مشاهدة النسخة كاملة : ¨°o.O ( رابعة حضرموت الشيخة { سلطانة الزبيدية } ) O.o°"
زهرة الوادي
18-09-2004, 01:52 AM
^بسملة^
الحمدلله رب الكون .. ومنه نستمد المدد والعون ....
ونصلي ونسلم على سيد هذه الأمة .. الذي كشف الله به الغمة ... رسول الله الى الكفة محمد بن عبدالله ... صلى الله عليه واله واصحابه الأئمة الكرام .. وعلى التابعين لهم بإحسانا وصدق و اتباع الى يوم اجتماع الآنام .. بإمر الملك العلام
اقدم بين يديكم هذه الترجمة لآمرآة تقية صالحة عاشت في وادي حضرموت و برزت في ميدان التصوف علماً من الأعلام حتى اطلق عليها علماء التاريخ (( رابعة حضرموت ))
إمرآة من قبائل كندة . انطوت في مدرسة ال بيت النبوي .. وتأثرت بها .. واثبتت للعالم والتاريخ ان هذه الطريقة ومقاماتها ليست حكرا على اسرة و لاسلالة و لا جماعة ولا تيار .....
وان الأحتكار صفة التجار الفجار في آخر الزمان يوم يصير العلم مقبوضاً و الحكم عضوضاً ....
فاقرؤوا هذه الترجمة بقلم الحبيب ابوبكر العدني بن علي المشهور للتضح لكم معالم الطريق .. و بالله التوفيق ....
من هي الشيخة سلطانة ؟؟؟
هي سلطانة بنت علي الزبيدية نسبة الى آل زبيدي ، وهم من قبيلة بني حارثة الكندية ، وقيل من مذحج .
ولدت الشيخة سلطانة ببادية العُرّ ، و هي العراء الممتد شرقي قرية مريمةالى نهاية الحوطة المعروفة اليوم { بحوطة سلطانة } ، وتبعد عن مدينة سيؤن بنحو ثلاثة اميال ، وهي البادية التي كانت تسكنها قبيلة (( ال زبيدي )) وهم من القبائل الكندية المسلحة التي أثر عنها مثل غيرها من القبائل الشدة والبأس
نشأت سلطانة في اسرة بدوية تعنى بأمور الرعي و الماء و الكلاء و شرف الذات و النزعات و شابهها في حياة البداوات ....
الا ان نفسية هذه الفتاة كانت على غير ما يعهد في سائر الفتيات ... حيث كانت تميل الى الهدوء و العزلة عن مثيلاتها المستغرقات في فجاجة الصبيان و انهماكهم فيما يبدو حولهم من الظواهر والمظاهر السطحيات ....
و ما ان كبرت قليلا حتى بدأت تشعر باستقباح سلوك البداوة من ظلمٍ و بطشٍ و اذىً .... وتتطلع الى نداء الفطرة العميق الذي كان يجذبها الى نور الإيمان ... ويهديها الى اسباب الأطمئنان ... و كان افضل ما يساعدها على هذا النداء الفطري سكون الليل ، وهدوء العراء الفسيح ، وسماع اخبار الصالحين و احوالهم في امسيات القبيلة و احاديثهم ....
و تعمق هذا الاتجاه الفطري في نفس الفتاة ونما مع نموها العمري و هي ترى في الواقع الحضرمي و تسمع عن عباد و زهاد و علماء اتقياء صلحاء يتناقل البدو اخبار كراماتهم ، ويخشى حملة السلاح قوتهم الروحية و ايمانهم المتين ، و يهابهم العام والخاص .....
اخذت هذه الفتاة النيرة تتابع اخبار هؤلاء الصلحاء و تتقصى انباء نشاطهم و حركتهم في الوادي ، وتسعى بقدميها الى اقرب المساجد تنظر الى طلعة النور المتجلي على رجالهم ودعاتهم كلما ترددوا على البادية و ماجاورها ، ينشرون الدعوة الى الله بالحكمة والموعظة الحسنة فكان لها بهذا النظر و المابعة إضافة و إضافة تبني في داخل نفسيتها الغضة بيتا من التصوف في اسمى صوره الفطرية و عطاءاته الأولية .....
ولقد انتقش في قلب الفتاة الخيرة كثير من المواعظ و المذاكرات التي سمعتها و انتعش روحها و روُحها بممارسة الكثير من اعمال الطاعات صلاةً و صوماًو اذكاراً و انشغالاً تاماً بها وبما شاكلها من افعال الصالحين ....
تلك الأفعال التي استحوذت على كل همها و همتها حتى كادت ان تأخذ عليها جلَّ وقتها وهي وهي لم تزل بعد في سن اليفاع
http://www.l22l.com/up/gwZs1jbadeeh.jpg
صورة حديثة لبادية العّر
المحب
18-09-2004, 02:14 PM
جزى الله مشرفتنا الفاضلة على كتابة هذا الموضوع .. خاصة هذه الأيام والتي صادفت إقامة الحولية السنوية لهذه الشخصية الفذة ضمن الحوليات التي أحياها
سيدي الحبيب أبوبكر المشهور حفظه الله ونفعنا به وبعلومه في الدارين ..
ولعلي أقتطف -من كتاب سيدي الحبيب أبوبكر - مايفسراستغراب البعض تسميتها برابعة حضرموت .. - تشبيهاً لها برابعة العدوية نفعنا الله بهما جميعاً وسائر عباد الله الصالحين - وذلك لنشئتها الصالحة وماتركته من بصمات على صفحة التاريخ الإسلامي خاصة في منطقة حضرموت ، كما ذكر سيدي الحبيب المؤرخ والفقيه محمد بن أحمد الشاطري -رحمه الله ونفعنا به وبعلومه في الدارين آمين - يذكر أنها قد تفوقت على رابعة العدوية بكونها قد أخذت منذ نعومة أظفارها بطريق التصوف سلوكاً وحالاً فقال في كتابه " الأدوار " :
( وتختلفُ عن رابعة في كونها من حين نشأتها وهي متدرجةٌ في أحوال ومقامات الصوفية )
ولعل الأخوة والأخوات يواصلون اضافة مالديهم حول هذه الشخصية الإسلامية الفذة احتفاءاً بحوليتها المباركة سائلين الله أن يعيد علينا جميعاً بركات هذه الشيخة الصالحة في الدارين آمين ..
بنت السبطين
18-09-2004, 10:25 PM
بسم الله الرحمن الرحيم و الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على سيد الأنبياء و المرسلين و على اله و صحبه أجمعين
جزاكم الله خيرا على تزويدنا بأخبار الصالحين و الصالحات و برغم انني لا اعرف الشيخة سلطانة الزبيدية الا انني احببت ان اشارك معكم بتعليق عل ان تصيبني من بركاتها و انوارها و اسرارها فنكون مع ركب الكرام
و لا تنسونا من صالح دعاكم
زهرة الوادي
19-09-2004, 03:18 AM
اشكر اضافتك القيمة مشرفنا الكريم المحب و نسأل الله ان يحفظ لنا شيخنا و معلمنا الحبيب ابوبكر المشهور و ان ينفعنا بسير اؤلئك الصالحين علنا نهتدي بهديهم و نقتفي اثرهم آمين اللهم آمين
وسوف نواصل ان شاءالله بقية النبذة كلما تسنى لنا الوقت و نرحب بأظافات كل من لديه معلومات عن هذه الشيخة الجليلة
مرحبا بك اخيتي بنت السبطين و ان شاءالله تتعرفي اكثر و اكثر عن هذه الشيخة الجلليلة و ان يقسم لك الله النصيب الوافر من العطايا و الهبات انه كريم مجيب الدعوات
زهرة الوادي
19-09-2004, 03:22 AM
را بـــــعــــة حــضـــرمـــوت
هكذا اطلق عليها المؤرخون الأسم .....
وكان مناسبا لحالها و مقامها ، فالشيخة سلطانة قد اخذت منذ نعومة اظفارها بطريق التصوف سلوكا و حالا ،
لقد تهياء للشيخة سلطانة الأخذ بطريق التصوف في سن مبكرة و وجدت الطريق ممهدا لها في كل موقع من مواقع الوادي ....
و برغم انها كانت تسكن بادية العُرّ حيث يسكن اهله و قبيلتها الا ان العديد من علماء تريم و دعاة الوادي في سيؤن و الغرفة و شبام و غيرها كانوا يترددون على تلك الناحية خلال ايام الأسبوع ، ويمرون بتلك البادية و يشنفون الأسماع بالحكمة و الموعظة الحسنة ،
و يستجذبون حملة السلاح الى ادب الأسلام و معرفة حقوق اهله.
و كان وضع البادية و اسلوب حياتهم ساعد الشيخة سلطانة على البروز بإحتشام في اخريات المساجد ، وفي اطراف حلقات العلم و الدعوة الى الله ، و حضرات الذكر لتنعم بسماع الذكرات و ليهداء بالها و يحيا وجدانها الفطري بأناشيد الصلحاء و انغام المواجيد المألوفة ان ذاك ....
و صارت الشيخة سلطانة مألوفة لدى العام و الخاص في تلك الناحية بهذا التفرد الغريب و التوجة العجيب .
والغرابة و العجب فيه ان واقع قبيلتها البدوي و بيئتها القبلية لا تألف مثل هذه الأحوال ...
فالقبائل البدوية بحضرموت توالي آل البيت و تحبهم و تميل الى المشايخ و رجال العم و تحترمهم و تكرم من جاء منهم لنشر العلم و بث الدعوة الى الله ، و لكنهم لا يجدون في انفسهم اي استعداد لقبول فكرة التصوف الداعي الى ترك السلاح الظاهر ، والأهتمام بالسلاح الباطن وهو العلم والعمل ، هذا في الرجال ، وكذلك نساؤهم فهم يألفون حياة خاصة لا علاقة لها بالمواجيد و الوعظ و حلقات الذكر و الأستغراق في مفاهيم الحوال و مراتب الرجال .
لكن رابعة حضرموت (( سلطانة بنت علي )) كانت ذات عزم و تصميم و قوة و ارادة استطاعت بها ان ان تنتزع الأعجاب الطوعي من قبيلتها اولا ثم تجد من شيوخ عصرها غاية العنايةوالأحتضان و الرعاية ، وكانت اشارات القبول و علامات الأقبال بادية عليها ملحة على جوارحها مرحلة بعد مرحلة ، حتى اشتهر صيتها وخبرها في الوادي .
و الوادي كله قائم في علاقات رجاله و علمائه و صلحائه على حسن الظن بالعباد الصالحين ، ومقياس الجميع في هذه القاعدة هو :
(( الأستقامة و ملازمة مواقعها و الجلوس مع رجالها وشيوخها ))
و هكذا كانت رابعة حضرموت
لقد اثبتت الشيخة سلطانة منذصباها انها خير من يقوم بأهم اعمال الأسرة في الحياة اليومية ، فهي تقوم [/color[color=#0099FF]](( بالغزل والنسيج و تربية بعض الدواجن و اعداد الطعام و طبخة للأسرة و غير ذلك ))
كما انها في ذات الوقت (( تقية صبورة متصوفة و اعظة مرشدة لهم ))
وهي ايضا مثال (( العفة والطهر و النزاهه و الشرف ))
ترعرت في جو مفعم بالكرامة والأخلاق المتوارثة عن القبيلة ، و زادها الأخذ بالتصوف سموا و عفة و التزاما ارقى .. و صدقا و ايمانا انقى و ابقى
http://www.l22l.com/up/74qtgZshekha_2.jpg
صورة حديثة لمسجد الشيخة سلطانة
يتبع ان شاءالله بالمزيد عن حياة الشيخة سلطانة
الفردوس الأعلى
05-10-2004, 10:29 AM
شكرا أختي زهرة الوادي
على دعوتك لي لزيارة هذا الموضوع
وأنا زرت هال المكان والله سبحان الله رووعة
وجزاك الله خيرا على هذه المعلومات الجديدة
احساس انسانة
05-10-2004, 03:48 PM
بسم الله الرحم الرحيم
مشكووووره اختي زهرة الوادي على الوضوع الجميل
وانا ايضا زرت هذا المكان سبحان الله تحسين فيه روحانيه
اكرر شكري على الموضوع الحلو
وصلى الله على سيدنا محمد
عبدالقادر
06-10-2004, 12:52 AM
ماشاء الله .. أحسنت أختنا زهرة الوادي على التعرفة الرائعة بالشيخة سلطانه رابعة حضرموت
وأسأل الله أن يعم النفع
زهرة الوادي
07-10-2004, 09:05 PM
جزاكم الله خيرا الأخوات الفردوس الأعلى و احساس انسانة والاخ الكريم عبدالقادر على مروركم الكريم
و قد احببت ان اضع بين يديكم هذه الترجمةللتعريف بهذه الشيخة الفاضلة و للاقتدى بها ولنشر هذه النماذج المشرفة من النساء الخالدات .....
وقد زرت الشيخة سلطانة في السابق مرات عديدة و انا لا اعلم عنها الا القليل القليل ولكن هذه المرة عندما زرتها بعد قراتي لقبسات من حياتها احسست بالفرق الكبير في معنى الزيارة واحساسها .....
وتوقفت امام قبرها طويلا و اقول لنفسي رغم الحياة القاسية ورغم الطبيعة البدوية و رغم كل شيء لم يثنيها ذلك من تلقي العلم و القاءه
اخلصت عملها لله و اطلقت جوارحها للتفكر في مخلوقات الله حتى اصبحت عاشقة للحب الالهي و الحب النبوي فهنيئا لها صحبة من تحب ......
زهرة الوادي
08-10-2004, 03:20 AM
شيوخ الأخذ للشيخة سلطانة
نضجت المفاهيم الفطرية التي اكتسبتها الشيخة سلطانة من داخل هذا الواقع البسيط ، وبداء مفهوم الخذ والآرتباط بأئمة الطريق يلح على قلبها و يزعجها في مسيرة الإيمان ، و نداء الذوق المتنامي يحدوها الى اخذ العهد و التحكيم طريقةً وسلوكاص لتصبح في واقع الحياة عنصراً مسؤولاً و متدرجاً ضمن مدرسة ذات ابعاد
و كان اول من وضعت عليه حمل الأخذ وسند الأتصال بهذه الطرق هو الشيخ العلامة الناسك محمد ابن عبدالله القديم با عباد ، و كان مقيماً { بالغرفة } قريبا من بادية الشيخة سلطانة و مسكن قبيلتها .
و من هذا الباب الصوفي انفتح لها تسلسل المنح و العطاء الكسبي ثم الوهبي زيادةً على ما نالته بجدِّها و صبرها ....
وقد كان من اهم مميزاتها انها عاشت متبتلةً عازبةً لم ترضى بالزواج ولم تستشعره كمطلب ، بل استعاضت عنه بالأتجاه الأوسع و هو استجابة مطلب الروح ، المطلب الذي تغذت به جوارحها منذ صباها ، هذه الجوارح التي تنامى فيها اثر الطاعات و ملء شواغر الآوقات عبر حياة الصباء واليفاع ما بين رياضات نفسية و توجهاتٍ قلبية الى المولى سبحانه وتعالى .
حتى سمت هذه الرغبات الروحية فوق كل شيء و اثمرت في سلطان الجوارح (( القلب )) ثوابت اخلاقية و ظوابط نفسية و همة روحية يصغر تجاهها كل مطلب جسدي و شهوة ولو كانت حلال .....
و من هذا المنطلق السلوكي العالي صارت روح هذه المرآة الصالحة فياضة بالشفافية الانسانية المهذبة بالطاعات
بل صار من ثمرات شفافية الروح نمو الذوق من جهة ، وسهولة الاعمال الصالحة على جوارحها من جهة اخرى حتى اثر عنها كثرة مرائيها للنبي ^ص^ .
وهكذا اتجهت حاملة هذا المطمح نحو شيوخ العصر و المصر تزورهم في بيوتهم و تغشى اطراف مساجدهم و تجلس في محاضر ذكرهم و مواجيدهم ، وقد بلغ الى مسامعهم خبرها ووصل اليهم تفردها عن جملة ما حولها ، وما ترسخ في قبيلتها و قومها من من قوة تأثيرها و اثرها فكان لها بهذا الآتصال الى كونه سببا للاتصال بدوحة المصطفى ^ص^ ممثلا بأبنائه من اهل بيته .
و لهذا ادركت حقيقة المسؤولية الشرعية تجاه هذه الذرية ، فكانت تقول لبعض شيوخها من ال باعلوي (( و عزة المعبود لو في لحمي لك مصلحة لبريته )) ، و تقول في مذاكراتها للناس (( اني ارى لآل با علوي اشياء فوق الناس )) ، تعني منازل و مواهب فوق منازل و مواهب من سواهم من المشايخ و الآولياء .
و كان اكثر اتصالها و ارتباطها بالشيخ عبدالرحمن السقاف و اولاده ، ولها فيهم العديد من المقالات و العبارات التي تدل على مدى اكبارها و اجلالها لآل البيت النبوي عن حرارة صدق وايمان تجربة و فراسة وايمان ، لا مجاملة او تزلفا او تكلفا
فالشيخ عبدالرحمن السقاف كان انذاك رجل العصر و امامه ، وكان كثير السفر الى نواحي تريم داعيا ومعلما و هاديا ، وكانت بادية العر حيث تقيم الشيخة سلطانة احدى هذه النواحي التي يتردد عليها بين الحين والحين ،
و في كل مرة يأتي الى هذه القرية يجلس في مسجدها لنشر العلم و الدعوة الى الله و عقد محاضرات الذكر ، وفيها يجتمع عليه الناس زرافات و وحدانا يأخذون عنه ويستمدون منه و تبتهج الناس به ايما ابتهاج .
ولأجل هذا الحال و لحقيقة ما يشهده الصالحون كانت الشيخة سلطانة تقول : (( اذا اراد الشيخ عبدالرحمن رضي الله عنه ان يجيء عندنا ارى قبل قدومه بقليل مكاننا و ما حوله متعشبا كعشب الغيث الغزير ، ثم اسمع بعد ذلك مناديا يقول جاءكم السلطان ابن السلطان )).
و هذه السلطنة التي تتحدث عنها هذه المرآة الصالحة انما هي السلطنة الروحية ، وكانت حقيقة تمثل مقام سلطنة ومملكة تحقيقا لقول الشاعر :
ملوكٌ على التحقيق ليس لغيرهم = من الملك الا اسمه وعقابه
وفيهم يقول الشيخ ابو مدين :
ما لذة العيش الا صحبة الفقراء = هم السلاطين والسادات والأمراء
و قد امتلأت جوانح الشيخة سلطانة بالشيخ عبدالرحمن حتى صارت تشهده في غالب احايينها لما طرأ عليها من قوة التعلق و صدق الوجهة ، فها هي تميز هذه الخواطر الواردة عليها عند ذكر الأولياء و الصلحاء والشيوخ الذين ارتبطت بهم في سلوك الطريق .
و جاء في الاثر (( اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله ))
و من هذا المطلع النوراني تقول الشيخة سلطانة : (( كل ولي لله تعالى قد عرفته جما او قليلا )) قالت : (( ومنهم من عرفت حاله الا الشيخ عبدالرحمن ))
اما علاقتها الروحية بالشيخ ابي بكر السكران ابن الشيخ عبدالرحمن السقاف فكانت لا تقل عن علاقتها و ارتباطها بأبيه ، و كان الشيخ ابوبكر السكران كثيرا ما يتردد على قريتها أثر والده في نشر العلم و الدعوة الى الله و الى هذا اشار صاحب { الجوهر الشفاف } بقوله :
و كان الشيخ ابوبكر رضي الله عنه كثيرا ما يزور سلطانة المذكورة ، وبينه وبينها صحبة و محبة عظيمة ، واذا اراد القدوم عليها تقول لأهل بلدها قبل قدومه اليهم بيوم او يومين او ثلاث : (( رحبوا بالسلطان ابن السلطان ، اني سمعت الشاوش ينادي بقدومه و ارى الغاشية على رأسه ، والملائكة تشيعه امامه وخلفه )) و تقول : (( اني اسمع النوبة دائما تضرب في السماء بالمشيخة للشيخ ابي بكر)) .
وقد منح الله الشيخة سلطانة البركة في العمر حتى ادركت عقب الشيخ ابي بكر السكران ، فكانت تعامل الحفيد معاملتها للأب والجد .
فكما كانت تعظم الشيخ ابا بكر السكران في حياته فقد كانت تقول فيه بعد مماته : (( لما مات الشيخ ابوبكر رضي الله عنه وهبه الله تعالى مواهب عظيمة لا اعرف احداً من الأولياء اعطيمثلها الا ان يكون اهله المتقدمون )).
وكذلك كانت مع بقية ابناء الشيخ عبدالرحمن السقاف كالمحضار و الشيخ حسن ، اما محبتها و اجلالها لسيد عبدالله العيدروس ابن ابي بكر السكران فقد اشار [/color[color=#FF0000]]{ الجوهر الشفاف } الى ذلك برغم ان العيدروس في ذلك العصر لازال صغيراً.
جاء في قسم الحكايات ص 146 قوله : ((و منها ماجاء عن الرجل الصالح المعروف بن ابي عباد و سلطانه بنت علي الزبيدي كثيرا ما يعضمون الشيخ عبدالله و يجلونه و يستعضمون ما وهبه الله تعالى )) .
وقال بعض الثقات : اتيت يوما عند العارفه بالله سلطانة بنت علي الزبيدي فجعلت تمدح الشيخ عبدالله بن ابي بكر و تعظمه و تذكر في صفاته ، ثم قالت لي بعد ذلك : (( عليك امانة اذا وصلت تريم تقبل على رأسه )) ، فلما دخلت تريم وجدته يلعب مع الصبيان ففعلت ما امرتني به وفي ذلك يقول مؤلف { الجوهر الشفاف } شعرا :
و بنت الزبيدي كم اشاروا و افصحوا = بتعظيمه شابا لجزل عطيه
اي بتعظيم الشيخ عبدالله العيدروس في صغره لما وهبه الله من جزيل العطيات و المواهب
http://www.l22l.com/up/a7stcbgobh.jpg
قبة الشيخة سلطانة
نورالهدى
08-10-2004, 11:45 PM
جزاكي الله خيرا أختنا الحبيبة " زهرة الوادي "
و بارك الله لكم على نقل هذه الترجمة النافعة لأولياء الله
حشرنا و أياهم و الصالحين أجمعين و المرء مع من أحب
راجي الود
09-10-2004, 01:10 AM
بسم اللله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه أجمعين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ومغفرته وعطاياه ومننه وجزيل هباته
***********
الله الله الله ما شاء الله لا قوة الا بالله
شيء لله يا اهل الله
بهم لا نهم
***********
جزاك الله خيرا سيدتي الفاضلة زهرة الوادي على هذه النقول الطيبة لتراجم اهل الله نفعنا الله بهم وبأسرارهم وانوارهم وجعل سرهم وخاطرهم معنا اعانة لنا على امور الدنيا والدين
ونسأل الله أن يعطينا مما اعطاهم وان يمنحنا مما منحهم وأن يكثر من أمثالهم
واصلو وصلكم الله
خويدم نعالكم
راجي الود
المحبة
10-10-2004, 06:45 PM
جزاكي الله خيرا أختنا الحبيبة " زهرة الوادي "
و بارك الله لكم على نقل هذه الترجمة النافعة لأولياء الله
حشرنا و أياهم و الصالحين أجمعين و المرء مع من أحب
ان شاء الله ربي يوفقا لزيارة تلك الاماكن....
اختك المحبة
دعواااتك :)
زهرة الوادي
11-10-2004, 09:50 PM
مرحبا بك اختي الحبيبة نور الهدى
وان شاءالله ربي يكرمنا بمتابعتهم و بالسير على اثرهم و بالحشر معهم آمين الهم آمين
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته اخي الفاضل راجي الود
ولا نستطيع الا ان نؤمن على دعواتكم الطيبة نحن في امس الحاجة الى الدعاء
حبيتي الغالية المحبة اسعدني مرورك
اشتقنا اليك يا غالية :)
زهرة الوادي
11-10-2004, 10:03 PM
الشيخة سلطانة و الأدب الصوفي
اثمرت شفافية الطاعة و استمرارية الذكر و الفكر اطمئناناً في قلب الشيخة سلطانة ، تحقيقا لقوله تعالى : { الا بذكر الله تطمن القلوب } وصار كل شيء في الحياة يحرك وجدان المرآة التقية الى معرفة الإله سبحانه و تعالى
وفي كل شيءٍ له ايةٌ = تدل على انه واحد
و من هذا المنطلق كانت حضرات الذكر احدى وسائل شحذ الذوق و احدى وسائل قرأة النصوص الأدبية بمفهوم صوفي راقي ....
لا تمت الى فهم النا الأخرين امام المحسوسات بصلة ....
الا من اهل هذا القاموس ومن اهل ذوقه ...
ومن ذات المنطلق ايضا كانت الشيخة سلطانة تعبر بالشعر الصوفي غير المتكلف عن اصدق احاسيسها و حرارة وجدانها .....
وكان غالب اشعارها في المحبة الالهية و الانس بالله وطاعته ، و منه جزء اخر في مدح شيوخها و تعظيم احوالهم ومقاماتهم
و يتميز شعر الشيخة سلطانة بميله الى الاسلوب الشعبي الدارج و الشعر الانشادي الغنائي و كثير منه ما ينشد الى اليوم في { حضرة الشيخ السقاف} بتريم
منه ما تقوله في الشيخ عبدالرحمن السقاف :
الا يا مرحبا بالمقبلينا = و بالشيخ الذي فيهم يضينا
سراجٌ عند ظلمات الليالي = يسلي كل من قلبه حزينا
لانه خاص في بحر المحبة = و حافظ سادته عهداً مكينا
الا يارب فانفعنا بجاهه = نعم يارب انا مذنبينا
و نختم بالصلاة على محمد = صلاة دائمة في كل حينا
وذكرت كتب التراجم ان الشيخة سلطانة كانت تأتي الى تريم و تجلس في اخريات (( مجالس الشيخ عبدالرحمن السقاف ))تستمع الى الدروس العلمية و الآناشيد الصوفية و تتبادل مع المشايخ الحديث في مسائل العلم وغوامضه و قد تلقي على الحاضرين بعض الاشعار الصوفية لها ولغيرها .
يــــــتــــــبــــعـــــــ
عابر البحار
28-02-2005, 07:32 AM
مشكورة أختي الكريمة ... زهرة الوادي على هذه الترجمة القيمة للسيدة سلطانة بنت علي
رضي الله عنها غير ان الصور لمسجدها ومقامها وباديها لم تفتح معي ... فأرجوا إفادتنا
naglaa
30-11-2005, 01:40 PM
برجاء التكمله لهذه السيرة العطرة
وجزاكي الله ل الخير اختي الكريمة زهرة الوادي
زهرة الوادي
09-12-2005, 01:28 AM
أخي الكريم عابر البحار عذرا على تأخري في الرد ويبدو أن الموقع الذي حملت به الصور لم يعد فعال
سوف أحاول تحميلها مرة أخرى في اقرب وقت إن شاء الله
http://www.algreeb.com/fwasal/line/f7.gif
أختي الكريمة نجلاء نسأل الله أن يبارك في أوقاتنا لنكمل مابدئناه إن شاء الله
http://www.algreeb.com/fwasal/line/f7.gif
زهرة الوادي
03-03-2006, 04:30 AM
الشيخة سلطانة و دورها في نشر العلم :
تميزت المدرسة الصوفية بحضرموت باهتمام شيوخها و علمائها و تلامذتها بنشر الدعوة إلى الله تعالى و تعليم الجهال و البداوات و بذل غاية المجهود في ذلك بأبسط المقومات و الوسائل .
و العجيب في هذا التضافر إن الدعوة إلى الله تنتشر على هذا النمط إلى اليوم و ربما كانت في بعض الأحوال على أيدي التلامذة و المريدين في أول سلوكهم و طلبهم للعلم .
و ذلك لما يخالط قلوبهم من بشاشة الأيمان و حرارته و تشجيع الشيوخ على ربط العلم بالعمل وربطهما معاً بالإبلاغ .
و على هذا الحال نشأت الشيخة سلطانة و نمت و ترعرعت بل و تفتحت مواهبها على سماع الدعوة إلى الله و مجالسة أهل العلم و الذكر و بدأت منذ ذلك الحين تقوم بنشر ما اعتلج في صدرها و تدعو إليه أقاربها و قبيلتها .
و إما في مرحلة ظهور مقام السلطانة و تعرفها على أساليب نشر الدعوة إلى الله في سائر بلاد حضرموت ، و ترددها على تريم و ما جاورها من مواطن المشايخ الأكابر ، فقد رأت إن للعلم و للتعليم مواقع و أبنية تهتم بالناشئة و تعتني بالفقراء و تأوي المحتاجين و أهل الفاقة و العوز ، فلم تألُ جهداً في بذل المزيد من الوقت للدعوة إلى بناء رباط متكامل في نواحي بادية قبيلتها ، يكون لها الأشراف عليه و نفقته ، فتم لها ذلك في اقرب و وقت .
حيث ذكرت كتب التراجم أنها بنت رباطها في قريتها و لكنهم اختلفوا في ما هيته و وظيفته ، فبعضهم و صفوه بأنه رباط علم و طلب و إيواء للدارسين ، ومنهم من وصفه بأنه (( رباط للفقراء )) لإنزال الضيوف و الغرباء و إعانة المحتاجين .
و أيا كان المقصد فالهدف سامٍ و المقام ملائم لكلا الحالين ، و المرحلة ذاتها كانت تحتاج لأربطة للفقراء كما تحتاج لأربطة العلم ..
و كان شيوخ الزمان يميلون إلى التردد على هذه الأربطة لجمع الفقراء و تعليمهم و عقد حلقات الذكر معهم ....
و قد بقي هذا الرباط المذكور بعد وفاة الشيخة سلطانة مدة من الزمان ، وهو جزء لا تجزأ من حوطتها المعروفة باسمها إلى اليوم ، تلك الحوطة التي ظلت ردحاً من الزمن و لها من الاحترام و نشر الأمن و حفظ الوارد و الصادر ما يجعلها في مصف العديد من الحوطة الآمنة في اشد حالات الخوف و الحرب و الفتنة ، وكان ذلك كله يعود إلى الجاه الواسع و المقام الكبير و الصيت الذائع الذي بلغته الشيخة سلطانة في حياتها
وقد ظل هذا الجاه و الوجاهة من بعدها في العديد من أقاربها و أخوتها من المشايخ (( آل الزبيدي )) الذين ظلوا في كل الأحوال مرتبطين بمدرسة و بأشياخ آل البيت في تريم و سيؤن وغيرها ، يأتمرون بالمعروف و يوالونهم في البأساء و الضراء و يبرهنون على تلك المحبة الخالصة بالقول و الفعل .
نهاية المطاف في حياة الشيخة سلطانة :
عاشت الشيخة سلطانة كل حياتها مضرب المثل للمرأة الحضرمية الصالحة التقية النقية ، جامعة بين العلم و العمل و بذل المجهود في الحياة الاجتماعية المستقيمة ، مؤدية كافة الحقوق لقبيلتها و لشيوخها ، وقبل كل هذا قائمة بحق ربها في اصدق الصور و اخلص النماذج و الأمثلة .
و مع هذه الشهرة الواسعة و الجاه العريض في الأوساط الحضرمية فإن التراث لم يحفظ لنا عنها ترجمةً شافيةً و وافيةً ، وإنما بقيت شذرات قليلة متفرقة في كتب شتى ....
و حسبنا منها ما عبر به الأستاذ الشاطري في (( الأدوار )) :
أنها قامت بدور إصلاحي رفعت به شأن قومها و بلدها .
ولو كان النساء كمن ذكرنا =لفضلت النساء على الرجال
و زيادة على هذا فإنها أثبتت بالملموس إن طريق التصوف في حضرموت لم تكن دعوة انعزال و خمول و رهبنة قاطعة المشاركة في الحياة ، وإنما هي دعوة شرف و عفة و مشاركة نزيهة و واعية في كل ما يبعث على نشر محاسن الإسلام و إقامة حدوده في الذات و القبيلة و الحياة ، ليس في عالم الرجال وحدهم ، وإنما للنساء في هذا المجال باعُ واسعُ و مجدُ أثيل ، حيث عرف الواقع الحضرمي من النساء الصالحات عدداً كبيراً ، نرجو الله تعالى إن يوفقنا لإبراز ما تيسر لنا من تراجمهم و أخبارهم ليقراء الجيل عنهم حقائق تشفي غليل الصدور ، وتشهد للسلف الصالح بالعمل المبرور.
و قد كانت وفاة الشيخة سلطانة بمنزلها الكائن في حوطتها و دفنت هناك بعد إن شيعتها حضرموت في موكب مهيب من عام 843 هــ رحمها الله رحمة الأبرار
[IMG]http://up4.w6w.net/upload/03-03-2006/w6w_200603030523561405ee5b.jpg[/IMG
صورة لقبر الشيخة سلطانة
الخاتمة
كان هذا و احدا من الأمثلة النسوية ذات الارتباط بثقافة مرحلة و نموذجاً من النماذج السليمة في عالم التصوف...
تلك المدرسة الجامعة بين العلم والعمل ، وبين الإيمان بالله و التوكل عليه ، وبين الأخذ بالأسباب ....
وللنساء في مدرسة السلف الصالح مكان و مقام ، وقد تحدثت بهذا الحال و المقام هذه المرأة المسلمة التي ولدت في حياة البدو و تأثرت بمدرسة آل البيت ، وبرزت في الواقع الحضرمي إحدى نماذجه الراقية ، والنموذج الراقي في حياة المرأة الصالحة قديماً هو التقوى و القيام بالواجبات ديناً و دنيا ، حيث لا مجال عندهم للخمول السلبي و لا عزلة إلا عن الشر و أهله ، وقد صنعوا بهذه القاعدة مجتمعاً صالحاً ، ومجداً باذخاً ......
رحمهم الله رحمة الأبرار
alsiddiq
09-04-2006, 08:22 AM
بارك الله في و بِ وعلى الأخت زهرة الوادي لما نفحت به من ذكر هذه الصالحة و ذكر الصالحين فيه بركة ونفع والدليل ما استدل به الامام الجنيد حينما سئل عن شاهدٍ نقلي فتلى قوله تعالى " وكذلك نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك" و قد قال الشاعر السوداني الشيخ يوسف بن الحسين مادحاً الشيخ محمد بن الطريفي (قنديل الذهب) و هو من العركيين ال البيت بالسودان: "ذا الحبر العفيف الفاشي في كل ناد سيرتو لدى القلوب أحلى من الأقناد " والأجناد نوع من الطيب. فما أحلى طيب ذكر الصالحين في أكل أنف شموم.
alsiddiq
09-04-2006, 08:29 AM
بارك الله في و بِ وعلى الأخت زهرة الوادي لما نفحت به من ذكر هذه الصالحة و ذكر الصالحين فيه بركة ونفع والدليل ما استدل به الامام الجنيد حينما سئل عن شاهدٍ نقلي فتلى قوله تعالى " وكذلك نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك" و قد قال الشاعر السوداني الشيخ يوسف بن الحسين مادحاً الشيخ محمد بن الطريفي (قنديل الذهب) و هو من العركيين ال البيت بالسودان: "ذا الحبر العفيف الفاشي في كل ناد سيرتو لدى القلوب أحلى من الأقناد " والأجناد نوع من الطيب. فما أحلى طيب ذكر الصالحين في كل أنف شموم.
alsiddiq
09-04-2006, 08:52 AM
بارك الله في و بِ وعلى الأخت زهرة الوادي لما نفحت به من ذكر هذه الصالحة و ذكر الصالحين فيه بركة ونفع والدليل ما استدل به الامام الجنيد حينما سئل عن شاهدٍ نقلي فتلى قوله تعالى " وكذلك نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك" و قد قال الشاعر السوداني الشيخ يوسف بن الحسين مادحاً الشيخ محمد بن الطريفي (قنديل الذهب) و هو من العركيين ال البيت بالسودان: "ذا الحبر العفيف الفاشي في كل ناد سيرتو لدى القلوب أحلى من الأقناد " والأجناد نوع من الطيب. فما أحلى طيب ذكر الصالحين في كل أنف شموم.