المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الدرس الثالث ( باب الآنية وباب السواك وخصال الفطرة )


طالب علم
16-05-2002, 04:28 PM
 باب الآنية 

الآنية : مفردها إناء ، و (( أواني )) جمع آنية ، والمراد بها : كل ما يأخذ فراغاً من الهواء وإن صَغُر(1) ، أو ما يَنقلُ أيَّ شيءٍ من موضع إلى موضع آخر.

 حكم استعمال الآنية : يجوز استعمال جميع الأواني إلا آنية الذهب والفضة فتحرم على الرجال والنساء لما فيه من كسر قلوب الفقراء.
- ويجوز استعمال آنية الذهب والفضة للضرورة:كمرود لجلاء البصر ، وللشرب إذا تعذر ولم يجد غيرهما.
- ويحرم اتخاذهما من غير استعمال ؛ لأن الاتخاذ قد يجر إلى الاستعمال.
- والأحجار الكريمة والجواهر النفيسة كالبلور والياقوت والزبرجد والماس لا يحرم استعمالها ولا اتخاذها وإن كانت أغلى من الذهب.
 كما قال صاحب (( صفوة الزبد )) :
أو غيرِه لا فضَّةٍ أو ذَهبِ
يباحُ منها طاهرٌ مِنْ خَشَبِ

لاِمرأةٍ ، وجاز مِنْ زَبرْجَدِ
فيَحْرُمُ استعمالُه ، كمِرْوَدِ

 مسألة التضبيب : الضبة هي قطعة من الذهب أو الفضة توضع لإصلاح الإناء المكسور أو تزيينه.
حكمها : فيه تفصيل : تارة تكون الضبة صغيرة وتارة تكون كبيرة وتارة تكون للحاجة وتارة تكون للزينة ، وتارة تباح وتارة تكره وتارة تحرم :
فتباح : في حالة واحدة وهي : إذا كانت صغيرة وكلها للحاجة.
وتكره : في أربع حالات وهي :
1. إذا كانت كبيرة وكلها للحاجة.
2. إذا كانت صغيرة وكلها للزينة.
3. إذا كانت صغيرة وبعضها للزينة وبعضها للحاجة.
4. إذا شُك في الصغر أو الكبر ، سواء كانت للزينة أو بعضها للزينة وبعضها للحاجة.
وتحرم : في حالتين وهما :
1. إذا كانت كبيرة وكلها للزينة.
2. إذا كانت كبيرة بعضها للزينة وبعضها للحاجة.
ضابط الصغر والكبر : العرف.
معنى للحاجة ، أي : أن تكون كلها في موضع الكسر.
 كما قال صاحب (( صفوة الزبد )) :
بِكِبَرٍ عُرْفاً معَ التَّزَيُّنِ
وتحرُمُ الضَّبَّةُ منْ هذينِ

والحاجةُ : الَّتي تُساويْ كَسْرَهُ(1)
إِنْ فُقِدا حَلَّتْ ، وفَرْداً يُكْرَهُ

واختلفوا في التفصيل : هل يشمل ضبتي الذهب والفضة أم يقتصر على ضبة الفضة فقط ؟ فعند الرافعي يشمل ضبتي الذهب والفضة ، والذي اعتمده النووي : أن هذا التفصيل في ضبة الفضة فقط ، وأما ضبةُ الذهب فتحرم مطلقاً ، كما قال العلامة محمد ابن أحمد المكي الأسدي في (( زوائد الزبد )) :
كذا الإمامُ النَّوَوِيُّ حَقَّقا
وضَبَّةَ العَسْجَدِ حَرِّمْ مطلقا


 التمويه : هو أن يُطلى سطح الإناء (( ظاهره )) بذهبٍ أو فضةٍ ، وهو ما يعرف بالطِّلاء.
حكم فعله : حرام مطلقاً.
حكم استعماله : فيه تفصيل :
1/ إذا كان لا يتحلل منه شيء ( أي يزول ) بالعرض على النار وذلك إذا كان رقيقاً : حل مطلقاً للرجال والنساء.
2/ وإذا كان يتحلل منه شيء :فيحرم استعماله على الرجال والنساء(1) .
 تخمير الأواني ( تغطيتها ): يسن ولو بعود ، ويتأكد في الليل لحديث : (( في السنة ليلةٌ ينـزل فيها وباء لا يمر بإناء ليس عليه غطاء أو سقاء ليس عليه وِكاء إلا نزل فيه من ذلك الوباء ))(2) ، وصرح بعضهم(3) باشترط التسمية مع التغطية إذا كانت بعود.
كما قال صاحب (( صفوة الزبد )) :
ولو بِعُودٍ حُطَّ فوقَ الآنِيَهْ
ويُستحبُّ في الأوانيْ التَّغْطِيَهْ


  بابُ السّوَاك 

ويطلق عليه باب خصال الفطرة(1) ، أي : الخِلقة ، ويسمى باب السواك ؛ لأن معظم الكلام فيه ، وهي :

الخصلة الأولى : السواك :
تعريفه : لغة : الدلك .
وشرعاً : دلك الأسنان وما حواليها بكل شيء خشن.
 فضل السواك :
في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (( لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة )) ، وفي رواية (( مع كل وضوء ))(2) .
وقال كذلك : (( السواك مطهرة للفم مرضاة للرب ومجلاة للبصر ))(3) . وقال أيضاً : (( ركعتان بسواك خير من سبعين ركعة بغير سواك ))(4) وقال أيضاً (( فضل الصلاة بالسواك على الصلاة بغير سواك سبعين ضعفاً ))(5) .
 فوائد السواك : كثيرة أوصلها بعضهم إلى السبعين ، منها : أنه يزيد في الفصاحة والعقل والحفظ ، ويحد البصر ، ويسهل النـزع ، ويرهب العدو ، ويضاعف الأجر ، ويبطئ الشيب ، ويطيب رائحة الفم ، ويزيل القَلَح وصفرة الأسنان ، ويشد اللثة ، ويصفي الخلقة ويرضي الرب ويبيض الأسنان ويورث الغِنى واليسر ويذهب الصداع وعروق الرأس ويصحح المعدة ويقويها ويطهر القلب وأعظمها أنه يذكِّر الشهادة عند الموت.

 أحكام السواك : خمسة :
1. واجب ، إذا توقفت عليه إزالة نجاسة ، أو إزالة ريح كريهة لصلاة الجمعة وإذا نذره.
2. مندوب ، وهو الأصل فيه ، ويتأكد في مواضع أشار إليها بعضهم بقوله :
مواضعُ بالتأكيد خَصَّ المُبَشِّرُ
يسنُ استواكٌ كلَّ وقتٍ وقد أتتْ

لبيتٍ ونومٌ وانتباهٌ تَغَيُّرُ(1)
وضوءٌ صلاةٌ مع قُرانٍ دخولُهُ

3. مكروه ، للصائم بعد الزوال ، واختار الإمام النووي عدم الكراهة .
 كما قال صاحب (( صفوة الزبد)) :
فاخْتِيرَ : لم يُكْرَهْ ، ويَحْرُمُ الوِصالْ
أمّا اسْتِياكُ صائمٍ بعدَ الزَّوالْ

4. خلاف الأولى : الاستياك بسواك غيره برضاه ؛ إلا للتبرك فمندوب.
5. حرام : إذا كان بسواك غيره بدون إذنه ولم يعلم رضاه.
 محله في الوضوء والغسل : فيه خلاف ، فعند الرملي محله قبل غسل الكفين، فيحتاج إلى نيةِ أنه سنة للوضوء أو للغسل ، وعند ابن حجر محله بعد غسل الكفين فلا يحتاج إلى تلك النية.

 مراتب السواك : له خمسة مراتب :
1. أن يكون بعود الأراك. 2. ثم جريد النخل(1) . 3. ثم عود الزيتون(2) .
4. ثم كل عود له رائحة إلا الريحان(3). 5. ثم بقية الأعواد.
وكل مرتبة لها خمسة مراتب أخرى ، فالمجموع 25 مرتبة ، فأفضل المراتب :
1. أن يكون بالأراك المندى بالماء. 2. ثم المندى بماء الورد. 3. ثم المندى بالريق. 4. ثم الرطب. 5. ثم اليابس.
قال بعضهم في هذه المراتب :
فطيبٌ ريحٌ باقي الأعوادِ كَمِّلا
أراكٌ جريدُ النخلِ زيتونُ رُتبتْ

فذو اليَبْس رطب(4) في السواك ادرِ واعمَلا






وكلُ مُنَدَّى الما فما الوردِ ريقُهُ



 كيفية مسكه : أن يجعل خنصر اليد اليمنى تحته ، والبنصر والوسطى والسبابة فوقه ، والإبهام تحته عند رأسه.

كيفية استعماله : في الأسنان عرضاً(1) وفي اللسان طولاً ، وذلك بأن يبدأ بجانب فمه الأيمن فيستوعبه في الأسنان العليا والسفلى ظاهراً وباطناً ثم يفعل ذلك في جانب فمه الأيسر.

 طوله : يسن أن لا يزيد على شبر ولا ينقص عن أربعة أصابع.

 الدعاء في أوله : (( اللهم بيض به أسناني ، وشد به لَثَاتِي ، وثبت به لهاتي(2)، وأفصح به لساني ، وبارك لي فيه وأثبني عليه يا أرحم الراحمين )) .

 فوائد متعلقة بالسواك :
(1) معنى قوله صلى اللّه عليه وسلم : (( لخلوفُ فمِ الصائم أطيبُ عند اللّه من ريح المسك ))(3) ، أي : إن رائحةَ فمِ الصائمِ أفضل من رائحة المسك المطلوبة لصلاة الجمعة والعيدين ، أي : من ناحية الأجر.
(2) يسن بلع ريقه عند أول استياكه بسواك جديد(4)، ولا يسن مصه ،
ويسن التخليل قبله وبعده ، وأن ينصبه بالأرض ولا يطرحه أرضا ، ويكره غمسه في ماء وضوءه والاستياك بطرفيه .
(3) الاستياك بالإصبع : يجزئ إذا كانت إصبع غيره المتصلة الخشنة بالاتفاق وكذلك يجزي عند ابن حجر بإصبعه وبإصبع غيره المنفصلتين إذا كانتا خشنةً خلافاً للرملي.

الخصلة الثانية : الاكتحال ، ويسن أن يكون وتراً ثلاثا لليمنى وثلاثا لليسرى كل ليلة عند إرادة النوم وأن يكون بالإثمد ويقول عنده : اللهم نور بصري وبصيرتي واجعل سريرتي خيراً من علانيتي واجعل علانيتي صالحة .

الخصلة الثالثة : الاِدِّهان ، أي : في البدن ، ويكون غِبّاً أي وقتاً بعد وقت ، ويتأكد إذا جف الجلد وفي فصل الشتاء.

الخصلة الرابعة : إزالة شعر الإبط ، يسن للرجل النتف ، وللمرأة الحلق .

الخصلة الخامسة : إزالة شعر العانة ويسمى الاستحداد ، ويسن حلقه للرجل ، ونتفه للمرأة.

الخصلة السادسة : تقليم الأظافر ، ويبدأ باليمنى ، وله عدة طرق :
1. يبدأ بمسبحة اليمنى إلى خنصرها ، ثم بخنصر اليسرى إلى إبهامها ، ثم يختم بإبهام اليمنى ، وهذا عند الإمام الغزالي .
2. يبدأ بمسبحة اليمنى إلى خنصرها ، ثم إبهامها ، ثم بخنصر اليسرى إلى إبهامها ، وهذا عند الإمام النووي.
3. يبدأ باليمنى على ترتيب (( خوابس )) واليسرى على ترتيب (( أوخسب))(1).
هذا كله في أصابع اليدين ، وأما أصابع الرجلين فيبدأ من خنصر اليمنى إلى خنصر اليسرى ، ويسن التقليم يوم الاثنين والخميس وبكرة الجمعة ، وغسل أصابعه بعده .

الخصلة السابعة : الختان : وهو قطع الجلدة التي فوق الفرج .
حكمه : واجب للرجل وللمرأة البالغين(2) ويسن أن يكون في اليوم السابع من يوم الولادة .
قدرُه : للرجل : بحيث يقطع جميع الجلدة التي فوق الحشفة (( رأس الذكر )).
وللمرأة : قطع ما يطلق عليه مسمى القطع .

 بقية خصال الفطرة : قص الشارب بحيث تظهر حمرة الشّفة ، وغسل البراجم وهي ظهور عُقَد الأصابع ، ويكره القزع وهو حلق بعض شعر الرأس وترك بعضه ، والأخذ من العنفقة والحاجب.

 حكم حلق اللحية : نص الإمام الشافعي في كتابه الأم على التحريم واختار النووي والرافعي الكراهة وهو معتمد شيخ الإسلام زكريا وابن حجر والرملي والخطيب وغيرهم(2) .

 حكم خضاب شعر الرأس واللحية بالسواد : يحرم إلا للجهاد ، والمرأة بإذن زوجها عند الرملي .
 كما قال صاحب (( صفوة الزبد )) :
وغباً ادَّهِن وقلِّم ظفرا
ويستحب الاكتحال وترا

والعانةَ احْلِقْ والخِتانُ واجِبُ
وانتِفْ لإبطٍ ويُقَصُّ الشاربُ

والاسمَ من أنثى ويُكْرَهُ القَزَعْ
لبالغٍ ساتِرَ كَمْرَةٍ قَطَعْ

العقيق اليماني
17-05-2002, 07:33 AM
1- إذا كانت العلة التي ذكرتها في استخدام آنية الذهب والفضة كسر قلوب الفقراء فإن من التناقض أن نغفل الجواهر النفيسة والتي هي أثمن من الذهب والفضة والتي يقع بها الكسر الأفظع لقلوب الفقراء فالعلة على اعتباركم متحدة ابتداءً ودعنا من كلام امامكم صاحب الزبد هذا وننظر للعلة التي ذكرتموها .
2- الاحتجاج بأحاديث واهية كحديث ركعتان بسواك خير من سبعين ركعة بغير سواك ))وحديث(( فضل الصلاة بالسواك على الصلاة بغير سواك سبعين ضعفاً )) وحديث (( اللهم بيض به أسناني ، وشد به لَثَاتِي ، وثبت به لهاتي(2)، وأفصح به لساني ، وبارك لي فيه وأثبني عليه يا أرحم الراحمين ))
3- أين أدلة السنية للنتف والحلق في الابط والعانة والتفريق بين الرجل والمرأة فيه؟ فيجب عندما نقول سنة أن نقيم دليل السنة وأجزم أنه لايوجد دليل على ذلك البتة وإنما هي اختيارات فقهاء

أم علوي
17-05-2002, 10:37 AM
سيدي طالب العلم

جزاكم الله خيرا على المجهود الجبار الذي تبذلونه في هذه الدروس

والمعروف انه لا يطلب ممن يشرح الفقه للعوام الادلة الشرعية على الاطلاق فليست دروس الفقه محلا للاستدلالات بل هي للتعلم وما يرد فيها من احاديث وايات انما هي للاستئناس بها فقط وهذه عادة السلف الصالح

سيدي لي ملاحظة بسيطة وهي في كتابة الابيات الشعرية ليتكم تعتمدون الابيات باستخدام بند شعر وكتابتها فيه حيث انها تظهر معكوسة بالطريقة التي تكتبونها

وجزاكم الله خيرا

الاخ العقيقي اليماني ان تعليقاتك وانتقاداتك لا معنى لها
اولا كتاب الياقوت النفيس لا يتعارض مع الزبد او غيرها من كتب فقه الشافعية وانما الزبد من الكتب التي تدرس بمصاحبة الياقوت النفيس انظر ما قرره الحبيب عمر لدراسة الفقه:


الفقه الإسلامي:

فروعه: يبدأ بالرسالة الجامعة فسفينة النجاة فالمختصر اللطيف ففتح الإله فيما يجب على العبد لمولاه ومتن أبي شجاع فالمقدمة الحضرمية فالزبد مع الياقوت النفيس والعمدة فبلوغ المرام فالمنهج فالمنهاج وليلاحظ المدرس التركيز على المسائل الواقعة وذكر الأدلة ما استطاع والإشارة إلى الخلاف وذلك فيما بعد المختصرات.

أصوله: يبدأ بالورقات وشرحها ثم كتاب اللمع للشيخ أبي اسحاق الشيرازي ثم المستصفى للإمام الغزالي
انتهى من كتاب مقاصد حلقات العلم

ثانيا :
الفقه للعوام لا يؤخذ من القرآن بل من كتب الفقه المعتمدة عند اصحاب المذهب اما القرآن والسنة فهما للمجتهدين وائمة المذاهب لم يأتوا بالاحكام الفقهية من عند انفسهم بل هي من القرآن والسنة

واخيرا يا اخي دعك من الجدل واستفد مما يطرح
وفقنا الله واياكم لما يحبه ويرضاه وجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون احسنه

وداد يا رسول الله
14-07-2003, 12:57 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين

شكر الله لكم سيدى الكريم طالب علم

وجعله الله فى ميزان حسناتكم

زهرة الوادي
23-08-2003, 10:52 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جزاك الله خير الجزاء اخي الفاضل طالب العلم واثابك الله على ماخطت يمناك ان شاء الله

وجزاء الله مشرفتنا الفاضله ام علوي على التوضيح والرد ....