المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الدرس الثاني ( كتاب الطهارة - باب المياه )


طالب علم
12-05-2002, 07:44 PM
 كِتابُ الطَّهَارَة 

تعريف الطهارة لغة : النظافة والخلوص من الأدناس الحسية كالطهارة عن الحدث والخبث ، والمعنوية كالطهارة عن الأمراض القلبية كالعجب والكبر والحسد والرياء.
وشرعاً( ) : رفع حدث أو إزالة نجَس أو ما في معناهما أو على صورتهما ، وهذا تعريف الإمام النووي ، وشرح التعريف :
1. (( رفع حدث )) : كالوضوء والغسل.
2. (( إزالة نجس )) : كالاستنجاء بالماء وغسل الثوب المتنجس.
3. (( ما في معنى رفع الحدث )) : كالتيمم ووضوء صاحب الضرورة كسَلِس البول ، فإن الحدث لا يرتفع فيهما.
4. (( ما في معنى إزالة النجاسة )) : كالاستنجاء بالحجر ، فإن أثر النجاسة باقٍ.
5. (( ما على صورة رفع الحدث )) : كالأغسال المسنونة والوضوء المجدد والغسلة الثانية والثالثة في غسل اليد وغيرها ، فإنهما لم يرفعا الحدث ، وصورتهما كالغسلة الأولى.
6. (( ما على صورة إزالة النجاسة )) : كالغسلة الثانية والثالثة في إزالة النجاسة، فإنهما لم تُزيِلا النجاسة وصورتهما كالغسلة الأولى.

 مقاصد الطهارة (( أشكالها )) أربعة : الوضوء والغسل والتيمم وإزالة النجاسة.

 وسائل الطهارة ( الأشياء التي يُتطهر بها ) أربعة :
1/ الماء : إذا كان طهورا (مطلقاً).
2/ التراب : إذا كان طاهراً طهوراً خالصاً له غبار.
3/ الدابغ : إذا كان حريفاً ينـزع الفضلات عن الجلد.
4/ حجر الاستنجاء : إذا كان قالعاً جامداً طاهراً غير محترم.

 وسائل الوسائل اثنان : الاجتهاد والأواني.
قال بعضهم في ذلك :
بدابغٍ وحجرِ استنجا وما
وسائلُ الطهارةِ التربُ كما

والاجتهادُ فالزَمَنَّ الثاني
وسائلُ الوسائلِ الأواني


 باب الماء 

تعريف الماء : هو سائل شفاف لطيف يتلون بلون الإناء يخلق اللّه الرَّيَّ عند تناوله.

 أقسام المياه من حيث محلُّها وأصلُها سبعةٌ :
ثلاثة من السماء ، وهي مياه المَطَر والثَلْج والبَرَد(1) .
وأربعة من الأرض ، وهي مياه البحر والبئر والنَهر والعَين .

 أفضل المياه نظمها بعضهم فقال :
بينَ أصابعِ النبي المتبعْ
وأفضلُ المياهِ ماءٌ قد نَبَعْ

فنيلُ مصرَ ثم باقي الأنهرِ
يليه ماءُ زمزمٍ فالكوثرِ


 أقسام المياه من حيث الحكم :
 الأول : الطاهر في نفسه المطهر لغيره ويسمى الطهور والمطلق.
ومعنى المطلق : أي مطلق عن القيد اللازم ، فلا يحتاج إلى التقييد ، ومثله المقيد بقيد منفك ، كماء البئر ، وماء البحر فيسمى ماءاً مطلقاً وتصح الطهارة به، بخلاف المقيد بقيد لازم كماء الشاي وماء الورد وماء القهوة وماء العصير ، فلا يسمى ماءاً مطلقاً ولا تصح الطهارة به.
 وينقسم الماء المطلق من حيث الكراهة إلى قسمين :
1- غير مكروه استعماله.
2- مكروه استعماله ، وهي أربعة: 1. الماء المشمس : لخوف البرص. 2. شديد الحرارة لعدم الإسباغ. 3. شديد البرودة لعدم الإسباغ كذلك. 4. ومياه كل أرض مغضوب عليها(1).

وشروط كراهية الماء المشمس : تسعة شروط فإذا اختل شرط منها زالت الكراهة وهي مجموعةٌ في قول بعضهم :
حالةَ تأثيرٍ لحيٍّ قُرِرا
قد كرَّهوا مشمساً تأثرا

بوقتِ حرٍ لا بوقتِ بردِ
إنْ في إناءٍ منطبعْ لا نقدِي

يكن معيناً ولم يخشَ الألمْ
ببدنٍ ببلدِ الحرِ ولمْ


وهي نثراً :
1. أن يتأثر بحرارة الشمس.
2. أن يستعمل حالة تأثره بالحرارة ، أي : وهو ساخن.
3. أن يستعمله الحي(2).
4. أن يكون في إناء منطبع كالحديد والنحاس والرصاص ، لا ذهب وفضة(3).
5. أن يكون في وقت حار .
6. أن يستعمل في البدن لا في الثوب.
7. أن يكون في قطر حار(1) كالحجاز وحضرموت.
8. أن لا يتعين ، بأن وجد غيره.
9. أن لا يخشى الألم ، فإن خشي الألم حرم عليه الطهارة منه.

علة الكراهة : لأن إناء الماء المشمس تخرج منه زُهُومَةٌ تورث البرص ، واختار الإمام النووي عدم الكراهة ، لضعف ما ورد في ذلك(2).
كما قال صاحب (( صفوة الزبد )) :
…………………………. واختِيرَ في مشمسٍ : لا يُكره


الثاني : الطاهر في نفسه غير المطهر لغيره ومنه المستعمل :
معنى المستعمل : ما استُعمل في فرض الطهارة.
شروط الماء المستعمل : أربعة :
1. أن يكون قليلا ، أي : دون القلتين.
2. أن يستعمل فيما لابد منه ، أي : فرض الطهارة رفع الحدث أو إزالة النجس(3).
3. أن ينفصل عن العضو ، فما دام متردداً على العضو فلا يسمى مستعملا(1).
4. أن لا ينوي الاغتراف ، فإذا نوى الاغتراف لم يكن الماء الباقي مستعملاً .

 نية الاغتراف : هي أن ينوي المتوضئ نية الاغتراف بعد غسل الوجه(2) قبل أن يدخل يديه في الإناء ليغسلهما خارجه ، فإذا لم ينو الاغتراف صار الماء مستعملا ، وفي حكم نية الاغتراف خلاف بين العلماء(3).

 حكم الماء المطلق إذا تغير بشيء :
حكمه : كالمستعمل طاهر في نفسه ولا تجوز الطهارة به بشروط ، فإذا اختل شرط منها(4) جازت الطهارة به وهي :
1- أن يكون التغير بطاهر : فإن كان بنجس فهو نجس.
2- أن يكون التغير بمخالط كقهوة ، وأما إذا كان بمجاورٍ كعود فلا يضر فتصح الطهارة به.
ضابط المخالط : هو الذي لا يمكن فصله عن الماء ،أو لا يمكن تمييزه في رأي العين عُرفاً.
ضابط المجاور : هو الذي يمكن فصله عن الماء ،أو يمكن تمييزه في رأي العين عُرفاً.
3- أن يكون التغير فاحشاً: بحيث يسلب عنه اسم الماء كالعصير والمرق والشاي فلا تصح الطهارة به وأما إذا كان تغيراً يسيراً فلا يضر.
4- أن يستغني الماء عنه : أي يمكن صون (حفظ) الماء عن هذا التغير،بخلاف ما إذا كان لا يستغني الماء عنه كطحلب فتصح الطهارة به.

أمثلة في الماء المتغير :
1.التغير بعود أودهن : لا يضر لأنه مجاور وإن كان التغير فاحشاً ويستغني الماء عنه.
2. التغير بالعصير والزعفران والكحل والأُشنان : يضر لأنه مخالط إذا توفرت بقية الشروط.
3. التغير بالمكث والتراب : لا يضر ، وكذا لا يضر التغير بما في مقره وممره ولا بملح مائي ولا بورق تناثر من الشجر بدون فعله ، لأنه في كل هہه الحالات لا يستغني الماء عن هذا التغير فتصح الطهارة به وإن سلب اسم الماء.
 كما قال صاحب (( صفوة الزبد )) :
أُطْلِقَ لا مستعملٍ ولا بما
وإنما يَصِحُّ تطهيرٌ بما

تَغَيُّراً إطلاقَ الاسمِ غَيَّرا
بطاهرٍ مخالطٍ تَغَيَّرا

ويمكنُ استغناؤُه بصونِهِ(1)
في طعمِهِ أو ريحِهِ أو لونِهِ

أو ورقٍ أو طُحلُبٍ أو تُربِ
واستثنِ تغييراً بعودٍ صُلْبِ


الثالث : الماء النجس أو المتنجس : هو الذي وقعت فيه النجاسة.
 حالات وقوع النجاسة في الماء :
1- إذا كان الماء قليلاً (( دون القلتين )) : يتنجس مطلقاً بمجرد وقوع النجاسة فيه وإن لم يتغير.
2- إذا كان الماء كثيراً (( قلتان فأكثر )) : فلا يتنجس إلا إذا تغير لونه أو طعمه أو ريحه ولو تغيراً يسيراً(2) .

والقلتان لغة : الجرتان العظيمتان.
وشرعا : ما وزنه (500 ) رطل بغدادي أو (565) رطل تريمي ، وبالمقاييس الحديثة ( 217 ) لتر تقريباً وهو ما يساوي عشر تنكات كما قال بعضهم(3):
والقلتان عشرة من التنكْ
كذا أتى تحريره بغير شكْ




مسائل في الماء المتنجس :
1/ إذا كان الماء كثيراً ووقعت فيه نجاسة ولكن شككنا هل تغير أم لا فهل تجوز الطهارة به ؟
- نعم ، تجوز الطهارة به ؛ لأن الأصل فيه الطهارة.

2/ إذا كان الماء كثيراً وتغير ولكن شككنا هل التغير بطاهر أو بنجس فما حكمه ؟
- نحكم بطهارته ؛ لأن الأصل في الماء الطهارة.

3/ إذا كان الماء كثيراً وتغير بنجس ثم بعد فترة شككنا : (( هل زال التغير أم لا ؟ )) فما الحكم ؟
- نحكم بنجاسته ؛ لأننا تحققنا النجاسة(1).

 المعفوات من النجاسة في الماء : يعفى في الماء والمائع عن النجاسة التي لا يدركها الطَّرْفُ ( العين المجردة ) والميتة التي لا دم لها سائل وهي التي إذا شُق منها عضو لم يسل دمها كالذباب بشرطين :
1. أن لا يكون بفعله. 2. وأن لا تُغير الماء.

 كما قال صاحب صفوة الزبد :
واستثنِ ميتاً دمه لم يَسِلِ(1)
أو لا يُرى بالطرف لمّا يحصلِ


 طرق تطهير الماء النجس : يكون تطهيره بثلاث طرق :
1- أن يطهر بنفسه ، أي يزول التغير بطول المكث ، وذاك إذا كان قلتين فأكثر.
2- أن يطهر بإضافة الماء عليه ، ويكون بعد ذلك قلتان فأكثر وهذا ما يسمى بالمكاثرة ، ولا يطهر بإضافة نجس عليه كبول.
3- أن يطهر بنقصان الماء : بشرط أن لا ينقص عن قلتين.
 كما قال صاحب (( صفوة الزبد )) :
والماءِ لا كزعفرانٍ يطهرُ(2)
وإن بنفسه انتفى التغيرُ


 مسائل في الماء :
1- لنا غسل واجب أو وضوء واجب وماؤهما غير مستعمل ، ما صورة ذلك ؟
- صورته : إذا نذر غسلاً مسنوناً كغسل الجمعة أو تجديد الوضوء فهما فرضان ، وماؤهما غير مستعمل لأنهما لم يرفعا الحدث ووجوبهما عارض ، و العبرة بالأصل .

2- لنا ماء متنجس في أوان متعددة جمعناها في إناء واحد ،فما حكم هذا الماء؟
- إذا بلغ القلتين ولم يتغير فطهور ولو فُرِقَ بعد ذلك ، وإلا فلا يطهر.

3- ما صورة ماء بلغ مائة قلة ولكنه نجس مع أنه لم يتغير ؟
- صورة ذلك : في الماء الجاري ، بأن يكون في المجرى نجاسة واقفة ، وكل
جرية (1) أقل من قلتين ، فهذا الماء نجس من غير تغير ما دام في المجرى ولو بلغ مائة قلة أو ألف قلة حتى يجتمع في مكان أكثر من قلتين ، فنحكم بطهوريته(2) .

4- ما صورة ماءان يصح التطهر بهما انفراداً لا اجتماعا ؟
- صورة ذلك : إذا طُرِحَ ماءٌ طهورٌ متغيرٌ بما في مقره أو ممره كطحلبٍ ، على ماء طهور غير متغير فتغير به حتى سلب اسم الماء عنه ، فلا يجوز التطهر به ، لأن هذا التغير يستغني الماء عنه(3).

الحبشي
13-05-2002, 12:10 AM
بسم الله
الحمد لله إطلعت على هذا الدرس فوجدته مفيدا للمبتدئين في الفقه الشافعي جزى الله كاتبه خير الجزاء
وأد أن أعلق تعليق بسيط جداً جداً لتمام الفائدة
1\ جاء في تعريف الطهارة اللغوية النظافة والخلوص من الأدناس الحسية كالطهارة عن الحدث والخبث ولعل الصواب الحسية كالمخاط والبصاق وغبرها من المستقذرات الحسية لأن الطهارة عن الحدث والخبث طهارة شريعة وليس لغوية.
نية الأغتراف تسامح فيها كثير من العلماء وقالوا لاينبغي التشديد على العوام فيها .
قولكم (التغير بالمكث والتراب : لا يضر ، وكذا لا يضر التغير بما في مقره وممره ولا بملح مائي ولا بورق تناثر من الشجر بدون فعله ، لأنه في كل هذه الحالات لا يستغني الماء عن هذا التغير فتصح الطهارة به وإن سلب اسم الماء. )
لعل التعليل بكونه لايستغنى عنه صالح في ماعدا التغير بملح مائي ولابورق تناثر من الشجر دون فعله لأن العلة كونه له أصل في الطهارة ولأنه يشق الاحتراز عنه (بلف ونشر مرتب )


ثم إني أوجه لحضرتكم سؤالا أطرحه لحاجة في نفس يعقوب
هل هجر التي ذكرت في حديث القلتين يريدون بها بلد الهجرين في حضرموت ( وياحبذا لو تكتب في هذا المنتدى البارك عن هذه البلدة المباركة بلد الأولياء

طالب علم
13-05-2002, 12:57 AM
شكرا على الملاحظات..
وإن كان فيها مجال لاختلاف وجهات النظر لكنها مفيدة وتنم عن معرفتك بالفقه بارك الله فيك وكثر من امثالك ..
وكل ما في الدرس هو منقول من كتب الفقه .. ولا يوجد شيء من اجتهاد الجامع لهذه الدروس ..ولكن لعل العبارات اختلفت ..
وأما بالنسبة لهجر فهي إقليم هجر الذي هو الآن المنطقة الشرقية من المملكة العربية السعودية والذي يشمل منطقة الأحساء والبحرين ..
وفيها يقال : كجالب التمر إلى هجر .. كناية عن كثرة النخيل بها ..
والله اعلم ..

العقيق اليماني
17-05-2002, 07:47 AM
إن النقول التي توردونها أخي طالب العلم عن متنطعي الشافعية ومتشدديهم والذين لا يتسمون بسعة الأفق وعمق النظر والذي نعرفه من كبار رجال السادة آل با علوي كالسيد أحمد بن حسن العطاس وعلوي بن طاهر الحداد و محمد بن أحمد المحضار و محمد بن أحمد الشاطري الذي أخرج شرح كتاب والده بأسلوب رشيق ينم عن سعة الأفق والنظر العميق وقوة الاطلاع و الاستدلال أما هذه النقول عن ابن رسلان وكأنها أدلة فهذا أمر لايقبل في هذا الزمان ولا يسعه الدليل الشرعي فأرجو منك أن تتنبه لهذا الأمر وتقرأ شرح الياقوت النفيس لحضرة أستاذنا الشاطري قدس الله سره

طالب علم
17-05-2002, 12:36 PM
جزاكم الله خير على هذه الإفادة ..
ولكن هذا هو المتوفر لدينا الآن ..
وأتمنى أن أحصل على نسخة من شرح الحبيب محمد الشاطري على الياقوت لكي يفيدنا في ذلك ..
وإن شاء الله في المستقبل إذا حصلنا على نسخة أن ننقل منه ..
وشكرا ..

الحبشي
17-05-2002, 08:47 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
أولا لاينبغي أن نصف العلماء الأفاضل بكلمة المتنطعين وهذا لايحسن في هذ االمنتدى المبارك لأننا لم نصل إلى مرتبتهم ولأا إلى بعض ما عندهم والأولى بنا التأدب مع العلماء
لابأس بذكر الدليل والتعليل في كل مسئلة فهذا يسهل في فهم المسئلة
وذكرتمأن الحبيب محمد المحضار له في الفقه ممكن أن تخبرني به

العقيق اليماني
21-05-2002, 05:00 AM
شكراً للأخ الحبشي سليل الفضل والعلم والأدب بأداب الأسلاف
واستشكالك في محله من حيث لايعرف لسيدي الحبيب محمد المحضار مصنف في الفقه لكن كان من أهل النظر وكذلك صنوه الحبيب مصطفى فتروى لهم مسائل سماعية أخذنها بالسند المتصل الصحيح عنهم وقد يأتي تنويه لها في مكاتباتهم فمن المسائل :
للحبيب محمد :
1- استحباب السدل في الصلاة
2- جواز اخراج القيمة في زكاة الفطر
3- جواز الزكاة بالرطب بدلاً عن التمر وهذا رأي كثير من السادة آل باعلوي خاصة في الوديان .
ومسائل في التعبد باللعن وغيرها ليس هنا المجال لبسطها .
للحبيب مصطفى :
1- جواز تقدم المأمومين على الإمام في زيارة هود .
2- مصافحة المرأة الأجنبية العجوز
طبعاً لاتخرج هذه المسائل عن أراء المتقدمين من أئمة المذاهب الإسلامية
وإن كان الحبيب أحمد بن حسن أفتى في زكاة العقار مالم يسبقه له أحد إلا أننا لا نظهر رجالنا ونجد فضيلة الشيخ يوسف القرضاوي يفتخر بأنه صاحب هذه المسألة في الفقه الإسلامي الحديث
قد يكون هذا صحيح من حيث التقعيد الفقهي الاستدلالي الأصولي ولكن الحبيب أحمد أسبق وإن لم يكن أظهر استدلالاته في فتواه ورأيه فرضى الله وسلامه على آل بيت الرحمة ومعدن الرسالة

صافية
01-06-2002, 02:58 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
الأستاذ الفاضل: العقيق اليماني
ماهو نص فتوى الحبيب مصطفى المحضار في مصافحة العجوز الأجنبية وهل يكون في معناها مصافحة الشابة للشيخ الأجنبي ؟ قد يقال أن الإجابة بنعم بدهية ولكني أحب أن أتحقق .وهل فتواه هذه سبقه بها أحد من الشافعية أما الكلام في هذه المسألة عند الحنفية فبين

العقيق اليماني
01-06-2002, 07:16 AM
مصافحة الأجنبية على رأي الجمهور أنها حرام إلا الحنفية قالوا بمصافحة العجوز التي لاتشتهى أما هل يدخل الشيخ في حكم العجوز فلم أقف على هذا الرأي ولكن اذا اعتبرنا الضابط في المسألة هو غياب الشهوة كما في حال غير ذوي الاربة فيكون الشيخ كالعجوز إذا صافحته الشابة والله أعلم
أما ما أفتى به الحبيب مصطفى فقد سمعناه عن عالمين من علمائنا وممن أخذوا عن الحبيب مصطفى المحضار ( الأستاذ الشاطري والحبيب حامد بن أبي بكر المحضار) ووجدنا عمل كثير من علمائنا في حضرموت على هذا ولم أعرف أن أحداً من الشافعية قال به فإذا كان أحد الأخوة له معرفة أرجو أن يتحفنا بها

العبد الفقير
03-06-2002, 03:46 PM
قولك: مصافحة الأجنبية على رأي الجمهور أنها حرام إلا الحنفية قالوا بمصافحة العجوز التي لاتشتهى

أرجو التكرّم بالإفادة عن مرجع قولك هذا عن الحنفية ؟

الحبشي
03-06-2002, 10:50 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
شكرا لك سيدي الموصوف(بالعقيق اليماني ) ويبدوا لي أنك عقيق أصلي
وجزاك الله خيرا على الفائدة التي أفتدني بها
وأنا عندي بحث عن فقهاء حضرموت وأريد أن أجمع موسوعة من فقه حضرموت
فإن تسطيع أيها الأخ الكريم بإفادتي ببعض المراجع وبعض الأراء الفقهية لسادتنا آل أبي علوي

أكن منونا لك كثيرا
bin_zain@hotmail.com

العقيق اليماني
03-06-2002, 11:19 PM
مُصَافَحَةُ الْعَجُوزِ : 7 - لَا خِلَافَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي عَدَمِ جَوَازِ مَسِّ وَجْهِ الْأَجْنَبِيَّةِ وَكَفَّيْهَا وَإِنْ كَانَ يَأْمَنُ الشَّهْوَةَ , لِقَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم { مَنْ مَسَّ كَفَّ امْرَأَةٍ لَيْسَ مِنْهَا بِسَبِيلٍ وُضِعَ عَلَى كَفِّهِ جَمْرَةٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ } وَلِانْعِدَامِ الضَّرُورَةِ إلَى مَسِّ وَجْهِهَا وَكَفَّيْهَا ; لِأَنَّهُ أُبِيحَ النَّظَرُ إلَى الْوَجْهِ وَالْكَفِّ - عِنْدَ مَنْ يَقُولُ بِهِ - لِدَفْعِ الْحَرَجِ , وَلَا حَرَجَ فِي تَرْكِ مَسِّهَا , فَبَقِيَ عَلَى أَصْلِ الْقِيَاسِ . هَذَا إذَا كَانَتْ الْأَجْنَبِيَّةُ شَابَّةً تُشْتَهَى . أَمَّا إذَا كَانَتْ عَجُوزًا فَلَا بَأْسَ بِمُصَافَحَتِهَا وَمَسِّ يَدِهَا , لِانْعِدَامِ خَوْفِ الْفِتْنَةِ . بِهَذَا صَرَّحَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ , وَالْحَنَابِلَةِ فِي قَوْلِ إنْ أَمِنَ عَلَى نَفْسِهِ الْفِتْنَةَ . وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ إلَى تَحْرِيمِ مَسِّ الْأَجْنَبِيَّةِ مِنْ غَيْرِ تَفْرِقَةٍ بَيْنَ الشَّابَّةِ وَالْعَجُوزِ . نقلاً عن الموسوعة الفقهية الكويتية مادة عجوز
لَمْسُ الْأَجْنَبِيِّ أَوْ الْأَجْنَبِيَّةِ : 15 - ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إلَى عَدَمِ جَوَازِ مَسِّ الرَّجُلِ شَيْئًا مِنْ جَسَدِ الْمَرْأَةِ الْأَجْنَبِيَّةِ الْحَيَّةِ , سَوَاءٌ أَكَانَتْ شَابَّةً أَمْ عَجُوزًا , لِمَا وَرَدَ { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَمْ تَمَسّ يَدُهُ يَدَ امْرَأَةٍ قَطُّ } . وَلِأَنَّ الْمَسَّ أَبْلَغُ مِنْ النَّظَرِ فِي اللَّذَّةِ وَإِثَارَةِ الشَّهْوَةِ . وَوَافَقَهُمْ الْحَنَفِيَّةُ فِي حُكْمِ لَمْسِ الْأَجْنَبِيَّةِ الشَّابَّةِ . وَقَالُوا : لَا بَأْسَ بِمُصَافَحَةِ الْعَجُوزِ وَمَسِّ يَدِهَا لِانْعِدَامِ خَوْفِ الْفِتْنَةِ . الموسوعة مادة عورة

صافية
04-06-2002, 12:14 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
الأستاذ الفاضل : العبد الفقير . أضيف على ماذكره الأستاذ الفاضل العقيق اليماني أن هذا القول عند الحنفية ذكره الإمام الكاساني في بدائع الصنائع في كتاب الاستحسان ، وكذلك الشيخ ابن عابدين في رد المحتار في كتاب الحظر والإباحة إن لم تخني الذاكرة فقد اطلعت على هذه المسألة عند الحنفية منذ زمن ولا مراجع لدي الآن .

العبد الفقير
04-06-2002, 01:35 AM
فسبب سؤالي عن المرجع الذي استندت إليه في قولك، لأنني اطلّعت على كتاب الشيخ أسعد محمد سعيد الصاغرجي (الفقه الحنفي وأدلته - فقه المعاملات - القسم الأول - كتاب الحظر والإباحة - ص391) والذي قال فيه:

"مصافحة النساء: لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يصافح النساء. فعن أميمة بنت رقيقة قلنا: يا رسول الله ألا تصافحنا ؟ قال: (إنـّي لا أصافح النساء إنما قولي لإمرأة واحدة كقولي لمائة إمرأة) - مسند أحمد بشرح البنا 17/350" اهـ.

ولم يزد على ذلك، حفظه الله، فأحببت التوسع في البحث للتيقن من القول المنسوب إلى الحنفية بخصوص العجوز التي لا تشتهى.

وبحثت في كتاب "الهداية" في المرجع الذي استندت إليه الموسوعة الكويتية التي ذكرتها في إقتباسك، فوجدت فيه "أي كتاب الهداية شرح بداية المبتدي لشيخ الإسلام برهان الدين أبي الحسن علي بن أبي بكر بن عبد الجليل الرشداني المرغيناني - كتاب الكراهية ص418" الآتي:

" ...ولا يحل له أن يمس وجهها ولا كفيها وإن كان يأمن الشهوة - لقيام المحرم وانعدام الضرورة والبلوى بخلاف النظر لأن فيه بلوى والمحرم وقوله عليه الصلاة والسلام: (من مسّ كف إمرأة ليس منها بسبيل وضع على كفه جمرة يوم القيامة) وهذا إذا كانت شابة تشتهى أما إذا كانت عجوزاً لا تشتهى، فلا بأس بمصافحتها ولمس يدها لانعدام خوف الفتنة، وقد روي أن أبا بكر رضي الله عنه كان يدخل بعض القبائل التي كان مسترضعاً فيهم، وكان يصافح العجائز، وعبد الله بن الزبير رضي الله عنه استأجر عجوزاً لتمرّضه، وكانت تغمز رجليه وتفلّي رأسه وكذا إذا كان شيخاً يأمن على نفسه وعليها لما قلنا، وإن كان لا يأمن عليها لا تحل مصافحتها لما فيه من التعريض للفتنة" اهـ.


وفي كتاب آخر للحنفية - كتاب "البحر الرائق شرح كنز الدقائق لابن نجيم - كتاب الكراهية ج8 ص206" وجدت التالي:

" فإن كانت عجوزاً قال في التتارخانية: فإن كانت عجوزاً لا تشتهي فلا بأس بمصافحتها ومس يدها وأن تغمز رجله، وكذا إذا كان شيخا يأمن على نفسه وعليها." اهـ.

" وفي المحيط أيضاً: وأما إذا كانت عجوزاً لا تشتهي فلا بأس بمصافحتها ومس بدنها لانعدام خوف الفتنة." اهـ.

"وعن أبي بكر رضي الله عنه أنه كان يصافح العجائز فإذا كان شيخاً يأمن على نفسه وعليها يحل له المصافحة، وإن كان لا يأمن عليها ولا على نفسه لا تحل له مصافحتها لما فيه من التعريض للفتنة. فحاصله أنه يشترط لجواز المس أن كانا كبيرين مأمونين في رواية، وفي أخرى يكفي أن يكون أحدهما مأموناً كبيراً لأن أحدهما إذا كان لا يشتهي لا يكون اللمس سبباً للوقوع في الفتنة كالصغير. ووجه الأولى أن الشاب إذا كان لا يشتهي بمس العجوز فالعجوز تشتهي الشاب لأنها علمت بملاذ الجماع فيؤدي إلى الانتهاء من أحد الجانين وهو حرام بخلاف ما إذا كان أحدهما صغيراً لأنه لا يؤدي إلى الانتهاء من الجانبين لأن الكبير لايشتهي بمس الصغير، ولهذا إذا مات صغير أو صغيرة تغسله المرأة والرجل ما لم تبلغ حد الشهوة، وكذا يجوز النظر إلى الصغير والصغيرة والمس إذا كان لا يشتهي." اهـ. (البحر الرائق شرح كنز الدقائق لابن نجيم - كتاب الكراهية ج8 ص206)


وكما لاحظت في هذه النقول ورد ما لم تقف عليه في قولك:

أما هل يدخل الشيخ في حكم العجوز فلم أقف على هذا الرأي ولكن اذا اعتبرنا الضابط في المسألة هو غياب الشهوة كما في حال غير ذوي الاربة فيكون الشيخ كالعجوز إذا صافحته الشابة والله أعلم

أكرر شكري لتعاونك في توفير المعلومات المطلوبة، وفقنا الله وإياك لما يحبه ويرضاه...

والحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى

العبد الفقير
04-06-2002, 01:42 AM
الأخت الفاضلة: صافية

جزاكم الله خيراً، فلم أنتبه إلى إضافتكم إلا بعد أن أرسلت مشاركتي السابقة التي بسطت فيها بعض أقوال فقهاء الحنفية في المسألة... وسوف أطلّع في المراجع التي ذكرتموها لاحقاً إن شاء الله تعالى للإستزادة....

وبارك الله فيكم لتعاونكم

العقيق اليماني
05-06-2002, 07:29 AM
ما شاء الله أنت عالم في الفقه الحنفي
جزاك الله خير على هذه الفوائد النافعة المجلوبة من مصادر المذهب نفسه
والحمد لله وفقنا للصواب في قياسنا على ما قاله أهل العلم رحمهم الله

صافية
13-06-2002, 03:57 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
جاء في بدائع الصنائع ج4/ 297 ، كتاب الاستحسان مانصه:( (وأما حكم مس هذين العضوين_ أي الوجه والكفين_ فلايحل مسهما، لأن حل النظرين للضرورة التي ذكرناها ولاضرورة إلى المس مع ما إن المس في بعث الشهوة وتحريكها فوق النظر وإباحة أدنى الفعلين لايدل على إباحة أعلاهما ، هذا إذا كانا شابين فإن كانا شيخين كبيرين فلابأس بالمصافحة لخروج المصافحة منهما من أن تكون مورثة للشهوة لانعدام الشهوة .
وقد روي (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصافح العجائز). ))