خادم المحبين
27-12-2005, 08:15 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
لقد وصلت الكثير من النساء الفاضلات إلى مقامات متقدمة فى المعرفة بالله عزّ و جلّ كأمثال السيدة رابعة العدوية رضى الله عنها، ومن تلك النساء الفاضلات تلك المرأة المجهولة التى التقاها العلامة عبدالله السكندرى رحمه الله :
قـال : خرجت إلى البرية لعلى أرى أحداً من الرجال الآخيار فرأيت امرأة فقلت فى نفسى :
كان اجتماعى برجل أولى من امرأة.
فـقـالـت : يا أبا عبد الله تريد الاجتماع بالرجال و أنت لم تصل إلى مقام النساء.
فـقـلـت : ما أكثر دعواك، الدعوى بغير بينة باطلة. فما بينتك، هو لى كما أريد لأنى له كما يريد.
ثـم قـالـت : ما تريد فى هذه البرية.
فـقـلـت : سمكاً مشوياً.
فـقـالـت : هذا من ضعف عقلك و نزول مقامك هلاَّ طلبت منه جناحاً من الشوق تطير به كطيرانى ثم طارت في الهواء.
اللهم اجعلنا من الصالحين يا رب العالمين
ومما ورد أيضاً ذكر الجارية التى كانت عند رجل يتاجر بالجوارى
فمر عليها السرى السقطى " يكون خال الجنيد ومن علمه " فقال رضى الله عنه " أرقت ليلة ولم أقدر على النوم فلما طلع الفجر صليت فلما أصبحت دخلت المارستان فإذا أنا بجارية مقيدة مغلولة وهي تقول
تغل يدى إلى عنقى*** وما خانت وما سرقت
وبين جوانحى كبد *** أحس بها قد أحترقت
فقال :قلت للقيم عليها من هذه الجارية، قال هذه جارية أختل عقلها فحبستها لعلها تصلح فلما سمعت كلامه - أى الجارية - تبسمت وقالت
معشر الناس ما جننت ولكن***أنا سكرانة وقلبى صاحى
لم غللتم يدى ولم آت ذنباً *** غير هتكى فى حبه وافتضاحى
أنا مفتونة بحب حبيب *** لست أبغى عن بابه من براح
ما علي من أحب مولى الموالي *** وارتضاه لنفسه من جناح
قال : فلما سمعت كلامها بكيت بكاءاً شديداً فقالت يا سرى : هذا بكاؤك من الصفة، فكيف لو عرفته حق المعرفة.
قال فبينما تكلمنى إذ جاء سيدها فلما رآنى عظمنى فقلت : والله هى أحق منى بالتعظيم فلم فعلت بها هذا، قال لتقصيرها فى الخدمة، وكثرة بكائها، وشدة حنينها وأنينها كأنها ثكلى لا تنام ولا تدعنا ننام ، وقد اشتريتها بعشرين ألف درهم لصناعتها فإنها مطربة.
قلت فما كان بدء أمرها.
قال : مان العود فى حجرها يوماً فجعلت تقول :
وحقك لا نقضت الدهر عهداً *** ولا كدرت بعد الصفو ودا
ملأت جوانحى والقلب وجداً *** فكيف أقر يا سكنى وأهدأ
فيا من ليس مولى سواه *** نراك رضيتنى بالباب عبدا
فقلت لسيدها أطلقها وعلى ثمنها، فصاح وا فقراه من أين لك عشرون ألفا يا سرى، فقلت لا تعجل على،
فقال : تكون فى المارستان حتى توفى ثمنها، فقلت نعم.
فانصرفت وعينى تدمع وقلبى يخشع وأنا والله ما عندى درهم من ثمنها، فبت طول ليلى أتضرع إلى الله تعالى، فإذا بطارق يطرق الباب ففتحت ودخل على رجل ومعه سنة من الخدم ومعهم خمس بدر، فقال اتعرفنى يا سرى ؟ فقلت لا.
قال: أنا أحمد بن المثنى كنت نائما فهتف بى هاتف وقال لى يا أحمد : هل لك فى معاملتنا ؟ فقلت ومن أولى منى بذلك فقال أحمل إلى سرى السقطى خمس بدر من أجل الجارية الفلانية، فإن لنا بها عناية : قال سرى فسجدت لله شكراً وجلست أتوقع طلوع الفجر، فلما طلع صلينا وذكرنا وانصرفنا نحوها فسمعناها تقول:
قد تصبرت إلى أن **** قد عيل من حبك صبرى
ضاق من غلى وقيدى **** وامتهانى منك صدرى
ليس يخفى عنك أمرى *** يا منى قلبى وذخرى
أنت قد تعتق رقى **** وتفك اليوم أسرى
فقال سرى : فبينما أنا أسمعها، وإذا بمولاها قد جاء وهو يبكى فقلت لا بأس عليك فقد جئتك برأس مالك وربح عشرة ألاف درهم، فقال والله لا فعلت ذلك، قلت نزيدك، قال والله لو اعطيتنى ما بين الخافقين ما فعلت، وهى حرة لوجه الله تعالى، قال فتعجبت من ذلك وقال له : هذا ما كان من كلامك بالأمس، فقال له حبيبى لا توبخنى فالذى وقع لى من التوبيخ كفانى، وأشهدك أنى خرجت من جميع مالى صدقة فى سبيل الله، وإني هارب .... فبالله لا تردنى عن صحبتك، فقال له نعم.
ثم ألتفت السرى فرأى صاحب المال يبكى، فقلت ما يبكيك قال يا أستاذى ما قبلنى مولاى لما ندبنى إليه
ورد على ما بذلت، أشهدك أنى خرجت من جميع ما أملكه لله تعالى فى سبيل الله تعالى، وكل عبد وم أملكه وجارية أحرار لوجه الله تعالى، قال سرى : ما أعظم بركتك يا جارية، قال فنزعنا الغل من عنقها والقيد من رجلها، وأخرجناها من المارستان فنزعت ما كان عليها من ناعم الثياب ولبست خماراً من صف ومدرعة من شعر، وولت قال السرى فوجهت أنا ومولاها وصاحب المال إلى مكة فبينما نحن نطوف إذ سمعنا صوتاً فتبعناه فإذا هي امرأة كالخيال، فلما رأتني قالت السلام عليك يا سرى، فقلت لها وعليك السلام ورحمة الله من أنتِ ؟
فقالت لا إله الا الله وقع الشك بعد المعرفة، فتأملها فإذا هى الجارية فقال لها : مالذى أفادكِ الحق بعد إنفرادك عن الخلق، فقالت أنسى به ووحشتى من غيره؛ ثم توجهت إلى البيت وقالت إلهى كم تخلفنى فى دار لا أرى فيها أنيساً، قد طال شوقى إليك، فعجل قدومى عليك، ثم شهقت شهقة وخرت ميتة، رحمة الله عليها فلما رآها مولاها صار يبكى ويدعو إلى أن خر جانبها ميتاً رحمة الله عليه، فدفناهما ...
زهراء الوالهة
كانت رضى الله عنها من أكابر العارفات بالله تعالى وقد قال عنها ذا النون المصري:
بينما أنا أطوف يوماً في بعض أودية بيت المقدس سمعت قائلا يقول:
يا ذا الأيادى التي لا تحصى , ويا ذا الجود والبقاء , متع بصر قلبي في الجولان في بساتين جبروتك واجعل همتى متصلة بجود لطفك، يا لطيف, وأعذنى من مسالك المتجبرين بجلالك وبهائك يا رءوف واجعلنى لك في الحالات خادماً وطالباً وكن لى يا منور قلبى وغاية طلبى صاحباً؟؟؟
فتتبعت الصوت فإذا امرأة كأنها عود محترق عليها درع صوف وخمار أسود قد أضناها الجهد وذوبها الحب فقلت لها:
السلام عليكم؟؟؟
فقالت:
السلام عليكم يا ذا النون؟؟؟
فقلت لها :
بالله عليكِ كيف عرفتنى وعرفتِ اسمى وأنتِ لم ترينى من قبل؟؟؟
فقالت:
كشف عني السر الحبيب فرفع عن قلبى حجاب العماء فعرفنى باسمك؟؟
فقلت :
ارجعى إلى مناجاتك ؟؟
فقالت:
أسالك يا ذا البهاء أن تصرف عنى شر ما أجد وأعانى فقد استوحشت الحياة؟؟ ثم خرت ميتة وفارقتها الروح ؟ فبقيت متحيراً فى أمرى
حتى أقبلت امرأة عجوز فنظرت إليها ثم قالت:
الحمد لله الذي أكرمها؟؟؟
فقلت لها :
من هذه بالله عليك أيتها الأم؟؟
فقالت:
هذه ابنتى زهراء الوالهة منذ عشرين سنة توهم الناس أنها مجنونة ولكنه كان الشوق إلى ربها؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
زبيدة بنت جعفر زوجة هارون الرشيد
عُرفت زبيدة بنت جعفر بمواقفها الرصينة، ومكانتها المرموقة، والآثار التي تركتها في بلاد الحرمين.
ولدت عام 145 هـ وتزوجت من هارون الرشيد في يوم مشهود، نثرت فيه الجواهر واللآلىء الثمينة على الناس.
وقد وصفها ابن تغري بردي قائلا: (أعظم نساء عصرها دينًا وأصلا وجمالا وصيانة ومعروفًا).
وقد ذكر ابن جبير في طريق رحلته إلى مكة الآثار وعين الماء المعروفة باسمها فقال: (وهذه المصانع والبرك والآبار والمنازل التي من بغداد إلى مكة هي ءاثار زبيدة ابنة جعفر).
وكانت زبيدة أثناء حجها قد رأت ما يعانيه الحجاج من نقص المياه، لهذا أمرت بحفر نهر جار يتصل بمساقط مياه المطر، وبذلت الكثير من أموالها وجواهرها. وبعد أن درس أمهر المهندسين المشروع، قرروا أنه يحتاج لأموال عظيمة لإنشاء هذه العين، فكان جوابها: (اعمل ولو كلفتك ضربة الفأس دينارًا). وبلغ طول هذه العين عشرة أميال.
توفيت زبيدة ببغداد سنة 216 هـ وظل الناس يتذكرون سيدة عظيمة خدمت سبل الحج بتأمين المياه وأنفقت أموالها في سبيل ذلك.
الصحابيه أم عمارة رضي الله عنها
قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: "ما التفت يمينا ولا شمالا الاّ وأنا أراها تقاتل دوني".. أم عمارة.. الصحابية الجليلة.. الفدائية المجاهدة الصابرة، المحتسبة المبايعة في العقبة الثانية.. من دعا لها رسول الله صلّى الله عليه وسلم ولأبنائها، فقال: "اللهم اجعلهم رفقائي في الجنة"..
أم عمارة.. نسيبة بنت كعب بن عمر بن عوف بن منذول الخزرجية النجارية الأنصارية المازنية المدنية.. أم المجاهدين الصحابيين الفاضلين عبد الله وحبيب ابنا زيد بن عاصم بن عمر.
وهي من أوائل نساء المدينة اللواتي سارعن الى دين الاسلام ونصرة رسول الله صلّى الله عليه وسلم، فقد كانت احدى اثنين ممن رحلن مع الأنصار الى مكة حيث كانت المبايعة للنبي صلّى الله عليه وسلم.
كانت متزوجة في الجاهلية من زيد بن عاصم بن عمر وأنجبت منه ابنيها عبد الله وحبيب ابنا زيد بن عاصم) وبعد أن رحل عنها، تزوجها المجاهد المؤمن بالله ورسوله (غزية بن عمرو) وقد شهد غزية بن عمرو مع زوجته بيعة العقبة الثانية.. فأسلمت.. وتخلقت بأخلاق المسلمين، وملأ الايمان قلبها، فنذرت نفسها وكذلك زوجها وأبناءها لاعلاء كلمة الحق والتوحيد لله عز وجل، ونشر دين الاسلام، والجهاد في سبيل الله تعالى ما استطاعوا الى ذلك سبيلا.
لقد شهدت أم عمارة الفدائية المجاهدة مع ابنيها وزوجها غزية بن عمرو غزوة أحد.. وخرجت أول النهار تحمل قربة الماء لتسقي منها الجرحى.. فلم تستطع أن ترى جيوش المسلمين تنهزم، فنزلت ساحة القتال، وقاتلت الكفار وأبلت بذلك البلاء الحسن، وجرحت اثني عشر جرحا، بين طعنة برمح أو ضربة بسيف..
صفية بنت عبد المطّلب
شاعرة الهاشميّات
انها صحابية جليلة هاشمية قرشية قريبة من رسول الله صلى الله عليه وسلم,وهي ذات تراث مجيد من تراث الاسلام,من بلدٍ مبارك وارضٍ طيّبة,فهي من صفوة نساء قريش المؤمنات,أنجبت علماًمن اعلام المسلمين و أحد العشرة المبشرين بالجنة,انها صفية بنت عبد المطلب..عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم و أخت حمزة والعبّاس رضي الله عنهما وأيضاً ام الزبير بن العوام بن خويلد حواري رسول الله.
اسلامها وهجرتها:
المعروف عند أصحاب التراجم والطبقات العليا أنه كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم ستّ عمّات وهنّ
:صفية ,أروى,عاتكة,البيضاء,برّة,وأميمة بنات عبد المطّلب.
وقد كان اسلام صفية مبكراً بدعوة الرسول الأكرم صلى الله عليه وسلم,عندما دعا عشيرة الأقربين,اذ خصّ بها ابنته فاطمة وعمّته صفية رضي الله عنها بما أمره الله عزّوجلّ بتبليغه
فقد أخرج الامام مسلم رحمه الله في الصحيح بسنده عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: (لما نزلت{وأنذر عشيرتك الأقربين واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين} قام رسول الله على الصفا فقال يا فاطمة بنت محمد ,يا صفية بنت عبد المطلب يا بني عبد المطلب لا أملك لكم من الله شيئاً,سلوني من مالي ما شئتم)عند ذلك دخل الايمان و التوحيد قلبها و أسلمت عقب اسلام ابنها الزبير رضي الله عنه
أما عن هجرتها الى المدينة المنورة فقال النووي وابن حجر رحمهما الله تعالى :هاجرت مع ابنها الزبير رضي الله عنهما
جهادها في سبيل الله:
انضمت صفية وابنها الزبير وسائر المهاجرين الى اخوتهم الأنصار يبنون صرح الاسلام والتي ما عرف التاريخ لها مثالا من قبل .
وبدأت صفية جهادها في سبيل الله فكانت تخرج مع سواها من نساء الصحابة المهاجرين والأنصار في الغزوات مع النبيّ ,يداوين الجرحى ويسقين الظمأى ويجهزن الطعام حتى ان بعضهن قاتلن في سبيل الله فقتلن من المشركين اعداداً كبيرة.
لقد وصلت الكثير من النساء الفاضلات إلى مقامات متقدمة فى المعرفة بالله عزّ و جلّ كأمثال السيدة رابعة العدوية رضى الله عنها، ومن تلك النساء الفاضلات تلك المرأة المجهولة التى التقاها العلامة عبدالله السكندرى رحمه الله :
قـال : خرجت إلى البرية لعلى أرى أحداً من الرجال الآخيار فرأيت امرأة فقلت فى نفسى :
كان اجتماعى برجل أولى من امرأة.
فـقـالـت : يا أبا عبد الله تريد الاجتماع بالرجال و أنت لم تصل إلى مقام النساء.
فـقـلـت : ما أكثر دعواك، الدعوى بغير بينة باطلة. فما بينتك، هو لى كما أريد لأنى له كما يريد.
ثـم قـالـت : ما تريد فى هذه البرية.
فـقـلـت : سمكاً مشوياً.
فـقـالـت : هذا من ضعف عقلك و نزول مقامك هلاَّ طلبت منه جناحاً من الشوق تطير به كطيرانى ثم طارت في الهواء.
اللهم اجعلنا من الصالحين يا رب العالمين
ومما ورد أيضاً ذكر الجارية التى كانت عند رجل يتاجر بالجوارى
فمر عليها السرى السقطى " يكون خال الجنيد ومن علمه " فقال رضى الله عنه " أرقت ليلة ولم أقدر على النوم فلما طلع الفجر صليت فلما أصبحت دخلت المارستان فإذا أنا بجارية مقيدة مغلولة وهي تقول
تغل يدى إلى عنقى*** وما خانت وما سرقت
وبين جوانحى كبد *** أحس بها قد أحترقت
فقال :قلت للقيم عليها من هذه الجارية، قال هذه جارية أختل عقلها فحبستها لعلها تصلح فلما سمعت كلامه - أى الجارية - تبسمت وقالت
معشر الناس ما جننت ولكن***أنا سكرانة وقلبى صاحى
لم غللتم يدى ولم آت ذنباً *** غير هتكى فى حبه وافتضاحى
أنا مفتونة بحب حبيب *** لست أبغى عن بابه من براح
ما علي من أحب مولى الموالي *** وارتضاه لنفسه من جناح
قال : فلما سمعت كلامها بكيت بكاءاً شديداً فقالت يا سرى : هذا بكاؤك من الصفة، فكيف لو عرفته حق المعرفة.
قال فبينما تكلمنى إذ جاء سيدها فلما رآنى عظمنى فقلت : والله هى أحق منى بالتعظيم فلم فعلت بها هذا، قال لتقصيرها فى الخدمة، وكثرة بكائها، وشدة حنينها وأنينها كأنها ثكلى لا تنام ولا تدعنا ننام ، وقد اشتريتها بعشرين ألف درهم لصناعتها فإنها مطربة.
قلت فما كان بدء أمرها.
قال : مان العود فى حجرها يوماً فجعلت تقول :
وحقك لا نقضت الدهر عهداً *** ولا كدرت بعد الصفو ودا
ملأت جوانحى والقلب وجداً *** فكيف أقر يا سكنى وأهدأ
فيا من ليس مولى سواه *** نراك رضيتنى بالباب عبدا
فقلت لسيدها أطلقها وعلى ثمنها، فصاح وا فقراه من أين لك عشرون ألفا يا سرى، فقلت لا تعجل على،
فقال : تكون فى المارستان حتى توفى ثمنها، فقلت نعم.
فانصرفت وعينى تدمع وقلبى يخشع وأنا والله ما عندى درهم من ثمنها، فبت طول ليلى أتضرع إلى الله تعالى، فإذا بطارق يطرق الباب ففتحت ودخل على رجل ومعه سنة من الخدم ومعهم خمس بدر، فقال اتعرفنى يا سرى ؟ فقلت لا.
قال: أنا أحمد بن المثنى كنت نائما فهتف بى هاتف وقال لى يا أحمد : هل لك فى معاملتنا ؟ فقلت ومن أولى منى بذلك فقال أحمل إلى سرى السقطى خمس بدر من أجل الجارية الفلانية، فإن لنا بها عناية : قال سرى فسجدت لله شكراً وجلست أتوقع طلوع الفجر، فلما طلع صلينا وذكرنا وانصرفنا نحوها فسمعناها تقول:
قد تصبرت إلى أن **** قد عيل من حبك صبرى
ضاق من غلى وقيدى **** وامتهانى منك صدرى
ليس يخفى عنك أمرى *** يا منى قلبى وذخرى
أنت قد تعتق رقى **** وتفك اليوم أسرى
فقال سرى : فبينما أنا أسمعها، وإذا بمولاها قد جاء وهو يبكى فقلت لا بأس عليك فقد جئتك برأس مالك وربح عشرة ألاف درهم، فقال والله لا فعلت ذلك، قلت نزيدك، قال والله لو اعطيتنى ما بين الخافقين ما فعلت، وهى حرة لوجه الله تعالى، قال فتعجبت من ذلك وقال له : هذا ما كان من كلامك بالأمس، فقال له حبيبى لا توبخنى فالذى وقع لى من التوبيخ كفانى، وأشهدك أنى خرجت من جميع مالى صدقة فى سبيل الله، وإني هارب .... فبالله لا تردنى عن صحبتك، فقال له نعم.
ثم ألتفت السرى فرأى صاحب المال يبكى، فقلت ما يبكيك قال يا أستاذى ما قبلنى مولاى لما ندبنى إليه
ورد على ما بذلت، أشهدك أنى خرجت من جميع ما أملكه لله تعالى فى سبيل الله تعالى، وكل عبد وم أملكه وجارية أحرار لوجه الله تعالى، قال سرى : ما أعظم بركتك يا جارية، قال فنزعنا الغل من عنقها والقيد من رجلها، وأخرجناها من المارستان فنزعت ما كان عليها من ناعم الثياب ولبست خماراً من صف ومدرعة من شعر، وولت قال السرى فوجهت أنا ومولاها وصاحب المال إلى مكة فبينما نحن نطوف إذ سمعنا صوتاً فتبعناه فإذا هي امرأة كالخيال، فلما رأتني قالت السلام عليك يا سرى، فقلت لها وعليك السلام ورحمة الله من أنتِ ؟
فقالت لا إله الا الله وقع الشك بعد المعرفة، فتأملها فإذا هى الجارية فقال لها : مالذى أفادكِ الحق بعد إنفرادك عن الخلق، فقالت أنسى به ووحشتى من غيره؛ ثم توجهت إلى البيت وقالت إلهى كم تخلفنى فى دار لا أرى فيها أنيساً، قد طال شوقى إليك، فعجل قدومى عليك، ثم شهقت شهقة وخرت ميتة، رحمة الله عليها فلما رآها مولاها صار يبكى ويدعو إلى أن خر جانبها ميتاً رحمة الله عليه، فدفناهما ...
زهراء الوالهة
كانت رضى الله عنها من أكابر العارفات بالله تعالى وقد قال عنها ذا النون المصري:
بينما أنا أطوف يوماً في بعض أودية بيت المقدس سمعت قائلا يقول:
يا ذا الأيادى التي لا تحصى , ويا ذا الجود والبقاء , متع بصر قلبي في الجولان في بساتين جبروتك واجعل همتى متصلة بجود لطفك، يا لطيف, وأعذنى من مسالك المتجبرين بجلالك وبهائك يا رءوف واجعلنى لك في الحالات خادماً وطالباً وكن لى يا منور قلبى وغاية طلبى صاحباً؟؟؟
فتتبعت الصوت فإذا امرأة كأنها عود محترق عليها درع صوف وخمار أسود قد أضناها الجهد وذوبها الحب فقلت لها:
السلام عليكم؟؟؟
فقالت:
السلام عليكم يا ذا النون؟؟؟
فقلت لها :
بالله عليكِ كيف عرفتنى وعرفتِ اسمى وأنتِ لم ترينى من قبل؟؟؟
فقالت:
كشف عني السر الحبيب فرفع عن قلبى حجاب العماء فعرفنى باسمك؟؟
فقلت :
ارجعى إلى مناجاتك ؟؟
فقالت:
أسالك يا ذا البهاء أن تصرف عنى شر ما أجد وأعانى فقد استوحشت الحياة؟؟ ثم خرت ميتة وفارقتها الروح ؟ فبقيت متحيراً فى أمرى
حتى أقبلت امرأة عجوز فنظرت إليها ثم قالت:
الحمد لله الذي أكرمها؟؟؟
فقلت لها :
من هذه بالله عليك أيتها الأم؟؟
فقالت:
هذه ابنتى زهراء الوالهة منذ عشرين سنة توهم الناس أنها مجنونة ولكنه كان الشوق إلى ربها؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
زبيدة بنت جعفر زوجة هارون الرشيد
عُرفت زبيدة بنت جعفر بمواقفها الرصينة، ومكانتها المرموقة، والآثار التي تركتها في بلاد الحرمين.
ولدت عام 145 هـ وتزوجت من هارون الرشيد في يوم مشهود، نثرت فيه الجواهر واللآلىء الثمينة على الناس.
وقد وصفها ابن تغري بردي قائلا: (أعظم نساء عصرها دينًا وأصلا وجمالا وصيانة ومعروفًا).
وقد ذكر ابن جبير في طريق رحلته إلى مكة الآثار وعين الماء المعروفة باسمها فقال: (وهذه المصانع والبرك والآبار والمنازل التي من بغداد إلى مكة هي ءاثار زبيدة ابنة جعفر).
وكانت زبيدة أثناء حجها قد رأت ما يعانيه الحجاج من نقص المياه، لهذا أمرت بحفر نهر جار يتصل بمساقط مياه المطر، وبذلت الكثير من أموالها وجواهرها. وبعد أن درس أمهر المهندسين المشروع، قرروا أنه يحتاج لأموال عظيمة لإنشاء هذه العين، فكان جوابها: (اعمل ولو كلفتك ضربة الفأس دينارًا). وبلغ طول هذه العين عشرة أميال.
توفيت زبيدة ببغداد سنة 216 هـ وظل الناس يتذكرون سيدة عظيمة خدمت سبل الحج بتأمين المياه وأنفقت أموالها في سبيل ذلك.
الصحابيه أم عمارة رضي الله عنها
قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: "ما التفت يمينا ولا شمالا الاّ وأنا أراها تقاتل دوني".. أم عمارة.. الصحابية الجليلة.. الفدائية المجاهدة الصابرة، المحتسبة المبايعة في العقبة الثانية.. من دعا لها رسول الله صلّى الله عليه وسلم ولأبنائها، فقال: "اللهم اجعلهم رفقائي في الجنة"..
أم عمارة.. نسيبة بنت كعب بن عمر بن عوف بن منذول الخزرجية النجارية الأنصارية المازنية المدنية.. أم المجاهدين الصحابيين الفاضلين عبد الله وحبيب ابنا زيد بن عاصم بن عمر.
وهي من أوائل نساء المدينة اللواتي سارعن الى دين الاسلام ونصرة رسول الله صلّى الله عليه وسلم، فقد كانت احدى اثنين ممن رحلن مع الأنصار الى مكة حيث كانت المبايعة للنبي صلّى الله عليه وسلم.
كانت متزوجة في الجاهلية من زيد بن عاصم بن عمر وأنجبت منه ابنيها عبد الله وحبيب ابنا زيد بن عاصم) وبعد أن رحل عنها، تزوجها المجاهد المؤمن بالله ورسوله (غزية بن عمرو) وقد شهد غزية بن عمرو مع زوجته بيعة العقبة الثانية.. فأسلمت.. وتخلقت بأخلاق المسلمين، وملأ الايمان قلبها، فنذرت نفسها وكذلك زوجها وأبناءها لاعلاء كلمة الحق والتوحيد لله عز وجل، ونشر دين الاسلام، والجهاد في سبيل الله تعالى ما استطاعوا الى ذلك سبيلا.
لقد شهدت أم عمارة الفدائية المجاهدة مع ابنيها وزوجها غزية بن عمرو غزوة أحد.. وخرجت أول النهار تحمل قربة الماء لتسقي منها الجرحى.. فلم تستطع أن ترى جيوش المسلمين تنهزم، فنزلت ساحة القتال، وقاتلت الكفار وأبلت بذلك البلاء الحسن، وجرحت اثني عشر جرحا، بين طعنة برمح أو ضربة بسيف..
صفية بنت عبد المطّلب
شاعرة الهاشميّات
انها صحابية جليلة هاشمية قرشية قريبة من رسول الله صلى الله عليه وسلم,وهي ذات تراث مجيد من تراث الاسلام,من بلدٍ مبارك وارضٍ طيّبة,فهي من صفوة نساء قريش المؤمنات,أنجبت علماًمن اعلام المسلمين و أحد العشرة المبشرين بالجنة,انها صفية بنت عبد المطلب..عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم و أخت حمزة والعبّاس رضي الله عنهما وأيضاً ام الزبير بن العوام بن خويلد حواري رسول الله.
اسلامها وهجرتها:
المعروف عند أصحاب التراجم والطبقات العليا أنه كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم ستّ عمّات وهنّ
:صفية ,أروى,عاتكة,البيضاء,برّة,وأميمة بنات عبد المطّلب.
وقد كان اسلام صفية مبكراً بدعوة الرسول الأكرم صلى الله عليه وسلم,عندما دعا عشيرة الأقربين,اذ خصّ بها ابنته فاطمة وعمّته صفية رضي الله عنها بما أمره الله عزّوجلّ بتبليغه
فقد أخرج الامام مسلم رحمه الله في الصحيح بسنده عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: (لما نزلت{وأنذر عشيرتك الأقربين واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين} قام رسول الله على الصفا فقال يا فاطمة بنت محمد ,يا صفية بنت عبد المطلب يا بني عبد المطلب لا أملك لكم من الله شيئاً,سلوني من مالي ما شئتم)عند ذلك دخل الايمان و التوحيد قلبها و أسلمت عقب اسلام ابنها الزبير رضي الله عنه
أما عن هجرتها الى المدينة المنورة فقال النووي وابن حجر رحمهما الله تعالى :هاجرت مع ابنها الزبير رضي الله عنهما
جهادها في سبيل الله:
انضمت صفية وابنها الزبير وسائر المهاجرين الى اخوتهم الأنصار يبنون صرح الاسلام والتي ما عرف التاريخ لها مثالا من قبل .
وبدأت صفية جهادها في سبيل الله فكانت تخرج مع سواها من نساء الصحابة المهاجرين والأنصار في الغزوات مع النبيّ ,يداوين الجرحى ويسقين الظمأى ويجهزن الطعام حتى ان بعضهن قاتلن في سبيل الله فقتلن من المشركين اعداداً كبيرة.