طالب علم
16-05-2002, 04:28 PM
باب الآنية
الآنية : مفردها إناء ، و (( أواني )) جمع آنية ، والمراد بها : كل ما يأخذ فراغاً من الهواء وإن صَغُر(1) ، أو ما يَنقلُ أيَّ شيءٍ من موضع إلى موضع آخر.
حكم استعمال الآنية : يجوز استعمال جميع الأواني إلا آنية الذهب والفضة فتحرم على الرجال والنساء لما فيه من كسر قلوب الفقراء.
- ويجوز استعمال آنية الذهب والفضة للضرورة:كمرود لجلاء البصر ، وللشرب إذا تعذر ولم يجد غيرهما.
- ويحرم اتخاذهما من غير استعمال ؛ لأن الاتخاذ قد يجر إلى الاستعمال.
- والأحجار الكريمة والجواهر النفيسة كالبلور والياقوت والزبرجد والماس لا يحرم استعمالها ولا اتخاذها وإن كانت أغلى من الذهب.
كما قال صاحب (( صفوة الزبد )) :
أو غيرِه لا فضَّةٍ أو ذَهبِ
يباحُ منها طاهرٌ مِنْ خَشَبِ
لاِمرأةٍ ، وجاز مِنْ زَبرْجَدِ
فيَحْرُمُ استعمالُه ، كمِرْوَدِ
مسألة التضبيب : الضبة هي قطعة من الذهب أو الفضة توضع لإصلاح الإناء المكسور أو تزيينه.
حكمها : فيه تفصيل : تارة تكون الضبة صغيرة وتارة تكون كبيرة وتارة تكون للحاجة وتارة تكون للزينة ، وتارة تباح وتارة تكره وتارة تحرم :
فتباح : في حالة واحدة وهي : إذا كانت صغيرة وكلها للحاجة.
وتكره : في أربع حالات وهي :
1. إذا كانت كبيرة وكلها للحاجة.
2. إذا كانت صغيرة وكلها للزينة.
3. إذا كانت صغيرة وبعضها للزينة وبعضها للحاجة.
4. إذا شُك في الصغر أو الكبر ، سواء كانت للزينة أو بعضها للزينة وبعضها للحاجة.
وتحرم : في حالتين وهما :
1. إذا كانت كبيرة وكلها للزينة.
2. إذا كانت كبيرة بعضها للزينة وبعضها للحاجة.
ضابط الصغر والكبر : العرف.
معنى للحاجة ، أي : أن تكون كلها في موضع الكسر.
كما قال صاحب (( صفوة الزبد )) :
بِكِبَرٍ عُرْفاً معَ التَّزَيُّنِ
وتحرُمُ الضَّبَّةُ منْ هذينِ
والحاجةُ : الَّتي تُساويْ كَسْرَهُ(1)
إِنْ فُقِدا حَلَّتْ ، وفَرْداً يُكْرَهُ
واختلفوا في التفصيل : هل يشمل ضبتي الذهب والفضة أم يقتصر على ضبة الفضة فقط ؟ فعند الرافعي يشمل ضبتي الذهب والفضة ، والذي اعتمده النووي : أن هذا التفصيل في ضبة الفضة فقط ، وأما ضبةُ الذهب فتحرم مطلقاً ، كما قال العلامة محمد ابن أحمد المكي الأسدي في (( زوائد الزبد )) :
كذا الإمامُ النَّوَوِيُّ حَقَّقا
وضَبَّةَ العَسْجَدِ حَرِّمْ مطلقا
التمويه : هو أن يُطلى سطح الإناء (( ظاهره )) بذهبٍ أو فضةٍ ، وهو ما يعرف بالطِّلاء.
حكم فعله : حرام مطلقاً.
حكم استعماله : فيه تفصيل :
1/ إذا كان لا يتحلل منه شيء ( أي يزول ) بالعرض على النار وذلك إذا كان رقيقاً : حل مطلقاً للرجال والنساء.
2/ وإذا كان يتحلل منه شيء :فيحرم استعماله على الرجال والنساء(1) .
تخمير الأواني ( تغطيتها ): يسن ولو بعود ، ويتأكد في الليل لحديث : (( في السنة ليلةٌ ينـزل فيها وباء لا يمر بإناء ليس عليه غطاء أو سقاء ليس عليه وِكاء إلا نزل فيه من ذلك الوباء ))(2) ، وصرح بعضهم(3) باشترط التسمية مع التغطية إذا كانت بعود.
كما قال صاحب (( صفوة الزبد )) :
ولو بِعُودٍ حُطَّ فوقَ الآنِيَهْ
ويُستحبُّ في الأوانيْ التَّغْطِيَهْ
بابُ السّوَاك
ويطلق عليه باب خصال الفطرة(1) ، أي : الخِلقة ، ويسمى باب السواك ؛ لأن معظم الكلام فيه ، وهي :
الخصلة الأولى : السواك :
تعريفه : لغة : الدلك .
وشرعاً : دلك الأسنان وما حواليها بكل شيء خشن.
فضل السواك :
في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (( لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة )) ، وفي رواية (( مع كل وضوء ))(2) .
وقال كذلك : (( السواك مطهرة للفم مرضاة للرب ومجلاة للبصر ))(3) . وقال أيضاً : (( ركعتان بسواك خير من سبعين ركعة بغير سواك ))(4) وقال أيضاً (( فضل الصلاة بالسواك على الصلاة بغير سواك سبعين ضعفاً ))(5) .
فوائد السواك : كثيرة أوصلها بعضهم إلى السبعين ، منها : أنه يزيد في الفصاحة والعقل والحفظ ، ويحد البصر ، ويسهل النـزع ، ويرهب العدو ، ويضاعف الأجر ، ويبطئ الشيب ، ويطيب رائحة الفم ، ويزيل القَلَح وصفرة الأسنان ، ويشد اللثة ، ويصفي الخلقة ويرضي الرب ويبيض الأسنان ويورث الغِنى واليسر ويذهب الصداع وعروق الرأس ويصحح المعدة ويقويها ويطهر القلب وأعظمها أنه يذكِّر الشهادة عند الموت.
أحكام السواك : خمسة :
1. واجب ، إذا توقفت عليه إزالة نجاسة ، أو إزالة ريح كريهة لصلاة الجمعة وإذا نذره.
2. مندوب ، وهو الأصل فيه ، ويتأكد في مواضع أشار إليها بعضهم بقوله :
مواضعُ بالتأكيد خَصَّ المُبَشِّرُ
يسنُ استواكٌ كلَّ وقتٍ وقد أتتْ
لبيتٍ ونومٌ وانتباهٌ تَغَيُّرُ(1)
وضوءٌ صلاةٌ مع قُرانٍ دخولُهُ
3. مكروه ، للصائم بعد الزوال ، واختار الإمام النووي عدم الكراهة .
كما قال صاحب (( صفوة الزبد)) :
فاخْتِيرَ : لم يُكْرَهْ ، ويَحْرُمُ الوِصالْ
أمّا اسْتِياكُ صائمٍ بعدَ الزَّوالْ
4. خلاف الأولى : الاستياك بسواك غيره برضاه ؛ إلا للتبرك فمندوب.
5. حرام : إذا كان بسواك غيره بدون إذنه ولم يعلم رضاه.
محله في الوضوء والغسل : فيه خلاف ، فعند الرملي محله قبل غسل الكفين، فيحتاج إلى نيةِ أنه سنة للوضوء أو للغسل ، وعند ابن حجر محله بعد غسل الكفين فلا يحتاج إلى تلك النية.
مراتب السواك : له خمسة مراتب :
1. أن يكون بعود الأراك. 2. ثم جريد النخل(1) . 3. ثم عود الزيتون(2) .
4. ثم كل عود له رائحة إلا الريحان(3). 5. ثم بقية الأعواد.
وكل مرتبة لها خمسة مراتب أخرى ، فالمجموع 25 مرتبة ، فأفضل المراتب :
1. أن يكون بالأراك المندى بالماء. 2. ثم المندى بماء الورد. 3. ثم المندى بالريق. 4. ثم الرطب. 5. ثم اليابس.
قال بعضهم في هذه المراتب :
فطيبٌ ريحٌ باقي الأعوادِ كَمِّلا
أراكٌ جريدُ النخلِ زيتونُ رُتبتْ
فذو اليَبْس رطب(4) في السواك ادرِ واعمَلا
وكلُ مُنَدَّى الما فما الوردِ ريقُهُ
كيفية مسكه : أن يجعل خنصر اليد اليمنى تحته ، والبنصر والوسطى والسبابة فوقه ، والإبهام تحته عند رأسه.
كيفية استعماله : في الأسنان عرضاً(1) وفي اللسان طولاً ، وذلك بأن يبدأ بجانب فمه الأيمن فيستوعبه في الأسنان العليا والسفلى ظاهراً وباطناً ثم يفعل ذلك في جانب فمه الأيسر.
طوله : يسن أن لا يزيد على شبر ولا ينقص عن أربعة أصابع.
الدعاء في أوله : (( اللهم بيض به أسناني ، وشد به لَثَاتِي ، وثبت به لهاتي(2)، وأفصح به لساني ، وبارك لي فيه وأثبني عليه يا أرحم الراحمين )) .
فوائد متعلقة بالسواك :
(1) معنى قوله صلى اللّه عليه وسلم : (( لخلوفُ فمِ الصائم أطيبُ عند اللّه من ريح المسك ))(3) ، أي : إن رائحةَ فمِ الصائمِ أفضل من رائحة المسك المطلوبة لصلاة الجمعة والعيدين ، أي : من ناحية الأجر.
(2) يسن بلع ريقه عند أول استياكه بسواك جديد(4)، ولا يسن مصه ،
ويسن التخليل قبله وبعده ، وأن ينصبه بالأرض ولا يطرحه أرضا ، ويكره غمسه في ماء وضوءه والاستياك بطرفيه .
(3) الاستياك بالإصبع : يجزئ إذا كانت إصبع غيره المتصلة الخشنة بالاتفاق وكذلك يجزي عند ابن حجر بإصبعه وبإصبع غيره المنفصلتين إذا كانتا خشنةً خلافاً للرملي.
الخصلة الثانية : الاكتحال ، ويسن أن يكون وتراً ثلاثا لليمنى وثلاثا لليسرى كل ليلة عند إرادة النوم وأن يكون بالإثمد ويقول عنده : اللهم نور بصري وبصيرتي واجعل سريرتي خيراً من علانيتي واجعل علانيتي صالحة .
الخصلة الثالثة : الاِدِّهان ، أي : في البدن ، ويكون غِبّاً أي وقتاً بعد وقت ، ويتأكد إذا جف الجلد وفي فصل الشتاء.
الخصلة الرابعة : إزالة شعر الإبط ، يسن للرجل النتف ، وللمرأة الحلق .
الخصلة الخامسة : إزالة شعر العانة ويسمى الاستحداد ، ويسن حلقه للرجل ، ونتفه للمرأة.
الخصلة السادسة : تقليم الأظافر ، ويبدأ باليمنى ، وله عدة طرق :
1. يبدأ بمسبحة اليمنى إلى خنصرها ، ثم بخنصر اليسرى إلى إبهامها ، ثم يختم بإبهام اليمنى ، وهذا عند الإمام الغزالي .
2. يبدأ بمسبحة اليمنى إلى خنصرها ، ثم إبهامها ، ثم بخنصر اليسرى إلى إبهامها ، وهذا عند الإمام النووي.
3. يبدأ باليمنى على ترتيب (( خوابس )) واليسرى على ترتيب (( أوخسب))(1).
هذا كله في أصابع اليدين ، وأما أصابع الرجلين فيبدأ من خنصر اليمنى إلى خنصر اليسرى ، ويسن التقليم يوم الاثنين والخميس وبكرة الجمعة ، وغسل أصابعه بعده .
الخصلة السابعة : الختان : وهو قطع الجلدة التي فوق الفرج .
حكمه : واجب للرجل وللمرأة البالغين(2) ويسن أن يكون في اليوم السابع من يوم الولادة .
قدرُه : للرجل : بحيث يقطع جميع الجلدة التي فوق الحشفة (( رأس الذكر )).
وللمرأة : قطع ما يطلق عليه مسمى القطع .
بقية خصال الفطرة : قص الشارب بحيث تظهر حمرة الشّفة ، وغسل البراجم وهي ظهور عُقَد الأصابع ، ويكره القزع وهو حلق بعض شعر الرأس وترك بعضه ، والأخذ من العنفقة والحاجب.
حكم حلق اللحية : نص الإمام الشافعي في كتابه الأم على التحريم واختار النووي والرافعي الكراهة وهو معتمد شيخ الإسلام زكريا وابن حجر والرملي والخطيب وغيرهم(2) .
حكم خضاب شعر الرأس واللحية بالسواد : يحرم إلا للجهاد ، والمرأة بإذن زوجها عند الرملي .
كما قال صاحب (( صفوة الزبد )) :
وغباً ادَّهِن وقلِّم ظفرا
ويستحب الاكتحال وترا
والعانةَ احْلِقْ والخِتانُ واجِبُ
وانتِفْ لإبطٍ ويُقَصُّ الشاربُ
والاسمَ من أنثى ويُكْرَهُ القَزَعْ
لبالغٍ ساتِرَ كَمْرَةٍ قَطَعْ
الآنية : مفردها إناء ، و (( أواني )) جمع آنية ، والمراد بها : كل ما يأخذ فراغاً من الهواء وإن صَغُر(1) ، أو ما يَنقلُ أيَّ شيءٍ من موضع إلى موضع آخر.
حكم استعمال الآنية : يجوز استعمال جميع الأواني إلا آنية الذهب والفضة فتحرم على الرجال والنساء لما فيه من كسر قلوب الفقراء.
- ويجوز استعمال آنية الذهب والفضة للضرورة:كمرود لجلاء البصر ، وللشرب إذا تعذر ولم يجد غيرهما.
- ويحرم اتخاذهما من غير استعمال ؛ لأن الاتخاذ قد يجر إلى الاستعمال.
- والأحجار الكريمة والجواهر النفيسة كالبلور والياقوت والزبرجد والماس لا يحرم استعمالها ولا اتخاذها وإن كانت أغلى من الذهب.
كما قال صاحب (( صفوة الزبد )) :
أو غيرِه لا فضَّةٍ أو ذَهبِ
يباحُ منها طاهرٌ مِنْ خَشَبِ
لاِمرأةٍ ، وجاز مِنْ زَبرْجَدِ
فيَحْرُمُ استعمالُه ، كمِرْوَدِ
مسألة التضبيب : الضبة هي قطعة من الذهب أو الفضة توضع لإصلاح الإناء المكسور أو تزيينه.
حكمها : فيه تفصيل : تارة تكون الضبة صغيرة وتارة تكون كبيرة وتارة تكون للحاجة وتارة تكون للزينة ، وتارة تباح وتارة تكره وتارة تحرم :
فتباح : في حالة واحدة وهي : إذا كانت صغيرة وكلها للحاجة.
وتكره : في أربع حالات وهي :
1. إذا كانت كبيرة وكلها للحاجة.
2. إذا كانت صغيرة وكلها للزينة.
3. إذا كانت صغيرة وبعضها للزينة وبعضها للحاجة.
4. إذا شُك في الصغر أو الكبر ، سواء كانت للزينة أو بعضها للزينة وبعضها للحاجة.
وتحرم : في حالتين وهما :
1. إذا كانت كبيرة وكلها للزينة.
2. إذا كانت كبيرة بعضها للزينة وبعضها للحاجة.
ضابط الصغر والكبر : العرف.
معنى للحاجة ، أي : أن تكون كلها في موضع الكسر.
كما قال صاحب (( صفوة الزبد )) :
بِكِبَرٍ عُرْفاً معَ التَّزَيُّنِ
وتحرُمُ الضَّبَّةُ منْ هذينِ
والحاجةُ : الَّتي تُساويْ كَسْرَهُ(1)
إِنْ فُقِدا حَلَّتْ ، وفَرْداً يُكْرَهُ
واختلفوا في التفصيل : هل يشمل ضبتي الذهب والفضة أم يقتصر على ضبة الفضة فقط ؟ فعند الرافعي يشمل ضبتي الذهب والفضة ، والذي اعتمده النووي : أن هذا التفصيل في ضبة الفضة فقط ، وأما ضبةُ الذهب فتحرم مطلقاً ، كما قال العلامة محمد ابن أحمد المكي الأسدي في (( زوائد الزبد )) :
كذا الإمامُ النَّوَوِيُّ حَقَّقا
وضَبَّةَ العَسْجَدِ حَرِّمْ مطلقا
التمويه : هو أن يُطلى سطح الإناء (( ظاهره )) بذهبٍ أو فضةٍ ، وهو ما يعرف بالطِّلاء.
حكم فعله : حرام مطلقاً.
حكم استعماله : فيه تفصيل :
1/ إذا كان لا يتحلل منه شيء ( أي يزول ) بالعرض على النار وذلك إذا كان رقيقاً : حل مطلقاً للرجال والنساء.
2/ وإذا كان يتحلل منه شيء :فيحرم استعماله على الرجال والنساء(1) .
تخمير الأواني ( تغطيتها ): يسن ولو بعود ، ويتأكد في الليل لحديث : (( في السنة ليلةٌ ينـزل فيها وباء لا يمر بإناء ليس عليه غطاء أو سقاء ليس عليه وِكاء إلا نزل فيه من ذلك الوباء ))(2) ، وصرح بعضهم(3) باشترط التسمية مع التغطية إذا كانت بعود.
كما قال صاحب (( صفوة الزبد )) :
ولو بِعُودٍ حُطَّ فوقَ الآنِيَهْ
ويُستحبُّ في الأوانيْ التَّغْطِيَهْ
بابُ السّوَاك
ويطلق عليه باب خصال الفطرة(1) ، أي : الخِلقة ، ويسمى باب السواك ؛ لأن معظم الكلام فيه ، وهي :
الخصلة الأولى : السواك :
تعريفه : لغة : الدلك .
وشرعاً : دلك الأسنان وما حواليها بكل شيء خشن.
فضل السواك :
في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (( لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة )) ، وفي رواية (( مع كل وضوء ))(2) .
وقال كذلك : (( السواك مطهرة للفم مرضاة للرب ومجلاة للبصر ))(3) . وقال أيضاً : (( ركعتان بسواك خير من سبعين ركعة بغير سواك ))(4) وقال أيضاً (( فضل الصلاة بالسواك على الصلاة بغير سواك سبعين ضعفاً ))(5) .
فوائد السواك : كثيرة أوصلها بعضهم إلى السبعين ، منها : أنه يزيد في الفصاحة والعقل والحفظ ، ويحد البصر ، ويسهل النـزع ، ويرهب العدو ، ويضاعف الأجر ، ويبطئ الشيب ، ويطيب رائحة الفم ، ويزيل القَلَح وصفرة الأسنان ، ويشد اللثة ، ويصفي الخلقة ويرضي الرب ويبيض الأسنان ويورث الغِنى واليسر ويذهب الصداع وعروق الرأس ويصحح المعدة ويقويها ويطهر القلب وأعظمها أنه يذكِّر الشهادة عند الموت.
أحكام السواك : خمسة :
1. واجب ، إذا توقفت عليه إزالة نجاسة ، أو إزالة ريح كريهة لصلاة الجمعة وإذا نذره.
2. مندوب ، وهو الأصل فيه ، ويتأكد في مواضع أشار إليها بعضهم بقوله :
مواضعُ بالتأكيد خَصَّ المُبَشِّرُ
يسنُ استواكٌ كلَّ وقتٍ وقد أتتْ
لبيتٍ ونومٌ وانتباهٌ تَغَيُّرُ(1)
وضوءٌ صلاةٌ مع قُرانٍ دخولُهُ
3. مكروه ، للصائم بعد الزوال ، واختار الإمام النووي عدم الكراهة .
كما قال صاحب (( صفوة الزبد)) :
فاخْتِيرَ : لم يُكْرَهْ ، ويَحْرُمُ الوِصالْ
أمّا اسْتِياكُ صائمٍ بعدَ الزَّوالْ
4. خلاف الأولى : الاستياك بسواك غيره برضاه ؛ إلا للتبرك فمندوب.
5. حرام : إذا كان بسواك غيره بدون إذنه ولم يعلم رضاه.
محله في الوضوء والغسل : فيه خلاف ، فعند الرملي محله قبل غسل الكفين، فيحتاج إلى نيةِ أنه سنة للوضوء أو للغسل ، وعند ابن حجر محله بعد غسل الكفين فلا يحتاج إلى تلك النية.
مراتب السواك : له خمسة مراتب :
1. أن يكون بعود الأراك. 2. ثم جريد النخل(1) . 3. ثم عود الزيتون(2) .
4. ثم كل عود له رائحة إلا الريحان(3). 5. ثم بقية الأعواد.
وكل مرتبة لها خمسة مراتب أخرى ، فالمجموع 25 مرتبة ، فأفضل المراتب :
1. أن يكون بالأراك المندى بالماء. 2. ثم المندى بماء الورد. 3. ثم المندى بالريق. 4. ثم الرطب. 5. ثم اليابس.
قال بعضهم في هذه المراتب :
فطيبٌ ريحٌ باقي الأعوادِ كَمِّلا
أراكٌ جريدُ النخلِ زيتونُ رُتبتْ
فذو اليَبْس رطب(4) في السواك ادرِ واعمَلا
وكلُ مُنَدَّى الما فما الوردِ ريقُهُ
كيفية مسكه : أن يجعل خنصر اليد اليمنى تحته ، والبنصر والوسطى والسبابة فوقه ، والإبهام تحته عند رأسه.
كيفية استعماله : في الأسنان عرضاً(1) وفي اللسان طولاً ، وذلك بأن يبدأ بجانب فمه الأيمن فيستوعبه في الأسنان العليا والسفلى ظاهراً وباطناً ثم يفعل ذلك في جانب فمه الأيسر.
طوله : يسن أن لا يزيد على شبر ولا ينقص عن أربعة أصابع.
الدعاء في أوله : (( اللهم بيض به أسناني ، وشد به لَثَاتِي ، وثبت به لهاتي(2)، وأفصح به لساني ، وبارك لي فيه وأثبني عليه يا أرحم الراحمين )) .
فوائد متعلقة بالسواك :
(1) معنى قوله صلى اللّه عليه وسلم : (( لخلوفُ فمِ الصائم أطيبُ عند اللّه من ريح المسك ))(3) ، أي : إن رائحةَ فمِ الصائمِ أفضل من رائحة المسك المطلوبة لصلاة الجمعة والعيدين ، أي : من ناحية الأجر.
(2) يسن بلع ريقه عند أول استياكه بسواك جديد(4)، ولا يسن مصه ،
ويسن التخليل قبله وبعده ، وأن ينصبه بالأرض ولا يطرحه أرضا ، ويكره غمسه في ماء وضوءه والاستياك بطرفيه .
(3) الاستياك بالإصبع : يجزئ إذا كانت إصبع غيره المتصلة الخشنة بالاتفاق وكذلك يجزي عند ابن حجر بإصبعه وبإصبع غيره المنفصلتين إذا كانتا خشنةً خلافاً للرملي.
الخصلة الثانية : الاكتحال ، ويسن أن يكون وتراً ثلاثا لليمنى وثلاثا لليسرى كل ليلة عند إرادة النوم وأن يكون بالإثمد ويقول عنده : اللهم نور بصري وبصيرتي واجعل سريرتي خيراً من علانيتي واجعل علانيتي صالحة .
الخصلة الثالثة : الاِدِّهان ، أي : في البدن ، ويكون غِبّاً أي وقتاً بعد وقت ، ويتأكد إذا جف الجلد وفي فصل الشتاء.
الخصلة الرابعة : إزالة شعر الإبط ، يسن للرجل النتف ، وللمرأة الحلق .
الخصلة الخامسة : إزالة شعر العانة ويسمى الاستحداد ، ويسن حلقه للرجل ، ونتفه للمرأة.
الخصلة السادسة : تقليم الأظافر ، ويبدأ باليمنى ، وله عدة طرق :
1. يبدأ بمسبحة اليمنى إلى خنصرها ، ثم بخنصر اليسرى إلى إبهامها ، ثم يختم بإبهام اليمنى ، وهذا عند الإمام الغزالي .
2. يبدأ بمسبحة اليمنى إلى خنصرها ، ثم إبهامها ، ثم بخنصر اليسرى إلى إبهامها ، وهذا عند الإمام النووي.
3. يبدأ باليمنى على ترتيب (( خوابس )) واليسرى على ترتيب (( أوخسب))(1).
هذا كله في أصابع اليدين ، وأما أصابع الرجلين فيبدأ من خنصر اليمنى إلى خنصر اليسرى ، ويسن التقليم يوم الاثنين والخميس وبكرة الجمعة ، وغسل أصابعه بعده .
الخصلة السابعة : الختان : وهو قطع الجلدة التي فوق الفرج .
حكمه : واجب للرجل وللمرأة البالغين(2) ويسن أن يكون في اليوم السابع من يوم الولادة .
قدرُه : للرجل : بحيث يقطع جميع الجلدة التي فوق الحشفة (( رأس الذكر )).
وللمرأة : قطع ما يطلق عليه مسمى القطع .
بقية خصال الفطرة : قص الشارب بحيث تظهر حمرة الشّفة ، وغسل البراجم وهي ظهور عُقَد الأصابع ، ويكره القزع وهو حلق بعض شعر الرأس وترك بعضه ، والأخذ من العنفقة والحاجب.
حكم حلق اللحية : نص الإمام الشافعي في كتابه الأم على التحريم واختار النووي والرافعي الكراهة وهو معتمد شيخ الإسلام زكريا وابن حجر والرملي والخطيب وغيرهم(2) .
حكم خضاب شعر الرأس واللحية بالسواد : يحرم إلا للجهاد ، والمرأة بإذن زوجها عند الرملي .
كما قال صاحب (( صفوة الزبد )) :
وغباً ادَّهِن وقلِّم ظفرا
ويستحب الاكتحال وترا
والعانةَ احْلِقْ والخِتانُ واجِبُ
وانتِفْ لإبطٍ ويُقَصُّ الشاربُ
والاسمَ من أنثى ويُكْرَهُ القَزَعْ
لبالغٍ ساتِرَ كَمْرَةٍ قَطَعْ