المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : فضيلة العلم


العبد الفقير
16-04-2002, 11:25 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدّنا محمد خاتم الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، والتابعين بإحسان إلى يوم الدين...

فهذا أحد الأبواب المهمة في كتاب "إحياء علوم الدين" للإمام حجة الإسلام أبي حامد محمد الغزّالي، رضي الله عنه ونفعنا به وبعلومه وأنواره وبركاته وأسراره في الدارين، اللهم آمين...


الباب الأول: في فضل العلم والتعليم والتعلم وشواهده من النقل والعقل

فضيلة العلم

شواهدها من القرآن قوله عز وجل: {شَهِد اللَّهُ أنَّه لاَ إله إلاَّ هُوَ والمَلائِكَةُ وأولُو العِلْمِ قَائماً بالقِسْطِ} فانظر كيف بدأ سبحانه وتعالى بنفسه وثنى بالملائكة، وثلَّث بأهل العلم؛ وناهيك بهذا شرفاً وفضلاً وجلاء ونبلاً.

وقال الله تعالى: {يَرْفَع اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ والَّذِينَ أوتُوا العِلْمَ دَرَجَاتٍ} قال ابن عباس رضي الله عنهما: للعلماء درجات فوق المؤمنين بسبعمائة درجة ما بـين الدرجتين مسيرة خمسمائة عام.

وقال عز وجل: {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ والَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ} وقال تعالى: {إنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ العُلَماءُ} وقال تعالى: {قُلْ كَفَى باللَّهِ شَهِيداً بـيني وبَـيْنَكُمْ ومَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الكِتَابِ} وقال تعالى: {قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الكِتَابِ أنا آتيكَ بِهِ} تنبـيها على أنه اقتدر بقوة العلم.

وقال عزّ وجلّ: {وقَالَ الَّذِينَ أوتُوا العلْمَ ويْلَكُمْ ثَوابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وعَمِلَ صَالِحاً} بـين أن عظم قدر الآخرة يعلم بالعلم.

وقال تعالى: {وتِلْكَ الأمْثَالُ نَضْرِبُها للنَّاسِ ومَا يَعْقلُها إلاَّ العَالِمُونَ} وقال تعالى: {ولَوْ ردُّوهُ إلى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الأمْرِ مِنْهُم لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ} ردّ حكمه في الوقائع إلى استنباطهم وألحق رتبتهم برتبة الأنبـياء في كشف حكم الله.

وقيل في قوله تعالى: {يا بني آدَمَ قَدْ أنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِباساً يُوارِي سَوْآتكُم} يعني العلم {ورِيشاً} يعني اليقين {ولِبَاسَ التقْوَى} يعني الحياء.

وقال عز وجل: {وَلَقَدْ جِئْنَاهُم بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ} وقال تعالى: {فَلْنَقُصَّننَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ} وقال عز وجل: {بَلْ هُوَ آياتٌ بَـيِّناتٌ في صُدُورِ الَّذِينَ أوتُوا العِلْمَ} وقال تعالى: {خَلَقَ الإنْسَانَ عَلَّمَه البَـيَانَ} وإنما ذكر ذلك في معرض الامتنان." اهـ.

(إحياء علوم الدين للإمام حجة الإسلام أبي حامد الغزّالي - كتاب العلم ج1 ص5)

يتبع إن شاء الله تعالى مع الأحاديث النبوية الشريفة في فضيلة العلم....

والحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى

العبد الفقير
23-04-2002, 05:03 PM
"وأما الأخبار فقال رسول الله [صلى الله عليه وآله وسلم] : «مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْراً يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ وَيُلْهِمْهُ رُشْدَهُ» . وقال [صلى الله عليه وآله وسلم] : «العُلَمَاءُ وَرَثَةُ الأَنْبِـياءِ» ، ومعلوم أنه لا رتبة فوق النبوة ولا شرف فوق شرف الوراثة لتلك الرتبة.

وقال[صلى الله عليه وآله وسلم] : «يسْتَغْفِرُ لِلْعَالِمِ ما فِي السَّماواتِ وَالأَرْضِ» . وأي منصب يزيد على منصب من تشتغل ملائكة السموات والأرض بالاستغفار له.

وقال [صلى الله عليه وآله وسلم] : «إِنَّ الحِكْمَةَ تَزِيدُ الشَّرِيفَ شَرَفاً وَتَرْفَعَ المَمْلُوكَ حَتَّى يُدْرِكَ مَدَارِكَ المُلُوكِ» وقد نبه بهذا على ثمراته في الدنيا، ومعلوم أن الآخرة خير وأبقى.

وقال [صلى الله عليه وآله وسلم] : «خَصْلَتَانِ لا يَكُونَانِ فِي مُنَافِقٍ: حُسْنُ سَمْتٍ وَفِقْهٌ فِي الدِّينِ» ، ولا تشكنّ في الحديث لنفاق بعض فقهاء الزمان، فإنه ما أراد به الفقه الذي ظننته، وسيأتي معنى الفقه. وأدنى درجات الفقيه أن يعلم أن الآخرة خيء من الدنيا، وهذه المعرفة إذا صدقت وغلبت عليه برىء بها من النفاق والرياء.

وقال [صلى الله عليه وآله وسلم] : «أَفْضَلُ النَّاسِ المُؤْمِنُ العَالِمُ الَّذِي إِنْ احْتِيجَ إِلَيْهِ نَفَعَ وَإِنِ اسْتُغْنِيَ عَنهُ أَغْنَى نَفْسَهُ» . وقال [صلى الله عليه وآله وسلم] : «الإِيمَانُ عُرْيَانٌ وَلِبَاسُهُ التَّقْوَى وَزِينَتُهُ الحَيَاءُ وَثَمَرَتُهُ العِلْم»

وقال[صلى الله عليه وآله وسلم] : «أَقْرَبُ النَّاسِ مِنْ دَرَجَةِ النُّبُوَّةِ أَهْلُ العِلْمِ وَالجِهَادِ، أَمَّا أَهْلُ العِلْمِ فَدَلُّوا النَّاسَ عَلَى ما جَاءَتْ بِهِ الرُّسُلُ. وَأَمَّا أَهْلُ الجِهَادِ فَجَاهَدُوا بِأَسْيَافِهِمْ عَلَى ما جَاءَتْ بِهِ السُلُ» . وقال [صلى الله عليه وآله وسلم] : «لَمَوْتُ قَبِـيلَةٍ أَيْسَرُ مِنْ مَوْتِ عَالِمٍ»

وقال عليه الصلاة والسلام: «النَّاسُ مَعَادِنٌ كمَعَادِنِ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ، فَخِيَارُهُمْ فِي الجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ فِي الإِسْلامِ إِذَا فَقهُوا»....."



يتبع إن شاء الله تعالى مع بقية الأحاديث في فضل العلم....

والحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى

العبد الفقير
02-05-2002, 08:23 AM
وقال : «يُوزَنُ يَوْمَ القِيَامَةِ مِدَادُ العُلَمَاءِ بِدَمِ الشُّهَدَاءِ»

وقال : «مَنْ حَفِظَ عَلَى أُمَّتِي أَرْبَعِينَ حَدِيثاً مِنَ السُّنَّةِ حَتَّى يُؤَدِّيَها إِلَيْهِمْ كُنْتُ لَهُ شَفِيعاً وَشَهِيداً يَوْمَ القِيَامَةِ»

وقال : «مَنْ حَمَلَ مِنْ أُمَّتِي أَرْبَعِينَ حَدِيثاً لَقِيَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَوْمَ القِيَامَةِ فَقِيهاً عَالِماً» .

وقال : «مَنْ تَفَقَّهَ فِي دِينِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ كَفَاهُ اللَّهُ تَعَالَى ما أَهَمَّهُ وَرَزَقَهُ مِنْ حَيثُ لا يَحْتَسِبُ»

وقال : «أَوْحَى الله عَزَّ وَجَلَّ إِلَى إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ: يا إِبْرَاهِيمُ إِنِّي عَلِيمٌ أُحِبُّ كُلَّ عَلِيمٍ»

وقال : «العَالِمُ أَمِينُ اللَّهِ سُبْحَانَهُ فِي الأَرْضِ» .

وقال : «صُنْفَانِ مِنْ أُمَّتِي إِذَا صَلُحُوا صَلُحَ النَّاسُ وَإِذَا فَسَدُوا فَسَدَ النَّاسُ: الأُمَرَاءُ والفُقَهَاءُ»

وقال عليه السلام: «إِذَا أَتَى عَلَيَّ يَوْمٌ لا أَزْدَادُ فِيهِ عِلْماً يُقَرِّبُنِي إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَلا بُورِكَ لِي فِي طُلُوعِ شَمْسِ ذلِكَ اليَوْمِ»

وقال في تفضيل العلم على العبادة والشهادة: «فَضْلُ العَالِمِ عَلَى العَابِدِ كَفَضْلي عَلَى أَدْنَى رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِـي» . فانظر كيف جعل العلم مقارناً لدرجة النبوّة وكيف حط رتبة العمل المجرّد عن العلم وإن كان العابد لا يخلو عن علم بالعبادة التي يواظب عليها ولولاه لم تكن عبادة؟

وقال : «فَضْلُ العَالِمِ عَلَى العَابِدِ كَفَضْلِ القَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ عَلَى سَائِرِ الكَوَاكِبِ»

وقال : «يَشْفَعُ يَوْمَ القِيَامَةِ ثَلاثَةٌ: الأَنْبِـيَاءُ ثُمَّ العُلَمَاءُ ثُمَّ الشُّهَدَاءُ» فأعظم بمرتبة هي تلو النبوّة وفوق الشهادة مع ما ورد في فضل الشهادة.

وقال رسول الله : «ما عُبِدَ اللَّهُ تَعَالَى بِشَيْءٍ أَفْضَلَ مِنْ فِقْهٍ فِي الدِّينِ، وَلَفَقِيهٌ وَاحِدٌ أَشَدُّ عَلَى الشَّيْطَانِ مِنْ أَلْفِ عَابِدٍ، وَلِكُلِّ شَيْءٍ عِمَادٌ وَعِمَادُ هذَا الدِّينِ الفِقْهُ»" اهـ.


يتبع إن شاء الله تعالى.......

والحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى

المستمد
03-05-2002, 06:59 AM
جزاك الله خيرا أخي العبد الفقير ، وجعلنا ممن تحقق له بالفقر والعبودية له جل جلاله وتعالت عظمته ..

omar_a
03-05-2002, 07:37 PM
أخي الكاتب اسمح لي أن أضيف :
و أفضل العلم علم التوحيد أي توحيد الله
قال تعالى : فاعلم أنه لا إله إلا اله و استغفر لذنبك .
قد الله علم التوحيد على غيره لأن فيه معرفته أنه موجود بلا مكان و أنه ليس جسما و لا يشبه شيئا إلى ما هنالك من عقيدة المسلمين
جزاك الله خيرا على هذا الموضوع الجميل ننتظر التتمة

الفتاة الهاشمية
03-05-2002, 09:14 PM
تشكر اخي العبد الفقير وفي انتظار بقية الموضوع




تحياتي

العبد الفقير
04-05-2002, 10:44 AM
"وقال : «خَيْرُ دِينِكُمْ أَيْسَرُهُ وَخَيْرُ العِبَادَةِ الفِقْهُ» وقال : «فُضِّلَ المُؤْمِنُ العَالِمُ عَلَى المُؤْمِنِ العَابِدِ بِسَبْعِينَ دَرَجَةٍ» .

وقال : «إِنَّكُمْ أَصْبَحْتم فِي زَمَنٍ كَثِيرٍ فُقَهَاؤُهُ قَلِيلٍ قُرَّاؤُهُ وخُطَبَاؤُهُ قَلِيلٍ سَائِلُوهُ كَثِيرٍ مُعْطُوهُ، العَمَلُ فِيهِ خَيْرٌ مِنَ العِلْمِ. وَسَيَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ قَلِيلٌ فُقَهَاؤُهُ كَثِيرٌ خُطَبَاؤُهُ قَلِيلٌ مُعْطُوهُ كَثِيرٌ سَائِلُوهُ، العِلْمُ فِيهِ خَيْرٌ مِنَ العَمَلِ»

وقال : «بَـيْنَ العَالِمِ وَالعَابِدِ مِائَةُ دَرَجَةٍ، بَـيْنَ كُلِّ دَرَجَتَيْنِ حُضْرُ الجَوَادِ المُضَمَّرِ سَبْعَينَ سَنَةً» وقيل: يا رسول الله، أي الأعمال أفضل؟ فقال: «العِلْمُ بِاللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ» فقيل: أي العلم تريد؟ قال : «العِلْمُ بِاللَّهِ سُبْحَانَهُ» فقيل له: نسأل عن العمل وتجيب عن العلم فقال : «إِنَّ قَلِيلَ العَمَلِ يَنْفَعُ مَعَ العِلْمِ بِاللَّهِ وَإِنَّ كَثِيرَ العَمَلِ لا يَنْفَعُ مَعَ الجَهْلِ بِاللَّهِ»

وقال : «يَبْعَثُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ العِبَدَ يَوْمَ القِيَامَةِ ثُمَّ يَبْعَثُ العُلَمَاءَ ثُمَّ يَقُولُ: يا مَعْشَرَ العُلَمَاءِ، إِنِّي لَمْ أَضَعْ عِلْمِي فِيكمْ إِلاَّ لِعِلْمِي بِكُمْ، وَلَمْ أَضَعْ عِلْمِي فِيكُمْ لأُعَذِّبَكُمْ، اذْهَبُوا فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ» نسأل الله حسن الخاتمة.

وأما الآثار فقد قال علي بن أبـي طالب رضي الله عنه لكميل: «يا كميل، العلم خير من المال، والعلم يحرسك وأنت تحرس المال، والعلم حاكم والمال محكوم عليه، والمال تنقصه النفقة، والعلم يزكو بالإنفاق». وقال عليٌّ أيضاً رضي الله عنه: العالم أفضل من الصائم القائم المجاهد، وإذا مات العالم ثلم في الإسلام ثلمة لا يسدها إلا خلف منه، وقال رضي الله تعالى عنه نظماً:



ما الفخرُ إلا لأهلِ العِلْمِ إنَّهم = على الهدى لمن استهدى أدِلاَّءُ
وَقَدْرُ كلِّ امرىءٍ ما كان يُحْسِنُه = والجَاهِلُونَ لأهْل العلم أعْداءُ
ففُزْ بعلمٍ تَعِشْ حيّاً به أبداً = النَّاسُ موْتى وأهلُ العِلْمِ أحْياءُ


وقال أبو الأسود: ليس شيء أعز من العلم، الملوك حكام على الناس والعلماء حكام على الملوك.

وقال ابن عباس رضي الله عنهما: خُير سليمان بن داود عليهما السلام بـين العلم والمال والملك فاختار العلم فأعطي المال والملك معه،

وسئل ابن المبارك: من الناس؟ فقال: العلماء. قيل: فمن الملوك؟ قال: الزهاد. قيل: فمن السفلة؟ قال: الذين يأكلون الدنيا بالدين. ولم يجعل غير العالم من الناس لأن الخاصية التي يتميز بها الناس عن سائر البهائم هو العلم؛ فالإنسان إنسان بما هو شريف لأجله، وليس ذلك بقوة شخصه، فإن الجمل أقوى منه، ولا بعظمه فإن الفيل أعظم منه، ولا بشجاعته فإن السبع أشجع منه، ولا بأكله فإن الثور أوسع بطناً منه، ولا ليجامع فإن أخس العصافير أقوى على السفاد منه، بل لم يخلق إلا للعلم.

وقال بعض العلماء: ليت شعري أي شيء أدرك من فاته العلم، وأي شيء فاته من أدرك العلم.

وقال عليه الصلاة والسلام: «مَنْ أُوتِيَ القُرْآنَ فَرَأَى أَنَّ أَحَداً أُوتِيَ خَيْراً مِنْهُ فَقَدْ حَقَّرَ ما عَظَّمَ اللَّهُ تَعَالَى» . " اهـ.


يتبع إن شاء الله تعالى مع مزيد من الآثار......

والحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى

omar_a
06-05-2002, 12:06 PM
من حاز العلم و ذاكره ,, سعدت دنياه و آخرته
فأدم للعلم مذاكرة ,, فحياة العلم مذاكرته .


في حديث ضعيف : لا تزال أمتي بخير ما أخذوا العلم عن أكابرهم .

العبد الفقير
10-05-2002, 11:22 AM
"وقال فتح الموصلي رحمه الله: أليس المريض إذا منع الطعام والشراب والدواء يموت؟ قالوا: بلى قال: كذلك القلب إذا منع عنه الحكمة والعلم ثلاثة أيام يموت.

ولقد صدق فإن غذاء القلب العلم والحكمة وبهما حياته، كما أن غذاء الجسد الطعام، ومن فقد العلم فقلبه مريض وموته لازم ولكنه لا يشعر به؛ إذ حب الدنيا وشغله بها أبطل إحساسه؛ كما أن غلبة الخوف قد تبطل ألم الجراح في الحال وإن كان واقعاً؛ فإذا حطّ الموت عنه أعباء الدنيا أحس بهلاكه وتحسر تحسراً عظيماً ثم لا ينفعه وذلك كإحساس الآمن من خوفه والمفيق من سكره بما أصابه من الجراحات في حالة السكر أو الخوف، فنعوذ بالله من يوم كشف الغطاء فإن الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا.

وقال الحسن رحمه الله: يوزن مداد العلماء بدم الشهداء فيرجح مداد العلماء بدم الشهداء.

وقال ابن مسعود رضي الله عنه: علييكم بالعلم قبل أن يرفع، ورفعه موت رواته، فوالذي نفسي بـيده ليودّنّ رجال قتلوا في سبـيل الله شهداء أن يبعثهم الله علماء لما يرون من كرامتهم، فإن أحداً لم يولد عالماً وإنما العلم بالتعلم.

وقال ابن عباس رضي الله عنهما: تذاكر العلم بعض ليلة أحب إليّ من إحيائها، وكذلك عن أبـي هريرة رضي الله عنه وأحمد بن حنبل رحمه الله.

وقال الحسن في قوله تعالى: {رَبَّنا آتنا في الدُّنْيَا حَسَنَةً وفي الآخِرَةِ حَسَنَة} إن الحسنة في الدنيا هي العلم والعبادة، وفي الآخرة هي الجنة.

وقيل لبعض الحكماء: أي الأشياء تقتني؟ قال: الأشياء التي إذا غرقت سفينتك سبحت معك، يعني العلم. وقيل: أراد بغرق السفينة هلاك بدنه بالموت.

وقال بعضهم: من اتخذ الحكمة لجاماً اتخذه الناس إماماً، ومن عرف بالحكمة لاحظته العيون بالوقار." اهـ.


يتبع إن شاء الله تعالى مع مزيد من الآثار وقال الشافعي......

والحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى

العبد الفقير
15-05-2002, 08:59 AM
"وقال الشافعي رحمة الله عليه: من شرف العلم أن كل من نسب إليه ولو في شيء حقير فرح، ومن رفع عنه حزن.

وقال عمر رضي الله عنه: يا أيها الناس عليكم بالعلم فإن لله سبحانه رداء يحبه، فمن طلب باباً من العلم ردّاه الله عزّ وجلّ بردائه، فإن أذنب ذنباً استعتبه ثلاث مرات لئلا يسلبه رداءه ذلك وإن تطاول به ذلك الذنب حتى يموت.

وقال الأحنف رحمه الله: كاد العلماء أن يكونوا أرباباً وكل عز لم يوطد بعلم فإلى ذل مصيره.

وقال سالم بن أبـي الجعد: اشتراني مولاي بثلاثمائة درهم وأعتقني، فقلت بأي شيء أحترف ؟ فاحترفت بالعلم فما تمت لي سنة حتى أتاني أمير المدينة زائراً فلم آذن له.

وقال الزبـير بن أبـي بكر: كتب إليّ أبـي بالعراق: عليك بالعلم فإنك إن افتقرت كان لك مالاً، وإن استغنيت كان لك جمالاً.

وحكي ذلك في وصايا لقمان لابنه قال: «يا بنيَّ جالس العلماء وزاحمهم بركبتيك فإن الله سبحانه يحيـي القلوب بنور الحكمة كما يحيـي الأرض بوابل السماء».

وقال بعض الحكماء: إذا مات العالم بكاه الحوت في الماء والطير في الهواء ويفقد وجهه ولا ينسى ذكره.

وقال الزهري رحمه الله: العلم ذكر ولا تحبه إلا ذكران الجال." اهـ.



يتبع إن شاء الله تعالى مع فضيلة التعلم........

والحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى

العبد الفقير
21-05-2002, 04:14 PM
"فضيلة التعلم:

أما الآيات فقوله تعالى: {فَلَوْلاَ نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ ليَتَفَقَّهُوا في الدّينِ}

وقوله عزّ وجل: {فَاسْأَلُوا أهْلَ الذِّكْرِ إنْ كُنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} .

وأما الأخبار، فقوله : «مَنْ سَلَكَ طَرِيقاً يَطْلُبُ فِيهِ عِلْماً سَلَكَ اللَّهُ بِهِ طَرِيقاً إِلَى الجَنَّةِ»

وقال : «إِنَّ المَلائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحتِها لِطَالِبِ العِلْمِ رِضاً بِمَا يَصْنَعُ»

وقال : «لأَنْ تَغْدُوَ فَتَتَعَلَّمَ بَاباً مِنَ العِلْمِ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تُصَلِّي مِائَةَ رَكْعَةٍ»

وقال : «بَابٌ مِنَ العِلْمِ يَتَعَلَّمُهُ الرَّجُلُ خَيْرٌ لَهُ مِنْ الدُّنْيا وَمَا فِيها» ،

وقال : «اطْلُبُوا العِلْمَ وَلَوْ بِالصِّين» ،

وقال : «طَلَبُ العِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ»

وقال عليه الصلاة والسلام: «العِلْمُ خَزَائِنُ مَفَاتِيحُها السُّؤَالُ، أَلاَ فَاسْأَلُوا فَإِنَّهُ يُؤْجَرُ فِيهِ أَرْبَعَةٌ: السَّائِلُ، وَالعَالِمُ، وَالمُسْتَمِعُ، وَالمُحِبُّ لَهُمْ»

وقال : «لا يَنْبَغِي لِلْجَاهِلِ أَنْ يَسْكُتَ عَلَى جهْلِهِ وَلا لِلْعَالِمِ أَنْ يَسْكُتَ عَلَى عِلْمِهِ»

وفي حديث أبـي ذر رضي الله عنه: «حضور مجلس عالم أفضل من صلاة ألف ركعة وعيادة ألف مريض وشهود ألف جنازة»، فقيل يا رسول الله، ومن قراءة القرآن؟ فقال : «وَهَلْ يَنْفَعُ القُرْآنُ إِلاّ بِالعِلْمِ؟»

وقال عليه الصلاة والسلام: «مَنْ جَاءَهُ المَوْتُ وَهُوَ يَطْلُبُ العِلْمَ لِيُحْيِـيَ بِهِ الإِسْلامَ فَبـيْنَهُ وَبَـيْنَ الأَنْبِـيَاءِ فِي الجَنَّةِ دَرَجَةٌ وَاحِدَةٌ»"


يتبع إن شاء الله تعالى مع الآثار الواردة عن السلف الصالح في فضيلة التعلم....

والحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى

المحب
22-05-2002, 09:26 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

جزى الله الاخ العبد الفقير على طرح اهمية العلم وبيان فضيلته .. وإن كنا لا نستطيع ان نفي هذا الجانب حقه .. ولكن من باب المشاركة مع الاخوان في ذلك والافادة والاستفادة .. أذكر حالةً يصفها لناحبر هذه الأمة سيدنا عبدالله بن عباس رضي الله عنه .. يصف لنا حرصه على طلب العلم .. في وقت كان طلب العلم فيه مليئ بالمشقة والعناء .. فلنستمع له وهو يروي لنا ماكان منه .. يقول رضي الله عنه :
( أقبلت أسأل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحديث ، فإن كان ليبلغني الحديث عن الرجل فآتي بابه وهو قائل ، فأتوسد ردائي على بابه ، تسفي الريح عليّ التراب ، فيخرج فيقول لي : يابن عم رسول الله ماجاء بك ؟ الا أرسلت إلي فآتيك ؟ فأقول : لا ، أنا أحق أن آتيك فأسأله عن الحديث )
ولو شاء ان يوقةه لأيقظه ، ولكنها الهمم العالية تطرب لصفير الريح ولفحات التراب ... في سبيل تحصيل علم حديث الحبيب صلى الله عليه وسلم ... فأين نحن من تلك الهمم ..
وجزى الله الاخوان في افتتاح " ركن طلب العلم " فقد يسروا لنا السبل وأخص الأخ الفاضل " طالب علم " مشرف الركن ،على متابعته لطرح المادة العلمية والاجابة على أسئلة الجميع .
وهي والله نعمة عظيمة تحتاج منا الى حسن استغلال ، واقبال على العلم بشوق وبذل لكل الأسباب المعينة على تحصيله ...

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه وسلم ...



ربنا انفعنا بما علمتنا ربي علمنا الذي ينفعنا

العبد الفقير
23-05-2002, 02:26 AM
" وأما الآثار؛

فقال ابن عباس رضي الله عنهما: ذللت طالباً فعززت مطلوباً.

وكذلك قال ابن أبـي مليكة رحمه الله: ما رأيت مثل ابن عباس، إذا رأيته رأيت أحسن الناس وجهاً، وإذا تكلم فأعرب الناس لساناً، وإذا أفتى فأكثر الناس علماً.

وقال ابن المبارك رحمه الله: عجبت لمن لم يطلب العلم كيف تدعوه نفسه إلى مكرمة؟

وقال بعض الحكماء: إني لا أرحم رجالاً كرحمتي لأحد رجلين: رجل يطلب العلم ولا يفهم، ورجل يفهم العلم ولا يطلبه.

وقال أبو الدرداء رضي الله عنه: لأن أتعلم مسألة أحبّ إليَّ من قيام ليلة. وقال أيضاً: العالم والمتعلم شريكان في الخير وسائر الناس همج لا خير فيهم. وقال أيضاً: كن عالماً أو متعلماً أو مستمعاً ولا تكن الرابع فتهلك.

وقال عطاء: مجلس علم يكفر سبعين مجلساً من مجالس اللهو.

وقال عمر رضي الله عنه: موت ألف عابد قائم الليل صائم النهار أهون من موت عالم بصير بحلال الله وحرامه.

وقال الشافعي رضي الله عنه: طلب العلم أفضل من النافلة.

وقال ابن عبد الحكم رحمه الله: كنت عند مالك أقرأ عليه العلم فدخل الظهر فجمعت الكتب لأصلي فقال: يا هذا ما الذي قمت إليه بأفضل مما كنت فيه إذا صحت النية.

وقال أبو الدرداء رضي الله عنه: من رأى أن الغدوّ إلى طلب العلم ليس بجهاد فقد نقص في رأيه وعقله." اهـ.


يتبع إن شاء الله تعالى مع فضيلة التعليم....

والحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى

العبد الفقير
27-05-2002, 01:23 AM
"فضيلة التعليم:

أما الآيات فقوله عز وجل: {وَليُنذِروا قَوْمَهُم إذا رَجِعُوا إليْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ} والمراد هو التعليم والإرشاد.

وقوله تعالى: {وإذْ أخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَـيِّنُنَّهُ للنَّاسِ ولاَ تكْتُمُونَهُ} وهو إيجاب للتعليم.

وقوله تعالى: {وإنَّ فَريقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الحقَّ وهُم يَعْلَمُونَ} وهو تحريم للكتمان،

كما قال تعالى في الشهادة: {وَمَنْ يَكْتُمْها فإنَّه آثِمٌ قَلْبُهُ}

وقال : «ما آتَى اللَّهُ عَالِماً عِلْماً إِلاَّ وَأَخَذَ عَلَيْهِ مِنَ المِيثَاقِ ما أَخَذَ عَلَى النَّبِـيِّـينَ أَنْ يُبَـيِّنُوهُ لِلنَّاسِ وَلا يَكْتُمُوه» .

وقال تعالى: {وَمَنْ أحْسَنُ قَوْلاً ممَّنْ دَعَا إلى الله وعَمِلَ صَالِحاً}

وقال تعالى: {ادْعُ إلى سَبـيلِ ربِّك بالحِكْمةِ والمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ}

وقال تعالى: {ويُعَلِّمُهُمُ الكِتَابَ والحِكْمَةَ}


وأما الأخبار فقوله لما بعث معاذاً رضي الله عنه إلى اليمن: «لأَنْ يُهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلاً وَاحِداً خَيْرٌ لَكَ مِنَ الدُّنْيا وَمَا فِيها»

وقال : «مَنْ تَعَلَّمَ بَاباً مِنَ العِلْمِ لِيُعَلِّمَ النَّاسَ أُعْطِيَ ثَوَابَ سَبْعِينَ صِدِّيقاً»

وقال عيسى : من علم وعمل وعلم فذلك يدعى عظيماً في ملكوت السموات.

وقال رسول الله : «إِذَا كَانَ يَوْمُ القِيَامَةِ يَقُولُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ لِلْعَابِدِينَ وَالمُجَاهِدِينَ: ادْخُلُوا الجَنَّةَ، فَيَقُولُ العُلَمَاءُ بِفَضْلِ عِلْمِنَا تَعَبَّدُوا وَجَاهِدُوا، فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: أَنْتُمْ عِنْدِي كَبَعْضِ مَلائِكَتِي اشْفَعُوا تُشَفَّعُوا فَيَشْفَعُونَ ثُمَّ يُخَلُونَ الجَنَّةَ» وهذا إنما يكون بالعلم المتعدّي بالتعليم لا العلم اللازم الذي لا يتعدّى به.

وقال : «إنَّ اللَّهَ عزَّ وَجَلَّ لا يَنْتَزِعُ العِلْمَ انْتِزَاعاً مِنَ النَّاسِ بَعْدَ أَنْ يُؤْتِيَهُمْ إِيَّاهُ وَلكِنْ يَذْهَبُ بِذَهَابِ العُلَمَاءِ، فَكُلَّمَا ذَهَبَ عَالِمٌ ذَهَبَ بِمَا مَعَهُ مِنَ العِلْمِ، حَتَّى إِذَا لَمْ يَبْقَ إِلاَّ رُؤَسَاءَ جُهَّالاً إِنْ سُئِلُوا أَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ فَيضِلُّونَ وَيُضلُّونَ»

وقال : «مَنْ عَلِمَ عِلْماً فَكَتَمَهُ أَلْجَمَهُ اللَّهُ يَوْمَ القِيَامَةِ بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ» .

وقال : «نِعْمَ العَطِيَّةِ وَنِعْمَ الهَدِيَّةِ كَلِمَةُ حِكْمَةٍ تَسْمَعُها فَتَطْوِي عَلَيْها ثُمَّ تَحْمِلُها إِلَى أَخٍ لَكَ مُسْلِمٌ تُعَلِّمُهُ إِيَّاها تعدل عِبَادَةَ سَنَةٍ» .

وقال : «الدُّنْيا مَلْعُونَةٌ مَلْعُونٌ ما فِيها إِلاَّ ذِكْرُ اللَّهِ سْبْحَانَهُ وَما وَالاهُ أَوْ مُعَلِّماً أَوْ مُتَعَلِّماً» ،

وقال : «إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَمَلائِكَتَهُ وَأَهْلَ سَموَاتِهِ وَأَرْضِهِ حَتَّى النّمْلَةَ فِي جُحْرِها وَحَتَّى الحُوتَ فِي البَحْرِ لَيُصَلُّونَ عَلَى مُعَلِّمِ النَّاسِ الخَيْرَ»

وقال : «ما أَفَادَ المُسْلِمُ أَخَاهُ فَائِدِةً أَفْضَلَ مِنْ حَدِيثٍ حَسَنٍ بَلَغَهُ فَبَلَّغَهُ»

وقال : «كَلِمَةٌ مِنَ الخَيْرِ يسْمَعُها المُؤْمِنُ فَيُعَلِّمُها وَيَعْمَلُ بِهَا خَيْرٌ لَهُ مِنْ عِبَادَةِ سَنَةٍ»،..." اهـ.


يتبع إن شاء الله مع مزيد من الأخبار الدالة على فضيلة التعليم...

والحأد لله وسلام على عباده الذين اصطفى

العبد الفقير
04-06-2002, 09:07 AM
وخرج رسول الله ذات يوم فرأى مجلسين: أحدهما يدعون الله عز وجل ويرغبون إليه، والثاني يعلمون الناس، فقال: «أَمَّا هؤُلاءِ فَيَسْأَلُونَ اللَّهَ تَعَالَى فَإِنْ شَاءَ أَعْطَاهُمْ وَإِنْ شَاءَ مَنَعَهُمْ، وَأَمَّا هؤُلاءِ فَيُعَلِّمُونَ النَّاسَ وَإِنَّما بُعِثْتُ مُعَلِّماً ثُمَّ عَدَلَ إِلَيْهِمْ وَجَلَسَ مَعَهُمْ»

وقال : «مَثَلُ ما بَعَثَنِي اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ بِهِ مِنَ الهُدَى كَمَثَلِ الغَيْثِ الكَثِيرِ أَصَابَ أَرْضاً فَكَانَتْ مِنْهَا بُقْعَةٌ قَبِلَتِ المَاءَ فَأَنْبَتَت الكَلأَ وَالعُشْبَ الكَثِيرَ، وَكَانَتْ مِنها بُقْعَةٌ أَمْسَكَت المَاءَ فَنَفَعَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهَا الناسَ فَشَرِبُوا مِنْها وَسَقَوْا وَزَرَعُوا، وَكَانَتْ مِنْها طَائِفَةٌ قِيعانٌ لا تُمْسِكُ مَاءً وَلا تُنْبِتُ كَلأً» اهـ، فالأول ذكره مثلاً للمنتفع بعلمه، والثاني ذكره مثلاً للنافع، والثالث للمحروم منهما.

وقال : «إِذَا مَاتَ ابْنُ آدَمَ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلاَّ مِنْ ثَلاثٍ: علْمٌ يُنْتَفَعُ بِهِ» الحديث.

وقال : «الدَّالُّ عَلَى الخَيْرِ كمفَاعِلِهِ»

وقال : «لا حَسَدَ إِلاَّ فِي اثْنَتَيْنِ: رَجُلٍ آتاهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ حِكْمَةً فَهُوَ يَقْضِي بِها وَيُعَلِّمُهها النَّاسَ، وَرَجُلٌ آتاهُ اللَّهُ مالاً فَسَلَّطَهُ عَلَى هَلَكَتِهِ فِي الخَيْرِ» ، وقال : «عَلَى خُلَفَائِي رَحمَةُ اللَّهِ» قيل: ومن خلفاؤك؟ قال: «الَّذِينَ يُحْيُونَ سُنَّتِي وَيُعَلِّمُونَهَا عِبَادَ اللَّهِ»


يتبع إن شاء الله تعالى مع آثار السلف الصالح في فضيلة التعليم...

والحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى

العقيق اليماني
05-06-2002, 08:09 AM
أجزل الله لك الثواب على نشر العلم وجعلنا الله وإياك من العلماء العاملين
وحبذا لو أمكنكم ذكر تخريجات العراقي للأحاديث
وإن كان كلام حجة الإسلام فيه الغنية

وجيه الكاف
06-06-2002, 10:51 PM
أخي العزيز العبد الفقير نشكرك شكرا جزيلا على هذه النصائح
أرجو توضيح قول إبن المبارك عن الفلة ؟فقال :الذين يأكلون الدنيا بالدين؟
____________________________________________

أخواني في الله :عندي تساؤل حول ماهية هذا العلم وما القول في العلم الذي يدرس في الجامعات خصوصا العلوم التكنولوجية الحديثة وهل لها نفس الفضل كسائر العلوم التي ذكرت في الآيات والاحاديث نرجوا إفادتنا بذلك.

العبد الفقير
07-06-2002, 12:40 AM
أخي الفاضل: العقيق اليماني

جزاك الله خيراً، وإن شاء الله تعالى في المشاركات القادمة سأذكر تخريج العلامة زين الدين العراقي، للأحاديث الواردة في كتاب إحياء علوم الدين.

فالشبهة التي أثيرت على الإمام الغزالي إنه ضمّن كتابه أخباراً وآثاراً موضوعة أو ضعيفة، رُدّ عليها في مقدمة الكتاب: "إن أكثر ما ذكره الغزالي ليس بموضوع كما برهن عليه في التخريج، وغير الأكثر وهو في غاية القلة رواه عن غيره أو تبع فيه غيره متبرئاً منه بنحو صيغة (روي) وأما الإعتراض عليه أن فيما ذكره الضعيف بكثرة فهو اعتراض ساقط لما تقرر إنه يعمل به في الفضائل وكتابه في الرقائق فهو من قِبَلَها. ولأن له أسوة بأئمة الحفاظ في اشتمال كتبهم على الضعيف... يوردونه فيها الأحاديث الضعيفة ساكتين عليها حتى جاء النووي رحمه الله تعالى في المتأخرين وتكلم على ضعف الحديث." اهـ.

وفي فضل كتاب إحياء علوم الدين قال الشيخ أبو محمد الكازوني" "لو محيت جميع العلوم لاستخرجت من الإحياء"، وقال الشيخ علي السقاف: "لو قلّب أوراق الإحياء كافر لأسلم" ، حتى أنه ينسب للإمام النووي رحمه الله قوله: "كاد الإحياء أن يكون قرآناً"

هذا ومن نعم الله المتوالية على العبد الفقير، أن حظي بشرف مجالسة سيدّي الحبيب علي الجفري حفظه الله وأعلى مراتبه في الدارين ونفعنا به وبعلومه وأنواره وبركاته وإمداده في الدارين آمين، على سماط العشاء مساء يوم الجمعة الثاني عشر من شهر ربيع الخير في المدينة المنورة وكان مما أتحفنا به قوله: "بالمعنى حسب ما أتذكر" : "أن أحد الصالحين رأى الإمام الغزالي في المنام يحتكم إلى سيدّنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعن يمينه سيدّنا أبو بكر الصدّيق وعن يساره سيدّنا عمر بن الخطاب رضي الله عنهما، فقدّم الإمام الغزالي كتاب الإحياء لسيدّنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يسأله عن رأيه في الكتاب فبعد أن قلّب صفحاته ناوله لوزيريه عن اليمين والشمال قائلا هذا كتاب عظيم ما رأيكما فيه ؟ فاستحسناه كذلك ثم شكى الإمام خصماً (لا أذكر اسمه) بأنه هاجم كتابه، فأمر سيدّنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بضربه تعزيراً.... والكرامة أن ذلك الخصم ظلّ يعاني من آثار الضرب على جسده حتى مات" اهـ.

نسأل الله أن يجعلنا وإياكم من الصالحين وينفعنا بالصالحين، ويشركنا في دعوات الصالحين، ويعود علينا بركات الصالحين، ويتوفنا صالحين، ويحشرنا مع الصالحين تحت لواء سيّد الصالحين، صلّى الله عليه وآله وسلم أجمعين... آمين

والحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى

العبد الفقير
07-06-2002, 02:18 AM
أخي الفاضل: وجيه الكاف

أهلا وسهلا ومرحباً بك في هذا المنتدى المبارك، وجزاك الله خيراً...

بالنسبة لطلبك التوضيح لقول ابن المبارك فيمن سأله عن السفلة ؟ وجوابه بأنهم الذين يأكلون الدنيا بالدين...

المعنى والله أعلم، أن هؤلاء الذين يتعلمون الدين لأغراض دنيوية كطلب الشهرة والجاه والمنصب وخلافه، فوصفهم بأنهم السفلة...

وكما تعلمون فقد ورد في الحديث الشءيف بأنهم أحد ثلاث أصناف من الناس تسعّر بهم نار جهنم - أعاذنا الله وإياكم - :

حدثنا سويد بن نإر أخبرنا عبد الله بن المبارك أخبرنا حيوة بن شريح أخبرني الوليد بن أبي الوليد أبو عثمان المدائني أن عقبة بن مسلم حدثه أن شفيا الأصبحي حدثه أنه دخل المدينة فإذا هو برجل قد اجتمع عليه الناس فقال من هذا فقالوا أبو هريرة فدنوت منه حتى قعدت بين يديه وهو يحدث الناس فلما سكت وخلا قلت له أنشدك بحق وبحق لما حدثتني حديثا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم عقلته وعلمته فقال أبو هريرة أفعل لأحدثنك حديثا حدثنيه رسول الله صلى الله عليه وسلم عقلته وعلمته ثم نشغ أبو هريرة نشغة فمكث قليلا ثم أفاق فقال لأحدثنك حديثا حدثنيه رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا البيت ما معنا أحد غيري وغيره ثم نشغ أبو هريرة نشغة أخرى ثم أفاق فمسح وجهه فقال لأحدثنك حديثا حدثنيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا وهو في هذا البيت ما معنا أحد غيري وغيره ثم نشغ أبو هريرة نشغة أخرى ثم أفاق ومسح وجهه فقال أفعل لأحدثنك حديثا حدثنيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا معه في هذا البيت ما معه أحد غيري وغيره ثم نشغ أبو هريرة نشغة شديدة ثم مال خارا على وجهه فأسندته علي طويلا ثم أفاق فقال حدثني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الله تبارك وتعالى إذا كان يوم القيامة ينزل إلى العباد ليقضي بينهم وكل أمة جاثية فأول من يدعو به رجل جمع القرآن ورجل يقتتل في سبيل الله ورجل كثير المال فيقول الله للقارئ ألم أعلمك ما أنزلت على رسولي قال بلى يا رب قال فماذا عملت فيما علمت قال كنت أقوم به آناء الليل وآناء النهار فيقول الله له كذبت وتقول له الملائكة كذبت ويقول الله بل أردت أن يقال إن فلانا قارئ فقد قيل ذاك ويؤتى بصاحب المال فيقول الله له ألم أوسع عليك حتى لم أدعك تحتاج إلى أحد قال بلى يا رب قال فماذا عملت فيما آتيتك قال كنت أصل الرحم وأتصدق فيقول الله له كذبت وتقول له الملائكة كذبت ويقول الله تعالى بل أردت أن يقال فلان جواد فقد قيل ذاك ويؤتى بالذي قتل في سبيل الله فيقول الله له في ماذا قتلت فيقول أمرت بالجهاد في سبيلك فقاتلت حتى قتلت فيقول الله تعالى له كذبت وتقول له الملائكة كذبت ويقول الله بل أردت أن يقال فلان جريء فقد قيل ذاك ثم ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم على ركبتي فقال يا أبا هريرة أولئك الثلاثة أول خلق الله تسعر بهم النار يوم القيامة و قال الوليد أبو عثمان فأخبرني عقبة بن مسلم أن شفيا هو الذي دخل على معاوية فأخبره بهذا قال أبو عثمان وحدثني العلاء بن أبي حكيم أنه كان سيافا لمعاوية فدخل عليه رجل فأخبره بهذا عن أبي هريرة فقال معاوية قد فعل بهؤلاء هذا فكيف بمن بقي من الناس ثم بكى معاوية بكاء شديدا حتى ظننا أنه هالك وقلنا قد جاءنا هذا الرجل بشر ثم أفاق معاوية ومسح عن وجهه وقال صدق الله ورسوله {من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون} (أخرجه الترمذي)


وأمّا بالنسبة للشق الثاني من سؤالك فسوف يأتي الجواب عليه مفصّلا في المشاركات القادمة إن شاء الله تعالى، فنرجو متابعتك الكريمة للموضوع...... ولكن بإختصار شديد: لا طبعاً ليس لها نفس الفضل، وطلبها فرض كفاية من قام به البعض سقط عن الآخرين... ولكن المهم في الموضوع إخلاص النية لله سبحانه وتعالى في أي علم مفيد تتعلمه... فمثلاً لنفرض أنك ترغب في تعلم علم الجيولوجيا، فإذا نويت بذلك العلم خدمة الإسلام والمسلمين وتقوية الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى، فسوف تثاب إن شاء الله تعالى على مقدار إخلاصك في تلك النية والله واسع الفضل.... أما إذا نوى الطالب بذلك العلم كونه تخصصاً فريداً من نوعه وسوف يشتهر بعلمه، أو ليكون أستاذا في الجامعة، أو طمعاً في نيل وظيفة كبيرة في إحدى شركات البترول وخلافه،... فله ما نوى والحديث المذكور أعلاه والآية الكريمة في آخر الحديث كافيان لتوضيح ذلك، والله أعلم...

والحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى

أم علوي
07-06-2002, 03:00 AM
بالنسبة لتخريج احاديث الاحياء فالذي قام بتخريجها رغم انه عالم لا شك في ذلك الا انه خرجها وهو حديث السن لم يتجاوز العشرين من العمر

وبعد ان تقدمت به السن وزاد علمه رجع وندم في تخريجه لبعض الاحاديث ونسبها الى الضعف وقد بان عنده خلاف ذلك بعد ان ازداد علما وعزم على اعادة تخريجها الا انه توفي قبل ان يتسنى له ذلك فرحمه الله تعالى ورضي عنه وعن الامام الغزالي في خدمته للاسلام

والله اعلم

العبد الفقير
07-06-2002, 07:54 AM
جزاكم الله خيراً أختي الفاضلة أم علوي:


إذاً فسوف ننظر في تخريج العراقي، وإذا وجدنا من يخالفه من بقية الحفاظ ذكرناه... وهذا يتطلب جهداً أكبر والله المستعان...


والحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى

العقيق اليماني
07-06-2002, 10:19 AM
نحن لا نريد إضاعة الوقت في النقاش ونترك جوهر هذا السفر الجليل للإمام الأجل ولكن عندما نتحدث في هذا الموضوع يجب أن ننظر من محورين أو منظورين :-
الأول : المؤلف والثاني :الكتاب
فإذا نظرنا لحجة الإسلام رحمه الله تعالى نجده إماماً مجتهداً في المذهب الشافعي ( من أهل الوجوه في المذهب ) كما أنه توفي وهو في سن ليست بالكبيرة 55 سنة كما أنه لم يكن له باع واسع في علم الحديث وصنعته وكما يقول شيوخنا لو كان للغزالي العلم في الحديث لكسد هذا العلم ولذلك لايقاس بالنووي في هذا المضمار لأن النووي حافظ والحديث صنعته وفنه واختصاصه وهذا لا يعني أننا ننقص من قدر حجة الإسلام رضي الله عنه وكما تفضل الأخ العبد الفقير أنه كان يستخدم ( روي ) وهذا عين التحقيق والأمانة العلمية فقد يكون ما يرويه في الاحياء ضعيفا أو حتى موضوعاً لشهرته وعدم تحققه من ثبوته فالشبه في هذا المجال تسقط كما لو تأملنا في كتبه الأخرى التي يحرر فيها الادلة والتي يعتمد فيها الاستنباط لا نجد هذا المأخذ يثار حول بحث الإمام الغزالي كما في المستصفى أو البسيط والوسيط والوجيز .
الثاني : الكتاب فالكتاب ( إحياء علوم الدين ) لم يكن كتاباً متخصصاً في الفقه أو الأصول أو علم الكلام ( التوحيد ) بل في السلوك والتربية وتهذيب النفس لتتصل ببارئها بوشائج العبودية الحقة فلا يلزم مصنفه الاحتجاج بأحاديث صحيحة كما هو مقرر عند علماء الحديث كما يؤخذ به في فضائل الأعمال و السير والشمائل والتواريخ هذه الأمور لايشترط فيها الصحة
أما اعتناء الحافظ العراقي بالتخريج والحافظ الزبيدي بالشرح فهو لجلال هذا السفر وليس معيباً أن يحوي الضعيف والموضوع لما سبق أن ذكرنا
فرضي الله عن حجة الإسلام الغزالي ونفعنا بجواهر كنوز إحيائه
وجزى العبدالفقير خيراً على النشر وتعميم الفائدة

وجيه الكاف
13-06-2002, 02:15 AM
أخي العزيز : العبد الفقير
أشكرك جدا على هذا الرد الجميل و جزاك الله خير الجزاء

العبد الفقير
17-10-2002, 12:07 PM
ولنكمل بقية الموضوع الذي انقطع طويلاً، والحمد لله الذي ذكرّنا به وبحثنا عنه فوجدناه....
____________________________

آثار السلف الصالح في فضيلة التعليم:

"وأما الآثار، فقد قال عمر رضي الله عنه: من حدّث حديثاً فعمل به فله أجر من عمل ذلك العمل.

وقال ابن عباس رضي الله عنهما: معلم الناس الخير يستغفر له كل شيء حتى الحوت في البحر.

وقال بعض العلماء: العالم يدخل فيما بـين الله وبـين خلقه فلينظر كيف يدخل.

وروي أن سفيان الثوري رحمه الله قدم عسقلان فمكث لا يسأله إنسان، فقال: اكروا لي لأخرج من هذا البلد، هذا بلد يموت فيه العلم. وإنما قال ذلك حرصاً على فضيلة التعليم واستبقاء العلم به.

وقال عطاء رضي الله عنه: دخلت على سعيد بن المسيب وهو يبكي، فقلت: ما يبكيك؟ قال: ليس أحد يسألني عن شيء.

وقال بعضهم: العلماء سرج الأزمنة، كل واحد مصباح زمانه يستضيء به أهل عصره.

وقال الحسن رحمه الله: لولا العلماء لصار الناس مثل البهائم: أي إنهم بالتعليم يخرجون الناس من حد البهيمية إلى حد الإنسانية.

وقال عكرمة: إن لهذا العلم ثمناً. قيل: وما هو؟ قال: أن تضعه فيمن يحسن حمله ولا يضيعه.

وقال يحيـى بن معاذ: العلماء أرحم بأمة محمد من آبائهم وأمهاتهم. قيل: وكيف ذلك؟ قال لأن آباءهم وأمهاتهم يحفظونهم من نار الدنيا وهم يحفظونهم من نار الآخرة.

وقيل: أول العلم الصمت ثم الاستماع ثم الحفظ ثم العمل ثم نشره. وقيل: علِّم علمك من يجهل وتعلَّم ممن يعلم ما تجهل؛ فإنك إذا فعلت ذلك علمت ما جهلت وحفظت ما علمت." اهـ.


يتبع إن شاء الله تعالى مع حديث سيدّنا معاذ بن جبل رضي الله عنه في التعليم والتعلم....


والحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى

شروق
17-10-2002, 02:39 PM
جزاك الله خيرا كثيرا لا نهاية له علي هذه الدرر..

فالعلم سبحان الله له حلاوة , وكذلك تكراره , وقد قالوا : العلم يحلو كلما كررته ..
فالتكرار يؤكد المعلومة ويزيد في الفهم ..

العبد الفقير
23-10-2002, 11:20 AM
"وقال معاذ بن جبل في التعليم والتعلم ورأيته أيضاً مرفوعاً:

«تَعَلَّمُوا العِلْمَ فَإِنَّ تَعَلُّمَهُ لِلَّهِ خَشْيَةٌ، وَطَلَبَهُ عِبَادَةٌ، وَمُدَارَسَتَهُ تَسْبِـيحٌ، وَالبَحْث عَنْهُ جِهَادٌ، وَتَعْلِيمَهُ مَنْ لا يَعْلَمُهُ صَدَقَةٌ، ووَبَذْلَهُ لأَهْلِهِ قُرْبَةٌ، وَهُوَ الأَنِيسُ فِي الوَحْدَةِ، وَالصَّاحِبُ فِي الخَلْوَةِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى الدِّين، وَالمُصَبِّرُ عَلَى السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ، وَالوَزِيرُ عِنْدَ الأَخِلاَّءِ، وَالقَرِيبُ عِنْدَ الغُرَبَاءِ، وَمَنَارُ سَبِـيلِ الجَنَّةِ، يَرْفَعُ اللَّهُ بِهِ أَقْوَاماً فَيَجْعَلُهُمْ فِي الخَيْرِ قَادَةً سَادَةً هُدَاةً، يُقْتَدَى بِهِمْ، أَدِلَّةً فِي الخَيْرِ تُقْتَصُّ آثارُهُمْ وَتُرْمَقُ أَفْعَالُهُمْ وَتَرْغَبُ المَلائِكَةُ فِي خَلَّتِهِمْ وَبِأَجْنِحَتِها تَمْسَحُهُمْ، وَكُلُّ رَطْبٍ وَيَابِسٍ لَهُمْ يَسْتَغْفِرُ حَتَّى حِيتانُ البَحْرِ وَهَوَامُّهُ وَسِبَاعُ البَرِّ وَأَنْعَامُهُ وَالسَّمَاءُ وَنُجُومُهَا» ،

لأن العلم حياة القلوب من العمى، ونور الأبصار من الظلم، وقوة الأبدان من الضعف، يبلغ به العبد منازل الأبرار والدرجات العلى، والتفكر فيه يعدل بالصيام، ومدارسته بالقيام، به يطاع الله عز وجل وبه يعبد، وبه يوعد وبه يوحد وبه يمجد، وبه يتورع، وبه توصل الأرحام وبه يعرف الحلال والحرام، وهو إمام والعمل تابعه، يلهمه السعداء ويحرمه الأشقياء. نسأل الله تعالى حسن التوفيق." اهـ.


يتبع إن شاء الله تعالى مع الشواهد العقلية....

والحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى

العبد الفقير
09-12-2002, 04:07 AM
" في الشواهد العقلية:

اعلم أن المطلوب من هذا الباب معرفة فضيلة العلم ونفاسته، وما لم تفهم الفضيلة في نفسها ولم يتحقق المراد منها لم يمكن أن تعلم وجودها صفة للعلم أو لغيره من الخصال، فلقد ضل عن الطريق من طمع أن يعرف أن زيداً حكيم أم لا، وهو بعد لم يفهم معنى الحكمة وحقيقتها.

والفضيلة مأخوذة من الفضل وهي الزيادة؛ فإذا تشارك شيئان في أمر واختص أحدهما بمزيد يقال فضله وله الفضل عليه مهما كانت زيادته فيما هو كمال ذلك الشيء كما يقال: الفرس أفضل من الحمار بمعنى أنه يشاركه في قوة الحمل ويزيد عليه بقوة الكرّ والفرّ وشدة العدو وحسن الصورة، فلو فرض حمار اختص بسلعة زائدة لم يقل إنه أفضل؛ لأنّ تلك زيادة في الجسم ونقصان في المعنى وليست من الكمال في شيء، والحيوان مطلوب لمعناه وصفاته لا لجسمه؛

فإذا فهمت هذا لم يخف عليك أن العلم فضيلة إن أخذته بالإضافة إلى سائر الأوصاف، كما أن للفرس فضيلة إن أخذته بالإضافة إلى سائر الحيوانات؛ بل شدّة العدو فضيلة في الفرس وليست فضيلة على الإطلاق، والعلم فضيلة في ذاته وعلى الإطلاق من غير إضافة؛ فإنه وصف كمال الله سبحانه وبه شرف الملائكة والأنبـياء، بل الكيس من الخيل خير من البليد فهي فضيلة على الإطلاق من غير إضافة.

واعلم أن الشيء النفيس المرغوب فيه ينقسم إلى ما يطلب لغيره، وإلى ما يطلب لذاته، وإلى ما يطلب لغيره ولذاته جميعاً، فما يطلب لذاته أشرف وأفضل مما يطلب لغيره، والمطلوب لغيره: الدراهم والدنانير فإنهما حجران لا منفعة لهما، ولولا أن الله سبحانه وتعالى يسر قضاء الحاجات بهما لكانا والحصباء بمثابة واحدة." اهـ.


يتبع إن شاء الله تعالى....

والحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى

العبد الفقير
16-12-2002, 11:30 AM
" والذي يطلب لذاته: فالسعادة في الآخرة ولذة النظر لوجه الله تعالى.

والذي يطلب لذاته ولغيره فكسلامة البدن، فإن سلامة الرجل مثلاً مطلوبة من حيث إنها سلامة للبدن عن الألم ومطلوبة للمشي بها والتوصل إلى المآرب والحاجات،

وبهذا الاعتبار إذا نظرت إلى العلم رأيته لذيذاً في نفسه فيكون مطلوباً لذاته، ووجدته وسيلة إلى دار الآخرة وسعادتها وذريعة إلى القرب من الله تعالى ولا يتوصل إليه إلا به، وأعظم الأشياء رتبة في حق الآدمي السعادة الأبدية وأفضل الأشياء ما هو وسيلة إليها ولن يتوصل إليها إلا بالعلم والعمل ولا يتوصل إلى العمل إلا بالعلم بكيفية العمل،

فأصل السعادة في الدنيا والآخرة هو العلم فهو إذن أفضل الأعمال، وكيف لا وقد تعرف فضيلة الشيء أيضاً بشرف ثمرته وقد عرفت أن ثمرة العلم القرب من رب العالمين والالتحاق بأفق الملائكة ومقارنة الملأ الأعلى، هذا في الآخرة وأما في الدنيا فالعز والوقار ونفوذ الحكم على الملوك ولزوم الاحترام في الطباع حتى إن أغبـياء الترك وأجلاف العرب يصادفون طباعهم مجبولة على التوقير لشيوخهم لاختصاصهم بمزيد علم مستفاد من التجربة بل البهيمة بطبعها توقر الإنسان لشعورها بتميـيز الإنسان بكمال مجاوز لدرجتها:هذه فضيلة العلم مطلقاً ثم تختلف العلوم كما سيأتي بـيانه وتتفاوت لا محالة فضائلها بتفاوتها.

وأما فضيلة التعليم والتعلم فظاهرة مما ذكرناه، فإن العلم إذا كان أفضل الأمور كان تعلمه طلباً للأفضل فكان تعليمه إفادة للأفضل، وبـيانه أن مقاصد الخلق مجموعة في الدين والدنيا ولا نظام للدين إلا بنظام الدنيا، فإن الدنيا مزرعة الآخرة وهي الآلة الموصلة إلى الله عز وجل لمن اتخذها آلة ومنزلاً لمن يتخذها مستقراً ووطناً؛ وليس ينتظم أمر الدنيا إلا بأعمال الآدميـين. وأعمالهم وحرفهم وصناعاتهم تنحصر في ثلاثة أقسام:" اهـ.


يتبع إن شاء الله تعالى مع الأقسام الثلاثة....

والحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى

العبد الفقير
22-12-2002, 08:43 PM
" وأعمالهم وحرفهم وصناعاتهم تنحصر في ثلاثة أقسام:

أحدها: أصول لا قوام للعالم دونها، وهي أربعة: الزراعة، وهي للمطعم. والحياكة، وهي للملبس. والبناء، وهو للمسكن. والسياسة، وهي للتأليف والاجتماع والتعاون على أسباب المعيشة وضبطها.

الثاني: ما هي مهيئة لكل واحدة من هذه الصناعات وخادمة لها: كالحدادة فإنها تخدم الزراعة وجملة من الصناعات بإعداد آلاتها كالحلاجة والغزل فإنها تخدم الحياكة بإعداد عملها.

الثالث: ما هي متممة للأصول ومزينة، كالطحن والخبز للزراعة؛ وكالقصارة والخياطة للحياكة؛ وذلك بالإضافة إلى قوام أمر العالم الأرضي مثل أجزاء الشخص بالإضافة إلى جملته فإنها ثلاثة أضرب أيضاً: إما أصول كالقلب والكبد والدماغ؛ وإما خادمة لها كالمعدة والعروق والشرايـين والأعصاب والأوردة، وإما مكملة لها ومزينة كالأظفار والأصابع والحاجبـين، وأشرف هذه الصناعات أصولها، وأشرف أصولها السياسة بالتأليف والاستصلاح ولذلك تستدعي هذه الصناعة من الكمال فيمن يتكفل بها ما لا يستدعيه سائر الصناعات، ولذلك يستخدم لا محالة صاحب هذه الصناعة سائر الصناع والسياسة في استصلاح الخلق وإرشدهم إلى الطريق المستقيم المنجي في الدنيا والآخرة على أربع مراتب:" اهـ.



يتبع إن شاء الله تعالى مع المراتب الأربعة.....

والحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى

العبد الفقير
29-12-2002, 11:40 AM
" الأولى: وهي العليا: سياسة الأنبـياء عليهم السلام وحكمهم على الخاصة والعامة جميعاً ظاهرهم وباطنهم.

والثانية: الخلفاء والملوك والسلاطين وحكمهم على الخاصة والعامة جميعاً ولكن على ظاهرهم لا على باطنهم.

والثالثة: العلماء بالله عز وجل وبدينه الذين هم ورثة الأنبـياء، وحكمهم على باطن الخاصة فقط، ولا يرتفع فهم العامة على الاستفادة منهم ولا تنتهي قوتهم إلى التصرف في ظواهرهم بالإلزام والمنع والشرع.

والرابعة: الوعاظ وحكمهم على بواطن العوام فقط؛ فأشرف هذه الصناعات الأربع بعد النبوة إفادة العلم وتهذيب نفوس الناس عن الأخلاق المذمومة المهلكة وإرشادهم إلى الأخلاق المحمودة المسعدة وهو المراد بالتعليم؛

وإنما قلنا إن هذا أفضل من سائر الحرف والصناعات لأن شرف الصناعات يعرف بثلاثة أمور: إما بالالتفات إلى الغريزة التي بها يتوصل إلى معرفتها كفضل العلوم العقلية على اللغوية: إذ تدرك الحكمة بالعقل، واللغة بالسمع، والعقل أشرف من السمع؛ وإما بالنظر إلى عموم النفع كفضل الزراعة على الصياغة، وإما بملاحظة المحل الذي فيه التصرف كفضل الصياغة على الدباغة: إذ محل أحدهما الذهب ومحل الآخر جلد الميتة؛

وليس يخفى أن العلوم الدينية وهي فقه طريق الآخرة إنما تدرك بكمال العقل وصفاء الذكاء، والعقل أشرف صفات الإنسان كما سيأتي بـيانه؛ إذ به تقبل أمانة الله، وبه يتوصل إلى جوار الله سبحانه. وأما عموم النفع فلا يستراب فيه فإن نفعه وثمرته سعادة الآخرة.

وأما شرف المحل فكيف يخفى والمعلم متصرف في قلوب البشر ونفوسهم، وأشرف موجود على الأرض جنس الإنس وأشرف جزء من جواهر الإنسان قلبه، والمعلم مشتغل بتكميله وتجليته وتطهيره وسياقته إلى القرب من الله عز وجل، فتعليم العلم من وجه: عبادة لله تعالى، ومن وجه خلافة لله تعالى، وهو من أجل خلافة الله؛

فإن الله تعالى قد فتح على قلب العالم العلم الذي هو أخص صفاته. فهو كالخازن لأنفس خزائنه؛ ثم هو مأذون له في الإنفاق منه على كل محتاج إليه؛ فأي رتبة أجل من كون العبد واسطة بـين ربه سبحانه وبـين خلقه في تقريبهم إلى الله زلفى وسياقتهم إلى جنة المأوى، جعلنا الله منهم بكرمه؛ وصلى الله على كل عبد مصطفى." اهـ.



يتبع إن شاء الله تعالى مع الباب الثاني في العلم المحمود والمذموم...

والحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى

العبد الفقير
04-01-2003, 12:49 AM
"الباب الثاني

في العلم المحمود والمذموم وأقسامهما وأحكامهما

وفيه بـيان ما هو فرض عين وما هو فرض كفاية، وبـيان أن موقع الكلام والفقه من علم الدين إلى أي حد هو وتفضيل علم الآخرة.

بـيان العلم الذي هو فرض عين:

قال رسول الله : «طَلَبُ العِلْم فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ» وقال أيضاً : «اطْلُبُوا العِلْمَ وَلَوْ بِالصِّينِ» واختلف الناس في العلم الذي هو فرض على كل مسلم، فتفرّقوا فيه أكثر من عشرين فرقة، ولا نطيل بنقل التفصيل، ولكن حاصله أن كل فريق نزل الوجوب على العلم الذي ههو بصدده،

فقال المتكلمون: هو علم الكلام، إذ به يدرك التوحيد ويعلم ذات الله سبحانه وصفاته،

وقال الفقهاء: هو علم الفقه إذ به تعرف العبادات والحلال والحرام وما يحرم من المعاملات وما يحل، وعنوا به ما يحتاج إليه الآحاد دون الوقائع النادرة،

وقال المفسرون والمحدّثون: هو علم الكتاب والسنَّة، إذ بهما يتوصل إلى العلوم كلها.

وقال المتصوّفة: المراد به هذا العلم، فقال بعضهم: هو علم العبد بحاله ومقامه من الله عز وجل. وقال بعضهم: هو العلم بالإخلاص وآفات النفوس وتميـيز لمة الملك من لمة الشيطان. وقال بعضهم: هو علم الباطن، وذلك يجب على أقوام مخصوصين هم أهل ذلك وصرفوا اللفظ عن عمومه." اهـ.



يتبع إن شاء الله تعالى مع قول أبو طالب المكي....

والحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى

العبد الفقير
06-01-2003, 03:16 AM
"وقال أبو طالب المكي: هو العلم بما يتضمنه الحديث الذي فيه مباني الإسلام، وهو قوله : «بُنِيَ الإِسْلامُ عَلَى خَمْسٍ: شَادَةِ أَنْ لا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ» إلى آخر الحديث، لأن الواجب هذه الخمس فيجب العلم بكيفية العمل فيها وبكيفية الوجوب.

والذي ينبغي أن يقطع به المحصل ولا يستريب فيه ما سنذكره: وهو أن العلم كما قدّمناه في خطبة الكتاب ينقسم إلى علم معاملة وعلم مكاشفة، وليس المراد بهذا العلم إلا علم المعاملة.

والمعاملة التي كلف العبد العاقل البالغ العامل بها ثلاثة: اعتقاد، وفعل، وترك؛ فإذا بلغ الرجل العاقل بالاحتلام أو السنّ ضحوة نهار مثلاً فأوّل واجب عليه تعلم كلمتي الشهادة وفهم معناهما وهو قول: «لا إله إلا الله، محمد رسول الله» وليس يجب عليه أن يحصل كشف ذلك لنفسه بالنظر والبحث وتحرير الأدلة، بل يكفيه أن يصدّق به ويعتقده جزماً من غير اختلاج ريب واضطراب نفس، وذلك قد يحصل بمجرّد التقليد والسماع من غير بحث ولا برهان؛ إذ اكتفى رسول الله من أجلاف العرب بالتصديق والإقرار من غير تعلم دليل. " اهـ.



يتبع إن شاء الله تعالى....

والحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى

العبد الفقير
25-02-2003, 10:46 AM
"فإذا فعل ذلك فقد أدى واجب الوقت وكان العلم الذي هو فرض عين عليه في الوقت تعلم الكلمتين وفهمهما، وليس يلزمه أمر وراء هذا في الوقت، بدليل أنه لو مات عقيب ذلك مات مطيعاً لله عز وجل غير عاص له، وإنما يجب غير ذلك بعوارض تعرض وليس ذلك ضرورياً في حق كل شخص بل يتصوّر الانفكاك عنها وتلك العوارض إما أن تكون في الفعل وإما في الترك وإما في الاعتقاد.

أما الفعل: فبأن يعيش من ضحوة نهاره إلى وقت الظهر فيتجدّد عليه بدخول وقت الظهر تعلم الطهارة والصلاة، فإن كان صحيحاً وكان بحيث لو صبر إلى وقت زوال الشمس لم يتمكن من تمام التعلم والعمل في الوقت بل يخرج الوقت لو اشتغل بالتعلم، فلا يبعد أن يقال: الظاهر بقاؤه فيجب عليه تقديم التعلم على الوقت. ويحتمل أن يقال: وجوب العلم الذي هو شرط العمل بعد وجوب العمل فلا يجب قبل الزوال، وهكذا في بقية الصلوات

فإن عاش إلى رمضان تجدّد بسببه وجوب تعلم الصوم: وهو أن وقته من الصبح إلى غروب الشمس؛ وأن الواجب فيه النية والإمساك عن الأكل والشرب والوقاع، وأن ذلك يتمادى إلى رؤية الهلال أو شاهدين؛

فإن تجدّد له مال أو كان له مال عند بلوغه لزمه تعلم ما يجب عليه من الزكاة، ولكن لا يلزمه في الحال إنما يلزمه عند تمام الحول من وقت الإسلام؛ فإن لم يملك إلا الإبل لم يلزمه إلا تعلم زكاة الإبل، وكذلك في سائر الأصناف،

فإذا دخل في أشهر الحج فلا يلزمه المبادرة إلى علم الحج مع أن فعله على التراخي فلا يكون تعلمه على الفور، ولكن ينبغي لعلماء الإسلام أن ينبهوه على أن الحج فرض على التراخي عل كل من ملك الزاد والراحلة إذا كان هو مالكاً حتى ربما يرى الحزم لنفسه في المبادرة، فعند ذلك إذا عزم عليه لزمه تعلم كيفية الحج ولم يلزمه إلا تعلم أركانه وواجباته دون نوافله، فإن فعل ذلك نفل فعلمه أيضاً نفل فلا يكون تعلمه فرض عين، وفي تحريم السكوت عن التنبـيه على وجوب أصل الحج في الحال نظر يليق بالفقه، وهكذا التدريج في علم سائر الأفعال التي هي فرض عين." اهـ.


يتبع إن شاء الله تعالى...

والحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى

حمودي
14-04-2003, 11:49 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
جزاك الله خير.. مقالٌ جميل .. والعمل بالعلم لاشكَّ أجمل.. يقول الإمام الحداد:

العِلمُ يهتِفُ بالعَمل .. فإن أجابَهُوإلا ارتحَل..

محبكم _ ح م و د ي :o