مشاهدة النسخة كاملة : ردا على من أنكر حديث : حياتي خيرٌ لكم ..
محب القوم
30-09-2004, 02:36 PM
^بسملة د^
يمر بالكثير التساؤل عن هذا الحديث الشريف .. ومن باب نشر العلم لطالب أوعى من مبلغه وضعت هذه الخلاصة لبعض طلبة العلم الشريف .. وقمت بتنسيقها ووضعها في ملف بامتداد txt يحوي أكواد المنتديات لمن يحب إضافة الموضوع في أي منتدى ..
1/ " حياتي خير لكم، وموتي خير لكم ".
رواه الديلمي عن أنس وعزاه في الجامع الصغير للحارث عن أنس، وفيه عند ابن سعد عن بكر بن عبد الله مرسلا بلفظ: " حياتي خير لكم، تحدثون ويحدث لكم، فإذا أنا مت كانت وفاتي خيرا لكم، تعرض علي أعمالكم، فإن رأيت خيرا حمدت الله، وإن رأيت شرا استغفرت لكم" ..
وذكره ابن حجر الهيثمي في فتاواه، ولم يبين مخرجه ولا رتبته، وإنما ذكر معناه، فقال الإشكال إنما يتأتى على تقدير خير أفعل تفضيل، وليس كذلك بل هو على حد قوله تعالى ( أفمن يلقى في النار خير ) ففي كل من حياته وموته صلى الله عليه وسلم خير. [ كشف الخفاء للعجلوني ج19 ص11]
2/ حدثنا الحسن ابن فتيبة ثنا جسر ابن فرقد عن بكر ابن عبد الله المزني قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حياتي خير لكم تحدثون ويحدث لكم ووفاتي خير لكم تعرض علي أعمالكم فما كان من حسن حمدت الله عليه وما كان من سيء استغفرت الله لكم " [ مسند الحارث - (969) ]
3/ " حَياتِـي خَيْرٌ لَكُمْ تُـحَدِّثُونَ ويُحْدَثُ لَكُمْ فإذا أنا مُتُّ كانَتْ وَفـاتِـي خَيْراً لَكُمْ تُعْرَضُ علـيَّ أعْمالَكُمْ فإنْ رَأيْتُ خَيْراً حَمِدْتُ الله وإِنْ رَأيْتُ شَراً اسْتَغْفَرْتُ لَكُمْ" (ابن سعد) عن بكر بن عبد الله مرسلاً .. [ حديث رقم (5886) / الفتح الكبير ج2 ص68 ] .
4/ " حَياتِـي خَيْرٌ لَكُمْ ومَـمَاتِـي خَيْرٌ لَكُمْ (الـحارث) عن أنس" [ حديث رقم 5887 / الفتح الكبير ج2 ص68]
5/ " حياتـي خير لكم تـحدثون" : بضم الـمثناة الفوقـية أوله بخط الـمصنف "ويحدث" : بضم الـياء وفتـح الدال بخطه، "لكم فإذا أنا مت كانت وفـاتـي خيراً لكم تعرض علـيّ أعمالكم فإن رأيت خيراً حمدت الله وإن رأيت" .. فـيها "شراً استغفرت لكم" أي طلبت لكم مغفرة الصغائر وتـخفـيف عقوبـات الكبـائر ومن فوائد الـموت أيضاً عرض الـملائكة صلاة من صلـى علـيه والتوجه فـي آن واحد إلـى ما لا يحصى من أمور الأمة ولـم يثبت ذلك فـي الـحياة ومن فوائده أيضاً الإثابة بـالـحزن بـموته وتسهيـل كل مصيبة بـمصيبته والاعتبـار به والرحمة الناشئة من اختلاف الأئمة وارتفـاع التشديد فـي التوقـير ..
ونـحو ذلك «ابن سعد» فـي الطبقات «عن بكر بن عبد الله» الـمزنـي بضم الـميـم وفتـح الزاي وكسر النون «مرسلاً» أرسل عن ابن عبـاس وغيره قال الذهبـي ثقة إمام وظاهر صنـيع الـمصنف أنه لـم يره موصولاً وهو ذهول فقد رواه البزار من حديث ابن مسعود قال الهيثمي ورجاله رجال الصحيح انتهى فأعجب له من قصور من يدعي الاجتهاد الـمطلق . [ فيض القدير للمناوي ج3 ص531 ]
6/ " حياتـي" : أي فـي الدنـيا والأنبـياء أحياء فـي قبورهم ، "خير لكم" أي حياتـي فـي هذا العالـم موجبة لـحفظكم من الفتن والبدع والاختلاف والصحب وإن اجتهدوا فـي إدراك الـحق لكن الأوفق الوفـاق وغير الـمعصوم فـي معرض الـخطأ ، "ومـماتـي" وفـي رواية موتـي ، "خير لكم" لأن لكل نبـي فـي السماء مستقراً إذا قبض كما دلت علـيه الأخبـار فـالـمصطفـى مستـمر هناك يسأل الله لأمته فـي كل يوم لكل صنف فللـمتهافتـين التوبة وللتائبـين الثبـات وللمستقيمين الإخلاص ولأهل الصدق الوفـاء وللصديقـين وفور الـحظ فبــين بقوله ومـماتـي خير لكم عدم انقطاع النفع بـالـموت بل الـموت فـي وقته أنفع ولو من وجه ومن فوائده فتـح بـاب الاجتهاد وترك الاتكال والـمشي علـى الاحتـياط وغير ذلك فزعم البعض أنه لـم يبـين له كون موته خيراً جمود أو قصور «تنبـيه» أخذ الـمقريزي من هذا الـخبر ضعف جزم إمام الـحرمين بأن ما خـلفه النبـي بـاق علـى ملكه كما كان فـي حياته فإن الأنبـياء أحياء قال وهذا الـخبر يرد علـيه بل القرآن ناطق بـموته قال تعالـى: ( إنك ميت وإنهم ميتون ) (الزمر: 30) وقال: " إنـي امرؤ مقبوض"..
«تتـمة» استشكل بعضهم تركيب هذا الـحديث فقال: أفعل التفضيـل يوصل بـمن عند تـجرده ووصله بها غير مـمكن هنا إذ يصير الكلام حياتـي خير لكم من مـماتـي ومـماتـي خير لكم من حياتـي وأجاب الـمؤلف :
أ- بأن الإشكال إنـما هو من ظن أن خير هنا أفعل تفضيـل ولا كذلك فإن لفظة خير لها استعمالان أحدهما أن يراد بها معنى التفضيـل لا الأفضلـية وضدها الشر.
ب- أن يراد بها معنى الأفضلـية وهي التـي توصل بـمن وهذه أصلها أخير فحذفت همزتها تـخفـيفاً فخير فـي هذا الـحديث أريد بها التفضيـل لا الأفضلـية فلا توصل بـمن ولـيست بـمعنى أفضل وإنـما الـمقصود أن فـي كل من حياته ومـماته خيراً لا أن هذا خير من هذا ولا هذا خير من هذا..
«الـحارث» بن أبـي أسامة فـي مسنده «عن أنس» قال الـحافظ العراقـي فـي الـمغنـي إسناده ضعيف أي وذلك لأن فـيه خراش بن عبد الله ساقط عدم وما أتـى بغير أبـي سعيد العدوي الكذاب وقال ابن حبـان لا يحل كتب حديثه إلا للاعتبـار ثم ساق له أخبـاراً هذا منها ورواه البزار بـاللفظ الـمزبور من حديث ابن مسعود وقال الـحافظ العراقـي ورجاله رجال الصحيح إلا أن عبد الـمـجيد بن أبـي روّاد وإن خرج له مسلـم ووثقه ابن معين والنسائي ضعفه بعضهم انتهى فـأعجب للـمصنف كيف عدل العزو لرواية مـجمع علـى ضعف سندها وأهمل طريق البزار مع كون رجاله رجال الصحيح ووقع له أعنـي الـمؤلف فـي تـخريج الشفـاء أنه عزا الـحديث للـحارث من حديث بكر بن عبد الله الـمزنـي وللبزار وأطلق تصحيحه ولـيس الأمر كما ذكر. [ فيض القدير للمناوي ج3 ص530 ]
7/ قَالَ النَّبِيُّ : « حَيَاتي خَيْرٌ لَكُمْ تُحْدِثُونَ وَيُحْدَثُ لَكُمْ ، فَإِذَا كَانَتْ وَفَاتي خَيْراً لَكُمْ ، تُعْرَضُ عَلَيَّ أَعْمَالُكُمْ ، فَإِنْ رَأَيْتُ خَيْراً حَمِدْتُ اللَّهَ ، وَإِنْ رَأَيْتُ شَرًّا اسْتَغْفَرتُ لكُمْ » ابن سعد عن بكر بن عبد اللَّه مُرسَلاً . [ جامع الأحاديث والمراسيل للسيوطي/ رقم (11337) - ج4 ص229 ]
8/ قَالَ النَّبِيُّ : " حَيَاتي خَيْرٌ لَكُمْ ، وَمَمَاتي خَيْرٌ لَكُمْ " الْحارث عن أَنسٍ رضيَ اللَّهُ عنهُ . [ جامع الأحاديث والمراسيل للسيوطي / رقم (11338) - ج4 ص229 ]
9/ عن ابن النَّجَّار ، كَتَبَ إِلى معمر بن محمَّد الأَصْبَهَانِي أَنَّ أَبَا نَصرٍ محمَّد بن إِبراهيم الْيوناررتي ، أَخْبَرَهُ فِي مُعْجَمِهِ قَالَ : سَمِعْتُ الشَّرِيفَ وَاضِحَ بن أَبي تمام الزَّبيبي يَقُولُ : سَمِعْتُ أَبَا عَلِي بن تُومَةَ يَقُولُ : « اجْتَمَعَ قَوْمٌ مِنَ الْغُرَبَاءِ عِنْدَ أَبِي حَفْص بن شاهين فَسَأَلُوهُ أَنْ يُحَدثَهُمْ أَعْلى حَدِيثٍ عِنْدَهُ ، فَقَالَ : لاَحَدثَنَّكُمْ حَدِيثَاً مِنْ عَوَالِي مَا عِنْدِي : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغَوي ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بن فروخ الأَبلي ، حَدَّثَنَا نافع أَبُو هرمز السجستاني قَالَ : سَمِعْتُ أَنَسَ بنَ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ : « حَيَاتِي خَيْرٌ لَكُمْ ، وَمَمَاتِي خَيْرٌ لَكُمْ .. الْحَديث " [ جامع الأحاديث والمراسيل للسيوطي / رقم 13424 - ج19 ص11 ]
والله أعلمُ وأحكم ..
أم عبدالرحمن
30-09-2004, 02:48 PM
^بسملة ف^
اللهم صل على سيدنا محمد بن عبدالله القائم بحقوق الله ما ضاقت إلا فرجها الله
جزاك الله كل خير مشرفنا الفاضل محب القوم على هذا الاجتهاد الطيب فبالفعل كثر الكلام حول هذا الحديث وكثير من الناس من كذبوه واتهموا من يصدقه بالجنون واحيانا البعد عن الله تعالى والعياذ بالله :confused:
أسأل الله العظيم رب العرش العظيم ان يرزقك رضاه ورضا حبيبه عليه الصلاة والسلام ورضا والديك ويرزقك من خيري الدنيا والآخرة :D
بالفعل أفدتني كثيرا... :>:
ابو القاسم
30-09-2004, 05:01 PM
اللهم صل وسلم علي حضرة سيدنا محمد
ان شاء الله هذا احدموضوعاتي في دروس رمضان
فجزاك الله خيرا لهذه المعلومة واستاذنك ان اطبعها
لكي استكمل البحوث الخاصة بي
محب القوم
02-10-2004, 02:56 AM
^بسملة د^
الأخت أم عبدالرحمن .. بارك الله فيكم وشكرا لمروركم الكريم ..
الأخ ابو القاسم : أهلا بكم والحمد لله على حصول الفائدة ..
http://mu7amadi.jeeran.com/mu7amadi.gif
حمودي
08-10-2004, 03:12 PM
جزاك الله خيرا مشرفنا الفاضل ..
المسلم الآثري
05-11-2004, 10:56 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله ، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه ، وبعد :
لم ينكر أحد هذا الحديث من فــــراغ
فقد ذكر الشيخ الألباني رحمه الله الحديث في الضعيفة ، برقم (975) ، وذكر طرقه وتكلم عنها بالتفصيل من مراجع بعضها مخطوطة ، وذكر أن أول الحديث (إن لله ملائكة سياحين يبلغوني عن أمتي السلام) قد رواه النسائي من طرق عن سفيان الثوري عن عبد الله بن السائب عن زاذان عن ابن مسعود به مرفوعاً ، وكذلك عن الأعمش عن عبد الله بن السائب به كما عند الطبراني في الكبير وأبي نعيم في أخبار أصبهان ، وذكر أن القسم الآخر من الحديث تفرد به عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد وهو متكلم فيه ، وانتقد قول الهيثمي في الحديث (ورجاله رجال الصحيح ) بأن عبد المجيد وإن كان من رجال مسلم فإنه متكلم فيه وتفرد بهذه الزيادة ، وهذا غير مقبول منه ، لأن له ما يستنكر .
وذكر له إسناداً آخر عن بكر بن عبد الله المزني مرسلاً (قلت : والمرسل من أقسام الضعيف كما هو معروف) وصححه إلى مرسله من ثلاثة طرق .
ثم ذكر له إسناداً ثالثاً عن أنس مرفوعاً ؛ لكن قال عنه : فالإسناد موضوع فلا يفرح به .
ثم قال رحمه الله :
وجملة القول أن الحديث ضعيف بجميع طرقه وخيرها حديث بكر بن عبد الله المزني ، وهو مرسل ، وهو من أقسام الحديث الضعيف عند المحدثين ، ثم حديث ابن مسعود وهو خطأ ، وشرها حديث أنس بطريقيه .
وقال الشيخ عن الحديث في "الضعيفة" و "ضعيف الجامع" :
" حياتي خير لكم تحدثون ويحدث لكم ووفاتي خير لكم تعرض علي أعمالكم فما رأيت من خير حمدت الله عليه وما رأيت من شر استغفرت الله لكم ). [ ضعيف ]وقد ورد مختصرا بلفظ ، تعرض علي أعمالكم كل خميس . [موضوع ] _ وقد روي بزياده في أوله قوله إن لله ملائكة سياحين يبلغوني عن أمتي السلام وهي صحيحة دون تتمة الحديث حياتي .... الخ "
الضعيفة 2/404
بإختصار ..
أن الرواية المسندة لاتثبت من ناحية تفرد عبدالعزيز بن ابي رواد بها دون سائر الرواة وهذا الحديث من مناكيره حيث أسنده وبقية الرواة يرسلون ، فهذه الرواية خطأ لا تصلح للتقوي
وأما الرواية المرسلة عن بكر المزني فإسنادها صحيح إليه، وهذا المرسل لايقبل لنكارة متنه ومخالفته للأحاديث الأقوى منه التي في الصحيحين من عدم معرفة النبي صلى الله عليه وسلم بما عمل الناس بعده .
فتأمل لفظ الحديث (حياتي خير لكم تحدثون ويحدث لكم ، ووفاتي خير لكم تعرض علي أعمالكم ، فما رأيت من خير حمدت الله عليه ، وما رأيت من شر استغفرت الله لكم )!
فظاهر الحديث يفيد أن النبي صلى الله عليه وسلم يستغفر لأمته
ولو استغفر لهم بأبي هو وأمي على ما يراه من ذنوبهم لما عذب أحد منهم
وهذا خلاف النصوص المتكاثرة التي فيها تعذيب أصحاب الكبائر من هذه الأمة وغيرهم
فالمتن منكر ومخالف للأحاديث المتصلة القوية
فاجتمع في هذا الحديث علل متعددة لايصلح معها للإستدلال به
والله تعالى أعلم .
( منقول)
ابو القاسم
08-11-2004, 12:15 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
يا سادة الحظوا هذا التناقض
وأما الرواية المرسلة عن بكر المزني فإسنادها صحيح إليه، وهذا المرسل لايقبل لنكارة متنه
الرواية صحيحة واسنادها صحيح با عترافه
ومع هذا لايقبلها لنكارة متنها
لااعتقد ذلك
بل لانها تجتث حججه من اولها
والحمد لله انه اعترف بانها صحيحة
اقرا حديث السلام علي رسول الله اللهم صل وسلم وبارك عليه وءاله وسلم
المسلم الآثري
10-11-2004, 10:18 AM
لا تناقض في ذلك !!
( وأما الرواية المرسلة عن بكر المزني فإسنادها صحيح إليه )
من أبسط قواعد اللغة : أن الضمير يعود على أقرب مذكور
والضمير في( إليه ) الهاء هنا ضمير يعود على بكر بن عبدالله المزني رحمه الله
وليس على النبي صلى الله عليه وسلم
وَ الحديث مرسل
يقول الإمام مسلم رحمه الله في مقدمه صحيحه :
(( والمرسل من الروايات في أصل قولنا وقول أهل العلم بالأخبار ليس بحجة))
أي أن الحديث لا حجة فيه لأنه ضعيف ومنكر أيضاً
ابو المرتضى
10-11-2004, 02:58 PM
شكرآ اخي محب القوم على موضوعك الطيب ومالك من المنكرين والمضعفين وجزاك الله خير وجعله الله في ميزان حسناتك
يا قوم فافيه فايده لاتحاولوا معهم والمثل الذي يقول
اكرمكم الله 0000 يطيح الحمار ولايطيح النحو 000 النحو الكبر
وهم في كبر ومجادله وانا انصح عدم الخوض معهم
الجعيد
13-09-2005, 02:56 AM
ولو استغفر لهم بأبي هو وأمي على ما يراه من ذنوبهم لما عذب أحد منهم
وهذا خلاف النصوص المتكاثرة التي فيها تعذيب أصحاب الكبائر من هذه الأمة وغيرهم
هذا الكلام أخي المسلم الأثري مردود عليك لأنه لم يحدد في الحديث متى إستغفاره عليه الصلاة والسلام هل كل ثانية أو كل دقيقة أو كل ساعة أو كل يوم أو كل شهر أو كل سنة حتى تقول لما عذب أحد منهم .
عبدالعظيم
16-12-2005, 11:37 AM
الأخ العزيز المحترم محب القوم
تحياااااااااتي لكم وأسأل الله أن يجزيك خير الجزاء على هذا المجهود
أتمنى عليك أن تساعدني في نبذة عن كتاب جامع الأحاديث والمراسيل للسيوطي
وهل هو عندك أم أن هذا التخريج منه منقول وكيف أحصل عليه
وهل هو الجامع الكبير له أم غيره
وهل اتبع فيه نفس أسلوب الحكم على الأحاديث من حيث الصحة والحسن والضعف كما هو في الجامع الصغير ؟! وإذا كنت سيادتك لديك فكرة عن الكتب المنوطة بهذا الأمر فلك الشكر إن ساعدتنا في هذا نظرا لأننا نعمل في رسالة دكتوراه جليلة وهااااامة لأخ عزيز في هذا المجال .
في انتظار الرد
تحيااااتي لك
المهند
16-12-2005, 02:28 PM
جزاك الله خيرا أخي محب القوم ..
كل حديث فيه تعظيم للنبي ولآل بيته يبحثوا ويبحثوا ليضعفوه .. لماذا هذا الحقد ؟؟..
على العموم الحديث ذكره القاضي عياض في الشفا بتعريف حقوق المصطفى ..
صابر الجناينى
16-12-2005, 03:35 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله ، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه ، وبعد :
لم ينكر أحد هذا الحديث من فــــراغ
فقد ذكر الشيخ الألباني رحمه الله الحديث في الضعيفة ، برقم (975) ، وذكر طرقه وتكلم عنها بالتفصيل من مراجع بعضها مخطوطة ، وذكر أن أول الحديث (إن لله ملائكة سياحين يبلغوني عن أمتي السلام) قد رواه النسائي من طرق عن سفيان الثوري عن عبد الله بن السائب عن زاذان عن ابن مسعود به مرفوعاً ، وكذلك عن الأعمش عن عبد الله بن السائب به كما عند الطبراني في الكبير وأبي نعيم في أخبار أصبهان ، وذكر أن القسم الآخر من الحديث تفرد به عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد وهو متكلم فيه ، وانتقد قول الهيثمي في الحديث (ورجاله رجال الصحيح ) بأن عبد المجيد وإن كان من رجال مسلم فإنه متكلم فيه وتفرد بهذه الزيادة ، وهذا غير مقبول منه ، لأن له ما يستنكر .
وذكر له إسناداً آخر عن بكر بن عبد الله المزني مرسلاً (قلت : والمرسل من أقسام الضعيف كما هو معروف) وصححه إلى مرسله من ثلاثة طرق .
ثم ذكر له إسناداً ثالثاً عن أنس مرفوعاً ؛ لكن قال عنه : فالإسناد موضوع فلا يفرح به .
ثم قال رحمه الله :
وجملة القول أن الحديث ضعيف بجميع طرقه وخيرها حديث بكر بن عبد الله المزني ، وهو مرسل ، وهو من أقسام الحديث الضعيف عند المحدثين ، ثم حديث ابن مسعود وهو خطأ ، وشرها حديث أنس بطريقيه .
وقال الشيخ عن الحديث في "الضعيفة" و "ضعيف الجامع" :
" حياتي خير لكم تحدثون ويحدث لكم ووفاتي خير لكم تعرض علي أعمالكم فما رأيت من خير حمدت الله عليه وما رأيت من شر استغفرت الله لكم ). [ ضعيف ]وقد ورد مختصرا بلفظ ، تعرض علي أعمالكم كل خميس . [موضوع ] _ وقد روي بزياده في أوله قوله إن لله ملائكة سياحين يبلغوني عن أمتي السلام وهي صحيحة دون تتمة الحديث حياتي .... الخ "
الضعيفة 2/404
بإختصار ..
أن الرواية المسندة لاتثبت من ناحية تفرد عبدالعزيز بن ابي رواد بها دون سائر الرواة وهذا الحديث من مناكيره حيث أسنده وبقية الرواة يرسلون ، فهذه الرواية خطأ لا تصلح للتقوي
وأما الرواية المرسلة عن بكر المزني فإسنادها صحيح إليه، وهذا المرسل لايقبل لنكارة متنه ومخالفته للأحاديث الأقوى منه التي في الصحيحين من عدم معرفة النبي صلى الله عليه وسلم بما عمل الناس بعده .
فتأمل لفظ الحديث (حياتي خير لكم تحدثون ويحدث لكم ، ووفاتي خير لكم تعرض علي أعمالكم ، فما رأيت من خير حمدت الله عليه ، وما رأيت من شر استغفرت الله لكم )!
فظاهر الحديث يفيد أن النبي صلى الله عليه وسلم يستغفر لأمته
ولو استغفر لهم بأبي هو وأمي على ما يراه من ذنوبهم لما عذب أحد منهم
وهذا خلاف النصوص المتكاثرة التي فيها تعذيب أصحاب الكبائر من هذه الأمة وغيرهم
فالمتن منكر ومخالف للأحاديث المتصلة القوية
فاجتمع في هذا الحديث علل متعددة لايصلح معها للإستدلال به
والله تعالى أعلم .
( منقول)
الاخ الاثرى للاسف انت لست اثرى دا التخريج للاخ محب القوم وفقه الله بين شده ضعفه انصحك بدراسه كتب المصطلح!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!! لقد اتعبت نفسك بلا فائدة !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!! !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
عبدالعظيم
18-12-2005, 08:52 AM
يا شباب وللأسف كثير اليوم من المدعوين للإسلام يغضبوا جدااااااااااااااا
لأشخاصهم وذواتهم ولا يغضبوا أو يتحركوا ولو قيد شعرة للدفاع عن سيدنا النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم
ولنحذر ونحذر الناس من كل من ينكر أي عطاء من عطاءات الله جل علاه لمصطفاه ومجتباه عليه صلوات الله
بدعاوى ظالمة مظلمة وحجج ضالة مضلة وأغراض مريضة ممرضة
وعلينا أيضا أن نفرق بين - ولا أعني أحداااااا إطلاقا - بين العلماء المخلصين والعملاء المدلسين
فسيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هو الحي الذي يعيش في وجود ووجدان إنسان أمته
ليضيء حياة كل واحد فيهم بنور سراجه المنير عليه صلوات الله
آمن بهذا من آمن وأنكر من أنكر
ولله ورسوله الفضل والمنة
والسلام عليكم ورحمة الله
ليندة
25-09-2006, 12:30 AM
موضوع مفيد وقيم شكرا لك مشرفنا الفاضل محب القوم
صلى الله وسلم وبارك على المصطفى المحبوب :)
المهند
25-09-2006, 09:51 AM
طالما أن الموضوع رُفِع فمن الفائدة أن أنقل كلام العلّامة الشيخ محمود سعيد ممدوح حفظه الله ونفعنا به ..
الحديث الخامس
حديث : (( حياتي خير لكم تحدثون ويحدث لكم ، ووفاتي خير لكم تعرض على أعمالكم ، فما رأيت من خير حمدت الله عليه ، وما رأيت من شر استغفرت لكم )) .
قال الحافظ أبو بكر البزار في مسنده (كشف الأستار: 1/397 ):
حدثنا يوسف بن موسى ، ثنا عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد عن سفيان عن عبد الله بن السائب ، عن زاذان ، عن عبد الله عن النبي (ص) قال :
(( حياتي خير لكم تحدثون ويحدث لكم ، ووفاتي خير لكم تعرض على أعمالكم ، فما رأيت من خير حمدت الله عليه ، وما رأيت من شرٍ استغفرت لكم )) .
قال الحافظ العراقي في (طرح التثريب ) ( 3 / 297) : إسناده جيد.
وقال الهيثمي في ( مجمع الزوائد) (9/24) : رواه البزار ورجاله رجال الصحيح . اهـ .
وصححه السيوطي في الخصائص (2 / 281 ) ، وفي تخريج الشفا وهو كما قال .
ولشيخنا العلامة المحقق السيد عبد الله بن الصديق الغماري الحسني
رحمه الله تعالى، ونور مرقده في هذا الحديث جزء مفيد مطبوع، اسمه "نهاية الآمال ، في شرح وتصحيح حديث عرض الأعمال" .
ورجال السند ثقات .
وعبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد ثقة أيضاً احتج به مسلم، وسيأتي تفصيل الكلام عليه إن شاء الله تعالى .
وللحديث طرق أخرى غير ما رواه ابن مسعود رضي الله عنه ، فجاء عن أنس رضي الله عنه، وعن بكر بن عبد الله المزني مرسلاً، وهو غاية في الصحة .
وعن محمد بن علي بن الحسين عليهم السلام معضلاً .
أما مرسل بكر بن عبد الله المزني فله عنه طريقان صحيحان ، ثالث ضعيف .
أما الصحيحان فأخرجهما القاضي إسماعيل في فضل الصلاة على النبي (ص ) ( ص38 ، 39 ) .
وقد قال ابن عبد الهادي في الصارم بعد ذكره أحد الإسنادين (ص217): هذا إسناد صحيح إلى بكر المزني(1)، وبكر من ثقات التابعين وأئمتهم . اهـ .
والثالث الضعيف هو ما رواه الحارث بن أسامة في مسنده : حدثنا
(1) فهذا المرسل بمفرده حجة عند كثير من الأئمة كأبي حنيفة ، ومالك ، وأحمد ، وغيرهم .
الحسن بن قتيبة، ثنا جسر بن فرقد ، عن بكر بن عبد الله المزني به مرفوعاً وانظر المطالب العالية (4 / 23 ) .
قلت : الحسن بن قتيبة ، وشيخه ضعيفان .
وأما حديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه ، فقال أبوطاهر المخلص في فوائده (من الاكتفاء بتخريج أحاديث الشفاء (1) ص17): حدثنا يحيى بن محمد ابن صاعد ، ثنا يحيى بن خذام بالبصرة ، ثنا محمد بن عبد الله بن زياد أبو سلمة الأنصاري ، ثنا مالك بن دينار عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله ( ص ) :
(( حياتي خير لكم – ثلاث مرات – ووفات خير لكم _ ثلاث مرات _ فسكت القوم ، فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه بأبي أنت وأمي كيف يكون هذا ؟ قلت : حياتي خير لكم ثلاث مرات ، ثم قلت : موتي خير لكم ثلاث مرات . قال : حياتي خير لك ينزل علي الوحي من السماء فأخبركم بما يحل لكم وما يحرم عليكم ، وموتي خير لكم ثلاث مرات تعرض علي أعمالكم كل خميس ، فما كان من حسن حمدت الله عليه وما كان من ذنبٍ استوهبت لكم ذنوبكم )) .
قلت : أبو سلمة الأنصاري كذبه ابن طاهر ، وتركه غيره .
(1) هو لحافظ العصر السيد أحمد بن الصديق الغماري ، وصل فيه إلى قريب ربع الكتاب ، وهو أوسع تخريج لأحاديث الشفاء وقد شرغت في اختصار الاكتفاء ثم اكماله يسر الله تعالى إتمامه ، ورزقنا الشفا بحب المصطفى ( ص ) وآله المستكملين الشرفا ، وسلم تسليماً كثيرا .
وله طريق آخر عن أنس أسقط منه ، رواه ابن عدي (3/945 ) ، والحارث ابن أبي أسامة ( كما في المغني : 4/148 ) وفيه خراش بن عبد الله .
وأما حديث محمد بن علي بن الحسين بن أبي جعفر عليهم السلام فقال الحافظ السيد أحمد بن الصديق رحمه الله تعالى في (الاكتفاء في تخريج أحاديث الشفا) (ص 18) :
رواه أبو جعفر الطوسي في أمياله من طريق إبراهيم بن إسحاق النهاوندي الأحمري، حدثني محمد بن عبد الحميد وعبد الله بن الصلت عن حنان بن سدير ، عن أبيه ، قال إبراهيم حدثني عبد الله بن حماد ، عن سدير، عن أبي جعفر قال: قال رسول الله (ص) وهو في نفر من أصحابه: (إن مقامي بين أظهركم خير لكم ، وإن مفالاقتي إياكم خير لكم)، فقام إليه جابر بن عبد الله، فقال: يا رسول الله أما مقامك بين أظهرنا فهو خير لنا، فكيف تكون مفارقتك إيانا خيراً لنا ، فقال: (أما مقامي بين أظهركم خير لكم فلأن الله عز وجل يقول: { وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون }، يعني : تعذيبهم بالسيف ، وأما مفارقتي إياكم ، فهو خير لكم لأن أعمالكم تعرض علي كل اثنين وخميس فما كان من حسن حمدت الله تعالى وما كان من سيئة استغفرت لكم )) . وهذا غير صحيح بل ملفق مركب محرف ، أخرجه إبراهيم الأحمري المذكور في مصنفاته وهو ضعيف ، كما ذكره الطوسي في فهرسته فقال: كان ضعيفاً في حديثه متهماً في دينه ، وهكذا قال من قبله النجاشي وغيره . انتهى من كتاب (( الاكتفاء في تخريج أحاديث الشفاء )) للسيد أحمد بن الصديق الغماري رحمه الله تعالى .
وما تقدم فيه غنية .
والحاصل أن الحديث صحيح بلا ريب .
فإذا وقفت على قول الحفظ العراقي في تخريج الإحياء (4 / 148 ) إذ يقول :
أخرجه البزار من حديث عبد الله بن مسعود ، ورجاله رجال الصحيح إلا أن عبد المجيد بن أبي رواد ، وإن أخرج له مسلم ووثقه ابن معين ، والنسائي ، فقد ضعفه كثيرون ، ورواه الحارث بن أبي أسامة في مسنده من حديث أنس بنحوه بإسنادٍ ضعيف . اهـ .
فلا تتهيب مخالفته لأمور :
الأول : إن صاحبه وقائله – الحافظ العراقي- قد جود إسناد البزار في طرح التثريب (3/297) ، وكلامه في طرح التثريب مقدم على كلامه في تخريج أحاديث الإحياء ، فالأول آخر كتبه و الثاني كتبه وهو دون العشرين، قال تقي الدين ابن فهد في لحظ الألحاظ (ص228): ولع ( أي الحافظ العراقي ) بتخريج أحاديث الإحياء ، وله من العمر قريب من العشرين سنة . اهـ .
الثاني : إن كلام الحافظ العراقي يقتضي تحسينه للحديث لأنه ذكر طريقين للحديثين ، فإن سلم ضعفهما ،فالحديث حسن بهما كما هو مقرر .
الثالث : إن الحديث حسن عند العراقي لزاماً ، وبيانه أنه تكلم على طريقين للحديث هما : طريق ابن مسعود ، وطريق أنس . ولم يتكلم على مرسل بكر بن عبد الله المزني وهو مرسل غاية في الصحة ولو وقف عليه لما ترك الكلام عليه .
فبالنظر إلى ما ذكره العراقي وما فاته يقوى الحديث ويحكم بقبوله والله أعلم
***********
فصـل
وكعادة الألباني في مثل هذه الأحاديث سعى لتضعيف هذا الحديث فاتبع سبيلاً لم يسبق إليه، وتلاعب تلاعباً يعاب عليه .
أما تضعيفه للحديث فاتبع سبيلاً لم يسبف إليه كما صرح هو بذلك في ضعيفته (2/405) ، فإنه أضاف للحديث حديثاً آخر رواه جمع من الثقات ، وجعل حديث ( حياتي خير لكم …) زيادة على الحديث الأول انفرد بها عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد فحكم على الحديث الثاني بالشذوذ لمخالفة عبد المجيد للثقات الذين رووا الحديث الأول .. !!!
وذلك أن الحافظ البزار قال في مسنده : حدثنا يوسف بن موسى ثنا عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد عن عبد الله بن السائب عن زاذان عن عبد الله عن النبي (ص)قال: (إن لله ملائكة سياحين يبلغوني عن أمتي السلام) . قال: وقال رسول الله (ص): (حياتي خير لكم تحدثون ويحدث لكم … ) الحديث .
فالحديث الأول : رواه عن سفيان جمع من الثقات .
والحديث الثاني : انفرد به عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد ، فلما جعلهما الألباني حديثاً واحداً حكم على الثاني بالشذوذ ، ولم يعده حديثاً مستقلاً بل زيادة ، وهذا خطأ بين ! .
ذلك أن المدقق لا بد وأن يعلم أن هذين حديثين بسندٍ واحدٍ أخرجهما البزار كما ترى سعيا للاختصار ، وعدم تكرار الاسناد ، وهو ما يكثر حدوثه في كتب الحديث، حيث يذكرون سنداً واحدً لعدة متون، وهو ظاهر لا يحتاج لشرح وبيان، وقد أصاب الحافظ السيوطي فجعل في جامعيه الصغير والكبير الحديث الأول في مكان. والحديث الثاني في مكان آخر وهذا من شفوف نظره، وثاقب فهمه، رحمه الله تعالى ، والله أعلم .
*****************
فصـل
ولكي تروق للألباني دعوته صرح بأن عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد متكلم فيه من قبل حفظه ، وهو وإن وثقه بعضهم لكن ضعفه آخرون وبين بعضهم السبب (كذا) في ضعيفته (2/404)، فكلامه يرشح بضعف الرجل .
ولأن الرجل ثقة ، ومن رجل الصحيح فقد رأيت أن هذا مقام الذب عنه وبيان ثقته .
فقد وثقه بن معين ، واحمد وأبو داود ، والنسائي ، وابن شاهين ، والخليلي .
ورجل يوثقه هؤلاء ، ويكثر مسلم من الاحتجاج به في صحيحه يكون قد جاوز القنطر ، ويكون ما جاء فيه من الجرح مردوداً عند التأمل والنظر الصحيح الموافق لقواعد الحديث .
فمن تكلم فيه فلأسباب :
1- بسبب مذهبه ، فإنه كان مرجئاً، وهذا لا يضر في الرواية كما هو مقرر في محله ، وقد قال الحافظ الذهبي في الميزان بعد ذكر عبد المجيد بن عبد العزيز في جماعة من الثقات المرجئين ما نصه:لإرجاء مذهب لعدة من جلة العلماء لا ينبغي التحامل عليه به . اهـ .
2- كونه أخطأ في أحاديث ، فإنه روى حديث الأعمال بالنيات من طريق مالك ، عن يزيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري به مرفوعاً .
هكذا أخرجه أبو نعيم في الحلية (6 / 342 ) والققضاعي في مسند الشهاب ( فتح الوهاب 1/16 ) ، وأبو يعلى الخليلي في الإرشاد
( 1/233 ) .
والمحفوظ هو عن مالك عن يحيى بن سعيد ، عن محمد بن إبراهيم التيمي ، عن علقمة . عن عمر بع مرفوعاً هكذا أخرجه الجماعة .
ولذا عد هذا الحديث مما أخطأ فيه عبد المجيد فكان ماذا ؟ فمن ذا الذي ما غلط في حديث بل في أحاديث ؟
فإذا وقفت على ترجم ة ابن عدي لعبد المجيد بن أبي رواد في الكامل (5 /1982) . فتذكر قول الذهبي في الموقظة ( ص 78 ) :
وليس من حد الثقة أنه لا يغلط ، ولا يخطئ ، فمن الذي يسلم من ذلك ؟ ير المعصوم الذي لا يقر على خطأ ؟
وقد نبه الذهبي على هذا المعنى عدة مرات في ميزان الاعتدال .
والحاصل أن وجود بعض الوهم في حديث عبد المجيد بن أبي رواد لا يخرجه من حد الثقة ، لا سيما وأنه كان حافظاً مكثراً وكثيراً ما يقع من الكثرين مثل ذلك .
وقد وصفه الذهبي بالحفظ والصدق فقال في النبلاء (9/434 ) : العالم القدوة الحافظ الصادق . اهـ .
3- من تكلم فيه بجرح غير مفسر كقول أبي حاتم الرازي – وتشدده معروف ومشهور–(لا يحتج به ، يعتبر به)(1) ، وكقول ابن سعد: ( كان
(1) ولا أدري كيف جعل الألباني هذا القول بعد أن نسبه على سبيل الوهم – للنسائي – من الجرح المفسر ؟؟
كثير الحديث مرجئاً ضعيفاً ) ، وكقول أبي أحمد الحاكم : ( ليس بالمتين عندهم ) ، وكقول بي عبد الله الحاكم : (( هو ممن سكتوا عنه )) .
فهذا فضلاً عن كونه من الجرح الخفيف الذي لم يسلم منه إلا الطبقة الأولى من الثقات ، فهو من الجرح الغير مفسر الذي ينبغي رده في مقابل توثيق ابن معين ، وأحمد ، وأبي داود ، والنسائي ، ويرهم .
4- من تكلم فيه بجرح فيه مبالغة وتشدد مردود ، وهو ابن حبان حيث قال في المجروحين (2/161) : منكر الحديث جداً ، يقلب الأخبار، ويروي المناكير عن المشاهير فاستحق الترك . اهـ .
وقد نبه الحافظ في التقريب ( ص361 ) على إفراط ابن حبان بمقولة الترك(1) .
وكيف يكون الرجل مستحقاً للترك ويغيب ذلك عمن حدث عنه ووثقه كأحمد وابن معين .
وبن حبان يبالغ جداً في الجرح حتى قال عنه الذهبي في الميزان (1/274): ابن حبان ربما قصب الثقة حتى كأنه لا يدري ما يخرج من رأسه . اهـ .
(1) وإن تعجب فعجب من الألباني، فالحافظ نبه في التقريب ( ص 361 ) على إفراط ابن حبان فقال : صدوق يخطئ وكان مرجئاً ، أفرط ابن حبان فقال : متروك . اهـ .
فاقتصر الألباني في ضعيفته (2/404 ) على قول الحافظ : ((صدوق يخطئ)) ، ولم يذكر تعقب الحافظ على ابن حبان ، وما فعل هذا إلا ليوهم القراء أأن الرجل متروك وكلام ابن حبان مقبول غير متعقب ، نعوذ بالله تعلى من اتباع الهوى وشره .
وكأن مستند ابن حبان في المبالة في جرحه لعبد المجيد بن أبي رواد ما رواه في المجروحين ( 2 /161) من طريق عبد المجيد عن ابن جريح عن عطاء عن ابن عباس قال: (القدرية كفر، والشيعة هلكة، والحرورية بدعة، وما نعلم الحق إلا في المرجئة )) .
قال الدار قطني في (( الفراد )) : تفرد به عبد المجيد ، وزاد الحافظ في التهذيب (6/383) : وبقية رجاله ثقات . اهـ .
قلت: ما قال الدار قطني والحافظ حق لا مرية فيه، ولا يعني هذا اتهام عبد المجيد، فالصواب، وهو الحق أيضاً الذي لا مرية فيه اتهام من دلسه ابن جريج ، فإنه كان مدلساً سيء التدليس .
قال الدار قطني: تجنب تليس ابن جريج، فإنه قبيح التدليس لا يدلس إلا فيما سمعه من مجروح . اهـ .
وقال الإمام أحمد بن حنبل : بعض هذه الاحاديث التي كان يرسلها ابن جريح أحاديث موضوعة ، كان ابن جريح لا يبالي من أين يأخذها . اهـ هكذا في الميزان ( 2/659 ) .
وبذا تعلم ما في جرح ابن حبان من النظر، وتعصب الجناية في هذا الإسناد فيمن دلسه ابن جريج، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات .
والحاصل أن الرجل كما قال معاصروه أحمد ، وابن معين : ثقة ، ومن تكلم فيه فكلامه مردود لا ينتبه إليه .
ومن أجل هذا اعتمده مسلم في صحيحه وأخرج له في أصوله .
ولهذا قال الحافظ الذهبي في "منتكلم فيه وهو موثق " ( ص124 ): ثقة مرجئ داعية ، غمزه ابن حبان .اهـ .
فكلام الذهبي يصرح بتوثيق الرجل ،وأن بدعته وكلام ابن حبان لا يؤثران في ثقته ، وإن كان لهما تأثير لما صرح بتوثيقه فتنبه ، والله أعلم بالصواب .
************
فصـل
أما كونه ( أي الألباني ) تلاعب تلاعباً يعاب عليه فبيانه من وجهين :
الأول : قال في ضعيفته (2/405) : فلعل هذا الحديث الذي رواه عبد المجيد موصولاً عن ابن مسعود أصله هذا المرسل عن بكر ، أخطأ فيه عبد المجيد فوصله عن ابن مسعود ملحقاً إياه بحديثه الأول . اهـ .
قلت : هذا ظن ، والظن ليس بكذب فقط ، ولكنه أكذب الحديث ، ويلزم من هذا الظن الفاسد رد المسند –الذي فيه راوٍ تكلم فيه- للمرسل الذي جاء من وجه أقوى، فلا يصح بذلك مرسل إلا بشق الأنفس ، وفيه إهدار لشطر من السنة ، ولم أجد من سبق الألباني لهذه الخرافة .
الثاني : فإنه قد تقرر أن الحديث المرسل يتقوى بأمور ، منها إذا ورد
هذا المرسل من طريق آخر موصول ضعيف تقوى المرسل به، وصار من باب الحسن لغيره ، وبه تقوم الحجة ويلزم العمل به ، وإذا كان الموصول الذي فيه عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد من قسم الضعيف كما ارتآه الألباني دفعاً بالصدر،فإن المرسل الصحيح إذا ضم إليه صار من قسم الحسن المقبول الذي يجب العمل به اتفاقاً .
ولم أجد مبرراً عند الألباني يبعده عن اتباع القواعد الحديثية هنا إلا التعنت، واتباع الهوى في رد مثل هذه الأحاديث .
وأزيد هنا بخصوص هذا الحديث رده على نفسه واتباعه لما تقرر من قبول المرسل بالشروط المبسوطة في محلها قوله في رده على الشيخ إسماعيل الأنصاري(1) ما نصه :
المرسل الصحيح إسناده حجة وحده عند جمهور الفقهاء ، قال الحافظ بن كثير : (( والاحتجاج به مذهب مالك وأبي حنيفة وأصحابهما وهو يحكى عن أحمد في رواية )) .
وأما مذهب الشافعي فشرطه في الاحتجاج به معروف ، وهو أن يجئ من وجه آخر ولو مرسلاً .. فهذا الحديث المرسل صحيح حجة عند المذاهب الأربعة وغيرهم من أئمة أصول الحديث والفقه ، وبذلك يظهر لكل منصف أن القول بسقوط الاستدلال بهذا الحديث لمجرد وروده
(1) كتاب الشيباني : (1/134 – 135 )
مرسلاً(1) هو الساقط . اهـ .
قلت : بل يظهر لكل منصف أن هوى الرجل أوقعه في التناقض والرد على نفسه والكيل بمكياين … !
غفر الله لنا وله ، وسلك بنا سبل السلام(2) .
(1) ثم حديث عرض الأعمال أولى بالقبول من هذا المرسل الذي تقوى بموصول ، فالموصول في الرد على الأنصاري ، فيه ليث بن أبي سليم حاله معروف في الضعف ، وموصولنا فيه عبد المجيد ابن عبد العزيز بن أبي رواد وقد تقدم توثيقه ، وأنه من رجال مسلم ، فيكون قد جاوز القنطرة . والله أعلم .
(2) وقفت على بحث كتب للحصول على شهادة الماجستير باسم "الدعاء ومنزلته من العقيدة الإسلامية " لجيلان بن خضر العروسي ، تعرض فيه للكلام عن أحاديث التوسل وبخاصة حديث عرض الأعمال ، ولم يجاوز كلام الألباني ، بل لم يحسن التصرف فيه ، وهي كغيرها من رسائل أهل الدراسات العليا في العقيدة بالذات تفتقر إلى الصدق لأمور :
1- الطالب مقيد بمنهج في التفكير يعادي أئمة الإسلام وعلمائه ، وهو عندهم ما بين مشرك أو مبتدع أو كما يقولون : نسأل الله أن يكونوا ماتوا على غير ذلك ، أو تاب الإمام الفلاني مما عنده من بدع ! ولا يستطيع الطالب أن يخالف هذا المنهج وإلا طرد ( إرهاب فكري ) .
2- الطالب يريد أن ينتهي من البحث ليتفرغ لما بعده حتى إذا نال "الدكتوراه " أصبح عالماً يشار إليه بالبنان ،وفتحت الجامعات والمراكز العليا أبوابها له، وغفل على أنه ما صعد إلى هذه المنزلة إلا بنهش لحم علماء الأمة.
3- الأمر الأشد إيلاماً أن بعض الطلبة – خاصة الوافدين – يكونوا أكثر شراسة من يرهم ، وجلهم لا يعتقدون ما يكتبون ، ولكن حب الدنيا ، والسعي نحو دريهمات معدودة ، وعرض زائل يدفعهم إلى التزلف والنفاق رغبة في التسلق .
4- زد على ما تقدم السرقات ، والنقل ، والتدليس ـ وشهو حب الظهور ، والتبجح بالمخالفة والاستدراك على المتقدمين .
ولسنا في حاجة لضرب الأمثلة ، فالأمر شائع ومشهور ،وهذا لا يمنع من الإشادة بنوادر البحوث التي تشهد بكفاءة وجدارة أصحابها .