟
فحين ننظر إلى اللغة العربية نجد أن الضلال يأتى بمعانى متعددة منها :-
- غافلاً عما يراد بك من أمر النبوة فأرشدك إليها بنزول الوحى ؛ فيكون الضلال هنا بمعنى الغفلة والدليل قوله تعالى :"لا يضل ربى ولا ينسى"(52 طه ) .
- أو وجدك بين قوم ضُلال فهداهم الله بك .
- أو وجدك متحيراً عن بيان ما نزل إليك فهداك إليه ويكون الضلال هنا بمعنى الحيرة .
- أو وجدك محباً للهداية فهداك إليه ؛ ويكون الضلال هنا بمعنى المحبة .
والدليل قوله تعالى : "إنك لفى ضلالك القديم" (يوسف) .
وهكذا نجد أن اللفظ القرآنى أحياناً يحتمل عدة معانى تتطلب أن يكون المفتى بشأنها خبيراً بدقائق معانى اللغة العربية .
وحين يريد القارئ للقرآن أن يتفهم معنى جملة أو آية فلا بد أن يكون ذلك فى إطار الأسس الرئيسية التى تحكم عقيدة المسلم والتى بنى عليها القرآن .
6- أن الله تعالى جعل نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم هو الأسوة الحسنة .
قول تعالى :"لقد كان لكم فى رسول الله أسوة حسنة" ؛
فهل يتصور المؤمن أن يكون الرسول أسوة فى المعاصى والذنوب .
انه صلى الله عليه وسلم لو عصى ، لو أذنب ، لو شك ، لكان فى هذا العصيان أو الشك أسوة لجميع الأمة .
وكان واجباً عليهم الاقتداء به فى ذلك .
والذى يفهمه الإنسان بالفهم المستقيم ، أنه تعالى ما دام جعله أسوة حسنة ، فلا بد أن يكون حفظه من كل ما يشوب هذه الأسوة من شوائب .
7- أن الله جعل نبيه محمدا
خاتم النبيين ؛
الأسوة الحسنة ؛
وهذا يتطلب أن يكون هذا النبى قد حاز الكمال ،
الكمال فى شخصه
الكمال فى خلقه
الكمال فى معجزته
حتى إذا ما ضل الناس ، يجدون لهم ملجأ يلجئون إليه فيردهم إلى الخير والرشد ؛ ما دامت النبوة قد انقطعت ، وما دام صلى الله عليه وسلم كاملاً ، فكيف يقبل العقل أن يعصى ربه أو يشك فى رسالته ؟؟؟
ومن خلال تلك الأسس يجب أن نفهم الآيات التى يعرضها علينا القرآن .
8- ان القرآن وصف النبى بأوصاف تدل على كماله فى شخصيته وفى أخلاقه وفى تصرفاته ، فإذا فهمنا الآيات التى بين أيدينا على ظاهرها ، لدل ذلك على تناقض رهيب فى القرآن الكريم .
9- إذا صدق مسلم ظاهر الآيات التى بين أيدينا ، فكيف يثق فى موضوع الوحى نفسه ؟
كيف يثق أن هذا الشخص الموصوف بهذه الآيات أمين على وحى الله ؟
كيف يثق أن هذا القرآن هو المنزل من عند الله تعالى ؟
# إذن .. ما الحل ؟
الحل هو فهم هذه الآيات من خلال :
1- فهم كبار علماء الإسلام لها .
2- الرجوع إلى أسرار اللغة العربية .
ونحن فى هذه العجالة نستعرض فى الصفحات التالية :-
ماذا قال كبار العلماء عند تعرضهم لفهم هذه الآيات .
وبالله التوفيق،،،،،،،،
السيد السيد
09-08-2006, 08:04 PM
ثانياً :- أقوال العلماء
ونستعرض باختصار – أقوال العلماء على النحو التالى :-
أولاً :- القرطبى :- نجد أن الإمام القرطبى فى تفسبر ه
وعند فهمه لهذه الآيات جميعاً يرى أن المصرح به فى جميع هذه الآيات هو رسول الله صلى الله عليه وسلم والمقصود غيره سواء أمته أو المشركين أو المنافقين .
ثانياً :- الرازى :-
* "ألم تعلم أن الله على كل شئ قدير ".
تنبيه للنبى صلى الله عليه وسلم وغيره على قدرته تعالى على تصريف المكلف تحت مشيئته وحكمه وحكمته ، وأنه لا دافع لما أراد ولا مانع لما اختار .
* " فلا تكونن من الممترين" فى ماذا ؟؟ اختلفوا على أقوال :-
- فلا تكونن من الممترين فى أن الذين تقدموا "أهل الكتاب" علموا صحة نبوتك وأن بعضهم عاند وكتم قاله الحسن .
- فلا تكونن من الممترين فى أمر تغيير القبلة .
- فلا تكونن من الممترين فى صحة نبوتك وشريعتك – وهذا هو الأقرب .
* "واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك"
الفتنة هنا فى كلامهم :
قال أهل العلم : هذه الآية تدل على أن الخطأ والنسيان جائزان على رسول الله لأن التعمد غير جائز عليه فلم يبق إلا الخطأ والنسيان .
* "واستغفر الله" : واستغفر الله للمؤمنين .
* ليس لك من الأمر شئ أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون"
- إن كان الفعل بأمر الله فكيف منعه الله منه ؟
وإن قلنا بخطأ الرسول فكيف يصح هذا مع قوله "وما ينطق عن الهوى" :-
- أن المنع من الفعل لا يدل على أن الممنوع منه كان مشتغلاً به فإنه تعالى قال لنبيه " لئن أشركت ليحبطن عملك" وانه صلى الله عليه وسلم ما أشرك قط
وقال : "يا أيها النبى اتق الله " وهذا لا يدل على أنه ما كان يتقى الله .
وقال : " ولا تطع الكافرين" وهذا لا يدل على أنه أطاعهم .
والفائدة فى هذا المنع :-
أنه لما حصل ما يوجب الغم الشديد والغضب العظيم {مثل التمثيل بعمه حمزة وقتل المسلمين} والظاهر أن هذا الغضب يحمل الانسان على ما لا ينبغى من القول والفعل ، فلأجل ألا تؤدى مشاهدة تلك المكاره إلى ما لا يليق من القول والفعل ، نص الله تعالى على المنع تقوية لعصمته وتأكيداً لطهارته .
-"ليس لك من الأمر شئ" . قولان :
1- ليس لك من قصة هذه الواقعة ومن شأن هذه الحادثة شئ . أى ليس لك من مصالح عبادى شئ إلا ما أوحى إليك ؛ أو ليس لك من مسألة إهلاكهم شئ لأنه تعالى أعلم بالمصالح فربما تاب عليهم ؛ أو ليس لك فى أن يتوب عليهم ولا فى أن يعذبهم .
2-المراد هو الأمر الذى يضاد النهى أى : ليس لك من أمر خلقى شئ إلا إذا كان على وفق أمرى .
والأحسن عند الرازى من قال : المقصود هو إظهار عجز العبودية وأن لا يخوض العبد فى أسرار الله تعالى فى ملكه وملكوته .
* " فلا تكونن من المممترين" 114 الأنعام :- فيه وجوه :
1- أنه من باب التهييج والإلهاب كقوله تعالى " ولا تكونن من المشركين " .
2- أنه : لا تكونن من الممترين فى أن أهل الكتاب يعلمون أنه منزل من ربك بالحق .
3- فلا تكونن > > بضم النون الأولى أى أنه خطاب لكل واحد ، والمعنى أنه لما ظهرت الدلائل فلا ينبغى أن يمترى فيها أحد .
4- أن الخطاب فى الظاهر للرسول ولكن المراد أمته .
* "فلا تكونن من الجاهلين" :-
المقصود به تغليظ الخطاب ، التبعيد والزجر له من مثل هذه الحالة .
* "فلا يكن فى صدرك حرج منه" :-
- الحرج : إما الضيق أو الشك .
* "واذكر ربك فى نفسك …… ولا تكن من الغافلين" :
- ظاهره خطاب للنبى إلا أنه عام فى حق كل المكلفين .
* " وأعرض عن الجاهلين" :
أمر الرسول بأن يصبر على سوء أخلاقهم وألا يقابل أقوالهم وأفعالهم السيئة بمثلها .
* " وإما ينزغنك من الشيطان نزغ " :
- لا يدل على حدوث النزغ مثل قوله تعالى "لئن أشركت" وهو لم يشرك قط .
- هذا الخطاب وإن خص الله به رسوله إلا أنه تأديب عام لجميع المكلفين .
* " واتبع ما يوحى إليك واصبر" 109 يونس :
أمره باتباع الوحى والتنزيل فإن وصل إليه بسبب ذلك الاتباع مكروه فليصبر عليه إلى أن يحكم الله فيه .
* " فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك ……" 12 هود :
- أجمع المسلمون على أنه لا يجوز على الرسول أن يخون فى الوحى والتزيل وأن يترك بعض ما يوحى إليه ، لأن تجويز ذلك يؤدى إلى الشك فى الشرائع والتكاليف وذلك يقدح فى النبوة .
إذا ثبت ذلك وجب أن يكون المراد من هذه الآية شيئاً آخر سوى أنه صلى الله عليه وسلم فعل ذلك
وفى هذا وجوه :-
1- المقصود التهييج لأداء الرسالة وطرح المبالاة بكلماتها الفاسدة .
2- لا يمتنع أن يكون فى علم الله أنه انما يترك التقصير فى أداء الوحى والتنزيل بسبب يرد عليه من الله تعالى أمثال هذه التهيئات البليغة .
* " فلا تكونن ظهيرا للكافرين" ، " ولا يصدنك عن آيات الله بعد إذ أنزلت إليك " ، "ولا تكونن من المشركين" ، " ولا تدع مع الله إله آخر" .
- فإن قيل : إن الرسول كان معلوماً له أن لا يفعل شيئاً من ذلك ألبتة ، فما فائدة هذا النهى ؟
- قلنا : لعل الخطاب معه ولكن المراد غيره .
* " لم تحرم ما أحل الله لك " :-
- المراد من هذا التحريم هو الامتناع عن الانتفاع بالأزواج .
- أما اعتقاد أن هذا التحريم هو تحريم ما أحله الله تعالى بعينه فكُفْر ، فكيف يضاف مثل هذا إذاً للرسول ؟؟
* "والرجز فاهجر" :
ليس معناه أنه مقيماً على الرجز وأمر أن يهجره ، بل معناه أنه هاجر للرجز وطلب منه أن يستمر فى هذا الهجر ، كقولنا : "اهدنا الصراط المستقيم" فليس معناه أنا لسنا على الهداية فاهدنا ، بل المراد تثبيتنا على هذه الهداية .
* " ما كنت تدرى ما الكتاب ولا الايمان " 52 الشورى :
- الاجماع على أنه لا يجوز أن يقال : الرسل كانوا قبل الوحى على الكفر .
وذكروا أجوبة :-
1- ما كنت تدرى ما الكتاب ومن أهل الإيمان > > يعنى من الذى يؤمن ومن الذى لا يؤمن
2- ما كنت تدرى ما الكتاب حين كنت طفلاً فى المهد .
3- الإيمان هو الإقرار بجميع ما كلف الله به ؛
وهو صلى الله عليه وسلم قبل النبوة ما كان عارفاً بجميع تكالبف الله تعالى بل كان عارفاً بالله تعالى .
4- ما كنت تدرى ما الكتاب {القرآن} ولا الإيمان {الصلاة} .
5- صفات الله قسمين هما :
1- ما يمكن معرفته بمحض دلائل العقل .
2- ما لا يمكن معرفته إلا بالدلائل السمعية .
والقسم الثانى لم تكن معرفته حاصلة قبل النبوة .
* "واسأل من أرسلنا قبلك من رسلنا " الزخرف ، فيه وجوه :-
1- اسأل مؤمنى أهل الكتاب .
2- عند الإسراء والاجتماع بالأنبياء قال له جبريل واسأل من أرسلنا قبلك من رسلنا ، فقال الرسول : لا اسأل لأنى لست شاكاً فيه .
3- ذكر السؤال فى موضع لا يمكن السؤال فيه يكون المراد منه النظر والاستدلال كقول من قال : سل الأرض من شق أنهارك وعرش أشجارك وجنى ثمارك .
فالسؤال هنا ممتنع فكان المراد منه انطر فى هذه المسألة بعقلك .
* "ولقد أوحى إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك" الزمر .
- لئن أشركت ليحبطن عملك . قضية شرطية ، والقضية الشرطية لا يلزم من صدقها صدق جزأيها . مثال :- لو كانت الخمسة زوجاً لكانت منقسمة بمتساويين فهذه قضية صادقة مع أن كل واحد من جزأيها غير صادق .
ومثل : " لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا " لم يلزم من هذا صدق القول بأن فيهما آلهة وبأنهما قد فسدتا .
* " ووجدك ضالاً فهدى "
- احتج قوم على أن الرسول كان كافرا أول الأمر ثم هداه الله وجعله نبياً ؛ واستندوا إلى قوله " ما كنت تدرى ما الكتاب ولا الإيمان " "وإن كنت من قبله لمن الغافلين " " لئن أشركت ليحبطن عملك" .
- أما الجمهور من العلماء فمتفقون على أنه صلى الله عليه وسلم ما كفر بالله لحظة واحدة ؛ حتى المعتزلة أقروا ذلك .
والجمهور ذكر فى تفسير الآية وجوهاً كثيرة :-
1- ضالاً عن معالم النعمة وأحكام الشريعة غافلاً عنها فهداك إليها .
2- ضل عن مرضعته حليمة .
3- ضل جده عبد المطلب وهو صبى .
4- ضل عن القافلة مع غلام خديجة .
5- ضل عن الطريق مع أبو طالب .
6- كنت مغموراً بين الكفار بمكة فقواك الله حتى أظهرت دينه .
7- العرب تسمى الشجرة الفريدة فى الفلاه ضالة .
أى كانت بلاد العرب صحراء ليس فيها شجرة تجمل ثمر الإيمان إلا أنت .
8- كنت ضالاً عن النبوة ما كنت تطمع فى ذلك ولا خطر شئ من ذلك فى قلبك فهديتك إلى النبوة
9- ووجد قوماً ضلالا فهداهم بك وبشرعك .
وهنا يخاطب السيد والمراد قومه .
10- ضالاً عن الضالين منفرداً عنهم مجانباً لدينهم ، فكلما كان بعدك عنهم أشد كان ضلالهم أشد فهداك إلى أن اختلطت بهم ودعوتهم إلى الدين المبين .
11- ضالاً عن الهجرة .
12- ضالاً عن القبلة .
13- ضالاً عن جبريل .
14- الضلال : المحبة . أى أنك محب فهديتك إلى الشرائع التى بها تتقرب إلى خدمة محبوبك .
15- ضالاً عن أمور الدنيا .
16- ضائعاً فى قمومك يؤذونك ، فقوى أمرك وهداك إلى أن حدث والياً عليهم .
17- ضالاً عن السموات فعرجت بك إليها .
18- ناسياً فذكرك .
19- ……………0
20- ……………0
ثالثاً :- الشيخ الشعراوى :-
حين ترجع إلى تفسير مولانا الشيخ محمد متولى الشعراوى نجد أنه بصدر هذه الآيات قرر الآتى :-
أ- حين يقول الله تعالى " فلا بكن فى صدرك حرج منه"
أنه أمر من الله للحرج أن لا ينزل بصدر النبى محمد
أو أن الحرج هو اتهامات المشركين لرسول الله من سحر أو جنون أو خلافه وهكذا الآيات الشبيهة بذلك مثل " فلا تكونن من الممترين " ، " ولا تكونن من الذين كذبوا ".
ب- أن الله تعالى فى هذه الآيات يخاطب نبيه محمدا ولكن المراد أمته .
ت- حين يقول الله لنبيه " استغفر الله " :
- استغفر الله من وجود خاطر ، والله تعالى يعدل خواطر المصطفى .
– أو استغفر الله لأمتك .
ث- حين يقول "لهمت طائفة منهم أن يضلوك "
- أن الله يحوطك بعنايته ورعايته وفضله ويحفظك من محاولة المنافقين أن يخرجوك من هذه المسألة فإن الله حافظك ، والله يأتى بالأحداث ليعلم رسوله حكماً جديداً .
ج- حين يقول الله : " فلا تكونن من الجاهلين" ، " لا تكونن من المشركين " الرسول ليس مظنة لهذا ، ولكن الله بعنف هذا الوصف لغيره ، تحذيراً لغيره وتشنيعاً لهذا الفعل .
1-أقوال العلماء فى قوله تعالى لنبيه "عفا الله عنك لم أذنت لهم" ؛
وظاهر الآية يدل على أن النيى قد أخطأ فى الإذن للمنافقين فتاب الله عليه وعفا عنه.
# يقول الإمام الشهاب الخفاجى ( المتوفى سنة 1069 هـ )(1).
يشرح مثل هذه الآية مبيناً تأويلها الذى يتوافق مع اللغة العربية ويتفق مع الأسس الواجبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ؛
فمثلاً :-
فى قوله تعالى "ووضعنا عنك وزرك الذى أنقض ظهرك" ، يقول :- أن الله تعالى ثبت جأشه صلى الله عليه وسلم لما اقتحمه من الشدائد كضيق الصدر ، والوزر المنقض للظهر فى مكابدة قومه وإيذائهم له وهو مداوم على الدعوة والتبليغ (2)
يقول :- قال ابن المنير فى تفسيره المسمى بالبحر : عفا الله عنك دعامة فى الكلام ، يقصد المتكلم بها ملاطفة المخاطب وهو عادة العرب فى التلطف بتقديم الدعاء لاستدعاء الاصغاء .
أو خبر معناه لا عهدة عليك لأنه تعالى غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ، فهو تخصيص وتمييز ، لا أن الأذن ذنب متعلق به العفو .
لأن تحمله صلى الله عليه وسلم ومسامحته لهم مع أذاهم ، كان حَملا منه للمشقة على نفسه واسقاطا للحظوظ ، فهو عتب عليه بلطف لا ملامة فيه ، أى قد بلغت فى الامتثال والاحتمال : الغاية ، وزدت ما أجحف بك فى محبة الله وطاعته والرفق بالبر والفاجر ..
وأين هذا من التخطئة ؟
وهو هنا تنبيه على أنه صلى الله عليه وسلم أمر أن يرفق بنفسه ، فكأنما قيل له : إن أبيت إلا الحلم والاحتمال فأنت غير مؤاخذ ، بل مثاب ، كمن يرخص له فى لذة وراحة فيعمل بالعزيمة ،
فيقال له ، ما كان هذا بلازم لك ، فإذا احتملته فلا عهدة عليك إيجابا لحقه ورفعة لقدره لالتزامه ما لا يلزم .
فالمنافقون الذين أذن لهم رسول الله فى التخلف عن غزوة تبوك ادعوا الطاعة وزاحموا المطيعين فى رتبتهم ، فاستأذنوا ليكون تعودهم بإذن لا ينافى دعواهم ولو لم يأذن لهم ، هتكوا حجاب الهيبة وخلعوا رقبة الطاعة ، وقامت الحجة عليهم ، فإنهم ليسوا فى ورد ولا صدر .
فلما أذن لهم تمت مكيدتكم ، وإليه الإشارة بقول الله تعالى :- "حتى يتبين لك الذين صدقوا وتعلم الكاذبين".
وليس فى هذا مخالفة مصلحة مرضية ، فإنه لا مصلحة فى خروجهم بل فيه مفسدة شوهاء وعاقبة شنعاء ؛ لأنهم لو خرجوا كانوا مخذلين باعثين للفتنة مشتتين للشمل ، فكانت المصلحة العظمى فى قعودهم وإن كان فيه سترة لأمرهم ، واحتمال لمكرهم وهو صلى الله عليه وسلم قد عرفهم وانكشف له عورتهم ، ولكنه لم يفضحهم كرماً وحلماً .
وحين نتأمل الآيات التى بعدها نجدها تؤيد ذلك فتقول : "لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالاً ……" .
# ويقول سيدى عبد العزيز الدباغ(1).
أمر الله النبى صلى الله عليه وسلم أن يعفو وأن يصفح الصفح الجميل وأن يعاشر بالتى هى أحسن ويدفع بها ، حتى قال له :"ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك" فكانت هذه عادته مع الخلق ، فلما جاءه أهل النفاق واستأذنوه فى التخلف وذكروا أعذارهم ، أذن لهم فى التخلف وهو يعلم نفاقهم للرحمة التى فيه ، ولما أمره الله به من المعاشرة بالتى هى أحسن ، فسلك معهم مسلك الظاهر ، ثم تحدث فى باطنه بنزول آية تفضحهم .
وإنما منعه هو من أن يباشر فضيحتهم للرحمة التى فيه ووصية الله له ، فتحدث فى باطنه بفضيحتهم على وجه يبين كونها من الله لا منه ، للحياء الذى فيه صلى الله عليه وسلم ، مثل قوله تعالى : "ان ذلكم كان يؤذى النبى فيستحى منكم والله لا يستحى من الحق" فأحب أن تنزل الآية فى صورة العقاب له لتكون أبعد عن التهمة ، وأدخل فى محض النصيحة ، وأزجر لهم عن الاشتغال بالنفاق مع النبى مرة أخرى ، فإن الله تعالى هو وكيله على من ينافقه ، وخصيمه وحجيجه ، فتضمنت صورة هذا العقاب مصالح شتى ، وفى الباطن لا عتاب وإنما ناب الحبيب عن حبيبه فى المخاصمة لا غير(2).
ثم يقول :- وحين قال :"عفا الله عنك" فى مقام التبجيل والتعظيم – وهى هنا أولى # وقال القاضى عياض –فى الشفا- :-
هو استفتاح كلام بمنزلة : أصلحك الله وأعزك الله .
1- مثال آخر فى أقوال العلماء فى قوله تعالى :- "ليغفر الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر" .
وظاهر الآية يدل على أن للرسول ذنوباً كثيرة وأن الله سيغفرها له .
# يقول ابن عربى:-(1)
معنى المغفرة التى لنبينا –صلى الله عليه وسلم - :
الغفر هو الستر .
فالله تعالى بشر النبيين بالمغفرة الخاصة وبشر محمدا بالمغفرة العامة وقد ثبتت عصمتة صلى الله عليه وسلم فليس له ذنب يغفر فلم يبق إضافة الذنب إليه إلا أن يكون هو المخاطب والقصد أمته كما قيل "إياك أعنى فاسمعي يا جاره" .
كما قيل له : فإن كنت فى شك مما أنزلنا إليك فاسأل الذين يقرؤون الكتاب من قبلك ؛ ومعلوم أنه ليس فى شك فالمقصود من هو فى شك من الأمة .
وكذلك : لئن أشركت ليحبطن عملك وقد عُلم أنه لا يشرك فالمقصود من أشرك وهذه صفته .
فلذلك قيل له صلى الله عليه وسلم : ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ممن تأخر من الأمة من زمانه إلى يوم القيامة فإن الكل أمته فإنه ما من أمة إلا وهى تحت شرع من الله وكلهم شرع محمد صلى الله عليه وسلم حيث كان نبيا وآدم بين الماء والطين وهو سيد النبيين والمرسلين فإنه صلى الله عليه وسلم سيد الناس وهم من الناس فثبت الله محمدا : ليغفر الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ، بعموم رسالته إلى الناس كافة .
فالناس : أمته من آدم إلى يوم القيامة ، فبشره الله بالمغفرة لما تقدم من ذنوب الناس فيغفر الله للكل ويسعدهم .
وهذا هو اللائق بعموم رحمته التى وسعت كل شئ وبعموم مرتبته صلى الله عليه وسلم حيث بعث للناس كافة بالنص ولم يقل أرسلناك إلى هذه الأمة خاصة ولا إلى أهل هذا الزمن إلى يوم القيامة خاصة وإنما أخبره أنه مرسل إلى الناس كافة .
# وقال ابن عربى فى قول الله تعالى "-
- ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك :فيسترك عما يستحقه صاحب الذنب من العتب والمؤاخذة ؛ وما تأخر: يسترك عن عين الذنب حتى لا يجدك فيقوم بك ، فأعلمنا بالمغفرة من الذنب المتأخر أنه صلى الله عليه وسلم معصوم بلا شك ، ويؤيد عصمته أن جعله الله أسوة يتأسى به ،
فلو لم يقمه الله فى مقام العصمة للزمنا التاسى به فيما يقع منه من الذنوب ان لم ينص عليها كما نص على النحاك بالهبة أن ذلك خالص له مشروع وهو حرام علينا .
- ويهديك صراطاً مستقيما : هو صراط ربه الذى هو عليه ؛ كما قال فى سورة هود :إن ربى على صراط مستقيم .
# سيدى عبد العزيز الدباغ(2):
- " ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ".
المراد بالذنب هو : الغفلة وظلمة الحجاب الذى فى أصل نشأة الذات الترابية .
قال : وهذه الغفلة والحجاب للذنوب بمثابة الثواب العفن الوسخ لنزول الباب عليه .
الذنب هو الحجاب .
والمراد بما تقدم وما تأخر : الكناية عن زواله بالكلية ،
فكأنه تعالى يقول : إنا فتحنا لك فتحاً مبينا ليزول عنك الحجاب بالكلية ولتتم النعمة منا عليك فإنه لا نعمة فوق نعمة زوال الحجاب ولا هداية فوق هداية المعارف ولا نصرة أبلغ من كانت هذه حالته
# سيدى عبد الغنى النابلسى(1)
فى صدور العصيان من الأنبياء .
- النصوص القرآنية والأحاديث النبوية منها ما هو محكم ومنها ما هو متشابه والمتشابه منها ما هو فى حق الله ومنها ما هو فى حق الأنبياء .
الخلاصة
ان هذه الآيات ، ننظر إليها كما يلى :-
أولاً :- أن الله أرسل رسوله بالهدى ، وكمله خَلقاً وخُلقاً ، ونصبه قدوة للناس جميعاً ، يقتدى به المؤمنون ويكون حجة على من لم يؤمن .
ثانياً :- أنه لما جعله أسوة حسنة ، طهره من كل الأخلاق والخصال المذمومة ، من ولادته وحتى انتقاله إلى الرفيق الأعلى .
ثالثاً :- أن الرسول صلى الله عليه وسلم هو أول العابدين ، وهو أفضل الرسل أجمعين ، جمع الله له بين زعامة الدنيا والآخرة .
رابعاً :- أن مثل الآيات المذكورة نراها من أحد خيارين :
الأول : أنها من ضمن الآيات المتشابهات التى نسلم لها ونصرف معناها إلى علم الله تعالى والله أعلم بمرادها .
الثانى : أن نفهمها كما فهمها كبار العلماء من أهل السنة والجماعة على مدى التاريخ الاسلامى وكما فهما صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وفى ضوء الأسس العامة الواجبة الإيمان والتسليم بها لرسول الله صلى الله عليه وسلم .
خامساً :-
1- هل يمكن للمسلم أن يظن أن الرسول كان شاكاً فى العقيدة الإسلامية ؟ طبقاً للنظرة السطحية لآية أو آيتين وبترك مئات الآيات القرآنية التى تثبت السمو العقيدى لرسول الله.
2- هل يمكن لمسلم أن يظن أن الرسول كان يميل للمشركين ويترك المؤمنين طبقاً للنظرة السطحية لآية أو آيتين ويترك عشرات الآيات الأخرى .
3- هل يمكن لمسلم أن يظن أن الرسول كان من الغافلين الضالين ؟
سادساً :- لماذا يترك المسلم مئات الآيات التى تصرح بالكمال والجمال والهدى والنور لرسول الله صلى الله عليه وسلم ويحشر قلبه فى آيات تحتمل أوجه كثيرة مبينة فى أقوال العلماء ؟
سابعاً :- ما يجب أن نؤمن به إيماناً لا شك فيه :-
أن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم أفضل خلق الله على الإطلاق وأن رسالته ثابتة بالكتاب المعجز والسنة والإجماع وأنه بلغ الرسالة بتمامها وكمالها ، وهو الصادق الأمين ، صاحب لواء الحمد والمقام المحمود يدخل تحت لوائه الأنبياء والملائكة والأولياء ؛ أرسله الله إلى جميع الناس بشيراً ونذيراً بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة ؛ عصمه الله من كل عيب ونقص ، خلقى وخلقى ، من ولادته حتى انتقاله إلى الرفيق الأعلى .
ونعتقد يقيناً أنه معصوم من الصغائر والكبائر ؛ لم يفعل شيئاً من أفعال أهل الجاهلين قبل رسالته، عادات أو عبادات ، طهر الله أصلاب آبائه وأرحام أمهاته من أدناس الجاهلية ؛
عقله يزن عقول أمته
وإيمانه يزن إيمان أمته
وقلبه يسع كل القلوب
ونفسه راضية مرضية
أتقى خلق الله
وأعلم خلق الله
أسلم قرينه
وكمل سلطانه
وارتقى إلى مكان سمع فيه صريف الأقلام إيذاناً بأنه سيد الكل ، والكل تحت لوائه ؛
يرفع له لواء الحمد يوم القيامة ، ليعلم منكروه علو مقامه وليستيقين مؤيدوه صدق عقيدتهم ،
وليعلم الأولون والآخرون شرف مقامه
صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين .
هذه عقيدتى ثبتنى الله عليها حتى يأتينى اليقين وأحب أن تكون عقيدة كل المحبين .
أبو هاشم
الخمسة 12 من ربيع الثانى 1422هـ .
3/7/2001م
ابن الرسول
28-12-2006, 06:48 PM
:>: جزاك الله خير ياحبيب وكثر من أمثالك وجمعنا بم في الجنة:>:
ابن الرسول
28-12-2006, 07:05 PM
جزاك الله خير ياحبيب وجمعنا وإياك في الجنه
حسام9923
02-05-2007, 03:02 AM
بسم الله الرحمن الرحيم و الصلاة و السلام علي اشرف الخلق و المرسلين سيدنا محمد و علي أله و صحبة أجمعين ، أما بعد يا أخواني فأننا ــ جمعية الإمام الأكبر د. عبد الحليم محمود بالإسكندرية ــ بصدد إنشاء موقع علي الانترنت يشتمل علي قصة حياة الإمام الأكبر د. عبد الحليم محمود و تراثه و كتبة و أرجو منكم يأخواني المساعدة في هذا العمل فمن لدية أي كتاب الإمام الأكبر د. عبد الحليم محمود في صورة ملف أو يعلم إي رابط يمكن تحميل منه إي كتاب للإمام الأكبر د. عبد الحليم محمود فبرجاء أرسالة لي و جزاكم الله خيرا ــ حسام فاروق hossamfarouk@faroplast.com
أحمد الملياني
17-02-2008, 07:12 PM
يا محمد با جوهرة عقدي