طالب علم
12-05-2002, 07:44 PM
كِتابُ الطَّهَارَة
تعريف الطهارة لغة : النظافة والخلوص من الأدناس الحسية كالطهارة عن الحدث والخبث ، والمعنوية كالطهارة عن الأمراض القلبية كالعجب والكبر والحسد والرياء.
وشرعاً( ) : رفع حدث أو إزالة نجَس أو ما في معناهما أو على صورتهما ، وهذا تعريف الإمام النووي ، وشرح التعريف :
1. (( رفع حدث )) : كالوضوء والغسل.
2. (( إزالة نجس )) : كالاستنجاء بالماء وغسل الثوب المتنجس.
3. (( ما في معنى رفع الحدث )) : كالتيمم ووضوء صاحب الضرورة كسَلِس البول ، فإن الحدث لا يرتفع فيهما.
4. (( ما في معنى إزالة النجاسة )) : كالاستنجاء بالحجر ، فإن أثر النجاسة باقٍ.
5. (( ما على صورة رفع الحدث )) : كالأغسال المسنونة والوضوء المجدد والغسلة الثانية والثالثة في غسل اليد وغيرها ، فإنهما لم يرفعا الحدث ، وصورتهما كالغسلة الأولى.
6. (( ما على صورة إزالة النجاسة )) : كالغسلة الثانية والثالثة في إزالة النجاسة، فإنهما لم تُزيِلا النجاسة وصورتهما كالغسلة الأولى.
مقاصد الطهارة (( أشكالها )) أربعة : الوضوء والغسل والتيمم وإزالة النجاسة.
وسائل الطهارة ( الأشياء التي يُتطهر بها ) أربعة :
1/ الماء : إذا كان طهورا (مطلقاً).
2/ التراب : إذا كان طاهراً طهوراً خالصاً له غبار.
3/ الدابغ : إذا كان حريفاً ينـزع الفضلات عن الجلد.
4/ حجر الاستنجاء : إذا كان قالعاً جامداً طاهراً غير محترم.
وسائل الوسائل اثنان : الاجتهاد والأواني.
قال بعضهم في ذلك :
بدابغٍ وحجرِ استنجا وما
وسائلُ الطهارةِ التربُ كما
والاجتهادُ فالزَمَنَّ الثاني
وسائلُ الوسائلِ الأواني
باب الماء
تعريف الماء : هو سائل شفاف لطيف يتلون بلون الإناء يخلق اللّه الرَّيَّ عند تناوله.
أقسام المياه من حيث محلُّها وأصلُها سبعةٌ :
ثلاثة من السماء ، وهي مياه المَطَر والثَلْج والبَرَد(1) .
وأربعة من الأرض ، وهي مياه البحر والبئر والنَهر والعَين .
أفضل المياه نظمها بعضهم فقال :
بينَ أصابعِ النبي المتبعْ
وأفضلُ المياهِ ماءٌ قد نَبَعْ
فنيلُ مصرَ ثم باقي الأنهرِ
يليه ماءُ زمزمٍ فالكوثرِ
أقسام المياه من حيث الحكم :
الأول : الطاهر في نفسه المطهر لغيره ويسمى الطهور والمطلق.
ومعنى المطلق : أي مطلق عن القيد اللازم ، فلا يحتاج إلى التقييد ، ومثله المقيد بقيد منفك ، كماء البئر ، وماء البحر فيسمى ماءاً مطلقاً وتصح الطهارة به، بخلاف المقيد بقيد لازم كماء الشاي وماء الورد وماء القهوة وماء العصير ، فلا يسمى ماءاً مطلقاً ولا تصح الطهارة به.
وينقسم الماء المطلق من حيث الكراهة إلى قسمين :
1- غير مكروه استعماله.
2- مكروه استعماله ، وهي أربعة: 1. الماء المشمس : لخوف البرص. 2. شديد الحرارة لعدم الإسباغ. 3. شديد البرودة لعدم الإسباغ كذلك. 4. ومياه كل أرض مغضوب عليها(1).
وشروط كراهية الماء المشمس : تسعة شروط فإذا اختل شرط منها زالت الكراهة وهي مجموعةٌ في قول بعضهم :
حالةَ تأثيرٍ لحيٍّ قُرِرا
قد كرَّهوا مشمساً تأثرا
بوقتِ حرٍ لا بوقتِ بردِ
إنْ في إناءٍ منطبعْ لا نقدِي
يكن معيناً ولم يخشَ الألمْ
ببدنٍ ببلدِ الحرِ ولمْ
وهي نثراً :
1. أن يتأثر بحرارة الشمس.
2. أن يستعمل حالة تأثره بالحرارة ، أي : وهو ساخن.
3. أن يستعمله الحي(2).
4. أن يكون في إناء منطبع كالحديد والنحاس والرصاص ، لا ذهب وفضة(3).
5. أن يكون في وقت حار .
6. أن يستعمل في البدن لا في الثوب.
7. أن يكون في قطر حار(1) كالحجاز وحضرموت.
8. أن لا يتعين ، بأن وجد غيره.
9. أن لا يخشى الألم ، فإن خشي الألم حرم عليه الطهارة منه.
علة الكراهة : لأن إناء الماء المشمس تخرج منه زُهُومَةٌ تورث البرص ، واختار الإمام النووي عدم الكراهة ، لضعف ما ورد في ذلك(2).
كما قال صاحب (( صفوة الزبد )) :
…………………………. واختِيرَ في مشمسٍ : لا يُكره
الثاني : الطاهر في نفسه غير المطهر لغيره ومنه المستعمل :
معنى المستعمل : ما استُعمل في فرض الطهارة.
شروط الماء المستعمل : أربعة :
1. أن يكون قليلا ، أي : دون القلتين.
2. أن يستعمل فيما لابد منه ، أي : فرض الطهارة رفع الحدث أو إزالة النجس(3).
3. أن ينفصل عن العضو ، فما دام متردداً على العضو فلا يسمى مستعملا(1).
4. أن لا ينوي الاغتراف ، فإذا نوى الاغتراف لم يكن الماء الباقي مستعملاً .
نية الاغتراف : هي أن ينوي المتوضئ نية الاغتراف بعد غسل الوجه(2) قبل أن يدخل يديه في الإناء ليغسلهما خارجه ، فإذا لم ينو الاغتراف صار الماء مستعملا ، وفي حكم نية الاغتراف خلاف بين العلماء(3).
حكم الماء المطلق إذا تغير بشيء :
حكمه : كالمستعمل طاهر في نفسه ولا تجوز الطهارة به بشروط ، فإذا اختل شرط منها(4) جازت الطهارة به وهي :
1- أن يكون التغير بطاهر : فإن كان بنجس فهو نجس.
2- أن يكون التغير بمخالط كقهوة ، وأما إذا كان بمجاورٍ كعود فلا يضر فتصح الطهارة به.
ضابط المخالط : هو الذي لا يمكن فصله عن الماء ،أو لا يمكن تمييزه في رأي العين عُرفاً.
ضابط المجاور : هو الذي يمكن فصله عن الماء ،أو يمكن تمييزه في رأي العين عُرفاً.
3- أن يكون التغير فاحشاً: بحيث يسلب عنه اسم الماء كالعصير والمرق والشاي فلا تصح الطهارة به وأما إذا كان تغيراً يسيراً فلا يضر.
4- أن يستغني الماء عنه : أي يمكن صون (حفظ) الماء عن هذا التغير،بخلاف ما إذا كان لا يستغني الماء عنه كطحلب فتصح الطهارة به.
أمثلة في الماء المتغير :
1.التغير بعود أودهن : لا يضر لأنه مجاور وإن كان التغير فاحشاً ويستغني الماء عنه.
2. التغير بالعصير والزعفران والكحل والأُشنان : يضر لأنه مخالط إذا توفرت بقية الشروط.
3. التغير بالمكث والتراب : لا يضر ، وكذا لا يضر التغير بما في مقره وممره ولا بملح مائي ولا بورق تناثر من الشجر بدون فعله ، لأنه في كل هہه الحالات لا يستغني الماء عن هذا التغير فتصح الطهارة به وإن سلب اسم الماء.
كما قال صاحب (( صفوة الزبد )) :
أُطْلِقَ لا مستعملٍ ولا بما
وإنما يَصِحُّ تطهيرٌ بما
تَغَيُّراً إطلاقَ الاسمِ غَيَّرا
بطاهرٍ مخالطٍ تَغَيَّرا
ويمكنُ استغناؤُه بصونِهِ(1)
في طعمِهِ أو ريحِهِ أو لونِهِ
أو ورقٍ أو طُحلُبٍ أو تُربِ
واستثنِ تغييراً بعودٍ صُلْبِ
الثالث : الماء النجس أو المتنجس : هو الذي وقعت فيه النجاسة.
حالات وقوع النجاسة في الماء :
1- إذا كان الماء قليلاً (( دون القلتين )) : يتنجس مطلقاً بمجرد وقوع النجاسة فيه وإن لم يتغير.
2- إذا كان الماء كثيراً (( قلتان فأكثر )) : فلا يتنجس إلا إذا تغير لونه أو طعمه أو ريحه ولو تغيراً يسيراً(2) .
والقلتان لغة : الجرتان العظيمتان.
وشرعا : ما وزنه (500 ) رطل بغدادي أو (565) رطل تريمي ، وبالمقاييس الحديثة ( 217 ) لتر تقريباً وهو ما يساوي عشر تنكات كما قال بعضهم(3):
والقلتان عشرة من التنكْ
كذا أتى تحريره بغير شكْ
مسائل في الماء المتنجس :
1/ إذا كان الماء كثيراً ووقعت فيه نجاسة ولكن شككنا هل تغير أم لا فهل تجوز الطهارة به ؟
- نعم ، تجوز الطهارة به ؛ لأن الأصل فيه الطهارة.
2/ إذا كان الماء كثيراً وتغير ولكن شككنا هل التغير بطاهر أو بنجس فما حكمه ؟
- نحكم بطهارته ؛ لأن الأصل في الماء الطهارة.
3/ إذا كان الماء كثيراً وتغير بنجس ثم بعد فترة شككنا : (( هل زال التغير أم لا ؟ )) فما الحكم ؟
- نحكم بنجاسته ؛ لأننا تحققنا النجاسة(1).
المعفوات من النجاسة في الماء : يعفى في الماء والمائع عن النجاسة التي لا يدركها الطَّرْفُ ( العين المجردة ) والميتة التي لا دم لها سائل وهي التي إذا شُق منها عضو لم يسل دمها كالذباب بشرطين :
1. أن لا يكون بفعله. 2. وأن لا تُغير الماء.
كما قال صاحب صفوة الزبد :
واستثنِ ميتاً دمه لم يَسِلِ(1)
أو لا يُرى بالطرف لمّا يحصلِ
طرق تطهير الماء النجس : يكون تطهيره بثلاث طرق :
1- أن يطهر بنفسه ، أي يزول التغير بطول المكث ، وذاك إذا كان قلتين فأكثر.
2- أن يطهر بإضافة الماء عليه ، ويكون بعد ذلك قلتان فأكثر وهذا ما يسمى بالمكاثرة ، ولا يطهر بإضافة نجس عليه كبول.
3- أن يطهر بنقصان الماء : بشرط أن لا ينقص عن قلتين.
كما قال صاحب (( صفوة الزبد )) :
والماءِ لا كزعفرانٍ يطهرُ(2)
وإن بنفسه انتفى التغيرُ
مسائل في الماء :
1- لنا غسل واجب أو وضوء واجب وماؤهما غير مستعمل ، ما صورة ذلك ؟
- صورته : إذا نذر غسلاً مسنوناً كغسل الجمعة أو تجديد الوضوء فهما فرضان ، وماؤهما غير مستعمل لأنهما لم يرفعا الحدث ووجوبهما عارض ، و العبرة بالأصل .
2- لنا ماء متنجس في أوان متعددة جمعناها في إناء واحد ،فما حكم هذا الماء؟
- إذا بلغ القلتين ولم يتغير فطهور ولو فُرِقَ بعد ذلك ، وإلا فلا يطهر.
3- ما صورة ماء بلغ مائة قلة ولكنه نجس مع أنه لم يتغير ؟
- صورة ذلك : في الماء الجاري ، بأن يكون في المجرى نجاسة واقفة ، وكل
جرية (1) أقل من قلتين ، فهذا الماء نجس من غير تغير ما دام في المجرى ولو بلغ مائة قلة أو ألف قلة حتى يجتمع في مكان أكثر من قلتين ، فنحكم بطهوريته(2) .
4- ما صورة ماءان يصح التطهر بهما انفراداً لا اجتماعا ؟
- صورة ذلك : إذا طُرِحَ ماءٌ طهورٌ متغيرٌ بما في مقره أو ممره كطحلبٍ ، على ماء طهور غير متغير فتغير به حتى سلب اسم الماء عنه ، فلا يجوز التطهر به ، لأن هذا التغير يستغني الماء عنه(3).
تعريف الطهارة لغة : النظافة والخلوص من الأدناس الحسية كالطهارة عن الحدث والخبث ، والمعنوية كالطهارة عن الأمراض القلبية كالعجب والكبر والحسد والرياء.
وشرعاً( ) : رفع حدث أو إزالة نجَس أو ما في معناهما أو على صورتهما ، وهذا تعريف الإمام النووي ، وشرح التعريف :
1. (( رفع حدث )) : كالوضوء والغسل.
2. (( إزالة نجس )) : كالاستنجاء بالماء وغسل الثوب المتنجس.
3. (( ما في معنى رفع الحدث )) : كالتيمم ووضوء صاحب الضرورة كسَلِس البول ، فإن الحدث لا يرتفع فيهما.
4. (( ما في معنى إزالة النجاسة )) : كالاستنجاء بالحجر ، فإن أثر النجاسة باقٍ.
5. (( ما على صورة رفع الحدث )) : كالأغسال المسنونة والوضوء المجدد والغسلة الثانية والثالثة في غسل اليد وغيرها ، فإنهما لم يرفعا الحدث ، وصورتهما كالغسلة الأولى.
6. (( ما على صورة إزالة النجاسة )) : كالغسلة الثانية والثالثة في إزالة النجاسة، فإنهما لم تُزيِلا النجاسة وصورتهما كالغسلة الأولى.
مقاصد الطهارة (( أشكالها )) أربعة : الوضوء والغسل والتيمم وإزالة النجاسة.
وسائل الطهارة ( الأشياء التي يُتطهر بها ) أربعة :
1/ الماء : إذا كان طهورا (مطلقاً).
2/ التراب : إذا كان طاهراً طهوراً خالصاً له غبار.
3/ الدابغ : إذا كان حريفاً ينـزع الفضلات عن الجلد.
4/ حجر الاستنجاء : إذا كان قالعاً جامداً طاهراً غير محترم.
وسائل الوسائل اثنان : الاجتهاد والأواني.
قال بعضهم في ذلك :
بدابغٍ وحجرِ استنجا وما
وسائلُ الطهارةِ التربُ كما
والاجتهادُ فالزَمَنَّ الثاني
وسائلُ الوسائلِ الأواني
باب الماء
تعريف الماء : هو سائل شفاف لطيف يتلون بلون الإناء يخلق اللّه الرَّيَّ عند تناوله.
أقسام المياه من حيث محلُّها وأصلُها سبعةٌ :
ثلاثة من السماء ، وهي مياه المَطَر والثَلْج والبَرَد(1) .
وأربعة من الأرض ، وهي مياه البحر والبئر والنَهر والعَين .
أفضل المياه نظمها بعضهم فقال :
بينَ أصابعِ النبي المتبعْ
وأفضلُ المياهِ ماءٌ قد نَبَعْ
فنيلُ مصرَ ثم باقي الأنهرِ
يليه ماءُ زمزمٍ فالكوثرِ
أقسام المياه من حيث الحكم :
الأول : الطاهر في نفسه المطهر لغيره ويسمى الطهور والمطلق.
ومعنى المطلق : أي مطلق عن القيد اللازم ، فلا يحتاج إلى التقييد ، ومثله المقيد بقيد منفك ، كماء البئر ، وماء البحر فيسمى ماءاً مطلقاً وتصح الطهارة به، بخلاف المقيد بقيد لازم كماء الشاي وماء الورد وماء القهوة وماء العصير ، فلا يسمى ماءاً مطلقاً ولا تصح الطهارة به.
وينقسم الماء المطلق من حيث الكراهة إلى قسمين :
1- غير مكروه استعماله.
2- مكروه استعماله ، وهي أربعة: 1. الماء المشمس : لخوف البرص. 2. شديد الحرارة لعدم الإسباغ. 3. شديد البرودة لعدم الإسباغ كذلك. 4. ومياه كل أرض مغضوب عليها(1).
وشروط كراهية الماء المشمس : تسعة شروط فإذا اختل شرط منها زالت الكراهة وهي مجموعةٌ في قول بعضهم :
حالةَ تأثيرٍ لحيٍّ قُرِرا
قد كرَّهوا مشمساً تأثرا
بوقتِ حرٍ لا بوقتِ بردِ
إنْ في إناءٍ منطبعْ لا نقدِي
يكن معيناً ولم يخشَ الألمْ
ببدنٍ ببلدِ الحرِ ولمْ
وهي نثراً :
1. أن يتأثر بحرارة الشمس.
2. أن يستعمل حالة تأثره بالحرارة ، أي : وهو ساخن.
3. أن يستعمله الحي(2).
4. أن يكون في إناء منطبع كالحديد والنحاس والرصاص ، لا ذهب وفضة(3).
5. أن يكون في وقت حار .
6. أن يستعمل في البدن لا في الثوب.
7. أن يكون في قطر حار(1) كالحجاز وحضرموت.
8. أن لا يتعين ، بأن وجد غيره.
9. أن لا يخشى الألم ، فإن خشي الألم حرم عليه الطهارة منه.
علة الكراهة : لأن إناء الماء المشمس تخرج منه زُهُومَةٌ تورث البرص ، واختار الإمام النووي عدم الكراهة ، لضعف ما ورد في ذلك(2).
كما قال صاحب (( صفوة الزبد )) :
…………………………. واختِيرَ في مشمسٍ : لا يُكره
الثاني : الطاهر في نفسه غير المطهر لغيره ومنه المستعمل :
معنى المستعمل : ما استُعمل في فرض الطهارة.
شروط الماء المستعمل : أربعة :
1. أن يكون قليلا ، أي : دون القلتين.
2. أن يستعمل فيما لابد منه ، أي : فرض الطهارة رفع الحدث أو إزالة النجس(3).
3. أن ينفصل عن العضو ، فما دام متردداً على العضو فلا يسمى مستعملا(1).
4. أن لا ينوي الاغتراف ، فإذا نوى الاغتراف لم يكن الماء الباقي مستعملاً .
نية الاغتراف : هي أن ينوي المتوضئ نية الاغتراف بعد غسل الوجه(2) قبل أن يدخل يديه في الإناء ليغسلهما خارجه ، فإذا لم ينو الاغتراف صار الماء مستعملا ، وفي حكم نية الاغتراف خلاف بين العلماء(3).
حكم الماء المطلق إذا تغير بشيء :
حكمه : كالمستعمل طاهر في نفسه ولا تجوز الطهارة به بشروط ، فإذا اختل شرط منها(4) جازت الطهارة به وهي :
1- أن يكون التغير بطاهر : فإن كان بنجس فهو نجس.
2- أن يكون التغير بمخالط كقهوة ، وأما إذا كان بمجاورٍ كعود فلا يضر فتصح الطهارة به.
ضابط المخالط : هو الذي لا يمكن فصله عن الماء ،أو لا يمكن تمييزه في رأي العين عُرفاً.
ضابط المجاور : هو الذي يمكن فصله عن الماء ،أو يمكن تمييزه في رأي العين عُرفاً.
3- أن يكون التغير فاحشاً: بحيث يسلب عنه اسم الماء كالعصير والمرق والشاي فلا تصح الطهارة به وأما إذا كان تغيراً يسيراً فلا يضر.
4- أن يستغني الماء عنه : أي يمكن صون (حفظ) الماء عن هذا التغير،بخلاف ما إذا كان لا يستغني الماء عنه كطحلب فتصح الطهارة به.
أمثلة في الماء المتغير :
1.التغير بعود أودهن : لا يضر لأنه مجاور وإن كان التغير فاحشاً ويستغني الماء عنه.
2. التغير بالعصير والزعفران والكحل والأُشنان : يضر لأنه مخالط إذا توفرت بقية الشروط.
3. التغير بالمكث والتراب : لا يضر ، وكذا لا يضر التغير بما في مقره وممره ولا بملح مائي ولا بورق تناثر من الشجر بدون فعله ، لأنه في كل هہه الحالات لا يستغني الماء عن هذا التغير فتصح الطهارة به وإن سلب اسم الماء.
كما قال صاحب (( صفوة الزبد )) :
أُطْلِقَ لا مستعملٍ ولا بما
وإنما يَصِحُّ تطهيرٌ بما
تَغَيُّراً إطلاقَ الاسمِ غَيَّرا
بطاهرٍ مخالطٍ تَغَيَّرا
ويمكنُ استغناؤُه بصونِهِ(1)
في طعمِهِ أو ريحِهِ أو لونِهِ
أو ورقٍ أو طُحلُبٍ أو تُربِ
واستثنِ تغييراً بعودٍ صُلْبِ
الثالث : الماء النجس أو المتنجس : هو الذي وقعت فيه النجاسة.
حالات وقوع النجاسة في الماء :
1- إذا كان الماء قليلاً (( دون القلتين )) : يتنجس مطلقاً بمجرد وقوع النجاسة فيه وإن لم يتغير.
2- إذا كان الماء كثيراً (( قلتان فأكثر )) : فلا يتنجس إلا إذا تغير لونه أو طعمه أو ريحه ولو تغيراً يسيراً(2) .
والقلتان لغة : الجرتان العظيمتان.
وشرعا : ما وزنه (500 ) رطل بغدادي أو (565) رطل تريمي ، وبالمقاييس الحديثة ( 217 ) لتر تقريباً وهو ما يساوي عشر تنكات كما قال بعضهم(3):
والقلتان عشرة من التنكْ
كذا أتى تحريره بغير شكْ
مسائل في الماء المتنجس :
1/ إذا كان الماء كثيراً ووقعت فيه نجاسة ولكن شككنا هل تغير أم لا فهل تجوز الطهارة به ؟
- نعم ، تجوز الطهارة به ؛ لأن الأصل فيه الطهارة.
2/ إذا كان الماء كثيراً وتغير ولكن شككنا هل التغير بطاهر أو بنجس فما حكمه ؟
- نحكم بطهارته ؛ لأن الأصل في الماء الطهارة.
3/ إذا كان الماء كثيراً وتغير بنجس ثم بعد فترة شككنا : (( هل زال التغير أم لا ؟ )) فما الحكم ؟
- نحكم بنجاسته ؛ لأننا تحققنا النجاسة(1).
المعفوات من النجاسة في الماء : يعفى في الماء والمائع عن النجاسة التي لا يدركها الطَّرْفُ ( العين المجردة ) والميتة التي لا دم لها سائل وهي التي إذا شُق منها عضو لم يسل دمها كالذباب بشرطين :
1. أن لا يكون بفعله. 2. وأن لا تُغير الماء.
كما قال صاحب صفوة الزبد :
واستثنِ ميتاً دمه لم يَسِلِ(1)
أو لا يُرى بالطرف لمّا يحصلِ
طرق تطهير الماء النجس : يكون تطهيره بثلاث طرق :
1- أن يطهر بنفسه ، أي يزول التغير بطول المكث ، وذاك إذا كان قلتين فأكثر.
2- أن يطهر بإضافة الماء عليه ، ويكون بعد ذلك قلتان فأكثر وهذا ما يسمى بالمكاثرة ، ولا يطهر بإضافة نجس عليه كبول.
3- أن يطهر بنقصان الماء : بشرط أن لا ينقص عن قلتين.
كما قال صاحب (( صفوة الزبد )) :
والماءِ لا كزعفرانٍ يطهرُ(2)
وإن بنفسه انتفى التغيرُ
مسائل في الماء :
1- لنا غسل واجب أو وضوء واجب وماؤهما غير مستعمل ، ما صورة ذلك ؟
- صورته : إذا نذر غسلاً مسنوناً كغسل الجمعة أو تجديد الوضوء فهما فرضان ، وماؤهما غير مستعمل لأنهما لم يرفعا الحدث ووجوبهما عارض ، و العبرة بالأصل .
2- لنا ماء متنجس في أوان متعددة جمعناها في إناء واحد ،فما حكم هذا الماء؟
- إذا بلغ القلتين ولم يتغير فطهور ولو فُرِقَ بعد ذلك ، وإلا فلا يطهر.
3- ما صورة ماء بلغ مائة قلة ولكنه نجس مع أنه لم يتغير ؟
- صورة ذلك : في الماء الجاري ، بأن يكون في المجرى نجاسة واقفة ، وكل
جرية (1) أقل من قلتين ، فهذا الماء نجس من غير تغير ما دام في المجرى ولو بلغ مائة قلة أو ألف قلة حتى يجتمع في مكان أكثر من قلتين ، فنحكم بطهوريته(2) .
4- ما صورة ماءان يصح التطهر بهما انفراداً لا اجتماعا ؟
- صورة ذلك : إذا طُرِحَ ماءٌ طهورٌ متغيرٌ بما في مقره أو ممره كطحلبٍ ، على ماء طهور غير متغير فتغير به حتى سلب اسم الماء عنه ، فلا يجوز التطهر به ، لأن هذا التغير يستغني الماء عنه(3).